روايات شيقة
رواية شظايا قسوته الفصل العشرين 20 بقلم رحمة سيد
رواية شظايا قسوته الفصل العشرين 20 بقلم رحمة سيد
شظايا قسوتـه
الفصل الـعـشـرون :
ودفعتـه سيلا عنها برقتهـا المعهـودة، قبل أن تمـوت سَـيلاً بين ذراعـيه !!!
وبالطـبع من شدة تأثير لمساته وذوبانهـا بين يديـه التي تعرف مبتغاها جيدًا !!
وهمسـت بضعف حزين بعض الشيئ :
_ سليـم .. لو سمحـت !!
أبتعـد قليلاً رفقًا بها .. رفقًا على خجلها وعذرية تلك اللمسـات لها !!
على مشاعر متضاربة تعصف بها فجأةً دون رحمة !!!!!
ليبادلها الهمس بابتسامة هادئة :
_ حاضـر
وسرعـان ما أختفت تلك الابتسامة لتتبدل بحدة ظهـرت مكتسحة تلك الحروف :
_ بس لو لقيت حد شافك ولو صدفـة كدة بشعرك ده، هرتكب جنايتين
ثم سألها بمكـر :
_ عارفة اية هما ؟
هـزت رأسها نافية ببلاهة :
_ لا، أية هما !
واجابته كانت مع اقترابـه القلق ليهمس بجوار أذنها وكأنه سرًا يخشى افتضاحه :
_ اول جناية هخرمله عينيه اللي بيبص بيها ويمكن اموته خالص، وتاني جنايـة هخدك أحبسك واتجوزك غصب عنك
ثم غـمز لها بطرف عينيه متابعًا بنفس المكـر الذي يجتاحه :
_ وإنتِ مش ادي بصراحة
وقد تـدافع مقصـد أخـر لعقلها جعل الدموع تترقرق بين بحر عيناها اللامع ليزداد لمعانًا !!!
– هي ليست من مستـواه الأجتمـاعي – !!؟
تلك الجملة إرتكـزت بين أطياف سماءها الخجولة لتمحي ذاك الخجل في ثواني وتحل محله الحزن المعتاد ..
الحزن لإهانـة قُدمـت خاطئة لها، هي بالفعل ” مش أده ” ولكنها أكبر !!!!!
فسألها متلهفًا للمحه تلك الدمـوع التي اصبح يكرهها بين عيناهـا :
_ مالك في إية ؟
اجابتـه وهي تنظر للأرض بصوت مختنق :
_ أمشي عشان محدش يشوفك هنا مينفعش، أنت مش ادي مينفعش تقف معايا هتسوء سمعتك
وقد وصلـه مقصد تلك الطفلة – الهشة – فعليًا .. تحزن وتبكِ من كلمة غير مقصـودة !!!
كالماسة إن لمسها أي شخص بعنف من دون قصـد – تنكسر على الفور – !!!
ليمسح على أنفها التي كادت تصبح حمـراء وهو يقـول مشاكسًا :
_ ماتبقيش زي الطفلة كدة، ولا زي إية، إنتِ طفلة فعلاً، انا قصدي مش قد عصبيتي، مش قد غيرتي على أي شخص يخصني ولو جدتي، مش قد قسوتي، اللي معاكِ .. بتبقى مجرد شظايا !!!
وتعجب من نفسه بالفعل .. في البداية يبرر تصرفاته لعقله الذي ينهره على تلك الحماقـات …
وفي النهايـة يداوي ما فعله، بترطيبًا خفيفًا ولكن قويًا ممن يشعر به !!
” ختامهـا مسك كما يقولون ” !!!!!
وقالت بصوت مضطرب وهي تنظر حولها تتفقد المكـان :
_ طب آآ دارين .. دارين ممكن تيجي او خالتو
مـط شفتيه بلامبالاة شقية ؛
_ عادي يعني، محدش يقدر يقولي تلت التلاتة كام
اومـأت بنصف ابتسامة قائلة :
_ طب يلا، عشان عاوزة انام
وقال بشقـاوة :
_ طب ما تنامي هو انا ماسكك ؟
دفعتـه وهي تكمل ضاحكـة بحزم :
_ أطلع عشان انام
ثم مسحت على شعرها بإرهـاق واضح متابعة :
_ بكرة ورانا شغل كتير في المطبخ، عايزة ألحق ارتـاح
وشهقت وهي تلاحظ انها مازالت خالعة حجابها، فركضت باتجاهه لتمسكه إلا ان سليم امسكه قبلها ليخفيه خلف ظهـره، فتوسلته بخفوت :
_ سليم لو سمحت هات الطرحة
هـز رأسه نافيًا، ثم بنبرة جعلت القشعريرة تسير في جسدها من مغزاها :
_ طب ما تريحـي بكـرة، أنا مش عايزك مرهقة خالص ده لسة اللي جاي احلى
إبتلعت ريقها، وتلك المرة اقتـربت هي .. رويدًا رويدًا حتى اختلطت أنفاسهم !!
