روايات شيقة
رواية ابالسة الانس الفصل الثاني 2 بقلم رميساء نصر
رواية ابالسة الانس الفصل الثاني 2 بقلم رميساء نصر
ابطال الرواية …….
راسخ العمري الابن الاكبر لعائلة العمري يبلغ من العمر ٣٠ عام مطلق ولدية بنت صغير من زواجه الاول
راسخ العمري الابن الاكبر لعائلة العمري يبلغ من العمر ٣٠ عام مطلق ولدية بنت صغير من زواجه الاول 1
تاليدا العمري الابنة الصغري لعائلة العمري تبلغ من العمر عشرون عامًا
تاليدا العمري الابنة الصغري لعائلة العمري تبلغ من العمر عشرون عامًا
ناريمان العمري عمة تاليدا وراسخ
ناريمان العمري عمة تاليدا وراسخ
بريهان الكافوري تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عامًا إبنة ناريمان 10
بريهان الكافوري تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عامًا إبنة ناريمان
بريهان الكافوري تبلغ من العمر ثلاثة وعشرون عامًا إبنة ناريمان
زوجة ابو تاليدا
زوجة ابو تاليدا
مهران الكافوري زوج ناريمان
مهران الكافوري زوج ناريمان
مهران الكافوري زوج ناريمان
الدادة سميحة
عبد الحميد العمري الجد الاكبر وكبير عائلة العمري
عبد الحميد العمري الجد الاكبر وكبير عائلة العمري
عبد الحميد العمري الجد الاكبر وكبير عائلة العمري
كانت عمتها تقف مذهولة من ما حدث وقطع ذهولها اصطدام المزهرية برأس راسخ و وقوعه على الارض، صرخت بانفعال وهي تندفع نحوها تمنعها عن فعل شئ:
_ اهدي يا تاليدا…. اهدي
حاولت دفعها داخل الغرفة وهي تصرخ بها:
_ ادخلي جوه متطلعيش
كانت تقف متخشبة وهي تراه جالس على الأرض يمسك رأسه التي تخُر منها الدماء قطع صراخ عمتها بكاء وصراخ الطفلة الصغيرة “لين” التي ركضت نحو أبيها بخوف وفزع:
_ بابي…. بابي… بابي
احتضنها والدها وهو مازال يمسك برأسه التي تنزف، ربت على ظهرها وهو يطمئنها من بين تأوهاته:
_ اهدي يا حبيبتي مافيش حاجه
حاولت الاقتراب من تلك الصغيرة كي تأخذها منه و بداخلها تشعر بالندم علي ما فعلته و جعل تلك الطفلة تخاف بهذا الشكل وصوت آخر في عقلها يشجعها على ما فعلته به يجعلها تريد إكمال ما بدأته وتهشيم راسه بالكامل، ابتعدت عمتها عنها وتوجهت نحو راسخ وابنته، حملت “لين” بعيدًا عن والدها و هي تحدثها بلطف:
_ تعالي معايا يا قلب تيتى عشان بابا هيتعب كده
قام راسخ من مكانه وهو يشعر بالدوار استند على الحائط كي لا يقع فـ حاولت عمته مساندته وهي تخبره:
_ تعالي يا حبيبي نشوف دكتور بسرعة يشوف الجرح ده
أشار بكفه كي تبتعد وانه بخير لا يحتاج للمساعدة ثم هدر بقوة ناحية تاليدا:
_ أنا مش همد ايدي عليكي عشان ده مش من طبعي بس قسمًا بالله لا هندم الكلب بتاعك علي اللي عمله عشان بعد كده يجرب يلعب معايا
مشاعر كثيرة هاجمتها غضب كره احتقار خوف خرجوا على هيئة صراخ هستيري وهي تندفع نحوه حتى تهجم عليه مرة أخرى لكن في هذه المرة تمكن منها ومن تكتيفها وصرخ بحدة في عمته التي كانت تحمل ابنته:
_ امشي من هنا يا عمتو عشان لين
