روايات رومانسية

رواية هي والدنجوان الفصل الرابع 4 بقلم اسراء محمد

رواية هي والدنجوان الفصل الرابع 4 بقلم اسراء محمد

4=الرابعه = الدليل /
بسم الله
ما لبثت أن تكدس فريق العناية الصحية داخل غرفة “نادية” التي قرروا نقلها ﻷقرب مشفى فورا ..
صرحت المشفى بأنها مصابة بحالة تسمم شديدة وتم نقلها للعناية المركزة ..
وجدت “روفان” ذاتها فجأة أمام مكتب وشخص يحقق معها لاتدري لم وكيف ومتي أتت إليه ؟!!
الضابط (بجفاء) : أنت متهمة بالشروع في قتل السيدة “نادية سليم الحناوي” ما ردك.
روفان : أ أنا لا أعلم شيئا عما حدث لها ، فقط كنت أساندها عندما أرادت الوصول لشالها ثم سقطت مني وطلبت المساعدة !!
– لا داعي للإنكار “روفان” الأدلة كلها ضدك فلقد وجدنا بصماتك على كوب العصير الذي وضع بداخله السم ل”نادية” .
* سم ؟! أقسم أنه لا علاقة لي بهذا الموضوع من الأساس فلقد استلمت العمل حديثا ولم أر من السيدة نادية سوى كل طيب لم سأضرها إذا ؟!
– هذا ما نود معرفته منك .
روفان (وقد لمعت الدموع بعيناها) : أنا مظلومة صدقني .. مظلومة ..
ضغط الضابط على زر بمكتبه وأمر بإدخال الشهود ليدخل كلا من “نعمة” و”عامل” و”سكرتيرة الاستقبال بالدار” و”مدير الدار” ..
انتظر الضابط قليلا وهو يحلل نظرات “روفان” التائهة للشهود وكذلك نظرات الشهود الخارقة ل”روفان” .
الضابط (للعامل) : أهذه التي استلمت منك العصير ؟
العامل (ناظرا لروفان) : نعم هى .
روفان : أجل أخذت منه الكوب ثم جذبته مني “نعمة”و .. .
نعمة (مقاطعة إياها في صرامة) : كاذبة ، لم أكن بالغرفة حينها سيدي ويشهد على قولي ممرضات العناية الصحية الذين دخلوا لإنقاذ السيدة فلم يجدوا بغرفتها سوى هذه القاتلة .
تفارقت شفتى “روفان” وهى تنظر ل”نعمة” بعدم تصديق !
الضابط (للسكرتيرة) : كيف قدمت كلاهما على العمل ؟
السكرتيرة : هذه الفتاة لم تأتي بأى اثبات هوية ولا ندري بحقيقة اسمها حتى ، أما “نعمة” فقد أتت بجميع المستندات اللازمة كما بدت شفوقة جدا وهى تقترح قبول هذه لمساعدتها بالعمل .
الضابط (للمدير) : لم قبلت بها في العمل ؟
المدير (بأسف) : تم وضعها تحت التدريب ولم يكن تعيين مؤكد .
الضابط (وقد قابل “روفان” مباشرة) : اعترافك سيقلل العقوبة ، فبعدما سمعتيه ليس لديك سوى قول الحقيقة .. هيا .
روفان (أثناء ارتجاف فكها السفلي) : أقسم بالله بريئة .. ببر.يئة !
شرعت في البكاء ليصيح الضابط بوجهها :-
– غبية .
انتفضت مكانها قبل أن يهمس لها بنبرة تهديد قاسية :-
– سأعطيك فرصة للتفكير ، أمامك دقيقة واحدة فقط لتتحدثي ، بعدها أوعدك بأسوء اللحظات داخل زنزانة لها ضيق الفقر وظلمة القبر .
تنهدت “روفان” بصعوبة قبل أن تسرد بمرارة :-
* لم أرى من السيدة “نادية” سوى كل خير فهى عاملتني كإبنتها وفتحت لي قلبها حيث حدثني بأنها هربت للدار بعيدا عن أشقاءها الذين يريدون قتلها كى ينفردوا بحقها من تركة والدها وكل ما بالأمر أنني بلا أب ولا أهل دخلت أمي المصحة النفسية ولم تمن على الدنيا سوى بأخي “زيد” .. هربنا من زوجة أبينا وزوجها غير آبهين بما خلفناه ليفتح لنا إعلان الدار ذراعيه كانت الدار لنا هى المسكن والمأؤى ، كان من بداخلها جميعهم أهلنا ، كان عملنا كل شئ فبدونه ربما جاورنا الرصيف وانتظرنا أن تزهق أرواحنا فضلا عن التسول والسرقة .. فبرأيكم جميعا لم سأضيع فرصة عمل كهذه وأورط ذاتي في جريمة قتل بحق الله ؟!
