روايات شيقة

رواية الكوافير المقاتل الفصل السابع 7 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل السابع 7 بقلم هناء النمر

قال أحدهم … انت هنا ياأمجد عشان تفكر معانا ، ونقرر سوا هنعمل ايه ؟

قال أمجد … توقعت ان سيمون مش سهل ابدا عشان يسمح لوصوله للمرحلة دى ، كان ليه هدف ، وقلتلكم كدة ،
فهمونى الأول ايه اللى حصل ، ومحتوى الرسالة دى كان ايه بالظبط ؟

أجاب أحدهم قائلا وهو يدير اللاب توب المفتوح أمامه ناحية أمجد
… دى الرسالة اللى بعتها …

انتظر نفس الشخص ثانيتين حتى قرأ أمجد الرسالة ثم قال
… زى ما انت شايف ، هو ميعرفكش اصلا ، طلبه واضح ، عايز يقابل الظابط اللى أتعامل معاه من سنة ( ) لسنة ( ) ، وتحديدا اللى أتكلم معاه فى التيليفون 6 مرات …

… مفيش حاجة مؤكدة ، والمعلومات اللى وصلتكم من عناصركم ايه ؟

أجاب أخر … مسكوه أول ما وصل ، وبعد ساعتين وصلتنا الرسالة دى ، غير كدة ، كل حاجة فى شغله ماشية عادية جدا …

قال أمجد وهو يضغط على أسنانه غضبا… يعنى فعلا الموضوع كان متجهز …

… احتمال كبير …

فقال بثقة… وأنا جاهز ..

قال المدير … جاهز لايه ياأمجد …

…لتسليمى يافندم ، وهناك هعرف أتصرف …

.. انت ناسى انك بقيت شخصية معروفة ، واى اختفاء غير مبرر ليك هيعمل أزمة وهيثير شبهات كتير …

… والحل …

… احنا جايبينك هنا عشان الحل …

فهم أمجد تماما ما يلمح له مديره ، إنه يعيده رسميا للعمل بعد فترة استبعاد تام لمدة 6 سنوات متتالية ، لكن بشكل غير رسمى ومستتر .

قطع أحدهم صمت أمجد مؤكدا لكلام مديرهم قائلا
… خد بالك ياأمجد ، انت هتشتغل بشكل متدارى تماما ، يعنى بالشخصيتين ، العلنية والمجهولة ،لحد ما نشوف هنعمل ايه وهتسافر اذاى …

ثم مد يده بملف ناحية أمجد قائلا
… الملف ده فيه كل اللى تم بخصوص سيمون من يوم ما انت سيبت الملف
، هتدرسه دلوقتى حالا ، وهتبلغنا برأيك قبل ما يطلع النهار …

.. تمام يافندم …

قالها وهو يمد يده ليستلم امجد الملف من يده .

………………………………………………………………

بعد ثرثرة فتايات دامت لأكثر من ثلاث ساعات ، انصرفت سيرين لبيتها ، وتابعت ميرنا وزينة ثرثرتهما عن ما حدث فى أوقات غياب ميرنا ، حتى نامت زينة من التعب فى فراش ميرنا ،
دثرتها ميرنا ، وجلست بجانبها تتأملها بعض الوقت وتفكر فى نهاية ما يحدث ، ومتى ستتحسن اختها مما يملئ قلبها من حزن ، وهل سيأتى عليها يوم ما لترتبط برجل رغما عنها لتنسى به آخر ، كما فعلت سيرين ،
فعلى حد وصف سيرين لميرنا عن هذا الأمر ، بأن الأمر كان موجع بشكل قد أفاق قدرتها على التحمل ،
أى ان التعامل مع رجل بعقلها وجسدها فقط ، لكن قلبها ومشاعرها لرجل آخر كان من أصعب ما قامت به فى حياتها .

كانت ميرنا تتكئ على وسادة كبيرة على فراشها وبجانبها اختها النائمة ، وأمامها الكمبيوتر المحمول الخاص بها مفتوح على نافذة بها نتائج بحث قامت بها عن جملة واحد اعتادت مؤخرا البحث عنها من خلال شبكة الإنترنت الإلكترونية الدولية وهى ،، أمجد أبو النصر ،،

كافة النتائج تعتمد اعتماد كامل على كونه جراح معروف فى تخصص القلب والأوعية الدموية ، إجراء جراحة لشخص مشهور ، إنقاذ حياة أحدهم فى اخر لحظة ، رسالتى الدكتوراه الخاصة به والتى تم ضمها للمكتبات الخاصة بأكبر الجامعات ،
فقط نتيجة واحدة بعيدة عن الاخبار الطبية ، متعلقة بخطوبة زهرة بأخو رجل الأعمال المعروف عدلى الجيار ، وارتباط اسم أمجد كإبن عم للعروس .

فقط تتأمل النافذة المفتوحة على الشاشة ، تنتقل بعينيها من بعيد من نتيجة لأخرى بدون أى رد فعل ، أو حتى تتقدم لتفتح أى نتيجة منهم ،
وعادت برأسها للخلف لتسندها على حافة السرير الخشبية بينما شردت فيمن بدأ التفكير فيه يتخذ مساحة لا بأس بها من عقلها وقد بدأ يقلقها هذا الأمر .
واتتها فكرة للحظة وأخذت تفكر فيها ، وقامت بالفعل لتفيذها ، اتجهت لمكتبها الصغير الموجود فى أحد زوايا الغرفة ، فتحت أحد الأدراج السفلية ، ومدت يدها لناحية الداخل بعض الشئ لتعود بهاتفين مغلقين ، أمسكت كل واحد منهما بيدها لتتأملهما للحظة ثم اختارت أحدهما وأعادت الثانى لمكانه وأغلقت الدرج ،
كان هذا الهاتف أحد هواتفها القديمة واختارته هو بالذات لانها تتذكر أنها قد تركت فيه شريحة لم تكن مسجلة بإسمها ، فتحت مكان الشريحة لتتأكد من وجودها ثم حاولت فتحه دون جدوى ، قامت وثبتته فى شاحن متصل بالكهرباء ثم وضعته على الطاولة ،

وقفت أمام النافذة تتأمل حديقة القصر الواسعة والتى كانت تعشقها من قبل وتعشق الجلوس فيها بين الخضرة والزهور ، حتى سافرت بعد عامها الأول فى الجامعة فى مصر لتكمل دراسة الطب فى الخارج ، ومن وقتها وفى كافة الإجازات التى عادت لزيارتهم ، أصبح مكانها الخاص هو غرفتها فقط ،

كل ما يعتريها الآن والذى يسبب لها الأرق منذ أيام كان بسبب قلقها من عدم قدرتها على الفصل بين عملها وبين ما تنتويه من ناحية رئيسها ومعلمها الآن ، ومن تأثير كل هذا على اختها رقيقة القلب ، أما بالنسبة لها ، فلم تكن قلقة ابدا من عدم قدرتها على المضى فى الامر أو فهى تعلم أنها قوية لتتحمل نتيجة قرارتها مهما كانت .

عادت بعقلها لما كانت تفكر فيه الآن ، وتحولت عينيها للهاتف المتصل بالشاحن وهى تحدث نفسها قائلة
… ايه الهبل اللى انتى هتعمليه ده ياميرنا ، انتى شايفاه طالب فى ثانوى عشان اللى هتعمليه ده يأثر فيه ، أكيد ياما وصلته حاجات من دى كتير ويمكن اكتر من كدة كمان …

ثم التفتت للحديقة وتابعت حوارها مع نفسها المغلف بالصمت
… وليه لأ يعنى ، فى قاعدة معروفة بتقول أن كل ما احترف الإنسان حاجة معينة ، فأبسط الطرق فيها هو إللى يوقعه ، وواضح جدا أن البيه محترف ، وعلى الأقل خالص يبقى جس نبض زى ما بيقولوا ، تعرفى بيه نهاية اللى قدامك فين ..

ثم عادت لتقول … وافرضى أن انتى ، هيبقى شكلك وحش ، أصلها حركة عبيطة اوى …

أجابت على نفسها … وهيعرف منين اصلا ، الخط مش بإسمى ، ده خط من بتوع الشارع ..