ذهبت عمته مسرعة بعيدًا عنهم و “لين” تبكي خوفًا على أبيها وتحاول الابتعاد عن ناريمان كي تذهب له، بينما الأخرى كانت تحاول الافلات منه بكل شراسة وقوة وهي تشعر بالاشمئزاز من ملامسته لها ظلت تصرخ وتتحرك بعنف كي تبتعد عنه لكنه دفعها داخل غرفتها حتى وقعت على الأرض التي كانت ممتلئة بالزجاج المكسور والملابس الممزقة ، دخل بكفها قطعة زجاج جعلتها تصرخ من شدة الألم لكنه لم يلاحظ وصرخ بها:
_ ايه اللي انتِ عاملاه في اوضتك ده؟! فاكرة نفسك فين؟! زمن الدلع والمسخرة راح خلاص و دلوقت الدادة هتطلعلك أدوات تستخدميها عشان تنضفي بيها المهزلة دي و محدش هيساعدك عشان بعد كده تحترمي نفسك وتعرفي حدودك
غادر الغرفة و أغلق خلفه الباب ثم انفجرت بالبكاء من شدة الالم التي كانت تكتمه أثناء وجوده، رفعت كفها الذي به شقفة الزجاج وحاولت إخراجها و هي تبكي من شدة الالم لكنها فشلت في إزالتها ، قامت من مكانها وتوجهت للمرحاض كي تجد حل فى ازالة قطعة الزجاج
****
هتف راسخ علي سميحة كي تأتي له وعندما أتت جاء ليتحدث لكنها شهقت بفزع من رؤيته بتلك الحالة وجذبته على أحد المقاعد بسرعة وهي تسأله بقلق :
_ ايه اللي حصلك يا بني؟! راسك مالها؟! وازاي سايبها كده
أخبرت إحدى الفتيات التي تساعد بالمنزل و كانت تسير من أمامها:
_ إجري نادي علي الممرضة من عند البيه الكبير و خليها تجيب حاجة تداوي بيها الجرح
أسرعت تلك الفتاة إلي جناح الجد كي تنادي علي الممرضة التي جاءت بعد ثواني و كل هذا و راسخ يجلس بمكانه ينتظر انتهائها فهو يعلم بأنها لن تدعه ينطق كلمة او يتحرك الا لو عالجت جرحه واطمأنت عليه ، تمكنت الممرضة من تطهير الجرح ولف اللفافة الطبية حول رأسه وعندما انتهت تحدثت بلطف:
_ الف سلامة عليك يا فندم الجرح سطحي و مفيش اي قلق
اوما لها بتفهم ثم غادرت الممرضة و جاء لكي يتحدث فقاطعته سميحة وجلست بمقابلته وهي تسأله:
_ مين اللي عمل فيك كده والا خبطت في ايه
تجهمت ملامحه عندما تذكرها و تحدث بضيق وهو يخبرها:
_ البلوة السودة اللي فوق هي اللي عملت كده… انا معرفش دي ازاي كانت عايشه بره…. دي اكيد كانت عايشه مع الهنود الحمر
اتسعت عيناها من الصدمة عندما أخبرها في اول حديثه بانها هي لكنها ضحكت من تشبيهاته الاخيرة ثم قالت بلطف:
_ ما تزعلش هي اكيد متهورة بسبب قرار جدك اللي خلاها تنزل تعيش معانا وتبعد عن حياتها هناك
تنهد وهو يستند برأسه على المقعد ويهمهم بحديث مبطن:
_ يا ريت كان عشان كده كان الموضوع بقى اسهل
عقدت حاجبيها باستفهام وهي تستفسر عن مقصد كلامه:
_ قصدك ايه يا بني بكلامك
غير الحديث وهو يعتدل بمكانه يحدثها بجدية:
_ نستيني يا دادة كنت بنادي عليكي ليه…. اطلعي للهانم اللي فوق بكل ادوات النضافة وخليها تنضف اوضتها بنفسها بعد اللي عملته فيها
عارضته متحدثة بضيق من ما قاله:
_ ازاى يا بني اعمل كده؟! البنت لسه جايه من سفر اخليها تنضف!؟
هدر بصرامة وحدة:
