روايات شيقة

رواية وشم الزمان كامله وحصريه بقلم آية الفرجاني

رواية وشم الزمان كامله وحصريه بقلم آية الفرجاني 

هدفنك بايدي دي واغسل عارى بايدي قبل ما حد يعرف
الكلمة نزلت على ودنها زي الرصاصة، وهي بتجري في نص الليل
الهوا كان بيلسع في وشّها، ومفيش إلا صوت نفسها المقطوع من الجرى
بتجري… وهدومها كلها تراب، وجلابيتها متشققة من تحت، والحجاب خلاص بيقع من على شعرها
صوت كلب بيهوهو بعيد، وصوت رجليها وهي بتغرز في الطين
زينات بتهمس وهي بتنهج:
لازم أهرب… لازم أهرب قبل ما يمسكني… مش هغلط تاني، مش هرجع ليهم أبداً…يارب ساعدني يارب
بتبص حواليها، الظلمة مغرقه الدنيا، والهوا بيخبط في سنابل القمح، عامل صوت مرعب كأن الأرض كلها بتتنفس خوف مش قلبها لوحده….
بتكعبل في حجر وبتقع على ركبها، الطين غرقها، دموعها نزلت من الخضة مش من الوجع
صوت جه من وراها، متقطع من الجري:
اقفــي يا بنت الكل*ب! اقفي قبل ما أدفنك هنا بإيدي!
بتحاول تقوم، بس رجلها وجعاها من كتر الجرى…..
بتزحف على الأرض لورا…، وشها مليان تراب، صوت نفسها بقى عالي، ودمها بيغلي من الخوف
بتهمس تاني فى نفسها:
يارب نجّيني… نجّيني من شره، مش عايزة أموت … مش النهارده يا رب…
خطوات عطية بتقرب منها اكتر، ظلّه باين بين سنابل القمح، ماسك عصاية غليظة، صوته اتغير… بقى هادي بطريقة مرعبة:
ما تقلقيش يا زينات، مش هوجعك… دي غلطة واحدة وهنخلّصها بسرعة…
في اللحظة دي…
القمر طلع من بين السحاب، ونوّر وشها وهي على الأرض، والدموع اللي نازلة على خدها كانت بتلمع زي النار….
زينات وهيا على الأرض حاولت تقوم بس اتزحلقت في الطين،و ركبتها اتخبطت في حجر، صرخت وجسمها كله اتنفض
قبل ما تلحق تقوم، إيده كانت في شعرها شدها بقسوة، جرّها على الطين كأنها مش إنسانة كأنها حيوان
عطية قال بيزعق وهو بيجرّها:
يا بنت الك*لب! فاكرة نفسك هتهربي؟! فاكرة هسيبك تجري في الأرض تعري اسمنا قدام الناس؟!
زينات بصراخ وهي بتتلوى تحت ايده:
سيبني يا خالي! بالله عليك سيبني! أنا ماعملتش حاجه حرام، والله ما عملت حاجه حرام!
ضربها على وشها:
ماعملتيش حاجه حرام؟
ده بطنك فضحتك يا بت!
الناس كلها هتقول زينات حملت من مين؟!
هتخلِّي الرجالة تبص لأمك بإيه وش تاني؟!
زينات دموعها غرقت وشها:
حرام عليك يا خالي، أنا بنت أختك…
أنا… أنا كنت معاه بالحلال يا خالي، والله بالحلال، بس… بس مش قادره أقولك
عطية وقف فجأة، صوته ارتعش من الغضب:
إيه؟ بالحلال؟!
بالحلال ومفيش حد يعرف؟
بالحلال من ورا اهلك؟ من غير ماحد يعرف؟
انتي فاكره نفسك هتضّحكي عليّا يبت حلال اي ده ؟!
زينات بنهجان، بتحاول تمسك في هدومه:
أنا ماكدبتش… والله ماكدبت…
في حاجات يا خالي ماينفعش تتقال دلوقتي، بس ربنا شايف كل حاجه …
هو عارف إن اللي جوايا مش حرام، أقسم بالله مش حرام!
عطية ضربها برجله وشدها تاني:
اسكتي!
ربنا؟
ربنا… وانا بريء منك ومن اللي عملتيه، إنتي وسختي اسمنا، والناس مش هترحمك ولا هترحمني جبتلنا العار!
تعالي بقى، خلّيني أريحك وأريح نفسي من عارك!
سحبها ناحية الأرض اللي في النص بين الزرع، والمكان كله هادي إلا من صوت الصراصير وصوتها وهي بتعيط
زينات بتصراخ:
يا خالي بالله عليك! سيبني ولما يجي الوقت هقولك كل حاجة، هقولك، بس ما تقتلنيش!
هو وعدني، والله وعدني إنه هيعلن كل حاجة، بس حصلت حاجات منعته، والله حصلت حاجات خارجه عن إرادتي!
