Uncategorized
رواية إلحاد عاطفي الفصل الخامس عشر 15 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل الخامس عشر 15 بقلم رميساء عمرو
١٥_ ساقية الصاوي.
_ هنروح فين ؟
وقفت متكئاً على الجدار ينظر لها بعيناه الناعسة ، هزت رأسها بتفكير تحاول عصر عقلها لتجد مكان مناسب تكلفته ليست كبيرة و يمكنهما قضاء اليوم به
1
_ إفتكري يا مِيرال إفتكري ، كريم هِيب هِيب قال إيه .
6
ظلت تفكر بعمق وأنظاره مسلطة عليها حتى قالت بحماس
_ لقيتها نروح ساقية الصاوي .
_ إخيار نوفق يلا بينا .
سارت بجانبه صامتة لاحظت زيه الكلاسيكي لتسأل باستغراب
_ أدهم و لابس كلاسيك إتس تو ماتش .
إبتسم إبتسامة بسيطة وهو يشرح لها
_ كان عندي إنترڤيو إنهاردة كنت ناوي أحكيلك بس إنتِ كلمتيني الأول ، من كان شهر كده يا ستي بدأت كروس Marketing _ تسويق _ و كنت بحاول أواظب فيه لحد ما خلصته و إشتغلت أون لاين شوية حالياً قدمت في شركة بالسي ڤي بتاعي و هيبقى مرتب كويس بس لو ربنا يسر و إتقبلت لو متقبلتش هدور على كافيه تاني .
قال بسخرية مريرة لكن بها بعض المرح ، قالت بنبرة صادقة
_ بجد أنا فخورة بيك يا أدهم و إنك بِرغم الظروف مش بتِيأس وأنا مُتفائلة خير بصراحة وأنه الشغلانة دي هتبقى بتاعتك باذن الله .
_ بإذن الله ، عايزين نحدد ميعاد ننزل نجيب في الشبكة بقى .
قال بنبرة متحمسة مليئة بالحيوية جعلتها تبتسم
_ خلي مامتك تكلم ماما أنا معنديش أي مشاكل في أي يوم مادام بعد الشغل .
هز رأسه بتفهم
_ شغلك عامل إيه صحيح ؟
_ أهو الحمد لله مبسوطة وسط الولاد وإني كل يوم بعلمهم حاجة جديدة ، حاسة إني لقيت نفسي معاهم .
إبتسم لها كعادته منذ قابلته
_ ودي أهم حاجة إنك تبقي مرتاحة نفسياً ، I wish you all the best .
_ تسلم يا أدهم .
قالت ضاحكة وهي تمرر نظراتها على مظهره يؤسفها أن تقول أنه حتى في هيئته الكلاسيكية مدهش ، وهذا ما لا تتحمله الأنثى المقدرة للجمال القابعة بداخلها
_ أول مرة أشوفك لابسة طرحة حمرا شكلك لطيف أوي بيها و المانيكير الأحمر كمان قمر ، بس هاتي الإسورة في الايد دي هيبقى شكلها أجمد .
5
قامت بنقل الإسورة الخاصة بها في اليد الأخرى وهي تشعر بتشنج فكها من فرط الابتسام
1
_ المفروض يسموك أحمد مش أدهم لأنك بتثبتني أوي .
وضع يده في جيبه وقال بتنهيدة
_ الحاج كان عايز يسميني أحمد بس الحاجة أصرت ، وبما إنه الحاج كان بيموت في دباديبها فـ وافق و الحمدلله الموضوع جيه في صالحي تخيلي لو اسمي أحمد !
ضرب جبينه بيده بأسى مصطنع
_ الحمد لله إنه محصلش الواحد مش حِمل ذنوب ولا بنات تقع في حبه .
_ واللهِ ، يا ابني أنا موافقة عليك شفقة أصلاً .
قالت بتهكم مصطنع لينظر لها بملل
_ أحلفي بالله كده ده إنتِ لو مكنتيش متعقدة من الحب كنت قلت البت دايبة في هوايا ولا حاجة .