_ اعملي اللي قولتلك عليه يا دادة عشان تتربى وتحترم نفسها عشان دي واحدة عيارها فلت… و إياكِ حد يساعدها بالذات انتِ يا دادة
قال كلماته وقام من مكانه متوجهًا لأعلى كي يرى ابنته بينما هي ضربت كف علي كف بقلة حيلة ثم قامت لتنفيذ ما قاله لها
****
طرقت على باب الغرفة قبل أن تدخل لها لكنها لم تجيب او تفتح لهم الباب، ظلت تطرق سميحة لكن لم ياتي الرد ففتحت الباب واتجهت للداخل وانصدمت من شكل الغرفة وما حدث لها، نظرت بعينيه بالغرفة لكنها لم تجدها و لاحظت الدماء على الأرض فقذف بقلبها الرعب وجاء بعقلها سيناريوهات مخيفة عن ما حدث بالغرفة، توجهت إلى المرحاض بحذر فوجدت باب المرحاض مفتوح و سمعت صوت صنبور المياة فدخلت إلى المرحاض فوجدتها ملقاة على الأرض تخُر منها الدماء و المياة مفتوحة فصرخت برعب عندما رأتها هكذا وجاء علي صراخها الفتاة التي كانت تحمل أدوات النظافة وتنتظرها بالخارج، جستبجانبها وحملت جسدها العلوي على قدميها و هي تحاول أن تفيقها لكنها لم تستجيب فصرخت بالواقفة تبحلق بهم:
_ إجري نادي علي الممرضة بسرعة ونادي علي راسخ يجي ينقلها معايا
أسرعت الفتاة بتنفيذ ما قالته لها وذهبت إلي راسخ و في طريقها قابلت زميلتها فاخبرتها مسرعًا:
_ نادي علي الممرضة وخليها تيجي اوضة تاليدا بسرعة
اومات لها ثم غادرت و بعدها توجهت الي غرفة راسخ، أخذت تطرق على الباب بقوة كي يسرع بالرد عليها و سرعان ما خرج لها فأخبرته بسرعة قبل أن يغضب عليها:
_ إلحقنا يا بيه الست تاليدا مغمى عليها وشكلها
انتحرت
اغمض عينيه بقوة يعتصرهم وهو يغلق خلفه الباب و يصرخ مع نفسه:
_ قويني يا رب على ما بليتني
توجه مسرعًا إلي غرفتها فسمع بكاء الدادة من داخل المرحاض، هتف باسمها اولًا ليرى إذا كانت بملابسها او لا حتي لا يتقدم ويري عورتها :
_ دادة سميحة….
نادت عليه كي يأتي بسرعة:
_ تعالي يا راسخ بسرعة إلحقني
توجه إليها مسرعًا وضاق صدره من منظر الدماء ثم تقدم نحوها و حملها و وضعها على فراشها واخذ يتفحص يدها التي كانت تغطيها الدماء وتبرز منها قطعة زجاج، جاءت الممرضة إليهم وجلست بجوارها بعدما ابتعد راسخ عن الفراش ، أخذت تتفحص يدها ثم ازالت قطعة الزجاج من باطن كفها واخذت القطن كي تنظف حوله لتري مدى عمق الجرح، ربطت الجرح جيدًا ثم اخبرتهم:
_ لازم تروح على المستشفى بسرعة عشان تخيط الجرح و يتطهر كويس لان مش متوفر عندي الادوات و كمان لو هتعمل تجميل فيها
اسرعت الدادة بسؤالها:
_ يعني هي يا بنتي بقت كويسة
اخبرتها الممرضة بلطف:
_ متقلقيش هي كويسة بس لو سبناها كدة هيكون في خطر بس لازم تلحقوا عشان نزفت دم كتير و ممكن يحصل مضاعفات لو هي عندها انيميا
أشارت للفتاة الواقفة تتابعهم:
_ هاتيلي اي برفيوم أفوقها بيه
اومأت لها و ذهبت تبحث في الأدراج عن زجاجة عطر لكنها لم تجد فتوجهت للخارج كي تبحث بالغرف المجاورة فدخلت غرفة احدهم واحضرت منها زجاجة عطر وذهبت اليهم، اخذتها منها الممرضة ووضعت منها على يدها وقربتها من أنفها هزت رأسها ورفعت أهدابها فظهرت عيناها التي وقعت على الممرضة فابتسمت بلطف لها عندما ظنت أنها عادت مرة أخرى إلي المصحة لكن تبدلت ابتسامتها و اختفت عندما ظهرت الرؤية امامها واضحة ورأت الغرفة خاصتها والواقفين يحاوطون الفراش، اخبرتها الممرضة بلطف:
