روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل الرابع عشر 14 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل الرابع عشر 14 بقلم فيروزة
لم أكن أنتظر حين عانقتك أن أرجع بلا يدين.
**نزار_قباني**
هي تغرق وتعرف أنها تغرق وتعرف أن عليها الابتعاد عن هذا الموج الهادر، لكنها لا تملك إلا الغرق والاستسلام، أو أنها ليس أنها لا تملك بل هي لا تريد.
هذه المشاعر التي تجتاحها منذ بدأت العمل هنا قد زادت وتيرتها عليها، كيف تقاوم نفسها ولا تتأمله، كيف تقاوم نفسها ولا تكون نسخة عن شقيقتها، كيف تقاوم نفسها أكثر ولا تحبه، كيف تقاوم نفسها ولا تخبره، لن تخبره محال، لأن إخباره يعني نهاية كل شي.
تنهدت بألم وفركت رأسها بيديها هي لا تعلم ماذا تريد، هي تعرف أنهما من المستحيل أن يكونا معا، لكنها عاجزة عن التوقف عن التفكير فيه رغم آخر موقف له معها عندما وضح لها أنه لا يطيقها كما لا يطيق أختها، لكن هو بالذات تظل له مواقف في حياتها لن تنساها له أبدا…
كيف ستخرج نفسها من هذه الدوامة هي حقا لا تدري، حملت هاتفها تشاهد صوره مع إيلين والتي قامت بالاستعانة بأحدهم فأظاف بعض التفاصيل، وظلت تفكر هل ستظغط على زر الإرسال أم لا، تظغط أم لا…
أغمضت عينيها وتخيلته معها وتخيلت نفسها معه بدل غزل في يوم الزفاف فظغطت على زر الإرسال، بل وأرسلت بعض الرسائل أيضا، طبعا كل هذا من رقم جديد و هاتف جديد، وبعد ذلك قامت من مكانها تخلصت منهما، وعادت للعمل.
تفكر لو فقط يهدأ قلبها، لو فقط لا يؤلمها وهي تراه أمامها دوما، لو فقط لا تراها أغلب الأيام هنا معه في العمل، تُرى هل غزل من تصر أن ترافقه للعمل، أم هو من يأتي بها معه، يريدها معه بكل أوقاته، لكن ماذا عنها هي تحترق كلما رأتهما معا، تحترق لأنها تريد أن تعيش مشاعر الحب تلك بدل غزل، لأول مرة قررت أن تفعل مايمليه عليها قلبها علَّ احتراقها يخِف ، علَّها لو مرة اقترب منها تختفي هذه اللهفة داخلها تجاهه، ألا يقولون أن كل ممنوع مرغوب، ربما هي حالتها هكذا، ربما ستزهده بعد أن تحصل عليه، أما أن تبقى هكذا معلقة به لا هي التي معه ولا هي بالقادرة على أن تكون مع غيره، لأنها بكل بساطة ستظلم ذلك الشخص الثالث، تماما كما فعلت إيلين وظلمت أحمد، رغم أن أحمد ليس بريئا، هو ذئب من الذئاب، فكما استغلته إيلين استغلها هو كذلك، فهو مهووس بشيئ اسمه الجمال، أولا كانت سلاف وثانيا كانت إيلين بإرادته الحرة اختارها ووقع فيها، تماما كما سيقع في غيرها حالما تنفذ إيلين إجراء الطلاق، آاااه ستصاب بالجنون قريبا لم كل شيئ في حياتها متمركز حول اسم واحد وهو إيلين، لم لا تستطيع أن تنفصل عنها لم؟؟؟ حتى أنها استسلمت للشر داخلها تماما كما فعلت إيلين، وهي التي أقسمت ألا تفعل.
****************************************
خرجت من المشفى ، من المفترض أن تذهب معه لبيتهما، طلبت منه أن تبقى قي بيت والديها لعلَّها تستعيد بعض الذكريات لكنه رفض هذا بتاتا، وهذا أغضبها قليلا من المفترض أن ينفذ طلباتها، لكنه عنيد جدا.
أوقف السيارة أمام البيت نزل من السيارة وفتح لها الباب، وانتظرها لتنزل لكنها لم تفعل كانت جالسة وغاضبة كالأطفال وهذا ماجعله يبتسم: هل ستنامين بالسيارة..
نظرت إليه شذرا: لا شأن لك.
أمسك يدها ينزلها برفق: هيا لا تغضبي كالأطفال، لدي مفاجأة لك ستعجبك جدا.
ردت عليه بنبرة حاولت أن تجعلها حادة لكنها رغما عنها كانت رقيقة: أتقول أني طفلة، دع الطفلة تذهب لمنزل والديها إذن.
قرصها من خدودها: أنت طفلتي أنا، أيرضيك هذا
غلبتها ابتسامتها ورغم هذا قالت: لا،
رفع حاجبا: لا!!!
اومأت: لا!!!
هيا حبيبتي لقد تأخرنا في الدخول، لنرجأ أمر عنادك هذا لوقت آخر.
دخلا معا وكان الظلام يعم المكان فقالت سلاف بعفوية: لم المكان مظلم؟؟؟؟
وفجأة أنار المكان مرة واحدة وقد كان الجميع هنا: مفاجأة!!!
وقد كانت حقا مفاجأة جميع العائلة هنا والأضواء والزينة معلقة فقط لاستقبالها ، لم تتخيل أبدا أن تجدهم هنا واستغربت عندما خرجت من المشفى ولم يأتوا معها، والآن هنا وجدت إجاباتها، نظرت إليه بعيون امتلأت بدموع الفرح تشكره بصمت وهي تظغط يدها بيده، أما هو فقد أمسك يدها وقبلها وقال: أنرت بيتك و حياتي و قلبي…
وهنا تقدم الجميع يسلم عليها ويتحمد لها بالسلامة، وكل قدم هديته لها.
بعد انتهاء الاحتفال أخيرا غادر الجميع، ولم يبقى سواهما معا ، جلست على الأريكة متوترة تفرك يديها ببعضهما تفكر: يا إلهي ماذا أفعل من المفترض هذا بيتي وهذا زوجي إذا لم أشعر بهذه الغربة والفراغ داخلي، لم لا توجد ألفة بقلبي لهذا البيت.
وكأنه قرأ افكارها فاقترب يجلس بجانبها وأمسك يدها وطبع عليها قبلة خفيفة: أخبرتك ألا تفكري، فقط تحدثي…
سألته: كيف كانت علاقتنا قبل الحادث؟؟؟
_ كانت كأي زوج و زوجة طبعا…
_إذن تقول أننا لسنا مختلفين….
_ أجل لسنا مختلفين، أيجب أن نكون مختلفين لنكون سعيدين سلاف.
هزت كتفيها: لا أدري….
ما رأيكِ أن نبدأ كل شيئ من جديد، فلنعتبر أنفسنا في بداية الزواج وأنا لن أظغط عليك أبدا، فقط كل ما أطلبه منك ألا تنفعلي على أقل الأشياء، صدقيني صحتك أهم بالنسبة لنا جميعا.
اعترضت: لكني لا أستطيع ذلك، هناك الكثير من الاسئلة داخلي والعديد والعديد من اللقطات غير الواضحة من حياتي في رأسي.
أخبرني عائلتي موجودة هنا لكن إيلين وعائلتها أين هم، لم لم يسألوا عني، ماذا حدث، ألم نكن عائلة واحدة، وإيلين أختي وصديقتي لم لم تزرني سوى مرة واحدة كيف هذا وأنا عدت من الموت.
ولأنه ليس لديه خيار آخر، رسم ملامح الحزن على وجهه، وابتعد قليلا عنها بعد أن كان ملتصقا بها وقال: سلاف ألا تلاحظين أننا في بيتنا، وبدل أن تسأليني عنا نحن، أجدك تتسائلين عن أشياء أخرى، أنا أحاول جاهدا ألا أظغط عليك لكن أنا أيضا إنسان لي قدرة تحمل، أنا رجل كاد يفقد حبيبته وعندما ظن أنها نجت وجد أنها قد محته من ذاكرتها، ألم تعتقدي أن هذا يجرحني ويؤلم قلبي، أن من بين ذكرياتك كلها قررتي إلغائي أنا.
شعرت سلاف بتأنيب الضمير، خصوصا وأنه طوال الفترة الماضية لم يشتكي منها أبدا، بل كل مافعله أنه غمرها بمحبته، وهي في المقابل لم تراع مشاعره حتى بعدما تعافت، لكنها رغم هذا قالت له: لكنك تعرف السبب.
زفر عميقا وقال: أعرف سلاف.. أعرف وقد أخبرتك سابقا ذكرياتك ستعود وإلى أن تعود لا تسألي وعيشي معي اللحظة على الأقل.
اعترضت: لا أستطيع ألا أسئل، يقتلني الفضول…
اقترب منها فجأة وعلى غفلة منها مما أدى إلى تراجعها للوراء على الأريكة وقد كانت شبه مستلقية عليها : يقتلك الفضول بخصوص كل شيئ، إلا علاقتنا أليس كذلك..
كانت متجمدة مكانها فقد فاجئها بحركته، لكنها أمائت برأسها بنعم…
لذا اقترب أكثر وسئلها بهمس: ألا يوجد لديك فضول أبدا حول مثلا كيف أحببتني بجنون؟؟
ومرة أخرى أومأت برأسها بحركة لا…
رفع حاجبا ومازال بنفس القرب منها: أبدا أبدا!!!!
بلعت ريقها وأومأت برأسها بحركة نعم.
فرفع حاجبه دلالة على استهانته بإجابتها وهنا هي استجمعت نفسها قليلا وقالت: اسمع أصدق أنني ممكن أن أكون أحببتك، لكن لدرجة الجنون، صدقني لا فأنا أعقل من أن أجن بسبب الحب…
هنا وكأنها بكلماتها هذه غرزت خنجرا في قلبه، هي محقة لم تجن في الحب بسببه بل جنت بسبب حبها لآخر.
لاحظت سلاف الحزن الغريب الذي سكن ملامحه كما لاحظت ابتعاده عنها فعلمت أنها جرحته بطريقة ما، ولأنها لا تحب أن يحزن أحد بسببها أمسكت يده وابتسمت له: لا تحزن بسببي أرجوك، لا أنكر أنني أشعر بكل شيئ غريب بيننا، لكنني أيضا تقبلت زواجنا وتقبلتك أنت بشكل خاص،
وبخجل أظافت: أعني عندما أكون معك حقا أنا أشعر بنوع من الارتياح والسلام، أعطني فقط بعض الوقت، وسأتذكر….
قبل يدها مرة تلو المرة، ثم خدها: لك كل الوقت…
ثم نهض من مكانه و هي معه: هيا تعالي لننظف هذه الفوضى، وبعدها لنرى ماذا سنعد للأكل…
سألته: أتجيد أنت إعداد الطعام…
أجابها: بصراحة من يدي تأكلين أطيب سلطة وغير ذلك يؤسفني أن أخيب آمالك..
ابتسمت وقالت: لا بأس سأعده أنا، بما أنني زوجتك بالتأكيد تعرف مهارتي في الطبخ، رغم أني لا أتذكر لكنك بالتأكيد استغللتني أليس كذلك…
وضع يده خلف رأسه وقال: بصراحة لقد استغللتك في أمور كثيرة، من الجيد أنك لا تتذكرين…
نظرت إليه شذرا وقالت: وتعترف أيضا…
قال لها: مهلا مهلا لاتنظري إلي هكذا، لقد كنت راضية تماما لم أفعل شيئا دون رضاك….
تركته ومشت تجمع بعض الأشياء وكذلك فعل هو وقالت: ليتني فقط أتذكر.، آدم أريد أن أرى ألبوم صور زفافنا وذكرياتنا.
تصنم مكانه ما إن سمع ماقالته لكنه سرعان ماتدارك الأمر وقال مبتسما: فيما بعد سلاف، لا أريدك أن تشاهدي أي صور الآن، أريد أن تتذكري رويدا رويدا، لأن مشاهدتك للصور يعني مزيدا من الأسئلة..
صمتت قليلا ثم قالت: معك حق، سأترك كل شيئ للوقت ثم وكأنها قد تذكرت شيئا ما فانفجرت ضاحكة، ظلت تضحك وتضحك وتضحك حتى أنها جلست على الأرض لأنها لم تعد تستطيع الوقوف، حقا أصابتها هيستيرية ضحك….
أما هو فقط كان يبتسم، سعيد لرؤيتها تضحك، رغم أنه لا يعرف السبب، ولذلك سألها: سلاف ماالذي تذكرته وجعلك بهذه الطريقة….
حاولت أن تهدأ من نفسها قليلا، لكنها ما إن نظرت إليه مجددا حتى انفجرت مجددا ضاحكة.
لم يجد بدا من أن يجلس بجانبها على الأرض مستندا على الأريكة، فقط يراقبها ويبتسم دون أن يقول حرفا…
وفي غمرة ضحكاتها سألته: بالله عليك كيف وقعت بحبي واعترفتَ بحبي، وعرضت علي الزواج و أنا وافقت وتزوجنا وأنا من كنت أصفك بالثلاجة صاحب القلب البارد….
قالت كلماتها دفعة واحدة وصمتت فجأة عن الضحك وعن الكلام تنتظر إجابته وإجابته جائتها بطريقة لم تخطر لها على بال….
**************************
في بيت غزل، كانت في المطبخ يديها مشغولتان في شيئ أما أفكارها مشغولة في مكان آخر تماما، تتذكر تلك الصور التي وصلتها صدفة، والصور فيها إيلين وزوجها إلياس، لكن بأي صفة لا تعرف، هي قررت مواجهته ولن تسمع تبريراته ولكن فقط لترتب حالها وأفكارها لترى ماذا ستفعل، فما رأته جرحها بعمق، أجل هناك احتمالية كبيرة لأن تكون الصور مفبركة، لكن لا دخان بلا نار فحتى لو كانت الصور مفبركة، بالتأكيد هناك علاقة قديمة جمعت زوجها بإيلين، وإلا لم لم يصارحها من قبل.
دخل عليها المطبخ واحتضنها وقبل خدها: فيما أنت مشغولة…
أبعدت يديه عنها برفق: إلياس نحتاج للحديث…
سأل: بالتأكيد مالموضوع….
قالت: أنا أريدالذهاب لأهلي والبقاء هناك لفترة لا أعلم كم ستطول، ربما حتى يصفى ذهني وتتضح أفكاري..
رفع حاجبا: حقا ومالسبب، ومن سيسمح لك، أنسيت انك متزوجة.
ردت عليه وهي تعطيه الهاتف تريه الصور: هذا هو السبب، وبالمناسبة لا أريد أن أسمع منك أي شرح، ولم أعد أريد أن أعرف حكايتكما أنت وإيلين وسلاف على الأقل حاليا، تستطيع القول أن هناك شيئا كان مشتعلا في قلبي من قبل لكنه الآن برد لم أعد أريد أن أعرف أي شيئ، أما من سيسمح لي، فأنا أخبرك لمجرد العلم بالأمر لا أشاورك…
كانت ستخرج لولا أنه أمسك ذراعها واجبرها على النظر إليه: غزل أسمعيني، صدقيني لا شيئ من الأفكار التي في رأسك صحيحة و هذه الصور ولا واحدة منها حقيقية وإيلين…
قاطعته تبتعد عنه برفق، دوما تتعامل معه برفق ورقة ولا مرة استعملت أسلوب العنف معه، وهذا شيئ كان يعجبه بها كثيرا، كانت تسحره برقتها، وقالت بنبرة صوت كساها الحزن والتعب: إلياس لاتذكر اسمها أمامي، ولا أريد أن أسمع أو أعرف شيئا، من فضلك احترم قراري كما احترمت جميع قراراتك.
قال لها يستعطفها: تتركينني وتعلمين كم أحبك…
قالت بسخرية: أتصدق أني لا أعلم أنك تحبني، فللصدفة العجيبة أنت لم تقلها لي أبدا…
أمسك وجهها بين يديه: لم أقلها لكنك رأيتها في تصرفاتي، شعرت بها معي، أليس كذلك….
انتزعت نفسها منه وقالت: لا لم أفعل، فقط دعني أغادر…
اعترض قائلا: على الأقل اسمعيني، لا تتركي نفسك للهواجس والشكوك….
هنا صرخت في وجهه: لقد قلت لك لا أريد أن أسمع شيئا، ولا دخل لك بي، عندما أريد أن أسمع شيئا سأتصل بك، كم مرة أخبرتك من قبل إن كانت هناك أشياء علي معرفتها فأخبرني أنت بها، حتى لا يجرحني بها شخص آخر، لكنك رفضت، والآن أنا لا أريد رؤية وجهك لفترة طويلة جدا أتفهم، والآن أنا مغادرة.
هنا عرف إلياس أن لابد و أن يهادنها قليلا على الأقل حتى تنطفئ جمرة الغضب في قلبها وعينيها وحينها سيعرف كيف يستعيدها لذا قال لها: على الأقل دعيني أوصلك…
استدارت إليه وقالت: لا داعي عمر في طريقه وسيمرني
ألن تغيري رأيك. سألها…..
لكنها رحلت وتركت سؤاله بلا إجابة، تماما كما ترك هو أسئلتها من قبل بلا أجوبة.
************************************
بعد عناء وافق أن تذهب لمنزل والديها لكنه اشترط عليها أن يذهب معها، هذا الجزء المتسلط منه يغضبها جدا وللآن هي متمسكة بآخر ذرات صبرها، والسبب وراء صبرها هذا هو ذلك الخوف الذي يسكن عينيه، وترجمته هي أنه خوف عليها، لأنه يخاف عليها، لا يشعر بنفسه وهو يتسلط عليها، ولكونها صبورة فهي تغذره، ولكونها بنصف ذاكرة حاليا كما يقول هو عنها عندما يمازحها فهي لا تشاجره.
نزلت من السيارة، ومقابلها توقفت سيارة أخرى نزل منها رجل، ما إن رأته حتى عرفته، إنه ذلك الشاب أحمد ابن جيرانهم وصديق طفولتها هي وإيلين الذي كان مغتربا، وقد عاد على حسب آخر ماتتذكره، ولكن فجأة أصابها صداع ثقيل جدا جدا، وتوالت بعض اللقطات الغامضة في رأسها، هي وهذا الشاب وإيلين ، مقهى، حوار.. ضحكات…
أمسكت رأسها وبعض الذكريات التي ماتزال ضبابية تتوالى عليها.
*****الماضي*****
« متى تريد موعد الزفاف…
بأقرب وقت، لو تشائين أنت جعلته غدا…»
« أنت امرأة جميلة جدا، و جمالها فاق الكلمات وفاق التصورات»
« سأسألك سؤال، كل امرأة لا بد و أن تسأله وأنا سيان لست مختلفة أبدا، ولكن يجب أن تكون صريحا معي اتفقنا.
بالتأكيد اتفقنا اسألي..
لماذا أنا، وليس غيري…
أمسك يدها وقبلها، ونظر بعمق نحو عينيها وقال بتوهان:
اسألي نفسك لم أنت بهذا الجمال، اسألي عينيك لم كل هذا السحر فيهما.
أهذا يعني أنك ستختار بعدي أي امرأة هي بنفس جمالي أو فاقته، ولها عينين تمتلكان نفس السحر وربما فاقته
بابتسامة ماكرة: ربما من يدري، إحداهن أخبرتني يوما أن قلب الرجل فندق…
بابتسامة ماكرة مماثلة أيضا قالت: ألم تخبرك إحداهن تلك أن هناك قلوبا لا توجد لديها أي شواغر، لديك مثلا أنت يا زوجي العزيز قلبك لا غرف فارغة فيه، قلبك امتلئ بي أنا اليس كذلك.
قالت هذا وهي تشد ربطة العنق لبذلته مما جعل نوبة سعال قوية تجتاحه بسبب اختناقه لكنه رغم هذا أجابها: بالتأكيد أنا للأبد لك….
****الحاضر *****
تكررت هذه الجملة في رأسها اكثر من مرة: أنا للأبد لك، للأبد لك، للأبد لك….
قبل أن يغمى عليها في أحضان آدم الذي كان بجانبها.
***************************************
داخل المنزل كان من حولها والديها وآدم في انتظار استفاقتها، وجوههم توحي بمدى القلق الذي أصابهم خشية أن تصاب بأذى أو تتذكر شيئا يعود بحالتها للوراء.
_ أخبرني مالذي حدث؟؟
لم يجبها آدم ولكنه قال شيئا عن موضوع آخر: أظن أن الوقت حان لتغيروا مكان إقامتكم، جيرانكم لم يجلبوا سوى الخراب لحياة ابنتكم، إن لم تفعلوا فأنا سأمنعها من زيارة هذا المكان، المكان الذي يعرض حياة زوجتي للخطر لن أسمح لها بالذهاب إليه.
تسائلت نورة: مالذي حدث أتراها تذكرت شيئا ما.
قبل أن يجيبها أوقفه تأوه من سلاف التي بدأت تستفيق فاقترب منها يناولها كأسا من الماء.
تساىلت سلاف وهي تمسك رأسها تشعر بوجع شديد في رأسها: ماذا حدث؟؟؟
أجابها آدم بعتب وهو يعدل من جلستها ويناولها كأس الماء مع حبة الدواء: لا شيࢪ سلاف فقط أتعبت نفسك بالتذكر فحدث هذا الإغماء المتوقع ووجع الرأس الذي تشعرين به الآن هو بسبب ماحذرتك منه وفعلته، أخبرتك الا تظغطي نفسك…
تناولت منه الدواء وقالت: لم أفعل صدقني، لا أدري ماذا حدث، لكني رأيت شخصا يبدو أنه يحتل مساحة كبيرة من ذكرياتي الغير واضحة حتى الآن، أنت تعرفه، ما علاقته بإيلين…..
انصدموا جميعهم لكن آدم تدارك الصدمة وقرر أن يقول جزء من الحقيقة : هو زوج إيلين…
قالت سلاف وهي تكمل شرب كأس الماء: ولهذا هو موجود في ذكرياتي التي فقدتها، لأنه قريب من إيلين وأنا كذلك قريبة منها، لا أدري ولكن وكأني تذكرت أجزاء من الخطوبة و قاعة وكأنني في حفل زفاف…
أمسك يدها وعاتبها: ماذا قلنا عن محاولة التذكر هااا
ردت عليه تطمئنه وقد لاحظت قلقه وقلق والديها عليها: حسنا لا بأس لن أتعب نفسي، ولكن بشرط أن تحضر لنا امي الأكلة التي أحبها…
اقتربت منها والدتها تحتضنها: سأحضرها، أو لا أفعل وانت عدت إلي…..
***********************************
الحياة مجرد فوضى كبيرة، لا السعادة بيدنا ولا الأحزان، بينما نهرب من أحزاننا بأقصى طاقتنا، تهرب منا سعادتنا بأقصى طاقتها، نطلق العنان لأنفسنا ركضا خلف أطياف السعادة، وتطلق الأحزان العنان لنفسها ركضا خلف أطيافنا، فأين السعادة وأين نحن وأين الأحزان.
القلب في حالة فوضى، يحب من لا يحبه و يعذب من يحبه.
ماذا لو أحببنا من يحبنا وتجاهلنا من لا يفعل، يقولون التجاهل يعيد كل شخص إلى مكانته الحقيقية، ربما لو حقا تجاهلنا من لا يبادلوننا الحب لعادوا إلى مكانتهم الحقيقية خارج نطاق قلبنا، وخارج حسابات الحب.
المشكلة ليست في الحب ولا في الحياة المشكلة فينا نحن البشر لانرضى بما معنا وبين يدينا فنخسره، فنعود إلى ذات الحلقة المفرغة نريد الشيئ الذي ليس بين يدينا والذي كان سابقا لنا وخسرناه.
***فيروزة****
وضعت أمامه فنجانا من القهوة وجلست مقابلة له، تنتظر أن يبدأ بالحديث، لكنه شارد بفكره بعيدا حتى أنه لم يلحظ فنجان القهوة الذي طلبه منها فقررت هي أن تفتح الحديث: أحمد أخي كيف أحوالك مع زوجتك؟؟؟
تجنبت ذكر اسمها لأنها في الواقع تكرهها.
عاد من شروده على سؤالها فاعتلت ابتسامة ساخرة حزينة على محياه وأجابها: نحن نتطلق…
تفاجئت من قوله: ماذا تقول؟؟؟ كيف ذلك، أحمد راجعا نفسيكما كلاكما خسرتما الكثير وآذيتما الكثير في سبيل أن تكونا معا.
مجددا اعتلت ابتسامة ساخرة محياه وقال: هي تريد الطلاق لكني لن أمنحه لها، بعد أن خسرت الكثير لن أقبل أن أخسر أكثر
الآن فقط أدركت أنني كنت أداة من أدواتها للوصول لشيئ لا أعرف ماهو لكني سأعرفه طال الزمن أو قصر.
سألته: أحمد لم عدتما ألم تكونا بخير في المكان الذي هربتما إليه.
أجابها: لا لم نكن بخير، بل كنا ندعي ذلك، أصلا من البداية كل مابيننا مجرد ادعائات.
_لم أفهم قصدك.
_ولن تفهمي سما، الأفضل ألا تفهمي
_ والآن مالحل؟؟؟؟ ماذا ستفعل؟؟؟
_ سأجبرها على العودة للمنزل.
_ أتركت المنزل؟؟ أوصلتما لهذا الحد؟؟
_ بل وأكثر، عليها أن تعود، الطفل الذي تحمله هو ابني أنا وأنا لست مستعدا للتخلي عنه، أنا مستعد لأتحملها وأسامحها وأغفر لها مهما كان خطأها كبيرا فقط من أجل طفلنا.
_ إذن أنت متحمس جدا لهذا الطفل…
_ أتصدقين في البداية لم أتحمس كثيرا ولكن مع مرور الوقت ومع علمي ويقيني بأني سأصبح أب، ومع رؤيتي للأطفال في شوارع المدينة مع عائلاتهم، كل هذا جعلني أتوق لأحمل طفلي بين يدي.
أنت لم تتحمس كثيرا في البداية ربما لأن شعور الحماس الأول لأول طفل عشته مع سلاف، لكني مع رؤيتي لحماسك الآن لطفلك من إيلين حتى وأنت غاضب منها حيرني، كيف تخليت عن طفلك الأول وسلاف، وركضت خلف وهم العشق، حقا عجبت عن فهم كمية التناقضات في شخصك.
شعر أحمد بطنين في رأسه وكأن أحدهم ضربه عليه بشيئ ثقيل مما سبب له هذا الارتجاج في المخ، وبالفعل هذا الخبر الذي زفته له سما كان وقع ألمه عليه هو نفسه وقع ألم المطرقة لو حدث وضرب بها، لاحظت سما حالته تلك فارتعبت عليه ونهضت تسأله عن حاله وتهز جسده قليلا عله يفيق من حالة اللاوعي التي غرق بها لكنه لم يستجب لها، فسرعان مابتعدت تجلب كأس ماء ورشقته بها، فعاد للواقع أخيرا لكنه متفاجئ وشبه مرعوب من الطريقة التي رشقته بها وكأنها صفعته فعاد لوعيه ولواقعه، لكن كلماتها مازالت ترن في أذنه ورغم هذا أراد أن يتأكد من ذلك وكم أراد أن يكون كلامها مجرد وهم صنعه خياله لأنه تقبل أنه خان سلاف وجرحها و تقريبا دمرها، لكنه لا يستطيع أن يتحمل فكرة وحقيقة أن الدمار الذي تركه خلفه وغادر وهرب وصل لتلك الدرجة، وصل إلا أنه السبب في قتل طفله، فسألها مجددا وكله أمل، لكن الحقيقة كانت بلا ذلك الأمل الذي أراده، الحقيقة كانت كلها خزي وألم.
خرج من منزل أخته وبدل أن يكون مرتاحا لأنه أفضى بشيئ من همومه أو يفرح لأنها لم تتخلى عنه كما تخلى الجميع، خرج وعلى كاهله هموم مضاعفة، سلاف الحب الأول وقد يكون الوحيد وكل مابعد سلاف هو مجرد أوهام، سلاف كانت حامل، وربما في الوقت الذي كانت تخطط فيه للطريقة التي ستَزف بها إليه الخبر،كان هو يخطط للطريقة التي سينفصل عنها ليفوز بعشقه الواهم ، وبكل قسوة غرز الخنجر الذي جهزه هو وإيلين في قلبها ولم يلتفتا حتى ليريا إلى أي درجة جعلوها تنزف، وهاهي النتيجة خسر كل شيئ، سيواجه الآن من كانت السبب في كل شيئ لا بد وأنها كانت تعرف بهذا الأمر سلاف بالتأكيد أخبرتها وسريعا ماهاتفها لكنها لم ترد، لكنه لم يستسلم وقرر أن يذهب إلى منزل والديها.
انتهى.