_ أنا مش هرد عليك .
تذمرت وهي تتخطاه ليتبعها ضاحكاً هي ليست كمثلها وهذا ما لا حظه منذ أن رآها للمرة الأولى تحمل أثاث منزلهم و كأنها ولدت رجل يتحمل الشدائد ، و لكن ما يجهله الجميع أن بداخعل تقبع أنثى رقيقة فقط تحتاج من يروضها و يغدقها بحبه حتى تكتفي ، يتقبلها كما هي
يُقبل جروحها و جفونها كل ليلة هامساً لها بأنها الأفضل على الإطلاق ، تحتاج لمن يشعرها بأنوثتها و دلالها و في النفس الوقت يعطيها حريتها و إعتمادها على ذاتها
و هذا الشخص لن يكون سوا أدهم الذي تعمل على صده بكافة الطرق ، عندما رآى رسالتها كاد قلبه أن يتوقف من الصدمة مِيرال تطلب منه أن يخرجا سوياً هي التي جعلت غضبه يشتغل لليالي و أفقدته الثقة بنفسه تُطالبه بالخروج
لم يلبث أن وافق وهو الآن يجلس في المواصلات العامة يراقبها بحيرة وهي تنظر من النافذة وتدندن بأغنية إنجليزية
_ مالك ؟
نظر لها بإنتباه وهو ينفي برأسه
_ لا أنا تمام سرحت شوية بس ، قولي لي إنتِ بتغني إيه ؟
_ أنتَ سامعني أصلاً ؟
_ لأ بس ملاحظ إنك بتندني ومن مخارج الحروف واضح إنه مش عربي فـ توقعت إنجلش .
_ توقعك صح .
قالت وهي تلتفت لهُ
_ كنت بغني Bad guy .
5
أومئ برأسه تزامناً مع وصولهم و بعد دقائق كان قد قطعوا التذاكر و جاهزين للجلوس
_ جيتِ هنا قبل كده؟
_ آه حضرت حفلة لعمرو حسن قبل كده .
_ وأنا كمان .
متشابهان .. كان هذا ما ينقسها لكي يصعب عليها أمورها أكثر
_ لاحظت كمان إنك بتحب فارس قطرية .
_ الله ينور عليكِ .
صمتت قليلاً ثم قالت بتردد
_ أدهم ممكن أسألك على حاجة ؟
_ إتفضلي أكيد .
_ متأخذنيش يعني بس إنتِ المفروض كنت دحيح بقى و جايب المواد كلها في شوال ، لكن شخصيتك مش شخصية حد دحيح خالص فهل ده طبيعي وإنتَ زي مانت ولا شخصيتك إتغيرت ؟
_ لا أنا إتغيرت فعلاً كنت فاهم الحياة غلط جداً و ضيعت كتير مني ، كنت معتقد إنه عشان أبقى ناجح لازم أبقى دحيح و أطلع من الأوائل بس كل ده اكتشفت إنه بَلح بعد ما إتخرجت لو رجع بيا الزمن كنت لعبت و خرجت و طلعت رحلات و خدت كورسات وحضرت ندوات لكن الزمن مش بيرجع بس ممكن أعوض إلي فاتني حتى لو مش كله بس جزء بسيط يحسسني إني عايش .
نظرت له بتشجيع وهي تقول بنبرة مرحة
_ أنا بقى عكسك تماماً الله أكبر عليا معرفش أسامي المواد و طول عمري كان نفسي أبقى مغنية بس عرفت إنه حرام وبابا منعني طبعاً فـ أُحبطت و مبقتش أفكر حتى في الدراسة فـ مجبتش مجموع عالي اوي و دخلت كلية مش بحبها و الحياة مبهدلاني آخر بهدلة فولا الدحيح مرتاح ولا الفاشل مرتاح .
قالت بتعابير ساخرة و نظرة عميقة ، لاحظت صمته لتجده ممسك بالهاتف و يصب عليه كامل اهتمامه ، أزعجها الأمر قليلاً لكن سرعان ما هتف بانتصار
_ الصورة طلعت قمر بصي كده.