… ولو خمن من غير ما يسأل …

… وإيه يعنى ، بالعكس ، لو خمن من غير ما يكون متأكد ، دى نقطة فى صالحى ، على الأقل هيفكر فيا وده هيخليه يركز معايا ، وأنا مش عايزة أكتر من كدة ، والباقى هتصرف فيه …

حسمت أمرها واتجهت للهاتف وفتحته ، فتحت خانة الرسائل وطبعت الرقم الذى تحفظه عن ظهر قلب منذ أخذته من د/ شاهر ،
وانتقلت لخانة الكتابة وتوقفت عندها تفكر فيما ستكتب ،

لحظات تفكير ، بعدها بدأت فى كتابة خاطرة من خواطرها الارتجالية التى اعتادت كتابتها فى فى مفكرتها الخاصة وعلى صفحتها على الفيس بوك ،

دخلت دنياك وأعلم أنى سأكون وحيدة
فأتركنى ماضية فى دنياك بكل ماعندى
عشقت وحدتى ومازلت لهواك عنيدة
فسلم أمرك لى …. وكأنك لا تدرى

ضغطت إرسال وتأكدت من وصول الرسالة ثم أغلقت الهاتف نهائيا ووضعته على الطاولة ليكمل شحنه، وعادت لتجلس بجوار اختها ، أغمضت عينيها تحاول النوم أو حتى الراحة من أجل أول يوم لها مع هذا الشرس غدا لكن هيهات ، فقد شردت فى شئ واحد فقط ، رد فعله عند رؤية الرسالة .

……………………………………………………………………….

أنهى أمجد قراءة التقارير فى أكثر من ساعتين ، وجلس يفكر طويلا وهو يعيد الانتقال بين تقرير والآخر ، ويحاول ربط الأحداث ببعضها ، وربط استنتاجات للقائمين على العمل بإستنتاجاته الماضية ،

وقف واتجه إليهم فى المكتب الذى يجلسون فيه ، استأذن بالدخول وسمح له ،
جلس على الطاولة مرة أخرى وهو يضع الملف أمامه ، فيما بدأ الباقون فى الجلوس على نفس الطاولة ،
بدأ الحديث بسؤال مدير المخابرات له
… ها ، وصلت لإيه ؟

صمت لأقل من الثانية ثم قال
… أظن حضراتكم كلم فاكرين تقاريرى كويس ، وفى نفس الوقت فاكرين الخطة اللى كنا شغالين عليها فى الوقت ده عشان نوقع الشبكة اللى كان سيمون أهم أعضائها فى الوقت ده ، يعنى الموضوع مكانش خاص بسيمون لوحده …
ثم سكت للحظة وبعدها تابع قائلا
… فى حاجة انا مذكرتهاش فى تقاريرى وقتها ، لأنى مكنتش واثق فيها اوى خاصة مع احساسى المستمر بإنكم مش مقتنعين بكل وجهات نظرى من ناحية الشخص ده ، وأن انا كنت بالنسبالكم فى الوقت ده مجرد آلة لتنفيذ المخطط ده ، وميزتى الوحيدة أن فيا المميزات المطلوبة للتنفيذ ، واتدربت تدريب فعلى للتنفيذ ، ونجاح المخطط بتاعكم فى النهاية هو إللى ساعد اكتر فى تجاهل آرائى ، صح ..

اماء الثلاثة بالتأكيد إلا المدير الذى قال
… عايز تقول ايه ياأمجد ؟

… عايز اقول أن بالرغم من تنفيذى للمخطط ده بدقة إلا انى على طول الخط كنت بنفذ بطريقتى انا وبوجهات نظرى انا ، والكل كان عارف كدة ، وكنتوا بتوبخونى فى بعض الأحيان ، لكن النتيجة اللى انتوا عايزينها كانت بالنسبالكم أهم ،
بالرغم من انى مقابلتش سيمون نهائى وهو ميعرفش شكلى ولا حتى نبرة صوتى رغم انى اتكلمت معاها فون مرتين لكن بجهاز تغيير صوت ،
اللى متأكد منه كويس اوى ، إنه يقدر يميز وجودى حواليه ، والتقارير اللى قدامى دى بتأكد كلامى ..

أجاب أحدهم .. تقصد انه يقدر يميز شغلك من شغل غيرك …

قال أمجد مؤكدا … بالظبط يافندم ..

سأل نفس الشخص … وايه هى الحاجة اللى قلت عليها دى ؟

… التحدى ..

قال بدهشة … التحدى ؟

… ايوة ، التحدى ، كان بيتحدانى بدون رسايل أو تواصل واضح بينا ، مثلا ، يتحدانى بقتل شخص ، والمفروض انى أقدر أنقذ الشخص ده ، أو اتحداه انا بقدرته على الوصول لحاجة معينة ، والتحدى كان مين اللى يوصل الأول ، سيمون كان واخدها لعبة ، واللعبة دى كنت أنا دايما الفايز فيها ، وده كان مجننه ، واللى خلاني أكمل فى اللعبة دى ، أنها كانت مشتتاه عن المخطط الأكبر اللى كان هدفه التنظيم بالكامل مش سيمون ومجموعته بس …

كانت ابتسامة أحد الجالسين تتسع أكثر مع كل كلمة يقولها أمجد مع نظرات معينة لمدير المخابرات وكأنه يقول له … مش قلتلك …

وكان هو نفس الشخص الذى قال لأمجد بعدما لاحظ أمجد ابتساماته هذه
… عايز تقول ياأمجد ، أنه الفترة اللى فاتت دى كلها كان بيدور عليك ، وأنه ساب عميلنا يدخله اكتر بمزاجه عشان فى النهاية يوصلك ..

.. بالظبط يافندم ..

سأله ثانية … تفتكر ليه ؟

… مش متأكد ، ممكن عشان ينتقم أو حتى يرجع طريقة الشغل دى مرة تانية عشان يعمل اللى مقدرش يعمله معايا قبل كدة …

قال محدثه مؤكدا .. إنه يهزمك …

… بالظبط ، واللى يؤكد ده ، أنه محددش فى رسالته وقت محدد لتسليمى ، كل اللى قاله انه عايز يقابلنى وبس …

… وتفتكر ايه الحل الأفضل دلوقتى ..

… كخطة ، محتاج وقت عشان أفكر فيها ، لكن كخطوة أولى ، لازم يحس انى بالفعل رجعتله ، أعتقد ده هيؤمن حياة العنصر اللى معاه …

عاد نفس الشخص بعينيه لمدير المخابرات وكأنه يطلب منه الإذن فى أمر ما ، فأماء مديره بالموافقة ، وكأن هناك شيئا كان متفق عليه قبل وصول أمجد ، وحديث أمجد هو ما كان سيتمم الموافقة والتنفيذ من عدمه ،

قال نفس الشخص مرة ثانية موجها حديثه لأمجد
… تمام ياأمجد ، انت هترجع للملف تانى ، فى الاول كآراء بس لحد مانشوف هنتصرف ازاى فى شغلك الاساسى …

ثم مد المدير يده بفلاشة صغيرة الحجم لأمجد وهو يقول
… ادرس ملفك كويس وجهز خطتك فى إطار انك هتفضل ملتزم بكل التزماتك كجراح بدون أدنى إشارة تشكك أى حد حواليك ،
أساس تصرفاتك هيكون انك الدكتور أمجد أبو النصر ، فاهمنى ..

.. ايوة يافندم …

ثم تابع المدير مؤكدا … مش عايز اقولك طبعا هتحافظ على الفلاشة دى ازاى وهتتخلص منها ازاى …

… متقلقش يافندم ..

وقف المدير ووقف الجميع تباعا وهو يقول
… تمام يارجالة ، وانت ياأمجد ، لازم ترجع بيتك قبل النهار ما يطلع ، رامى برة هيوصلك ..

.. حاضر يافندم ..

قالها وهو يحييى الجميع بتحيته العسكرية وانصرف بعدها .

عاد مدير المخابرات ليجلس مكانه وجلس الثلاثة مرة أخرى من حوله

فقال أحدهم … كان المفروض أمجد هو إللى يستلم الملف اول ما اكتشفنا رجوع سيمون لنشاطه تانى بعد هروبه …

قال المدير … احنا مش هنعيده من أول وجديد ياجماعة ، كلنا عارفين ان أمجد مش ظابط هنا اصلا ، ولما دربناه وهو صغير ، ده كان عشان مهمات معينة ، صحيح نجح فيها جدا وأثبت جدارة كويسة جدا فى التدريب و التنفيذ ،
بس كان القرار فى النهاية انه يرجع لحياته المدنية ويثبت نفسه ووجوده كمدنى لحد ما نحتاجله ، ولعلمكم فى ناس فى القيادة مش موافقة على رجوعه أصلا ، حفاظا على حياته ، وان يكون رجوعه ده اخر محاولة ، ومصممين على المحاولات العسكرية أولا عشان نرجع عميلنا اللى هناك ، بس صوت الأغلبية هو إللى حسم الأمر ،
وعلى فكرة ، مش شرط أن هو إللى ينفذ بنفسه ، احنا هنشوف أفكاره بس وبعدين نقرر ، وكدة كدة لازم نؤمنه تماما ، ونؤكد وجوده هنا بكل الطرق ، لحد ما نشوف القرار النهائى …

…………………………………………………………………

… صباح الخير يازهرة …

… صباح الخير يابابا …

… واقفة على السلم كدة ليه ، فى حاجة ؟

رفعت الهاتف وأشارت له عليه فقال
.. اوكى ، خلصى مكالمتك بسرعة ، وهستناكى على السفرة عشان عايزك فى موضوع مهم قبل ما أخرج …

… حاضر يابابا ..

تركها وأكمل طريقه لغرفة السفرة لتناول الإفطار كما اعتاد مع الجميع يوميا ،
ورفعت زهرة الهاتف على اذنها لتكمل مكالمتها
… ايوة ياشادى …

.. قطعتى كلامك مرة واحدة كدة ليه زى ما يكون بتخبى انك بتكلمينى ، انا خطيبك يازهرة …

… عادى ، مكنتش أقصد ، هى جت كدة . ..

… ماشى يازهرة ، هشوفك انهارضة ؟

… مش هينفع ..

.. ليه بقى ، هو كل يوم ؟

… ايه ياشادى ، فى ايه ؟ هو لازم كل يوم ، ما كنا سوا اول إمبارح …

… وهو كدة كل يوم ؟

… بقولك ايه ، احنا مش هنتخانق على دى كمان ، اقولك ، لو خلصت الشوبينج بتاعى بدرى هكلمك ، أوكى …

… اوكى ، هستناكى …

أغلقت الهاتف وهى تزفر غضبا فقد أصبح لحوحا ولم يمر على خطوبتهما ايام فقط ،
أكملت السلم نزولا متجهة لغرفة السفرة ،

.. صباح الخير ياجماعة …

اجابها الجميع … صباح الخير يازهرة …

جلست بجانب والدتها التى تجلس على يمين والدها والذى بدوره يجلس على رأس المائدة فيما كان زياد يجلس على يساره وبجانبه زوجته ياسمين ، ثم تابع والدهم حواره مع زياد قبل دخولها

…بتقول هتتأخر ساعة لسه بقى ، ده كلهم يومين اللى بتروحهم الشركة ؟

… اصلى ناوى اعدى على أمجد ، عايزه فى حاجة مهمة …

امتعض والده وهكذا الحال والدته هى الأخرى ، فيما زادت زهرة من انصاتها للحديث دون أن ترفع عينيها عن الطعام أو تبدى أى اهتمام أمام الجميع بإسمه الذى اهتز له جسدها بأكمله ،

… يعنى ايه هتعدى على أمجد ، أبقى عدى عليه بعد الشغل مش قبله …

… مبلاقيهوش ، مش عارف اوصله من يومين ،قلت ألحقه وهو لسة فى المستشفى …

هم والده بالحديث فإستوقفه ذياد قائلا … أرجوك يابابا ، احنا شبعنا كلام فى الموضوع ده ، انا هقوم بقى عشان ألحقه ..

انسحب تحت أنظار والديه وهم فى شدة الغضب من مجرد ذكر اسم أمجد ، وقامت زوجته تتبعه ،
ليعود والده ويوجه كلامه لزهرة قائلا
… زهرة …

…ايوة يابابا …

… أنتى كويسة انتى وشادى …

… ايوة ، كويسين …

… تمام اوى ، قالك على عشا بكرة ولا لأ …

… عشا ايه ؟ مقاليش حاجة …

… عدلى لسة قايلى امبارح ، فى عشا بكرة وكلنا معزومين ، انا بقولك عشان تلحقى تجهزى نفسك …

لم يمر على خطوبتها أكثر من أسبوع واحد فقط وبدأت تتأفف من وجودها بينهم ، فكيف لها أن تكمل مسيرة هذا الزواج .
ثم لما تجهز للعشاء من قبلها بيوم كامل ، أى فستان لديها وينتهى الأمر ، فهى لا تهتم إن رآها جميلة أو قبيحة ، لكن فى لحظة انتبهت كل حواسها حين سمعت والدها يقول
… عدلى اخد منى رقم أمجد ، وناوى يعزمه …

اجابته وسام قائلة .. ومن امتى أمجد بيروح العزومات اللى زى دى …

… هو ده اللى مطمنى ، انى متأكد انه هيرفض ، أنه مش عايزه يكون موجود أساسا …

ثم أنهى فطاره وقال لوسام وهو يقف
… خدى زهرة واشتريلها فستان جديد عشان العشا …

قالت وسام .. وأنا يعنى معرفش اشترى لنفسى ..