دفنت “روفان” وجهها بكفيها ليسألها الضابط :-
– أذكرت لك شيئا آخر بخصوص أشقاؤها أو التركة ؟!
حركت الأخيرة رأسها بالنفى قبل أن يعود الضابط لكرسيه ويقول :-
– كل ما ذكرتينه لا يعد دليلا كافيا لبرائتك لذا أنا مضطر لحبسك على ذمة التحقيق .
رفعت عندئذ “روفان” رأسها وقالت بنبرة يائسة :-
– لقد قلت ما عندي وافعل ما تريد فلن تريني أسوأ مما رأيته من قبل .
دخل رجل وأحاط رسغها بطوق حديد مزعج اتصل بشبيه له أمسكه الرجل وجذبها منه خارج غرفة التحقيق ..
هب “زيد” بالوقوف فور خروج أخته من الغرفة صائحا بإسمها لتلتفت له :-
¤ إلى أين يأخذك هذا الرجل ؟! اتركها أرجوك فهى بريئة !
– لا داعي للقلق “زيد” فما زال التحقيق جاريا ..
تحرك الرجل بقوة لتندفع معه “روفان” لﻷمام ومن خلفها “زيد” مرددا :-
¤ “روفان” “روفاان” ، يا ناس أين العدالة ؟! أختي مظلووومة !!
تشبث “زيد” بذراع أخته وهتف في رعب حقيقي :-
¤ لا تتركيني لا تبتعدي أكثر اتركها .
أصيب “زيد” بحالة هيستيرية وهو يرى يداه تبتعد عن أخته بفعل العساكر الذين شرعوا بجذبه لتتمسك “روفان” بإصبعه السبابة وكأن به نجاتها ولكن جذب الرجل لها والعساكر ﻷخيها جعلها تفلت سبابته في مشهد أصعب من الموت ذاته ..
حرر الرجل رسغ “روفان” قبل أن يزجر بها داخل زنزانتها لتسقط على ركبتيها متألمة .
نهضت ببطء وقلبت نظرها بالمكان لتجده بالضبط كما وصف الضابط ضيق كالفقر ومظلم كالقبر .
اسندت ظهرها للجدار آبية الجلوس لعل ألم ساقيها يشغلها عن آلام نفسيتها ثم أغمضت عيناها بهدوء لتنزلق من أسفلهما دموع تشبعت بالكرب والقهر والأنين ..
**
جلس “زيد” أرضا مقابلا لقسم الشرطة وقد انخرط في بكاء مرير حتى سمع صوت رخيم يناديه ، رفع رأسه وإذا بمدير الدار يقابله :-
زيد (متخللا شهقاته) : “ن.ع..مة” هى م.ن فعللت هذ.اا .
المدير (وقد نزل لمستواه) : وكيف علمت ؟!
زيد : ل.م أرتاح ل.ها ممنذ أ.ول مررة .
المدير : أى مجرد إحساس ؟!
زيد : ما أأتأكد م.نه أن أخت.ي برييئة .
– إذا لا تنس قوله -تعالى- {وما ربك بظلام للعبيد} صدق الله العظيم .. سينصرها الله إن كانت بريئة قريبا يا “زيد” فالتحريات لم تنتهي بعد !
أومأ “زيد” ثم أشاح بوجهه المنتفخ لينظف المدير حلقه ويقول :-
– إذا هيا بنا للدار الآن .
زيد (بجدية) : لن اتحرك إلا برفقة “روفان” .
– حسنا سأرحل ولكن تذكر دائما بأن بكاؤك لن يجدي نفعا والرجال تفكر عوضا عن البكاء . وداعا .
رحل المدير لتعاود جفون “زيد” سكب دموعها دون أدنى إرادة من الذي همس للمدير وهو يبتعد :-
¤ ليت المرء منا يستطيع التحكم بأحزانه .. لتوقفت عن البكاء الذي يكاد أن يذهب ببصري ..
**
أمام غرفة “نادية” بالعناية المركزة :-
ضابط (للطبيب) : متى يمكننا استجوابها إذا ؟!
الطبيب : بالتأكيد حين تفيق فحالتها الآن غاية في التدهور وكل لحظة تمر تقربها من الموت !
الضابط (بأسف) : شكرا لك .
**
نهض “زيد” حين رأى “نعمة” تخرج من باب القسم .. تحدثت قليلا مع سكرتيرة الدار قبل أن تجعل من الجهة اليسرى طريقا لها ..