_ الحمد لله على سلامتك
لم ترد عليها واكتفت بالنظر إلى الجميع بسخط غادرت الممرضة والفتاة ولم يبقى سوى الدادة و راسخ و تاليدا، نظرت الدادة لها بعتاب وهي تخبرها:
_ ينفع اللي عملتيه ده يا بنتي عاوزه تموتي نفسك
نظرت اليها بصدمة واتسعت عينيها من ما قالته ثم اخبرتها بضيق واستنكار :
_ اقتل نفسي ايه… ده الحمار اللي جانبك هو اللي زقني ووقعت على أيدي فعشان كده اتعورت
نظر لها بتهديد وغضب من ما قالته بحقه:
_ بت انتِ احترمي نفسك بدل ما اكتم وشك بالمخدة لحد ما روحك تطلع
اندفعت من مكانها واقفة تصرخ به بحدة وغضب:
_ ان شاء الله روحك انت اللي تطلع و اخلص منك
كان سيندفع نحوها و يصرخ بها لولا أن الدادة وقفت بينهما كحائل وصرخت بهم:
_ عيب بقى… ما ينفعش كده يا تاليدا عيب اللي قولتيه… ده ابن عمك الكبير ولازم تحترميه
همهمت ببعض الكلمات التي خفضت صوتها بهم:
_ يا رب يفطس
صرخ بها عندما سمع همهماتها:
_ بتبرطمي تقولي ايه يا مهزأة
صرخت به وهي تحاول مد ذراعها كي تصل له وتضربه لكن الدادة كانت تمنعها:
_ اهو انت اللي مهزأ وستين مهزأ
ابتعد قليلًا للخلف وأخذ يتابع شراستها بحاجب مرفوع ولا مبالاة كي يستفزها أكثر لكنها شعرت بالدوار وتوقفت عن الصراخ والحركة ولانت مفاصلها وكانت على وشك الوقوع لكن سندتها الدادة وهي تصيح:
_ الحقني يا راسخ
إلتقطتها يده وحملها قبل أن تقع بينما هي كانت تشعر بالدوار وعدم التركيز ولين جميع مفاصلها، قالت الدادة بقلق وخوف عليها:
_ تعالي يا ابني نروح المستشفى نلحقها بدل ما يحصل لها مضاعفات زي ما الممرضة قالت
أومأ لها وتوجه بها للخارج وهو يحملها، وصلوا إلي السيارة فوضعها بالخلف وجلست الدادة معها وهو قاد السيارة وانطلق بها إلى المستشفى، وصلوا إلي المستشفي فنزل من السيارة وفتح الباب لهم و حملها وتوجه للداخل والدادة تتبعهم، استقبله الممرضين وأخذوها منه ثم توجهوا خلفهم
كانت تنام على الفراش في انتظار الطبيب الذي آتى و معه الممرضات، جلس بجوارها وفك رابطة الشاش التي كانت حول يدها وبدأ في تعقيم الجرح، صرخت بألم أثناء تعقيمه للجرح و ظلت تصيح به و هي تتحرك كثيرًا:
_ خلاص اوعى ايدي بتوجعني
ابتعد عن ما يفعله عندما كانت علي وشك ان تلقي الأدوات ارضًا، أشار إلي راسخ بأن يكتفها فاستجاب له واقترب منها وتمكن من السيطرة عليها لكنها لم تصمت وظلت تصرخ وتفرك بمكانها فوضع كفه على فمها كي يمنعها عن الصراخ، استمر الطبيب في عمله و هي تحاول الفرار لكنها صمتت وظلت تنظر برعب إلي أدوات الخياطة فنزلت دموعها من شدة الخوف، انتبه راسخ لها عندما وقعت دموعها علي يده فشعر بالشفقة عليها ولام نفسه لأنه السبب في ما يحدث لها، ارتعش جسدها عندما وجدته يقترب بالقطنة المحملة بسائل على يدها، فـ رق قلب راسخ من ما تشعر به و تخيل ابنته مكانها ففك قيضها وجذبها إليه يحتضنها وأخذ يمسد علي ظهرها بحنان وهو يقول:
