روايات شيقة
رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مي علاء
رواية وسقطت بين يدي شيطان الفصل الرابع والعشرين 24 بقلم مي علاء
رواية ” وسقطت بين يدي شيطان “
قلم: مي علاء
الفصل الرابع و العشرون
سالت دموعها على وجنتيها لأجله ، فهي لأول مرة تراه متألم لدرجة البكاء ، تتمنى لو تستطيع ان تنتزع حزنه و ألمه الذي يشعر به الآن ، تريد ان تراه كما كان ، فهذا بالنسبة لها افضل من ان تراه ضعيف هكذا . مسحت دموعها بكفها و قالت بصوت متحشرج حنون ، دافئ
– انا جمبك ، انا هفضل جمبك علطول و مش هسيبك ، وعد
سمعت صوته الباكي
– كنت هحققله اللي بيتمناه ، بس هو راح .. راح
– راح لمكان احسن .. صدقني
تنفست بعمق و هي تطبق جفونها و تفتحهم و تقول
– جدو كان طيب ، حقك تتعلق بيه زي ما انا اتعلقت بيه ، كنت بعتبره جدي
إبتسمت بحزن و قالت
– تعرف .. لو شافك دلوقتي و في حالتك دي كان هيفرح ، هيفرح مش شماته ، هيفرح عشان عرف انك بتحبه .. انك كنت بتعتبره حاجة كبيره في حياتك ، اكيد هو عارف انك بتحبه .. ما هو اللي رباك
ازداد في بكائه ، فمررت اناملها من بين خصلات شعره بحنان و هي تهمس له بصوت باكي
– كفاية ، متعيطش .. مش قادره اشوفك كدة ، بتوجع ، كفاية
توقف عن البكاء و رفع رأسه و نظر لها نظرة ممتلئه بالكثير من العواطف المتناقضة ، و من ثم همس لها بإحتياج
– ريحانة .. واسيني
مدت انامها و مسحت دموعه و من ثم إبتسمت بدفئ و فتحت ذراعيها له و قالت بهمس مماثل له
– تعالى
ضمها و نهض و انهضها معه و هما مازالا متعانقين ، و لفرق الطول اصبحت قدميها لا تلامس الأرض ، سار بها للسرير ، شعرت بأنفاسه الحارة على عنقها و من ثم شعرت بشفتيه التي تقبل عنقها ، فأنكمشت بين ذراعيه في حين وضعها على السرير و اصبح فوقها ، فهمست بجوار اذنه بجزع
– بيجاد
شعرت بيديه التي ترفع سترتها ، فهتفت بخوف
– لا .. بيجاد .. لا
ابعدت يده و من ثم حاولت ان تبعده عنها و لكنها فشلت ، رفع رأسه و نظر لها بطريقة اشعرتها بالقلق و الخوف من نواياه ، فهمست له برجاء
– بيجاد ، لوسمحت ابعد
بدى لها انه تحت تأثير الخمر الذي شربه عندما قال
– قلتلك واسيني ، وانتي وافقتي
– مينف…
قاطعها بقبلته التي لم تطل حيث ابتعد و قال امام شفتيها
– انتي عشيقتي ، لغاية دلوقتي مشتغلتيش شغلتك
لمعت عينيها بالدموع و هي تقول
– بيجاد .. فوو…
انقض على شفتيها يقبلهما بقسوة فلم تكمل قولها ، حاولت ابعاده بضربه بقبضتها على صدره فأمسك بذراعيها و احكم امساكهما فوق رأسها ، فسالت دموعها على وجنتيها فشعر بهما على وجنتيه ، ففتح عينيه و نظر لحدقتيها العسليتين الامعتين و من ثم اغلقهما مرة آخرى بينما أصبحت قبلته ناعمة .. رقيقة ، فأذابتها تدريجيا حتى استجابت معه كليا ، كان هناك صوت بداخلها يحاول ان يمنعها عن ارتكاب ما ستفعله ، ولكنها تجاهلت ذلك الصوت .. و استاجبت لشيطانها ، تعلم انها ستندم على ما تفعله و سوف تنعت نفسها بأنها “خائنه” و لكنها هي الآن ضعيفة .. لا تستطيع الإبتعاد او إبعاده ، فأغمضت عينيها بإستسلام تام ، بينما ترك ذراعيها لتذهب لمسارهما على كتفه ، مررت انامها بين خصلات شعره بطريقة اشعلته .
…………………………………………………..
اليوم التالي
في مكتب الشيطان
جاب الشيطان الغرفة ذهابا و ايابا و هو لا يفهم.. كيف فعل ذلك ؟ ، كيف كان ضعيف لهذة الدرجة؟، كيف اظهر ضعفه لها؟ كيف بكى امامها؟ ، جلس على الأريكة بغضب و هو يتذكر ما حدث في اللية الماضية ، فأشتعل غضبا ، نعم هو غاضب من نفسه .. و منها ، لما لم تمنعه؟ ، لما لم تجعله يفيق ؟ ، كيف فعل ذلك؟ ، التقط كوب من الزجاج و القاه بغضب على الحائط ، فتحطم ، نهض و إتجة لمكتبه بخطوات سريعة و ازاح كل ما عليه بغضب في حين كان يهتف بغضب جامح
– ازاي وصلت للحقارة دي ! ، غبي
،،،،،،،،،،
بينما في الناحية الآخرى
كانت جالسه على السرير تضم قدميها لصدرها و يحيطها الغطاء ، كانت تنظر امامها بشرود و هي تتمتم لنفسها بأنها “خائنه” و انها اصبحت مثل والدتها ، هي لم ترتكب مثل خيانة والدتها لوالدها المتوفي .. هي ارتكبت الأقبح فقد خانت زوجها و هو على قيد الحياة بعكس والدتها ، نعم هو زوجها و إن حتى لم ترد ذلك .
تخيلت ملامح وجه والدها بجانب نظراته لها نظرة تمتزج بالحزن و العتاب و الغضب و الحسرة على ما فعلته ، فبكت.. وضعت كفيها على وجهها و هي تبكي بندم ، ازدادت شهقاتها و هي تتمتم ب
– اسفه يا بابا ، اسفه
………………………………………………….
خارج القرية .. في الفندق
– شكلك مستعجل على الشغل
قالها الطرف الآخر لجلال الذي اجاب ب
– مش مستعجل ، بس مدام انا فاضي احب استغل وقتي في حاجة مفيدة
إبتسم الطرف الآخر و هو يقول
– حاجة كويسه انك تستغل وقتك في حاجة مفيدة زي الشغل ، يلا نبدأ
اخرج جلال اوراقه من حقيبته و قدمها للآخر الذي التقطها و بدأ في تفحصها ، و قال بعد دقائق
– ثواني و هرجعلك
– في اية؟
نهض الآخر و اجاب ب
– هتعرف لما ارجع
و من ثم غادر و هو تارك جلال يشعر بالحيرة ، بعد مرور خمسة عشر دقيقة عاد الآخر ، فقال جلال
– ها… في اية ؟
وضع الآخر الأوراق على الطاولة امام جلال بضيق و من ثم جلس و هو يقول
– الورق دة .. مزور
حدق به جلال بذهول و صدمة و هو يهتف
– ازاي يعني مزورة؟
– يعني الختم مزور ، فمدام الختم مزور يبقى الورق غير صالح
التقط جلال الأوراق من على الطاولة بسرعة و اخذ يفحصها و هو يهتف ب
– مستحيل .. مستحيل تكون مزورة
و من ثم رفع جلال نظراته للآخر و قال بإستنكار
– اكيد في غلط
– لا مفيش غلط ، انا شكيت في الأول انها مزورة ، ف رحت لواحد خبرة في المواضيع دي و اكدلي انها مزورة
و من ثم اردف بشك
– هو انت متعرفش ان الورق مزور ؟!
– لا طبعا
قالها جلال و هو يعيد نظراته للأوراق ، فساد الصمت منه و احتدت ملامحه و هو يتمتم بغضب مكبوت
– الشيطان ، مفيش غيره
قضب الآخر جبينه و قال
– بتقول اية؟
نقل جلال نظراته للآخر و قال بغيظ
– شكلي اتخدعت ، ادوني ورق مزور بدل الأصل
غمغم الآخر و نهض وقال بآسف
– على كدة الصفقة للأسف .. مش هتم ، كان لازم يكون ورق الأصل معاك
نهض جلال بسرعة و قال
– لا استنى…
قاطعه الآخر
– مش هقدر استنى ، عشان ورايا موعد تاني كنت مأجله عشانك ، بس مدام صفقتنا اتلغت لازم اروح للموعد التاني ، عن اذنك
انهى جملته و غادر ، فألقى جلال بالأوراق على الطاولة بغضب و من ثم سار في إتجاة المصعد و هو يكور قبضته ، و قبل ان يصل للأخير توقف و التفت و غير وجهته للخارج ، صعد سيارته و قال للسائق
– إرجع للقرية
نظر له السائق من المرآة و قال بتساؤل
– قرية الشيطان؟
– ايوة، قرية الزفت
قالها بكره ، فأومأ السائق برأسه .
………………………………………………….
نهضت ريحانة من على السرير و هي تلف الغطاء حول جسدها ، سارت بضع خطوات و توقفت لتميل و تلتقط ملابسها و تتجة بها للحمام و دخلته و اوصدت الباب خلفها .
فتحت صنبور المياة ، فتدفقت المياة على جسدها لتمحي تلك الآثار ، سالت دموعها على وجنتيها مرة آخرى ، فمسحتها بكفيها و هي تتنفس بعمق ، لعلها ترتاح .
،،،،،،،،،،
خرج الشيطان من مكتبه و إتجة للسلم و صعده حتى وصل للطابق الثاني ، سار في ممره و توقف امام بابا جناحها و هو يشعر بالتردد ، وضع كفه على قبضه الباب و برمها ، تقدم للداخل بخطوات متردده ، مرر نظراته في الارجاء و لم يجدها و لكنه سمع صوت تدفق المياة فعلم انها بداخل الحمام ، فألتفت و اتى ان يغادر و لكنه توقف و هو ينظر للسرير في حين كان يتذكر ما حدث في الليلة الماضية ، فأغمض عينيه و هو يطبق جفونه و يكور قبضته بشدة ، تنفس بخشونة و هو يزيد من قوة قبضته ، فتح عينيه و التفت سريعا و سار للباب و قبل ان يصل للأخير توقف لسماع صوت سقوط شيء حاد بداخل الحمام .
………………………………………………….
– عامل اية يا بابا ، واحشني
قالتها زهرة لوالدها عبر الهاتف ، فأجاب الأخير
– ماشي الحال يا بنتي
– لسه زعلان عشان طردك السيد جلال؟!
– لا
– اكيد!
– زهرة
قالها والدها بضيق و نفاذ صبر ، فقالت
– ماشي ماشي ، المهم ماما عامله اية و اختي؟
– كويسين ، بيسلموا عليكي
– الله يسلمهم ، صحيح هي البت اختي هتقعد قد اية عندكم؟
– مش عارف ، بتسألي لية ؟
– عشان على اخر الأسبوع هاجيلكم فعايزه اعرف هتبقى موجودة و هشوفها ولا لا
– تعالي .. هتلاقيها موجودة
– ماشي ، جايه
قالت الأخيرة بصوت مرتفع لرئيسه الخدم التي نادتها ، و من ثم اردفت لوالدها
– هقفل دلوقتي يا بابا عشان بينادوني
– ماشي يا بنتي ، سلام
– سلام
………………………………………………….
اسرع الشيطان للحمام و هو يشعر بالخوف و القلق عليها ، وضع كفه على قبضة الباب و برمها و لكن الباب لم يفتح ، فحاول مرة آخرى وهو يهتف بأسمها بقلق
– ريحانة ، ريحانة
اصبح يطرق على الباب بقوة و هو يهتف
– افتحي يا ريحانة ، ا…
توقف عن اكمال جملته و عن الطرق على الباب عندما سمع صوتها
– عايز اية ؟
– انتي كويسة؟
نظرت للدماء التي تسيل من رسغها و من ثم قالت بصوت متألم
– امشي
– افتحي
قالها بصرامة ، و اكمل بتحذير
– لو مفتحتيش هدخل و…
قاطعته ب
– ثواني
نهضت و ارتدت سترتها بصعوبة و من ثم سارت للباب و فتحته ببطئ و هي مخفضة الرأس ، فتقدم منها بلهفة و قال
– انتي كويسة؟ ” اكمل و هو يتفحصها بنظراته ” اية الصوت اللي سمعته جو..
لم يكمل جملته لرؤيته لرسغها المجروح ، ففزع و أسرع و امسك بيدها بحذر و هو يقول بحدة
– كنتي بتحاولي تعملي اية في نفسك ؟ ، ها !
سحبت يدها من بين كفه و قالت بجمود و هي مازلت مخفضة الرأس
– كنت بموت نفسي ، عندك مانع؟!
نقل نظراته لأرضية الحمام فوجد تلك الأداة الحادة الملقاه ، فأعاد نظراته لها و هتف ب
– انتي مجنونة!
و من ثم امسكها من ذراعها و اخرجها من الحمام ، حاولت ان تتملص من قبضته ولكنها لم تستيطع ، سار بها للأريكة و اجلسها عليها ، فأتت ان تنهض ولكنه نظر لها بصرامة قبل ان يلتفت و يتجة للكومود و يفتح احدى ادراجه ليخرج منه صندوق الأسعافات الأولية ، عاد لها و جلس بجانبها و هو يضع الأخير بجانبه ، امسك برسغها المجروح و نظر له لبرهه قبل ان يفتح صندوق الاسعافات ليلتقط زجاجه مطهر الجروح و القطن الطبي ليبدأ في مداواة جرحها .
– كويس ان الجرح سطحي
قالها بنبرة مرتاحة بعض الشيء في حين لامس المطهر جرحها فتأوهت ، فنظر لها و قال بهدوء
– شفتي اخرة تهورك!
ظلت صامته و هي مخفضة الرأس ، بينما اكمل
– لية كنتي عايزة تموتي نفسك؟
لم تجيب ، فنقل نظراته لجرحها و اكمل مداواته .
– مش هتجاوبي؟
قالها و هو يلف رسغها بالضماد ، فلم تجيب و تجاهل ذلك ، بعد ان انتهى اسرعت و نهضت و إتجهت للباب لتغادر و لكنه اوقفها سريعا عندما نهض و لحقها ليمسكها من ذراعها ، فحاولت التملص منه و لكنها لم تستيطع فغضبت ، فألتفتت و اندفعت نحوه و هي تضربه بيدها السليمة على صدره و هي تهتف بحدة
– ابعد عني بقى ، مش مكفيك اللي حصل ، ابعد
صدم من رد فعلها ، فترك ذراعها و تراجع للخلف بينما اكملت بإستحقار بجانب نبرتها الحادة
– انت واحد حقير ، واحد ماشي ورا رغباته ، مكنتش فكراك كدة ، انت ..
صمتت و لم تكمل جملتها ، اخفضت رأسها في حين امتلئت حدقتيها بالدموع و هي تقول بألم و صوت متحشرج
– انا بقيت خاينة دلوقتي ، كل دة بسببك ، بسببك انت
– بسببي!
قالها يإستنكار بعد صمت و اكمل بحدة و خشونة و هو يقترب منها
– ماشي ، هعتبره بسببي ، انتي ليه ممنعتنيش ها؟ ، لية مضربتنيش؟ ، لية معورتنيش و هربتي؟ ، مبتعرفيش!
قال الأخيرة بسخرية و قسوة جرحتها ، فلمح صدمتها و شحوب لونها و هي ترمقه بإنكسار ، ونظرات اللوم تلمع في عينيها جنبا إلى جنب مع دموعها التي لم تستطيع حبسها فسالت على وجنتيها قبل ان تبتسم بمرارة و تقول بألم
– عشان ضعفت ، عش ….
قاطعها بقسوة
– خلاص ، مدام ضعفتي اتحملي عواقب ضعفك
سالت دموعها الحارة على وجنتيها بغزارة ، و ارتفع صوت شهقاتها و هي تتمتم بقهر
– انا غبية ، انا استاهل ، دايما بمشي ورا احاسيسي اللي بيجبني لورا
طبقت جفونها بقوة و هي تضع كفيها على وجهها و تقول بصوت باكي بجانب حسرتها
– انت زيه ، انت مش احسن منه زي ما كنت فاكره ، انت زي جلال
تراجعت للخلف و هي مازالت على حالتها ، بينما كانت تتمتم بخفوت من بين شهقاتها المرتفعه
– انت زيه ، كلكم واحد ، انا بكرهك ، انت متستاهلش حبي
كان ينظر لها بضياع فهو لا يعلم كيف يتصرف ، إنها تبكي و بكائها هذا يؤلمه! ، مرر انامله من بين خصلات شعره بإرتباك و سريعا تقدم منها و التقطها من خصرها قبل ان تسقط ، فأصبحت بين ذراعيه ، ابعدت احدى كفيها من على وجهها و وضعتها على صدره و بدأ بضربه بقبضتها الضعيفة .
– بكرهك يا بيجاد ، بكرهك
قالتها ببكاء قبل ان تسند جبينها على صدره و يزداد نحيبها
………………………………………………….
– شهلوا شوية عشان لسه ورانا شغل كتير
قالها ايمن للعمال الذين ينقلون الصناديق التي بداخلها السلاح في الشاحنة ، و من ثم التفت و اخرج هاتفه من جيبه و هو يحدث نفسه
– هتصل بالشيطان و هقوله على اننا هنتحرك خلاص
و اتصل بالشيطان
………………………………………………….
تعالى رنين هاتف الشيطان في جيبه ، فأبتعدت ريحانة عنه و جعلت بينهم مسافة تقرب المتر ، مسحت دموعها بكفيها بينما اخرج الشيطان هاتفه من جيبه في حين كانت نظراته متعلقه بها قبل ان ينقلها للشاشة و يجيب ، فألتفتت هي و إتجهت للباب و فتحته و غادرت .
سارت ريحانة في ممر الطابق الرئيسي ، فأوقفتها زهرة عندما رأتها ، فألتفتت ريحانة لها فشهقت زهرة عندما رأت ملامح وجه ريحانة الحزينة الباهتة ، و قالت بقلق
– مالك يا انسه ريحانة؟ ، وشك عامل كدة لية؟ ، كتي بتعيطي؟
لم تعطيها زهرة مجال للإيجاب حيث اردفت بتفهم
– اكيد زعلانه على موت السيد عبد الخالق
نظرت لها ريحانة و اومأت برأسه ، فقالت زهرة لتواسيها
– متزعليش ، ادعيله و بلاش تعيطي
اومأت ريحانة برأسها مرة آخرى ، و من ثم قالت بوهن
– ممكن توقفيلي حاجة اركبها ، عايزة ارجع لقصر جلال
اومأت زهرة برأسها و قالت
– حاضر ، تعالي معايا
………………………………………………….
قطع جلال نصف الطريق للقرية ، و برغم كل ذلك الوقت الذي مضى إلا ان غضبه لم ينطفئ ابدا ، كان يتوعد للشيطان بكل ثانية تمر ، كان ينتظر وصوله للقرية بأحر من الجمر لكي يفرغ غضبه على الشيطان .
– مش قلتلك شغلك خلص ، بتتصلي لية ؟!
قالها جلال بحدة لتلك الخادمة التي جعلها تعمل لديه لأيام ، فأجابت الأخيرة
– عارفة انه خلص ، بس في حاجة مهمة لازم تعرفها
– خير
– المدام بتاعتك
– ريحانة؟
– ايوة، على ما اعتقد دي
– مالها؟
قالها بقلق ، فقالت الآخرى
– لسه ماشية حالا من قصر الشيطان
– نعم! ، ازاي يعني؟
– معرفش ، بس انا لسه شيفاها دلوقتي و هي خارجه من القصر
– اقفلي
قالها بعجلة و من ثم انهى المكالمة دون انتظار رد الآخرى ليتصل بأحدى حراس قصره
– ريحانة في القصر عندك؟
– ايوة يا سيد جلال
– اتأكدلي
– حاضر
– مش انت اللي تتأكد شوفلي اي خدامة تتأكد و تقولك
– حاضر يا سيد جلال
سار الحارس في الممر فقابل خادمة ريحانة ، فأوقفها و سألها
– المدام ريحانة فوق؟
قنظرت له لبرهه قبل ان تومأ برأسها و تقول كذبا
– ايوة ، المدام ريحانة في جناحها
– موجودة يا سيد جلال
قالها الحارس لسيده ، فقال جلال
– خلاص اقفل
– عن اذنك
قالتها الخادمة قبل ان تلتفت و تعود لعملها و هي تتمنى الا تكشف كذبتها .
………………………………………………….
بعد مرور بعض الوقت
وصلت ريحانة لقصر جلال و دخلته من الباب الخلفي بتخفي و حذر ، وصلت للسلم و صعدته و توقفت في منتصفه عندما نادتها خادمتها
– مدام ريحانة
التفتت و نظرت للخادمة التي صعدت السلالم المتبقيه بعجلة حتى توقف امام سيدتها و قالت براحة
– اخيرا رجعتي ، دة السيد جلال سأل عليكي
– هو رجع؟
– لا ، بس بعت واحد من حراسه يسأل حد من الخدم عنك ، فلحسن الحظ سألني انا و انا كدبت عليه و قلت انك فوق
اومأت ريحانة برأسها و قال بإمتنان
– شكرا لأنك عملتي كدة
إبتسمت الآخرى و قالت
– العفو
التفتت ريحانة و اكملت صعودها ، فلحقتها الآخرى و سألتها بتردد
– هو في حاجة حصلت؟
توقفت ريحانة و نظرت للآخرى من فوق كتفها ، فأردفت الآخر
– بسأل عشان شكلك زعلانه و باين عليكي انك كنتي بتعيطي
– مفيش حاجة
قالتها ريحانة بوهن و هي تنقل نظراتها امامها و تكمل صعودها ، بينما توقفت الخادمة و هي تنظر لريحانة بحيرة ، وصلت الأخيرة للطابق العلوي و انحرفت يمينا لتسير في الممر ، دخلت جناحها و جلست على الأريكة و هي تتنهد بآسى ، مالت بجسدها قليلا و اسندت مرفقيها على فخذيها و هي تضع وجهها بين كفيها لتبدأ في البكاء .. بصمت .
………………………………………………….
قبل غروب الشمس بقليل
توقفت سيارة جلال امام قصره ، فترجل منها و دخل القصر .
– ريحانة فوق؟
قالها لأحدى الخدمات التي اجابت
– ايوة يا سيدنا ، المدام فوق
صعد السلم حتى وصل للطابق العلوي و انحرف يمينا ليسير في الممر ، توقف امام جناحها لبرهه قبل ان يطرق على بابه و يدخل ، كان الجناح مظلم ، فسار ببطئ و مد يده للحائط و اشعل ضوء خافت ، فوقعت نظراتها عليها و هي نائمة ، فتقدم لناحيتها و هو يتأملها بإشتياق ، جلس على حافة السرير و هو مازال يتأملها ، مد كفه و ازاح خصلاتها من على وجهها ففتحت عينيها بإنزعاج ، فوجدته ، فأعتدلت سريعا و هي تهتف ب
– جلال!
– وحشتيني
قالها بإشتياق و اكمل
– موحشتكيش؟
– رجعت امتى؟
– لسه راجع
اومأت برأسها ، بينما اكمل
– و جيتلك علطول
نظرت له لبرهه قبل ان تشيح بوجهها بعيدا و هي تقول بإقتضاب
– مكنش ليه داعي انك تجيلي ، روح لجناحك
إبتسم و قال
– بس انا عايز اجي هنا ، اجي ليكي
شعرت بالذنب من كلماته ، و تذكرت ما فعلته هي ، فقالت بصوت مضطرب بعض الشيء و هي ترفع ذراعها و تمرر اناملها من بين خصلات شعرها
– ممكن تخرج
– اية دة؟
قالها بإستغراب ، و من ثم امسك بذراعها و لمس رسغها الملتف بالضماد و قال بقلق صادق
– اية اللي حصل؟ ، ازاي اتعورتي؟
شعرت بالإرتباك و هي تنظر لرسغها و من ثم له ، فبلعت لعابها بتوتر و قالت بتلعثم خفيف
– ا .. اتعورت من ، من… الأزاز ، وقعت عليه
– شوفتي الدكتور طيب؟ ، الجرح ع….
قاطعته و هي تسحب ذراعها من بين كفيه و تقول
– متقلقش ، الجرح سطحي
رمقها بعتاب و قال
– تبقي تنتبهي
اومأت برأسها ، و من ثم ساد الصمت فقد كان ينظر لها بهيام ، فتضايقت و اخفضت رأسها ، شعرت بإقترابه منها ، فقالت
– انا تعبانه ، عايزه انام
مازال يقترب ، فرفعت نظراتها له و قالت
– ممكن تسبني ارتاح ، لوسمحت
نظر لحدقتيها و تنهد بآسى و قال
– ريحانة
– لوسمحت
قالتها برجاء ، فرمقها بآسى قبل ان ينهض و يغادر الجناح ، فعادت بظهرها للخلف و هي تتنهد بحزن و الم .
………………………………………………….
كان ايمن مستلقي على سريرة و هو ينظر للهاوية و هو شارد ، كان يشعر بالحيرة بشأن الشيطان ، فقد كان شاردا طيلة الوقت ، فماذا به؟
– ممكن ادخل
قالها عز الدين الذي كان يقف عند الباب ، فأستيقظ ايمن من شروده و اعتدل سريعا و هو يقول
– اكيد
دخل عز الدين و جلس بجانب ايمن على السرير و قال
– مالك؟ ، كنت بتفكر في اية؟
– مفيش
– اكيد كنت بتفكر في واحدة
ضحك ايمن و قال بإستنكار
– لا طبعا
و من ثم تنهد و اردف
– كنت بفكر في الشيطان ، كان فيه حاجة غريبة النهاردة
قضب عز الدين حاجبيه و قال
– اية الغريب؟
– كان سرحان طول الوقت و مكنش معانا خالص ، يعني على ما اعتقد هو مش النوع دة ، خاصا انه بيهتم بشغله جدا
– اكيد في حاجة شغلاه ، خلاص هبقى اروحله بكرة و اشوفه
اومأ ايمن برأسه ، فقال عز الدين
– صحيح ، حصل اية في السلاح ، وصل لقرية الشيخ حامد ؟
– لا لسه ، بكرة الصبح هيوصل لقرية الشيخ حامد
………………………………………………….
ترجل الشيطان من سيارته و إتجة لباب القصر و قبل ان يصل للأخير اوقفه احدى حراسه
– سيدنا
نظر له الشيطان ، فأكمل الحارس
– السيد جلال جه للقصرو سأل عنك
– جلال !
قالها الشيطان بإستغراب ، فأومأ الحارس برأسه و هو يقول
– ايوة، و كان متعصب
إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية ساخرة و هو يقول
– اكيد كان جي يتخانق
انهى جملته و اكمل طريقة لداخل القصر ، صعد الشيطان السلم حتى وصل للطابق الثاني و توقف لبرهه قبل ان يكمل الصعود للطابق الثالث و يتجة لغرفة جده ، فقد شعر بالرغبة في الذهاب لغرفته .
توقف امام غرفة جده و هو يشعر بالتردد ، وضع كفه على قبضة الباب و برمها ببطئ ، تقدم للداخل بخطوات مترددة حتى توقف امام سريره ، فإبتسم بحزن ، اكمل خطواته للسرير و جلس على حافته و مد كفه لوسادة جده و هو يتنفس بعمق ، سحب كفه و نظر امامه و هو يتذكر اخر حديث كان بينه و بين جده ، فأظلمت عينيه خاصا عند تذكره لجملته تلك ” هو انت بتعتبرني جدك؟ ، بتعتبري الراجل اللي رباك ؟ ، دي مش معاملة تعاملني بيها ، انا راجل كبير و عجوز فلازم تحترمني مش تقولي بظبط و تقل مني ” ، تنهد الشيطان بألم و هو يقول بخفوت
– مكنتش بقل منك بس انا طبعي كدة، مبعرفش اتصرف مع الناس اللي بحبهم بالطريقة اللي هما عايزنها
مسح وجهه بكفه و اكمل
– انا عارف انك مت و انت زعلان مني ، زعلان من تصرفاتي ، انت من يومك و انت ضد تصرفاتي عامة ، تعرف ” إبتسم الشيطان بحزن و اكمل ” كلامك انت الوحيد اللي كنت بدخلة من ودن مبخرجهوش من الودن التانية ، بس كنت بظهرلك العكس
تنفس بعمق اكبر و هو يريح جسده على السرير و يغمض عينيه ليسود الصمت في الغرفة لدقائق قبل ان يقطعه بخفوت شارد
– قولي اعمل اية؟ ، مش عارف اتصرف؟ ، لأول مرة احس اني مش عارف اتصرف ، لأول مرة احس اني تاية .. تاية ما بين مشاعري ، حاسس .. مش عارف حتى انا حاسس بأية بظبط
اغمض عينيه و تنفس بخشونة و من ثم استقرت انفاسه ، فأتت كلماتها على خاطرة فجأة .. فأزعجته ، فتح عينيه و نظر للهاوية بثبات لبرهه قبل ان يتمتم بشرود
– كانت متوقعة اكون اية؟!
اغمض عينيه مرة آخرى بهدوء فتذكرها عندما كانت تبكي و تقول ” بكرهك يا بيجاد ، بكرهك ” كلماتها تلك اصبحت تتردد في اذنيه دون توقف .
………………………………………………….
بعد مرور اسبوع
– انا همشي بقى يا بابا
قالتها زهرة لوالداها ، فهتفت والدتها ب
– لية يا بنتي ، اقعديلك شوية
التفتت لها زهرة و قالت
– ورايا مشوار عايزه اروحه ، فعايزه الحق قبل ما تضلم
– مشوار اية يا زهرة؟
قالها والدها ، فألتفتت له و قالت
– هروح للانسه ريحانة
– لا متروحيش، عايزه السيد جلال يشوفك عنده في القصر ، دة مش هيسيبك
قالتها والدتها بزعر و خوف على ابنتها ، بينما قال والدها
– لية هتروحيلها؟
– هطمن عليها يا بابا
و من ثم التفتت لوالدتها وقالت لتطمئنها
– متخافيش يا ماما مش هيعملي حاجة
و من ثم نظرت لشقيقتها وقالت و هي تبتسم
– خلي بالك على نفسك و على اللي في بطنك ، و سلميلي على جوزك
– الله يسلمك يا حبيبتي
التفتت زهرة و إتجهت للباب و هي تقول
– مع السلامة بقى
و من ثم غادرت ، فهتفت والدتها لوالدها بحدة
– انت هتخليها تروح لقصر جلال كدة عادي؟!
………………………………………………….
في قصر جلال
نهضت ريحانة بصعوبة من على السرير و سارت بخطوات متعرجة للطاولة ، التقطت كوب الماء و شربت منه القليل ، انحنت لتضعه على الطاولة و لكن بدل ذلك سقط على الأرض اثر فزعها الذي سببه جلال بدخوله الهمجي عليها ، نظرت له بخوف و هي تتراجع للخلف في حين تقدم منها بخطوات هادئة و على وجهه إبتسامة باردة و هو يقول
– عاملة اية النهاردة يا ريحانتي ؟
بلعت لعابها بجزع و من ثم شهقت بفزع عندما امسك بذراعها و جذبها له بخشونة و هو يطوقها بذراعيه .
– مالك؟ ، خايفة لية اوي كدة؟ ، مش هعملك حاجة النهاردة
قال الأخيرة بخفوت ، فنظرت له و حاولت إخفاء خوفها و هي تقول بصوت حاولت ان تجعلة ثابتا
– ابعد
طأطأ بتحذير و قال
– بلاش الكلمة دي يا ريحانتي ، بتعصبني
– بكرهك ، ابعد عني
قالتها و هي تضربه بقبضتها على صدره ، فأمسك بقبضتها بقوة المتها و قال
– و دي كمان بتعصبني
و من ثم اقترب منها ، فأبتعدت برأسها ، فأمسك بذقنها بقسوة و اكمل بهدوء مخيف
– و انتي مجربة ، لما بتعصب بتغير مية و تمنين درجة
– انت حقير
قالتها بقهر ، فقسى على ذقنها اكثر حتى ادمعت عينيها ، و قال بخفوت غاضب
– مش ناوية تتلمي ؟ ، لسة متعلمتيش؟ ، عايزاني اضربك؟
و من ثم جذبها و سار بها لأمام المرآة و قال و هو ينظر لصورتها المنعكسة
– شايفة وشك! .. عايزاني اشوهولك خالص؟ ، شايقة جسمك! .. عايزاني اشوهه هو كمان بالضرب؟ ، لو مش عايزه .. حسني تصرفاتك معايا ، ارجعي زي الأول ، و بطلي عناد و إلا .. هتخسري نفسك
و من ثم تركها و ابتعد و قال بهدوء
– فكري في كلامي و شوفي مصلحتك ، ومتهيألي انه باين ان مصلحتك فين
و من ثم التفت و إتجة للباب و هو يقول
– جهزي نفسك بليل ، هتبقى ليلتنا يا ريحانتي
و من ثم خرج و اغلق الباب خلفة ، بينما ظلت ريحانة تنظر لصورتها المنعكسة المشوهة ، تلك الجروح التي غيرت ملامح وجهها بعض الشيء ، و تلك الكدمات التي تملأ جسدها ، سالت دموعها على وجنتيها بغزارة ، فهي تشعر بالشفقة على نفسها و روحها التي تنزف .
………………………………………………….
اسدل الليل ستائره
طرقت الخادمة على الباب و من ثم دخلت ، نظرت لريحانة التي تجلس على السرير و شعرت بالشفقة عليها عندما لاحظت دموعها التي تسيل على وجنتيها بصمت
– مدام ريحانة
مسحت ريحانة دموعها و نظرت للخادمة ، فأكملت الأخيرة
– في واحدة عايزة تشوفك و تطمن عليكي ، الحراس مكنوش عايزين يدخلوها.. فأنا خدتها و دخلتها بالخباثة
– مين؟
قالتها ريحانة بوهن ، فدخلت زهرة و هي تبتسم و ما لبثت ان تلاشت إبتسامتها عندما رأت ريحانة و هيئتها تلك ، فشهقت و اسرعت لها و قالت بفزع
– اية دة؟ ، اية اللي حصلك؟ ، مين اللي عمل فيكي كدة؟
نظرت لها ريحانة بحزن و سالت دموعها مرة آخرى على وجنتيها ، فقالت الخادمة
– هخرج انا
و غادرت ، بينما احضتنت زهرة ريحانة و ربتت على ظهرها بحنان ، و هي تهمس لها
– اية اللي حصل؟ ، قوليلي
ابتعدت ريحانة عن زهرة و قالت بصوت باكي
– هقولك اية ولا اية
– قوليلي كل حاجة ، هحاول اساعدك
صمتت ريحانة و اكتفت بالبكاء ، فأمسكت زهرة بكف ريحانة و ضغطت عليه بخفة لتشجعها على الحديث ، فنظرت لها ريحانة و بدأت في سرد ما حدث
*********************
بعد يومين من عودة جلال للقرية
عاد جلال بعد منتصف الليل للقصر و كان ثمل ، صعد السلالم بخطوات متأرجحة و هو يهتف بأسمها
– ريحانة .. يا ريحانتي
وصل للطابق العلوي و انحرف يمينا ليسير في الممر ، اقتحم الغرفة بطريقة افزعتها و ايقظتها من نومها ، نظرت له و هو يتقدم منها و على وجهة إبتسامة اشعرتها بالقلق
– جلال … مالك؟
جلس على حافة السرير و قال و هو ينظر لها بتفحص و رغبة
– وحشتيني ، و حشتيني اوي يا ريحانة
و اقترب منها ، فأبتعدت سريعا و نهضت ، فنهض و نظر لها و طأطأ و قال
– مش هسمحلك النهاردة
و من ثم اقترب منها بخطوات سريعة ، فأتت ان تهرب ولكنه كان اسرع و امسكها و القاها على السرير ، رفعت رأسها و نظرت له بخوف و قالت
– جلال ، لا ، لوسمحت
– مش النهاردة يا ريحانة ، مش هسمحلك تبعديني عنك زي ما عملتي إمبارح
– جل…
لم تكمل جملتها فقد انتفضت للخلف عندما صعد السرير ، مد يده و امسك بذراعها بقوة عندما قاومته ، فهتفت برجاء
– جلال ، لا .. أبعد عني
اقترب منها اكثر و كاد ان ينقض عليها ، فصرخت به و هي تصفعة ليستيقظ
– فوق ، فوق يا جلال
احمر وجهه و نظر لها بغضب ، فأرتجف جسدها من الخوف فتراجعت للخلف حتى سقطت من على السرير للأرض ، لم تهتم ب ألم جسدها التي شعرت به من سقوطها فقد كان خوفها منه اكبر ، تمتمت بصوت مرتجف
– اسفة، عملت كدة عشان تفوق ، و…
قاطعها و هو يجز على اسنانه بغضب
– هربيكي
انهى جملته و انقض عليها بالضرب ، كان يضربها بقسوة .. لم يكن يشعر بنفسة و لم يكن يسمع صوت صراخها المتألم ، فقد اعماه غضبه .
*********************
مسحت ريحانة دموعها من على وجنتيها و اكملت
– جالي اليوم اللي وراة و اعتذرلي عن اللي عمله ، و في نفس اليوم بليل عاد اللي عمله ، ضربني و كان سكران ، و اليوم اللي وراة مجاش و اعتذرلي .. لا دة جالي و فضل يحذرني اني لو فضلت ابعده عني هيعاقبني و هيضربني و فعلا عمل كدة، انا حاولت اني اتغير ، اني اتقبله بس…
و هنا طغى البكاء عليها و عاقها عن الاستمرار ، فربتت زهرة على كتفها بحنان و قالت
– فهماكي ، انتي مش قادره تقبليه بعد اللي عمله ، حقك الصراحة
و من ثم تنهدت زهرة بعمق و قالت
– اهربي يا انسه ريحانة، اهربي
نظرت لها ريحانة و قالت بصوتها الباكي
– صعب ، هو انتي مش شايفة ازاي عازلني عن الناس ، دة مش بيخليني اخرج لحديقة القصر حتى ، فأزاي ههرب؟ !
صمتت زهرة لتفكر في طريقة لإخراج ريحانة من قصر جلال ، فهتفت فجأة ب
– سيدنا الشيطان
قضبت ريحانة حاجبيها و قالت بإستغراب
– ماله؟
– هطلب منه يساعدك
– مش هيهتم
قالتها ريحانة بحزن و مرارة ، فقالت زهرة
– لا … هيهتم ، يعني ممكن ، في احتمال
تنهدت ريحانة بعمق وهي تمسح دموعها قبل ان تقول لزهرة
– امشي يا زهرة من هنا يلا ، عشان لو جلال عرف انك هنا مش هيسيبك
اومأت زهرة برأسها و نهضت و قالت
– خلي بالك من نفسك
إبتسمت ريحانة بسخرية و مرارة ، فأردفت زهرة
– يعني حاولي
اومأت ريحانة برأسها ، فألتفتت زهرة و غادرت جناح ريحانة ، و من ثم غادرت القصر بالخفاء بمساعدة خادمة ريحانة
………………………………………………….
طرقت زهرة على باب مكتب الشيطان بتردد ، و من ثم دخلت بعد ان سمعت اذنه ، تقدمت و توقفت امامه و صمتت ، فهي تشعر بالحيرة و التردد الكبير ، هل تقول له عن ريحانة و ما حدث لها؟ … هل سيهتم ؟
– سامعك
قالها الشيطان بهدوء و هو ينظر لها ، فبلعت لعابها بتوتر و قالت
– في حاجة مهمة عايزة اقولها ليك يا سيدنا ، بس مش عارفة هي هتهمك ولا…
قاطعها ب
– قولي و انا هبقى احدد انها بتهمني ولا لا
اومأت برأسها و من ثم صمتت لبرهه قبل ان تقول
– الانسة ريحانة
لمعت حدقتيه عندما سمع اسمها ، فقال بثبات اتقنه
– مالها ؟!
قصت له زهرة ما حدث و ما رأته و ما قالته لها ريحانة ، و بعد ان انتهت صمتت و هي تترقب ملامحه التي ظهر عليها التغير ! .
………………………………………………….
دخل الشيطان لقصر جلال بخطوات غاضبة ، و سار فيه حتى توقف و سأل احدى الخادمات
– فين جلال؟
– السيد جلال فوق
إتجة للسلم و صعده بخطوات سريعة حتى وصل للطابق العلوي و سار في الممر و هو ينظر حوله .
– مش عيب تدخل قصري و تسرح فيه كدة !
قالها جلال و هو يخرج من احدى الغرف الصغيرة المجاورة ، فألتفت الشيطان و نظر لجلال و قال بجمود
– لا مش عيب
تقدم منه جلال بخطوات هادئة ، و قال
– جي هنا لية؟
– جي اخد حاجة تخصني
قالها الشيطان و هو يتقدم من الآخر المسافة المتبقية ، فرفع جلال حاجبيه بدهشة و هو يقول بتهكم
– حاجة تخصك؟ و عندي؟
– ايوة
– اية الحاجة دي؟
– ريحانة
قالها الشيطان و هو يتوقف امام جلال ، فرفع الأخير حاجبيه ببلاهه و من ثم قهقه بسخرية و قال
– ريحانة! ، من امتى ريحانة تخصك؟
– مش مهم من امتى
– شكلك ناسي انها مراتي!
قالها جلال بحدة ، فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية مستفزة و قال ليغيظ الآخر
– شكلي نسيت
فإبتسم جلال بغيظ و قال بهدوء مصتنع
– مدام نسيت انا بفكرك ، ريحانة مراتي
نظر له الشيطان نظرة عابرة قبل ان يتخطاه و هو يقول
– اي واحد جناحها؟
التفت جلال بحدة و نظر للشيطان بضيق و غيظ و هو يقول
– عايز تعرف اني جناحها لية؟
– عشان عايزها
قالها الشيطان و هو يضع كفه على قبضة احدة الأبواب ، فأسرع جلال و امسك بكفه بغضب و قال و هو يجز على اسنانه
– اخرج من قصري
نظر له الشيطان ببرود و قال
– هخرج ، بس بعد ما اخدها
– يعني اية هتاخدها ، انت اتجننت؟
هتف بها جلال بصوت مرتفع غاضب سمعته ريحانة التي نهضت من على سريرها ، بينما اكمل جلال
– دي مراتي و انا جوزها ، يعني مش هخليك تاخدها
إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية و قال بطريقة مستفزة
– جوزها ! ، معتقدش انها بتعتبرك كدة اساسا
امسكه جلال من ياقته بغضب و صرخ به
– اخرج برة
طأطأ الشيطان بسخرية و قال
– اهدى على نفسك ليطألك عرق
صرخ به جلال مرة آخري
– اخرج برة قلت ، يلاا
و من ثم جذب جلال الشيطان من ياقته ، و فجأة تهاوى جلال على الأرض على اثر لكمة الشيطان القاسية القوية ، و في نفس الحين فتحت ريحانة باب جناحها ببطئ و هتفت بأسمه بهمس
– بيجاد
التفت و هو يلهث .. فوقعت نظراته عليها ، فتبادلوا النظرات المليئة بالمشاعر المتناقضة .
يتبع…
قلم: مي علاء
الفصل الرابع و العشرون
سالت دموعها على وجنتيها لأجله ، فهي لأول مرة تراه متألم لدرجة البكاء ، تتمنى لو تستطيع ان تنتزع حزنه و ألمه الذي يشعر به الآن ، تريد ان تراه كما كان ، فهذا بالنسبة لها افضل من ان تراه ضعيف هكذا . مسحت دموعها بكفها و قالت بصوت متحشرج حنون ، دافئ
– انا جمبك ، انا هفضل جمبك علطول و مش هسيبك ، وعد
سمعت صوته الباكي
– كنت هحققله اللي بيتمناه ، بس هو راح .. راح
– راح لمكان احسن .. صدقني
تنفست بعمق و هي تطبق جفونها و تفتحهم و تقول
– جدو كان طيب ، حقك تتعلق بيه زي ما انا اتعلقت بيه ، كنت بعتبره جدي
إبتسمت بحزن و قالت
– تعرف .. لو شافك دلوقتي و في حالتك دي كان هيفرح ، هيفرح مش شماته ، هيفرح عشان عرف انك بتحبه .. انك كنت بتعتبره حاجة كبيره في حياتك ، اكيد هو عارف انك بتحبه .. ما هو اللي رباك
ازداد في بكائه ، فمررت اناملها من بين خصلات شعره بحنان و هي تهمس له بصوت باكي
– كفاية ، متعيطش .. مش قادره اشوفك كدة ، بتوجع ، كفاية
توقف عن البكاء و رفع رأسه و نظر لها نظرة ممتلئه بالكثير من العواطف المتناقضة ، و من ثم همس لها بإحتياج
– ريحانة .. واسيني
مدت انامها و مسحت دموعه و من ثم إبتسمت بدفئ و فتحت ذراعيها له و قالت بهمس مماثل له
– تعالى
ضمها و نهض و انهضها معه و هما مازالا متعانقين ، و لفرق الطول اصبحت قدميها لا تلامس الأرض ، سار بها للسرير ، شعرت بأنفاسه الحارة على عنقها و من ثم شعرت بشفتيه التي تقبل عنقها ، فأنكمشت بين ذراعيه في حين وضعها على السرير و اصبح فوقها ، فهمست بجوار اذنه بجزع
– بيجاد
شعرت بيديه التي ترفع سترتها ، فهتفت بخوف
– لا .. بيجاد .. لا
ابعدت يده و من ثم حاولت ان تبعده عنها و لكنها فشلت ، رفع رأسه و نظر لها بطريقة اشعرتها بالقلق و الخوف من نواياه ، فهمست له برجاء
– بيجاد ، لوسمحت ابعد
بدى لها انه تحت تأثير الخمر الذي شربه عندما قال
– قلتلك واسيني ، وانتي وافقتي
– مينف…
قاطعها بقبلته التي لم تطل حيث ابتعد و قال امام شفتيها
– انتي عشيقتي ، لغاية دلوقتي مشتغلتيش شغلتك
لمعت عينيها بالدموع و هي تقول
– بيجاد .. فوو…
انقض على شفتيها يقبلهما بقسوة فلم تكمل قولها ، حاولت ابعاده بضربه بقبضتها على صدره فأمسك بذراعيها و احكم امساكهما فوق رأسها ، فسالت دموعها على وجنتيها فشعر بهما على وجنتيه ، ففتح عينيه و نظر لحدقتيها العسليتين الامعتين و من ثم اغلقهما مرة آخرى بينما أصبحت قبلته ناعمة .. رقيقة ، فأذابتها تدريجيا حتى استجابت معه كليا ، كان هناك صوت بداخلها يحاول ان يمنعها عن ارتكاب ما ستفعله ، ولكنها تجاهلت ذلك الصوت .. و استاجبت لشيطانها ، تعلم انها ستندم على ما تفعله و سوف تنعت نفسها بأنها “خائنه” و لكنها هي الآن ضعيفة .. لا تستطيع الإبتعاد او إبعاده ، فأغمضت عينيها بإستسلام تام ، بينما ترك ذراعيها لتذهب لمسارهما على كتفه ، مررت انامها بين خصلات شعره بطريقة اشعلته .
…………………………………………………..
اليوم التالي
في مكتب الشيطان
جاب الشيطان الغرفة ذهابا و ايابا و هو لا يفهم.. كيف فعل ذلك ؟ ، كيف كان ضعيف لهذة الدرجة؟، كيف اظهر ضعفه لها؟ كيف بكى امامها؟ ، جلس على الأريكة بغضب و هو يتذكر ما حدث في اللية الماضية ، فأشتعل غضبا ، نعم هو غاضب من نفسه .. و منها ، لما لم تمنعه؟ ، لما لم تجعله يفيق ؟ ، كيف فعل ذلك؟ ، التقط كوب من الزجاج و القاه بغضب على الحائط ، فتحطم ، نهض و إتجة لمكتبه بخطوات سريعة و ازاح كل ما عليه بغضب في حين كان يهتف بغضب جامح
– ازاي وصلت للحقارة دي ! ، غبي
،،،،،،،،،،
بينما في الناحية الآخرى
كانت جالسه على السرير تضم قدميها لصدرها و يحيطها الغطاء ، كانت تنظر امامها بشرود و هي تتمتم لنفسها بأنها “خائنه” و انها اصبحت مثل والدتها ، هي لم ترتكب مثل خيانة والدتها لوالدها المتوفي .. هي ارتكبت الأقبح فقد خانت زوجها و هو على قيد الحياة بعكس والدتها ، نعم هو زوجها و إن حتى لم ترد ذلك .
تخيلت ملامح وجه والدها بجانب نظراته لها نظرة تمتزج بالحزن و العتاب و الغضب و الحسرة على ما فعلته ، فبكت.. وضعت كفيها على وجهها و هي تبكي بندم ، ازدادت شهقاتها و هي تتمتم ب
– اسفه يا بابا ، اسفه
………………………………………………….
خارج القرية .. في الفندق
– شكلك مستعجل على الشغل
قالها الطرف الآخر لجلال الذي اجاب ب
– مش مستعجل ، بس مدام انا فاضي احب استغل وقتي في حاجة مفيدة
إبتسم الطرف الآخر و هو يقول
– حاجة كويسه انك تستغل وقتك في حاجة مفيدة زي الشغل ، يلا نبدأ
اخرج جلال اوراقه من حقيبته و قدمها للآخر الذي التقطها و بدأ في تفحصها ، و قال بعد دقائق
– ثواني و هرجعلك
– في اية؟
نهض الآخر و اجاب ب
– هتعرف لما ارجع
و من ثم غادر و هو تارك جلال يشعر بالحيرة ، بعد مرور خمسة عشر دقيقة عاد الآخر ، فقال جلال
– ها… في اية ؟
وضع الآخر الأوراق على الطاولة امام جلال بضيق و من ثم جلس و هو يقول
– الورق دة .. مزور
حدق به جلال بذهول و صدمة و هو يهتف
– ازاي يعني مزورة؟
– يعني الختم مزور ، فمدام الختم مزور يبقى الورق غير صالح
التقط جلال الأوراق من على الطاولة بسرعة و اخذ يفحصها و هو يهتف ب
– مستحيل .. مستحيل تكون مزورة
و من ثم رفع جلال نظراته للآخر و قال بإستنكار
– اكيد في غلط
– لا مفيش غلط ، انا شكيت في الأول انها مزورة ، ف رحت لواحد خبرة في المواضيع دي و اكدلي انها مزورة
و من ثم اردف بشك
– هو انت متعرفش ان الورق مزور ؟!
– لا طبعا
قالها جلال و هو يعيد نظراته للأوراق ، فساد الصمت منه و احتدت ملامحه و هو يتمتم بغضب مكبوت
– الشيطان ، مفيش غيره
قضب الآخر جبينه و قال
– بتقول اية؟
نقل جلال نظراته للآخر و قال بغيظ
– شكلي اتخدعت ، ادوني ورق مزور بدل الأصل
غمغم الآخر و نهض وقال بآسف
– على كدة الصفقة للأسف .. مش هتم ، كان لازم يكون ورق الأصل معاك
نهض جلال بسرعة و قال
– لا استنى…
قاطعه الآخر
– مش هقدر استنى ، عشان ورايا موعد تاني كنت مأجله عشانك ، بس مدام صفقتنا اتلغت لازم اروح للموعد التاني ، عن اذنك
انهى جملته و غادر ، فألقى جلال بالأوراق على الطاولة بغضب و من ثم سار في إتجاة المصعد و هو يكور قبضته ، و قبل ان يصل للأخير توقف و التفت و غير وجهته للخارج ، صعد سيارته و قال للسائق
– إرجع للقرية
نظر له السائق من المرآة و قال بتساؤل
– قرية الشيطان؟
– ايوة، قرية الزفت
قالها بكره ، فأومأ السائق برأسه .
………………………………………………….
نهضت ريحانة من على السرير و هي تلف الغطاء حول جسدها ، سارت بضع خطوات و توقفت لتميل و تلتقط ملابسها و تتجة بها للحمام و دخلته و اوصدت الباب خلفها .
فتحت صنبور المياة ، فتدفقت المياة على جسدها لتمحي تلك الآثار ، سالت دموعها على وجنتيها مرة آخرى ، فمسحتها بكفيها و هي تتنفس بعمق ، لعلها ترتاح .
،،،،،،،،،،
خرج الشيطان من مكتبه و إتجة للسلم و صعده حتى وصل للطابق الثاني ، سار في ممره و توقف امام بابا جناحها و هو يشعر بالتردد ، وضع كفه على قبضه الباب و برمها ، تقدم للداخل بخطوات متردده ، مرر نظراته في الارجاء و لم يجدها و لكنه سمع صوت تدفق المياة فعلم انها بداخل الحمام ، فألتفت و اتى ان يغادر و لكنه توقف و هو ينظر للسرير في حين كان يتذكر ما حدث في الليلة الماضية ، فأغمض عينيه و هو يطبق جفونه و يكور قبضته بشدة ، تنفس بخشونة و هو يزيد من قوة قبضته ، فتح عينيه و التفت سريعا و سار للباب و قبل ان يصل للأخير توقف لسماع صوت سقوط شيء حاد بداخل الحمام .
………………………………………………….
– عامل اية يا بابا ، واحشني
قالتها زهرة لوالدها عبر الهاتف ، فأجاب الأخير
– ماشي الحال يا بنتي
– لسه زعلان عشان طردك السيد جلال؟!
– لا
– اكيد!
– زهرة
قالها والدها بضيق و نفاذ صبر ، فقالت
– ماشي ماشي ، المهم ماما عامله اية و اختي؟
– كويسين ، بيسلموا عليكي
– الله يسلمهم ، صحيح هي البت اختي هتقعد قد اية عندكم؟
– مش عارف ، بتسألي لية ؟
– عشان على اخر الأسبوع هاجيلكم فعايزه اعرف هتبقى موجودة و هشوفها ولا لا
– تعالي .. هتلاقيها موجودة
– ماشي ، جايه
قالت الأخيرة بصوت مرتفع لرئيسه الخدم التي نادتها ، و من ثم اردفت لوالدها
– هقفل دلوقتي يا بابا عشان بينادوني
– ماشي يا بنتي ، سلام
– سلام
………………………………………………….
اسرع الشيطان للحمام و هو يشعر بالخوف و القلق عليها ، وضع كفه على قبضة الباب و برمها و لكن الباب لم يفتح ، فحاول مرة آخرى وهو يهتف بأسمها بقلق
– ريحانة ، ريحانة
اصبح يطرق على الباب بقوة و هو يهتف
– افتحي يا ريحانة ، ا…
توقف عن اكمال جملته و عن الطرق على الباب عندما سمع صوتها
– عايز اية ؟
– انتي كويسة؟
نظرت للدماء التي تسيل من رسغها و من ثم قالت بصوت متألم
– امشي
– افتحي
قالها بصرامة ، و اكمل بتحذير
– لو مفتحتيش هدخل و…
قاطعته ب
– ثواني
نهضت و ارتدت سترتها بصعوبة و من ثم سارت للباب و فتحته ببطئ و هي مخفضة الرأس ، فتقدم منها بلهفة و قال
– انتي كويسة؟ ” اكمل و هو يتفحصها بنظراته ” اية الصوت اللي سمعته جو..
لم يكمل جملته لرؤيته لرسغها المجروح ، ففزع و أسرع و امسك بيدها بحذر و هو يقول بحدة
– كنتي بتحاولي تعملي اية في نفسك ؟ ، ها !
سحبت يدها من بين كفه و قالت بجمود و هي مازلت مخفضة الرأس
– كنت بموت نفسي ، عندك مانع؟!
نقل نظراته لأرضية الحمام فوجد تلك الأداة الحادة الملقاه ، فأعاد نظراته لها و هتف ب
– انتي مجنونة!
و من ثم امسكها من ذراعها و اخرجها من الحمام ، حاولت ان تتملص من قبضته ولكنها لم تستيطع ، سار بها للأريكة و اجلسها عليها ، فأتت ان تنهض ولكنه نظر لها بصرامة قبل ان يلتفت و يتجة للكومود و يفتح احدى ادراجه ليخرج منه صندوق الأسعافات الأولية ، عاد لها و جلس بجانبها و هو يضع الأخير بجانبه ، امسك برسغها المجروح و نظر له لبرهه قبل ان يفتح صندوق الاسعافات ليلتقط زجاجه مطهر الجروح و القطن الطبي ليبدأ في مداواة جرحها .
– كويس ان الجرح سطحي
قالها بنبرة مرتاحة بعض الشيء في حين لامس المطهر جرحها فتأوهت ، فنظر لها و قال بهدوء
– شفتي اخرة تهورك!
ظلت صامته و هي مخفضة الرأس ، بينما اكمل
– لية كنتي عايزة تموتي نفسك؟
لم تجيب ، فنقل نظراته لجرحها و اكمل مداواته .
– مش هتجاوبي؟
قالها و هو يلف رسغها بالضماد ، فلم تجيب و تجاهل ذلك ، بعد ان انتهى اسرعت و نهضت و إتجهت للباب لتغادر و لكنه اوقفها سريعا عندما نهض و لحقها ليمسكها من ذراعها ، فحاولت التملص منه و لكنها لم تستيطع فغضبت ، فألتفتت و اندفعت نحوه و هي تضربه بيدها السليمة على صدره و هي تهتف بحدة
– ابعد عني بقى ، مش مكفيك اللي حصل ، ابعد
صدم من رد فعلها ، فترك ذراعها و تراجع للخلف بينما اكملت بإستحقار بجانب نبرتها الحادة
– انت واحد حقير ، واحد ماشي ورا رغباته ، مكنتش فكراك كدة ، انت ..
صمتت و لم تكمل جملتها ، اخفضت رأسها في حين امتلئت حدقتيها بالدموع و هي تقول بألم و صوت متحشرج
– انا بقيت خاينة دلوقتي ، كل دة بسببك ، بسببك انت
– بسببي!
قالها يإستنكار بعد صمت و اكمل بحدة و خشونة و هو يقترب منها
– ماشي ، هعتبره بسببي ، انتي ليه ممنعتنيش ها؟ ، لية مضربتنيش؟ ، لية معورتنيش و هربتي؟ ، مبتعرفيش!
قال الأخيرة بسخرية و قسوة جرحتها ، فلمح صدمتها و شحوب لونها و هي ترمقه بإنكسار ، ونظرات اللوم تلمع في عينيها جنبا إلى جنب مع دموعها التي لم تستطيع حبسها فسالت على وجنتيها قبل ان تبتسم بمرارة و تقول بألم
– عشان ضعفت ، عش ….
قاطعها بقسوة
– خلاص ، مدام ضعفتي اتحملي عواقب ضعفك
سالت دموعها الحارة على وجنتيها بغزارة ، و ارتفع صوت شهقاتها و هي تتمتم بقهر
– انا غبية ، انا استاهل ، دايما بمشي ورا احاسيسي اللي بيجبني لورا
طبقت جفونها بقوة و هي تضع كفيها على وجهها و تقول بصوت باكي بجانب حسرتها
– انت زيه ، انت مش احسن منه زي ما كنت فاكره ، انت زي جلال
تراجعت للخلف و هي مازالت على حالتها ، بينما كانت تتمتم بخفوت من بين شهقاتها المرتفعه
– انت زيه ، كلكم واحد ، انا بكرهك ، انت متستاهلش حبي
كان ينظر لها بضياع فهو لا يعلم كيف يتصرف ، إنها تبكي و بكائها هذا يؤلمه! ، مرر انامله من بين خصلات شعره بإرتباك و سريعا تقدم منها و التقطها من خصرها قبل ان تسقط ، فأصبحت بين ذراعيه ، ابعدت احدى كفيها من على وجهها و وضعتها على صدره و بدأ بضربه بقبضتها الضعيفة .
– بكرهك يا بيجاد ، بكرهك
قالتها ببكاء قبل ان تسند جبينها على صدره و يزداد نحيبها
………………………………………………….
– شهلوا شوية عشان لسه ورانا شغل كتير
قالها ايمن للعمال الذين ينقلون الصناديق التي بداخلها السلاح في الشاحنة ، و من ثم التفت و اخرج هاتفه من جيبه و هو يحدث نفسه
– هتصل بالشيطان و هقوله على اننا هنتحرك خلاص
و اتصل بالشيطان
………………………………………………….
تعالى رنين هاتف الشيطان في جيبه ، فأبتعدت ريحانة عنه و جعلت بينهم مسافة تقرب المتر ، مسحت دموعها بكفيها بينما اخرج الشيطان هاتفه من جيبه في حين كانت نظراته متعلقه بها قبل ان ينقلها للشاشة و يجيب ، فألتفتت هي و إتجهت للباب و فتحته و غادرت .
سارت ريحانة في ممر الطابق الرئيسي ، فأوقفتها زهرة عندما رأتها ، فألتفتت ريحانة لها فشهقت زهرة عندما رأت ملامح وجه ريحانة الحزينة الباهتة ، و قالت بقلق
– مالك يا انسه ريحانة؟ ، وشك عامل كدة لية؟ ، كتي بتعيطي؟
لم تعطيها زهرة مجال للإيجاب حيث اردفت بتفهم
– اكيد زعلانه على موت السيد عبد الخالق
نظرت لها ريحانة و اومأت برأسه ، فقالت زهرة لتواسيها
– متزعليش ، ادعيله و بلاش تعيطي
اومأت ريحانة برأسها مرة آخرى ، و من ثم قالت بوهن
– ممكن توقفيلي حاجة اركبها ، عايزة ارجع لقصر جلال
اومأت زهرة برأسها و قالت
– حاضر ، تعالي معايا
………………………………………………….
قطع جلال نصف الطريق للقرية ، و برغم كل ذلك الوقت الذي مضى إلا ان غضبه لم ينطفئ ابدا ، كان يتوعد للشيطان بكل ثانية تمر ، كان ينتظر وصوله للقرية بأحر من الجمر لكي يفرغ غضبه على الشيطان .
– مش قلتلك شغلك خلص ، بتتصلي لية ؟!
قالها جلال بحدة لتلك الخادمة التي جعلها تعمل لديه لأيام ، فأجابت الأخيرة
– عارفة انه خلص ، بس في حاجة مهمة لازم تعرفها
– خير
– المدام بتاعتك
– ريحانة؟
– ايوة، على ما اعتقد دي
– مالها؟
قالها بقلق ، فقالت الآخرى
– لسه ماشية حالا من قصر الشيطان
– نعم! ، ازاي يعني؟
– معرفش ، بس انا لسه شيفاها دلوقتي و هي خارجه من القصر
– اقفلي
قالها بعجلة و من ثم انهى المكالمة دون انتظار رد الآخرى ليتصل بأحدى حراس قصره
– ريحانة في القصر عندك؟
– ايوة يا سيد جلال
– اتأكدلي
– حاضر
– مش انت اللي تتأكد شوفلي اي خدامة تتأكد و تقولك
– حاضر يا سيد جلال
سار الحارس في الممر فقابل خادمة ريحانة ، فأوقفها و سألها
– المدام ريحانة فوق؟
قنظرت له لبرهه قبل ان تومأ برأسها و تقول كذبا
– ايوة ، المدام ريحانة في جناحها
– موجودة يا سيد جلال
قالها الحارس لسيده ، فقال جلال
– خلاص اقفل
– عن اذنك
قالتها الخادمة قبل ان تلتفت و تعود لعملها و هي تتمنى الا تكشف كذبتها .
………………………………………………….
بعد مرور بعض الوقت
وصلت ريحانة لقصر جلال و دخلته من الباب الخلفي بتخفي و حذر ، وصلت للسلم و صعدته و توقفت في منتصفه عندما نادتها خادمتها
– مدام ريحانة
التفتت و نظرت للخادمة التي صعدت السلالم المتبقيه بعجلة حتى توقف امام سيدتها و قالت براحة
– اخيرا رجعتي ، دة السيد جلال سأل عليكي
– هو رجع؟
– لا ، بس بعت واحد من حراسه يسأل حد من الخدم عنك ، فلحسن الحظ سألني انا و انا كدبت عليه و قلت انك فوق
اومأت ريحانة برأسها و قال بإمتنان
– شكرا لأنك عملتي كدة
إبتسمت الآخرى و قالت
– العفو
التفتت ريحانة و اكملت صعودها ، فلحقتها الآخرى و سألتها بتردد
– هو في حاجة حصلت؟
توقفت ريحانة و نظرت للآخرى من فوق كتفها ، فأردفت الآخر
– بسأل عشان شكلك زعلانه و باين عليكي انك كنتي بتعيطي
– مفيش حاجة
قالتها ريحانة بوهن و هي تنقل نظراتها امامها و تكمل صعودها ، بينما توقفت الخادمة و هي تنظر لريحانة بحيرة ، وصلت الأخيرة للطابق العلوي و انحرفت يمينا لتسير في الممر ، دخلت جناحها و جلست على الأريكة و هي تتنهد بآسى ، مالت بجسدها قليلا و اسندت مرفقيها على فخذيها و هي تضع وجهها بين كفيها لتبدأ في البكاء .. بصمت .
