روايات رومانسية

رواية عرف صعيدي الفصل الثالث 3 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل الثالث 3 بقلم تسنيم المرشدي

الفصل الثالث
( فجعة الفراق )
______________________________________

_ تبطئ نبضات قلبه رويداً رويداً كما تنخفض وتيرة أنفاسه تدريجياً ، رؤياه مشوشة ولا يستطيع تميز وجوه من هم أمامه ، فقط يسمع القيل والقال وأحدهم ينوح بألم :-
جوم يا هلال جولي مين عمل فيك أكده

_ يقاطعه صوت آخر أشد ألماً :-
اطلبوا الإسعاف بسرعة الواد هيروح منينا

_ تداخل الأصوات مع بعضهم مصدرين ضجة لا يسعه التفريق بين نبرات أصواتهم وتميز الأصوات التي تحثه علي النهوض ، فقط يستمتع لانفاسه المتهدجة ، بدأ يشعر بالاختناق وكأن الأكسجين ينسحب من رئتيه لكن ببطئ شديد بطئ يزيد من شعوره بالألم ..

_ شئ ما يؤلمه لا يدري أين تحديداً لكن هناك شعور مريب كأن جوفه مثقوب ويمر منه الهواء مصدراً حكة شديدة داخله ، شعور يشبه السِن الذي ينكسر نصفه فتأخذ شهيقاً من فمك لعلك تشعر بالتحسن قليلاً فيصيبك ألم مضاعف عما كنت تشعر به

_ صوت صافرة الإسعاف دوت بالقُرب من الحادث معلنة وصولها ، هذا ما استطاع تميزه بسبب ارتفاع صافرتها التي غطت علي جميع الأصوات

_ ألم يليه ألم آخر كلما تحرك عن الوضع الذي استكان عليه ، حملوه علي الناقلة الطبية وأحد المسعفين صعد داخل سيارة الإسعاف ليضع هلال داخل السيارة علي الفراش الطبي المجهز لوضعه خصيصاً

_ وقف خليل يتابع ما يحدث في صمت غريب بعدما أغلقوا باب الإسعاف ، شعر بوخزة قوية في صدره كأنها علامة لشئ ما سيحدث ، حتماً لن يستطيع فقدان فلذة كبده وولده الصغير ، الله رحيم ولن يبكيه علي فقدان أحد أعمدته الفقرية التي يقف متسقيماً بسبب وجودهم في الحياة

_ لم تتحمله قدميه أكثر ، لم يعد يستطيع المثابرة ووقع أرضاً كأن العلامات تزداد وتؤكد له انكسار عمود من أعمدته حقاً ، لا والله لن يتحمل تلك الفجعة المؤلمة

_ ‘ انت كويس يا بوي ‘
سأله “مصطفي” بتوجس ممزوج بالصدمة التي لم يخرج منها بعد ، رفع خليل بصره عليه وردد بنبرة متحشرجة تود الصراخ عما بداخله :-
خوك هيهملنا صوح؟

_ انتزع قلب مصطفي بكلمات أبيه ، أوصد عينيه يتمني داخله أن يستيقظ من ذلك الكابوس المزعج ، لكنه عاد للواقع بمصائبه التي لم تختفي بعد ، انحني علي والده ووضع كلتي يديه خلف ظهره مساعداً إياه علي النهوض

_ ساعده أيضا علي ركوب السيارة ، أغلق الباب المجاور لوالده ثم سحب أكبر قدر من الهواء فقط ليستطيع الوصول إلى المشفي دون أن يفقد صوابه

_ جلس خلف المقود وتحرك مبتعداً عن المكان ، دعس علي البنزين ليزيد من سرعته ويصل الي سيارة الإسعاف التي قطعت نصف المسافة من دونهم ، صمت لا يوجد غيره سيد الموقف لكن هذا هو ظاهرهم عكس باطنهم الملئ بالضجة المحملة بالأسئلة التي لا تنتهي ، صراع أذلي لا يمكنهم وصف كم هو صعب لدرجة لم تستوعبها عقولهم ..

_ وصلا الجميع أمام المشفي ، ترجل رجال الإسعاف حاملين هلال علي الناقلة ، كان في استقبالهم طاقم من التمريض والأطباء الذين تولوا المهمة من رجال الاسعاف

_ أُغلق باب غرفة العمليات الذي اختفي خلفه هلال ومرافقيه من الأطباء وبعض التمريض ، ساعد مصطفي والده علي الجلوس في إحدي مقاعد الإنتظار بينما هو لم يطيق الجلوس ، جاب المرر ذهاباً وجيئا في انتظار أي شئ يطمئنه علي أخيه ..

_ في مكان آخر ، لقد فاض الكيل بها هي لن تنتظر في تلك السرايا التي بدت وكأنها سجن لا تعرف الهروب منه ، ستعصي أمر زوجها بالبقاء مكانها وهو سيبلغها بالجديد ما أن وصل لشئ ..

_ خرجت من السرايا لا تريد سوي رؤية ولدها الذي انفطر القلب حزناً علي ما أصابه وأي حزن تتحدث فهو آخر ما العين رأت مدللها الصغير ، هي من سهرت الليالي بجانبه ، من أرضعته وأول من أطعمته بيدها ، أول نُطقٍ له كان يردد بإسمها ، شهدت طفولته وريعان شبابه ، لم تكل يوماً من الأعباء التي كان يسببها بشقاوته منذ صغره ، هو نصف الروح ونصف القلب وله في الفؤاد عشقاً لا ينتهي ..

_ لا تعلم أي طريق سلكت ولا أي وقت مر عليها ، فقط تسير ولا تعلم وجهتها ، مقلتيها لم تجف من الدموع قط ، خانتها ساقيها وتعسرت في إحدى الأحجار ، وما إن ارتطمت بالأرض حتي جهشت باكية صارخة بألم شديد لم تعد تتحمله داخلها ، صرخت وصرخت ربما يهدئ جوفها ولو قليل..

_ توقفت سيارة الربع نقل أمامها ، ترجلت منها “صفية” مهرولة إليها بذعر يعتلي تقاسيم وجهها ، جلست القرفصاء مقابل السيدة نادرة ورددت ببكاء مرير :-
الحمد لله اني لجيتك جلبي وجع في رچليا من خوفي عليكي ، مجدرتش أشوفك بتركضي برا الدار وأهملك في حالتك ديي شيعت لطه أخوي ياجي بالعربية نوصلوكي للمستوصف

_ طالعتها بنظرة منكسرة ورددت بأنفاس متهدجة :-
ولدي.. رايدة اطمن عليه يا صفية

_ انهارت الأخري باكية بتأثر علي ضعفها التي تشهده لأول مرة ، فالسيدة نادرة تُعرف بالحدة والثبات ، يرتعب كل من في السرايا حينما تعبس فقط بوجهها ..

_ حاوطت صفية ذراع نادرة التي اتكأت عليها لحين وصولها الي السيارة ، طالعها “طه” بشفقة علي حزنها الواضح وتمني لولدها أن يكون بخير :-
ربنا يطمنك عليه يا ست نادرة ولا يخسرك فيه واصل

‘ يسمع من بوجك ربنا يا طه ‘
_ أردفتهم بمزاج غير سوي ، أسندت رأسها علي النافذة بحزن قد تبدد في قلبها تعد الثوانِ لكي تصل الي صغيرها وتطمئن عليه ..

______________________________________

_ إزدحم المرر أمام غرفة العمليات ، كل من يعلم بتلك الحادثة البشعة لا يتردد في القدوم ، فهلال إبناً للجميع ، تمر الدقائق علي الجميع كالأعوام العجاف لا خير يطمئنهم فيها

_ فُتح باب الغرفة تلقائياً عند مرور أحد الأطباء قاصداً الخروج ، كانت خطوات مصطفي أسرع من الجميع إليه كما تبعه خليل بمساعدة عسران حينما رأي صعوبة حركته

_ حالة سكون عمت المكان بعد أن كان يصعب سماع بعضهم البعض من خلف ضجتهم ، الجميع منتظرين ما يسر قلوبهم علي صغيرهم ، وزع الطبيب أنظار بينهم ثم أردف بملامح جامدة :-
المريض اتعرض لطلج ناري عمله نازيف داخلي في الرئة وللأسف الحالة ادهورت لأنه بجاله وجت طويل إبينزف وهو داخل المستوصف منتهي ، البقاء لله شدو حيلكم

_ سكون مريب ساد للحظات يستوعب فيها الجميع حجم المصيبة التي حلت علي روؤسهم ، ألجمت الصدمة ألسنتهم كما اعتلت الحسرة وجوهم وقلوبهم

_ ‘ ولدي ‘
صرخت بها “نادرة” متحسرة علي فراق رفيق روحها الصغير ، تخطت ذلك الحشد من الرجال بصعوبة بالغة مستندة علي صفية ، وصلت إلي حيث يقف مصطفي ورددت بنبرة انخلع القلب لها :-
الراچل ديه يجصد مين يا مصطفي يجصد خوك يا ولدي؟ هو جال شدو حيلكم في خوك يا ولدي ؟

_ رفعت “ناردة” يدها علي صدر مصطفي الذي تلقي ضرباتها عليه مضيفة بإنهيار :-
رد يا مصطفي ، جولي لا مش أخويا ياما جولي هلال كيف الجبل ما يهزه ريح انطج وجول

_ لقد فقد صوابه من خلف بكائها وكلماتها التي أثبتت له هول المصيبة الواقع بها ، حاوطها بذراعه ضامم إياها لصدره محاولاً تهدئتها لكنه لم يقدر علي النطق ، فكيف سيوايها في شئ لم يستوعبه بعد!!

_ خارت قوة خليل وانكسر عموده الذي يساعده علي الوقوف ووقع أرضاً ، هرول الجميع نحوه مذعورين خشية مكروه قد أصابه ، نظر “مصطفي” إلي حيث تقف صفية وردد بنبرة أمرة :-
سندي أمي

_ أعطاها إلي صفية وركض الي والده ، انحني أمامه وفتح أزرار جلبابه محاولاً إيفاقته ، مرت دقايق معدودة استعاد بها خليل وعيه بالكامل ، لعن تلك الذاكرة التي مازالت محتفظة بتلك الذكري المؤلمة التي تزيده تحسراً

_ تنحي جميع الواقفين جانباً مشكلين مرراً يمر منه هلال ومرافقيه من التمريض ، اقترب مصطفي منهم ووقف أمام الناقلة يرمق هذا الغطاء اللعين الذي يفصل بينه وبين شقيقه ، مد يده وبهدوء حذر سحب الغطاء من علي وجهه..

_ خفق القلب قهراً علي تلك العينين الموصدة التي لن يراهم مرة أخري ، مال علي أخيه ووضع قُبلة الوداع علي جبينه ، شعر برجفة قوية في أوصاله حينما لمس جبينه وشعر ببرودته ، خارت قوة تحمله وفرت دمعة من عينيه هامساً بنبرة مهزوزة :-
يا خوي….

_ مسح دموعه سريعاً ما إن شعر باقتراب أحدهم ، اقتربت نادرة بخطي ثقيلة تجر خيباتها وقهرتها خلفها بعد أن كانت مترددة كثيراً في الاقتراب منه ، مالت عليه مقبلة إياه بعدة قُبلات علي ثائر وجهه ، جهشت باكية وهي تندب متحسرة :-
يا وجع جلبي عليك يا ولدي ، انت عتحب أمك متهملهاش لوحديها يا حبة عيني لسه بدري عليك جوي يا هلال لساتك عريس متهنتش بشبابك يا حبيبي ، جوم روح لعروستك لساتكم معيشتوش يا نن عيني ، مع السلامة يا حتة من روحي مع السلامة..

_ لم يتحلي خليل بالقدرة الكافية لينظر النظرة الأخيرة التي يودع بها ولده ، اكتفي برمقه من بعيد حتي لا يجن جنونه إذا اقترب منه حتماً سيندب مثل النساء متحسراً علي فراقه ،

_ أعادت الممرضة الغطاء علي وجه هلال وتحركت به مبتعدة عنهم وهي تبكي حزناً علي حديثهم الذي أثر بها ، بدأ الجميع في الانسحاب خارج المشفي منتظرين إنهاء إجراءات خروج هلال الذي يقوم بها مصطفي برفقة عسران ..

______________________________________

‘ الواد مات ‘
_ رددت بهم “ثريا” بعد أن أغلقت المكالمة التي قامت بها لتعلم وضع هلال ، نظرت في الفراغ أمامها بصدمة جلية اعتلتها ، صدرت شهقة قوية من “سنية” وضربت علي صدرها بمرارة متحسرة علي أصاب زوج أبنتها :-
مات كيف ، وبتي؟ الحزن بدري عليها جوي

_رمقته بنظرات احتقارته وهي تقترب بخطاها منه ، ظلت تضرب صدره بكل قوتها وصرخت به هادرة :-
منك لله يا حمدان ، ربنا ينتجم منك ، فاكر إن محدش جادر عليك بس ربنا منتقم جبار ، مش هتفلت بعملتك ديي أني هبلغ عنك وأشفي غليلي فيك

_ تحركت مبتعدة عنه فلحق بها ممسكاً بذراعها التي غرز أظافره به فآنت سنية بنبرة متألمة ، صوب نظراته الثاقبة أمام عينيها وحذرها بنبرته التي خرجت حادة صارمة :-
فكري تعمليها وتبلغي عني وهخلي بتك تحصله ، انتي لساتك متعرفيش حمدان وشره اتجي شري يا سنية وعاودي أوضتك ولا كانك تعرفي حاجة من أصله

_ دفعها بقوة فارتطمت بالأرض أثر قوة دفعته لجسدها الهزيل ، انسدلت دموعها علي مقلتيها قهراً وحزناً ، اتكأت بمعصميها علي الارض لكي تنهض فالحركة بدت ثقيلة للغاية من هول الصدمة

_ عادت إلي غرفتها تعيد تهديد حمدان في عقلها بتوجس معانق لقلة الحيلة ، ماذا تفعل أتخبر الجميع بحقيقة قتل حمدان المتعمد لهلال أم تصمت خشية أن ينفذ تهديده ويطيل صغيرتها مكروه؟

_ لا تدري ما عليها فعله فقط تشعر بخلو جوفها، ضعفها وقلة حيلتها ، فتحت درج الكومود وأمسكت بالصورة الفوتوجرافية التي تجمعها مع حبيب فؤادها ، ملست علي الصورة بأناملها فاختفت ملامح زوجها بسبب دموعها التي انسدلت عليها ، تنهدت باختناق شعرت به في صدرها ولامته بنبرة متقطعة :-
هملتنا لخوك اللي معيعرفش ربنا ولا بيصون صلة الرحم اللي بينا ، ربنا يرحمك ويغفرلك ويجرب الأيام اللي هتجمعني بيك

_ خارج الغرفة تندب “ثريا” بيدها علي قدميها مستاءة من تصرف زوجها الأرعن :-
چبت لنا مصيبة فوج روسنا بتهورك يا حمدان ، هنعملوا ايه هنطلعوا منيها كيف ، جالك جلب تجتل نفس زيها زييك!

_ صاح بها هدراً :-
أباه علي الندب اللي مهيخلصشي ، اجفلي خشمك ديه ووجتها محدش هيعرِف

_ وزع “حمدان” أنظاره بين ثريا وصباح ثم ارتفعت نبرته مهدداً بنبرة محتقنة :-
مش هسمي علي حد فيكم إن الحديت اترطرط برا ، فاهمين ولا أعيد حديتي تاني

_ لوت “ثريا” شفتيها وردت عليه مستاءة :-
ودي حاجة نرطن بيها بردك!

_ نهضت من مكانها وعادت الي غرفتها تحاول بلع ما حدث ، كذلك عادت صباح الي غرفتها مذهولة من تلك الدماء التي كانت تسيل من هلال أمامها ، لازالت كلماته التي يتمتم بها من بين أنينه الموجوع تتردد في عقلها :-
‘ مش جادر ، جوفي بيتوجع ، ااه ‘
ااه موجوعة خرجت منه قبل أن يحمله حمدان بمساعدة طاهر ويغادروا المنزل ، رجف جسدها كلما تكرر صوت إطلاق النيران في مخيلتها ، رمقت المكان من حولها برعب شديد ثم سحبت وسادتها وضمتها بقوة ربما تمتص تلك الوسادة خوفها …

______________________________________

_ جابت الردهة ذهاباً وإياباً فور علمها بما أصاب هلال من قِبل ( هويدا ) إحدي مساعدات صفية ، تنتظر علي أحر من الجمر أن يطمئنها أحدهم ، فقط يومين عاشرت بهما حنتيه وطيب قلبه ناهيك عن لين معاملته وتشهد الله أنها لم تري منه سوءاً

_ شعرت ورد بدوار شديد يعتلي رأسها أثر دورانها حول نفسها ، جلست علي الأريكة التي كانت علي بُعد بسيط منها ، ماهي إلا لحظات قليلة حتي صدح صوت صافرة الإسعاف علي مقربة بسيطة من المنزل الي أن صفت داخل حديقة السرايا

_ انتفضت ورد بذعر وهرولت نحو الباب بتوجس شديد ، وقفت في صمت تشاهد نزول السيدة نادرة من سيارة مصطفي مستندة علي صفية ، كذلك خليل الذي يتكأ علي عسران لعدم قدرته علي استقامة ظهره بمفرده

_ بدت ملامحهم شاحبة للغاية وكأن الدماء فرت هاربة بسبب شئ ما ، حتماً هناك ثمة مصيبة لكي يظهروا بذلك الضعف التي لم تراهم عليه من قبل

_ شهقت بقوة ولم تستطيع أن تخرج أنفاسها التي انحشرت داخلها حينما رأت تلك الناقلة المحمل عليها هلال ، بالتأكيد هو ليس غيره ، اغرورقت عينيها بالدموع مهددة بالنزول وهي تتابع قربه منها..

‘ هلال مات يا ورد ‘
_ هتفت بهم “نادرة” متحسرة علي فراقه ، هنا خارت قوة ورد علي التحمل وتحولت تلك العبرات إلي بحور من البكاء المرير..

_ بدأ صدرها في العلو والهبوط ، تستمع لأنفاسها التي يتردد صداها داخلها محدثة ضجة غطت علي الأصوات المجاورة لها ، وضعت يدها أعلي صدرها من الجهة اليسري ، يعاد شريط ذكرياتها من ليلتها الأولي معه ومنعه إلي اخر رفض فعلته فتسببت بهروبه خارج المنزل وها هو يعود إليها مرة أخري لكن جثة هامدة!

_ رجفة قوية سرت في أوصالها ثم وقعت مغشي عليها من هول المصيبة التي لم يتحملها عقلها ..

______________________________________

_ ظهرت بعد اختفائها لبعض الوقت كانت تستعيد بعضاً من قوتها التي تبخرت بمجرد ما رأت زوج إبنتها غارق في دمائه يلفظ أنفاسه الأخيرة ، أوقفها “حمدان” متسائلاً بحدة :-
علي فين ؟

_ أجابته بحنق مختصرة الحديث معه :-
علي بيت بتي

_ اقترب منها ووقف قبالتها فأجبرها علي النظر إليه فتفاجئت بالوعيد الذي يشع من سودتاه التي اخترقتها وخفق قلبها خوفاً بسبب نظراته ، مال برأسه بقرب أذنها وهمس مهدداً :-
إوعاكي تفكري تجولي لبتك عن اللي حوصل ، صدجيني اللي وصله جوز بتك ديه بسبب عناده ووجوفه جصادي يعني أني مههفلطش بالحديت أني بنفذه طوالي

_ ارتعبت من وعيده وحدقت به مبدية إشمئزازها من جبروته :-
ربنا علي الظالم والمفتري

_ تحركت مبتعدة عنه لكنه أمسك بذراعها وأعادها إليه مردداً بحزم :-
هعديها عشان الظرف اللي انتي فيه ، لكن ابجي حاسبي علي حديتك معايا بعد أكده

_ حاولت سحب ذراعها من بين قبضتيه المتينة لكنه أبي ، داعب شاربه بسبابته سامح لعينيه التمتع بوجهها الذي يحفظ معالمه جيداً ، رجفت سنية بشدة لذاك الوضع المريب فشعر هو برجفتها التي هزت كيان ذكورته وتمني لو يعاد الزمن من جديد ويكون أول رجل بحياتها وليس أخيه ..

_ حرر قبضته سريعاً حينما ظهرت ثريا وحاول إلهاء الأخري أمراً :-
غيري خلجاتك وروحي معاها اعملوا الواجب وأجفوا مع نسايبنا في الشدة اللي هما فيها ديي

_ أي واجب يتحدث عنه ، لقد قُتل الشاب علي يديه فأي هراء ذاك الذي يأمرهم به ، صاحت به ثريا مندفعة به وهي لازالت أسفل تأثير الصدمة :-
واجب!! انت بتتحدت عن الواجب ؟ انت تعرف يعني ايه واجب يا جتال الجتلة انت؟

_ شعرت ثريا بحرارة الصفعه التي دوت علي وجنتها ، نهرها “حمدان” بإنفعال :-
اخرسي يا ولية ، تتحدتي معايا بأدب بعد أكده وإلا مش هسمي عليكي انتي فاهمة

_ انسدلت دموع ثريا وهي تطالعه ببغض وكُره لم تشعر بهما من قبل ، رمقت ثريا سنية بإنكسار وابتعدت عنهم منكسة الرأس ، ناداها حمدان بتجهم :-
أني جولت روحي وياها اعملوا الواجب مش هعيدو حديتي تالت

_ هان كرامتها لطالما كانت تعززها طيلة الوقت لكن جبروته سيمحيها إن اعترضت ، قالت بعد أن تنهدت لتخرج نبرتها غير متأثرة بفعلته لكي لا تُشمِت بها سنية :-
هغير هدمتي ونمشوا

_ اختفت خلف باب غرفتها بينما لم تتحمل سنية الوقوف معه في نفس المكان وهرولت مسرعة إلي الخارج تنتظر مجئ ثريا ، عاد طاهر إلي المنزل بأمر من والده الذي تحدث فور وصوله :-
يلا عشان نروحوا نعزي ده ناسيبنا وواجب نكون أول الحاضرين وناخدوا العزا معاهم

_ قطب “طاهر” جبينه مردداً بعدم تصديق :-
انت كيف جامد أكده كانك مش السبب في موته ، جتلنا الجتيل وهنمشوا في جنازته كيف ما بيجولوا

_ نفخ حمدان بضجر بائن ، احتقن وجهه وبدي كالبركان الثائر الذي يود الانفجار من كثرة هرائتهم لكنه تحلي بالصبر لبضعة لحظات وشرح له الربح العائد الذي سيحل عليهم من خلف تلك الحادثة :-
يواد متجفلش مخك عاد وفتحه ، انت رايد تتجوز بت عمك واهي الفرصة جت لك اهي علي الطبطاب ومش أي فرصة دي فرصة العمر يولا هتجيلك شايلة شئ وشويات من ورثها لأبن العمدة يعني جوازة ربحانة

_ حرك “طاهر” رأسه مستنكراً لما يصغي إليه ، حتماً يحلم هذا ليس بوالده الذي عاش معه تلك الأعوام الماضية ، أخذ زفيراً وأخرجه ببطئ وردد بنبرة محتقنة :-
ميتي بجيت بالجسوة دي ؟ جبت جحود الجلب ديه منين ؟ أني حاسس اني ماعرفكش واصل انت مين؟ لا يمكن تكون أبوي جدوتي اللي بضرب بيه المثل في كل حديتي!!

_ صعق “حمدان” من حديث ولده الذي وصفه به ، توجه نحوه وأشار علي عقله مستاءً منه :-
جرب تبجي زيي والدنيا كلاتها هتكون في يدك

_ أجابه بإنفعال شديد مبدي رفضه التام أن يشبه :-
أني معايزش أكون شبهك واصل اني بخاف ربنا كيف ما علمتني وانا صغير فاكر ربنا يا بوي؟ ولا شكلك نسيته ونسيت عجابه اللي عشت تخوفني منه لو صدر مني غلطة!!

_ استطاع طاهر النجاح في تأنيب ضمير والده الذي انفجر به بصوت عالٍ يمحي أي صراع سيعيشه من خلف حديثه بصراخه عليه :-
انجلع من جدامي داهية تجرفك أنت واللي عيتحدت معاك بعد إكده

_ تقوس ثغر طاهر بإستحقار بائن علي تقاسيم وجهه ، أولاه ظهره ودلف خارج المنزل مهرولاً لا يطيق المكوث معه في المكان نفسه ، لابد أن يقف بجوار حبيبته بالتأكيد قد تبدد الحزن في قلبها ، هو تمني أن تكون حلاله يوماً بأي طريقة لكنه لم يرضي تلك الطريقة ، سلك أقصر طريق يوصله إلي السرايا ، عقله منشغل بعشرات الأسئلة التي تدور حول لقائه مع عائلة الجبلاوي ووالده نفسه قاتل ولدهم

_ هل سيصمد أمام دموعهم ؟ ستستمر مواساته وهو الجاني ؟ سيقف معهم يأخذ العزاء دون شعور بتأنيب الضمير ؟ كان يقدم خطوة ويؤخر خطوات ليس بتلك الشجاعة حتي يقف أمامهم بثبات بينما يعلم من الجاني..

_ ليس في يده سوي تقديم المواساه حتي وإن كلف الأمر معاناته طوال قربه منهم فقط لأجل ورد!

______________________________________

_ تفتحت أهدابها المتلاصقة معلنة يقظتها ، جابت الغرفة بزروقاتها التي أنطفئ وميضهم ، تسارعت ضربات قلبها حينما تذكرت آخر ما رأته قبل أن تفقد وعيها

_ دخول هلال محمل في النقالة الطبية مغطي بالغطاء الذي منعها من رؤيته بوضوح ، انتفضت من مكانها بذعر وكادت أن تهم بالخروج لولا ولوج والدتها قد منعها ، تفاجئت السيدة “سنية” بصحوتها ورددت بشعور من الطمئنينة :-
الحمد لله أنك فوجتي أني شيعت طاهر للداكتور من جلجي عليكي ، هروح ألحجه جبل ما يمشي

_ دلفت السيدة سنية خارج الغرفة ومن ثم أخبرت طاهر بإستعادة ورد لوعيها فأزفر أنفاسه براحة كبيرة ثم عاد ليقف مع شباب عائلات البلدة

_ عادت سنية بأدراجها إلي وحيدتها تواسي قلبها الحزين ، طالعتها ورد لبرهة وذكري دخول هلال عليها بتلك البشاعة لا تفارق عقلها ، ارتمت بين أحضان والدتها جاهشة في البكاء بألم الفراق الذي لا تتحمله

_ ضمتها سنية بقوة محاولة امتصاص حزنها بترديدها للأيات التي تحثها علي التحلي بالقوة والصبر وتحتسب عند الله :-
((وبشر الصابرين الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون))

_ توجهت سنية الي الفراش برفقة ورد التي توسطت صدرها وأضافت :-
احتسبي عند الله يا حتة من جلبي هو جدره ومكتوبله يجابل ربه دلوكيت

_ صدرت منها شهقة قوية من جوفها المحترق ، لا يستوعب عقلها ما فعلته به وهتفت صارخة بحسرة :-
أني عتوجع علي اللي عملته فيه ياما ، مات وهو زعلان مني هجابله كيف وجلبه مش صافي نحيتي

_أسرعت “سنية” مجيبة بعتاب لحديثها :-
بعد الشر عنك يا جلب أمك ، هلال الله يرحمه كان طيب ومهيزعلش من حد واصل

_ اعترضت “ورد” حديثها قائلة بتهكم :-
اخر مرة شوفته كان غضبان عليا وهمل لي الاوضة ومشي يبجي كيف مش زعلان مني؟

_ حاولت سنية التخفيف عنها ربما تكف عن إيلام ذاتها مردفة :-
أني بنفسي شوفته وسألته عليكي وجالي أنك كويسة وكان عيتبسم وهو بينطج اسمك كيف ما يكون عاشقجك

_ ابتعدت عنها “ورد” وطالعتها بلهفة واضحة وسألتها العديد من الأسئلة باهتمام :-
جالك أنه مش زعلان مني صوح ؟ كانت نبرته مخنوجة ولا بيتحدت بعفوية كيف طريجته ؟

_ نهضت وسارت في الغرفة دون توقف مضيفة لأسئلتها :-
كان رايح فين؟ يا تري مين عمل فيه أكده؟

_ ثبتت بصرها علي والدتها مرددة بنبرة متحشرجة من خلف بكائها المستمر :-
مين اللي معندوش جلب اللي جدر يجتله بدم بارد ويوهرب ، متوجعش عليه وهو عيصرخ من الوجع؟ للدرجة دي الجلوب بجت سودة وتخوف، جدر يهملوا لحاله وهو عينزف ويتوجع!

_ جلست على الفراش بإهمال ووضعت يدها أعلي قلبها التي ينفطر حزناً متابعة لحديثها بنبرة متألمة :-
موجوعة عليه جوي ياما ، علي اللي حوصله اكتر من فراجه هو ميستاهلش أكده واصل

_ تنهدت السيدة سنية بقلب يتمزق علي عبرات صغيرتها التي تنسدل بغزارة دون توقف ، كادت أن تشي بفعلة ذاك الحقير لكي ينال عقابه لكن تحذيراته كانت ترغمها علي الصمت من أجل حماية صغيرتها من شره التي آذاقت مرارته اليوم ..

_ تشعر كأنها مربطة بحبال معقدة تقيدها ، لم يكن في وسعها فعل أي شئ سوي ان تضم إبنتها الي حضنها مواسية إياها بكلمات حنونة علها تهدأ من روعها قليلاً..

______________________________________

_ بشموخٍ وقامة منتصبة يقف بين الجميع يأخذ عزاء أخيه بعد أن ودعه إلي مثواه الأخير بعد صلاة الظهر مباشرةً ، هكذا يبدو عليه الصلابة والقوة التي يتحلي بها في هذه المصيبة الفجعة عكس باطنه التي يتمزق أشلاءً ناهيك عن عقله المشوش الذي يرفض ذلك الفراق المفاجئ

_ لم يكن شقيقاً له فقط ، قد كان خير الصديق ورفيق الطريق ، كان مدلله الصغير يعتبره إبناً قبل أن يكون شقيقاً ، لقد حضر يوم وضعه وهو من سماه بـ ‘ هلال ‘ ، كان يعد الدقائق التي تمر وكذلك الأسابيع والشهور وهو يتابع نموه بدقة واهتمام ليلعب معه يوماً ..

_ تذكر أثناء تسللهم من الغرفة ليلاً وهروبهم من المنزل لكي يكتشف هلال معالم القرية جيداً برفقة مصطفي صاحب الفكرة ، كان يريده أن يكبر سريعاً ويعلم كل ما جمعه مصطفي من خبرة ليكونا فريقاً تشهد له القرية بقوة أولاد خليل الجبلاوي كما كان يحثهم والدهم دوماً ..

_ طرقت ذكري أخري علي عقله حينما ضُرب هلال من قِبل مجموعة من الأطفال وعاد إلي أخيه باكياً يشتكيه فاحتقن وجه مصطفي وبرزت الدماء في عروقه بغضب ، لم يتحمل أن يصيب صغيره أي مكروه حتي وإن كان خلف ذلك أطفالاً ليس إلا ، أخذه وعاد إلي مجموعة الأطفال وقام بربطهم واحد تلو الآخر حول الشجرة وأمر هلال بصفعهم مثلما فعلوا وبعد أن أخذ ثأره منهم تركهم مربطين مكانهم حتي يلقنهم درساً ويفكروا مراراً وتكراراً قبل أن يقتربوا من شقيق مصطفي الجبلاوي ..

_ مر شريط ذكرياتهم سوياً أمام عينيه في لحظات سريعة مؤلمة لم تضيف له سوي الألم والقهرة لطالما كان يداري ألمه قدر المستطاع فهو لن ينحني أمام الجميع ويظهر حزنه هو مصطفي خليل الجبلاوي لا يحزن لا يتألم لا يساعدهم في أخذ صورة الضعف وقلة الحيلة عنه ، ازداد انتصاباً في وقفته وهو يطالع الجميع بأعين احتقارية ، لا يطيق رؤية كلاً منهما فهم لا يجعلوه يعيش حداده علي أخيه كما يجب أن يكون ، أخذ نفساً عميقاً وأخرجه ببطئ ثم توجه إلي والده وانحني عليه بقرب أذنه هامساً :-
جول الناس دي تمشي يا بوي إحنا مهناخدش عزا

_ أماء له “خليل” بالقبول ثم نهض بمساعدة مصطفي لكن لن يستطيع فرد ظهره الذي أنحني قليلاً عن ذي قبل ، أجبر الجميع علي الإنصات إليه بنبرته الحادة الذي يخشاها الجميع :-
سيعكم مشكور يا چماعة بس إحنا مهناخدوش عزا جبل ما ناخد إبطارنا من اللي عمل أكده في ولدي

_ أنهي جملته وانسحب من بين الجميع باستقامة منحنية حتي وصل إلي غرفته ، أغلق مصطفي باب السرايا بعدما هدأت الأجواء ولم يتبقي سواه في المكان ، زفير وشهيق فعل لقد حان وقت انهياره بمفرده ، كاد أن يغادر لكن طرقات الباب أوقفته ، عاد الي الباب وفتحه وإذا بهم رجال الشرطة

_ رحب بهم ودعاهم للدخول ثم أمر عسران بمناداة والده لأنهم يريدونه ، صافحه ظابط المباحث قائلاً بعد حضوره :-
البقاء لله يا عمدة ربنا يچعلها آخر الأحزان إن شاءالله

_ أجابه مختصراً حديثه بنبرة مهزوزة :-
البقاء لله وحده يا نفادي بيه بس إحنا مبناخدوش عزا جبل ما ناخدوا بطار ولدي متشكرين ليك