_ متقلقيش مش هتحسي بحاجه هو حط بنج فمش هتوجعك
ظلت تبكي وتآني وهي تزوم بصوت مكتوم:
_ بكرهك….. بكرهك
ابتسم على ما تقوله وأجابها بمزاح:
_ مش اكتر مني والله
كانت الدادة تقف تنظر إليهم بابتسامة جميلة مليئة باللطف على حالتهم و كأنها لم تسمع ما يقولونه لكن فرح قلبها عندما وجدت راسخ يبتسم هكذا ولاول مرة منذ سبع سنوات
انتهى الطبيب من خياطة الجرح فجاء راسخ ليراها فوجدها نامت في حضنه وما زالت دموعها علي وجنتيها وضعها بلطف على الفراش وأزال دموعها بأصابع يده وهو يتأمل حالتها اللطيفة لكنه أفاق عندما أخبره الطبيب:
_ هكتب لها مضاد حيوي تاخده عشان ميحصلش اي إلتهابات او تلوث للجرح والجرح يتغير عليه كل ١٢ ساعة وهبعت لكم أكل ليها وعصاير تشربها عشان تعوض الدم اللي نزفته
أومأ له راسخ بتفهم وبعدها غادر الطبيب وتركهم
جلست الدادة بجوارها وظلت تمسح علي وجهها بحنان وهي تتمتم:
_ يا حبيبتي يا بنتي… ده كله يحصل ليكِ اول ما تنزلي تقعدي معانا
نظرت بحدة إلى راسخ الذي كان يتابع ما تفعله بوجهها ونهرته وهي تعاتبه:
_ إخص عليك يا راسخ يبقى تعمل كده فيها وتزقها تخليها تنجرح و تسيبها كده لا وكمان عاوزها تنضف اوضتها… يا جبروتك يا اخي!!
ظل ينظر لها بإندهاش من ما قالته وظل يسأل حاله بأنه هكذا أصبح الجاني وهي المجني عليها لكنه دافع عن نفسه قائلًا:
_ هو انا معنديش إستيعاب للدرجة دي… انا معرفش انها انجرحت لما زقيتها…. وبعدين دي فتحت لي راسي و جيتي قولتيلي معلش…. جايه لما انا اعملها حاجه من غير ما اقصد تحاسبيني
ضحكت عليه وعلى ما يقوله فتعجب من ضحكها وتسائل بنزق:
_ بتضحكي على ايه بقى دلوقتي!؟
قالت وهي تسخر من طريقته:
_ بضحك علي اللي بتقوله… عامل عقلك بعقل عيلة ومتضايق ولا كأنك لسه عيل صغير بيشكي من اخوه اللي ضربه
صمت ولم يعلق على ما قالته واخذ يراجع كلماتها التي كانت تصفه، بالفعل تعجب من حالته ومن ما يفعله مع تلك الفتاة التي ستصيبه بأزمة قلبية بيوم ما من أفعالها، ظل يفكر في ما سوف يفعله معها كي يسيطر على أفعالها المتهورة الطائشة التي ستدنس إسم العائلة و ستجعل جده ينهي آخر أيامه قهرًا على سمعة العائلة التي تلوثت بالوحل، شعر ببوادر صداع فقرر الذهاب إلى الاريكة كي ينام عليها بعض الوقت كي يريح رأسه المجروح بينما جلست الدادة على المقعد المجاور للفراش وظلت تتأمل تلك النائمة في سلام حتى ملت وخدل رأسها وذهبت هي الأخرى في ثبات عميق.
كانت تاليدا نائمة تتعرق بشدة وهي تهمهم بكلمات غير مفهومة و عقلها الباطن يحصرها في ماضيها الأليم كانت تلعب بحديقة المدرسة الداخلية بمفردها بعدما هربت من فصلها بحجة دخول المرحاض، كانت هناك عينان تترصدها مليئة بالشهوة والرغبة المريضة إقترب منها هذا الرجل و هدر بها بحدة:
_ بتعملي ايه هنا يا بت؟!
