روايات رومانسية
رواية ذات العيون السوداء الفصل الثالث 3 بقلم آلاء حسن
رواية ذات العيون السوداء الفصل الثالث 3 بقلم آلاء حسن
الفصل الثالث
مضت سوما ليلتها الاولى فى ذلك المنزل دون ان تغادر غرفتها بل ظلت تستمع الى صفيره المُنغم بحنق وهى تحاول تجاهله للتركيز فى قراءه روايتها الى ان سيطر عليها النوم اخيرا عندما عم الهدوء بالخارج .. لم تستطع النوم بعمق بعد ان استيقظت عده مرات فى منتصف الليل لتجد معدتها تتلوى من الجوع وهى تحاول سد جوعها بتناول المياه فقط.. فهى لم تقم بشراء شيء تتناوله ولن تأكل من طعامه مهما حدث ..
ستبدأ من الغد بشراء احتياجاتها فحمدا لله انه يوجد ثلاجه صغيره خاصه بها فى غرفتها ستضع بها مايلزم من مشروبات ومأكولات سريعه ..
استيقظت باكرا بعد ان ابى النوم الرجوع الى جفنيها مره اخرى بسبب الم معدتها الخاليه وترددها على الحمام عده مرات من كثره ماتناولت من مياه فى ذلك البرد القارص.. ااااه هى لن تستطيع المغادره فى هذا الطقس دون تناول شيء ما يقوم بتدفئتها ..حسنا لن تجد مفر من اللجوء الى مطبخه.. فتحت باب غرفتها برفق تنظر يمينا ويسارا لتتأكد من عدم تواجده قبل الخروج منها واتجهت الى المطبخ بحذر كى تقوم باعداد مشروب ساخن .. فقط مشروب لا اكثر من ذلك ..
لم تستطع مقاومه فتح الثلاجه لتسد جوعها ومدت أصابعها على استحياء .. لكنها تداركت يدها فى آخر لحظه ونهرت نفسها على ماكادت تفعله .. حسنا ستشرب فقط مشروب ساخن ثم ستذهب لشراء طعامها الخاص ..
لكنها لاتدرى من اين تشترى مايلزمها ..
شعرت بالاحباط فجلست على طاوله المطبخ منتظره ان تصل المياه الى درجه الغليان كى تستطيع عمل مشروبها وهى تحاول تدفئه جسدها بذراعيها الى ان تنتهى من تحضيره … فجأه وقعت عيناها على طبقاً ما مُغطى مصحوبا بورقه يعلوها اسمها ..
فتحت الغطاء بسرعه دون ان تُفكِر لتجد قطعه من الدونتس الشهيه وبعض المخبوزات والزبد والمربى ..
انهارت قواها على الفور فهذه المخبوزات هى اكثر ماتحتاجه الآن خاصه تلك الدونتس الشهيه مع كوبا من القهوه الساخنه يكفى لافاقتها …
قامت باعداد قهوتها وتناولتها بتلذذ مع تلك المخبوزات الى ان احست بالدفء يسرى فى جسدها وكانت الساعه قد جاوزت السابعه فذهبت الى غرفتها سريعا قبل ان يخرج خالد من غرفته وكى تستعد ايضا للذهاب الى عملها !!
عند تمام الثامنه خرجت من غرفتها بعد ان ارتدت جيب قصيره سوداء وقميص ابيض خاص بالفندق تسلمته بالامس حامله بيدها الجاكت الخاص بها والذى قامت بارتدائه قبل خروجها ليغطى جميع جسدها الى منتصف ركبتيها ..
خرجت من المنزل بسرعه ظنا منها انه لايزال نائما او ربما هو يتجهز الآن فى غرفته .. ما ان اغلقت الباب وهمت بالمغادره حتى وجدته فى سيارته بالخارج يبدو انه فى انتظارها .. حاولت تجاهله والمضى قدما دون ان تعيره ادنى اهتمام لكنه قام بمناداتها ..
سوما بتأفف : نعم
خالد بغرور : اظن احنا رايحين شغل واحد ومعتقدش حتعرفى تروحى لوحدك على الاقل اول يوم
سوما : لا حاخد تاكسى عادى
خالد بآليه شديده وهو يقوم بتشغيل محرك السياره : اوك براحتك بس احب اقولك ان المنطقه دى مبيعديش منها تكسيات لازم تمشى مسافه كيلو ونص عشان توصلى للتكسيات واعتقد ان معادك ٨ ونص ولو اتاخرتى من اول يوم مش محتاج اقولك اللى حيحصل … يلا هاف اجود داى
هم خالد بالمغادره الى ان استوقفته سوما بتلهف : استنى طيب خلاص حروح معاك
جلست سوما بجواره دون ان يتحدثا اطلاقا الى ان وصلا الى مقر الفندق .. فترجلت من سيارته بمنتهى الثقه وتوجهت الى الداخل دون ان تُلقى عليه نظره او تشكره على ايصالها ..
فى تمام الساعه الثامنه والنصف كانت تقف سوما خلف مكتب الاستقبال مرتديه جاكت اسود رسمى يحمل لوجو الفندق .. يُغلق من المنتصف بزر فضى انيق بعد ان خلعت معطفها فور وصولها .. ليظهر قميصها الابيض من الاسفل ..
لفتت انظار من حولها بمجرد وقوفها خلف مكتب الاستقبال فهى تختلف عن العاملات فى الفندق بشعرها الاسود وعينيها حالكه السواد وملامحها المختلفه والتى تجذب كل من ينظر اليها ..
هاى انا بيتر .. صدرت تلك الكلمات من زميل لها يعمل فى الفندق .. شاب وسيم الملامح طويل القامه ذات عينين خضراويين وشعر بنى ناعم يُغطى جزءا منه جبهته بطريقه جذابه بينما يحاول هو ارجاعه الى الخلف بحركه مثيره فتأبى تلك الشعيرات اطاعته وتستقر اعلى جبهته من جديد ..
سوما بخجل : انا سوما
بيتر بنظره ودوده : جديده هنا صح
سوما : اه اول يوم
تأمل بيتر ملامحها خاصه عينيها قبل ان يقول : متأكد انك حترتاحى معانا هنا ولو احتاجتى اى حاجه قوليلى .. حساعدك فى اى حاجه تطلبيها ..
سوما شاكره : اكيد يابيتر شكرا ليك
غادرها ذلك الاخير بعد ان القى عليها نظره طويله متفحصه ليتركها وقد بدأت فى عملها ليمر يومها سريعا بعد ان تعرفت على معظم العاملين بالفندق فهم ظرفاء نوعا ما وودوين وايضا النزلاء خاصه يعاملونها بدون كلفه .. ماعدا تلك الشقراء الطويله ذات الجسد الممشوق والتى ترمقها بنظرات غريبه كلما رأتها لاتفهم معناها ..
لكنها فهمت سر تلك النظرات عندما رأتها فيما بعد بصحبه خالد فى طريقهما الى الخارج وهى تتأبط ذراعه بتملك ناظره اليها بانتصار خاصه بعدما لم يلتفت اليها هو ..
حسنا لقد فهمت الآن تلك هى صديقته وبالتأكيد قد رأتها صباحا تترجل من سيارته ولعلها علمت ايضا انها تقطن معه فى نفس المنزل ..
رغما عنها وجدت نفسها ترمقهم بنظرات لم تستطع تفسيرها خاصه مع ذلك الشعور بالضيق الذى سيطر عليها بلا مبرر وكى تتخلص منه تمتمت بخفوت قائله : ايه يعنى تشبع بيه هى فاكرانى حبصله يعنى..اصلا لايقين على بعض هم الاتنين ومغرورين زى بعض ..
بعد نصف الساعه كانت سوما تقف بصحبه كريستين فى احدى المتاجر الخاصه بالمعلبات والطعام لشراء ماتحتاجه من مأكولات ومشروبات قبل ان تقوم كريستين بايصالها الى المنزل ..
ارادت الاخيره معرفه مابها ولماذا تبدو بهذا الضيق لكن رفضت سوما الافصاح عما يعتمل بداخلها وبررت ذلك بان ارهاق السفر والعمل الجديد قد سيطر عليها وانها تحتاج الى بعض الراحه فقط ليس اكثر ..
حاولت كريستين تصديقها رغما من اقتناعها بأن هناك شىء آخر وراء ذلك الضيق الذى يسيطر عليها خصوصا لتهربها من الحديث عن خالد ..
***********
فى سياره خالد جلست ايما باريحيه قائله بهمس متصنعه الرقه : سورى ياخالد تعبتك معايا وخليتك توصلنى بس اصل عربيتى عطلت منى الصبح
ظهر على خالد علامات الضيق والتى لم تفارقه منذ مغادراتهما الفندق ليقول بتأفف محاولا التخلص منها : لا عادى ياايما اعتقد بيتك هنا صح
مسدت ايما رقبتها لتقول بارهاق مصطنع : اه هو ده ماتيجى نشرب درينك مع بعض اليوم النهارده كان طويل اوى..
خالد دون ان ينظر اليها : مش حينفع النهارده خليها وقت تانى
ايما بخيبه امل : ااااه طيب .. بقولك ايه ياخالد فكرت فى اللى قولتهولك امبارح
خالد بعدم فهم : ايه اللى قولتيه امبارح
ايما بتذمر : خاااالد معقول نسيت .. مش اتفقنا انى اجى اقعد معاك فى البيت بما انك مش لاقى حد يعمل معاك شير يعنى واهو نتعرف على بعض اكتر ونروح كل يوم الشغل مع بعض
نظر خالد الى ساعته قبل ان يجيبها : للاسف مش حينفع خلاص بقى فى حد معايا
تغير وجه ايما وارتفعت حاجباها لتقول بنبره تكذيب : بقى فى حد امتى يعنى..مش امبارح قلتلى منفعش وانه مشى وانت لسه لوحدك
خالد : لا كانت موجوده بس مأخدتش بالى
لفت ذراعيها على مقدمه صدرها قبل ان تقول بغضب : اااه هى واحده ! طب وياترى بقى حد نعرفه و معانا فى الفندق
اجابها خالد بعناد : وانتى مالك هى ساكنه معايا ولا معاكى ياريت تخليكى فى اللى يخصك بس ..
استعادت ايما نبرتها الرقيقه المصطنعه لتقول محاوله تلطيف الاجواء : ابدا اصلى شوفتك الصبح نازل من العربيه مع البنت بتاعت الريسيبشن الجديده دى
خالد بضيق : اه اسمها سوما على فكره مش البنت بتاعت الريسيبشن واطمنى هى حتعد لوقت مؤقت وبعد كده حتشوف مكان تانى
ايما بغضب : زعلك اوى انى اقول عليها بتاعت الريسيبشن ..
اكملت بسخريه : سورى غلطت فى الاميره ديانا.. بس انت فاكرنى حسيبك مع الاميره بتاعتك دى عادى كده حتى لو حتعد يوم بس ..
خالد بتأفف : فى ايه ياايما دى مجرد شريكه سكن
ايما بتصميم : طيب انتوا كده كده محتاجين حد تالت
خالد بغضب : خلصنا بقى من النغمه دى انا قولتلك مش حينفع ولو نفع فى يوم حقولك مع انى معتقدش ان ده حيحصل بطريقتك دى
حاولت ايما استخدام مهارتها وامكنياتها الانثويه كى تثنيه عن قراره فأقتربت منه محاوله العبث بربطه عنقه : طيب اللى يريحك مش حضغط عليك بس عارف انا لو جيت معاك بيتك صدقنى حيفرق معاك.. وانت اللى حتطلب منى بعد كده انى مممشيش .. خالص ..
ابعد وجهه عنها وازاحها بهدوء قائلا ببرود : مش وقته ياايما
شعرت ايما بالغضب من صدوده لها فعدلت من هندامها وغادرت السياره متوجهه الى منزلها دون ان تلفظ بكلمه اخرى ..
ظل خالد قابعا فى سيارته لم يتحرك بها بعد مغادرتها بل ولم ينظر ايضا اليها من الاساس بل ظلت عيناه مثبتتان الى ذلك اللوح الزجاجى امامه ينظر اليه بشرود بينما يعلو جبينه تقضيبه حاده من حاجبيه متذكرا صاحبه تلك العيون التى اثرته من اول نظره ..
والتى كان يراقبها بكاميرات المراقبه طوال اليوم من مكتبه ليرى الكثير من العاملين يحاولون التودد اليها واكثرهم من الرجال .. ولم لا وهى تقف بتلك الطريقه وتبتسم لكل من يحدثها سواء عاملين او نزلاء خاصه ذلك المدعو بيتر والذى حدثها اليوم عده مرات وتناول معها وجبه الغداء ..
لقد تعمد تجاهلها عند خروجه .. حسنا فلتفعل ماتريده ماعلاقته هو بها سوى انها شريكته فى السكن ..
فلتبتسم لمن تشاء وتواعد من تشاء .. اصلا هى ليست النوع المفضل ليه ..لكن كيف يستطيع تجاهلها لايستطيع مقاومه ذلك الشعر الاسود والعيون السوداء والشفاه الرفيعه ذات الابتسامه الخجله .. لا لا فليستمر فى تجاهله لها هى لاتعنى له شيء حقا !!
عاد الى منزله اخيرا ليشتم رائحه طعام شهى يملأ المكان .. وجد على طاوله المطبخ طبقا مغطى بجانبه ورقه تحمل اسمه ..
ازال الغطاء ليرى وجبه شهيه من الدجاج الساخن و حساء كريمه الدجاج المفضل له.. حقا انه جائع ولم يلاحظ ذلك فى ذروه غضبه وضيقه منها .. ألتهم وجبته بشهيه مفتوحه بعد ان قام بتغيير ملابسه وارهف السمع على باب غرفتها فلم يستمع الى شيء فأعتقد انها نائمه ..
جلس فى غرفه المعيشه امام مدفئته ينتظر قدومها .. انتظر طويلا حتى مل من الانتظار .. حاول كثير احداث بعضا من الضجيج علها تستيقظ لكن فشل الامر فى النهايه مما اضطره الى الذهاب الى غرفته ..
***********
جلست سوما وحيده فى غرفتها بعدما قامت بتحضير وجبه طعام له ولها .. بررت لنفسها بأن ذلك لم يكن سوى ردا على وجبه الفطور التى تركها لها صباحا .. وليس اكثر !!
شعرت بقدومه الى المنزل ففتحت باب غرفتها قليلا ترى دخوله الى المنزل بوجه عابس والذى سرعان ماانفرج قليلا فور اشتمامه لتلك الرائحة والتى اخذته الى المطبخ بفضول .. ثم تلك الابتسامه تعلو شفتيه عندما رأى مااعدته له.. لم تعلم لما كانت متلهفه لرؤيه رد فعله على ذلك .. تُرى هل سيحب مااعدته ام لا !!
اللعنه لما تفكر فى كل ذلك .. حتى لو لم يأكله ماشأنها هى .. فقد ردت له وجبته وانتهى الامر ..
جلست على فراشها تحاول النوم حتى ارتفع رنين هاتفها بنغمه قصيره فقد اتاها طلب صداقه من بيتر على الحساب الخاص بها .. قبلته ودخلت على صفحته الشخصيه لتجد حساب خالد لديه ..
دخلته على الفور وتصفحت الصور الخاصه به بفضول شديد تحاول العثور على اى صوره له مع تلك الشقراء التى تأبطت ذراعه ذلك الصباح .. لكن معظم الصور برفقتها متعلقه بجروب العمل ليس اكثر ..
تصفحت الصور الخاصه به اكثر واكثر ولم تشعر بنفسها الا وهى تطالع صوره منذ مايقارب الثلاث سنوات .. تأملت ملامحه باعجاب شديد خاصه تلك الصوره التى تظهر فيها عينيه بشده .. لم تستطع التزحزح عنها .. مااجمل تلك العيون لن تمل منها حتى لو نظرت اليها الف عام !!
ظلت غارقه فى تفكيرها حتى غلبها النوم وهاتفها بين يديها بل فى احضانها ..
استيقظت صباحا فى موعدها تطالع ساعه هاتفها لتجدها السابعه صباحا ..
وتلك صوره خالد من الامس .. اه لقد غفت وهى تتأملها .. لكن !! لكنها وضعت قلبا على صورته !! متى حدث ذلك وكيف !!
بالتأكيد قد وصلته وعرف انها هى .. ااااااه صوره منذ ثلاث سنوات !! سيعلم الان انها ظلت تتصفح صور حسابه حتى وصلت الى تلك الصوره القديمه ..
وضعت يدها اعلى رأسها بيأس تحاول التفكير متمتمه : حيقول عليا ايه دلوقتى بقى .. انا مش لازم اقابله انا حلبس وانزل بسرعه بس انا حلحق ازاى كده انا حتأخر .. لازم انجز وامشى بالكتير بعد نص ساعه عشان اعرف اروح اجيب تاكسى ..
خرجت من غرفتها مسرعه الى الحمام لتأخذ حماما سريعا انهته بسرعه خرافيه ثم ارتدت روب الاستحمام الخاص بها فلم يكن لديها المتسع من الوقت لاخذ ملابسها معها … بالطبع هو لم يستيقظ بعد فالساعه لم تتجاوز السابعه والربع .. توجهت الى المطبخ بحذر بعدما تأكدت خلوه منه ..لتقوم باعداد القهوه حتى تنتهى من ارتداء ملابسها ..
لكن هناك رائحه قهوه تملأ المكان !!
ماهذا انه فنجان قهوه موضوع على الطاوله وبجانبه طبق المخبوزات والدونتس !! وورقه تحمل اسمها من جديد !!
نسيت سوما كل شىء فور رؤيتها للدونتس والقهوه الساخنه امامها فابتسمت وجلست تتناولهم بتلذذ شديد غير عابئه بشيء فقط اغلقت عينيها واستمتعت بمذاق الدونتس بالشكولاه ودفىء القهوه ..
لكن فجأه قام عقلها بعمله بعد اول رشفه من قهوتها .. ليذكرها بأن تلك القهوه التى تتناولها بتلذذ شديد هى بالتأكيد من صنع خالد .. وانه بالطبع قد استيقظ ليُعِد لها تلك القهوه الساخنه وذلك يعنى انه مستيقظ الآن وهى تجلس بروب الاستحمام فى المطبخ !!
اتسعت عيناها بشده عندما وصل عقلها لتلك النقطه فنظرت خلفها ببطء وقطعه الدونتس تملأ فمها بينما شفتاها ملطخه بالشكولاه التى تغطى الدونتس وبيدها كوب القهوه الساخن ويدها الاخرى تحمل قطعه الدونتس وقد تناولت نصفها .. لتراه واقفا خلفها ينظر اليها وهى على وضعها ذلك ..
مضت سوما ليلتها الاولى فى ذلك المنزل دون ان تغادر غرفتها بل ظلت تستمع الى صفيره المُنغم بحنق وهى تحاول تجاهله للتركيز فى قراءه روايتها الى ان سيطر عليها النوم اخيرا عندما عم الهدوء بالخارج .. لم تستطع النوم بعمق بعد ان استيقظت عده مرات فى منتصف الليل لتجد معدتها تتلوى من الجوع وهى تحاول سد جوعها بتناول المياه فقط.. فهى لم تقم بشراء شيء تتناوله ولن تأكل من طعامه مهما حدث ..
ستبدأ من الغد بشراء احتياجاتها فحمدا لله انه يوجد ثلاجه صغيره خاصه بها فى غرفتها ستضع بها مايلزم من مشروبات ومأكولات سريعه ..
استيقظت باكرا بعد ان ابى النوم الرجوع الى جفنيها مره اخرى بسبب الم معدتها الخاليه وترددها على الحمام عده مرات من كثره ماتناولت من مياه فى ذلك البرد القارص.. ااااه هى لن تستطيع المغادره فى هذا الطقس دون تناول شيء ما يقوم بتدفئتها ..حسنا لن تجد مفر من اللجوء الى مطبخه.. فتحت باب غرفتها برفق تنظر يمينا ويسارا لتتأكد من عدم تواجده قبل الخروج منها واتجهت الى المطبخ بحذر كى تقوم باعداد مشروب ساخن .. فقط مشروب لا اكثر من ذلك ..
لم تستطع مقاومه فتح الثلاجه لتسد جوعها ومدت أصابعها على استحياء .. لكنها تداركت يدها فى آخر لحظه ونهرت نفسها على ماكادت تفعله .. حسنا ستشرب فقط مشروب ساخن ثم ستذهب لشراء طعامها الخاص ..
لكنها لاتدرى من اين تشترى مايلزمها ..
شعرت بالاحباط فجلست على طاوله المطبخ منتظره ان تصل المياه الى درجه الغليان كى تستطيع عمل مشروبها وهى تحاول تدفئه جسدها بذراعيها الى ان تنتهى من تحضيره … فجأه وقعت عيناها على طبقاً ما مُغطى مصحوبا بورقه يعلوها اسمها ..
فتحت الغطاء بسرعه دون ان تُفكِر لتجد قطعه من الدونتس الشهيه وبعض المخبوزات والزبد والمربى ..
انهارت قواها على الفور فهذه المخبوزات هى اكثر ماتحتاجه الآن خاصه تلك الدونتس الشهيه مع كوبا من القهوه الساخنه يكفى لافاقتها …
قامت باعداد قهوتها وتناولتها بتلذذ مع تلك المخبوزات الى ان احست بالدفء يسرى فى جسدها وكانت الساعه قد جاوزت السابعه فذهبت الى غرفتها سريعا قبل ان يخرج خالد من غرفته وكى تستعد ايضا للذهاب الى عملها !!
عند تمام الثامنه خرجت من غرفتها بعد ان ارتدت جيب قصيره سوداء وقميص ابيض خاص بالفندق تسلمته بالامس حامله بيدها الجاكت الخاص بها والذى قامت بارتدائه قبل خروجها ليغطى جميع جسدها الى منتصف ركبتيها ..
خرجت من المنزل بسرعه ظنا منها انه لايزال نائما او ربما هو يتجهز الآن فى غرفته .. ما ان اغلقت الباب وهمت بالمغادره حتى وجدته فى سيارته بالخارج يبدو انه فى انتظارها .. حاولت تجاهله والمضى قدما دون ان تعيره ادنى اهتمام لكنه قام بمناداتها ..
سوما بتأفف : نعم
خالد بغرور : اظن احنا رايحين شغل واحد ومعتقدش حتعرفى تروحى لوحدك على الاقل اول يوم
سوما : لا حاخد تاكسى عادى
خالد بآليه شديده وهو يقوم بتشغيل محرك السياره : اوك براحتك بس احب اقولك ان المنطقه دى مبيعديش منها تكسيات لازم تمشى مسافه كيلو ونص عشان توصلى للتكسيات واعتقد ان معادك ٨ ونص ولو اتاخرتى من اول يوم مش محتاج اقولك اللى حيحصل … يلا هاف اجود داى
هم خالد بالمغادره الى ان استوقفته سوما بتلهف : استنى طيب خلاص حروح معاك
جلست سوما بجواره دون ان يتحدثا اطلاقا الى ان وصلا الى مقر الفندق .. فترجلت من سيارته بمنتهى الثقه وتوجهت الى الداخل دون ان تُلقى عليه نظره او تشكره على ايصالها ..
فى تمام الساعه الثامنه والنصف كانت تقف سوما خلف مكتب الاستقبال مرتديه جاكت اسود رسمى يحمل لوجو الفندق .. يُغلق من المنتصف بزر فضى انيق بعد ان خلعت معطفها فور وصولها .. ليظهر قميصها الابيض من الاسفل ..
لفتت انظار من حولها بمجرد وقوفها خلف مكتب الاستقبال فهى تختلف عن العاملات فى الفندق بشعرها الاسود وعينيها حالكه السواد وملامحها المختلفه والتى تجذب كل من ينظر اليها ..
هاى انا بيتر .. صدرت تلك الكلمات من زميل لها يعمل فى الفندق .. شاب وسيم الملامح طويل القامه ذات عينين خضراويين وشعر بنى ناعم يُغطى جزءا منه جبهته بطريقه جذابه بينما يحاول هو ارجاعه الى الخلف بحركه مثيره فتأبى تلك الشعيرات اطاعته وتستقر اعلى جبهته من جديد ..
سوما بخجل : انا سوما
بيتر بنظره ودوده : جديده هنا صح
سوما : اه اول يوم
تأمل بيتر ملامحها خاصه عينيها قبل ان يقول : متأكد انك حترتاحى معانا هنا ولو احتاجتى اى حاجه قوليلى .. حساعدك فى اى حاجه تطلبيها ..
سوما شاكره : اكيد يابيتر شكرا ليك
غادرها ذلك الاخير بعد ان القى عليها نظره طويله متفحصه ليتركها وقد بدأت فى عملها ليمر يومها سريعا بعد ان تعرفت على معظم العاملين بالفندق فهم ظرفاء نوعا ما وودوين وايضا النزلاء خاصه يعاملونها بدون كلفه .. ماعدا تلك الشقراء الطويله ذات الجسد الممشوق والتى ترمقها بنظرات غريبه كلما رأتها لاتفهم معناها ..
لكنها فهمت سر تلك النظرات عندما رأتها فيما بعد بصحبه خالد فى طريقهما الى الخارج وهى تتأبط ذراعه بتملك ناظره اليها بانتصار خاصه بعدما لم يلتفت اليها هو ..
حسنا لقد فهمت الآن تلك هى صديقته وبالتأكيد قد رأتها صباحا تترجل من سيارته ولعلها علمت ايضا انها تقطن معه فى نفس المنزل ..
رغما عنها وجدت نفسها ترمقهم بنظرات لم تستطع تفسيرها خاصه مع ذلك الشعور بالضيق الذى سيطر عليها بلا مبرر وكى تتخلص منه تمتمت بخفوت قائله : ايه يعنى تشبع بيه هى فاكرانى حبصله يعنى..اصلا لايقين على بعض هم الاتنين ومغرورين زى بعض ..
بعد نصف الساعه كانت سوما تقف بصحبه كريستين فى احدى المتاجر الخاصه بالمعلبات والطعام لشراء ماتحتاجه من مأكولات ومشروبات قبل ان تقوم كريستين بايصالها الى المنزل ..
ارادت الاخيره معرفه مابها ولماذا تبدو بهذا الضيق لكن رفضت سوما الافصاح عما يعتمل بداخلها وبررت ذلك بان ارهاق السفر والعمل الجديد قد سيطر عليها وانها تحتاج الى بعض الراحه فقط ليس اكثر ..
حاولت كريستين تصديقها رغما من اقتناعها بأن هناك شىء آخر وراء ذلك الضيق الذى يسيطر عليها خصوصا لتهربها من الحديث عن خالد ..
***********
فى سياره خالد جلست ايما باريحيه قائله بهمس متصنعه الرقه : سورى ياخالد تعبتك معايا وخليتك توصلنى بس اصل عربيتى عطلت منى الصبح
ظهر على خالد علامات الضيق والتى لم تفارقه منذ مغادراتهما الفندق ليقول بتأفف محاولا التخلص منها : لا عادى ياايما اعتقد بيتك هنا صح
مسدت ايما رقبتها لتقول بارهاق مصطنع : اه هو ده ماتيجى نشرب درينك مع بعض اليوم النهارده كان طويل اوى..
خالد دون ان ينظر اليها : مش حينفع النهارده خليها وقت تانى
ايما بخيبه امل : ااااه طيب .. بقولك ايه ياخالد فكرت فى اللى قولتهولك امبارح
خالد بعدم فهم : ايه اللى قولتيه امبارح
ايما بتذمر : خاااالد معقول نسيت .. مش اتفقنا انى اجى اقعد معاك فى البيت بما انك مش لاقى حد يعمل معاك شير يعنى واهو نتعرف على بعض اكتر ونروح كل يوم الشغل مع بعض
نظر خالد الى ساعته قبل ان يجيبها : للاسف مش حينفع خلاص بقى فى حد معايا
تغير وجه ايما وارتفعت حاجباها لتقول بنبره تكذيب : بقى فى حد امتى يعنى..مش امبارح قلتلى منفعش وانه مشى وانت لسه لوحدك
خالد : لا كانت موجوده بس مأخدتش بالى
لفت ذراعيها على مقدمه صدرها قبل ان تقول بغضب : اااه هى واحده ! طب وياترى بقى حد نعرفه و معانا فى الفندق
اجابها خالد بعناد : وانتى مالك هى ساكنه معايا ولا معاكى ياريت تخليكى فى اللى يخصك بس ..
استعادت ايما نبرتها الرقيقه المصطنعه لتقول محاوله تلطيف الاجواء : ابدا اصلى شوفتك الصبح نازل من العربيه مع البنت بتاعت الريسيبشن الجديده دى
خالد بضيق : اه اسمها سوما على فكره مش البنت بتاعت الريسيبشن واطمنى هى حتعد لوقت مؤقت وبعد كده حتشوف مكان تانى
ايما بغضب : زعلك اوى انى اقول عليها بتاعت الريسيبشن ..
اكملت بسخريه : سورى غلطت فى الاميره ديانا.. بس انت فاكرنى حسيبك مع الاميره بتاعتك دى عادى كده حتى لو حتعد يوم بس ..
خالد بتأفف : فى ايه ياايما دى مجرد شريكه سكن
ايما بتصميم : طيب انتوا كده كده محتاجين حد تالت
خالد بغضب : خلصنا بقى من النغمه دى انا قولتلك مش حينفع ولو نفع فى يوم حقولك مع انى معتقدش ان ده حيحصل بطريقتك دى
حاولت ايما استخدام مهارتها وامكنياتها الانثويه كى تثنيه عن قراره فأقتربت منه محاوله العبث بربطه عنقه : طيب اللى يريحك مش حضغط عليك بس عارف انا لو جيت معاك بيتك صدقنى حيفرق معاك.. وانت اللى حتطلب منى بعد كده انى مممشيش .. خالص ..
ابعد وجهه عنها وازاحها بهدوء قائلا ببرود : مش وقته ياايما
شعرت ايما بالغضب من صدوده لها فعدلت من هندامها وغادرت السياره متوجهه الى منزلها دون ان تلفظ بكلمه اخرى ..
ظل خالد قابعا فى سيارته لم يتحرك بها بعد مغادرتها بل ولم ينظر ايضا اليها من الاساس بل ظلت عيناه مثبتتان الى ذلك اللوح الزجاجى امامه ينظر اليه بشرود بينما يعلو جبينه تقضيبه حاده من حاجبيه متذكرا صاحبه تلك العيون التى اثرته من اول نظره ..
والتى كان يراقبها بكاميرات المراقبه طوال اليوم من مكتبه ليرى الكثير من العاملين يحاولون التودد اليها واكثرهم من الرجال .. ولم لا وهى تقف بتلك الطريقه وتبتسم لكل من يحدثها سواء عاملين او نزلاء خاصه ذلك المدعو بيتر والذى حدثها اليوم عده مرات وتناول معها وجبه الغداء ..
لقد تعمد تجاهلها عند خروجه .. حسنا فلتفعل ماتريده ماعلاقته هو بها سوى انها شريكته فى السكن ..
فلتبتسم لمن تشاء وتواعد من تشاء .. اصلا هى ليست النوع المفضل ليه ..لكن كيف يستطيع تجاهلها لايستطيع مقاومه ذلك الشعر الاسود والعيون السوداء والشفاه الرفيعه ذات الابتسامه الخجله .. لا لا فليستمر فى تجاهله لها هى لاتعنى له شيء حقا !!
عاد الى منزله اخيرا ليشتم رائحه طعام شهى يملأ المكان .. وجد على طاوله المطبخ طبقا مغطى بجانبه ورقه تحمل اسمه ..
ازال الغطاء ليرى وجبه شهيه من الدجاج الساخن و حساء كريمه الدجاج المفضل له.. حقا انه جائع ولم يلاحظ ذلك فى ذروه غضبه وضيقه منها .. ألتهم وجبته بشهيه مفتوحه بعد ان قام بتغيير ملابسه وارهف السمع على باب غرفتها فلم يستمع الى شيء فأعتقد انها نائمه ..
جلس فى غرفه المعيشه امام مدفئته ينتظر قدومها .. انتظر طويلا حتى مل من الانتظار .. حاول كثير احداث بعضا من الضجيج علها تستيقظ لكن فشل الامر فى النهايه مما اضطره الى الذهاب الى غرفته ..
***********
جلست سوما وحيده فى غرفتها بعدما قامت بتحضير وجبه طعام له ولها .. بررت لنفسها بأن ذلك لم يكن سوى ردا على وجبه الفطور التى تركها لها صباحا .. وليس اكثر !!
شعرت بقدومه الى المنزل ففتحت باب غرفتها قليلا ترى دخوله الى المنزل بوجه عابس والذى سرعان ماانفرج قليلا فور اشتمامه لتلك الرائحة والتى اخذته الى المطبخ بفضول .. ثم تلك الابتسامه تعلو شفتيه عندما رأى مااعدته له.. لم تعلم لما كانت متلهفه لرؤيه رد فعله على ذلك .. تُرى هل سيحب مااعدته ام لا !!
اللعنه لما تفكر فى كل ذلك .. حتى لو لم يأكله ماشأنها هى .. فقد ردت له وجبته وانتهى الامر ..
جلست على فراشها تحاول النوم حتى ارتفع رنين هاتفها بنغمه قصيره فقد اتاها طلب صداقه من بيتر على الحساب الخاص بها .. قبلته ودخلت على صفحته الشخصيه لتجد حساب خالد لديه ..
دخلته على الفور وتصفحت الصور الخاصه به بفضول شديد تحاول العثور على اى صوره له مع تلك الشقراء التى تأبطت ذراعه ذلك الصباح .. لكن معظم الصور برفقتها متعلقه بجروب العمل ليس اكثر ..
تصفحت الصور الخاصه به اكثر واكثر ولم تشعر بنفسها الا وهى تطالع صوره منذ مايقارب الثلاث سنوات .. تأملت ملامحه باعجاب شديد خاصه تلك الصوره التى تظهر فيها عينيه بشده .. لم تستطع التزحزح عنها .. مااجمل تلك العيون لن تمل منها حتى لو نظرت اليها الف عام !!
ظلت غارقه فى تفكيرها حتى غلبها النوم وهاتفها بين يديها بل فى احضانها ..
استيقظت صباحا فى موعدها تطالع ساعه هاتفها لتجدها السابعه صباحا ..
وتلك صوره خالد من الامس .. اه لقد غفت وهى تتأملها .. لكن !! لكنها وضعت قلبا على صورته !! متى حدث ذلك وكيف !!
بالتأكيد قد وصلته وعرف انها هى .. ااااااه صوره منذ ثلاث سنوات !! سيعلم الان انها ظلت تتصفح صور حسابه حتى وصلت الى تلك الصوره القديمه ..
وضعت يدها اعلى رأسها بيأس تحاول التفكير متمتمه : حيقول عليا ايه دلوقتى بقى .. انا مش لازم اقابله انا حلبس وانزل بسرعه بس انا حلحق ازاى كده انا حتأخر .. لازم انجز وامشى بالكتير بعد نص ساعه عشان اعرف اروح اجيب تاكسى ..
خرجت من غرفتها مسرعه الى الحمام لتأخذ حماما سريعا انهته بسرعه خرافيه ثم ارتدت روب الاستحمام الخاص بها فلم يكن لديها المتسع من الوقت لاخذ ملابسها معها … بالطبع هو لم يستيقظ بعد فالساعه لم تتجاوز السابعه والربع .. توجهت الى المطبخ بحذر بعدما تأكدت خلوه منه ..لتقوم باعداد القهوه حتى تنتهى من ارتداء ملابسها ..
لكن هناك رائحه قهوه تملأ المكان !!
ماهذا انه فنجان قهوه موضوع على الطاوله وبجانبه طبق المخبوزات والدونتس !! وورقه تحمل اسمها من جديد !!
نسيت سوما كل شىء فور رؤيتها للدونتس والقهوه الساخنه امامها فابتسمت وجلست تتناولهم بتلذذ شديد غير عابئه بشيء فقط اغلقت عينيها واستمتعت بمذاق الدونتس بالشكولاه ودفىء القهوه ..
لكن فجأه قام عقلها بعمله بعد اول رشفه من قهوتها .. ليذكرها بأن تلك القهوه التى تتناولها بتلذذ شديد هى بالتأكيد من صنع خالد .. وانه بالطبع قد استيقظ ليُعِد لها تلك القهوه الساخنه وذلك يعنى انه مستيقظ الآن وهى تجلس بروب الاستحمام فى المطبخ !!
اتسعت عيناها بشده عندما وصل عقلها لتلك النقطه فنظرت خلفها ببطء وقطعه الدونتس تملأ فمها بينما شفتاها ملطخه بالشكولاه التى تغطى الدونتس وبيدها كوب القهوه الساخن ويدها الاخرى تحمل قطعه الدونتس وقد تناولت نصفها .. لتراه واقفا خلفها ينظر اليها وهى على وضعها ذلك ..