… خلاص ياستى ، خدى من ماما فلوس وانزلى مع واحدة من صحباتك واشترى اللى انتى عايزاه ، بس يكون محترم وفى نفس الوقت شيك ، فاهمة يازهرة ، لازم نكون اشيك من الكل هناك ، فاهمين انتو الاتنين …

……………………………………………………………………….

لم ينم للحظة بل جذبه قراءة ودراسة ما كانت تحتويه الفلاشة ،
وأيضا وصل للقسم قبل دخول اول حالة للعمليات بنصف ساعة فقط أى أنه قد وصل فى العاشرة والنصف ، ولحسن الحظ أن جراحات اليوم بسيطة ، ليست مما يقضى فيها ساعات متواصلة ، فقط ساعة ونصف أو ساعتين لا أكثر ،

وكالعادة برنة واحدة من أمن المستشفى للقسم بوصوله مثل باقى رؤساء الأقسام ،

وقفت ميرنا بجوار محمود بالقرب من باب المصعد وهى تقول

.. احنا هنفضل واقفين كدة كتير ؟

ابتسم محمود قائلا … لحقتى زهقتى ، أنتى اللى طلبتى تكونى مساعدة لدكتور أمجد ، دى الضريبة بقى ، اتحملى …

قالت بدهشة … انى افضل كدة مستنياه جمب باب الاسانسير زى البوابين ؟

رفض محمود محتوى سؤالها شكلا وموضوعا ، والتفت لها وقال بجدية

… بصى يادكتورة ، لو مش عايزة تكونى مساعدة وتكونى دكتورة مقيمة عادية هنا ، براحتك ، محدش هيجبرك على حاجة ، دكتور / أمجد نفسه مبيجبرش حد على المكان ده ، بالعكس ، احنا اللى بنتسابق على المكانة دى ، ومبيوصلش منا إلا اللى بيثبت نفسه فعلا ، انا ودكتورة نهال ودكتور إبراهيم ومن قبلهم دكتورة أمنية ، موصلناش سهل ، تعبنا جدا جدا عشان يقبلنا مساعدين ليه هو بالذات ، وتعبنا اكتر عشان نثبت أن احنا مساعدين كويسين كمان ، لأن الغلط عنده ملوش مكان نهائى …

سكتت ميرنا بتأفف فيما تابع محمود
… عارفة يادكتورة ، يعنى ايه مساعدة لدكتور أمجد ، يعنى تدخلى كل جراحاته معاه ،وتشتغلى بإيدك ، يعنى بتبقى ممارس وانتى لسة مخلصتيش التخصص اصلا ، ودى حاجة مبيعملهاش أى دكتور ، بيخافوا مننا عشان لسة متخرجين ، واهو عندك دكتورة بشاير ودكتور إسلام ، المساعد بتاعهم بيبقى واقف ملوش لازمة فى العملية ، وبعدين استنى هنا ، انتى مش قلتى انك كنتى مع دكتورة أمنية فى نفس المستشفى وفى السكن …

اماءت ميرنا بالايجاب ، فتابع قائلا
… طيب ياستى ، عايزة ايه تانى ،دكتورة أمنية دى كانت مثال حى لتعليم دكتور أمجد ، شفتى كانت عاملة ازاى ؟ قد ايه شاطرة ونشيطة لدرجة أنها عملت عمليات هنا لوحدها ،دكتور أمجد كان بيتعقم ويدخل معاها كأنه هو المساعد، مش هى ، ويارب احنا بس نوصل للمرحلة دى …

كان محمود على حق فى كل ما قال ، او هذا ما فكرت فيه ميرنا أثناء حديثه عن أمنية ، لقد كانت هكذا وأكثر ، وشردت فى اخر موقف عاصرت فيه أمنية قبل رجوعها مباشرة ، فقد قامت أمنية بمد يدها داخل قلب مريض صاحب عملية قلب مفتوح مباشرة واخرجت جلطة ذات سمك كبير كانت ستؤدي بحياة المريض فى لحظة بعدما حاولت استدعاء الطبيب المسؤول ولم تجده ،
ورغم أن هذا الإجراء خاطئ تماما طبقا بمقاييس مكافحة العدوة ، لأنه تم فى غرفة المريض وبدون تعقيم كامل ، إلا أن جميع جراحين وأطباء المستشفى قد اشادوا بما قامت به ، وقال أحدهم انه ليس من السهل ابدا ان يمتلك طبيب مقيم مثل هذه الجرأة ليقوم بتصرف كهذا .

قطع شرود ميرنا فتح باب المصعد وظهور أمجد من خلفه ، وبعد إلقاء تحية الصباح دون أن يتوقف ، تبعه محمود ومن خلفه ميرنا وهو يشرح الإضافات فى تقارير اليوم عن كافة المرضى واحدا تلو الآخر ،
واثناء الحديث كان امجد يلقى اسئلة معينة عن بينيات التقرير مثل ، مثل لماذا أعطيت كذا ، لم لم تعطى هذا كبديل ، وكيف ومتى ؟
كل هذا ليتأكد من معلومات التقارير وان قرائها يفهم ما يقول ،

دخل أمجد غرفة مكتبه وبدأ فى خلع جاكت بدلته ووضعها مكانها وجلس على كرسى مكتبه وفى نفس اللحظة دخل الساعى يحمل فنجان قهوته الصباحية ،
فى أثناء ذلك كانت ميرنا تغلى من داخلها لتجاهل أمجد التام لها كأنها غير موجودة بالمرة ،
كان محمود قد انتهى ، سأله أمجد
… تممناه يادكتور ،وشيت المرور اهو ، حضرتك شوف لو فى حالات عايز تبص عليها بنفسك …

… تمام ، روح انت جهز حالتك ودخلها لحد ما أغير هدومى …

… حاضر يادكتور …

استدار محمود ليخرج وهمت ميرنا فى الخروج معه لكن استوقفها أمجد بقوله … استنى يادكتورة ، عايزك …

وقفت ميرنا مكانها ، فأشار لها أمجد أن تجلس ففعلت ، فقال
…دكتور شاهر طلب انك تكونى مساعدة ليا ، وأنا بصراحة مبقبلش وسايط فى الحكاية دى ، الأول انتى عارفة يعنى ايه مساعد وايه دوره معايا ؟

… دكتور محمود قاللى …

… وهتقدرى على كدة ولا الأفضل أنك تبقى مقيمة وتتابعى الحالات كام يوم لحد ما تشوفى شكل الشغل هنا وبعدين تقررى ؟

…إن شاء الله هقدر …

…واثقة يادكتورة ولا لأ …

اندهشت ميرنا من تصميمه على الإجابة الواضحة فى هذا ، خاصة بهذا العنف فى السؤال ، فقال ثانية
… قلت واثقة ولا لأ ؟

اقترب من سطح المكتب وسند بزراعيه عليه ، ثم قال بنبرة صوت اهدأ
… ميرنا ، الشغل هنا صعب اوى ، ومهمة المساعد هنا مش سهلة ، وبصراحة هيبقى شكلك وحش اوى ، لو بقيتى مساعدة ومعجبنيش شغلك لأنى هرجعك مقيمة تانى ومش هعمل حساب لكلام حد …

ابتسمت بتقدير وشكر وقالت بثقة واضحة
… متقلقش عليا يادكتور ، أن شاء الله قدها …

… يبقى متفقين ، عايزك تدرسى كويس ليستة الامراض الموجودة هنا والأدوية المستخدمة فيها واعمليلى بها تقرير مع نبذة بسيطة عنها ، وهستلمه آخر الاسبوع …

…اوكى …

… اتفضلى انتى بقى ، و اجهزى عشان هتتعقمى وتدخلى معانا ، مش هتشتغلى صحيح ، بس تكونى قريبة …

خرجت وأغلقت الباب من خلفها فيما مد يده والتقط فنجان قهوته ليشرد منه وهو يفكر فى هذه العنيدة وقدرتها على مقاومة ما يمليه على مساعدينه لاتمامه ، ورغما عنه راح عقله يتذكر تحديها له ليلة الحفلة والرهان الغير موافق عليه سلفا بينهما ،
لكنه نفض عن عقله هذه الأفكار ، فلديه ما هو أهم بمراحل من فتاة صغيرة يحركها عنفوان شبابها .

…………………………………………………………………..