عطية بصوت خشن وهو بيشد الحبل من على ضهره:
هو؟
مين “هو” يا بت؟!
قولي اسمه، قولي اسمه وأنا أسيبك، قولي مين الى نجّسك!
زينات بتبصله بعينين كلها خوف وإصرار:
ماقدرش أقول يا خالي… أقسم بالله لو قلت، هبوظ دنية ناس كتير، وهتخرب بيوت، بس أنا مش كدابه، مش زي ما انت فاكر
أنا كنت في ستر… في ستر ربنا!
عطية ضحك ضحكة فيها جنون:
ستر؟
الستر يا بنتي بيبقى في القبر دلوقتي!
هو ده الستر اللي مستنيكي!
بيزقها جامد على الأرض، يربط إيديها في جزع شجرة، الحبل بيشد على جلدها وهي تصرخ من الوجع
زينات بتعيط وهي بتتحرك:
حرام عليك… والله العظيم حرام…
أنا مش خايفة أموت، بس اللي في بطني ملوش ذنب، سيبه يعيش!
سيبه يعيش يا خالي، ده روح بريّة، مش ذنبه إنه جِه في وقت غلط!
عطية واقف فوقها، صوته بدأ يتهدّى لكن نبرته غليظة:
اللي في بطنك دا مش روح… دا ذنب
وإن كنتي شايفاه روح، يبقى تروحي معاه سوا اهو يكون ونس ليك في القبر برضوا…
يبدأ يحفر في الطين وهو بيكمل كلامه
من النهارده، لا إنتي كنتي، ولا هو هيكون
زينات بدموع وخوف وصوت مش طالع:
يا رب… يا رب، انا مظلومة، وريني عدلك…
ما تسيبنيش أموت على ظلم…
صوت الجروف وهو بيغرز في الطين، والليل بقى أتقل، كأن الأرض كلها بتحبس نفسها من الرعب… والنجوم عاملة زي العيون الى بتراقب من بعيد
عطية قرب منها وهو شايل الفأس، صوته خشن ومليان غلّ:
عطية:
قومي يالا.. كفاية عياط! ما هو اللي عملتيه ما يتغفرش، ده عار، عار على وشّي وعلى اسم أبوكي الى جابك
مسكها من دراعها بعنف
حاولت تمسك في جذع الشجرة وتمنع نفسها، بس ايدها كانت مربوطه في بعض….
زينات بصراخ: خالّي بالله عليك.. اسمعني بس، أنا ما غلطتش، والله ما غلطت!
عطية بغل: ما غلطتيش؟! وبطنك دي فيها إيه؟ هوا؟ ولا زرع ربنا ؟!
زينات بدموع: حرام عليك يا خالّي.. فيه ورقة.. فيه وعد، بس والله ما أقدر أقول!
ضربها على وشها، وقعت على ركبها
التراب دخل بُقّها
مسكها من شعرها، وبدأ يجرها ناحية الحفرة اللي حفرها بإيده، الأرض مفتوحة كأنها فم جحيم
زينات بتخبط: سيبني.. بالله عليك، الى بتعمله ده حرام! أنا بنت أختك، ده دمي من دمك هونت عليك
عطية وهو بيجرها:
لو كان دمك نضيف، ما كنتيش عملت الفضيحة دي!
رمى الفأس على الأرض، وبدأ يسحبها ناحية الحفرة، وهي بتقاوم برجليها اللي مش قادرة تشيلها
صوت صرخة خرجت منها وشقّت السكون
قلبها بيرفرف زي عصفورة في قفص، والريح بدأت تعلى كأنها بتنذر بحاجة
وقف على طرف الحفرة، مسكها من دراعها الاتنين، وبدأ ينزلها فيها بالقوة
زينات بدموع: خالّي.. الى بتعمله ده ظلم، وربنا كبير!
عطية بصوت مكسور وهو بيكتم خوفه:
وربنا اللي جابك النهارده هو اللي هيحاسبك.. مش أنا!
الهوا زاد، والقمح بقى يترقص حوالين الحفرة، كأنه بيودّعها
عطية وقف فوق الحفرة، بصّ لها آخر بصّة
وشه جامد، لكن عينه فيها حاجة غريبة… خوف يمكن؟ او ندم؟
مسك الجروف وبدأ يرمي التراب عليها وهي بتصرخ
زينات بصوت مبحوح:
خالي بالله عليك… مش كده… مش كده يا خالي…
حرام عليك… أنا بنت أختك…
عطية وهو بيرمي التراب بسرعة:
اللي اختار الحرام يعيش فيه، واللي فضّل العار على الستر ماينفعش يعيش بينا!
ادعى ربنا يسامحك يا زينات… إن كان ينفع!
التراب نزل على وشها… على شعرها… على بطنها
زينات حاولت تتنفس، صوتها اختفى، وكل اللي باقي كان شهقة متقطعة وهي بتغرز في الطين
الهوا علي فجأة…
السماء اتغيّرت، والسحب السودة غطّت القمر،
وفجأة…
رعد مدوّي شق السما….