” تلك المرة هي مـضطرة للمجازفة “
وسحبت حجابها وسـط شروده الهائم في اقترابها، وكادت تبتعد مهللة بانتصار :
_ اخدتها بردو
ولكنه ألصقهـا به مرة اخـرى، وانظاره مثبتة على شفتاهـا، ليردف بعبث :
_ بس يا حبيبتي، هو دخول الحمام زي خروجه
وفي لمـح البصر ودون أن يعطيها الفرصة للصدمة او الاندهاش كان يقبض على شفتاهـا باشتياق لم يراعي في قوانينه قلقها العارم منه !!!!
يلتهم ما كان يتوق لالتهامه طيلة الأيام الماضية !!
وهي تحاول التملص من بين حصـاره الحديدي بذراعيه، لتدفعه اخيرًا لاهثة :
_ بس بقااا اخرح برررررة يلا
اومـأ ببرود عابث :
_ إيتس أوكيه، براحة يا حبيبتي
” حبيبتي ” ؟!!!
همسـة تصاحب تيـارات مصدومة من الخجل .. والتوتر .. والخوف !!!
هل هي حبيبته بالفعل، ام مجـرد كلمة تلقائية خرجت هربًا دون المرور على – فلتـر الإهانة والقسوة لديه – !!
ولمَ يهمها ذلك من الأساس ؟؟؟!!!!
أستفاقـت من شرودها على صوت الباب الذي أغلقه قبل أن يغادر بعدما نـال مبتغاه الذي أزداد بعدما حققه !!!!!!!
**********
وجلست جميلة في الحديقـة تهـز الكرسي الخشبي الذي تجلس عليه بقوة ..
تفكـر وتفكـر .. التنفيـذ خطـوة ليست بالسهـلة نسبةً مع ” الصقـر ” !!!
تفكر وتدبر وتنصب الخيوط ولا تعلم أن القـدر خير معاونًا لها !!!!
انه ادمى قلوبهـم عشقًا مكبوتًا سينفجر من سهمًا واحدًا منها !!
ظـلت تهمس وهي مرتكزة بنظراتها على اللاشيئ :
_ قبل ما ادبسهم لازم أعرف أن كان سليم خلاص حبها ولا لسة
صمتت برهه تفكـر لتكمل بعدها متساءلة لنفسها ؛
_طب هعرف ازاي بقا !!
هـزت رأسهـا وهي تردف بحيرة :
_ بس ازاي اخليـهم يتجوزوا وسليم مفكر إنها فاقدة الذاكـرة
مسحـت على رأسهـا وهي تتابع شاردة :
_ اجباريًا لازم سليم يعرف الحقيقة بس بعد التدبيس
اتسـعت ابتسامتها قبل أن تمسك بالهاتف الذي بجـوارها ثم تتصـل بـ ” يوسف ” شقيق دارين الوحيد
ليأتيها صوته بعد ثواني مرددًا :
_ ست الحبايب بتتصل بيا مرة واحدة لا لا المفاجأة هاتموتنـي
ضحكت قبل أن تقول :
_ مش هاتبطل مشاكستك دي يا ولد
_ لا اكيد، وحشاني صدقيني
_ لو وحشاك كنت جيت تشوفني يا يوسف، مش مطنشني كدة وباعت لي اختك بس
_ معلش والله الشغل متلتل فوق راسي
_ لا مفيش اعفاء، عايزاك هنا النهاردة او بكرة بالكتير
_ من عنياا، انت تؤمر يا قمر
_ ماشي يا حبيبي، بس اكيد عشان عايزاك ضروري
_ تمام تمام خير اللهم اجعله خير
_ تقلقش خير ان شاء الله
_ ماشي يا حبيبتي يلا عاوزة حاجة
_ عاوزة سلامتك، سلام
_ مع السلامـة
أغلقـت ويجتاحها شعور باليقيـن أنها اختـارت الشخص الصحيح تمامًا ..
من سيشعل فتيل غيرة ” الصعيدي ” بداخل – ذاك العنيد – سليم !!!!!!!!
***********
_ كفاية يا مجدي، أحنا مابقاش ينفع نكمل مع بعض بعد كل اللي حصل
قالتهـا ” رقيـة ” وهي تقف امام مجدي الذي خرج لتوه من المرحـاض بصـوت ضعيف واهـن ..
نبـرة تخللها الألم والضعف درجاتهـا !!!
إن كانت تعلم أن هذا هو جزاء ما ستفعل لمـا كانت فعلت ابدًا !!
إن وضعت العقـاب والجزاء والفعل بينهما قبل أي شيئ، سيكون التردد المصير الحتمي !!!
ليرمقهـا بنظـرات ساخرة يتوارى خلفها الكثير والكثير من بذور القلق من قرار قد يصـدر وهو لا طاقة له به و رد :
_ اية ده معقول تعبتي بسرعة كدة
ثم اقترب منها يربت على كتفها باستهانة ساخرة :
_ معلش انا عارف إن رد فعلي كان قاسي شوية، لا شويتين، بس مش بعد ما تركبِ الوحش الجنان، تطلبي منه الهداوة !!!!
هـز رأسها نافية لتتابــع :
_ لأ، أنا مش طالبة منك الهداوه، انا طالبة طلب وحيد واخيـر
وعنـد ذكر النهاية .. تتلف أوتـار قوتـه وصبـره !!
وهل ما زال يعشقها ؟!
بالتأكيد نعم .. سنين وسنين من العشق لا يزيلها شهرًا من الألم !!!
ولكنه سألها بثبات ظاهـريًا فقط :
_ ولو انك ملكيش طلبات، بس اطلبي خير ؟
تنهـدت وهي تنطقها بوهن :
_ نتطلق، خلينا ننفصل بهدوء يا مجدي، أنت لا يمكن تنسى اللي حصل، وانا لا يمكـن استحمل واكتم جوايا اكتر من كدة
اقترب منها في لمح البصر يقبض على ذراعها بقسوة مرددًا :
_ مش إنتِ اللي هتحددي ننفصل ولا لا ده اولاً، ثانيًا طلاق مابطلقش، ثالثًا انا حذرتك إن حد من اهلك يعرف، احنا ادامهم اسعد زوجـين في العالم
هـزت رأسها نافية بأصرار وقـوة نبعت من إهانة باتت لا تُطـاق :
_ لا كفايـة، لازم يعرفوا بقا مش هخبي تاني خلاص
وكاد يصفعها ولكن تماسك بصعوبـة، كونهـا وصلت لمرحلة اللامبالاة في الخطأ ..
هو لا يريد أن يصبح مثلها بالمرة !!!!!
اقترب منها يمسـك يدها ولأول مرة منذ فترة برفـق ليقول :
_ اوعي تفكري إن أنتِ لوحدك اللي بتعاني، أنا يمكن تعبان أكتر منك، عمرك شوفتي طفل غلط واهله ماعقبوهوش ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لا بس أنا آآ
قاطعها وهو يبتعـد بصلابة وصرامة لاذعة :
_ مابسش يا رقية، النقاش انتهى، طول حياتنا واحنا بتناقش لحد ما عملتِ اللي عملتيه، دلوقتي فترة الأوامر بس
هـزت رأسها نافية بجمود ؛
_ انا عمري ما هامحي شخصيتي يا مجدي
اومـأ ببرود وهو يخرج من الغرفـة :
_ وانا مش عايزك تمحيها اساسًا يا حبيبتي
غادر ليتركها تكز على أسنانها بغيظ، لتهمس متوعـدة له :
_ و3 ايام ضعف خلصوا يا مجدي، وبس خلاص مش هاسكت تاني !!!!!!!
***********
وكانت سيلا ساكنة بمكانها كالعادة، لتجد دارين تدلف دون أي اذن، كأعصـار حارق يود النشب في كل من امامه، ثم سحبتها من يدها بعنف وكأنها عروس للعب !!!!
فسألتها سيلا بتوجس :
_ في أية إنتِ وخداني على فين ؟
اشـارت لها دارين ان تصمت بصوت امر :
_ اخرسي ماسمعش صوتك
حاولت سيلا أن توقفها مرددة ؛
_ طيب هحط طرحة على شعـري
هـزت الاخرى رأسها نافيـة بخبث شابه الحقد الدفين :
_ أنا اصلاً وخداكِ عشان شعرك ده !!
سألتها سيلا ببلاهه ؛
_ يعني إية !!؟
ووصلوا امام غرفة داريـن، فدلفت هي وسيلا ثم اغلقت الباب، لتتجه نحو المقص تمسك به ثم اقتربت من سيلا مرة اخرى والشر يتطاير من بين عيناها ..
بينما الاخرى تشعر بقلبها يُعتصر بخـوف وقلق من تلك الخبيثة لتسألها متوجسة :
_ إنتِ هتعملي إية ؟
اجابتها ببرود حاقد :
_ هادمر اي حاجة بتجذبه ليكِ !!!!!!!
**********
طـرق سليم بـاب الغرفة التي تقطـن بها ناديـن، ليفتحه ببطئ ليراهـا تمسـك القلم بين يديها البيضاء الناعمة، وامامـها أوراق بيضـاء ترسم عليهـا بشـرود تام ..
ولكن وكأن تلك المرة ذلك الشـرود حاولت أخراجه على هيئة رسومات نابعـة من فراشة يتحكم بها القلب !!!!
اقترب منها بابتسامة ليسأل المساعدة بجدية :
_ أية الاخبـار ؟
اجابت بجدية متحمسـة لطريقًا اُنير امامها :
_ الحمدلله في تحسن يا استاذ سليم، أديتيها ورق وقلم ترسم لعلها تقدر تخرج اللي جواهـا في الرسم ده، ولقيتها استجابت وبترسـم
اومـأ سليم بامتنـان :
_ طب الحمدلله، أن شاء الله تتشفى تمامًا وتخرج من الصمت ده
رددت خلفه :
_ إن شاء الله
ثم تنحنح قائلاً بجدية شبه آمـرة :
_ أطلعي برة معلش وخدي الباب في إيدك عشان عاوز اتكلم معاها في حاجة
اومـأت بهدوء :
_ حاضـر
غادرت بهدوء ليتجه سليـم نحـو ناديـن التي لم يهتز لها جفـن، وما إن جلس بحوارها واستنشقت رائحته المنفردة حتى نظرت له وهي تهمس بابتسامة :
_ سليم
تهللت اساريره بفرحـة عارمة لم تُبقى خلية من خلايـاه إلا وتمرغت فيها، ليمسك يدها مرددًا بسعادة :
_ عرفتيني يا نادين، يا الله ماتتخيليش فرحان بتطورك ده أزاي !
جلس بجوارهـا ليبدء حديثه بسؤاله الهادئ :
_ نادين، إنتِ عارفة ياسين صح ؟
صمت .. ثم صمـت ثم هـزة رأس مؤكدة بابتسامـة !!!
وكأنهـا كانت تبحـث بين جنبات عقلها عن اسم غيـره ولكن .. لم تجـد سواه تتذكـره كما كـان، فاشقت الابتسامة ثغرها دون تردد !!!!
فأكمل سليم بحـزم حنون :
_ ياسين عايز يتجـوزك يا نادوو، موافقة عليه ؟
لم يجـد رد فسألها بود :
_ بتحبي ياسين يا نادوو ؟
اومـأت بلا تـردد بنفس الابتسامة الشـاردة، لتتسع ابتسامة سليم وهو ينهض قائلاً :
_ كدة تمام اوي
ثم اخرج هاتفه ليتصـل بياسين وعيناه ترافق ناديـن التي عادت لرسمها مرة اخـرى، ليأتيه صوت ياسين المتلهف :
_ الووو ايوة يا سليم
_ ياسين اية اخبارك ؟
_ مستني ردك على احر من الجمـر
_ طب تمـام، حيث كدة بقا هات الحاجة الوالدة والوالد ونورونـا
_ بجد، أنت مش متخيل فرحتني ازاي، روح اللهي ربنا يبتليك بواحدة تطلع عينك، آآ قصدي تفرح قلبك
ضحك سليم قبل أن يردف بصوته الأجش ؛
_ ماشي يا مشاكس، يوم الخميس الساعة 7 بليل يناسبكم ؟
_ يناسبنا جدًا، ده انا هقوم ألبس من دلوقتي
_ ماااشي، يلا مع السلامة
_ سلام يا برنس
اغلق الهاتف وهو يتنهـد بارتيـاح، إلتفت لنادين مرة اخرى لتقـع عيناه على الرسمة التي رسمتها ..
وما أن دقق بها حتى أتسعت حدقتا عيناه صدمة حقيقية !!
وهو يـرى ياسين وكأنه يتجسد امامه ..
الصورة تمثله حرفيًا !!!!
وكأن تلك الملامـح حُفـرت بذاكرتها بشكلاً من الذهب فكان من السهل أن ترسمها بذلك التطـابق !!!
اقترب منها يربـت على شعـرها بحنـان خالص وهو يهمس :
_ كدة أنا اتطمنت إنك هاتكوني مع الشخص الصـح، من خلال معلوماتي عن ياسين، اقدر احط أيدي الاتنين في مياة باردة !!