شهقت رعبًا عندما سمعت ذلك الصوت الخشن فاستدارت له وتنهدت براحة عندما وجدته عامل النظافة ، تحدثت برجاء وهي تخبره:
_ بليز يا عمو ما تقولش لحد انِ بلعب عشان ميس ريهام هتعاقبني
ابتسم لها بمكر وهو يخبرها:
_ طب تعالي ورايا هعرفك مكان حلو اوي تلعبي فيه من غير ما حد يشوفك
قفزت بسعادة وهي تسأله:
_ ولا حتي ميس ريهام
أكد لها وهو يحرك رأسه:
_ ولا حتى الجن الازرق
سارت معه وهي تقفز من شدة الفرحة في سيرها حتى وصل بها إلى مخزن مغلق ومظلم لا تزوره الأقدام، أدخلها الى المخزن واغلق الباب فسألته:
_ الدنيا هنا ضلمة يا عمو و مش هعرف العب
صرخ بها وهو يجذبها نحوه حتى يجعلها تخاف من شئ:
_ حاسبي يا حبيبة عمو اللي وراكي
أمسكت به وهي تصرخ وتبكي من شدة الخوف لكنه كتم فمها كي لا يسمعه أحد و ظل يحسس على جسدها الصغير الذي لم يكتمل أنوثته ولم تدق به حتى الأنوثة، ظل يتمادى بأفعاله وهي تصرخ و تريد ان تتحرر من بين ذراعه وهي تشعر بالألم من حركات يده التي تعتصر جسدها
استيقظت فزعة وهي تصرخ من شدة الخوف، استيقظت الدادة و راسخ على اثر صراخها وتوجهوا ناحيتها كي يروا ماذا حدث لها، وجدوا وجهها يملؤه قطرات العرق ويبدو على وجهها أثار الاختناق اقتربت منها الدادة تلامسها كي ترى ما بها لكنها صرخت بفزع وهي تبتعد عنها وتصرخ بهستيرية، انكمشت على نفسها من شدة الخوف و احتضنت جسدها وظلت تبكي وتآني من شدة الرعب الذي ينتابها دائمًا عندما تنام، نظرت الدادة الى راسخ الذي كان ينظر لها بوجه منعقد لا يعرف ماذا بها وما حل بها جعلها ترتعب لتلك الدرجة، فقالت سميحة لراسخ:
_ انت هتفضل واقف كده ما تروح تشوف الدكتور يجي يشوف مالها
اومأ لها وهو مازال يفكر في ما تفعله من تصرفات تجعل عقله مشتت وظل يسأل نفسه هل كل هذا تمثيل ولعبة من الاعيبها حتى تنفذ خطتها المجهولة بالنسبة له التي سوف تتسبب في فضيحة العائلة
احضر الطبيب الي غرفتها كي يراها، اقترب الطبيب منها وهي منكمشة على نفسها برعب تخشى النظر حولها، نظر الطبيب إلى حالتها وسألهم:
_ حد قرب منها او قالها حاجه خلاها تخاف بالطريقة دي
حركت الدادة راسها بنفي وهي تخبره:
_ ابدًا يا دكتور دي كانت نايمة وفجأة صحيت مفزوعة بتصوت و جيت اقرب منها بعدت عني وخافت
حاول الطبيب الاقتراب منها وملامستها كي يرى حالتها لكنها صرخت بانهيار وبكاء وهي تبتعد عنه حتى أنها كادت أن تسقط من على الفراش، ابتعد عنها سريعًا وهو يخبرهم:
_ هي اول مره يحصل معاها كده!؟
أخبرته الدادة:
_ معرفش يا دكتور هي كانت عايشة بره ولسه راجعه النهاردة
تحدث الطبيب بتفهم:
_ هي لازم تتعرض على دكتور نفسي يشخص حالتها لان اللي هي في هو “اضطراب ما بعد الصدمة” وبالنسبة للحالة اللي قدامي فهي اتأخرت جدًا في علاجها عشان كده حالتها تدهورت بالشكل ده
لم يقتنع راسخ بما قاله وعارضه قائلًا:
_ مش فاهم يا دكتور قصدك!! اضطراب ايه؟! و صدمة ايه؟! احنا جايين هنا من البيت يعني لا لحقت اتعرضت لي صدمة ولا حد كلمها اصلًا
تنهد الطبيب وابتلع طريقته الفظة المهينة في الحديث واكمل:
_ حضرتك افهمني انا اللي اقصده انها تعرضت لصدمة زمان أو أذى جسدي أو جنسي أو نفسي و بتتعدد الأسباب زي مثلًا الظابط اللي صاحبه
بيموت قدامه في الحرب بيتعرض بعد الحادثة دي لإضطراب ما بعد الصدمة بيحلم بكوابيس فيها صاحبة بيموت قدامه او بيسمع صوت ضرب نار فبيقوم من نومه مفزوع وخايف و بيتطور الموضوع من شخص لشخص… ممكن الموضوع يقل بدون طبيب نفسي وممكن يزيد بشكل خطير لو معرضش نفسه على دكتور نفسي يساعده في تخطي الصدمة… ده كل اللي اقدر اساعد حضرتك بيه لان ده مش تخصصي ولا تشخيصي ليها يتاخد بيه لاني مش دكتور نفساني بس حالتها تشابهت مع حالات عدت عليا وبالنهاية حرية الاختيار لحضرتك…. انا هديها حقنة مهدئة عشان تقدروا تتعاملوا معاها عشان بالحالة دي صعب تسيطروا عليها
أومأ له راسخ بتفهم وعقله يكاد ينفجر من ما سمعه وبداخله تساؤلات كثيرة تتشاحن مع بعضها، أفاق منها عندما جهز الطبيب الحقنة وطلب منه مساعدته في تكتيفها، اقترب منها كي يسيطر على حركتها، عندما احست هي باقتراب أحد منها نظرت له نظرة حادة مليئة بالكره جعلته يقف مكانه متخشبًا من شدة حدتها لكنه أيقن من نظرتها بأنها تمثل عليهم و تلعب عليهم مثلما توقع ونظرتها الكريهة تلك بسبب الحقنة التي ستأخذها، اقترب منها وحاول تكتيفها لكنها صرخت برعب وهي تحاول إبعاده عنها وكل ذكريات الحادث الماضي تواجهها و كأنها أصبحت هناك واصبحت صغيرة و راسخ هو ذلك الرجل، ظلت تدفعه وتصرخ وتبكي وهي تردد بألم:
_ ابعد عني…… ابعد عني…. يا ميس ريهام… الحقيني
ظلت تصرخ هكذا حتى أخذت الحقنة وبدأت تسكن و حالتها تهدأ، اما الآخرين فأصابتهم الصدمة عندما نطقت كلماتها تلك فنطق الطبيب باستفسار:
_ هي مين ميس ريهام دي
اخبرته الدادة:
_ أكيد كانت مُدرستها في مدرستها
أكد عليهم الطبيب:
_ لازم تروح لي دكتور نفسي لأن اللي هي فيه مش طبيعي وانا مش هقدر أساعد بأكتر من كده
غادر الطبيب وتركهم في حيرتهم و صدمتهم فيما حدث، تحدثت الدادة بشفقة وحزن عليها:
_ يا عيني يا بنتي يا ترى ايه اللي حصلك خلاكِ كده
تحدث راسخ بصرامة واعتراض وهو متجهم الوجه:
_ مفيش يا دادة حاجه اكيد الدكتور ده بيخرف وزي ما هو قال ده مش تخصصه وتشخيصه ممكن يكون غلط فاهدي و متقلقيش
لم ترد علي ما قاله وظلت تنظر لتلك النائمة التي لا تعي بمن حولها، و ظلت تدعي لها بأن يريح الله قلبها ويبعد عنها كل شر و سوء، قضوا الليلة في المستشفى ولم يحدث اي شئ سوى جلوس الدادة سميحة بجوارها وقراءة القرآن لها و وضع محاليل مغذية لكي تعوض النزيف الذي حدث وتغير جرح يدها وتطهيره
استيقظوا بالصباح الباكر كي يغادروا المستشفى بينما هي كانت مازالت نائمة، قرر راسخ الذهاب وعدم الانتظار لكي تستيقظ فإبنته اشتاق لها كثيرًا وعمله ايضًا غادر منه بالأمس مبكرًا بسبب الصور الذي جاءته، توقف عقله لحظة وانقبض قلبه فاليوم سوف ينفذ التهديد حمل هاتفه الذي كان على الطاولة تفقده وتفقد الاتصالات والرسائل لكنه لم يجد شئ يستدعي القلق فتنهد براحة وتوجه للنائمة بغيبوبة و حملها وتوجه بها إلي الخارج، كان يقود السيارة في طريقه إلى القصر، رن هاتفه الذي كان يحمل إسم أحد أصدقائه فرد عليه مرحبًا:
_ أهلًا يا احمد عامل ايه….. الله يبارك فيك… بس على ايه؟! جواز!! جواز مين يا ابني انت فايق ولا شارب حاجه؟! نعم!! جوازي على بنت عمي مين ؟!