Uncategorized
رواية ابالسة الانس الفصل السابع 7 بقلم رميساء نصر

رواية ابالسة الانس الفصل السابع 7 بقلم رميساء نصر
_ بتكلمي مين يا ماما؟!
قالتها بريهان وهي تدلف إلي غرفة والدتها فجاةً فانصدمت نريمان وتوترت ملامحها وشعرت بالقلق من أن تكون سمعتها ابنتها ، تلعثمت في حديثها الموجه لابنتها بعدما اغلقت المكالمة وأخفت الهاتف بيدها:
_ انتِ… هنا من امتي؟!
ردت بريهان وهي في طريقها إلى فراش والدتها التي جلست باسترخاء عليه:
_ لسه داخله حالًا
نهرتها ناريمان بحدة بعدما ابتلعت خوفها وتنهدت براحة بأنها لم تستمع لها:
_ تاني مرة متدخليش الاوضة قبل ما تستأذني
قالت بوجه متشنج من الضيق وهي لا تبالي بحديث والدتها:
_ ماما فكك بقي ما ارتكبتش جريمة يعني عشان دخلت من غير ما استأذن
زفرت بحدة ناريمان وقالت بتسرع كي لا تدخل معها بنقاش حاد فهي ليست بمزاج معتدل:
_ خلصيني وقولي كنتِ جاية عاوزه ايه
ضحكت بسخرية معبأة بالالم علي ما قالته والدتها ثم تحدثت بضيق:
_ هو لازم عشان اجيلك ابقى عاوزه حاجه
اومات لها ناريمان قبل ان تتوجه الى خزانتها تعبث بها:
_ آه… و اخلصي قولي عايزه ايه؟! ولو عاوزه فلوس خدي من ابوكي انا مش معايا
قامت من مكانها تشعر بتهشم قلبها من معاملة امها الحادة ثم قالت وهي تغادر وتجر خيبة أملها وراءها:
_ مش عاوزه حاجه خلاص
همست ناريمان بضيق بعدما ترقبت مغادرة ابنتها الغرفة:
_ احسن
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
توجهت بريهان الي الاسفل وخرجت الي الحديقة كي تنفرد بحالها كعادتها بعدما شعرت بضيق صدرها الذي زاد عندما ارادت التحدث مع والدتها، كان راسخ يسير في الحديقة هو الآخر ينظر إلي السماء الصافية بنجومها المشعة كان يبدو على وجهه الضيق والغضب هو الآخر من حاله ، اقتربت منه حتى اصبحت تسير معه وسألته:
_ مالك ماشي لوحدك ليه
انتبه لها بعدما كان عقله مغيب في عالم آخر فرد عليها مع ابتسامة متكلفة حاول رسمها على شفتيه:
_ مفيش حبيت اخرج اشم شوية هوا الواحد من كتر الخنقة اللي في البيت بقي عايز يطفش
تنهدت تنهيدة طويلة وهي تؤكد علي كلامه:
_ عندك حق والله
ابتسم لها بلطف وهو يسألها :
_ نفس الخنقة برده؟!
ابتسمت ابتسامة مليئة بالهم والألم وهي تقول:
_ مش عارفه مين خنقته اكبر الصراحة
همهم وهو يقول:
_ لا ده انتِ علي كده تحكيلي يمكن تهون عليا خنقتي لما اسمع خنقتك
توترت ملامحها ولم تقدر على البوح بما داخلها فغيرت مجرى الحديث وسألته:
_ كبر دماغك مني وخلينا فيك الاول… انت لسه بتحبها صح؟!
شعر بوخزة بداخله عندما قالت كلماتها التي لامسته من الداخل، تجهم وجهه وشعر بثقل في قدميه فقرر الجلوس وقال بصوت مبحوح:
_ تعالي نقعد شوية انا تعبت من المشي
اومأت له وجلست بجواره وهي تقول:
_ اهو يا عم قعدنا بس مش هتهرب برده من سؤالي.. ها قولي بقي عشان عنيك فضحاك
ابتسم لها بشفتيه فقط وملامح الألم ظاهرة على وجهه وقال بحزن:
_ خلاص هي راحت لحالها وانا روحت لحالي
قالت بريهان بتأكيد:
_ بس لسه بتحبها
تنهد وهو يخرج انفاسه المعبأة بالمشاعر الذي يحاول تجاهلها:
_ مش عارف احدد لسه بحبها ولا لاء… او بقيت بكرهها عشان سابتني لوحدي انا وبنتها من غير سبب ومشيت… ولا صعبان عليا كل الحب اللي ادتهولها وفي الاخر هجرتني بكل سهولة انا وبنتها من غير ما تشوف هي ممكن تأذيها أد ايه لما تبعد عنها… وعني انا كمان… مش عارف هي بجد ليه تكسر قلبي و تبعد كده… سعات كنت بحط اللوم على نفسي واقول يمكن انا السبب يمكن مش مرتاحة معايا وانا اللي مقدرتش اسعدها
ربتت بريهان بلطف على ظهره وهي تواسيه:
_ كلنا كنا عايشين معاكم وعارفين كويس كنت بتحبها وبتعاملها ازاي… انت مغلطتش بجد انتم كنتم اكتر couple بحب اشوفه قدامي واتمنى انِ اكون زيه لما اكبر
ضحك بمشاكسة وهو يقرصها من وجنتاها:
_ اكيد إطلقنا من عنيكي مكنتيش بتقولي ما شاء الله يا بت ولا ايه
ضحكت وهي تخبره:
_ قصدك ان عيني وحشة ولا ايه
اومأ لها وهو يخبرها:
_ تعالي نجرب.. بصي عاوزاك تركزي في جوازتي مع الكائن اللي فوق.. ولو باظت الجوازة وعد مني هرفعلك شعار الخرزة الزرقاء
ضحكت وهي تقول:
_ اهو انتم بالذات صعب حد يحسدكم بجد مشوفتش اتنين مش طايقين بعض زيكم
عوج فمه وهو يقول باستياء:
_ منه لله جدك والزفت اخوكي وقعوني في حيطة
قالت من بين ضحكاتها وهي تمثل الشفقة:
_ حرام بجد صعبت عليا
حرك قبضة يده بإتجاه وجهها وهو يهددها:
_ بصي هعمل من وشك خريطة انا مش ناقص كفاية المجنونة اللي فوق دي
ابتعدت بوجهها عن قبضة يده واشارت بكفيها وهي تقول:
_ خلاص خلاص هسكت… بس بجد والله تاليدا غلبانة اوي وصعبت عليا انا كنت في الاول مش طايقاها لان زمان كانت بتضــ ــــربني كتير اوي وانا كنت ببقي غلسة معاها بس لما قربت منها انا وحاتم كانت لطيفة اوي وتصرفاتها طفولية خالص لدرجة ان خليتني انا وحاتم نعمل حرب مخدات ومسكت حاتم هلكته ضــ ــرب
ضحك وهو يقول:
_ اومال لو عرفت انه السبب في الجوازة دي كانت عملت في ايه
هزت راسها يمينًا ويسارًا وهي تقول:
_ بجد مش قادرة اتخيل … بس هي باين عليها اوي انها متعلقة بحبيبها ده عشان كده صعب عليها انها تنساه و تتخطاه بسهولة فشكلك هتتعب معاها جامد…. بس حاول تدعمها وتبقي لطيف معاها شوية عشان حرام بجد اللي هي في مفيش أم ولا أب ولا عيلة وحتى الشخص اللي حبيته طلع مش كويس… صعب علي بنت زيها تستحمل ده كله وخصوصًا لما تفشل في علاقة حب بتبقي مدمرة لدرجة انها ممكن تأذي نفسها
ظل ينصت إلي حديثها جيدًا ويتذكر حالته عندما تركته زوجته كيف كانت حالته وكيف تأثر واهمل نفسه وابنته وعمله وانعزل عن العالم وظل يعاني لسنوات ولم يشفي قلبه حتى الآن بالرغم من وجود والدته التي كانت تخفف عنه ووجود أهله بجواره ودعمهم له وابنته التي كانت عامل على خروجه من قمقم عزلته و اكتئابه ، تنهد بثقل وهو يشعر بثقل تلك المسؤولية عليه و خوفه من فشله علي تصليح حالها طلب من بريهان وهو يقوم من مكانه:
_ تعالي معايا نطلع لها وحاولي تكلمي معاها عشان انا اول ما بشوفها عفاريت الدنيا كلها بتتنطط قدامي
ضحكت وهي تقوم من مكانها هي الأخرى وتوافق على ما قاله :
_ اوك تعالي نطلع
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
وقف أمام غرفتها واخرج من جيب سرواله مفتاح الغرفة فاتسعت عينا الأخرى من الصدمة وهي تسأله:
_ انت قافل عليها زي الحرامية كده ليه
قال بسخرية وهو يدخل المفتاح في الباب:
_ والله دي لو حرامي مش هخاف منه لا يهرب للدرجادي ده انا اشك انها ممكن تنط من الشباك وتهرب
جاء ليدفع الباب فوجد ثقل خلفه ولم يكن سهل في دفعه انعقدت ملامحه وظل يدفع الباب بقوة فسألته هي:
_ في ايه الباب ماله؟!
قال وهو يدفع الباب بقوته:
مش عارف في حاجه ورا الباب
اسدل رأسه من خلف الباب كي يرى ما الذي يمنع دخوله فوجد جسدها ملقي وراء الباب، ارتعب من وقوعها هكذا وظن بأنها انتحرت فظل يدفع في الباب يصرخ بـ بريهان:
_ دي واقعة ورا الباب
شعرت بالقلق من ما قاله وعندما جاءت تساعده كان قد فتح الباب ودلف لها وجدها متكومة وراء الباب جثا على ركبتيه يتفقد جسدها فتنهد براحة عندما لم يجد شئ ، حملها وأخذها إلي فراشها واتبعته بريهان التي جلست جوارها من الناحية الأخري تتحسس وجهها وتحاول إفاقتها تحدثت بذعر عندما وجدت حرارتها مرتفعة:
_ إلحق ده سخنة اوي
لامس وجهها فوجد بشرتها مرتفعة جدًا فقال وهو يتوجه للخارج:
_ انا هطلب الدكتور يجي يشوفها
أومأت له بينما هي ظلت بجوارها تربت علي وجهها وتحاول إفاقتها:
_ تاليدا…. تاليدا فوقي
أخذت كوب الماء الموضوع على الطاولة المرافقة للفراش ووضعت القليل من الماء على وجهها كي تفيق ، حركت أهدابها بتثاقل وانكمشت ملامحها بسبب المياة التي لامست وجهها سمعت صوت تشبه عليه يناديها لكنها لم تستطع تميزه فتحت عيناها لترى أين هي وما الذي يحدث لها فوجدت بريهان قريبة منها وتناديها سألتها بريهان بقلق عندما فاقت:
_ انتِ كويسة ؟! سمعاني؟!
ظلت تقلب بأهدابها ببطئ وهي تشعر بالوهن والالم يحتل كامل جسدها بجانب روحها تمتمت بألم وصوت ضعيف عندما شعرت بالبرودة تتسرب إلي جسدها:
_ انا سقعانة
قبلتها من رأسها بلطف وقامت من مكانها أحضرت لها غطاء ثقيل و وضعته عليها كي يمدها بالدفء وعادت تجلس بجوارها، جاء راسخ لهم بعدما حدث الطبيب، جلس امامها وملس على جبهتها كي يرى درجة حرارتها لكنها صرخت به وانهارت بالبكاء:
_ ابعد عني
ابعد يده عنها ونظر لي بريهان بنظرات غاضبة فبادلته بنظرات داعمة كي تواسيه و تهدئة ، احتضنتها بريهان واخذت تربت عليها وتهدئها:
_ اهدي يا حبيبتي … هو عاوز يطمن عليكي عشان انتِ تعبانة
ظلت تنتحب ببكاءها وهي تشعر بضيق أنفاسها من شدة البكاء تحدثت بنحيب و شهقاتها تزداد كلما تحدثت:
_ خليه.. يخرج.. انا بكرهه… بكرهه..
جاء ليغادر الغرفة عندما تمكن منه الغضب فأوقفته بريهان:
_ استني انت هتسيبني لوحدي… معلش عشان خاطري اقعد لحد ما الدكتور يجي
قال وهو يغادر:
_ هروح اخلي حد يعملها كمدات
ارتعش جسد الأخرى حتى أصبح جسدها ينتفض بين ذراعي بريهان تشنج جسدها بعدها فصرخت بريهان برعب:
_ الحقني جسمها انتفض فجاة وبعدين تشنج معرفش مالها
اقترب منها بسرعة يتفقد جسدها الذي تشنج وتصلب وعيناها التي تنظر علي نقطة وهمية بالسقف وأطراف جسدها التي ترتعش وأسنانها التي ترتطم مع بعضها وتشد عليها حتى أخرجت صرير مزعج، بكت بريهان من رؤيتها بتلك الحالة وسألته بذعر:
_ هي عاملة كده ليه
أمسك بها جيدًا وهو يطلب من بريهان:
_ حطي حاجه تحت راسها عشان متأذيش نفسها
اومأت له ووضعت الوسادة أسفل رأسها كي لا تصاب بمكروه، ظل يثبت جسدها حتى انتهت تلك النوبة وبدأ جسدها يتراخى عضلاته حتى هدأت واستكانت فك راسخ قيضه من عليها و أسندها حتى قامت جالسه كي تقدر على التنفس عندما رأي صعوبتها بالتنفس، كانت تشعر بتوعك في معدتها ولم تقدر علي السيطرة علي نفسها وتقيأت وهي بمكانها على ملابس راسخ الذي كان يجلس أمامها وقريب منها، اتسعت عيناه من صدمته بما حدث ولم يشعر بنفسه الا وهو يصرخ :
_ ايه القرف ده
قام واقفًا ينظر إلى ملابسه التي تلطخت بما أخرجته من معدتها بضيق وجزع ، لم تقدر بريهان على رؤية ما حدث وعدم الضحك فانفجرت ضاحكة من منظره وما حدث له فصرخ وهو يشد على شعر رأسه:
_ همـــ ـــوتها اقسم بالله من اللي بتعمله فيا
خرج من الغرفة كي يبدل ملابسه وينظف نفسه وهو يتمتم بكلمات غاضبة:
_ بلوة زرقاء ونابتني يارب انت عالم باللى فيا خلصني منها ومن قرفها
دخل غرفته وهو يفتح الباب بعنف و يشعر بالتقزز من نفسها فصرخ بضيق وتأفف وهو ينزع ملابسه:
_ يا بنت المقرفة يا زبالة… ده بنتي نفسها معملتهاش عليا
عند بريهان ظلت تضحك على ما حدث له ثم أخذت تاليدا إلى المرحاض وطلبت من العاملين بالقصر تنظيف ما سببته واحضرت لها ملابس من عندها كي تبدلها بتلك الملابس التي اتسخت
جاء الطبيب وقابله راسخ الذي انتهي من استحمامه وظل يشم نفسه وهو يشعر بالاشمئزاز من نفسه بعدما حدث، اخذه الى غرفتها وكشف عليها وعندما انتهي أخبرهم:
_ هكتب لها على مضاد حيوي واعملوا لها كمدات و قيسوا حرارتها باستمرار عشان تشوفوا بتنزل ولا لا وقبل ما تاخد الدواء جربوا أكلوها حاجه الاول عشان لو استفرغت الدواء ميروحش مفعوله ولو استفرغت ادوها من الدواء التاني وبعدين ادوها المضاد الحيوي
سأله راسخ بشأن ما حدث لها منذ قليل:
_ هي يا دكتور جالها نوبة تشنج تقريبًا قعدت دقيقة
قال الطبيب:
_ عادي متقلقش لو زادت عن خمس دقايق ساعتها لازم تقلق وتطلب الدكتور
أومأ له راسخ واخذ منه الورقة المدون عليها الدواء واخذه وتوجه به للخارج وطلب من أحد العمال أن يأتي بذلك الدواء
توجه للأعلى مرة أخرى فوجد عمته تجلس بجوارها وبريهان تحكي لها عن تفاصيل ما حدث، نظرت الي راسخ بضيق ونهرته وهي تتجه ناحيته:
_ ازاي تعمل كده وتحبسها في الاوضة ويغمى عليها وحرارتها تعلي وهي لوحدها.. انت عارف لو كنا سبناها كده للصبح كان حصلها ايه؟!
تحدث هو الآخر بحدة و بوجه متجهم :
_ كنتِ عاوزاني اسيبها تهرب تاني يعني
زفرت بضيق ثم صمتت قليلًا تنظر للارض بغضب وهي تمثل غضبها وضيقها من الأمر تحدثت وهي تطلب منه:
_ خلاص عشان ده ميتكررش تاني انا هشوف لها بنت تفضل معاها طول الوقت وتخلي بالها منها
رد عليها بلا مبالاة:
_ براحتك اعملي اللي يريحك… انزلي شوفي حد يعملها حاجه تاكلها قبل ما تاخد العلاج وخليهم يعملوا كمادات ليها
اومأت له وغادرت الغرفة وهي تشعر بثقل انزاح من على قلبها عندما وجدت فرصة لتأتي بتلك الفتاة ، اما هو جلس بجوارها ليري درجة حرارتها التي كانت مازالت مرتفعة قال لي بريهان التي كانت تقترب منها بشدة:
_ ابعدي عنها عشان النفس وما تتعبيش
اومأت له وابتعدت عنها وظلت تتابع حالتها و وجهها الذابل الشاحب وعينيها الذائغه وحالتها عمومًا التي جعلت قلبها يتقطع عليها، فات بعض الوقت و جاءت عمتها ووراءها فتاة تجر عربة صغيرة تحتوي على شوربة خضروات و مياه مثلجة، جلست عمتها وبريهان يطعموها وعندما لم تستفرغ اعطوها المضاد الحيوي و وضعوا على رأسها الكمادات المثلجة أما هو فذهب يطمئن علي ابنته التي وجدها بسابع نومة عاد الي غرفة تاليدا فوجد عمته وبريهان ينامون علي نفسهم أثناء جلوسهم معها فطلب منهم:
_ قوموا ناموا وانا هقعد جنبها
قامت عمته وهي تتثائب:
_ ماشي خلي بالك منها
غادرت الغرفة وتركت بريهان التي قالت:
_ انا هفضل هنا معاها عشان ميحصلش خناقة
فعارضها وهو يقول:
_ لا متقلقيش قومي نامي عشان جامعتك وانا هفضل معاها و مش هتخانق
قبلتها من رأسها وغادرت الغرفة بينما هي ظلت مستيقظة تشعر بألم كبير في جميع أجزاء جسدها انتبه لجرح يدها الذي نسي تمامًا تعقيمه والتغير عليه فأحضر الأدوات وجلس بجوارها اخذ يدها كي يفك الرباط الذي حول يدها فسحبت يدها منه بعنف وهي تنظر إلى الطرف الاخر وعينيها لم تتوقف عن انزال الدموع شعر بالحزن على حالها وعلى ما تعانيه الآن فتحدث قائلًا:
_ لو هديتي وخلتيني اغيرلك جرح ايدك هاخدك بكره انتِ ولين وأخرجكم
مسحت دموعها وهي تحدثه بوجوم:
_ مش عايزة اخرج معاك انت.. عايزة اخرج مع لين بس
مد يده يزيل دموعها وهو ينظر لها ويحدثها بلطف:
_ ولو لين كانت عايزاني اخرج معاكم هتوافقي
نفت برأسها وهي تبكي وتتحدث من بين شهقاتها:
_ لا برده…مش هوافق… انا مش عايزه اخرج معاك… وهخرج انا ولين لوحدنا
رد عليها وهو يقترب منها ويمسك بوجنتيها بمشاكسة:
_ خلاص بطلي عياط متبقيش عيوطة اوي كده
أزالت يده بعنف وهي تخبره بضيق:
_ اوعي… انا مش عيوطة
زم شفتيه ثم قال وهو يزيل دموعها التي تنزل من عيونها:
_ اومال الدموع دي ايه بقي؟!… تيجى نبقى اصحاب واوعدك مش هزعلك تاني ابدًا
نظرت له بوجه عابس وقالت:
_ مش بصاحب أشرار زيك
ضحك علي ما قالته ورفع حاجبيه بذهول من ردها ثم قال:
_ خلاص ما تصاحبيش لين بنتي بقي عشان انا شرير
ضيقت عينيها وهدرت به بشراسة:
_ وانت مالك بيها هي طيبة وبحبها مش زيك شرير وبكرهك
امسك بيدها عنوةً عنها وهو يقول بلطف:
_ تيجي نوعد بعض نبقي صحاب كويسين ونبطل شر وخناق
قلبت عينيها بملل وهي تقول:
_ انت اللي بتتخانق وشرير لكن انا طيبة
اومأ لها وهو يضحك:
_ ماشي يا ستي انا الشرير وعايز ابقي طيب زيك هتساعديني ولا لا
قالت وهي تمسك بيده وتطلب منه:
_ اوعدني الاول هتوديني لي رامز وتجيبلي سلسلة ماما ومتزعقليش ولا تتخانق معايا وتبطل تقفل عليا الاوضة و تحبسني
اكملت والدموع تترقرق من مقلتيها:
_ عشان في راجل كبير بيجي بيقعد يضايقني وبخاف منه وبقعد اصرخ عشان تلحقوني ومحدش بيلحقني
شعر بالضيق من حديثها بالاول ولكنه عقد حاجبيه عندما قالت أخر كلماتها وسالها مستفسرًا:
_ راجل مين اللي بيضايقك؟! وبيجيلك منين؟!
اكملت وهي تنتحب ببكائها:
_ معرفش بيجي والدنيا بتضلم لما بيجي ومش عارفة هو مين ومش بفتكر شكله
ظل ينظر لها بتساؤل وهو يحاول إيجاد تفسير لما تقوله لكن توقف عقله عن تفسير ما تقوله وتحجج بأنه من الممكن ان يكون كابوس يراودها بنومها
ربت علي وجنتاها بلطف وهو يقول:
_ متخافيش مش هقفل عليكي الاوضة تاني…. يلا بقي اغيرلك علي جرح ايدك
اومأت له وهي تبلل شفتيها من شدة الذعر عندما أمسك يديها وكان علي وشك التغير علي الجرح لكنها سحبت يديها وهي تقول:
_ اعملي السحر بتاع لين الاول
ضحك وهو يسحب يدها مرة اخري:
_ مبعرفش اعمله والله… لما لين تصحى هخليها تعلمني… يلا خليني اغير لك عليه ومتخافيش
اومأت له واغمضت عينيها من الخوف وبدا في التغير علي الجرح وعندما انتهي قال بحماس:
_ خلصت يا ستي فتحي عينك
فتحت عينيها تنظر ليدها التي كانت تشعر بها بوخذ شديد وعندما وضع لها المسكن علي الجرح استكان الالم قليلًا
طلب منها وهو يعتدل يجلس بجوارها على الفراش من الناحية الاخري كي يتمكن من وضع الكمادات:
_ يلا بقي نامي وانا هقعد جانبك لحد ما تخفي وتبقي كويسة
هزت راسها باعتراض وهي تقول:
_ مش عارفة انام
سألها بقلق:
_ ليه ؟! في حاجه وجعاكي
نفت وهي تقول:
_ لا بس مبعرفش انام باليل بخاف من اللي بشوفه وانا نايمة فكنت بخلي زينب تنام جانبي واحضن دراعها عشان اطمن انها تلحقني لما انادي عليها
سألها وهو يدقق النظر علي ملامحها:
_ مين زينب دي صحبتك
اومأت له وهي تقول بشغف وحب:
_ احلي صاحبة في حياتي بتحبني اوي وحنينة عليا ودايمًا بتحكيلي حكايات وتلعب لي في شعري وتخليني احضن دراعها عشان اعرف انام وكنت لما اصحى الاقيها لسه جنبي ولما كنت بقوم من النوم خايفه كانت بتقعد جانبي وتقرالي قرءان عشان اطمن واهدي كنت بحبها اوي
قال بلطف وهو يداعب خصلات شعرها:
_ انا ممكن اعمل كده بدالها عشان ابقي احلي صاحب في حياتك
