روايات رومانسية
رواية يكفيني يا قلب الفصل الرابع 4
رواية يكفيني يا قلب الفصل الرابع 4
4….. ((ماضي لن ينساه ))
بعد تلك المحادثة القاسية معه ارتأت أن تتجاهله بعض الوقت. ….لقد سمعت الكثير منه خلال عامي زواجهما وكله كان مؤلما قاسيا ولهذا فهي اعتادت قسوته وجفاءه…….لذا عندما حل المساء أخيرا واجتمع أفراد العائلة حول مائدة طعام العشاء. ….
+
كانت هي قد استعدت لهذا استعدادا تاما فبعدما ساعدت الطاهية في إعداد الطعام صعدت إلى غرفتها لتأخذ حماما سريعا …..ولم تتفاجأ بعدم وجوده في غرفتهما. ….كانت تعلم جيدا أين يأخذ قيلولته الآن . …..وكم المها هذا مزق روحها تمزيقا عنيفا. …..
خرجت من الغرفة حالما لم تجده ودخلت إلى تلك الغرفة المقابلة تماما لغرفتهما. …تلك الغرفة التي كانت فيما مضى كالجنة بالنسبة إليه كالنعيم الأبدي. …كانت غرفته الخاصة مع نهى شقيقتها التؤام. …..
2
مازالت الغرفة على وضعها تماما منذ وفاة نهى قبل ثلاثة أعوام. …..
لم يسمح لأحد بلمس أي شيء فيها. …حتى أنه ينظفها بنفسه كانت بمثابة كنز ثمين لا يضاهيه شيء في قيمته وغلاوته بالنسبة إليه. ….
وهي كانت تعلم هذا جيدا. ….كانت تعلم أنه يريد البقاء على جميع ذكرياتهما معا وكأن نهى ما زالت على قيد الحياة. …..
+
فتحت الباب بهدوء ودخلت. … شعرت فجأة بأنها دخيلة على هذه الخصوصية التي أصر على المحافظة عليها وخصوصا وعيني تؤامها الباسمتين تحدقان نحوها من صورة زفافها مع أحمد …
+
وكأنها مازالت على قيد الحياة. …..كأنها مستلقية على السرير الآن مع زوجها وطفلها. …….
تراجعت سمر بسرعة قبل أن تكمل خطوتين للداخل شاعرة بوخز قاس داخل صدرها. …
+
منظره وهو يحضن طفله وينام على سرير زواجه الأول كان بمثابة الوقوف على الجمر الحارق. …صحيح أنها لم تكن المرة الأولى وهي تراهما بهذا الشكل. …لكن شعورا حارقا اختلج داخل روحها المعذبة وهي تبصر عيني نهى المطلتين من صورة زفافها وكأنها تحرسهما. …تحرس زوجها. ….وطفلها……
8
أغلقت الباب بهدوء وتراجعت تجر ساقيها بوجع. …
+
لكن الحمام المنعش الذي أخذته استطاع أن يخفف القليل من وجعها. …. ليجعلها مستعدة للعشاء العائلي وما يتضمنه من أحاديث اغلبيتها لا تبهجها. ………
+
وأخيرا عندما انتهى الجميع من تناول الطعام. ..وبعد ما يقارب الساعة نهضت سمر من غرفة الجلوس تحمل آدم الصغير بين ذراعيها رغم تذمره بأنه يريد الجلوس لدقائق إضافية مع باقي أفراد العائلة
+
قال أحمد لطفله بلهجة حنونة :
____لكن وقت النوم قد حان. ….اصعد إلى غرفتك وساوافيك بعد قليل. …
+
قال آدم بحماس :
____أهذا وعد؟ ؟؟؟؟
+
ابتسم أحمد وقال مؤكدا :
_____طبعا وعد ……
+
وكما يبدو أن الصغير قد اقتنع لذا ألقى تحية ما قبل النوم على الجميع وصعدا مع سمر. …..خالته …..وأمه. ….البديلة. …..
+
ابتسم أحمد لصغيره. ……ورغم زوال الابتسامة من شفتيه إلا أن عينيه ما زالتا معلقتان نحو السلم حيث سمر تحمل آدم بين ذراعيها وترتقي درجات السلم ببطء وصوت ضحكات صغيره يملأ المكان ويبث فيه الأمل. ….
+
كان فستانها البسيط البني الذي ترتديه يزيد من جاذبيتها الصارخة. ويبرز لون عينيها اللوزيتين بقوة مع الضلال البني الفاتح الذي تضعه أعلى عينيها …..لديها ذوق رائع بإختيار الألوان. …..بينما شعرها الأسود الفاحم الذي استطال قليلا يهتز خلف عنقها مع كل خطوة نحو السلم. …..كانت جاذبيتها ملفتة للنظر رغم ذبول عينيها …..يبدو أنها بكت كثيرا كعادتها بعد كل حديث بينهما. ……لا ينكر أنها أنثى جميلة. …لكن. …..
جمالها لا يستهويه. ….لا يؤثر به مقدار شعرة واحدة ……
الجمال الوحيد الذي سلبه عقله أصبح تحت التراب الآن. ….وهو غير مستعد بعد للتضحية به من أجل جمال آخر. ….
1
لذا غض الطرف عن جسدها الممشوق والتفت إلى رانيا قريبة والدته تلك السيدة المطلقة ذات الثلاثين عاما والتي بها مميزات كل امراءة يريد الرجل الارتباط بها. ……
يكفي صوتها الكلاسيكي الذي يشعرك بأنك لست في هذا العصر…….
+
انشغل بالحديث معها غير مكترث لقلب عشقه من النظرة الأولى. ….. .
+
بعد فترة طويلة مرت على سمر كأنها دهور وهي تنتظره داخل غرفة آدم تلك الغرفة التي يفصلها عن غرفتهما سوى باب داخلي خشبي مصنوع بمهارة لم تغلقه بل تركته مفتوحا لرؤية حبيبها أعمى القلب والعيون اذما دخل وهي ما زالت صاحية. ….لأن النعاس قد هجم على عينيها بقوة وخصوصا بعدما قصت لآدم حكاية قبل نومه. …..
+
كانت تعرف سبب تأخره. ….وعدم وفاءه بوعده لابنه باللحوق به إلى غرفته. …بلا شك أن السيدة رانيا قد سحرته بحديثها الجذاب الذي لا نهاية له. ….
+
هكذا حدثت نفسها بغيظ وهي تنهض من سرير الصبي الصغير وتغطيه بحرص شديد……قبلته على شعره الحريري الأسود وأغلقت الباب الداخلي خلفها بهدوء. …..ثم اتجهت إلى الخزانة داخل غرفتها لتخرج منها وسادة وغطاء قطني وكل ماتحتاجه للنوم على الأرض وبينما هي تفرش الأرض بالاغطية دخل هو أخيرا. …..
+
تلاقت نظراتهما تحت ضوء الغرفة الخافت وقد لاحظ هو أنها غيرت فستانها البني بثوب نوم ضيق عند منطقة الصدر بدون أكمام وفوقه ترتدي روب القميص ذو الإكمام الشفافة الفضفاضة التي تظهر بوضوح ما ترتديه تحته كان قصيرا بعض الشيء يظهر ساقيها الطويلتين وقد زاد لونه البنفسجي من كأبة عينيها. …
+
لم تنطق بحرف واحد أمام تعابيره العابسة تجاهلته تماما منشغلة بترتيب الفراش الذي ستنام عليه غاضة الطرف عن وجوده داخل غرفتهما بمعجزة الإلهية. …كانت ترتجف. ….كل جزء في جسدها يرتجف. ..يرتجف للغضب الذي تشعر به . ….للحب الذي ارهقها
والذي لم تجد له دواء لحد الآن العلاج الوحيد لقلبها المجروح هو…….. رضاه. ….ورضا عينيه وهو ينظر إليها. …وطبعا هذا في أحلامها فقط. …….
+
لذا فضلت الصمت واندست أخيرا تحت الاغطية تاركه السرير الكبير له وحده. ….
