روايات رومانسية

رواية داويني ببعض الحب الفصل الثاني عشر 12 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل الثاني عشر 12 بقلم فيروزة

يطاردني العشق حتى هلاكي(إيلين)
**نزار_قباني**
«كل مرة أراك فيها تزداد دقات قلبي، وأشعر أنني أخيرا بإمكاني التنفس ، بكل مرة أراك فيها أكون عاجزة عن إبعاد عيني عنك، مهما حاولت أن أشعر بغيرك لا أشعر سوى بك، شعور ليس بيدي، ولو كان بيدي لكان أضعاف هذا الشعور.
حاولت أن أنساك أتظنني لم أحاول، حاولت وحاولت حتى ملت محاولاتي مني فاستسلمت، حبك طغى على كل إحساس بداخلي، لا أستطيع ألا أفكر بك، لا أستطيع ألا أتخيلك بجانبي، لا أستطيع التوقف عن تخيل نفسي كيف سأكون وشعوري كيف سيكون وأنت تغمرني بأحضانك، وتمطرني بقبلاتك، لا أستطيع ألا أحاول أن تكون لي فقط.
كل ماحدث ويحدث هو بسببك، ماذا لو التفت إلي لمرة واحدة على الأقل، ماذا لو أحببتني، لو أحببتني ولو قليلا لأحببتك أضعاف حبي لك الآن، هذا لأني كريمة جدا أرد الجميل أضعافا، لذلك عندما حطمتني بحبك لأخرى وعندما جرحتني باستخفافك وتحقيرك لحبي أحببت أن أرد لك جرحك أضعافا ، فكما أنا أرد الجميل أضعافا، كذلك أرد الجراح.»
***إيلين***
تفكر، ماذا تريد من الحياة، لم هي ليست راضية، لم لا شيئ يرضيها، ربما لأن الشيئ الوحيد الذي أرادته لم تحصل عليه لذلك مهما حصلت على أشياء من المفترض أن تجعلها سعيدة، تفشل الأشياء في أداء وظيفتها ليس لأن المشكلة في ذاتها الأشياء بل لأن المشكلة في تركيبتها هي كإيلين.
لقد قررت وأخيرا ماذا ستفعل بحياتها، إما أن تحصل هذه المرة حقا عليه، وإما ستنهيهم جميعا.
كانت جالسة أمام الشاطئ عندما وقف ظل فوق رأسها وقال لها: نعم ماذا تريدين مني، ألن أنتهي منك أبدا.
ابتسمت له وردت : لن تنتهي مني، مالم أنتهي منك.
رمقها بكره وهو مازال واقفا وهي جالسة: افهمي أنا رجل قلبي معلق بأخرى متزوج منها هي أم أولادي هي عالمي كله، وأنت ألم تتزوجي، أليس من المفتض أنك تحبينه لذلك أخذته من أعز صديقاتك وهربت في يوم خطوبتك من أخي،
وأكمل بنبرة ساخرة منها: أنت حقا حمقاء تظنين نفسك ذكية بينما أنت لست كذلك، وحدهم الأغبياء يدمرون حياتهم وحياة من حولهم بالطريقة التي تفعلينها أنت.
نهضت تقابله و بنبرة كلها غل وغضب: أخوك وافقت عليه في لحظة ضعف، لم أكن أبدا لأتزوجه، كيف لي أن أفعل شيئا يحرمني منك للأبد، أما صديقتي لو كانت كاملة في عيني زوجها لما تركها ونظر لغيرها، هو أصلا لم يحبها هو لطالما أغرم بي أنا.
وأخذت نفسا عميقا ونظرت في عينيه: أنا فقط من كنت لا أمنحه الفرصة، وأمام أول ضوء أخضر منحته له تركها وترك كل شيئ لأجلي، أما علاقتي بزوجي لا تخصك، لأني عاجلا او آجلا سأتركه، وعندها أنت ستكون زوجي.