_ لم يتعجب نفادي من حديث خليل فهذا هو عُرفهم السائد المتعارف عليه لديهم ، لكنه حاول منعه من أي تسرع في الأمور :-
طار ايه عاد يا عمدة اللي عتتحدت عنيه انت راجل ناضچ وأمور أجدادنا دي بجت جديمة خلاص الوجتي فيه جانون ياخد لك حجك غير ما توسخ يدك بنقطة دم واحدة

_ لم يجيبه خليل فهو لم يقتنع بما قاله فتابع الآخر حديثه مضيفاً :-
تحرياتنا بتجول إن الجتل ده مجصود ومترتب له تمام ، كون الجاتل يرميه في الأرض الغربية تبع عيلة الشرجاوي يبجي عارف هو بيعمل إيه صوح ، الأرض دي طالع عليها إشاعات أنها مسكونة بالجن والعفاريت ومحدش بيهوب نحيتها واصل ولا بيمشوا حتي من الطريق المجابل ليها..

_ صدح صوت “مصطفي” الجامد متسائلاً بفتور شديد :-
من الآخر عرفتوا مين اللي عِمِلها ؟

_ أجابه محقق المركز بنبرة عملية :-
لسه يا باشمهندز بس…

_ قاطع “مصطفي” حديثه ناهياً ذاك الحوار العقيم الذي لا فائدة منه بهجوم :-
يبجي شكر الله سايعكم تاني يا نفادي بيه ، لما تجيب لنا معلومة صريحة ابجي تعالي ، مش عايزين نتعبوك يا راجل الطريج طويل من المركز لإهنه

_ أولاهم ظهره وصعد سريعاً إلي الأعلي يريد الهروب من أوجه الجميع ، يريد أن ينفرد بذاته قليلاً يخرج ما به من آلام حزينة تمزق قلبه إرباً ، أوصد الباب خلفه وتوجه نحو الفراش بخطي غير مستقيمة ، أستلقي عليه وصورة أخيه وهو يعافر مع الموت لا يستطيع نسيانها ورميها خلف ظهره بسهولة

_ انفجر باكياً بمرارة فراق غاليه وردد بنبرة متحشرجة من فرط بكائه :-
هتوحشك جوي يا خوي ، الحياة طلعت جصيرة جوي كنت فاكر هنشيب مع بعضينا بس انت سبجت ، متحملتش الحياة ديي إياك!! ، هتحملها أنا كيف بعديك؟

_ كز مصطفي علي أسنانه بغضب عارم كما احتدت ملامحه وبدي وجهه كالبركان الثائر الذي تغلي به نيرانه وتوعد لمن تجرأ وأخذ منه أخيه مردداً من بين أسنانه المتلاحمة :-
أعرف بس هو مين وهفضل أجطع فيه نثاير نثاير ، هخليه يتمني الموت ولا يطوله عشان يعرف إن اللي جتله دييه أخو مصطفي الجبلاوي اللي مابيسيبش حجه واصل

_ ارتخت ملامحه رويداً رويداً وعادت عبراته تهطل كحبات المطر من جديد لكن تلك المرة في صمت مريب ، لم يصدر أي صوت من مصطفي غير تلك الشقهات الموجوعة التي تصدر عفوياً منه من حين لآخر حينما تأكد من عدم وجود هلال ثانيةً..

______________________________________

_ هبطت ورد برفقة والدتها وتفاجئت كلتاهما بوجود الشرطة في السرايا ، كان يحاول نفادي أن يقنع خليل أن يتخلي عن ثأره الذي بات عُرف من قديم الأزل لكنه كان يقابل فشل ذريع أمام كبير عائلة الجبلاوي

_ تنهد “نفادي” بنفاذ صبر وألقي أخر ما تبقي في جوفه مستاءً :-
علي العموم يا عمدة إحنا بردك هنعمل كل اللي شغلنا بيحتمنا عليه ولو وصلنا لحاجة هنبلغوك بيها ، عن إذنك

‘ إذنك معاك ‘
_ قالها “خليل” بجمود بينما لحقت “ورد” بالمحقق قائلة :-
استني يا حضرة ، عندي حديت يمكن يفيدك في تحجيجك

_ توقف واستدار إليها بنظراته الثاقبة ينتظر ما تريد قوله ، وقعت جميع الأنظار علي ورد وما تفوهته به لتوها ، سحبت “ورد” نفساً عميقاً ووجهت بصرها إلي السيدة سنية مرددة :-
جولي ياما اللي جولتهولي

_ خفق قلب سنية خوفاً من المواجهة التي وضعتها ورد بها ، تسارعت نبضاتها بسرعة شديدة وكأن هناك من يجري خلفها ، ارتبكت من خلف تلك النظرات التي تحولت جميعها عليها في انتظار حدوث طفرة عظيمة توصلهم لشئ ما..

_ “سنية” :- ………


زر الذهاب إلى الأعلى