وما إن انتهى من جملتـه حتى سمـع صـوت عالي بالأسفـل و…… !!
الفصل الـعـشـرون :
ودفعتـه سيلا عنها برقتهـا المعهـودة، قبل أن تمـوت سَـيلاً بين ذراعـيه !!!
وبالطـبع من شدة تأثير لمساته وذوبانهـا بين يديـه التي تعرف مبتغاها جيدًا !!
وهمسـت بضعف حزين بعض الشيئ :
_ سليـم .. لو سمحـت !!
أبتعـد قليلاً رفقًا بها .. رفقًا على خجلها وعذرية تلك اللمسـات لها !!
على مشاعر متضاربة تعصف بها فجأةً دون رحمة !!!!!
ليبادلها الهمس بابتسامة هادئة :
_ حاضـر
وسرعـان ما أختفت تلك الابتسامة لتتبدل بحدة ظهـرت مكتسحة تلك الحروف :
_ بس لو لقيت حد شافك ولو صدفـة كدة بشعرك ده، هرتكب جنايتين
ثم سألها بمكـر :
_ عارفة اية هما ؟
هـزت رأسها نافية ببلاهة :
_ لا، أية هما !
واجابته كانت مع اقترابـه القلق ليهمس بجوار أذنها وكأنه سرًا يخشى افتضاحه :
_ اول جناية هخرمله عينيه اللي بيبص بيها ويمكن اموته خالص، وتاني جنايـة هخدك أحبسك واتجوزك غصب عنك
ثم غـمز لها بطرف عينيه متابعًا بنفس المكـر الذي يجتاحه :
_ وإنتِ مش ادي بصراحة
وقد تـدافع مقصـد أخـر لعقلها جعل الدموع تترقرق بين بحر عيناها اللامع ليزداد لمعانًا !!!
– هي ليست من مستـواه الأجتمـاعي – !!؟
تلك الجملة إرتكـزت بين أطياف سماءها الخجولة لتمحي ذاك الخجل في ثواني وتحل محله الحزن المعتاد ..
الحزن لإهانـة قُدمـت خاطئة لها، هي بالفعل ” مش أده ” ولكنها أكبر !!!!!
فسألها متلهفًا للمحه تلك الدمـوع التي اصبح يكرهها بين عيناهـا :
_ مالك في إية ؟
اجابتـه وهي تنظر للأرض بصوت مختنق :
_ أمشي عشان محدش يشوفك هنا مينفعش، أنت مش ادي مينفعش تقف معايا هتسوء سمعتك
وقد وصلـه مقصد تلك الطفلة – الهشة – فعليًا .. تحزن وتبكِ من كلمة غير مقصـودة !!!
كالماسة إن لمسها أي شخص بعنف من دون قصـد – تنكسر على الفور – !!!
ليمسح على أنفها التي كادت تصبح حمـراء وهو يقـول مشاكسًا :
_ ماتبقيش زي الطفلة كدة، ولا زي إية، إنتِ طفلة فعلاً، انا قصدي مش قد عصبيتي، مش قد غيرتي على أي شخص يخصني ولو جدتي، مش قد قسوتي، اللي معاكِ .. بتبقى مجرد شظايا !!!
وتعجب من نفسه بالفعل .. في البداية يبرر تصرفاته لعقله الذي ينهره على تلك الحماقـات …
وفي النهايـة يداوي ما فعله، بترطيبًا خفيفًا ولكن قويًا ممن يشعر به !!
” ختامهـا مسك كما يقولون ” !!!!!
وقالت بصوت مضطرب وهي تنظر حولها تتفقد المكـان :
_ طب آآ دارين .. دارين ممكن تيجي او خالتو
مـط شفتيه بلامبالاة شقية ؛
_ عادي يعني، محدش يقدر يقولي تلت التلاتة كام
اومـأت بنصف ابتسامة قائلة :
_ طب يلا، عشان عاوزة انام
وقال بشقـاوة :
_ طب ما تنامي هو انا ماسكك ؟
دفعتـه وهي تكمل ضاحكـة بحزم :
_ أطلع عشان انام
ثم مسحت على شعرها بإرهـاق واضح متابعة :
_ بكرة ورانا شغل كتير في المطبخ، عايزة ألحق ارتـاح
وشهقت وهي تلاحظ انها مازالت خالعة حجابها، فركضت باتجاهه لتمسكه إلا ان سليم امسكه قبلها ليخفيه خلف ظهـره، فتوسلته بخفوت :
_ سليم لو سمحت هات الطرحة
هـز رأسه نافيًا، ثم بنبرة جعلت القشعريرة تسير في جسدها من مغزاها :
_ طب ما تريحـي بكـرة، أنا مش عايزك مرهقة خالص ده لسة اللي جاي احلى
إبتلعت ريقها، وتلك المرة اقتـربت هي .. رويدًا رويدًا حتى اختلطت أنفاسهم !!
” تلك المرة هي مـضطرة للمجازفة “
وسحبت حجابها وسـط شروده الهائم في اقترابها، وكادت تبتعد مهللة بانتصار :
_ اخدتها بردو
ولكنه ألصقهـا به مرة اخـرى، وانظاره مثبتة على شفتاهـا، ليردف بعبث :
_ بس يا حبيبتي، هو دخول الحمام زي خروجه
وفي لمـح البصر ودون أن يعطيها الفرصة للصدمة او الاندهاش كان يقبض على شفتاهـا باشتياق لم يراعي في قوانينه قلقها العارم منه !!!!
يلتهم ما كان يتوق لالتهامه طيلة الأيام الماضية !!
وهي تحاول التملص من بين حصـاره الحديدي بذراعيه، لتدفعه اخيرًا لاهثة :
_ بس بقااا اخرح برررررة يلا
اومـأ ببرود عابث :
_ إيتس أوكيه، براحة يا حبيبتي
” حبيبتي ” ؟!!!
همسـة تصاحب تيـارات مصدومة من الخجل .. والتوتر .. والخوف !!!
هل هي حبيبته بالفعل، ام مجـرد كلمة تلقائية خرجت هربًا دون المرور على – فلتـر الإهانة والقسوة لديه – !!
ولمَ يهمها ذلك من الأساس ؟؟؟!!!!
أستفاقـت من شرودها على صوت الباب الذي أغلقه قبل أن يغادر بعدما نـال مبتغاه الذي أزداد بعدما حققه !!!!!!!
**********
وجلست جميلة في الحديقـة تهـز الكرسي الخشبي الذي تجلس عليه بقوة ..
تفكـر وتفكـر .. التنفيـذ خطـوة ليست بالسهـلة نسبةً مع ” الصقـر ” !!!
تفكر وتدبر وتنصب الخيوط ولا تعلم أن القـدر خير معاونًا لها !!!!
انه ادمى قلوبهـم عشقًا مكبوتًا سينفجر من سهمًا واحدًا منها !!
ظـلت تهمس وهي مرتكزة بنظراتها على اللاشيئ :
_ قبل ما ادبسهم لازم أعرف أن كان سليم خلاص حبها ولا لسة
صمتت برهه تفكـر لتكمل بعدها متساءلة لنفسها ؛
_طب هعرف ازاي بقا !!
هـزت رأسهـا وهي تردف بحيرة :
_ بس ازاي اخليـهم يتجوزوا وسليم مفكر إنها فاقدة الذاكـرة
مسحـت على رأسهـا وهي تتابع شاردة :
_ اجباريًا لازم سليم يعرف الحقيقة بس بعد التدبيس
اتسـعت ابتسامتها قبل أن تمسك بالهاتف الذي بجـوارها ثم تتصـل بـ ” يوسف ” شقيق دارين الوحيد
ليأتيها صوته بعد ثواني مرددًا :
_ ست الحبايب بتتصل بيا مرة واحدة لا لا المفاجأة هاتموتنـي
ضحكت قبل أن تقول :
_ مش هاتبطل مشاكستك دي يا ولد
_ لا اكيد، وحشاني صدقيني
_ لو وحشاك كنت جيت تشوفني يا يوسف، مش مطنشني كدة وباعت لي اختك بس
_ معلش والله الشغل متلتل فوق راسي
_ لا مفيش اعفاء، عايزاك هنا النهاردة او بكرة بالكتير
_ من عنياا، انت تؤمر يا قمر
_ ماشي يا حبيبي، بس اكيد عشان عايزاك ضروري
_ تمام تمام خير اللهم اجعله خير
_ تقلقش خير ان شاء الله
_ ماشي يا حبيبتي يلا عاوزة حاجة
_ عاوزة سلامتك، سلام
_ مع السلامـة
أغلقـت ويجتاحها شعور باليقيـن أنها اختـارت الشخص الصحيح تمامًا ..
من سيشعل فتيل غيرة ” الصعيدي ” بداخل – ذاك العنيد – سليم !!!!!!!!
***********
_ كفاية يا مجدي، أحنا مابقاش ينفع نكمل مع بعض بعد كل اللي حصل
قالتهـا ” رقيـة ” وهي تقف امام مجدي الذي خرج لتوه من المرحـاض بصـوت ضعيف واهـن ..