ضحك بسخرية واقترب منها وأشار بإصبعه ناحية رأسها : ولا حتى في الأحلام لن تكوني شيئا يخصني ولن أكون شيئا يخصك، أنا حتى في الأحلام لامرأة واحدة هي رنيم تعرفينها جيدا، ثم كيف يأتي في بالك انني قد أثق بك يوما، وانت تخونين زوجك بلقائك هذا معي وقبل كل شيئ أنت دمرت حتى علاقتي بأخي.
ابتسمت رغم أن كلماته زرعت جروحا جديدة في قلبها: سَمِّها كما شئت،أنا أحصل على ما أشاء.
تنهد بيأس منها : ماذا تريدين الآن، لم طلبت مقابلتي؟؟؟
قالت: لا شيئ يمكنك الذهاب….
قبل أن يغادر قال لها: إلين اعقلي، أو إرجعي من حيث أتيت، مازالت أمامك الحياة بأكملها عيشي بقلب نقي، ربما ترتاحين بعدها، وابتعدي عن حياة سلاف.
تركته يغادر وقالت في نفسها: لقد منحتك آخر فرصة لكي تقبل حبي، الآن غصبا عنك ستتحمل نتائج كراهيتي، لن أغادر قبل أن أدمرك، وسأكمل ما بدأته وتركته ناقصا، سأدمر ماتبقى من حبيبة قلبك وأعز صديقاتي….
حملت هاتفها وطلبت احدهم وقالت: نفذ الآن.
**********************************
« أريد أن أعانقك حتى تختنق أنفاسك
حتى تعرفي شعور الحب بقلبي كيف يختنق بقلبي، فقط لأن قلبي مكان صغير… صغير جدا وحبك كبير.. كبير جدا يحتاج لمساحة أوسع، ربما قلبين أو ثلاثة، وربما أكثر….»
**آدم**
يقف في رواق المستشفى مستندا على الحائط، ملامح الحزن والكدر احتلت وجهه وقد اختفت حتى بشاشته المعتادة، غارق في ذكرياته القليلة معها مؤخرا في ابتسامتها في ضحكتها في عينيها في كل شيئ فيها، لا يسمع بكاء من حوله لأجلها، ليته يستطيع أن يبكي كما يفعل باقي أحبائها، لكن دموعه عصية، على عكسها هي دمعتها دائما ماكانت قريبة.
أمامه ومن بين يديه سرقها القدر منه ولم يحرك ساكنا، لم يستوعب الذي حدث وكيف حدث فجأة، كل مايتذكره هو ابتسامتها المودعة له، قبل أن تصطدم بها تلك السيارة وتلقيها بعيدا، عنه وعن حياته وتضعها هنا في المستشفى بين الحياة والموت، يكره المستشفيات لأجلها هي، لقد ظن أن مرحلة المستشفيات والمرض قد تخطتها وأخيرا وتخطاها معها أيضا، لكن للقدر رأي آخر فها قد عادت للمستشفى وكأنه اليوم نفسه قبل سنة ونصف وهاقد عاد معها هو أيضا لما قبل سنة ونصف، فعلى مايبدو لا مكان للأحلام السعيدة في قصة حبه.
***الماضي***
كانت أجواء الفرح تعم المنزل ، فاليوم مناسبة مهمة جدا لعائلتين ليس بينهما إلا كل الخير وكل مشاعر الود والاحترام والتقدير، أو على الأقل هذا الظاهر من الأجواء من الزينة المعلقة في كل ركن و من أصوات الضحكات ، من الألفة البادية بين الموجودين، لكن دوما يظل لمقولة البيوت أسرار حظ كبير من كل شيئ مهما بدا لنا كل شيئ كاملا، أو مهما بدى لنا ناقصا، فبعض الأشياء تبدو ناقصة رغم الاكتمال وبعضها تبدو كاملة رغم نقصها.
