رواية زين وزهرة كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
رواية زين وزهرة كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
كانت ليلة شتوية عاصفة، وضباب الإسكندرية يلف أرصفة الميناء القديم بهدوء مريب. في مكتبه التابع لقطاع مكافحة التهريب، كان القائد زين الجبالي يقف بسترته السوداء الصارمة وهيبته الطاغية، يتابع شاشات المراقبة بتركيز شديد بعد ورود معلومات سرية عن محاولة تهريب أكبر شحنة آثار وتماثيل ملكية تعود لقرون مضت، مخفية داخل حاويات تجارية بدم بارد.
في تلك الأثناء، وصلت الشحنة المشبوهة، وتقدمت الدكتورة زهرة المنشاوي بصفتها الخبيرة المسؤولة عن فحص وتأكيد أثرية الشحنة. كانت ترتدي حلتها الشتوية الأنيقة، وعيناها الواسعتان تشعان بالذكاء والنقاء الخالص. بمجرد أن فتحت إحدى الصناديق وبدأت بفحص التماثيل، اكتشفت سراً خطيراً؛ التماثيل ليست مجرد آثار، بل محشوة بمواد كيميائية شديدة الخطورة وممنوعة دولياً!
قبل أن تنطق بكلمة واحدة، حاصرها ثلاثة من رجال العصابة المسلحين المتخفين بزي عمال، ووجه أحدهم سلاحه نحو رأسها قائلاً بجفاء وقسوة:
“يا دكتورة زهرة.. سوق التهريب لا يرحم. وقعي على ورقة الفحص بأن الشحنة مجرد تماثيل مقلدة لتخرج بسلام، وإلا سيكون هذا الرصيف هو قبركِ الليلة!”
وقفت زهرة بشموخ وكبرياء ملوكي، ولم ترتبك أو تتراجع خطوة واحدة أمام فوهات السلاح، بل نظرت إليهم بنقاء ووعي، وقالت بحزم قاطع لا يلين:
“شرف مهنتي وأمانتي العلمية خط أحمر لا يباع بمال أو يرهبه سلاح! لو انعدم النقاء والأصل من قلوبنا، لتهدمت الأوطان. موتي أهون عندي من توقيع ورقة خيانة!”
ثارت ثائرة المسلح وتأهب للضغط على الزناد، وفي تلك الأجزاء من الثانية، تحطم زجاج النافذة العلوية كالإعصار! هبط زين الجبالي ببنيته القوية ورجولته الأصيلة لـ ابن البلد الشهم؛ وبحركات سريعة وخاطفة كالبرق، شل حركة المسلح الأول، والتقط السلاح ودارت معركة شرسة في عتمة الليل وسط الحاويات. وبشهامة ونخوة بالغة، سحب زين زهرة خلف ظهره ليحمي جسدها النقي بظهره الصخري، وأطلق رصاصاته الحاسمة التي أجبرت بقية العصابة على التراجع والفرار وسط مياه المطر.
التفت زين نحو زهرة، وعيناه الصقريتان تلمعان باللهفة والخوف الخفي عليها، وصاح بنبرة عميقة ودافئة:
“أنتِ بخير يا دكتورة؟ شجاعتكِ فذة، لكن الوقوف أمام هؤلاء القتلة بدم بارد كان سيكلفكِ حياتكِ!”
نظرت زهرة إلى عينيه الحادتين اللتين تفيضان بالرجولة والأمان، وقالت بكبرياء وعذوبة:
“أنا بخير يا قائد زين.. شهامتك ومروءتك التي جعلتك مخاطر بنفسك لتنقذني، تثبت أن بلدنا ما زال بخير برجال يعرفون معنى الأصول والنخوة.”