انتفضت جالسة وهي تتحدث بفرحة:
_ اوعدني الاول عشان اصدقك
ابتسم لها وهو يقول:
_ وعد… بس بشرط مش هتهربي من هنا ولا هتعملي تصرفات تضايقني تاني
زمت شفتيها وهي تقول بامتعاض:
_ انت اللي بتضايقني انا مش بعمل حاجه تضايقك
ضيق عينيه بلؤم وهو يقول:
_ ومين اللي فتحلي راسي وقلب الاكل علي الارض وكان بيأكل بطريقة مستفزة تحت وهرب من البيت
ترقرقت الدموع من عينيها وهي تشعر بالسخرية من كلامه على طريقة أكلها فنهرته وهي تبكي:
_ انا باكل كده ودي طبيعتي ومبعرفش اكل وانا قاعدة وبعد كده هاكل بعيد عنكم عشان محدش يضايق وكسرت الاطباق عشان انت استفزتنى وزعقت لي وانا لما بتضايق بحس ان جوايا حجات غريبة وقوة كبيرة بتخليني مش عارفه اسيطر علي نفسي و عايزه اكسر اي حاجة عشان ارتاح واحس براحة انا مش غريبة ومش مجنونة زي ما الكل بيقولي ومش بعرف اكون هادية انا بس بحب ألعب كتير واتنطط ورامز كان بيحب يلعب معايا ويجري معايا ورا الفراشات ونأكل العصافير مع بعض ومكانش بـ يزهق مني ولا بيتضايق من اي حاجه بعملها هو الوحيد اللي حبني وانا كده بس انتم بعدتوه عني زي اي حاجة حلوة بعدتوها عني
اقترب منها وضم راسها اليه وهو يهدأها ويشعر ببعض الضيق لذكرها اسم رامز التي لا تعلم ما يريده منها ومن الواضح أنه استغل وحدتها وعدم وجود داعم لها واستغل عدم ثقتها بنفسها ونفور الجميع منها كي يتقرب ويحصل علي قلبها فقال بلطف كي يخبرها بحقيقته:
_ رامز بعتلي صورتك وانتِ حضناه وقالي انه هينشرها ويخلي الناس كلها تقول عليكي انك مش كويسة ومش محترمة
ابتعدت عنه وهي تنظر له بصدمة وعيونها متسعة ترفض ما يقوله فصرخت برفض:
_ لا انت اكيد بتكدب رامز عمره ما يعمل كده… انت بتكدب عليا زي ما كدبت على جدك وكرهته فيا
لم يستوعب ما قالته فنهرها بحدة وهو يقول:
_ انتِ اكيد فيكي حاجه انا ليه هعمل كده وانا مغصوب زيي زيك على الجوازة ويمكن اكتر منك ولو انا كداب مين اللي عرفني بـ رامز ده وجابلي الصورة اللي كنتِ فيها انتِ وهو
ظلت تبكي أثناء حديثه وهي لا تقدر على استيعاب ما يحدث ولا تصديق كلامه فصرخت وهي تشعر بانهيار روحها ونفسها:
_ مش عايزه اسمع حاجه…. خلاص..
قلق عليها وعلي حالتها المنهارة أمامه فجذبها يحتضنها حتي يخفف من آلامها ويدعمها وما كان لها رد فعل سوي البكاء والانين ، ظل يربت علي جسدها حتي سكنت وظلت تضمه وغرقت بالنوم أما هو فظل مستيقظ يفكر بها وعينها ما زالت متعلقة عليها ويديه تداعب خصلات شعرها غفي ونام وهو ينظر لها ولاول مرة ينام بدون معاناة من الارق الذي يتخلص منه من خلال حبوب منومة
༺༺༺༺༺༻༻༻༻༻
دلفت الممرضة زينب الي غرفة تاليدا بالمصحة مسبقًا كي تباشر عملها وتري حالة المريضة وعندما دخلت الي المرحاض كي تضع ملابسها به تفاجئت بالعقد الخاص بـ تاليدا موضوع بالمرحاض