واقفة داخل المطبخ تشرف على بعض التجهيزات، وهاتفها بين يديها تهاتف زوجها، لكنها في كل مرة تحاول تجده مغلقا، وهذا ما أقلقها من المفترض أن يكون أول الحاضرين، لقد وعدها بأن يحضر لكنه لم يحضر، تقسم هذه المرة أنها لن تدع الأمر يمر هكذا.
تركت هاتفها وتوجهت لغرفة إيلين لتطمإن عليها فقد حان الوقت لتخرج فالجميع بانتظارها ، لكنها م تجدها ماوجدته كان رسالة ليس عليها إلا كلمات قليلة: حاولت أن أستمر لكني فشلت، أنا لست آسفة فأنا سألحق بقلبي أحمد.
للحظات قصيرة ظنت أنها قرأت الاسم خطأ فأعادت قرائته مرات ومرات، يدها الممسكة بالورقة ترتجف، وعينيها التي تتهجأ حروف الرسالة بدأ يغمرها الدمع وحتى الرمش بدأ يرتجف تفكر: يا الله من أحمد، هل أعرفه…
هل هو نفسه الذي استأمنت لديه قلبي..
لا يمكن أن يكون هو لا يمكن، هو لايفعلها بي، هي لا تفعلها بي.
تركت الرسالة وحملت الهاتف ومجددا اتصلت به، لكن لا مجيب…. ومجددا اتصلت واتصلت لا مجيب…
اتصلت بحماتها سألتها هل هو لديها وكان جوابها الرفض….
خرجت للصالة بيدها هاتف بلا إجابات وبيدها الأخرى رسالة كلها إجابات، لكن قلبها يرفض أن يصدق حتى عقلها يرفض أن يصدق .
من الصعب جدا على الإنسان أن يصدق الخيبات.
كل الأنظار اتجهت إليها عندما وقعت على ركبتيها والرسالة والهاتف بيديها ودموع تأبى النزول عالقة في مدامعها.
ركض الجميع إليها، استلت هند الرسالة من يدها لتقرأها وتفهم، لكنها لم تستطع الاستيعاب فهزتها من كتفها: سلاف ماهذا المكتوب في الرسالة، وتركتها تتوجه نحو غرفة إيلين لتتأكد.
تقدم منها الياس قبل ذلك وانتزع منها الرسالة وقرأ ماقرأته فشد على يده بقوة حتى انكمشت الورقة استدار ناحية والدي إيلين وأختها وتقدم نحوهما ووضع بأيديهم ذنب ابنتهم.
الكل اقترب من سلاف يسألها مالذي حصل وأين هي إيلين إلا هو ظل واقفا في مكانه يراقب حالتها وخسارتها، يرى بنفسه مافعلته بها خياراتها، يوما ما قد قالت له: حتى لو كنت أفضل وأصح خياراتي فأنا لن أتخذك وأختارك أبدا، جزء منه قديم قد هواها لم تهن عليه وتألم لألمها لحيرتها لضياعها، وجزء صغير مغرور منه موجوع خذلته يحتفل بخسارة خيارها وفوزه هو، لكن هذا الجزء يبقى صغيرا جدا ربما يُرى وربما لا يُرى.
خرجت هند من غرفة إيلين وبكل خيبة أمل وبصوت تملئه الغصة : إيلين هربت… هربت مع أحمد
وبكل ألم نظرت لشقيقتها وأكملت: زوج سلاف…
هنا وعت سلاف ما حولها فوقفت على قدميها واقتربت من هند وصرخت في وجهها: هي لم تهرب مع زوجي، هناك المئات اسمهم أحمد، ليس من المفترض أن يكون زوجي… ليس زوجي
عندها أجابها هو عندما أاى إنكارها وإنكار من حولها رغم الحقيقة الواضحة للأعمى: وأين هو زوجك إذن؟؟؟؟
نظرت ناحيته بصمت بينما أكمل هو قائلا: أنا سأخبرك، وأخرج هاتفه وقام بإعطائه لها وكم كسر قلبها ما رأت، رأت صور ولقائات ونظرات في نفس الأماكن التي كانا يكونان بها معا، رأت تجاوزات، لكن ورغم كل هذا كل مافيها يرفض مازال يرفض، رمت الهاتف أرضا وتوجهت للخارج راكضة بينما لحقت بها هند كي لا تدعها تخرج وهي بحالتها تلك، لكن كان الأوان قد فات، فقد خرجت وبسبب سرعتها انلوت قدمها مما أدى إلى سقوطها وتدحرجها على السلالم، لتستقر في الأخير أرضا وحولها بدأت تظهر بعض الدماء.
إثر هذا المشهد صرخت هند بقوة: سلااااااف!!!!
وإثر صرخة هند خرج الجميع ليروا مايحدث…
وحده هو عندما رأى ماحدث لام نفسه وأصيب بالهلع عليها فنزل فورا إليها ليرى مابها لكن سبقه إخوانها إليها وحملاها فورا إلى المستشفى.
***الحاضر****
ها هو الآن بعد كل الوقت الذي مضى يقف في نفس الموقف، نفس المستشفى نفس حالة اليأس والخوف من فقدانها، نفس الشعور بالذنب يعتريه الآن لأنه لم يستطع أن يحميها وهي زوجته
ذنب يشبه الذنب الذي اعتراه آنذاك عندما أخبرهم الطبيب أنها فقدت جنينها، وأنها تعاني من انهيار عصبي حاد، وربما سيرافق ذلك أزمات نفسية أخرى فيما، وقد رافقتها بعدها، وكان شاهدا على كل انهيار لها في القسم النفسي لهذا المستشفى.
يقسم الآن أنها لو تحسنت سيبعدها عن الجميع سيأخذها لبيته، فقط هو وهي، سيرتوي منها لأمد بعيد بعيد حينها فقط ربما سيسمح لهم برؤيتها، لن يبالي بأي عادات ولا بآراء الناس ولا بأي ترهات: فقط لتفتحي عينيك زوجتي وسأخطفك من كل هذا العالم..
يد وضعت على كتفه تربت عليه وقد كان رامي: ستكون بخير، وسنقيم لكما زفافا يجمعكما لمدى العمر.
نظر إليه بحدة و أخبره عن نيته: فلتستيقظ زوجتي ولتتحسن بعدها لن تخرج من هذا المستشفى إلا على بيتي، أعلمهم أنت بذلك اعترض رامي: آدم تريث عن هذا الجنون هذا غير معقول ابدا
أجابه: أتظن هذا حادثا عاديا رامي، هناك من حاول قتلها وأنا لم أكن معها.
تسائل رامي بهلع: مالذي تقوله أنت، كيف ذلك
رامي أرجوك دعني وشأني، لا طاقة لي لاستجوابك.
************************************
كانت في غرفتها في أبهى حلة لها، تركت شعرها الطويل مستريحا على ظهرها، ورشت من عطرها، والتقطت الهاتف تنظر كم الساعة: لم يتبقى الكثير، قريبا سيصل أحمد حبيبي.
وسمعت رنين الجرس، فتركت الهاتف وذهبت لتفتح الباب وقد كان أحمد كما توقعت: أحمد حبيبي، وأخيرا عدت!!!
عانقها بلهفة كبيرة جدا بعد أن أغلق الباب: لقد اشتقت إليك كثيرا إيلين، شهرين هما عمر كامل بدونك…
ابتعدت عنه ومازالت ممسكة بيده، قادته إلى الغرفة وقالت: خذ حماما يريحك من إجهادك، وبعدها أنا هنا أنتظرك.
انصاع لما قالته، أما هي فتوجهت للمطبخ لتتأكد من أن كل شيئ كامل، ولا يوجد أي نقص، وبعدها توجهت إليه لتجهز ثيابه ليرتديها بعد أن يخرج.
بعد أن انتهيا من العشاء، قامت بإشعال شموع في الصالون مع بعض الزينة الخفيفة، وقامت بتشغيل أغنية وأمسكت يده وبدأت تتمايل عليها معه، وهو غارق فيها ومعها، صامت لا يسألها، هو يراها الآن عادت محبوبته.
** ليلة لو باقي ليلة بعمري…. أبيك الليلة**….
اقترب منها وأحاطها بذراعيه: إيلين، أنا لا أريدك معي هكذا لليلة فقط، أنا أريدك معي هكذا لليالي العمر جميعها.
همست بدورها له: وأنا أيضا أريد أن أقضي كل ليال العمر مع حبي الوحيد والأوحد…..
رنين الهاتف على الطاولة، أخرج كلاهما من حالة السرحان التي هم فيها، ابتعدت عن أحمد الذي قال: إيلين فقط أغلقيه.
قالت: لحظة أحمد إنها جوري، لن تتصل في هذا الوقت إن لم يكن أمرا مهما وفي داخلها كانت تعرف ماهو هذا الأمر جيدا.
_ ألو جوري خيرا….
_ جوري: ألم تعلمي ماذا حدث.
_مالذي حدث، هل أمي وأبي بخير؟؟؟
جوري: بخير، بخير، لكن سلافة!!!
ارتجف الهاتف في يد إيلين وارتجف معه صوتها:_ممممابها؟؟؟ أحدث شيئ؟؟
جوري: إنها في المستشفى تعرضت لحادث وهي في حالة خطرة جدا.
سقط الهاتف من يدها وسقطت هي على الأريكة جالسة، في حالة جمود تام، وحدها عينيها امتلأتا بالدمع، فاقترب منها أحمد يعانقها يسألها: مالذي حدث؟؟
أجابته بنبرة صوت مرتجفة: سسسلاااافة في المستشفى.
تجمد في مكانه، حتى أن يديه التي كانتا تحتضنان إيلين قبل قليل قد ارتختا عنها، وعينيه سكنهما حزن غريب، حنين غريب،وخوف غريب.
_ قالت إيلين: لنذهب إليها أحمد.
_ أحمد: غدا سنذهب…
_ لقد قلت الآن أحمد لم لا تفهم..
_ حسنا حسنا لنذهب.
في السيارة كانت يديها ترتجف وبداخلها تقول: لم تكوني أنت المقصودة سلاف، لم في كل مرة أؤذيك أنت، لم في كل مرة تقفين في طريقي، لم تكوني المقصودة، لم تكوني المقصودة.
وبجانبها أحمد غارق في أفكاره مع الماضي القريب والبعيد في آن واحد.
***الماضي***
ليلة الزفاف……
_ تعلمين بأني أحبك.
_ لا لا أعلم!!
_ لاتعلمين، هكذا إذن، اخبرين كيف لا تعلمين…
_ مممم ربما لأنك لم تخبرني قبل.
_جواب معقول، إذن أنا لم أخبرك من قبل أبدا أني أحبك.
_لا!!! لم تفعل…
_ ماذا عن عيني؟؟؟
_تؤ.. لم تخبرني شيئا..
_باقات الورد ألم تخبرك؟؟
_ لااا ابدا!!
_والهدايا؟؟
_ليس للهدايا صوت..
_ إنها خيانة حقاااااا
ضحكت وقالت: حسنا لا تحزن أنا أمزح فقط، في الحقيقة كل مافيك أخبرني بأنك تهواني، كل شيئ فيك فقط كانت الصورة تنتظر منك هذه الكلمة لتكتمل، فرغم اكتمالها سابقة لكنها بدت لي ناقصة، الآن فقط اكتملت بعيني وبقلبي.
_أأنت دائما رائعة هكذا، أم فقط لأنك اليوم عروس.
_ لا حبيبي أنا دوما هكذا، اليوم فقط بزيادة لأني عروس كما تقول.
قالت هذا وهي تضع يديها فوق بعضهما تحت ذقنها وهي تنظر إليه بطريقة حالمة فيها من الثقة والغرور الكثير.
أنت رائعة بزيادة وبدونها.
أحمد لم أسئلك من قبل: لم اخترتني…
أجابها و هو يمسك يدها يقبلها : ربما لأنك الأجمل والأرق والأزهى والأطيب والأروع.
وسألها: وأنت لم اخترتني؟؟؟
_ أنت خيار القلب أحمد….
***الحاضر ***
عاد من أفكاره وهو يتمتم، لطالما كنتِ الأرق والأجمل والأطيب والأروع لم نستحق يوما نحن لا صداقتك ولا حبك، كوني بخير أرجوك، لا قِبَلَ لقلبي بذنب آخر.
*******************************
بالمستشفى…
عندما دخلا يدا بيد كعادتهما الدائمة أمام عائلة سلاف، رأت ماجعلت عينيها تشتعل من جديد بنار حارقة، نار أحرقتها حتى هي وأنستها رجفتها ومشاعرها المهتزة الخائفة على صديقة قديمة، أو لنقل على من كانت يوما أعز صديقة.
لقد رأت سبب آلام قلبها من سنين طويلة، يونس ومعه تلك تجلس بجانبه تحيطه بذراعها تربت على كتفه تواسيه تهمس إليه،تفعل أشياء من حقها هي وحدها، فوحدها من أحبته كما لن تفعل أي امرأة أخرى، تلك بجانبه والمفروض أن تكون هي بجانبه.
أفاقت من أفكارها على شد أحمد ليدها وهو يحاول قراءة نظراتها الغريبة ناحية يونس الآن بالظبط.
_ سألها: مابك؟؟
_ لا شيئ هيا تعال.
تقدما ناحية يونس الذي نبهته رنيم زوجته بوجودهما وما إن رآهما حتى انتفض من مكانه يمسك أحمد من ياقته ويضربه بالجدار: ماذا تفعل هنا، لم أتيت لا عمل لك هنا، أنصحك حالا أن تغادر.
حاول أحمد تخليص نفسه من يونس و قال: لقد جئت للإطمئنان عليها لا تنسى أنها كانت زوجتي فيما سبق….
لكن ماحدث فجأة أن أحدهم وبكل قوة قام بجذب يونس بعيدا عن أحمد ليتولى هو المهمة طبعا.
كان غارقا شاردا في أفكاره معها، وإذ به يسمع ضجة قريبة منه ليتلفت ليرى يونس و تلك المرأة وزوجها، أحقر ناس قابلهم في حياته، غضب كثيرا عندما رآهم قادمين، بأي حق وبأي وجه وغضب أكثر عندما اقترب أكثر وسمع كلامه عن من هي زوجته هو، عن من هي من حقه وحده فلم يتمالك نفسه وابعد يونس عنه، ويسدد إليه تلك اللكمات، فكيف يجرؤ أن ينسب حبيبته هو إليه هو، كيف يتجرأ ويذكر أنه سرقها منه من قبل، كل مشاعر الغضب والقهر والخوف من فقدان سلاف خرجت على شكل ضربات تلقاها أحمد وتشوه وجهه بالكدمات، وبصعوبة أبعدوه عنه، لكنه اقترب منه مجددا و هو مستلق على الأرض وهمس له: هذا كي تتعلم ألا تأتي إلى أي مكان تكون سلاف متواجدة فيه، ثم ركله لمرة أخيرة، واستدار ليغادر..
لكن أوقفه صوت إيلين التي قالت بصوت باك: أنت إنسان همجي سأشتكي عليك، لم ضربته لقد أتينا فقط للإطمئنان عليها.
نظر إليها بحقد وقال: افعلي ما شئت، ليس بجديد عليك، ابتعدي عن سلاف وإلا أنت من ستدفعين الثمن.
_لن أبتعد وسنرى من سيدفع الثمن.
ناداها أحمد بصوت متعب: إيلين دعينا نغادر لا عمل لنا هنا.
تقدمت إليه تسنده رغم صعوبة ذلك عليها خصوصا كونها حاملا: تعال لتعالج جرحك مادمنا في المشفى.
ورمقت يونس ورنيم بنظرة أخيرة وغادرت معه.
بينما اقتربت رنيم من يونس تتسائل: يونس هذه المرأة أغرب من الخيال، ما هذه الوقاحة، لا أعرف لكن هناك شيئ في نظراتها نحوي أنا لا أفهمه، حقا هي غريبة.
أمسك يونس بيدها قائلا: لا تبالي بها..
تمسكت بيده أكثر وقالت: لا تقلق ستكون بخير..
إن شاء الله.
*****************************************
بعد أيام قضوها في حالة خوف وترقب في ذات المشفى يقف الجميع مدهوشا من حالة سلاف وكلام الطبيب حولها، وأكثرهم دهشة وألما كان آدم،لم يتوقع هذا أبدا كيف سيتصرف، بل كيف سيتصرف الجميع معها الآن كيف، ماذا عليهم أن يفعلوا كي لا تتأذى.
بعد الحادث والإصابة التي تلقتها على رأسها، أصيبت بحالة من فقدان الذاكرة الجزئي المؤقت، حيث أنها نست آخر سنتين من حياتها وتم حذفها من ذاكرتها، على الأقل بشكل مؤقت، وهذا أيضا يعد نوعا من الهروب من الذكريات يمارسه الشخص حتى لا يتألم، فدوما من يتألم هم من أصحاب الذاكرة القوية، ليتنا نبقى بلا ذاكرة، الذاكرة في صميمها يعيش الألم.
لا يصدق أنها نست زواجهما، وهل يا تراها نسته تماما أم مازالت بعض ذكرياتهما وبعض شجاراتهما في بالها، المصيبة أنه لا يعرف هي ماذا تتذكر وماذا لا تتذكر، سلاف التي يعرفها بالذاكرة القديمة ستسأل عنها عن صديقة الطفولة والشباب عن صديقة الحياة، لكن كيف سيبعدها عنها، كيف يمنع عنها الألم، والطبيب قال أن أي أخبار ليست سارة قد تؤذيها.
اقترب منه إلياس: ماذا سنفعل آدم، لقد مرت السنتين بصعوبة، كيف سنعيدهما من جديد. نظر إليه وقد اتخذ قراره: اسمعني سلاف زوجتي وأنا سأدخل إليها هنا بصفتي زوجها، وعندما تخرج من المشفى ستخرج إلى بيتي أنا، هذه أول حقيقة عليها أن تترسخ في ذهنها على الأقل حاليا.
تسائل إلياس: لكنك تعلم أن آخر ما تتذكره هو أنها رفضتك من قبل، فكيف ستقتنع الآن أنها وافقت عليك لا و تزوجتك، وماذا عن أحمد.
رد بنبرة غاضبة: لا تذكر اسمه أمامي، لا وجود له في حياة سلاف، أنا أعرف أن إيلين لن تبتعد عنها خصوصا بعد أن تعلن، لذا أحمد سيكون فقط زوج إيلين.
هيا تعال أنت الوحيد الذي لم ترك الآن لنرى ردة فعلها.
دخل إليها وحولها الجميع وكانت مبتسمة، ما أجمل ابتسامتها، رغم المرض ماتزال جميلة، كيف للمرء أن يتمتع بكل هذا السحر حتى وهو مريض.
توقفت ابتسامتها عندما رأته وعقدت حاجبيها مستغربة من دخوله، رأسها مشوش لكنها تتذكره لا تنساه أبدا، المستفز صاحب الدم البارد، الذي يهوى إغضابها، لكن أكثر شيئ فاجئها وجعلها تفتح فمها على آخره هو عندما اقترب منها و أمسك يدها وقبل جبينها، لا وقد أظاف أيضا: الحمد لله على سلامتك حبيبتي…..
ظلت ترمش غير مستوعبة ما يقوله: يا إله السماوات، مالذي يقوله؟؟؟؟ وأمام أهلي هل جن هذا أم ماذا..
كانت ردة فعل سلاف مضحكة للجميع جدا، لم يتوقع أبدا أن تتجمد في مكانها، فقد كانوا يتوقعون أن تصرخ و أشياء أخرى.
استوعبت نفسها وأخيرا وقبل أن تستفسر أجابتها هند: سلاف قبل أيام تعرضت لحادث، وتضرر رأسك قليلا، وهذا أثر عليك بشكل سلبي حيث فقدت بعض الذكريات..
استفهمت سلاف: أي ذكريات هند، أنا أتذكركم جميعا.
سألتها هند: سلافة أنت نسيت سنتين من حياتك، نحن لسنا في العام الذي ذكرته.
أحست سلاف بوجع مفاجئ في رأسها وأمسكت رأسها: آااااه رأسي، مالذي تقولينه..اقتربت منها والدتها تهدئها: اهدئي اهدئي، أرجوك لا تنفعلي من أجلي وستفهمين، الآن فقط استرخي….
تراجعت تستلقي في السرير وتسترخي ووضعت يديها على عينيها تهدأ من روعها علّ ألم رأسها يهدأ قليلا…
كان قد خرج الجميع سوى آدم، لكنها ظنته خرج.، فكرت مع نفسها وفكرت وفكرت ونهضت من استلقائها فجأة وقالت: كيف يفقد المرء سنتين من حياته، ثم لم خرجوا ولم يخبروني حتى لم ناداني بحبيبتي، مالذي حصل في سنتين…
أجابها: أناديك حبيبتي لأنك حبيبتي وزوجتي.
وضعت يدها على قلبها وقالت: باسم الله ألم تخرج ماذا تفعل هنا؟؟؟
جلس بجوارها وقال مبتسما: لا لم أخرج، أنت زوجتي، اسمعيني أنت مشوشة جدا، فقط ارتاحي ولا تفكري في أي شيئ آخر، ولا حتى فيا، الأيام ستوضح لك الكثير من الأمور وذاتها الأيام ستأتيك بالذكريات التي محتها.
نظرت إليه شذرا وقالت: ومن قال أني مشوشة
ابتسم ذكرته بشخصيتها القديمة وعنادها وقال: لا احد قال، فقط ارتاحي…
لم تقاوم فضولها: آدم!!!
آدم: مممم!!!
_أنا وأنت، أقصد كيف ذلك، كيف تزوجنا…
_ بسيطة: تقدمت إليك وقبلتِ.
مرة أخرى نظرت إليه بعدم تصديق: اسمع فقدت بعض الذكريات، لكني أتذكر أن آخر مرة كان جوابي الرفض…
اقترب منها كثيرا ونظر لعينيها وأربكها أمسك يدها وقبلها وقال: وبعد الرفض لم أستسلم حتى نلت رضى عينيك…
ابتعدت عنه بخجل وارتباك وهمست: حسنا، فهمت، ابتعد.. أخرج.
قبل جبينها قبلة أخيرة ونهض من جوارها ليتركها لكنه عندما وصل إلى الباب استدار إليها وقال: سلاف مهما كان مانسيته وما تتذكرينه تأكدي أنك تزوجتني بكامل إرادتك، أما التفاصيل دعيها للأيام، صدقا الطبيب حذر من الانفعالات القوية، لذا لا تفكري فقط عيشي كما تتذكرين، لا تبالي بالذكريات، لأنها حتى لو رحلت نحن من سيصنعها اتفقنا.
لا تدري لم ارتاحت لكلماته ،و لم آلمتها في نفس الوقت نبرته الحزينة ، لذلك ابتسمت له وهمست بخفوت: اتفقنا…
انتهى.
قراءة ممتعة
زر الذهاب إلى الأعلى