غمضت عينيها، وقالت بين شهقة ونَفَس:
يا رب، أنا مظلومة، بيّن حقي… ولو ماليش ذنب، نجّيني
ردم فوقها شوية كمان
كل حفنة كانت بتقطع نفسها اكتر
وصوت التراب الى بيزل على جسمها كان أوجع من الضرب
لكن الغريب إن صوته بقى بيرتجف
إيده اللي بترمي التراب بقت بتتهز
وصدره بيطلع وينزل بسرعة
وقف ثواني، وبصّ فيها
وشاف عينيها لسه مفتوحة
شاخصة فيه كأنها بتقول له
أنا سامحتك، بس ربنا مش هيسامح الظلم
شدّ نَفَس طويل
رَمَى آخر حفنة بسرعة
وقف فوق الحفرة لحظة
وبعدين مسك الفأس ومشي…
جري كأنه بيهرب من لعنة اسمها زينات….
______________$$$$
الساعه 3 الفجر وصوت تليفون بيرن بإصرار…
رنّة ورا رنّة…
والشاشة بتنور في أوضة شبه فندق، كل حاجة فيها بتلمع ستاير سميكة، سرير كبير، وبرفان فخم مفتوح على الكومودينو
إيد بتتحرك من تحت اللحاف، بتدور بتعب على الموبايل
صوت راجل خشن ومبحوح من النوم:
مين المجنون اللي بيتصل بالليل ده؟
التليفون لسه بيرن برقم غريب
عماد بيتافف، بيفتح الموبايل وهو نايم نصه على السرير، شعره مبعثر وصدره عاري
– أيوه؟ مين؟
صوت بنت صغيرة، مخنوقة بالعياط:
عمّو عماد؟ إلحق… إلحق زينات… خالها خدها ومشي… بيقول هيقتلها!
السكوت اللي جه بعد الكلمة دي كان صدمه
عينين عماد اتسعت فجأة
صوته اختفى
الموبايل وقع من إيده على السجادة
فضل واقف لحظة كأنه مش مصدق اللي سمعه
وبعدين انفجر فجأة، قام من على السرير بعنف
فتح الدولاب بسرعة، لبس أول قميص قابله من غير ما يقفله
إيده التانية بتدور على المفاتيح
يتكعبل في الكراسي
صوت نفسه عالي… مش من الجري، من الصدمة
بيفتح الباب وهو بيزعق في نفسه:
– يا رب استر… يا رب ما يكونش اللي في دماغي حصل!
نزل السلالم جري
العمارة كلها ساكتة
صوت خطواته بيخبط في الجدران زي رصاص
فتح باب العمارة بعنف
الهوا البارد ضرب في وشه
دخل عربيته، المفتاح بيتهز في إيده
العربية طارت من على الارض
عينيه مش قدّامه، قلبه بس اللي سايق
كل اللي في دماغه كلمة واحدة:
خالها خدها عشان يقتلها
إيده كانت بتشد على الدركسيون
عرق نازل من صدغه
وصوته بيهمس بين أنفاسه المتلاحقة:
– يا زينات… يا زينات استحملي… أنا جاي مش هيحصلك حاجه مش هسمح يحصلك حاجه…
#اية_الفرجاني 
#وشم_الزمان 
تفتكروا عماد هيلحق زينات قبل ما يحصل لها حاجة ولا القدر ممكن يتغير؟
رسالة البارت:
الذنوب ساعات بتتولد من لحظة ضعف، لكن العقاب الأعمى بيخلق ذنب أكبر
ربنا ما أمرناش نغسل العار بالدم، ولا ندفن الرحمة تحت الطين
قال تعالى:
“ولا تقتلوا النفس التي حرّم الله إلا بالحق، ومن قُتل مظلومًا فقد جعلنا لوليه سلطانًا فلا يسرف في القتل، إنه كان منصورًا.”
[سورة الإسراء: 33]
وقال النبي ﷺ:
ادرؤوا الحدود عن المسلمين ما استطعتم، فإن كان له مخرج فخلوا سبيله، فإن الإمام أن يخطئ في العفو خير من أن يخطئ في العقوبة.
الستر مش ضعف… والرحمة مش عار
وساعات ربنا بيبتلي البريء عشان يطهّره،
وبيمهل الظالم… لحد ما يقع بفسه
مش بقول هنا ممنوع العقاب ولكن في الحاله دي الحساب لرب الحساب مش للانسان، ومش عشان نصلح غلط نعمل غلط تاني ونشيل احنا ذنب جديد
دا القتل العمد جزاءه جهنم وغضب الله عليه ولعنه واعد له عذاب عظيما، دا ربنا الي قال كده.
ف انا شايفه انو في مليون طريقه غير القتل في هذه الحاله…
الثاني من هنا
زر الذهاب إلى الأعلى