فكر “زيد” قليلا قبل أن ينطلق خلفها غير منتبها للشرطي الذي تبعه مراقبا إياه بأمر من ضابط التحقيق .
أوقفت “نعمة” سيارة للأجرة وركبت بها ليضرب “زيد” زجاجها الأمامي خلسة بحصوة أحدثت شرخ بسيط بالزجاج الذي نزل السائق ليتفحصه في لحظة دس الأخير نفسه فيها بخفة كبيرة داخل شنطة السيارة الخلفية .
تمتم السائق ببعض الشتائم وهو ينظر حوله بغضب قبل أن يعد لسيارته ويشرع بقيادتها إلى حيث أمرته “نعمة” .
أشار الشرطي لسيارة أخرى قبل أن يركبها ويأمر سائقها باتباع السيارة الأولى .
سكنت سيارة “نعمة” أمام فيلا صغيرة لتترجل عنها وتقاضي سائقها الذي أدار مفتاحه بالسيارة مبتعدا بها عن الفيلا .
رفع “زيد” غطاء السيارة الخلفي الذي لاحظه السائق بالمرآة ليتوقف من جديد .
ترجل عن السيارة حيث الغطاء ولكنه لم يجد أحد فأعاد غلقه ومن ثم عاد للقيادة.
حدق “زيد” بالفيلا من الخارج وهو لا يرى أدنى أثر ل”نعمة” ..
– بالتأكيد ولجت داخلها .
حدث نفسه قبل أن يتجه للحارس ..
زيد : السلام عليكم .
الحارس : وعليكم السلام !
– هل لي من سؤال ان سمحت ؟
* ماذا تريد ؟!
– من المرأة التي دخلت الآن ؟
* انها السيدة “نعمة” .
قرأ “زيد” اللافتة {فيلا منصور سليم} ليسأل :-
– وهل تقرب للسيد “منصور” ؟!
* كلا . ولكن لم تسأل ومن أنت ؟!
– شكرا لك .
اختفى “زيد” من أمامه واتجه لسور الفيلا من الناحية الأخرى ..
– لا بد وأن أدخلها . يجب معرفة ما وراء “نعمة” ﻹظهار براءة أختي وإن كلف الأمر حياتي .
وقف يفكر ناظرا للسور وما يحيط به لتقع عيناه على شجرة تخطت فروعها السور لداخل الفيلا ..
أسرع إليها وقام بتسلقها في مهارة ، تشبث بثاني فروعها لينتقل عبره إلى داخل الفيلا بحذر كبير .
نظر أسفله وإذا بكلب ضخم تمدد فوق أرض عشبية تابعة لحديقة الفيلا .
– تبا !
همس من تحت أنفاسه ثم أمسك بفرع ضعيف وقام بقسمه قبل أن يلقي به بعيدا عن الكلب الذي نهض مهرولا خلف العصا ونجحت خطة “زيد” في ابعاده .
ترك الفرع عندئذ بسرعة وسقط فوق العشب متأؤها .
ألصق كفه بفمه سريعا ثم نهض ببطء .. سمع صوت قريب يتحدث كان لرجل يقهقه قائلا :-
¤ أحسنت ، أنا حقا فخور بك .
صوت “نعمة” : وبم ستعبر لي عن هذا الفخر سيد منصور ؟!
اصبح “زيد” جزءا من الجدار أثناء تسلله لجهة الصوت ، وصل آخيرا لرجل خبأ جسده الهزيل أسفل روب فخم أخرج من جيبه مبلغ لم يستطع تحديده وأعطاه لمن خطفته لتحملق فيه وتقول :-
نعمة : ما هذا ؟! انه نصف المبلغ الذي اتفقنا عليه !!
منصور : سيصلك النصف الآخر عند وفاة “نادية” .
نعمة : السم الذي وضعته لها كفيل بقتل أسرة سباع ، أجزم بأنها ميتة الآن في العناية المركزة هيا اعطني بقية المبلغ .
منصور (بصوت أجش) : ارحلي الآن فأنا لا أكرر كلامي .
نعمة (من بين أسنانها) : سأرحل فلقاؤنا قريب .
التفت وخطت ثلاثة خطوات قبل أن تلمح ظلا ممتدا من خلف شجرة قريبة !!
تأجج الخوف بصدرها لتسرع نحو الشجرة حتى ما وصلت إليها وقابلت من خلفها مباشرة ..
هتفت وقد اتسعت عيناها :-
* “زيد” ؟!!
******* الحمد لله .ووويتبع 


زر الذهاب إلى الأعلى