ألقى بجسده على كنبة كبيرة فى ركن مكتبه ليرتاح بعد وقوف دام لثلاث ساعات متواصلة أثناء جراحته ، أمامه ربع ساعة فقط ليستريح ويعود لغرفة العمليات مرة اخرى ، وضع يده فوق عينيه ليغطيها ،
دخلت بعده ميرنا وفوجئت بوضعه هكذا وتجمدت مكانها ، شعر بمن دخل وميزها دون أن يرفع يده من على عينيه من رائحة برفانها ،
فقال وهو على وضعه … جبتى الشيت …

ابتلعت ريقها وقالت … ايوة اهو …

… اقعدى واكتبى اللى هقول عليه …

بدأ فى تمليتها أنواع الأدوية التى ستعطى للمريض بجرحاتها وكمياتها ومواعيدها ،

كانت تجلس على كرسى فى الزاوية الأبعد من الكنبة التى ينام عليها فكانت جلستها فى خلفية باب الغرفة ،
مما جعل رؤية ذياد لها مستحيلة حين دخل الغرفة فجأة دون أن يطرق الباب إلا إذا إلتفت خلفه ليراها ،

دخل كالصاعقة وهو يقول
… بص بقى ، انا اتخنقت وزهقت منك …

انتفضت ميرنا والتفتت لهذا المجنون فيما رفع أمجد يده من على عينيه قائلا … ايه يابنى ادم انت ، فى حد يدخل كدة ، فى ايه ؟

… فى ان انا مش عارف اوصلك من أول امبارح ، تيليفونك مقفول ، واتصلت هنا قالوا مشيت ، بعتلك ايميلات كتتير ومردتش ، اتصلت عندك فى البيت وردت عليا أم عقل طاير بتاعتك دى ، انا عارف انت لسة مقعدها عندك ليه دى ،فى احسن منها كتير ، على الأقل مؤدبين ، مش تدخل فيا شمال اول ما اكلمها …

علق كلام ذياد عن هذه المرأة فى عقل ميرنا لدرجة أنه تصورت أنه يتكلم عن مرافقة لأمجد تعيش معه فى منزله ،

اعتدل أمجد وهو يتأوه من ألم رأسه ، فيما ابتسم ذياد وهو يضع يده فى خصره قائلا … أيوة ياعم ، الله يساهلك ، لازم تبقى مصدع ، ووشك اصفر كمان اهو ، هى العزوبية كدة ، صياعة ودلع ،
كنت قافل تيليفونك و بايت فين امبارح بقى ؟

لتصتدم ميرنا اكثر من كلام ذياد الذى يلمح للكثير
، فيما قال أمجد لذياد بدهشة وتنبيه و عينيه تتجه لميرنا التى تجلس خلف ذياد
… اكتم ذياد …

التفت ذياد للناحية التى التفت لها أمجد لتتسع عينيه ويتسمر مكانه لثوانى وهو يغلق عينيه ويفتحها أكثر من مرة ليتأكد مما يراه ،
فيما ابتسمت ميرنا من رد فعله عند رؤيتها ،

عاد لأمجد بعينيه وهو يهز رأسه بتساؤل لأمجد وهو يشير لميرنا
فقال أمجد … ايه ، مش عارفها ؟

.. بتعمل ايه هنا ؟

… زى ما انت شايف …

التفت ذياد لميرنا مرة أخرى .. أنتى خلاص استقريتى هنا واستلمتى شغل كمان ؟

.. آه ، حلو ولا وحش …

التفت لأمجد برأسه فقط وقال وهو يغمز له بعينيه
.. مدام مع أمجد ، يبقى حلو اوى اوى …

تأفف أمجد من ذياد وتصرفاته المجنونة ثم قال لميرنا
… هاتى الشيت …

قامت واقتربت منه ومدت يده بشيت المريض ليراجع ما كتبت ثم وقع بإسمه عليه ، ومد يده به مرة أخرى لها قائلا
… اديه لمحمود يقراه ويسجل فيه جدول المتابعة ، واحفظى انتى كمان جدول المتابعة عشان احتمال تكتبيه بنفسك مع بعض الحالات ، وبعدين سلمي الشيت للممرضة المسؤولة عن الحالة وفهميها جدول الأدوية ، والباقى محمود عارفه ، وخليكى معاه خطوة بخطوة …

…. حاضر يادكتور ، بعد إذنك ..

ثم التفتت لذياد مبتسمة وقالت … باى ياذياد ، اشوفك فى العشا …

… أكيد …

خرجت فيما أسرع ذياد ليجلس بجانب أمجد وهو يقول
… احكيلى حالا كل اللى فاتنى بالتفصيل ؟

يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى