روايات شيقة

رواية مكان اسميته بيتي الفصل الخامس عشر 15 بقلم اوميرا موسي

رواية مكان اسميته بيتي الفصل الخامس عشر 15 بقلم اوميرا موسي

“في اللحظة الأولى يسقط الفهم، وتتقدم الدهشة ثم يأتي الإدراك متأخرًا مُحمّلًا بأسئلة لم نكن مستعدّين لها”..فهد

كنتُ جالسًا في المقعد الخلفي لسيارة أجرة تشق طرق لندن السريعة بسرعةٍ ثابتة ، مُسندًا رأسي على الزجاج البارد أراقب إنعكاس ضوء الشمس المتكسر على نظارتي الطبية بينما نسمة برد خفيفة تتسلل من الشق الصغير في النافذة وتلسع وجهي ، فتوقظ حواسي على مهل ..أخذتُ نفسًا عميقًا ، زفيرًا طويلًا أثقل صدري براحةٍ نادرة ، وأغمضتُ عينيّ وعلى شفتيّ استقرّت إبتسامة رضا صغيرة وهادئة ، تشبه إبتسامة شخصٍ يعرف أن العاصفة قاربت على نهايتها ..

مرّت بضعة أيام فقط منذ وضعنا خطتنا الأخيرة؛ تلك التي ستجمع كل الخيوط المتناثرة وتشدها بقسوةٍ نحو الحقيقة ، لم يتبقَّ على جلسة المحكمة سوى أربعة أيام ، وهذه المرة! ، كنتُ متفائلًا بحق! ..
لأول مرة منذ زمن ، شعرتُ أننا لا نطارد السراب بل نمسك به من عنقه ونضعه جاثيًا أمامنا! ..
خلال الفترة الماضية؛ لم يتركنا الصحافيون لحظة واحدة ، فكاميراتهم كانت تلاحقنا في الشوارع ، وأسئلتهم تطاردنا حتى في صمتنا ..وبعض المنحازين “الذين أعمَتهم الضغوط العامة الناتجة عن القضية” تمادوا أكثر ، فهاجموا مكتب ميرا أكثر من مرة ، محاولين كسرنا بالترهيب بدل المنطق ..لكن الشرطة تدخلت سريعًا وعاد الهدوء ، هدوء نسبي فقط ، لأننا تعلمنا أن الهدوء الحقيقي لا يأتي إلا بعد أن تُقال الحقيقة كاملة ..
في الواقع! ، اعتدنا الأمر نوعًا ما! ..
نحن نعرف مسبقًا ثمن محاولة إثبات الحقيقة في عالمٍ يفضّل الأكاذيب المريحة ، فلو كانت الحقيقة سهلة المنال ، لما أحتاج هذا العالم أصلًا إلى محققين! ..
ورغم كل ذلك ، كان هناك شيء واحد يربكني ..

ضياء! ..

خلال هذه الأيام ، تغير ضياء بطريقةٍ عجز أيٌّ منا عن تفسيرها ، كان الغضب يسكنه أغلب الوقت ، صامتًا و متجهّمًا ، كأنه يحمل داخله حريقًا لا يريد لأحدٍ أن يراه ، وفي الأوقات القليلة التي لا يكون فيها غاضبًا ، كان خارج المنزل ، هاربًا منه ومنا ..لم يكن يتفوه بكلمة ، ولا يشاركنا أفكاره ولا همومه ، كأننا أصبحنا غرباء فجأة! .. لكن الأسوأ! .. كان حين تأتي ميرا! ..
فمجرد رؤيتها كانت كفيلة بتغيير ملامحه بالكامل؛ يشحب وجهه وكأنه رأى شبحًا ، ينعقد حاجباه بضيقٍ واضح وتتصلب ملامحه ، وإما أن يغادر المنزل على عجل أو يحبس نفسه داخل غرفته حتى ترحل ..مشهدٌ متكرر ويؤلمني أكثر مما أعترف به! ..
حاولتُ الحديث معه مرارًا ..واجهته ، ضغطت عليه ، سألته بلا مواربة ..لكن بلا جدوى! ، ضياء انسحب إلى عالمه الخاص ، عالمٌ لا مكان لنا فيه ، لا أعلم ما الذي أصابه ولا ما الذي يخفيه ، لكني كنتُ أرجو “بصدقٍ مرهق” أن يتحسن حاله قبل الجلسة القادمة ، لأننا سنحتاجه متماسكًا أكثر من أي وقت مضى! ..
قطع شرودي فجأةً صوت السائق معلنًا وصولنا ، فتحتُ عينيّ بسرعة ونظرتُ من النافذة لثوانٍ أستعيد تركيزي ، أخرجتُ النقود ودفعتها إليه ثم ترجلتُ من السيارة ، عدلتُ نظارتي بيدٍ تلقائية وأخرجتُ هاتفي ، حدقتُ طويلًا في التسجيل الصوتي المحفوظ كأنني أستمد منه شجاعة اللحظة القادمة ، لأن لحظة واحدة قد تغير كل شيء! ..
أعدتُ الهاتف إلى جيب جاكيتي ، حسنتُ مظهري واستقامت كتفاي ، ثم دلفتُ إلى الداخل بإبتسامة واثقة ومدروسة لا مكان فيها للتردد ..وبعد دقائق قليلة ، كنتُ جالسًا أمامه تمامًا ، أنظر في عينيه المتسائلتين ، أقرأ دهشته من قدومي المفاجئ ، بينما وجهي ظل باردًا وصامتًا لا يمنحه أي إجابة ..ساد الصمت بيننا ، صمتٌ ثقيل و ممتد تجاوز الدقيقتين كأن كل ثانية فيه كانت اختبار قوة! ..
أخيرًا ، اتكأ بيديه على الطاولة وانحنى قليلًا إلى الأمام ، ثم قال بنبرةٍ ودودة مصطنعة وعلى وجهه إبتسامةُ ثعلبٍ ماكر أعتاد إخفاء أنيابه خلف اللطف …

– في شنو يا دكتور فهد؟ ، خير؟ ، من جيت م أتكلمت؟

أبتسمت إبتسامة صغيرة ، الإبتسامة البتدخل الريبة في القلوب أكتر من أي تهديد مبااشر حتى رديت بهدوء وأنا راافع عيني في عيونه : جيت أزورك!

عاين لي بشك : من غير سبب يعني؟

انحنيت ل قداام و ختيت يديني في الطاولة ، حتى قربت منو ب مساافة كافية بتخلي يحس بضغط وجودي وابتسمت إبتسامة عريضة : لأ ، عندي سبب!

بلع ريقه وقال بتوتر حاول يغلفه بالبرود : في شنو؟ ، أصحابك كويسين؟

رفعت حااجب واحد بسخرية : ح يكونوا كويسين كيف وأنت حوالينهم يا دكتور أكرم؟

عدل قعدته وقال بإستغراب : م فهمت

رجعت ورا شوية وصوتي بقى أخشن : أنا عارف إنو إنت الخدرت ميرا بعد اتخطفت ، وحرقت جسمها بطلب من أدريان!!

قاام وقف فجأة و رد بصوت عالي ومهزوز : شنو؟!! ، أنا م عملت حاجة زي دي!!

ميلت رأسي بهدوء مستفز : جد؟

ضرب الطاولة بعصبية وعروق رقبته بارزة : أسمع يا دكتور! ، م من حقك تجي جوة مكتبي وتتهمني اتهام زي ده! ، م تنسى إنو أنا الوقفت معااكم وقت الدنيا كلها اتخلت عنكم!

رديت بهدوء وأنا لسه ثابت مكاني : كتر خيرك ، لكن إنت م عملت كده عشان سواد عيونا ، عملتو عشان نثق فيك! ..وسكت لحظة بعدااك سألت ببرود قااتل : صحي من متين وإنت شغال مع برادلي؟ ، من الجلسة الأولى؟ ، ولا قبل المحكمة؟ ، ولا من متين بالضبط؟

شهق وقال بإنفعال : أحترم نفسك يا دكتور! ، أنا بإشارة وااحدة ممكن أنهي مسيرتك الطبية!

ضحكت ضحكة قصيرة وخالية من أي مرح : وأنا بضغطة واحدة ممكن أدمر مسيرتك الطبية!

عاين لي بحذر و رد بصوت خاافت : م فهمت!

أشرت ليو على الكرسي : أقعد وأسمع

قعد ببطء وأنا طلعت تلفوني ختيتو في نص الطاولة وشغلت جزء من التسجيل وهنا صوت أدريان ملأ المكتب ..”كل هذا بسبب ذلك الطبيب الغبي أكرم ، لقد طلبت منه خطفها فقط ، لكنه أراد وضع علامة على جسدها وزاد الأمر سوءًا ، والآن ستستطيع تلك المحامية مقاضاتنا إذا امتلكت ما يكفي من الأدلة ، تبًا له!”…و قفلت التسجيل بسرعة ورجعت التلفون في جيبي ..رفعت عيوني عاينت ليهو لقيته متوتر وسبابته بتضرب في الطاولة لا إراديًا ونفسه متقطع بطريقة وااضحة ..

اتكلت بظهري في الكرسي وقلت وأنا بتخيل السيناريو قداامه : أتخيل التسجيل ده يصل لنقابة الأطباء؟ ..وأبتسمت إبتسامة ساخرة : والعجب لو وصل للصحافة! يا الله ..وعملت صوتي تمثيلي شوية : الدكتور أكرم ، المنسق الدولي لمستشفى Light of the hope ، يقوم بإختطاف الفتيات وتعذ.يبهم!

صرخ بغضب : هي بت واحدة!!

قلبت ملامحي فجأة و ضربت الطاولة بقوة : في النهاية بت!! ، بت ي دكتور ي محترم!!

سكت ..

وهنا خفضت صوتي : و أنا م ح أقصر وح أهول الموضوع وأكبره! ، عشان تتحبس فترة طويلة زي م حبست صاحبي!!

قرب مني وعيونه نار : في كااميرات مراقبة في مكتبي وح أثبت إنك هددتني والكلام ده كله كذب!

ضحكت ضحكة واثقة : اخخ يا دكتور! ..وكملت بهدوء مستفز : يعني أنت مفتكر إني ح أتكلم معاك بالثقة دي كلها لو م حليت موضوع الكاميرات؟

سأل بصدمة : كيف؟

أبتسمت بخبث : عندي وااسطاتي

سكت و نزل عيونه بفكر وأنا براقبه بإبتسامة زول عارف النتيجة من البدااية ، كنت متأكد إنو تسجيل زي ده ح يحوله للتحقيق و يسحب رخصته و ينهي تاريخ كامل ، و زول ذكي ومخضرم زيو مستحيل يضحي ب ده كلو عشان قضية وااحدة! …

بعد سكوت داام لحظاات أخد نفس قصير وقال ببرود مصطنع : المطلوب شنو؟ ، أنقل ليك معلوماتهم؟

عدلت قعدتي وانحنيت قداام : كده ياداب بديت تفكر صاح! ..وقلت بهدوء : لأ ، م بحب الغش! ..وقربت أكتر : دايرك تحكي لي كل البتعرفه عن القضية هسي!

حمر لي مساافة حتى اتنهد : داير تعرف شنو؟

عااينت ليو بحدة : كل شيء!

أتوتر شوية وقال بنبرة بتظااهر فيها بالثبات : لكن م تكلم أدريان ، برادلي لو عرف ح يدمرني!

أبتسمت : اطمن سرك في بئر ، لو بقيت معانا م ح نفضحك في المحكمة

سأل بشك : والبأكد لي شنو؟

رجعت اتكلت بظهري في الكرسي و رديت ببرود : ماف تأكيد

سكت وبقى يفكر …

عاينت ل ساعتي : سرعة ، م فاضي ليك أنا

حك دقنه وهز رأسه : تمام

حتى بدأ يحكي لي كل الأسماء ، كل التفاصيل ، كل الحااصل من تحت ل تحت وأنا ساكت بستمع و بخزن كل كلمة ..و أول م خلص قمت وقفت …

قال بإستغرااب : ماشي وين؟

مشيت على الباب : شكراً

رفع صوته : يعني ح تمسح التسجيل ولا كيف؟!

وقفت واتلفت عليو وقلت ببرود : بعد ضياء يطلع!

حتى طلعت من المكتب ومشيت الشاارع طوالي ، شديت جاكيتي علي من البرد وطلعت تلفوني عااينت ليو بإبتسامة عريضة وضغطته قفلت التسجيل السجل كل الحواار الحصل بيني وبين دكتور أكرم و ضغطت “إرسال” و رسلته ل ميرا و أيان عشاان يبدو الجزء التاني من الخطة …

*”في مكان تاني”…*
*”الكاتبة”*

ميرا كانت قاعدة في الكافيه ، قعدتها مستقيمة ، ملامحها باردة وجامدة م بتفضح أي إحساس .. ماسكة كباية القهوة بيد ثابتة و بتااخد رشفة صغيرة وبطيئة وبتخلي الطعم المر يتمدد في حلقها وهي بتعاين للبت القداامها من غير م ترمش ، وحقيقة نظرتها كانت أقسى من أي سؤال ..البت القداامها كانت متوترة ، محتاارة والخوف ظااهر في عيوناا ، بتعدل قعدتها كل شوية و بتتلفت حوالينها بقلق ، أصابعها بتلعب في حافة الطاولة وشفايفها بتتحرك كأنها عاايزة تتكلم لكن مترددة ..مرت نص سااعة كااملة وهم في نفس الوضعية ، ميرا كانت حاسة بالوقت وهو بمشي ببطء وكل ثانية بتمر كأنها اختبار صبر ، كانت بتفتش في وشهاا عن أي شرخ ، أي اعتراف صغير لكن البت كانت متحصنة تمامًا بالصمت والخوف ..هنا فجأة تلفون ميرا اهتز بهدوء فوق الطاولة ، نزلت الكباية ببطء شديد و رفعت التلفون شاافت المكتوب ، في اللحظة دي حاجة صغيرة اتغيرت في عيوناا ، و ارتسمت في وشها إبتسامة خفيفة و غامضة م فيها فرح فيها يقين ، إبتسامة زول كان منتظر اللحظة دي من زماان ..ختت التلفون قداام البت من غير ولا كلمة وأشرت ليها بعيونهاا عشاان تفتحه ..البت اتجمدت في مكانها و نزلت عيوناا للتلفون ورجعت عااينت ل ميرا و قلبها بدق بسرعة وتوتر ….

ميرا بهدوء مخيف : افتحي التسجيل خلينا نسمع

توترهاا زاد و عيوناا ثبتت على التلفون كأنو قنببلة : فيو شنو؟

ميرا اخدت رشفة من قهوتها الباردة و صوتها ثابت : فيو دليل ح يساعدنا في القضية يا رغد!

تمتمت وهي بتمد يدها : ط.. طيب

وفتحت التسجيل وصوت أدرياان كان أول حاجة تسمعهاا …

أدريان (في التسجيل) بغضب : ما الأمر الطارئ الذي طلبتِني لأجله؟

رغد : أين نقودي؟

أدريان : تبًا…

وبعدو صوت قروش بتتعد …

رغد وهي بتحسب : ما الذي فعلته؟! ، لماذا أذيتها؟! ، أخبرتني أنك ستخيفها فقط! ، والآن بسبب ما فعلتم علمت ميرا بأمر المخدر الذي أعطاه لها السيد أكرم وبالتأكيد ستستعمله ضدكم في المحكمة!

هنا ميرا غمضت عيوناا وشدت أصابعها على الكباية …

أدريان : كل هذا بسبب ذلك الطبيب الغبي أكرم ، طلبت منه خطفها فقط ، لكنه أراد وضع علامة على جسدها وزاد الأمر سوءًا ، والآن ستستطيع تلك المحامية مقاضاتنا إذا امتلكت ما يكفي من الأدلة ، تبًا له!

رغد في التسجيل بتردد واضح : وليس هذا فقط ، ميرا والأطباء يشكون أن هناك دواءً ما هو ما أذى أليكس وتسبب بمووته ..وسكتت لحظة وسألت : فهل هذا صحيح؟

أدريان بهدوء : لا أدري ، لكن سأبحث عن الأمر وأنتِ ، إذا علمتِ بأي شيء فقط اتصلي بي ، لا داعي لأن نلتقي فقد يرانا أحد

رغد : حاضر!

وانتهى التسجيل ..ميرا نزلت الكباية في الطاولة وسحبت تلفونها بهدوء وختتو قداامها ورفعت عيوناا ل رغد بنظرة فاضية وجعت رغد أكتر من الغضب ..

رغد فجأة مسكت يد ميرا و انفجرت بالبكاء وهي بتمتم : ميرا أنا آسفة! ، والله آسفة! ، م كان قصدي أأذيك! ، هو.. هو وعدني إنك ما ح تتأذي!

ميرا سحبت يدها فورًا : وإنتِ صدقتي؟

رغد حااولت تتكلم لكن ميرا قاطعتها بصوت خاافت : أنا م زعلانة عشان كده! ..وقربت شوية وخفضت صوتها أكتر : أنا زعلانة لأنك صحبتي! ، خنتيني عشان قروش ي رغد!

رغد زاادت بكاء وم ردت …

ميرا وهي بتحاول تسيطر على الغصة الوااقفة في حلقها : إنتِ متخيلة صدمتي لمن عرفت؟ ، الوجع ده كان أقسى من الخطف نفسه!

رغد بتتشهق : ميرا ، م كان قصدي! ، هو هددني يا أمووت يا آخد القروش وأسكت!

ميرا بسرعة : وإنتِ اخترتي القروش!!

رغد : ميرا…

قاطعتها فورًا : أنا عارفة إنو إنتِ النشرتي خبر تهديد أيان لي ، وعارفة إنو إنتِ العملتي الحملة ضدي في النت ، وعارفة إنو إنتِ البتشوهي صورتي وبتنشري أخبار كاذبة عني وعن البااقين!

سكتت رغد لحظة طويلة حتى ردت : هو.. هو قال لي.. أعمل كده هو…

وسكتت ومسكت يدها تاني لكن ميرا سحبتها بغضب …

رغد غطت وشها وبقت تبكي بحرقة : ميرا أنا بحبك! ، إنتِ صحبتي!

ميرا ضحكت بحسرة : ده كله عملتي وانتِ بتحبيني؟ ، طيب لو بتكرهيني كنتِ بعتيني ل تجاار البشر؟

سكتت …

ميرا انحنت وقربت منها وهمست : قداامك تلاتة دقائق ، يا تحكي لي كل الحصل ، يا أرسل التسجيل ده لنقابة المحامين وحلمك بالمحاماة يتبخر!!

م ردت …

ميرا : باقي دقيقتين!

رغد نزلت يدينها ببطء وأخدت نفس طويل وبدأت تحكي أي شيء ، وميرا بتعااين بطرف عيوناا ل تلفوناا المقلوب في الطاولة وهو بسجل كل كلمة لحدي م خلصت …

ميرا بنبرة حاسمة : لو م عاايزة تبقي خبر الموسم ف لاازم تقطعي علاقتك مع أدريان ، تختفي لحدي يوم المحكمة ، وتتواصلي مع الصفحات الكبيرة وتنشري عني أخبار كويسة ..و زادت صوتها حدة : وكل الكذب النشرتي يتشال فورًا ، وم ألقى ولا كومنت سلبي واحد وإلا…

ورفعت تلفونا لوحت بيه قداامها حتى ختتو في جيبها ، بعدااك حركت كرسيها و وقفت جنبها : لأنك صحبتي ..وسكتت لحظة : تصحيح كنتِ صحبتي!! ، أنا م ح أبلغ عنك ف أحترمي النقطة دي وم تقربي مني تاني!

وحركت كرسيها بهدوء وطلعت من الكافي كأنها بتطلع من معركة انتهت لكن من غير نصر ، الهواء الباارد لفح وشها فجأة لكن م حست بيه لأنو حرفياً م كاانت حااسة بحاجة ، لا حزن ، لا فرح ، لا ضيق ، ولا حتى راحة ، ولا شيء! ، الفراغ كان أوجع من البكاء ، إحساس زول استهلك كل مشاعره لحدي م بقى فاضي من جواهُ ، هي ضمنت فوزها في القضية ، لكن الثمن؟ ، علاقاتها!! ، كل الناس الكانت مفتكراهم كويسين طلعوا ذئاب لابسين أقنعة أرانب والوجع الحقيقي إنو هي م كانت هبلة كانت واثقة زياادة بس ..أتقدمت في الشاارع كم خطوة وهي سرحاانة ، الشارع حواالينها كان مزدحم ، الأصوات متداخلة ، عربات ، ناس مشغولة بحيااتها وهي ساامعاهم وشاايفاهم بعيدين جداً منها ..وفجأة من العدم جاا تاكسي وقف جنبها وكان فيو ليا وأيان ..أيان نزل بسرعة فتح الباب وسااعد ميرا ركبت حتى قفل الباب بهدوء و رجع ركب قداام جنب السواق و البنات قعدوا ورا حتى العربية اتحركت ..ميرا سندت رأسها في ظهر الكرسي و عيوناا معلقة في الشبااك و م عاايزة تحكي ، ولا عاايزة تشرح ، بس عاايزة تسكت لأنو بعض المعاارك حتى فوزها خساارة ….

أيان وهو بعااين ل ميرا بالمرااية : اتكلمتي معااها؟

هزت رأسها ب أيوة و ردت بحسرة : م عاارفة ليه زعلاانة على خساارتي ل وااحدة زيها!

ليا ختت يدها في كتف ميرا وقالت بصوت خاافت : عشاان كسرت ثقتك ، وحسستك بإنك هبلة وغبية وخلتك تشكي في الحوااليك وم ختت أي إعتبار للمشاعر البينااتكم! ..وسكتت لحظة وكملت : واتهمتك بحااجات م عملتيهاا و شوهت صورتك! ..و رفعت عيونا عااينت ل أيان بالمرااية بحدة

أيان اتلفت عليها وراا : عاارف الكلاام لي!

أبتسمت ليو إبتسامة صفراء : م سألتك أنا! ، م قلت أيان!

أيان : يعني هسي م كفااية إنك شوهتي وشي الوسيم ، لسه زعلاانة كماان؟

ميرا رفعت رأسها من الكرسي بإستغراب : وشك؟ ..وعااينت ل ليا : انتِ ضربتي؟

ليا بغرور : عشاان يتأدب وم يشك فيني تااني!

ميرا ضحكت وعااينت ل أيان : بالجد هي ضربتك كده؟!!

أيان رجع عااين قداامه : أقسم بالله البت دي حسستني طاالعة من نينجا غو ، م ادتني فرصة أدافع عن نفسي زااتو ، راجل كبير كده و دقني كاان لفيتو في رقبتي بنقلب شاال ، ضربتني بت م تامة 150 سم!

ليا من ورا : 160 على فكرة!

ميرا بقت تضحك بصوت عاالي : بموووت والله!

أيان : م مشكلة ي حُبي ، ضرب الحبيب زي أكل الزبيب! ..وعااين ل ليا بالمرااية وهي مربعة يدينها بغضب

ميرا بعد هدت شوية جااتها لحظة استيعاب : طيب تلفونك وين؟

أيان : تلفوني أتسرق فعلاً ، بعد مشيت قداام لااقوني تلااتة شبااب وسرقوا تلفوني

سكتوا …

أيان أتذكر وسأل ميرا : انتِ كيف عرفتي إنو ليا م هي الشغالة معااهم؟

ميرا اخدت نفس عميق وقالت : قبل م يخطفوني بثوااني وصلتني رساالة وكاانت من ليا محتوااها “م تثقي في زول كلهم خونة وماخدين قروش!”..وعااينت ل ليا

ليا كملت : أدريان جااني في المكتب وطلب مني أشهد ضد ضياء و هددني إما يديني قروش أو ح يأذيني ف اتظااهرت إني واافقت و اخدت القروش والكلام ده كاان في نفس اليوم اللي انتشرت فيو قصة إنو أيان هددك

أيان : عشاان كده م زورتيني؟

هزت رأسها ب بإيجاب : كنت خاايفة وكنت متأكدة إنو زي م أدرياان حاول يسكتني ح يحااول يسكت غيري ف كنت محتاارة أحكي ل منو و الوقت دااك ميرا كاانت ضدكم ف كنت خاايفة أتكلم معااها ..و اتنهدت وكملت : في نفس اليوم الخطفو فيو ميرا بالصباح أنا شوفت أدريان بتكلم مع دكتور أكرم و بدي قروش والصدمني إنو دكتور أكرم واافق ، ف بقيت م عاارفة منو مع ضياء و منو لأ ، عشاان كده رسلت الرساالة ل ميرا عشاان تااخد بالها

ميرا اتنهدت واتكلت بظهرها في الكرسي : بعد رسالة ليا دي أنا اتخطفت و زي م قلت ليكم م متذكرة الحصل بعدها بس صحيت ولقيت نفسي في شاارع مهجور ولقااني الشااب داك اخدني قسم الشرطة ، واليوم التااني ليا جاات كلمتني إنو هي شاافت رغد بتتكلم مع أدريان جنب البحر وبديها قروش ف طلبت من ليا تسكت عشاان م يأذوها لحدي م نلقى دليل ..و اخدت نفس عميق وكملت : حقيقة أتصدمت ، لأنو آخر وااحدة اتوقعتها تغدر بي كاانت رغد ، لدرجة إني م صدقت ليا وطلبت من مرت أخوي تستعمل معاارفها وتعرف منو البنشر أخباارنا وطلعت منو ي حسرة ، رغد!

أيان : عشاان كده كلمتيني؟

هزت رأسها ب لأ : أنا كلمتك أول عشاان اتأكد و دااك برضو تأكيد وبمساعدة مرت أخوي عندي تسجيل ل مدير وااحدة من الصفحاات وهو مستعد يشهد ضد رغد لو طلعت أخبارها كذب

ليا بتساءل : طيب كيف عرفتي إنو المحاامي أسعد معااهم؟

اتلفتت عليها : من البدااية أسعد م كاان متشدد في القضية وبتعاامل معااها بسهولة زيادة ولمن مشيت زرت ضياء في السجن أول مرة و اكتشفت إنو م عاارف بتقرير الطب الشرعي بالتفصيل عرفت الموضوع فيو “إن” وكنت عاايزة أنبه ضياء لكن طبعاً كاانوا كلهم بكرهوني وكان م عندي دليل مجرد إحساس

ليا : لكن ضياء كاان حااضر المحكمة كيف م عرف؟

ميرا : يمكن م كاان مركز ، يمكن سرحاان ، يمكن كم حااجة لكن المفترض إنو المحاامي حقه يكلمه ، وحتى الجلسة الأخيرة اللي خطفوني فيها كاانت بسيطة وسااهلة ف كاان بااين إنهم متفقين عشاان يطلعوا ضياء

أيان بإستغراب : ليه؟؟

ميرا وهي سرحاانة بعيد : ده السؤال الم عندي ليو إجاابة!

وسكتوا لدقائق لحدي م ليا كسرت حااجز الصمت …

ليا وهي بتحول نظرااتها بينااتهم : الخطوة الجااية شنو؟

ميرا اتلفتت عليها : تمشوا للمحامي وتضغطوا عليو وبعدين تطلبوا منو يقفل تلفونه وم يتوااصل مع أدريان لحدي يوم الجلسة

أيان بإستفهام : انتِ م مااشة معانا؟؟

ميرا وهي سرحاانة بعييد : لأ ، نزلوني في التقااطع الجااي

ليا بقلق : مااشة وين؟

ميرا : م ح اتأخر ، نتلااقى في البيت

وأشرت ل سواق التاكسي و أيان سااعدها ونزلت وقبل م تتحرك قالت ليهم بجدية : خلو بالكم من نفسكم كويس!

ليا هزت رأسها ب طيب و أيان رد : اطمني ، طول م معااي النسخة الأنثوية من جون سينا دي ف ح نكون في أمان

ليا حدّرت ليو و ميرا ضحكت وحركت كرسيها في الإتجااه المعااكس ليهم ، أما هم ف عربيتهم اتحركت وهم الاتنين ملتفتين وراا وبعاينوا ليهاا بإستغرااب …

ليا وهي بتعااين ل ميرا بالقزاز : بتكون مااشة وين؟

أيان رجع عااين قداامه : م عاارف ، خلينا ندعي إنو الموضوع ده كله يعدي على خير وبعد التعب ده كله نقدر نثبت براءة ضياء

ليا رجعت عااينت قداامها وهمست بصوت خاافت : إن شاء الله

*”في المكتب”..*

كان قااعد في الكنبة سرحان بعد م رتب المكتب بعناية فائقة ..كان مرتب الملفات كلها تدريجيًا على حسب اللون ، منظف الأرضية و مرتب المخداات والكنب حتى القزاز م رحمه ولمعه بطريقة مباالغ فيها ، كأنو بحاول يخلق تواازن خارجي يعوض فيو عن الفوضى البتعصف في رأسه ..كان لابس سماعاته اللاسلكية ومشغل سورة “آل عمران” بستمع أحياناً وبردد معااها أحياناً ، عسى ولعل تخفف الصدااع الملاازمه الفترة الأخيرة نتيجة تفكير م وقف خاالص ..كان وااضح من ملامحه إنو تعباان تعب ذهني ، النوع البخليك قاعد في مكانك لكن بجوة أنت جااري في سبااق م ليو نهااية ..كان شاايل في يدينه مكعب ألوان بقلبو في أصابعه بحركات محفوظة و آلية بس عشاان يلهي نفسه لكن بااين من عيونه البتعااين بعييد إنو م نجح ..فجأة قطع سرحته دقة الباب ، نزل سمااعاته في رقبته بعصبية خفيفة واتلفت وراهُ ف سمع الباب بضرب تااني ، خل المكعب يقيف في نص حركة وختااهُ جنبه ومشى فتح الباب ، وفي اللحظة الأولى الشاف فيها الزول الواقف قداامه ، وشه اتجمد ل جزء من الثانية وفجأة ملامحه كلهاا اتغيرت بسرعة مخيفة ، م قال ولا كلمة لأنو غضبه كله طلع في النظرة الأدااها للواقف قداامه ، في الطريقة المااسك بيها مقبض البااب وهو على وشك إنو يكسره ، في التصلب المفاجئ في جسمه ، كأنو كل التعب والتفكير ومحاولة التماسك القبييل كان بس سد ل غضب عمييق وأنهار أول م شااف السبب …..

الوااقف في الباب عااين ليو جوة عيونه وسأله بتردد بسيط : ااا ، ح نقيف في الباب كتير؟

ضياء من بين أسنانه بغضب مكتوم : الجاابك شنو ي وليد؟

وليد : جيت أزورك

ضياء : لشنو؟

وليد : عشاان اطمن عليك

ضياء : أمشي من هنا

وليد : لمن يبقى بيتك تعال اطردني!

و دخل من غير مقدماات وقعد في الكنبة ، أما ضياء ف زفر بزهج و قفل الباب ومشى قعد في الكنبة التاانية قصااد وليد وهو بعااين ليو جوة عيونه …

وليد حاول يلطف الجو ف سأله بهدوء : كيفك؟

ضياء م رد ..

وليد : م دااير تتكلم معااي؟

برضو م رد ..

وليد برجاء : م تعاملني كده ، أنا أخوك وليد ي ضياء!

ضياء أخيراً فتح خشمه ورد بكل القسوة اللي في الدنيا : أنت وليد لكن م أخوي!

وليد بلع ريقه و انحنى ل قداام : خلينا نتكلم بهدوء ي ضياء و أديني فرصـ..

قاطعه ضياء بضحكة خفيفة : هدوء؟ ، بعد واحد وعشرين سنة!! ، الجاابك شنو؟ ، ضميرك صحى فجأة يعني؟ ، إحساسك بالذنب جاابك؟

وليد بندم : جيت أعتذر

ضياء ببرود : أنا م مشروع غفران!

وليد : من حقك تزعل لكن..

ضياء بإنفعال مفاجيء : اكييد من حقي أزعل!! ، أنا دخلت الإصلاحية وأنا شاافع صغيير من غير ولا سند في الدنياا دي! ، وفجأة يظهر أخوي بعد 21 سنة جااي يتكلم معااي ولا كأنو حااصل حااجة!!

وليد اتنحنح : أنا عاارف ي ضياء و..

قاام وقف وقااطعه بإنفعال أكتر : عاارف؟!! ، عاارف!! ، عاارف شنو أنت!! ..وخفض صوته وكمل : أنت عاارف إنو أنا أول م صحيت من الحاادث أبوي استقبلني بكف؟!!! ، م كاان حضن ي وليد! ، ولا طبطبة كاان.. كف!! ..و رجع قعد في طرف الكرسي وخفض صوته وهو بعااين بعيد و بتذكر : وقال لي إنو ده كله بسببي! ، وإنو بسبب طيشي في طفلة خسرت حيااتها! ، وإني مهما عملت و سويت ح يفضلواا الناس يشوفوني ك قااتل ، وإني خربت ليو سمعته ونزلت ليو رأسه في الأرض وإنو بكرهني وياريتني م اتولدت وقال لي بصريح العبارة “ي ضياء أنا اتبريت منك واتأكد إنو بسبب اغلاطك دي الناس كلها ح تتبرأ منك ، إذا أنا أبوك م قاادر أحبك وأتحمل اغلاطك ، الباقين ح يحبوك كيف!” ، جملته دي وجعتني أكتر من السجن ي وليد! ، وللان م قاادر أنسااها!

وليد أتصدم من الكلام السمعه والصدمه أكتر إنو ضياء كان بقول الكلام بحقد و زعل من غير ولا دمعة أو حزن ..

ضياء رجع بعيونه على وليد : وكان كلامه صاح أنا مااف زول بتحملني! ، و ده اثبتوا لي انتوا! ، أنت م عاارف إنو أول يوم لي في السجن قعدت أبكي لحدي الصباح منتظر زول يجي يقول لي إنو دي غلطة وعدت ..وضحك بسخرية : لكن ماف زول جاا

وليد رد بتردد : أبوي كلم أعمامي إنو البتوااصل معااك يقطع علاقته بيه لأنو خااتي في رأسه إنك قااتل ، وأنت عاارف إنو أبوي أكبرهم وبعد وفااة جدنا كلمته هو المسموعة ف مااف زول قدر يعترض ولا حتى أمي

ضياء انفجر : قااتل؟! ، أنا قتلت؟! ، كاان حادث! حادث يا وليد! ..وسكت لحظة وأتذكر زينة ف نزل رأسه وكمل بصوت مكسور : وأنا دفعت تمنه أكتر من أي زول! ..و رفع عيونه عااين ل وليد : بتعرف يعني شنو تكون الطفل الوحيد في الإصلاحية الما عندو زيارة؟ ، م بتعرف ولا ح تعرف لكن أنا بعرف!! ..وأنفعل زياادة : أنا الكنت بحسب الأيام حسااب منتظركم تجو!! ، بقول في قلبي م مشكلة ي ضياء الخميس ده م جو الخميس الجاي يمكن يجو!! ، رمضان يمكن يجو!! ، العيد يمكن يجو!! ، ومرت تلاتة سنين ومااف زول جا ولا حتى بالصدفة!!!

وليد دموعه نزلت وقعد في طرف الكنبة و انحنى ل قداام : م كان بيدي شيء! ، كنت صغير أنا الزمن دااك!

رد ضياء بغضب مكبوت : لكن كنت بتقدر تسأل! ، دي 21 سنة ي وليد لا سنة لا سنتين! ، دي 21 سنة!! ، كنت بتقدر تمشي تشوف أخوك حي ولا ميت! ، كنت بتقدر تسأل منو!! ..وضغط على أسنانه وكمل : أنا عشت يتيم ، عشت يتيم وأنا عندي أم وأب وأخوان! ، كبرت ، درست ، اشتغلت ، بنيت نفسي من غيركم!! ، وم كاان عندي حق زااتو أشتااق ل أمي!! ، لأنو م من حقي أشتااق ل زول م داايرني!

وليد بسرعة : لكن هي داايراك! ، كاان كلاامك صاح أمي بتحبك أكتر مني ومن طلعت من البيت مااف يوم هي م بكت فيو ، بعد طلعت من البيت أنا م شوفت أمي بتضحك إلا يوم جاابوك في برنامج طبي بعد عملت أول عملية معقدة ليك قبل سنتين! ، أمي م فاارقت التلفزيون اليوم دااك وكل شوية تمد يدها على الشاشة وتبكي ، وهنا ياااداب أمي حكت لي بالحصل ليك وأنت اختفيت وين لأني والله م كنت عاارف! ، وبعد عرفت م قدرت أوااجهك وكنت خاايف من ردة فعلك ، لحدي م جاابو قضيتك دي في الأخباار ف عرفت إنو أنت متورط في مشكلة وعملت أورااقي وجيت عشاانك وعشاان أقيف معااك!! ، بعد جيت كماان م عرفت ألقااك وين وبقيت أسأل وأفتش لحدي م لقيت محاميتك دي بالصدفة في حالة كده لا يعلم بها إلا الله و اخدتها القسم لكن م كنت عاارف إنها محااميتك و افتكرتها بت سوداانية محتااجة مسااعدة وخلااص ، لكن بعد شوفتها معااك في الكاافي عرفت إنها محااميتك وبكده عرفت إسمها و جبت عنواانها وجيت مكتبها عشاان أسأل من بيتك ولقيتك قداامي!! ..ونزل راسه شوية وهو بكتم البكاء وقال وصوته برجف : ضياء ، أنا آسف على الانت مريت بيه ، أنا آسف على أي شيء مريت بيه!

ضياء ببرود : اسفك جا متأخر!

وليد سكت لحظة و اخد نفس عمييق وبلع ريقه وقال بنبرة فيها لوم : أنت ليه م رجعت لينا واتكلمت معاانا؟ ، ليه م حاولت تتواصل معاانا أو معااي أنا أخوك!

ضياء اتلفت على الجهة التاانية و رد : لأنو من طلعت من السجن ساافرت قطر وعمي الصغير حكى لي أي شيء عن مووت زينة وسفر أهلها و إنو أهلي كلهم أتبرو مني ف م كاان في دااعي أتواصل معااكم

وليد بإستغراب : زينة؟

ضياء اتلفت عليو بغضب : البت العملت معااها الحاادث!!

وليد عقد حواجبه بحيرة : هي مااتت؟ ، على حسب كلاام أمي زينة م مااتت!

ضياء بصوت عالي : أبوي في المستشفى قال لي مااتت!! ، زينة مااتت!! ، وأنا السبب!!

وليد بصوت عالي وهو بحاول يثبت كلامه : ضياء والله العظيم أمي لمن حكت لي قالت لي زينة م مااتت وحتى إسمها م زينة كاان بت محمد محي الدين دي!!

ضياء سكت ونبضاات قلبه اتسارعت ، هو م كاان عاارف إسم أبو زينة اصلا لكن عاارف إنو ده إسم أبو ميرا ..

ضياء بهدوء مفاجيء : إسمها منو؟

وليد وهو بتذكر : إسمها.. اممم.. منار؟ ، مرام؟ ، ملاذ؟ ، حااجة زي دي!!

ضياء بصوت خاافت ومتردد : مـ.. مـ.. ميرا؟

وليد بسرعة : ايوووة ، ميرا!

ضياء أخد صنة ونفسه كتم كأنو الهواء فجأة بقى تقيل في صدره ، الكلام السمعه م دخل مخه ولا قدر يصل ل قلبه ، بقى يفكر يعني ممكن تكون حية؟؟ ، لكن هم قالوا ليو مااتت وختموا حكايااتهم وقفلوا الصفحة بالغصب قداام عيونه و حرموه من حبه الوحيد! ، طيب كيف عاشت؟ ، ولا كيف لسه عايشة؟ ، وليه كذبوا عليو؟ ، وليه هو بالذاات!! .. هنا حرفياً رأسه لفة وصوت دقاات قلبه عِلا فجأة كأنو داير يكسر ضلوعه ويطلع ، حس برجفة في يده وسخاانة غريبة في رأسه وذكريات قديمة قامت من تحت الرماد بدون استئذان و بقت تنطط قداامه .. ضحكتها وهي صغيرة ، صوتها ، همسااتها ورا الحيط ، نظرااتها ، إبتسامتها ، ملامحها البريئة ، كلمااتها اللي فضل 21 سنة بردد فيها ، و إسمها وهو بنطقه بخوف وحُب في نفس الوقت ..مخه تعب من التفكير وبقى م قاادر يجمع ف رجع كم خطوة ل ورا ومشى فتح باب الشاارع بسرعة عاايز يهرب من الحقيقة اللي اتقالت لكن اتخلع لمن لقى ميرا شخصياً في وشه ..في اللحظة دي الدنيا وقفت بالنسبة ليو ، الزمن اتلخبط ، عيونه اتسمرت فيها بصدمة خالية من أي تفسير ، قلبه قال دي هي!! ، لكن عقله اتشبث بأي كذبة تنقذه ، يمكن غلطان!! ، يمكن شبه بس!! ، يمكن دي م هي ميرا ديك!! ..عاين ليها من فوق ل تحت ، ملامحها ، عيوناا ، نظرااتها ، التفاصيل البسيطة البتعرفها الروح قبل العقل لكن الخوف كان أقوى ف بقى يفكر ، ولو دي هي فعلًا؟ ، ح تتذكره؟ ، الموضوع قديم وهي كانت صغيرة! ، ولو م اتذكرته؟ ، والأسوء لو كاانت عاارفة من أول وما قالت عشاان بتكرهه لأنو قرب يقتلهاا؟ ، ولو دي ما هي أصلًا؟ ، ولو وليد كذب عليو؟ ، ولو زينة مااتت بجد وميرا دي وهم بس؟!! ..الأسئلة دي كانت بتلف في رأسه زي الدوامة ، كاانت بتخنقه و بتكسر ثباته وهو ما لاقي ولا دليل!! ، ولا حتى إجابة وحدة يمسك فيها ويمحي الشك البياكلوا ده ، عشاان كده قرر يعمل الحااجة الوحيدة البعرفها كويس الهروب!! ..نزل عيونه من ميرا وطلع من البيت بخطوات سريعة شبه جااري ، وميرا لفت كرسيها و بقت تعااين ليو بحيرة ، استغربت من تصرفاته ، الإرتباك الفي عيونه ، الصدمة الما مفهومة في كل مرة يشوفها فيهاا الفترة الفااتت ، حست إنو في حاجة كبيرة!! ، حاجة ناقصة!! ، حاجة م اتقالت!! ، لفت كرسيها و دخلت جوة بسرعة ف لقت وليد قاعد في الكنبة مغطي وشه بيدينه ومتكل بظهره في الكرسي كأنو شايل ذنب عمر كامل …

ميرا بإستغرااب وهي بتقرب على إتجاهه : إنت تاني؟

م رد ولا رفع رأسه اصلا …

ميرا عقدت حواجبها وقالت : مش إنت أخو ضياء؟

رفع رأسه واتنهد تنهيدة طويلة طالعة من صدر ملياان وجع وقال بصوت خاافت : أيوة ، أظن!

ميرا حست في حاجة م طبيعية وسألت بنبرة فيها قلق : الحصل شنو؟ ، ومالو ضياء؟

عاين ليها ثانيتين كده كأنو بوزن الكلام قبل م يطلع حتى قال فجأة : إنتِ محاميته مش؟

ميرا استغربت السؤال لكن جاوبت بثبات : أيوة أنا ميرا محمد محي الدين

وليد أخد صنة ، الإسم وقع فيو زي حجر تقييل وقع في موية رااكدة ، جااتو لحظة إستيعاب و رفع حواجبه بإستغراب وقال : أبوك محمد محي الدين؟ ، العندو وكالة سفر في الخرطوم؟

ميرا استغرابها زااد وصوتها بقى حذر : أيوة ، إنت بتعرفو؟

وليد عدل قعدته وعاين ليها من فوق ل تحت بنظرة مليانة شك وتردد حتى قرب منها وهمس : زينة؟

ميرا بحيرة : زينة؟؟

هز رأسه بسرعة رافض الفكرة وقال وهو بقيف : لا لا ، يمكن تشابه أسماء ، آسف على الإزعاج!

وقام بسررعة فتح الباب وطلع بدون م يزيد ولا كلمة وخلاها في محلها مستغربة أكتر من الأول ..بعد م طلع وقفل البااب ميرا أخدت ثانيتين مع نفسها و راجعت الشريط في رأسها نظراته ، الإسم ، الهمسة ، ارتباكه ..في حاجة م يااها أكيد وبعد سرحة طويلة طلعت تلفوناا بسرعة و دخلت جهات الاتصال ضغطت “إتصال” من غير تفكير و رفعتو في أذنها وهي منتظرة الخط يفتح …

الخط أول م فتح : الو ، ااي ي ميرا!

ميرا بصوت قاطع وم بقبل نقاش : لازم نتكلم ، حالًا!!

“الحيرة في الحب لا تعني نقصًا في المشاعر، بل فائضًا منها حين يزيد الشعور يعجز التوازن عن اللحاق به!”..

يتبع .


زر الذهاب إلى الأعلى