+
غطت جسدها كله وصولا إلى رأسها لتخفي عينيها المبللتين بدموع القهر عن عينيه إلا مباليتين. ….
+
لكن حاسة سمعها بقيت تلتقط كرادار ضخم كل حركة يقوم بها. ……..
+
علمت وهي تحت الغطاء أنه يجلس على السرير الآن بعدما غير ملابسه ليرتدي إحدى بيجاماته البيتية المريحة مع القميص الملحق بها . ……ثم صوت النغمة القصيرة لهاتفه وهو يفتح قفله التلقائي. …..
+
فاغمضت عينيها مطبقة فمها بقوة لكيلا يسمع نشيجها الصامت من تحت الاغطية. ………
+
لكنه شعر بها. …أحس بدموعها وكأنها تبلل روحه الحزينة وتشعره بالتقصير ناحيتها. …..
+
لذا بادر هو بالكلام قائلا بخفوت :
____هل نام آدم؟ ؟؟؟؟
+
سمعت سؤاله رغم خفوته لكنها لم تجبه …..كانت تبتلع نحيبا بعد آخر. …ولم تكن مستعدة للحديث معه الآن. ….
+
لذا شعرت بقدميه الحافيتين تشقان الطريق نحو الباب الداخلي الفاصل بين غرفتهما وغرفة آدم. …تلاه صوت الباب يفتح ثم اختفت أصوات خطواته لتنندمج مع نسيج السجادة العريضة الملونه بألوان زاهية تناسب غرفة طفل لم يلتحق بالمدرسة بعد. …….
+
مرت دقائق معدودة وهو مازال قرب طفله النائم. …….كانت هي تبتلع نحيبا وغصات مسننه داخل بلعومها الذي تجرح من شدة الوجع. …..بإنتظار أن يبادر بأي خطوة. ..حتى لو كانت مجاملة حتى لو كانت كذبا المهم أن يجعلها تشعر بأنه يهتم لأمرها. ..تؤلمه دموعها. ….كانت في كل مرة تتمنى هذا الوصال المستحيل كان هو يزداد جفاءا وبعدا. …….
+
ارتجف قلبها الملتاع بجنون عشقه لسماعها خطوات وقع قدميه داخلا إلى الغرفة. …….
فاستدارت على جانبها الأيمن بعد أن كانت مستلقية على ظهرها………
+
دامعة العينين …….
+
سألها بهدوء وكأنه لا يعلم ما تمر به الآن :
______سمر. … ..يمكنك النوم على السرير. ….وسانام أرضا. ..
+
تنفست بعمق قبل أن ترمي الغطاء تحت قدميها وتنهض جالسة بمكانها وشعرها الأسود الفاحم قد تجعدت خصلاته ليضيف اليها لمحة كارثية بالإضافة إلى ذبول عينيها وتشنج ملامحها الجريئة الانثوية لتكون كلوحة مرسومة بفرشاة رسام مرهف الحس وصادق الإحساس بث فيها كل مشاعر البؤس والألم. …
+
هتفت تقول بغضب وعيناها تحدقان بطلته البسيطة :
_____وهل هناك فرق …تطلب هذا وكأني لست معتادة على النوم أرضا. …وكأنها المرة الأولى. ..ثم. …….ثم انك غائب عن غرفتك لشهر كامل فهل يجوز أن اجعلك تنام أرضا منذ اليوم الأول لعودتك. ……
1
صمتت قليلا تبلل ريقها الجاف ثم أكملت بعصبية هوجاء :
_____لا تستعجل على النوم أرضا. …فليلة غد سيكون السرير من نصيبي ولن افرط به ابدا. …
+
تظاهر بعدم الفهم وسألها وهو يستلقي على سريره الواسع الذي لم يتشاركا به يوما أي منذ زواجهما التعيس. ..بدون أن يغطي نفسه فكان منظره وهو بملابس النوم تخطف أنفاسها وتزيد من رغبتها به:
______انت غاضبة. ….وهذا واضح جدا. ..اخبرتك سابقا وقبل ساعات وساقولها الآن يمكنك الرحيل متى شئت وانسي كل ما كان بيننا. .وعيشي حياتك بالطريقة التي تريدينها. ….
+
وهنا جن جنونها ودون وعي منها نهضت غاضبة كبركان انفجر لتوهه خالعة روبها البنفسجي بقسوة رامية به أرضا بحقد وعصبية لتقف أمامه شبه عارية وشبه صارخة بصوتها الذي أيقظ فيه مشاعر دفينة صارت مجرد ذكريات يعيش على الحانها. ….
_____لن ارحل. …..هل سمعت لن ارحل. …..وكفاك لعب دور الرجل إلا مبالي. …….هل تظن اني لن اؤثر بك لم احرك مشاعرك الحبيسة. . ..انظر لعينيك وستعرف الجواب وصدق كلامي. ..
هيا انهض وقف أمام المراءة لترى الرغبة المشتعلة بنظراتك الباردة الفولاذية. …
+
تجاهل هو كلماتها التي إصابته في الصميم وسألها بكل برود وهدوء :
_____لا أعرف سبب تمسكك بي بهذه الطريقة ولهذه الدرجة. … …..لقد اخبرتك سابقا ان تقطعي كل خيوط الأمل بنيل حبي. …وانت تعرفين السبب فلا داعي لاذكرك. …
+
أطلقت تنهيدة يأس قاسية من بين شفتيها المتفرجين وقالت بصدق يقطع الاحشاء :
______لاني أحبك. . …أحبك بما للكلمة من معنى. …أفهم يا ابن الناس بأني اعشقك لحد النخاع …..
13
هدا صوتها قليلا لتكمل هامسة :
_____إلا يكفيك هذا الاعتراف لتعرف سبب تمسكي بك. …..
أفهم يا أحمد بأني اموت في اليوم الواحد الف مرة لبرودك وعدم اكتراثك ولا مبالاتك نحوي. ….
لقد وقعت في الحب سابقا وانت بالتأكيد تشعر بما أمر به. …….
+
صمتت أخيرا تشعر بارتياح مؤقت غادرها بعد أن استدار على الجانب الآخر يوليها ظهره قائلا بلا اكتراث :
_____وها قد رجعنا لنفس الموال والحكاية القديمة. ..أحبك. ..أحبك. …بدأت حقا أشعر بالضجر. ……
+
انقبض صدرها بحرقة لكلماته القاتله. . ….يشعر بالضجر لانها تخبره بأنها تحبه. …ما هذا الإنسان متحجر العواطف معدوم المشاعر. ….
+
لذا قالت بعصبية وحدة :
_____ستندم يوما ما على اهمالك لي بتلك الطريقة. …..انظر لنفسك. …حتى ابنك الوحيد لم تهتم لأمره. ….لقد نام وعينيه على الباب بانتظارك. ..بينما انت منهمك بالحديث مع ابنة خالتك الموقرة. ……
+
زفر بملل ضجرا من هذا الكلام كله قائلا بقسوة :
____الحق علي انا. ….لم يكن علي أن أتحدث إليك إطلاقا واتركك تنامين بدون هذه الضجة كلها. ….
+
هتفت تضرب الأرض غضبا وتقول بحزن دمر قلبها :
____انت سبب كل هذا. …لولا قوانينك الحمقاء لما كنت نمت أرضا. …..
+
اغمض عينيه بقوة وبدأ يلهث غضبا ناريا لكنه رغم هذا أمرها بخفوت هادىء غير مبالي :
____نامي الآن يا سمر لقد أوشكت على ضربك حقا. ……
+
همست بألم :
_____هيا إذن انهض واضربني لعلك تتحرر من ماضيك وتعيش حاضرك كباقي خلق
الله. ..
+
زمجر صوته هادرا بعنف قاسي خشن مخيف :
____ليس الآن. ….اعدك اني سافعل هذا لاحقا. ….
والآن ناااااااامي ………
+
التزمت الصمت بعد هذه المشاحنه الكلامية والتي ككل مرة يصلان بها إلى طريق مسدود. ….واندست تلف نفسها بالغطاء وحيدة كارملة تشتاق لزوجها الراحل. ….
+
بينما هو لم ينم إلا بعد طلوع الفجر كانت الأفكار والذكريات تقتله ببطىء متعمد تغرس مخالبها الحادة بروحه المشتاقة لنهى. …الرافضة لسمر. ..وكان هو بين هذا وذاك كالغريق وسط محيط متجمد. ……
+
لا ينكر أن مفاتنها الانثوية قد أثرت به وحفزت مشاعر ه الميته للعودة إلى النور مجددا لكنه لا يريد هذا. ….لا يريده. ….
وظل طول ساعات الليل يلوم نفسه على هذا الإحساس القصير بها متناسيا انه مهما يكن فهو رجل……..
+
وليس أي رجل. ….رجل فقد زوجته التي هي حب حياته منذ ثلاثة أعوام. …ومنذ ذلك الحين لن يمارس أي علاقة جسدية مع أي امرأة أخرى رغم أنه تزوج بعد مرور عام واحد على رحيلها. ……
+
ما يزال ذلك اليوم الذي هو أجمل أيام حياته راسخا بذاكرته يعيش على حلاوة تلك اللحظات الرائعة …..ذلك اليوم الذي رأى به نهى لأول مرة. ….
+
قبل ستة أعوام من الآن. ……كانت تقف في إحدى زوايا المكان الكبير في بيت المزرعة العائلي الذي امتلىء بضجة مزعجة ممزوجة بصوت شقيقتها التؤام سمر وهي تغني بكل جرأة بين جموع الحاضرين وعيناها تطاردانه بكل صلافة وجرأة لا يمكن أن ينسى تلك النظرات الوقحة التي كانت ترمقها به. ….
صحيح أنه تذكرها حالما رآها فهي نفسها التي التقته في المصعدونفسها الموظفة التي جاءت متأخرة عن الاجتماع الذي كان يحضره هو مع مديرها وبعض العاملين هناك من رؤساء الأقسام. …
لكنه لم يعرف أنها تلك المراءة التي يريد حسام خطبتها بعد أيام. …حسام ذاك الشاب الوسيم حسن الصورة والأخلاق شاب طموح تتمناه أي امراءة لكنه لم تعجبه سوى واحدة وهي سمر. ….لقد حكى له الكثير عنها في ذلك اليوم في بيت المزرعة كان معجب بها لدرجة كبيرة وقد صارحها بالأمر واخبرها برغبته بالزواج منها فوافقت هي بعد مدة زمنية من التفكير حتى أنه بعدها أحضر والديه لمقابلة أهل سمر لطلب يدها والاتفاق على يوم مناسب للخطوبة الرسمية. …..كان يعمل معها في ذات المصرف يراقب كل حركاتها وتصرفاتها وكانت كلها ممتازة ولم تكن على علاقة بأحد ما. ….
+
لكن أحمد عندما أحس بنظراتها الوقحة تطارده في ذلك اليوم شعر بأن حسام كان حقا مغفلا وان حبه لها اعماه عن رؤية عيوبها وأنها لا تستحق ابن عمه. ………..
لو لم تكن جريئة ومتسرعة لما ارتقت الطاولة لتقف عليها وتغني أمام كل هؤلاء الحضور. …لقد أحس بنظراتها تخترق عموده الفقري لشدة جراءتها كانت أشبه بنظرات مستهترة نظرات امراءة لديها خبرة طويلة باغواء الرجال واسقاطهم ببراثين جمالها. … ….
+
والحقيقة أن سمر لم تكن كذلك. ..صحيح أنها كانت جريئة بعض الشيء لكنها لم تهتم لأي رجل من قبل ولم تحاول ان تجذب أي رجل بأي وسيلة كان هو الوحيد وسيبقى الوحيد. …
لكن الغضب الذي شعر به بسبب طريقة تصرفها ببيت العائلة اعماه عن الكثير من الحقائق وبقي ناقما عليها لحد هذه اللحظة …….
+
ما زال يتذكر فوران الأعصاب الذي داهمه من كل ما تقوم به خطيبة ابن عمه العتيدة حتى أنه أوشك على ترك المكان بأسره والرحيل من هنا لكن ما اوقفه وجعل رأيه يتغير تلك المخلوقة صاحبت الوجه الملائكي والملامح الهادئة الرزينه التي تقف بإحدى زوايا المكان تنظر لسمر بعدم رضا بينما اصابعها المخملية ترتفع بالقرب من رأسها تدس بعض خصلات الشعر التي خرجت هي الأخرى من حجابها لتشاهد ما تفعله سمر صاحبت الصوت الغنائي الفريد ……
+
تسمر مكانه ينظر إليها. ……منبهرا. …..معجبا. ….متسائلا. ..عن مدى قرابتها بعائلته وهل هي إحدى بنات أقاربه لأنه لم يراها مسبقا في بيت المزرعة العائلي. ……
شيئا ما ……ما زال يتذكره إلى الآن. …شيئا غريبا وخزه بقلبه وخزا رقيقا ناعما كرقة ونعومة ملامحها. ……لذا قرر أن يقترب منها ويسالها. ….
ومبتعدا بنفس الوقت عن عيني سمر الملاحقتين له واللتان بقيتا تبحثان عنه طويلا بعد تحركه من مكان وقوفه السابق. ….
لكنها لم تبصره بعدها. ….ولو ابصرته لتغيرت الكثير من الأمور. … .
+
احمرار وجنتيها وهو يسألها بكل تهذيب وأدب اذما كانت أحد أقرباءه جعل قلبه ينبض بلذة جميلة. ….
+
كانت مرتبكة قليلا وكأنها لم تشاهد رجلا من قبل. ….لم تسمح له باطالة الحديث معها لذا تركته وكأنها هاربة لتخرج من القاعة الكبيرة التي اجتمع بها الأقارب. ….
+
لكنها التقت بحسام الذي كان على وشك الدخول بعدما أنهى مكالمته الهاتفية. ..دار بينهما كلام قصير انتهى بخروجها إلى حديقة المكان ودخول ابن عمه مبتسما يبحث بعينيه عن خطيبته ……
وعندما سأله عنها. …..عرف انها شقيقة سمر التؤام. ……
+
لكنها لم تكن مثلها. ….كانت مختلفة تماما وعلى النقيض من سمر بكل شيء لذا أحبها من الوهلة الأولى وقاتل قتالا لنيل حبها وقد نجح بهذا قتالا لم يتوقع أن يقوم به لنيل إعجاب امراءة فهو رجل يمتلك كل الصفات التي تجعل الجنس الآخر يعجب به على مضض………
+
لذا ظل يرتاد على مكان عملها كل يوم. ….وخلال تلك الأيام كانت سمر تراه لكنها لم تكن على علم بأمر حبه لشقيقتها. ……كانت تزداد تعلقا به وحبا بينما هو قدم قلبه لنهى التي لم تبذل أي جهد يذكر بنيل حبه. …..
1
جاء اليها بكل هدوءه المعروف به ليطلب يدها ويتفق معها على موعد مناسب لطلب يدها رسميا من والديها. ……..
+
لا ينكر انه كان يشعر بأن سمر معجبة به لدرجة ترضي غرور كل رجل على هذا الكوكب وأنه تركها تظن أن قدومه المستمر لمكان عملهالكي يراها فقط رغم أنه لم يتكلم معها بما يوحي انه معجب بها وخصوصا أنها كانت ستصبح خطيبة ابن عمه حسام. …..قرر في كثير من المرات أن يشوه صورتها أمام ابن عمه لأنه كان يظن بأنها لن تكون زوجة مناسبة له. …
لكنه كان يفشل في كل مرة يحاول بها القيام بهذا التصريح الخطير لذا فضل الصمت حاليا وظن أن مشاعر سمر نحوه مجرد تراهات وستزول بعد أن تتزوج من حسام. …….
+
كلما تذكر تلك الأيام الجميلة مع نهى زوجته الجميلة المخلصة هادئة الطباع والملامح كان لابد لصورة سمر أن تقفز بين طيات ذكرياته العزيزة على قلبه لتجعله يشعر بالغضب. …….
+
يتذكر جيدا ذلك اليوم الذي ذهب به إلى المصرف ليقابل نهى متحججا بحجج واهية بأن لديه بعض الأعمال هنا. ….كانت نهى تعلم بأنه يأتي ليراها لكنها كانت من الهدوء والفطنه بحيث لم تلمح له بعلمها من نواياه إلا أن تعرف ما يريده بالضبط وهو لم يجعل الأمر يدم طويلا صارحها بحبه لها بعد ما يقارب الثلاثة أشهر على لقاءهما لأول مرة ……
لقد عرض عليها الزواج في ذلك اليوم. ……كم اعجبه احمرار وجنتيها وهي تنظر إليه بعينيها السوداوتين الواسعتين اللتان تشبهان عيني الرسوم المتحركه بسحرهما ولمعانهما والخجل الذي كسا وجهها الذي يشبه ببشرته الرقيقة بتلات الورود. ….
+
ما زال يتذكر همسها الناعم وهي تجيبه مطرقة الرأس هاربة من عينيه المتفحصتين والمدققتين لكل حركه تقوم بها ولكل حرف تهمس به. ..
______بهذه السرعة. ….!!!!!
+
همس لصوتها الهامس مبتسما برقة تشابه رقة ملامحها المرسومة بعناية :
_____ثلاثة أشهر وانا أحاول التقرب منك ولم أعد أحتمل. …..أريدك أن تكوني من نصيبي. ……..فهلا وافقت على طلبي …..
+
ابتسمت بنعومة وكانت ابتسامتها أشبه بوردة حمراء اللون تتفتح لأشعة الشمس. …..حركت هذه الابتسامة مشاعره بطريقة أدرك فيها أن الحب أحيانا يأتي من النظرة الأولى واللقاء الأول. ……..وإن هذه الانسية ذات الوجه الملائكي الذي يريح النفس لكل من يراه تربعت على عرش قلبه ودخلته دون استاذان وكم كان سعيدا بهذا. ……..
بلى كان سعيدا لدرجة أنه لم يتوقع يوما بأن يدق الحزن بابه. …………
+
تململ على سريره مختنق الأنفاس. ….ناظرا لسمر وهي نائمة أرضا عابسة التعابير عاقدة الحاجبين وكأنها ترى حلما مزعجا. ……
+
اغمض عينيه متالما على نفسه وعلى سمر وعلى تلك السعادة التي عاشها يوما وفقدها إلى الأبد. ….
+
لم
يتوقع بأن نهى سترحل عنه بهذه السرعة وبتلك الطريقة التي فارقت بها الحياة. ……..
دمعت عيناه بدموع ساخنه أتعبت مقلته بجهد مرير. …..لم يشبع منها بعد. ……لم يحققا كل احلامهما معا والتي اتفقا على العمل جاهدا لنيل ما يتمناه. …..لم يخزن عقل آدم كثير من الذكريات عنها. …..حتى أنه يخشى أن تتلاشى تلك الذكريات القليلة في رأسه بشأن أمه وينساها نهائيا. …….
+
لكنه سيعمل المستحيل لجعل ذكرى نهى عالقى بذاكرته وذاكرة ولدهما ثمرة حبهما ذلك الحب الذي لم يهنئا به طويلا. …..
+
اغمض عينيه مجددا ليرى كما هو الحال في الكثير من المرات وجه زوجته الراحله مبتسما له تلك الابتسامة التي تحرك قلبه بنار الحب واللهفة. …..
+
ابتسم لها. …..متنهدا براحة قبل أن تطبق جفونه المتعبة لينام أخيرا عند طلوع الفجر. …..
وكأنها تعلم متى يكون بحاجة لتلك الابتسامة التي تنسيه همومه وتجعله يشعر بالراحة والسكون. …فتظهر له فجأة لتمنحه ما يريحه ويثلج صدره المثقل بذكريات ماضي لن ينساه ما حيا. …………..
+
**************))))**************)))))****************)))))*******))*))))****))*
انتهى الفصل. ….
لو استمتعتم بقراءته فصوتوا وابدوا آرائكم. ….
+
تحياتي ******
+