نبـرة تخللها الألم والضعف درجاتهـا !!!
إن كانت تعلم أن هذا هو جزاء ما ستفعل لمـا كانت فعلت ابدًا !!
إن وضعت العقـاب والجزاء والفعل بينهما قبل أي شيئ، سيكون التردد المصير الحتمي !!!
ليرمقهـا بنظـرات ساخرة يتوارى خلفها الكثير والكثير من بذور القلق من قرار قد يصـدر وهو لا طاقة له به و رد :
_ اية ده معقول تعبتي بسرعة كدة
ثم اقترب منها يربت على كتفها باستهانة ساخرة :
_ معلش انا عارف إن رد فعلي كان قاسي شوية، لا شويتين، بس مش بعد ما تركبِ الوحش الجنان، تطلبي منه الهداوة !!!!
هـز رأسها نافية لتتابــع :
_ لأ، أنا مش طالبة منك الهداوه، انا طالبة طلب وحيد واخيـر
وعنـد ذكر النهاية .. تتلف أوتـار قوتـه وصبـره !!
وهل ما زال يعشقها ؟!
بالتأكيد نعم .. سنين وسنين من العشق لا يزيلها شهرًا من الألم !!!
ولكنه سألها بثبات ظاهـريًا فقط :
_ ولو انك ملكيش طلبات، بس اطلبي خير ؟
تنهـدت وهي تنطقها بوهن :
_ نتطلق، خلينا ننفصل بهدوء يا مجدي، أنت لا يمكن تنسى اللي حصل، وانا لا يمكـن استحمل واكتم جوايا اكتر من كدة
اقترب منها في لمح البصر يقبض على ذراعها بقسوة مرددًا :
_ مش إنتِ اللي هتحددي ننفصل ولا لا ده اولاً، ثانيًا طلاق مابطلقش، ثالثًا انا حذرتك إن حد من اهلك يعرف، احنا ادامهم اسعد زوجـين في العالم
هـزت رأسها نافية بأصرار وقـوة نبعت من إهانة باتت لا تُطـاق :
_ لا كفايـة، لازم يعرفوا بقا مش هخبي تاني خلاص
وكاد يصفعها ولكن تماسك بصعوبـة، كونهـا وصلت لمرحلة اللامبالاة في الخطأ ..
هو لا يريد أن يصبح مثلها بالمرة !!!!!
اقترب منها يمسـك يدها ولأول مرة منذ فترة برفـق ليقول :
_ اوعي تفكري إن أنتِ لوحدك اللي بتعاني، أنا يمكن تعبان أكتر منك، عمرك شوفتي طفل غلط واهله ماعقبوهوش ؟
هـزت رأسها نافية :
_ لا بس أنا آآ
قاطعها وهو يبتعـد بصلابة وصرامة لاذعة :
_ مابسش يا رقية، النقاش انتهى، طول حياتنا واحنا بتناقش لحد ما عملتِ اللي عملتيه، دلوقتي فترة الأوامر بس
هـزت رأسها نافية بجمود ؛
_ انا عمري ما هامحي شخصيتي يا مجدي
اومـأ ببرود وهو يخرج من الغرفـة :
_ وانا مش عايزك تمحيها اساسًا يا حبيبتي
غادر ليتركها تكز على أسنانها بغيظ، لتهمس متوعـدة له :
_ و3 ايام ضعف خلصوا يا مجدي، وبس خلاص مش هاسكت تاني !!!!!!!
***********
وكانت سيلا ساكنة بمكانها كالعادة، لتجد دارين تدلف دون أي اذن، كأعصـار حارق يود النشب في كل من امامه، ثم سحبتها من يدها بعنف وكأنها عروس للعب !!!!
فسألتها سيلا بتوجس :
_ في أية إنتِ وخداني على فين ؟
اشـارت لها دارين ان تصمت بصوت امر :
_ اخرسي ماسمعش صوتك
حاولت سيلا أن توقفها مرددة ؛
_ طيب هحط طرحة على شعـري
هـزت الاخرى رأسها نافيـة بخبث شابه الحقد الدفين :
_ أنا اصلاً وخداكِ عشان شعرك ده !!
سألتها سيلا ببلاهه ؛
_ يعني إية !!؟
ووصلوا امام غرفة داريـن، فدلفت هي وسيلا ثم اغلقت الباب، لتتجه نحو المقص تمسك به ثم اقتربت من سيلا مرة اخرى والشر يتطاير من بين عيناها ..
بينما الاخرى تشعر بقلبها يُعتصر بخـوف وقلق من تلك الخبيثة لتسألها متوجسة :
_ إنتِ هتعملي إية ؟
اجابتها ببرود حاقد :
_ هادمر اي حاجة بتجذبه ليكِ !!!!!!!
**********
طـرق سليم بـاب الغرفة التي تقطـن بها ناديـن، ليفتحه ببطئ ليراهـا تمسـك القلم بين يديها البيضاء الناعمة، وامامـها أوراق بيضـاء ترسم عليهـا بشـرود تام ..
ولكن وكأن تلك المرة ذلك الشـرود حاولت أخراجه على هيئة رسومات نابعـة من فراشة يتحكم بها القلب !!!!
اقترب منها بابتسامة ليسأل المساعدة بجدية :
_ أية الاخبـار ؟
اجابت بجدية متحمسـة لطريقًا اُنير امامها :
_ الحمدلله في تحسن يا استاذ سليم، أديتيها ورق وقلم ترسم لعلها تقدر تخرج اللي جواهـا في الرسم ده، ولقيتها استجابت وبترسـم
اومـأ سليم بامتنـان :
_ طب الحمدلله، أن شاء الله تتشفى تمامًا وتخرج من الصمت ده
رددت خلفه :
_ إن شاء الله
ثم تنحنح قائلاً بجدية شبه آمـرة :
_ أطلعي برة معلش وخدي الباب في إيدك عشان عاوز اتكلم معاها في حاجة
اومـأت بهدوء :
_ حاضـر
غادرت بهدوء ليتجه سليـم نحـو ناديـن التي لم يهتز لها جفـن، وما إن جلس بحوارها واستنشقت رائحته المنفردة حتى نظرت له وهي تهمس بابتسامة :
_ سليم
تهللت اساريره بفرحـة عارمة لم تُبقى خلية من خلايـاه إلا وتمرغت فيها، ليمسك يدها مرددًا بسعادة :
_ عرفتيني يا نادين، يا الله ماتتخيليش فرحان بتطورك ده أزاي !
جلس بجوارهـا ليبدء حديثه بسؤاله الهادئ :
_ نادين، إنتِ عارفة ياسين صح ؟
صمت .. ثم صمـت ثم هـزة رأس مؤكدة بابتسامـة !!!
وكأنهـا كانت تبحـث بين جنبات عقلها عن اسم غيـره ولكن .. لم تجـد سواه تتذكـره كما كـان، فاشقت الابتسامة ثغرها دون تردد !!!!
فأكمل سليم بحـزم حنون :
_ ياسين عايز يتجـوزك يا نادوو، موافقة عليه ؟
لم يجـد رد فسألها بود :
_ بتحبي ياسين يا نادوو ؟
اومـأت بلا تـردد بنفس الابتسامة الشـاردة، لتتسع ابتسامة سليم وهو ينهض قائلاً :
_ كدة تمام اوي
ثم اخرج هاتفه ليتصـل بياسين وعيناه ترافق ناديـن التي عادت لرسمها مرة اخـرى، ليأتيه صوت ياسين المتلهف :
_ الووو ايوة يا سليم
_ ياسين اية اخبارك ؟
_ مستني ردك على احر من الجمـر
_ طب تمـام، حيث كدة بقا هات الحاجة الوالدة والوالد ونورونـا
_ بجد، أنت مش متخيل فرحتني ازاي، روح اللهي ربنا يبتليك بواحدة تطلع عينك، آآ قصدي تفرح قلبك
ضحك سليم قبل أن يردف بصوته الأجش ؛
_ ماشي يا مشاكس، يوم الخميس الساعة 7 بليل يناسبكم ؟
_ يناسبنا جدًا، ده انا هقوم ألبس من دلوقتي
_ ماااشي، يلا مع السلامة
_ سلام يا برنس
اغلق الهاتف وهو يتنهـد بارتيـاح، إلتفت لنادين مرة اخرى لتقـع عيناه على الرسمة التي رسمتها ..
وما أن دقق بها حتى أتسعت حدقتا عيناه صدمة حقيقية !!
وهو يـرى ياسين وكأنه يتجسد امامه ..
الصورة تمثله حرفيًا !!!!
وكأن تلك الملامـح حُفـرت بذاكرتها بشكلاً من الذهب فكان من السهل أن ترسمها بذلك التطـابق !!!
اقترب منها يربـت على شعـرها بحنـان خالص وهو يهمس :
_ كدة أنا اتطمنت إنك هاتكوني مع الشخص الصـح، من خلال معلوماتي عن ياسين، اقدر احط أيدي الاتنين في مياة باردة !!
وما إن انتهى من جملتـه حتى سمـع صـوت عالي بالأسفـل و…… !!