………………………………………………….
قبل غروب الشمس بقليل
توقفت سيارة جلال امام قصره ، فترجل منها و دخل القصر .
– ريحانة فوق؟
قالها لأحدى الخدمات التي اجابت
– ايوة يا سيدنا ، المدام فوق
صعد السلم حتى وصل للطابق العلوي و انحرف يمينا ليسير في الممر ، توقف امام جناحها لبرهه قبل ان يطرق على بابه و يدخل ، كان الجناح مظلم ، فسار ببطئ و مد يده للحائط و اشعل ضوء خافت ، فوقعت نظراتها عليها و هي نائمة ، فتقدم لناحيتها و هو يتأملها بإشتياق ، جلس على حافة السرير و هو مازال يتأملها ، مد كفه و ازاح خصلاتها من على وجهها ففتحت عينيها بإنزعاج ، فوجدته ، فأعتدلت سريعا و هي تهتف ب
– جلال!
– وحشتيني
قالها بإشتياق و اكمل
– موحشتكيش؟
– رجعت امتى؟
– لسه راجع
اومأت برأسها ، بينما اكمل
– و جيتلك علطول
نظرت له لبرهه قبل ان تشيح بوجهها بعيدا و هي تقول بإقتضاب
– مكنش ليه داعي انك تجيلي ، روح لجناحك
إبتسم و قال
– بس انا عايز اجي هنا ، اجي ليكي
شعرت بالذنب من كلماته ، و تذكرت ما فعلته هي ، فقالت بصوت مضطرب بعض الشيء و هي ترفع ذراعها و تمرر اناملها من بين خصلات شعرها
– ممكن تخرج
– اية دة؟
قالها بإستغراب ، و من ثم امسك بذراعها و لمس رسغها الملتف بالضماد و قال بقلق صادق
– اية اللي حصل؟ ، ازاي اتعورتي؟
شعرت بالإرتباك و هي تنظر لرسغها و من ثم له ، فبلعت لعابها بتوتر و قالت بتلعثم خفيف
– ا .. اتعورت من ، من… الأزاز ، وقعت عليه
– شوفتي الدكتور طيب؟ ، الجرح ع….
قاطعته و هي تسحب ذراعها من بين كفيه و تقول
– متقلقش ، الجرح سطحي
رمقها بعتاب و قال
– تبقي تنتبهي
اومأت برأسها ، و من ثم ساد الصمت فقد كان ينظر لها بهيام ، فتضايقت و اخفضت رأسها ، شعرت بإقترابه منها ، فقالت
– انا تعبانه ، عايزه انام
مازال يقترب ، فرفعت نظراتها له و قالت
– ممكن تسبني ارتاح ، لوسمحت
نظر لحدقتيها و تنهد بآسى و قال
– ريحانة
– لوسمحت
قالتها برجاء ، فرمقها بآسى قبل ان ينهض و يغادر الجناح ، فعادت بظهرها للخلف و هي تتنهد بحزن و الم .
………………………………………………….
كان ايمن مستلقي على سريرة و هو ينظر للهاوية و هو شارد ، كان يشعر بالحيرة بشأن الشيطان ، فقد كان شاردا طيلة الوقت ، فماذا به؟
– ممكن ادخل
قالها عز الدين الذي كان يقف عند الباب ، فأستيقظ ايمن من شروده و اعتدل سريعا و هو يقول
– اكيد
دخل عز الدين و جلس بجانب ايمن على السرير و قال
– مالك؟ ، كنت بتفكر في اية؟
– مفيش
– اكيد كنت بتفكر في واحدة
ضحك ايمن و قال بإستنكار
– لا طبعا
و من ثم تنهد و اردف
– كنت بفكر في الشيطان ، كان فيه حاجة غريبة النهاردة
قضب عز الدين حاجبيه و قال
– اية الغريب؟
– كان سرحان طول الوقت و مكنش معانا خالص ، يعني على ما اعتقد هو مش النوع دة ، خاصا انه بيهتم بشغله جدا
– اكيد في حاجة شغلاه ، خلاص هبقى اروحله بكرة و اشوفه
اومأ ايمن برأسه ، فقال عز الدين
– صحيح ، حصل اية في السلاح ، وصل لقرية الشيخ حامد ؟
– لا لسه ، بكرة الصبح هيوصل لقرية الشيخ حامد
………………………………………………….
ترجل الشيطان من سيارته و إتجة لباب القصر و قبل ان يصل للأخير اوقفه احدى حراسه
– سيدنا
نظر له الشيطان ، فأكمل الحارس
– السيد جلال جه للقصرو سأل عنك
– جلال !
قالها الشيطان بإستغراب ، فأومأ الحارس برأسه و هو يقول
– ايوة، و كان متعصب
إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية ساخرة و هو يقول
– اكيد كان جي يتخانق
انهى جملته و اكمل طريقة لداخل القصر ، صعد الشيطان السلم حتى وصل للطابق الثاني و توقف لبرهه قبل ان يكمل الصعود للطابق الثالث و يتجة لغرفة جده ، فقد شعر بالرغبة في الذهاب لغرفته .
توقف امام غرفة جده و هو يشعر بالتردد ، وضع كفه على قبضة الباب و برمها ببطئ ، تقدم للداخل بخطوات مترددة حتى توقف امام سريره ، فإبتسم بحزن ، اكمل خطواته للسرير و جلس على حافته و مد كفه لوسادة جده و هو يتنفس بعمق ، سحب كفه و نظر امامه و هو يتذكر اخر حديث كان بينه و بين جده ، فأظلمت عينيه خاصا عند تذكره لجملته تلك ” هو انت بتعتبرني جدك؟ ، بتعتبري الراجل اللي رباك ؟ ، دي مش معاملة تعاملني بيها ، انا راجل كبير و عجوز فلازم تحترمني مش تقولي بظبط و تقل مني ” ، تنهد الشيطان بألم و هو يقول بخفوت
– مكنتش بقل منك بس انا طبعي كدة، مبعرفش اتصرف مع الناس اللي بحبهم بالطريقة اللي هما عايزنها
مسح وجهه بكفه و اكمل
– انا عارف انك مت و انت زعلان مني ، زعلان من تصرفاتي ، انت من يومك و انت ضد تصرفاتي عامة ، تعرف ” إبتسم الشيطان بحزن و اكمل ” كلامك انت الوحيد اللي كنت بدخلة من ودن مبخرجهوش من الودن التانية ، بس كنت بظهرلك العكس
تنفس بعمق اكبر و هو يريح جسده على السرير و يغمض عينيه ليسود الصمت في الغرفة لدقائق قبل ان يقطعه بخفوت شارد
– قولي اعمل اية؟ ، مش عارف اتصرف؟ ، لأول مرة احس اني مش عارف اتصرف ، لأول مرة احس اني تاية .. تاية ما بين مشاعري ، حاسس .. مش عارف حتى انا حاسس بأية بظبط
اغمض عينيه و تنفس بخشونة و من ثم استقرت انفاسه ، فأتت كلماتها على خاطرة فجأة .. فأزعجته ، فتح عينيه و نظر للهاوية بثبات لبرهه قبل ان يتمتم بشرود
– كانت متوقعة اكون اية؟!
اغمض عينيه مرة آخرى بهدوء فتذكرها عندما كانت تبكي و تقول ” بكرهك يا بيجاد ، بكرهك ” كلماتها تلك اصبحت تتردد في اذنيه دون توقف .
………………………………………………….
بعد مرور اسبوع
– انا همشي بقى يا بابا
قالتها زهرة لوالداها ، فهتفت والدتها ب
– لية يا بنتي ، اقعديلك شوية
التفتت لها زهرة و قالت
– ورايا مشوار عايزه اروحه ، فعايزه الحق قبل ما تضلم
– مشوار اية يا زهرة؟
قالها والدها ، فألتفتت له و قالت
– هروح للانسه ريحانة
– لا متروحيش، عايزه السيد جلال يشوفك عنده في القصر ، دة مش هيسيبك
قالتها والدتها بزعر و خوف على ابنتها ، بينما قال والدها
– لية هتروحيلها؟
– هطمن عليها يا بابا
و من ثم التفتت لوالدتها وقالت لتطمئنها
– متخافيش يا ماما مش هيعملي حاجة
و من ثم نظرت لشقيقتها وقالت و هي تبتسم
– خلي بالك على نفسك و على اللي في بطنك ، و سلميلي على جوزك
– الله يسلمك يا حبيبتي
التفتت زهرة و إتجهت للباب و هي تقول
– مع السلامة بقى
و من ثم غادرت ، فهتفت والدتها لوالدها بحدة
– انت هتخليها تروح لقصر جلال كدة عادي؟!
………………………………………………….
في قصر جلال
نهضت ريحانة بصعوبة من على السرير و سارت بخطوات متعرجة للطاولة ، التقطت كوب الماء و شربت منه القليل ، انحنت لتضعه على الطاولة و لكن بدل ذلك سقط على الأرض اثر فزعها الذي سببه جلال بدخوله الهمجي عليها ، نظرت له بخوف و هي تتراجع للخلف في حين تقدم منها بخطوات هادئة و على وجهه إبتسامة باردة و هو يقول
– عاملة اية النهاردة يا ريحانتي ؟
بلعت لعابها بجزع و من ثم شهقت بفزع عندما امسك بذراعها و جذبها له بخشونة و هو يطوقها بذراعيه .
– مالك؟ ، خايفة لية اوي كدة؟ ، مش هعملك حاجة النهاردة
قال الأخيرة بخفوت ، فنظرت له و حاولت إخفاء خوفها و هي تقول بصوت حاولت ان تجعلة ثابتا
– ابعد
طأطأ بتحذير و قال
– بلاش الكلمة دي يا ريحانتي ، بتعصبني
– بكرهك ، ابعد عني
قالتها و هي تضربه بقبضتها على صدره ، فأمسك بقبضتها بقوة المتها و قال
– و دي كمان بتعصبني
و من ثم اقترب منها ، فأبتعدت برأسها ، فأمسك بذقنها بقسوة و اكمل بهدوء مخيف
– و انتي مجربة ، لما بتعصب بتغير مية و تمنين درجة
– انت حقير
قالتها بقهر ، فقسى على ذقنها اكثر حتى ادمعت عينيها ، و قال بخفوت غاضب
– مش ناوية تتلمي ؟ ، لسة متعلمتيش؟ ، عايزاني اضربك؟
و من ثم جذبها و سار بها لأمام المرآة و قال و هو ينظر لصورتها المنعكسة
– شايفة وشك! .. عايزاني اشوهولك خالص؟ ، شايقة جسمك! .. عايزاني اشوهه هو كمان بالضرب؟ ، لو مش عايزه .. حسني تصرفاتك معايا ، ارجعي زي الأول ، و بطلي عناد و إلا .. هتخسري نفسك
و من ثم تركها و ابتعد و قال بهدوء
– فكري في كلامي و شوفي مصلحتك ، ومتهيألي انه باين ان مصلحتك فين
و من ثم التفت و إتجة للباب و هو يقول
– جهزي نفسك بليل ، هتبقى ليلتنا يا ريحانتي
و من ثم خرج و اغلق الباب خلفة ، بينما ظلت ريحانة تنظر لصورتها المنعكسة المشوهة ، تلك الجروح التي غيرت ملامح وجهها بعض الشيء ، و تلك الكدمات التي تملأ جسدها ، سالت دموعها على وجنتيها بغزارة ، فهي تشعر بالشفقة على نفسها و روحها التي تنزف .
………………………………………………….
اسدل الليل ستائره
طرقت الخادمة على الباب و من ثم دخلت ، نظرت لريحانة التي تجلس على السرير و شعرت بالشفقة عليها عندما لاحظت دموعها التي تسيل على وجنتيها بصمت
– مدام ريحانة
مسحت ريحانة دموعها و نظرت للخادمة ، فأكملت الأخيرة
– في واحدة عايزة تشوفك و تطمن عليكي ، الحراس مكنوش عايزين يدخلوها.. فأنا خدتها و دخلتها بالخباثة
– مين؟
قالتها ريحانة بوهن ، فدخلت زهرة و هي تبتسم و ما لبثت ان تلاشت إبتسامتها عندما رأت ريحانة و هيئتها تلك ، فشهقت و اسرعت لها و قالت بفزع
– اية دة؟ ، اية اللي حصلك؟ ، مين اللي عمل فيكي كدة؟
نظرت لها ريحانة بحزن و سالت دموعها مرة آخرى على وجنتيها ، فقالت الخادمة
– هخرج انا
و غادرت ، بينما احضتنت زهرة ريحانة و ربتت على ظهرها بحنان ، و هي تهمس لها
– اية اللي حصل؟ ، قوليلي
ابتعدت ريحانة عن زهرة و قالت بصوت باكي
– هقولك اية ولا اية
– قوليلي كل حاجة ، هحاول اساعدك
صمتت ريحانة و اكتفت بالبكاء ، فأمسكت زهرة بكف ريحانة و ضغطت عليه بخفة لتشجعها على الحديث ، فنظرت لها ريحانة و بدأت في سرد ما حدث
*********************
بعد يومين من عودة جلال للقرية
عاد جلال بعد منتصف الليل للقصر و كان ثمل ، صعد السلالم بخطوات متأرجحة و هو يهتف بأسمها
– ريحانة .. يا ريحانتي
وصل للطابق العلوي و انحرف يمينا ليسير في الممر ، اقتحم الغرفة بطريقة افزعتها و ايقظتها من نومها ، نظرت له و هو يتقدم منها و على وجهة إبتسامة اشعرتها بالقلق
– جلال … مالك؟
جلس على حافة السرير و قال و هو ينظر لها بتفحص و رغبة
– وحشتيني ، و حشتيني اوي يا ريحانة
و اقترب منها ، فأبتعدت سريعا و نهضت ، فنهض و نظر لها و طأطأ و قال
– مش هسمحلك النهاردة
و من ثم اقترب منها بخطوات سريعة ، فأتت ان تهرب ولكنه كان اسرع و امسكها و القاها على السرير ، رفعت رأسها و نظرت له بخوف و قالت
– جلال ، لا ، لوسمحت
– مش النهاردة يا ريحانة ، مش هسمحلك تبعديني عنك زي ما عملتي إمبارح
– جل…
لم تكمل جملتها فقد انتفضت للخلف عندما صعد السرير ، مد يده و امسك بذراعها بقوة عندما قاومته ، فهتفت برجاء
– جلال ، لا .. أبعد عني
اقترب منها اكثر و كاد ان ينقض عليها ، فصرخت به و هي تصفعة ليستيقظ
– فوق ، فوق يا جلال
احمر وجهه و نظر لها بغضب ، فأرتجف جسدها من الخوف فتراجعت للخلف حتى سقطت من على السرير للأرض ، لم تهتم ب ألم جسدها التي شعرت به من سقوطها فقد كان خوفها منه اكبر ، تمتمت بصوت مرتجف
– اسفة، عملت كدة عشان تفوق ، و…
قاطعها و هو يجز على اسنانه بغضب
– هربيكي
انهى جملته و انقض عليها بالضرب ، كان يضربها بقسوة .. لم يكن يشعر بنفسة و لم يكن يسمع صوت صراخها المتألم ، فقد اعماه غضبه .
*********************
مسحت ريحانة دموعها من على وجنتيها و اكملت
– جالي اليوم اللي وراة و اعتذرلي عن اللي عمله ، و في نفس اليوم بليل عاد اللي عمله ، ضربني و كان سكران ، و اليوم اللي وراة مجاش و اعتذرلي .. لا دة جالي و فضل يحذرني اني لو فضلت ابعده عني هيعاقبني و هيضربني و فعلا عمل كدة، انا حاولت اني اتغير ، اني اتقبله بس…
و هنا طغى البكاء عليها و عاقها عن الاستمرار ، فربتت زهرة على كتفها بحنان و قالت
– فهماكي ، انتي مش قادره تقبليه بعد اللي عمله ، حقك الصراحة
و من ثم تنهدت زهرة بعمق و قالت
– اهربي يا انسه ريحانة، اهربي
نظرت لها ريحانة و قالت بصوتها الباكي
– صعب ، هو انتي مش شايفة ازاي عازلني عن الناس ، دة مش بيخليني اخرج لحديقة القصر حتى ، فأزاي ههرب؟ !
صمتت زهرة لتفكر في طريقة لإخراج ريحانة من قصر جلال ، فهتفت فجأة ب
– سيدنا الشيطان
قضبت ريحانة حاجبيها و قالت بإستغراب
– ماله؟
– هطلب منه يساعدك
– مش هيهتم
قالتها ريحانة بحزن و مرارة ، فقالت زهرة
– لا … هيهتم ، يعني ممكن ، في احتمال
تنهدت ريحانة بعمق وهي تمسح دموعها قبل ان تقول لزهرة
– امشي يا زهرة من هنا يلا ، عشان لو جلال عرف انك هنا مش هيسيبك
اومأت زهرة برأسها و نهضت و قالت
– خلي بالك من نفسك
إبتسمت ريحانة بسخرية و مرارة ، فأردفت زهرة
– يعني حاولي
اومأت ريحانة برأسها ، فألتفتت زهرة و غادرت جناح ريحانة ، و من ثم غادرت القصر بالخفاء بمساعدة خادمة ريحانة
………………………………………………….
طرقت زهرة على باب مكتب الشيطان بتردد ، و من ثم دخلت بعد ان سمعت اذنه ، تقدمت و توقفت امامه و صمتت ، فهي تشعر بالحيرة و التردد الكبير ، هل تقول له عن ريحانة و ما حدث لها؟ … هل سيهتم ؟
– سامعك
قالها الشيطان بهدوء و هو ينظر لها ، فبلعت لعابها بتوتر و قالت
– في حاجة مهمة عايزة اقولها ليك يا سيدنا ، بس مش عارفة هي هتهمك ولا…
قاطعها ب
– قولي و انا هبقى احدد انها بتهمني ولا لا
اومأت برأسها و من ثم صمتت لبرهه قبل ان تقول
– الانسة ريحانة
لمعت حدقتيه عندما سمع اسمها ، فقال بثبات اتقنه
– مالها ؟!
قصت له زهرة ما حدث و ما رأته و ما قالته لها ريحانة ، و بعد ان انتهت صمتت و هي تترقب ملامحه التي ظهر عليها التغير ! .
………………………………………………….
دخل الشيطان لقصر جلال بخطوات غاضبة ، و سار فيه حتى توقف و سأل احدى الخادمات
– فين جلال؟
– السيد جلال فوق
إتجة للسلم و صعده بخطوات سريعة حتى وصل للطابق العلوي و سار في الممر و هو ينظر حوله .
– مش عيب تدخل قصري و تسرح فيه كدة !
قالها جلال و هو يخرج من احدى الغرف الصغيرة المجاورة ، فألتفت الشيطان و نظر لجلال و قال بجمود
– لا مش عيب
تقدم منه جلال بخطوات هادئة ، و قال
– جي هنا لية؟
– جي اخد حاجة تخصني
قالها الشيطان و هو يتقدم من الآخر المسافة المتبقية ، فرفع جلال حاجبيه بدهشة و هو يقول بتهكم
– حاجة تخصك؟ و عندي؟
– ايوة
– اية الحاجة دي؟
– ريحانة
قالها الشيطان و هو يتوقف امام جلال ، فرفع الأخير حاجبيه ببلاهه و من ثم قهقه بسخرية و قال
– ريحانة! ، من امتى ريحانة تخصك؟
– مش مهم من امتى
– شكلك ناسي انها مراتي!
قالها جلال بحدة ، فإبتسم الشيطان إبتسامة جانبية مستفزة و قال ليغيظ الآخر
– شكلي نسيت
فإبتسم جلال بغيظ و قال بهدوء مصتنع
– مدام نسيت انا بفكرك ، ريحانة مراتي
نظر له الشيطان نظرة عابرة قبل ان يتخطاه و هو يقول
– اي واحد جناحها؟
التفت جلال بحدة و نظر للشيطان بضيق و غيظ و هو يقول
– عايز تعرف اني جناحها لية؟
– عشان عايزها
قالها الشيطان و هو يضع كفه على قبضة احدة الأبواب ، فأسرع جلال و امسك بكفه بغضب و قال و هو يجز على اسنانه
– اخرج من قصري
نظر له الشيطان ببرود و قال
– هخرج ، بس بعد ما اخدها
– يعني اية هتاخدها ، انت اتجننت؟
هتف بها جلال بصوت مرتفع غاضب سمعته ريحانة التي نهضت من على سريرها ، بينما اكمل جلال
– دي مراتي و انا جوزها ، يعني مش هخليك تاخدها
إبتسم الشيطان إبتسامة جانبية و قال بطريقة مستفزة
– جوزها ! ، معتقدش انها بتعتبرك كدة اساسا
امسكه جلال من ياقته بغضب و صرخ به
– اخرج برة
طأطأ الشيطان بسخرية و قال
– اهدى على نفسك ليطألك عرق
صرخ به جلال مرة آخري
– اخرج برة قلت ، يلاا
و من ثم جذب جلال الشيطان من ياقته ، و فجأة تهاوى جلال على الأرض على اثر لكمة الشيطان القاسية القوية ، و في نفس الحين فتحت ريحانة باب جناحها ببطئ و هتفت بأسمه بهمس
– بيجاد
التفت و هو يلهث .. فوقعت نظراته عليها ، فتبادلوا النظرات المليئة بالمشاعر المتناقضة .
يتبع…