نظرت لصورتها و أشعة الشمس تتعامد على وجهها بينما تمنح للكاميرا نظرة عميقة مُحملة بالسخرية جعلتها تبدو فاتنة .. !
_ تصويرك حلو جداً .
قالت بحماس و إعجاب
_ ده عشان مصورك بس .
12
ضحكت وقد إعتادت الأمر إنه أدهم
_ لا بجد تصويرك حلو جداً مفكرتش تبقى فوتوجرافر ؟
_ كاميرا و مُحن بنات و أنا خلقي يدوبك الصراحة.
ضحكت على ملامحه الممتعضة
_ في دي معاك حق البنات في المُحن معندهومش يأما إرحميني.
3
ضحك موافقاً لها ، ثم شرد قليلاً تفحص ملامحها السمراء و عيناها العسليتان أنفها الصغير و شفتيها الرفيعة
كل ما بها يجذبه بطريقةٍ ما ، سخريتها اللاذعة حول كل ما يدور حولها .. نظرتها السوداوية، مرحها النادر ، حتى لحظات ضعفها تجذبه فهي هشة و لكن صلبة بطريقة مبهرة ، لقد رأي أجمل منها و أكثر تفائُلاً منها و أنجح منها
لكن شئ خفي يصله بها يجعله يرغب بالنظر لها لما تبقى من عمره
_ سرحان في إيه ؟
سألت و وجنتها إستكانت فوق كفها لتمنحها مظهر طفولي مُغري
_ فيكِ.
10
قال بعفوية جعلت قلبها يضطرب و توترها يزداد ، لاحظ صمتها ليحاول تخفيف حرجها
_ بتحبي الكرتون ؟
1
بات سؤاله غبياً في وسط جلستهم تلك و كم سب نفسه على سذجاته ، و لكن عندما هَم بسحب السؤال وجدها تبتسم بحالمية و حنين
_ بحبه جداً يمكن دي الحاجة الوحيدة إلي مفقدتش فيها نقائي.
قالت بنبرة مُنكسرة تصحبها تنهيدة خرجت من أعماق روحها كـ وحش طال أسره ليخرج بقوة ثائراً ، نظر له بِـ حنو لم تلحظه لإنشغالها بعتمتها الداخلية
_ طب الحمدلله ، أصل أنا مش بتفرج غير على كرتون تقريباً فلازم أتجوز واحدة تكون في نفس مستوى تفاهتي عشان متتريقش عليا ، و تطلع عليا أوشاعات.
3
أردف بمرح جعلها تبتسم لهُ ثم تقول بحماس
_ ياه هتفرج على The beauty and the best
مع جوزي ، ده كان حلم واللهِ.
4
ضحكت ليضحك لضحكاتها التي جعلت روحه تـُحلق
_ بس أنا بخاف من الست العجوزة إلي في أول الفيلم اللَّه الوكيل بترعبني.
قال بخوف مصطنع بينما هي إستمرت في حوراهم التافه و العقيم !
_ أنا بقى بحب الوحش ، يا روحي عليه سو كيوت.
نبرتها حالمة و عيناها تكاد تخرج قلوباً لذكر بطلها الخيالي ، زجرها أدهم بإصطناع
_ الوحش سو كيوت ، وأنا خابطك بقالي شهرين و مش بتقولي لي غير تسلم يا أدهم يا شيخة إتقي اللَّه أنا راجل سنجل و عندي مشاعر بردو.
لقد كان مُحقاً هي لم تدلله منذ أن تقدم لها فقط تنعته بألقاب ذكورية بحتة
_ بس لأن الحلال أجمل فسأنتظر.
_ شاطر يا أدهم كده تعجبني.
_ وأنا أطول أعجب القمر.
نظرت له بعدم تصديق و فم مفتوح
_ عكيت ؟
قال بنبرة خائفة و هو يضيق عيناه
_ أوي إحنا مش في ٢٠٠٧ فوووق.
قالت مازحة ليقلب عيناه بغرور
_ أنا عارف إني عاجبك أصلاً بس محبتش أحرجك.
_ يا ولا ؟
إستمروا لنصف ساعة يضحكان فقط ، وقد إكتشفت أن هناك صفة جديدة ستضاف لصفات أدهم التي تدهشها وهي خفة ظله و مرحه.
_ تعالى نقوم نمشي رجلي وجعتني.
حركت قدامها قليلاً ليوافقها الرأي وهو ينهض
_ مش هتجبلي چهينة ميكس ؟
همست بخبث وهي تتلاعب بحاجبيها لينظر لها بإزدراء ، ولكنه لا يعلم أنها صارت تشتري كل يوم مشروبه المفضل أثناء ذهابها للعمل
_ بتكلم جد أنا عايزة چُهينة ميكس.
إنحنى بدراما وهو يتجه نحو البقالة
_ أوامرك مولاتي.
عاد يحمل العصير و البسكويت الذي يحبهما
_ شكراً يا أدهم.
_ عفواً يا مِيرال.
3
صمتت قليلاً ثم قالت بتصميم جديد عليه
_ أدهم أنا عايزة أروح للدكتور.
فهم ما تَرمي إليه ليطالعها بجدية
_ ليه؟
إرتجف صوتها وهي تخفض عيناها المليئة بالعبارات وكل عِبرة تحكي وجعاً مختلفاً
_ كرهت ضعفي وإستسلامي ، كرهت أفكاري الإنتحارية و عزلتي ، كرهت كل حياتي ومش عايزة أعيش كده
أنا كنت إنسانة مختلفة وصلت لهِنا ليه معرفش ، فقدت كتير مني حاسة إني بتبخر و مِيرال القديمة بتطمس
أنا عيزاها من غير غباء و رعونة عيزاها في طفولتها و حيويتها مش عايزة أحس إني عجوزة في عِز شبابي يا أدهم.
تهدجت أنفاسها كأنها تُصارع الموت ، وعلى غفلة منها إحتضن كفه كفها كان هذا ضد مبادئه لكن هو لا يمكنه رؤيتها هكذا يشعر بالمسؤولية تجاها كأنه أملها الأخير
4
_ تحبي تروحي إمتى ؟
تسأل وهو يترك يداها بصعوبة ، إستغفر بداخله بعدما أدرك خطأه
3
_ مش عارفة.
همست بتِيه جعله يقودها للجلوس ، ركع أمامها و عباراتها مازالت تنهمر لم يجعلها تتوقف يعلم أنها تحملت الكثير
و إنهيارتها قليلاً ، قرب عُلبة العصير من شفتيها فأخذتها مرغمة
_ أحسن ؟
أومئت ولكن عيناها تحكي ألف خذلان و وجع قد حطمها
_ طيب دلوقتي محتاجين خطوات فعلية ، هتبقى مرتاحة أكتر مع دكتور ولا دكتورة ؟
_ مش فارقة.
همست بلا تعبير ليكمل
_ تمام ، في دكاترة كتير قريبين مننا نشوف مين أنسب لك من حيث المواعيد ، تمام يا قمر ؟
قال كلماته الأخيرة بمرح لكي يخرجها مما أُقحمت فيه ، نظرت لعيناه نظرة أسكتته جعلته يرغب في تقبيل جفونها فقط في تلك اللحظة
3
_ شكراً يا أدهم أنا مش عارفة أقولك إيه بجد ، أنا بحس إنك أخويا أو صاحبي مش بس خطيبي.
_ أدهم دايماً في الخدمة يا آنسة.
6
ضحكت فأشرقت دنياه و عاد النبض لقلبه بعدما إنطفئت شمسه أثر حُزنها
_ تحبي نرَوح ولا نِرُوح مكان تاني؟
_ مش عايزة أرجع البيت دلوقتي.
هز رأسه بتفهم و نهض ينفض ثيابه لتلاحظه جلسته الغريبة ، تسلل شعور تجهله لصدرها و لكنه يجعلها تحلق
_ عايزة أروح السايبر.
5
رفع حاجبه بصدمة
_ سايبر؟ إنتِ بتتكلمي جد ؟
_ نفسي أروح السايبر أوي يا أدهم.
” لماذا عليها أن تكون بتلك البراءة و الفتنة في ذاتِ الوقت؟ “
همس بداخله و حصونه تنهار لكنه طاوعها
_ حاضر يا عيون أدهم.
نظرت له بحدقتين مستعتين ما لبث أن أخفي إرتباكه وهو ينهض
_ في واحد صاحبي عنده سايبر هنروح له ، أهو صاحبي يضحك عليا أحسن من الغُرب ، قدامي يا آخرة صبري.
إنتحب بمرح لتتبعه ضاحكة هو ينجح في زراعة الزهور حول ضلوعها بطريقة مُبهرة ! وفي ظل تأملها لهُ لاحظ هو ليبتسم بحالمية و حب .. حب ؟ هل قال حب ألم يتعهد أن لا يطرق الحب باب قلبه الموصد ؟ ألم يسكن صدره العناكب والخراب ؟
4
_ وصلنا.
همس بنبرة مرتجفة لم تعهدها
_ إنتَ كويس ؟
إبتسم لها بـ وهن عندما لاحظ قلقها
_ زي الفل سرحت شوية بس.
_ بقيت تسرح كتير يا فندم.
_ أنا آسف.
قال بأسف مصطنع تبعته إبتسامة أسكرتها
_ أدهم بذات نفسه هنا يادي النور يادي النور.
كان صديقه يشبهه في مرحهُ
_ ياسر والله واحشني يا جدع.
إقترب يحتضنه بشوق
_ وأنتَ أكتر يا دومي.
قلب أدهم عيناه على اللقب الذي يطلقه عليه صديقه وفي الحقيقة هو يكرهُ بشدة
_ دومي ؟
تسألت مِيرال من بين ضحكاتها وقد لاحظها ياسر في هذه اللحظة ليبعد نظره عنها ناظراً لأدهم بتساؤل
_ مِيرال خطيبتي.
حياها بأدب وهو يخفض بصره
_ إزيك يا آنسة مِيرال.
_ الحمد لله.
إبتعد بصديقه بعيداً وهو يقول بحنق مصطنع ولكن نبرته جادة
_ آنسة مِيرال عايزة تروح السايبر فـ المفروض الأستاذ أدهم الشهم يجيبها و طبعاً ملقتش غيرك إلي هتحللي المشكلة دي ، مانا مش هروح بيها سايبر مليان مراهقين بأم الأحمر ده.
ضحك صديقه بشده على مأساة صديقه الـ .. مُضحكة
فـ ” هم يضحك وهم يُبكي. ” وها هو أدهم الصلب المستقيم يكسر قواعده من أجل تلك الفتاة
1
_ مع إني زعلان إنك معزمتنيش بس إشطا.
_ والله يا ابني لسه محصلش حاجة هو مجرد ربط كلام و قرينا الفاتحة وهنجيب الشبكة وهتبقى أول المعزومين إن شاء الله.
ربت على كتفه هاتفاً بحزم
_ ده العشم بردو ، يلا يا دومي ورايا أوديك السايبر إنتَ والآنسة.
تبعه الآخر وهو يجاهد كي لا يلكمه لـِ تهكمه وسخريته المتوقعة.
_____________
_ ده سابع ماتش إنتَ تكسبه حرام كده.
صاحت متذمراً وكـ عادته المرحة سخر
_ مش قد اللعب بتلعبوا ليه ، ها ها ؟
نظرت له ببؤس و ألقت ذِراع الـ Playstation بجانبها
_ مش هلعب معاك تاني يا أدهم.
اسمه لهُ مذاق خاص من بين شفتيها يجعله يضعف بل و يذهب عقلهُ ، أليس الخمر حرام فـ لماذا فتنتها هي حلال ؟!
12
_ خلاص أنا آسف نلعب دور كمان ؟
نظرت لهُ بتحدي ثم أمسكت بالذِراع الذي ألقته منذ قليل ، و للغرابة قد فازت صرخت بسعادة ملئت المكان الخالي من سواهم
_ Yes Yes , كسبتك يا أدهم.
ضحك لسعادتها بالفوز رغم تركه لمساحة تجعلها تفوز
_ عاش يا ستي و هعمل نفسي مش مُستاء خالص.
نهضا بعدها وشكر أدهم صديقه ، كانت مِيرال على غير عادتها تُثرثر معه عن حياتها حتى باغتته بسؤال
_ إنتَ سبتني أكسب صح ؟
تهرب من سؤالها وهو يبتسم بغموض
_ أنا عارفة حتى لو مجاوبتش ، بس إعرف إنه فرق معايا.
إتسعت إبتسامته ، و أكملا سيرهم ليقف فاجأة أمام مشتل صغير نظر لها وجدها تبتسم كـ طفلة صغيرة ثم همست بتأثر
_ بابا كان دايماً بيجبلي ورد في كل نجاح أو مناسبة تخصني ، وهو راح حتى الورد دِبل.
نظر لعيناها التي تهدد بـ ذرف الدموع و إتجه للمشتل سريعاً ، وخرج بعد دقائق يحمل باقة أروجوانية بها ثلاث وردات عباد شمس وقف أمامه بإبتسامة رقيقة
_ الورد للورد يا ست مِيرال.
3
غزله ممزوج بمرح جعلها تبتسم بسعادة ، إلتقتت الباقة منه بتساؤل
_ إشمعنى عباد شمس ؟
_ جميل و مُبهج زيك.
لأول مرة يراها تخجل هكذا ، إستنشقت الورود بعمق وهي تسير بجواره و قلبها يؤكد لها أن عهد إلحادها العاطفي قد قارب على السقوط و معه قلبها ، لم تقوي على الحديث في حضرة عيناه التي تفيض بحنان ليس لهُ نهاية يجعلها ترغب بإحتضانه للأبد و لم تكن تعلم أنها رغبته هو الآخر.
1
_ ممكن تنادي طنط ؟
وقف أمام باب شقتها متكئاً على الحائط بملامح مسترخية و عيناه الناعستان تبوح بالكثير
_ حاضر.
ركضت للداخل تُنادي والدتها ليعودا سوياً و بعد التحيات قال أدهم بحسم
_ طنط سارة يناسبكوا بعد بكرة نجيب الشبكة ؟
فكرت قليلاً ثم أومئت بالإيجاب
_ يناسبنا يا أدهم وأنا هبقى أكلم والدتك بردو.
_ تمام.
دخلت سارة معطية لهم دقائق إضافية
_ مبسوطة؟
_ جداً جداً يا كابتن.
10
مازحته ليتنهد براحة
_ الحمد لله أشوفك بعد بكرة بقى.
إبتسم مستعداً للرحيل حتى أوقفته
_ أدهم ، شكراً على كل حاجة أنا محدش عملي كده في حياتي.
_ أنا معملتش حاجة يا مِيرال إنتِ تستحقي أكتر من كده بكتير.
ودعته وعيناه تفضح مكنونات صدرها ، دخلت تستند على باب الشقة و تستنشق عبير الزهور الذي إمتزج بعطره
_ شكلي وقعتي يا بنت بطني.
_ مش بدري أوي الكلام ده يا ماما ؟
قالت بتهرب وهي تجلس بجوار والدتها
_ بدري من عمرك يا حبيبتي ، هو الحب كده بيجي فاجأة من غير ما نحس ولا نبقى عاملين له حساب.
_ الحب حلو يا ماما ؟
2
تسائلت كفتاة عذراء القلب لم يطرأ عليها أي مشاعر حب
_ الحب ده جنة ربنا على الأرض ، بس في الحلال و للي يستحقه.
1
قبلت وجنة والدتها وهي تفكر ، “لمن يستحقه.” ومن يستحقه أكثر منه ؟ صاحب العينان الناعستان و النظرات الحنونة و الأفكار المتمردة ، من سواه أدهم يستحق ؟