روايات شيقة
رواية شتاء الدم الفصل الرابع 4 بقلم فارس السويسي
رواية شتاء الدم الفصل الرابع 4 بقلم فارس السويسي
الفصل الرابع – تحت المينا
ليل العاصمة كان متكتف في صمت، بس المينا تحت البحر كان عامل دوشة كأنه بيتنفس بسرعة. الأمواج بتخبط في الصنادل، والريح ماسك في هدوم الناس زي إيد بتخنق. ريحة الملح والديزل مخلوطة ببرودة الموت، وضباب مغطي الدنيا كأنه ستارة سودا.
خالد واقف جنبه، متكلف، لابس جاكيت جلد مقفول لآخره، وإيده في جيبه ماسكة المسدس. كل شوية يبص وراه كأنه سامع وشوش بتجري في الضلمة.
خالد (بصوت مخنوق):
“إحنا داخلين في لعب كبير يا فارس… الناس اللي هنا مش زينا، دول تماسيح.”
فارس لف وشه عليه، عينه فيها نار، وقال بنبرة رخمة:
فارس:
“لو خفت ارجع… إحنا جايين نجيب هلال، واللي هيقف قصادنا هينام في البحر.”
قبل ما خالد يرد، صوت خطوات تقيلة على خشب الرصيف قرب منهم. اتنين رجالة نازلين من المركب. واحد طويل، لابس طاقية سودا، عينه بتلمع في الضلمة، والتاني تخين ماسك شنطة سودا منفوخة كأنها متخنقة من الفلوس. رجليهم بتعمل دوشة مع كل خطوه، كأنها دقات طبول حرب.
وقفوا قصاد فارس وخالد، عيونهم بتقيس الرجالة اللي قصادهم.
الطويل:
“إنتو جايين من طرف مين؟”
فارس نفخ الدخان ببطء كأنه بيشتري وقت، وبعدين قال:
فارس:
“إحنا جايين من طرف الراجل… وهلال مستنينا.”
التخين ضحك، ضحكة عاملة زي حجر بيقع في بير فاضي:
التخين:
“هلال؟ هه… باشا، هلال من إمبارح مشي مع واحد تاني… شكلكم اتأخرتوا.”
الكلام وقع زي رصاصة في دماغ فارس. خالد بصله بسرعة، وعينه كلها سؤال: يعني إيه مشي؟
فارس (بنبرة متقلظة):
“يعني إيه مشي؟ كان رايح فين؟”
الطويل:
“هو قال إن اللي معاه أهم من اللي جايين.”
هنا، فارس حس بحاجة بتقرص قلبه. كلمة “أهم” دي وقعت تقيلة. وقف ساكت لحظة، وساعتها دماغه جاب صورة…
—
فلاش باك (من 3 أيام)
الكاميرا ترجع ورا… قهوة صغيرة في حي قديم. فارس قاعد قدام هلال على ترابيزة حديد، وأصوات الدومينو والشيشة مالية الجو.
هلال (وهو بيقلب الكوباية):
“بص يا فارس، في شغل كبير جاي… أكبر من أي حاجة عملناها قبل كده.”
فارس (بيهزر):
“أنت طول عمرك بتحب الكلام الكبير ده.”
هلال (بصله نظرة غريبة):
“المرة دي مش هزار… أنا لو مسكت الصفقة دي، هقفل على الكل… حتى إنت.”
ضحكة صغيرة خرجت من فارس وقتها، افتكرها في اللحظة دي، بس دلوقتي الضحكة اتحولت لمسمار في دماغه.
—
رجوع للحاضر
صوت الريح شدّه من ذكرياته. فارس طحن السيجارة برجله، وصوته خرج خشن:
فارس:
“إنت متأكد من الكلام ده؟”
قبل ما الطويل يرد، صوت خطوات تقيلة وراهم. تلات رجالة طالعين من ضلمة المركب، في إيديهم مواسير حديد. خالد سحب المسدس بسرعة، وأول رصاصة خرجت.
دووووم!
الرصاصة غرست في خشب الرصيف. الدنيا اتقلبت جحيم. فارس نط وطلع سلاحه، وضرب طلقتين سريعات في اتجاه الطويل. الدم فرقع على الخشب. خالد جري على التخين، مسكه من قميصه، وزقه في البحر. صوت غطسته كان زي صرخة مكتومة.
اتنين من الرجالة هجموا على فارس، واحد منهم مسك ماسورة وحاول يجيبها على دماغه، لكن فارس مسك إيده وضربه بمقبض المسدس في وشه. الدم طلع سخن في وش فارس، في عز البرد.
خالد (وهو بيصرخ):
“يلا بينا قبل ما حد يلحقنا!”
ركبوا العربية بسرعة، الكاوتش بيصرخ على الأسفلت، والمينا وراهم غرقانة دم، وصوت البحر عالي كأنه بيغسل الجثث.
جوه العربية، فارس ساكت، لكن في دماغه دوشة… صوت هلال بيضحك، نفس الضحكة اللي في الفلاش باك، بتتكرر كأنها شريط شغال.
فارس (في نفسه):
“إيه اللعبة دي يا هلال؟ إيه اللي خلاك تسيبنا في الوش؟”
الكاميرا تسيبهم في الطريق، نور الكشافات بيقطع الضلمة، والليل شايل سر أكبر من اللي يبان.
—يتبع