روايات رومانسية

رواية رد قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم وسام اسامة

رواية رد قلبي الفصل السادس عشر 16 بقلم وسام اسامة 

  

فتح شَريف عيناه وحدق في سقف غرفته في منزل أباه وعقله لا يستوعب ماحدث.. مر خمسة أيام كاملة دون أن يذهب الي برج الحمام او يُحادث ريشة.. أنعزل علي نفسه ليستوعب ذاك القرار الذي إتخذه.. ويفكر به مليًا

لا يدري.. هل أخطئ بإختيار فتاة بسيطة لا تتماشي مع حياته ووسطه.. لا تتماشي مع إسلوب حديثه حتي!
هل كان قرارة أنيانيًا احمق
ألف سؤال وسؤال يدور بخلده ويعذبه دون هواده

هل صراعة مع والده يستحق أن يزج بنفسه في زواج من فتاة الشيئ الوحيد المشترك بينهم هو ذاك الإرتياح الغريب الذي يشعر به معها!
قطع شروده طرقات خافته علي باب الغرفة.. إعتدل وقد علم أنها والدته ليقول..
-تعالي ياحورية أدخلي

فُتح الباب ولكن كانت سيدرا الطارقة
عقد حاجبيه بتعجب وهو يراها تدخل بملامحها الهادئة كاوالدهم تماما.. ليقول باسما..
-سيدرا هانم ياألف أهلا وسهلا

لم ترد سيدرا وأغلقت الباب لتجلس أمامه تحدق به لثوان قبل ان تقول..
-شَريف بلاش تكون أناني..

لوي شفتيه ساخرا وتجعدت ملامحه ليقول..
-ادم بيه باعتك بقا عشان تقولي الكلمتين دول
زهق من الكلام فا بعتك تتكلمي!
إحتدت ملامحها الجميلة لتقول بذات الهدوء..
-انتا أناني حتي في تفكيرك دلوقتي.. كل الي في دماغك انك تطلع بابا ظالم وجاحد وانتا الثوري المتمرد

إحتدت ملامحه ليغضب وجهه فورا ليقول..
-وانتي ايه..انتي ضله والتابعة ليه المطيعة الي مرتبه حياتها علي قرارات ابوها صح!

تنفست بحده وبدأت بفرقعة أصابعها الطويلة البيضاء لتقول بعد ثوان..
-انا سيدرا أدم الصياد..مباخدش أوامر ولا ضل حد
رغم ان دا شرف محدش فينا يكره يطوله انه يكون ضل ابوه..بس انا الكبيرة بتاعته..اي حاجة يقولهالي بمشي وراه وانا مغمضة..عشان بابا عارف مصلحتي
وعشان عارف مصلحتي أنا مدياله الصلاحيات كلها

انما انتا مجرد تافه ياشَريف..شايف نفسك بطل لمجرد انك وقفت قدام ادم الصياد..بطل ثوري انك رفضت نصايحة

هب واقفا بغضب..
-نصايح! حولتي أوامر ادم الصياد لنصايح
طول عمرك واقفه وراه وبتقفي معاه حتي في الغلط
مجرد ضل قرب علي التلاتين من غير ماتبص علي حياتها ولا تعمل اي حاجة لنفسها1

وقفت سيدرا بتكاسل وهي تنظر لأخيها الأصغر بجمود.. ولكن الإنكسار لاح علي عيناها لثوان.. إنكسار لكرامة أنثي
ورغم ذالك تحدثت بجديتها التي اعتاد عليها وهي ترفع إصبعها محذرة..
-ميهمنيش كلامك دا خالص.. الي يهمني تبطل تجرح في بابا.. وتبطل ترمي كلامك السم.. لو اتكرر تاني كلامك لبابا صدقني انا هفوقك واوقفك عند حد
ثم تركته وخرجت لتتجه الي عملها بشركة والدها.. وفي خروجها تصادفت مع تقي التي كانت تجر طاولة طعام الي غرفة شَريف.. لتعبس سيدرا قائلة..
-هو انتي مش هتفطري مع بابا!
إبتسمت تقي بإشراقة لتقول..
-لا ياحبيبتي بابا خرج من بدري وقالي هيفطر في الشركة
وجودي نزلت شغلها بردو.. قولت أجيب الفطار لشريف
تعالي أفطري معانا
تجعد وجه سيدرا وصمتت لثوان قبل ان تقول..
-لا هفطر مع بابا.. انتي عارفة انه مبيعرفش ياكل.. لوحده
انا ماشية ياماما سلام
خرجت سيدرا والحزن علي والدها يزداد.. خاصة من إهمال والدتها به.. وهي تدري مدي حساسية والدها من إهمال تقي به
بينما تقي أكملت طريقها الي غرفة شَريف بسعادة بالغة
فأخيرا صغيرها معهم بنفس المنزل دون صراع وغضب وهجر.. دون أن تبكي ليلا فوق فراشه تتوحشه
دون ان تشعر بالنقصان.. زوجها وأولادها معها دون نقصان
طرقت الباب ودلفت تجر عربة الطعام ليقف شَريف ويساعدها بصمت دون أن يبتسم ويشاكسها كعادته
لتقول بحنان..
-ايه مضايقك ياحبيبي
إبتسم شَريف نصف إبتسامه ليفول
-مفيش ياحورية أنا زي الفل
وكزته بخفة ضاحكة..
-أدم بس الي يقولي كدا.. انتا قول ماما توتا
اي حاجة غير حورية
ضحك ليقول…
-امممم ماشي ماشي.. انا هقول لريشة ياحورية ياأميرتي يامُزتي هقول الي انا عايزه وبكره تندمي
إنقشعت ضحكة تقي لتقول بقلق..
-شَريف.. انتا متأكد من رغبتك انك تتجوز ريشة دي
يعني انتا هتتجوزها عشان بتحبها ولا..
قاطعها بحزم وهو يربت علي كفها..
-ماما انا بحب ريشة.. اختياري ليها عشان انا حاببها
مش لأي سبب تاني.. وانتي لما تقابليها هتعرفي انا حبيتها ليه
تنهدت تقي بتردد لتقول..
-طب وماريانا.. انا كنت عايزه..
قطعت كلماتها وهي تربت علي وجهه بإستسلام..
-المهم راحتك ياحبيبي.. طالما حاببها خلاص
وابوك طيب وهيحبها اكيد.. طالما انتا مبسوط هنكون مبسوطين
قبل رأسها مطولا ويده تربت علي خصلاتها البُنية الناعمة والتي قد ورثوها عنها وعن والدهم ليقول..
-وانا مبسوط انك مش عايزه تفرضي عليا حاجة ياماما..وانا متأكد انك هتحبي ريشة
وضعت أصبعها علي قلبه مُشيره قائلة بثقة..
-لو دا بيحبها..يبقا مفيش اي حاجة هتخليني ارفضها
لو قلبك بيحبها كله يهون ياحبيبي
نظر لها شَريف بتردد وود لو يخبرها بالحقيقة
ولكن كالعادة صمت وتمسك بتمرده
***
وقفت سارة أمام مرآتها تطالع هيئتها بشرود..لا تدري هل تليق بها السترة الزرقاء أو الحمراء..ظلت تنظر للسترتين مليًا..حتي سمعت صوتها والدتها تهتف..
-ياسارة فاتح زهق يلا بقا خلصي
همهمت وهي تلقي السترتين بحنق..
-مش لوحده الي زهق..ماانا كمان بقالي ساعة بحاول انقي حاجة وكل اللبس بقا وحش اوي..

أمسكت هاتفها وراسلته علي رسائل “الواتساب”
“فاتح قوم امشي انا مش هخرج..انا مش لاقيه حاجة البسها ومش هطلع من الأوضة اصلا”

ظلت تنظر للهاتف لثوان قبل ان تري العلامة الزرقاء التي تدل علي قرائته للرسائل..قضمت أظافرها بتوتر من ردة فعله بعد جلوسه ساعتين ينتظرها
توقعت صراخه عليها وعودته كما السابق مجرد ثور عصبي لا يتفاهم

لتظر رسالته بعد ثوان تقطع شرودها وكانت عباره عن كلمة واحدة
“بتهزري!”

قرأت الكلمة بتوتر وجلست علي الفراش تحدق في الفراغ..وشعور الغضب والعصبية يسيطر عليها
والحزن والدموع هم ضيوف الموقف
تعلم سبب حزنها وأضطرابها ذاك…ولكن لا يمكنها السيطرة علي ميزاجيتها

أمسكت بمعدتها التي تتلوي ألما..لتطلق زفير قوي
ولا تدري..مالذي تفعله مع فاتح الجالس خارجا
هتفت….
-ماما..تعالي بسرعة عايزاكي

دفنت وجهها بيدها وأصفرار وجهها يزداد وألم معدتها يتلوي أكثر من القلق والهرمونات التي تتلاعب بها بتسلية..سمعت صوت الباب لتقول ورأسها مطرق بألم..
-ماما قولي لفاتح اي حاجة..بطني وجعها زاد وو

تحدث فاتح وقد جلس جوارها علي الفراش قائلا بقلق..
-مالك ياسارة..في ايه

رفعت وجهها له بصدمة..وتلجلج لسانها لثوان قبل ان تقول بتوتر…
-اممم لا..اه..انا مش عارفة..بص عارفه انك استنيت و

قاطعها وهو يربت علي ظهرها برفق كي تهدأ ليقول..
-براحة يابنتي بتهتهي ليه..مالك ووشك أصفر كدا ليه
نروح المستشفي

تنهدت وهي تضع يدها علي وجهها باكية دون حديث
ولم يكن بكاء عاديًا بل بمثابة إنهيار ليقول فاتح وقد تملك القلق منه…
-سارة في ايه…قومي نروح المستشفي وو

قاطعته باكية..
-لا مش مستشفي..انا..انا معنديش هدوم ألبسها
وانت..انتا مستعجل..وهتزعق..

لم يستوعي فاتح حديثها بالمره لا يدري هل هي تمزح! تبكي لأجل ملابس!
نظر لخزانتها المفتوحة ليري الملابس مصفوفة بكثرة
وجميعها ظاهره بوضوح …كل تلك الملابس ولا تملك ملابس…كيف !

تنهد فاتح وربت علي كتفها من جديد…وقد لاحظ تنفسها البطيئ..ولازالت تبكي بخفوت..خرج من الغرفة هاتفا…
-مرات عمي…يامرات عمي

أتت رقية علي كلماته ونظرت لداخل الغرفة لتجد سارة تبكي ..وفاتح يحدق بها بقلق ليقول…
-سارة وشها اصفر وبتعيط..وكلامها مش متركب علي بعضه..هلوسه تقريبا..بقولها نروح المستشفي مش راضية

إبتسمت رقية قائلة..
-متقلقش ياحبيبي دا تعب عادي بيجي ويروح
بس شد عليها المرادي..بص بلاش تخرجوا انهاردة وانا هعملها حاجة سخنة وتنام أحسن

إعترض فاتح بحدة…
-لا طبعا ازاي هنسيبها كدا..انا هاخدها ونروح

قاطعته رقية ببسمه هادئة..
-ياحبيبي متخافش تعب بنات وهيروح..سيبها بس تنام وتدفي وتبقا كويسة

لم يستوعب فاتح إلا بعد دقيقة ليبهت وجهه ويطرقه بخجل بسيط..ليتنحنح قائلا…
-طب اعمليلها حاجة سخنة وانا هقعد معاها شوية1

-ماشي بس تقعدو في الصالة..انا سيبتك تخش تشوفها اتأخرت ليه بس ها

فهم فاتح أشارتها وهز رأسه بلا فائدة..لن يفكر بسارة أبدا التفكير الذي سيجعله يود لو ينفرد بها..سارة صغيره للغاية..وفوق ذالك ليست المناسبة له
ليست كذالك2

أستفاق علي همهمات سارة..ليدلف للغرفة وينظر لها لثوان قبل ان يبتسم بهدوء..
-خلاص كفاية عياط …يلا نقعد في الصالة..مش هنخرج..هقعد معاكي نص ساعة واروح اكمل شغلي طالما مش هنخرج

مسحت عيناها ووقفت ببطئ قائلة بصوت مبحوح..
-طب مش هنخرج ليه

كاد يقهقه بجنون من سارة وجنونها…ليقول
-عشان معندكيش لبس …تعالي ياسارة الله يهديكي تعالي يابنتي نشرب شاي بنعناع يروق دماغنا

تبعته سارة باسمة علي ضحكاته ولازال ألم بطنها يطرق جسدها بالكامل…ورغم ذالك جلست..وجلس فاتح أمامها لتأتي رقيقة بمشروب النعناع الساخن واعطته لسارة..واعطت فاتح الشاي بالنعناع

في أقل من عشر دقائق كانت ضحكات سارة تعلو من حديث فاتح اللطيف والنادر خروجه لها…لم تدري أنها خرجت منه ليلهيها عن ألمها..وهي لا تعلم انه علم مابها..ولو علمت لإختبئت خجلا رغم انه أمر خارج عن إرادتها..وطبيعي

ورغم ذالك..كان ذاك الوقت كعلامة مميزة لكليهم
كان وقتا لن يُنسي برغم الفراق

تنهد فاتح وحدق بها وهي ترتشف النعناع الساخن ببطئ وحرص..خوفا من أن تلسعها سخونته
شفتيها حينما تضمه علي الكوب بتردد..وجهها الأصفر أثر الإعياء..ويدها المرتجفة..كل هذا كان كفيل أن يجعل الحنان والرفق يندفعان في قلبه تجاهها

هتف فاتح بخفوت…
-سارة

رفعت ساره رأسها ونظرت له وهي تضع الكوب أمامها..وهمهمت…
-نعم يافاتح..

حدق بها لثوان قبل ان يقول ببطئ..
-هو انتي بتحبي رامي

اتسعت عيناها من التساؤل الغريب..بل وفتحت فمها بدهشة مُردده…
-بحب رامي!

هز رأسه بإيجاب وعيناه تحكي جدية السؤال..لتقول بنفس الخفوت وهي تحدق بهيئتة الحازمة..
-ايه خلاك تسأل السؤال دا !

-مجرد سؤال..تردي عليه او لأ

همهمت بصمت لتقول بنفس الجدية مع بعض التردد..
-وانتا بتحب رجاء

-بس انتي مجاوبتيش عشان اجاوب

هزت كتفيها وعادت الكآبه تتلبسها…
-سؤال قصاد سؤال..لما تفكر تجاوبني هجاوبك

صمت فاتح وهي كذالك
وعم البرود والصمت من جديد..مع بوادر حنان ماضية
***



السابع عشر من هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى