روايات شيقة

رواية مكان اسميته بيتي الفصل السابع عشر 17 بقلم اوميرا موسي

رواية مكان اسميته بيتي الفصل السابع عشر 17 بقلم اوميرا موسي


“‏أغربُ ما في الحُبُّ أنك تجِدُ نفسكَ في شخصٍ وتفقدُ نفسكَ فيه تصبحُ قويًا به وضعيفًا أمامه ونفس الشخص الذي تشكَّلتْ فيه تناقضاتك له القدرة على تعميرك وتدميرك”..

*”فلاش باك”..*

بعد أن أغلقت باب سيارة الأجرة خلفها ، ولوحت لأيان وليا دون أن تنظر في أعينهما طويلًا ، وقفت للحظة على حافة الرصيف كأن الأرض فقدت ثباتها تحت كرسيها ..كان الهواء باردًا على غير عادته ، يصفع وجنتيها ويوقظ في صدرها ارتجافًا لا علاقة له بالطقس ، تحركت ببطء ، خطواتٌ مترددة ، وكل فكرةٍ في رأسها تصطدم بأخرى فتُحدث جلبةً موجعة ..

كانت تائهة ، لا! ، كانت مكسورة الاتجاه! ، حائرةً بين صورة عمٍّ احتضنها يومًا ، وصورة رجلٍ تآمر عليها في الظل ..مصدومةٌ من أعين الخيانة التي لم تكن يومًا غريبة ، بل كانت أقرب مما ينبغي! ..

كيف انتهى بها المطاف إلى هذا الحد؟
أكان كل هذا من أجل قضية إهمال طبي؟

قضية ظنتها معركة حق ، فإذا بها تتحول إلى مستنقع جرائم؛ اختطاف! ، اعتداء! ، تهديد! ، ابتزاز! ، تشويه سمعة على مواقع التواصل! ، شبكة كاملة من القذارة تنسج حولها خيوطًا تخنقها ببطء ..لكن ما قتلها حقًا لم يكن عدد الجرائم ، بل الاسم الذي يقف خلفها ..

مصطفى!

أولُ وجهٍ رأته حين فتحت عينيها بعد الحادث ، أولُ صوتٍ همس لها “أنتِ قوية!” ، هو من حملها بين أروقة مستشفيات لندن ، ينتقل بها من طبيبٍ إلى آخر ، يوقّع ، يدفع ، يسأل ، يبحث ، لا يكلّ ولا يملّ ..هو من كان يضحكها حين كانت تبكي سرًا ، ومن يسرق الحزن من عينيها بكلمة أو مزحة أو وعدٍ بالشفاء ..
كان والدًا ثانيًا ، بل أكثر حضورًا من الأب نفسه! ..
لم تشتق لوالديها يومًا في وجوده ، ولم تشتق إلى كتفٍ آخر ما دام كتفه قريبًا ..فالبرغم من أن له ابنة في عمرها تعيش بعيدًا مع طليقته ، إلا أنه كان يعاملها كأنها ابنته الوحيدة ، كأنها مسؤوليته الأولى ، وكأن قلبه وُهب لها دون نقصان! ..

هو من علمها أن الحقيقة لا تُدفن!
هو من زرع فيها الإيمان بأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت!

فكيف يتحول حامي الحقيقة إلى قاتلها المعنوي؟
كيف يصبح الدرع سكينًا؟

لم تكن لتعرف شيئًا لولا حديثها مع رغد في ذلك الصباح ، صوتُ رغد المرتجف ما زال يتردد في أذنها “عمك هو من طلب مني نشر الأخبار السيئة عنك ، هو من اقترح على أدريان فكرة اختطافك ليُرعبك ، هو من قال أنك لن تتراجعي إلا إن خفتِ ، هو من اقترح رشوة الجميع وإحضار شهودٍ مزيفين!” ..كل جملة كانت كحجر يُلقى في صدرها ، لم تبكِ حينها ، لم تصرخ ، فقط شعرت أن شيئًا بداخلها انكسر بصمت ..

“لماذا؟”
سؤالٌ واحد كان يطاردها بإلحاح

لماذا قد يفعل كل هذا؟
لماذا يؤذي ابنة أخيه؟
أكان يخاف انكشاف أمرٍ أكبر؟ أم أن الحقيقة التي علمها لها لم تكن إلا شعارًا للاستهلاك؟

توقفت فجأةً عند إشارة المرور ، ولم تشعر متى استقلت سيارة أخرى .. أعطت السائق العنوان بصوتٍ خافت ، وانطلقت السيارة تشق طرقات منتصف لندن ، أضواء المدينة تنعكس على زجاج النافذة كأنها خطوط متكسرة تمامًا كقلبها! ، كانت تحدق في الخارج دون أن ترى شيئًا؛ الماضي يعيد نفسه أمامها في صورٍ متلاحقة ، يدٌ تمسك بيدها ، ضحكة ، وعد ، ثم وجهٌ يتوارى خلف قناع!
وصلت إلى المبنى الشاهق ، وقفت أمامه لحظة ، ترفع عيناها من أسفله إلى أعلاه كأنها تواجه حقيقة ضخمة لا تريد الاعتراف بها ، دفعت الأجرة ثم دخلت ، كان بهو المبنى هادئًا على نحوٍ مستفز ، صعدت في المصعد حتى الطابق العاشر ، كان صوت حركة المصعد معدنيًا جافًا يشبه صرير شيءٍ يحتضر! ، انعكست صورتها على المرآة الداخلية ..شاحبة ، بعينين مرهقتين ، وشفاهٍ مشدودة تحاول أن تبدو قوية ، لم تتعرف إلى نفسها للحظة! ..
توقفت أمام باب الشقة رقم “1” ، مدت يدها ثم سحبتها بسرعة ، أغمضت عينيها وأخذت نفسًا عميقًا كأنها تستعد لدخول معركة لا تعرف إن كانت ستخرج منها سالمة ، ثم طرقت طرقتين واضحتين ، فُتح الباب فورًا كأنه كان ينتظرها ، ثم وقف أمامها بملامح مندهشة ، دهشة لم تدم أكثر من ثانية قبل أن تتبدل إلى إبتسامةٍ لطيفة مألوفة ، نفس الإبتسامة التي كانت تطمئنها قديمًا ، نفس النظرة الدافئة ، لكن شيئًا فيها اليوم كان مصطنعًا أو ربما هي التي أصبحت ترى ما لم تكن تراه! ..
أما هي ، فكانت تنظر إليه بعينين باردتين ، قاسيتين ، وحزينتين حد الوجع ، عينان لقلبٍ تلقى من الطعنات ما يكفي ليكف عن الثقة ، رحب بها بصوته المعتاد ، مد يده قليلًا ، وكاد أن يطلب منها الدخول ، أن يجلسا ويتحدثا كما يفعلان دائمًا لكنها قاطعته ..بكلمةٍ واحدة ،
جافة وممتلئة بكل الألم الذي لم تستطع البكاء به …

– ليه؟!! ..و اخدت شهيق وهي بتحاول تبلع الغصة اللي في حلقها وقالت : ليه عملت كده يا عم مصطفى؟

رفع رأسه بإستغراب : عملت شنو ي ميرا؟

ميرا بغضب : ما تتظاهر بالغباء ، أنت عارف!!

مصطفى ببرود وإبتسامة صغيرة : خلينا ندخل جوة ونتكلم

ودخل الصالة قعد في الكرسي بكل إرياحية وهي لفت كرسيها دخلت ورااهُ و وقفت قصااده ..

ميرا : ليه عملت كده؟

مصطفى : أتكلمي بوضوح!

ميرا بإنفعال مفاجيء : م أنت الاقترحت على أدريان فكرة خطفي؟ ، م أنت اللي أديت قروش للشهود عشان يغيرو أقوالهم و اشتريت شهود جداد ، م أنت اللي اشتريت المحامي عشاان تخسر ضياء القضية وتسجنه ظلم!!

عقد حواجبه بضيق لكن م رد …

قربت منو أكتر وقالت بصوت خاافت : أنت عاارف ، ريحة عطرك للان مااسكة في ملابسي!

رمش ببطء وهو بحاول يستوعب : شنو؟

ميرا : بتتذكر يوم الجلسة؟ ، يوم خطفتني من قداام البيت!! ، و اخدتني ل دكتور أكرم أداني الإبرة عشاان م أتذكر! ، ريحة عطرك القوية لسه مااسكة في ملاابسي للآن!! ، نفس العطر السألتك منو و وريتني محله! ، ونفس العطر اللي أنت متعطر بيه هسي!

سكت ثاانية حتى انحنى ل قداام وقال بحدة : العطر م دليل!

ميرا وعيونا بلمعوا بالدموع : بالنسبة لي ااي! ، والأكد لي لمن صحيت في نص الشاارع ولقيت شنطتي جنبي مقفولة زي م هي! ، لو كان زول غريب وخااطف بالجد كان فتحها لكن القريب بحااول يخوفني بس!

سكت وهي قربت كرسيها منو لحدي م بقت قداامه مباشرةً و مستوى عيونهم متساوي ..

ميرا وهي بتحااول م تبكي : كنت وااقف لمن حرقوني؟

اتلفت وم رد ..

دموعها نزلت فجأة : أنت عاارف إني مقعدة من طفولتي يا عمي وأنت الكنت وااقف جنبي في غيااب أهلي ، أنا كنت مفتكرة وجودك أمان!

اتلفت عليها وصوته اتغير لأول مرة : ميرا!

قاطعته بصوت مكسور : لمن شوفتني وأنا مربوطة م حسيت إنك كسرت أكتر إنساانة بتحبك وتحترمك في الدنياا دي؟

أخذ نفس عميق وشبك يدينه ببعض : الناس ديل كانوا داايرين يقتلوك!

ميرا : وأنت اخترت ترميني في الناار بدل م تواجههم؟ ، نسيت إنو أنا دخلت في ده كله ومسكت القضية دي عشاانك وعشاان أنت اقنعتني أدخل؟

انفجر فجأة : أنا قلت ليك امسكيها ل حساابهم م ضدهم!

ميرا بصوت مهزوز : أعمل شنو إذا أنت الربيتني على الحقيقة؟ ، أنت العلمتني أقيف مع الحق حتى لو على حسااب حيااتي وهسي جااي تطلب مني أكذب؟

مصطفى بنفاد حيلة : أنا اخترت أقل ضرر ي ميراا! ، لأني كنت عاارف إني لو حااولت أقنعك تقيفي معاانا ح ترفضي ..واخد نفس عميق و زفره : أنا اقترحت التخويف عشاان تفضلي بعييدة بس

ضحكت نص ضحكة بإستهزاء وهي بتمسح دموعهاا : تخويف؟ ..وكملت بغضب وهي متمسكة في يدين كرسيها : أنا م بقدر أجري!! ، م بقدر أهرب!! ، وم بعرف أي فنون قتاالية!! ، و بعد ده التخويف كاان بالنسبة ليك إنك تخطفني وتحرقني بالناار؟!!

ضحك ضحكة خفيفة وهو بمسح صلعته حتى اتنهد وقال : الكلام ده كبير عليك يا ميرا

ميرا بنظرة تحدي : كبير؟ ، ولا وجعك؟

م رد …

عااينت ليو جوة عيونه : أنت الدخلتني في الموضوع ده كله ي عمي وأنا بعد وصلت هنا م ح أترااجع ، وأنت ليك حرية الإختيار يا إما تقع معااهم أو تسااعدني أغلبهم!!

مصطفى بحيرة : أقع معااهم؟

ميرا طلعت تلفوونا من الشنطة وشغلت تسجيل ل صوت رغد ، كاان وااضح وفيو اعتراافات كااملة ل رغد ضده وإنو هو الادااها قروش وهو الطلب منها تنشر أخباار القضية ..في اللحظة دي مصطفى وشه أتغير ، وقبل م يستوعب ميرا ضغطت التلفون وغيرت التسجيل ل صوته هو قبل لحظات وهو بعترف إنهم كانواا عاايزين يقتلوهاا وإنو اقترح “الحل الأخف!”….

رفع عيونه عااين ليها : وطبعاً التسجيل وصل لأكتر من شخص عشاان لو حصلت ليك حااجة..

قاطعته : عشاان لو حصلت لي حاجة في زول ح يكمل بعديني ، م ده العلمتني ليو؟

عااين ليها مساافة ولأول مرة م شافهاا طفلة في كرسي متحرك ، شافهاا خصم وعدو ذكي ..قام وقف وبقى مااشي وجااي والتوتر ظااهر في وشه لكن م على نفسه بس ، عليها! ، أما هي ف حركت كرسيها ل وراا وبقت تعااين ليو …

اتلفت عليها : إنتِ فاهمة إنتِ داخلة على شنو؟ ، دي م لعبة ولا قضية عاادية! ، أنا لو اتحركت معاكِ ح ننتهي الاتنين!

ردت بثباات : م ح أترااجع

اتنهد و رجع قعد قداامها على الأرض كأنه برجع ل مكاانه القديم “العم الحاامي!”…

مصطفى : أنا كنت بحاول أحميك بطريقتي

همست : حمايتك وجعتني أكتر من ظلم أعدائي!

نزل عيونه تحت وفكر ، لو وقف ضد الجماعة بمووت و لو خلااها بتمووت و لو خانها بنكشف ، الخيار الوحيد الفااضل إنو يكون معاها! ..

رفع عيونه أخيرًا : إنتِ ما خليتي لي خياراات!

م ردت …

قاام وقف و دخل يدينه جوة جيوبه : المطلوب مني شنو؟

ميرا ببرود : تختفي ، تقفل تلفونك ، وتجيب لي الدكتور العمل العملية الأولى

اتجمد وسأل بإستفهاام : اجيبو كيف؟

ميرا بدون تردد : تعمل الشيء الفالح فيو! ، تخطفه!

*”BACK”…*

فهد ل ميرا : وكده الفرق بينا وبينهم شنو؟

أيان أتدخل بسرعة : فرق السماء والأرض ، هم بحاولوا يدسوا الحقيقة ونحنا بنطلعها!

ميرا : فعلاً ، و اطمن أنا طلبت منه م يأذي الدكتور بس يخلي يعترف بالسبب الخلاهُ مختفي ومااف ولا خبر عنه في السوشيال ميديا وليه برادلي دس هويته كده

ليا اتنحنحت : طيب لو عرف إنو نحنا الخطفنا م ح يكون ضدنا في المحكمة؟

ميرا : لأ ، م تنسي إنو عمي هو الرأس الكبير ف يمكن الدكتور شافه مع أدريان ولا حااجة ف عاادي يفهموا إنو هو انقذوا من برادلي لأنو عاايز يقتلواا ، ولو بجد هو عاارف حااجة ح يخااف أما لو م عاامل ف ح يكون ليو الموضوع عاادي وح ينكر كلاام عمي

أيان : عمك ده بعرفهم من وين؟

ميرا : عمي محاامي بالنقض للمحاكم العليا لكن م عاارفة بعرف الشخصياات دي من وين!

فهد : ننتظر ونشوف!

في اللحظة دي ضياء صحى وفرك عيونه بنعااس حتى رفع رأسه من رجلين ميرا واتفاجأ بيهم كلهم بعااينوا ليو …

ضياء بتثاؤب : الفاتني شنو؟

فهد بهدوء صارم : الفاتك إنك شكلك بلعت حبوب ونمت وإنت ممنوع من المهدئات! ، لقيت دوااء وين؟

ضياء عقد حواجبه : م بلعت أي حااجة!

أيان : طيب نمت كيف؟ ، فجأة يعني؟

ضياء اتلفت وراهُ عااين ل ميرا وأبتسم إبتسامة صغيرة و رجع عااين قداامه : على يدها

أيان بخلعة : شنو؟!

فهد حاول يحافظ على هدوءه : وضح أكتر

ضياء مسك يد ميرا وختااها في رأسه ببسااطة : كده!

أيان عااين ل ليا : أنا محتاج ترجمة

ليا ضحكت وم علقت ..

أيان رجع عااين ل ضياء : دقيقة خليني أستوعب! ، نفس البت اللي أنت بتكرهها وبتشمئز منها وكل ما تشوفهاا بتقوم جااري زي التقول شوفت جنية أم طرحة ، هي زاااااتا حبيتها في خلال سااعتين مسافة أنا و ليا نشرب كباية قهوة ونرجع البيت بس؟

ميرا رفعت يدها من رأسه وقالت ل أيان بهدوء : دي قصة طويلة أول شيء..

ضياء قاطعهاا فجأة و مسك يدها تاني بإصرار خفيف وختااها في شعره : ما تسحبيها!

سكتت وبقوا كلهم يعااينوا ليو بإستغراب حتى ميرا زااتا اتفاجأت ..

ضياء عدل قعدته والإبتسامة اختفت و رد ببساطة : أنا ما كنت بكرهها

أيان بإستهزاء : اهااا؟ ، ده كان أسلوب حب جديد مثلاً؟ ، النسخة العدوانية؟

ضياء اتجااهل التعليق و اخد نفس عميق و رد : كنت قاايلها مااتت

ليا بعدم إستيعاب : منو؟

ضياء بلع ريقه و رد بتوتر : البت الحبيتها وأنا عندي 15 سنة!

هنا فهد أتذكر الدفتر وعااين ل ميرا لكن هي تركيزها كاان مع ضياء ..

أيان قلع عيونه وقال بصدمة : دقيقة! ، إنت عندك قصة حب عمرها أقدم من عمري؟

فهد : اسسكت وخليو يكمل!

ليا سألته : ليه عمرك كم؟؟

م رد …

ضياء أخد نفس عميق و زفره : كنا جيراان زمان ، جيراان بعيدين بينااتنا شاارعين ، كاانت بينااتنا قصص كتيرة و كانت دائمًا بتقول لي إنها يمكن تمشي بعيد مني وأنا كنت بقول ليها إني دائمًا ح ألقى طريقة أرجعها ..صوته بدأ يلين : بعدااك حصل الحادث وقالوا لي مااتت ..وسكت ثانية حتى كمل : وطلع كذب!

في اللحظة دي ميرا شااركت في الموضوع وحكت ليهم الحصل معااهم بالتفصيل من حب طفولتهم ل قصة فرااقهم لكن لا هي لا ضياء م حكوا الحصل بعد الحاادث و اكتفوا بإنو قالوا هم اتفرقوا ..أيان كاان بحول نظرااته بيناتهم بصدمة وهو بحااول يستوعب ، أما ليا وفهد فكاانوا بسمعوا بصمت وبملامح سااكنة …

بعد خلصوا من القصة ضياء نزل عيونه وقال بإبتسامة صغيرة : أنا فضلت وااحد وعشرين سنة محبوس في الذكرياات ديك وم قاادر أشوف غيرك ، ومع إني م بعرفك! ، من أول مرة شوفتك فيهاا قلبي ارتبك بسبب عيونك

ميرا همست : عيوني؟

ضياء هز رأسه بإيجاب واتلفت ورااهُ بعااين ليها : نفس النظرة الشوفتك بيها أول مرة ، نفس القوة والهدوء ، كنتِ وااثقة من نفسك من كنتي صغيرة ف م مستغرب إنك بقيتي محامية

أبتسمت : أنا بقيت محاامية عشاانك وعشان م أخلي إنساان يتظلم في وجودي زي م حصل ليك

أيان رفع يده بحركة دراامية : أنا ح أعتزل التنمر الليلة ، الموضوع كبير!

ليا ضربته : خليك ساكت!

فهد علق بصوت خاافت وهو بحاول يستوعب : يعني إنتوا نفس الطفلين الكاانوا جيراان واتفرقوا لأنو زينة مااتت مش؟

ميرا همست : أنا م مُت! ، لكن أهلي سفروني بريطانيا بعد الحاادث وهم رحلوا بورتسودان وم قدرت أرجع

ضياء ضحك ضحكة قصيرة مكسورة : وأنا فضلت حدااد واحد وعشرين سنة على بت كانت حية!

أيان مسح وشه و زفر : طيب استنوا ، يعني الفترة الفااتت دي كلها كنت بتتعاامل معااها بقسوة عشان…

ضياء قاطعه : عشان كنت خاايف أصدق! ، لأنو لو صدقت وطلع غلط كنت ح أموت تااني!

ليا بهدوء لطيف : عشان كده كنت بتبعد؟

هز رأسه بإيجاب : كنت بهرب ، م كنت مستعد أتحمل فكرة إني لقيتها بعد م خسرتها

ميرا ختت يدها في كتفه وطبطت فيو …

ضياء بصوت وااضح قدامهم كلهم : أنا حبيتها زمان وحبيتها تااني لمن عرفت إنو دي هي نفسها ولو الزمن رجع بي كنت ح أختارها ك طفل ومراهق وراجل!

سكتوا لحظة حتى أيان اتنحنح وسأل : يعني انتوا هسي مرتبطين ولا أصحاب ولا مخطوبين ولا موقعكم وين من الإعرااب؟

ميرا : لسه م حددنا ، بعد الأوضاع تهدأ نشوف علااقتنا دي إسمها شنو

ضباء أتدخل فجأة : حاليًا هي إنسان بسميه بيتي ، بيت وملجأ كنت عمري كله بفتش عليو والواحد عشرين سنة دي كلها حاسس نفسي ضاايع لأني بعيد منو

فهد بإبتسامة هادئة : الحياة غريبة فعلاً

ليا بلطاافة ل ميرا : يا بختك

ميرا ابتسمت بخجل وم ردت ..

أيان عقد حوااجبه : ليه أنا م عندي قصة حب ملحمية عمرها عشرين سنة؟

ليا ابتسمت بخجل : إنت عندك لكن لسه في الفصل الأول!

أتلفت عليهاا و ابتسم و رجع عااين للباقين : طيب خلاص ، بما إنو الاعتراف حصل رسميًا قدام الشهود أنا أطالب بإحتفال

فهد صلح نظااراته : ركزوا ، عندنا خطة أهم من الإحتفال

ضياء بثقة : ح نركز ، لكن المرة دي ح نكون كلنا مع بعض

ميرا سألته بهدوء : متأكد؟

أبتسم : أنا ضيعتك مرة م ح أضيعك تاني!

أيان تمتم بصوت خاافت : والله الموضوع ده محتاج موسيقى تصويرية

ليا سمعتو و ضحكت وهو اتلفت عليها وضحك ..

ضياء : اهاا احكوا لي عملتوا شنو ولا خطتكم شنو؟

ميرا : أسمع طيب

وهي بدت تحكي ليو عن الحصل معااها و أيان أتدخل بحكي الحصل معاهم هو و ليا في مكتب المحامي أسعد و فهد بتدخل أحياناً وبحكي الحصل ليو مع أكرم و ضياء بس بعااين ليهم بالدور وبستمع لكل الأطرااف وهو بهز رأسه بتفهم لحدي م خلصوا …

ضياء : ده كله حصل؟

هزو رأسهم بـ “أيوة”…

ضياء : طيب الخطوة الجااية شنو؟

هنا قبل م يردوا تلفون ميرا رن ف رفعتو وعااينت لقتو ده عمها ف قاامت ردت وفتحت الاسبيكر …

ميرا : أيوة ي عمي

مصطفى : اسمعي ، أنا أتكلمت مع الدكتور ده وقال هو دكتور أليكس ليو تلااتة سنين وكاان ملاحظ إنو حالة قلبه بتتدهور بشكل غريب في آخر كم شهر قبل العملية ، ولمن واجه برادلي بالحااجة دي ، برادلي أعترف إنو هو بديو دواء إسمه (..) ليو فترة والدواء ده بمرور الزمن بسبّب تليف في عضلة القلب ، ف عشاان كده الدكتور طلب منه يوقفه وعلى حسب علمه هو وقفو لكن شكلو أثره كاان قااعد

كلهم عااينوا ل بعض …

ميرا : تماام شكراً ، خليو يمشي

مصطفى ضحك : والله من قبيل قلت ليو كده لكن هو خاايف يعملوا ليو حااجة عشاان كده قرر يقعد معاانا وأنا هسي مااشي بيه مكتبي

ميرا : كده أحسن برضو ، خلي معااك ل يوم الجلسة ونستدعي ك شااهد و طمنوا إنو نحنا م طالبين منو شيء غير يقول الحقيقة

مصطفى : تمام

وقفلت الخط وعااينت ليهم : اهاا؟

ضياء وهو بفكر بصوت عاالي : الدواء ده قوي شديد ل طفل حالته متأخرة زي أليكس

فهد : فعلاً

ليا بفرحة : يعني دكتور ضياء بريء!

ابتسموا ..

أيان اتلفت ل ميرا : اهاا لقينا إسم الدوااء و الدكتور دي مش أدلة كافية؟

م ردت …

ليا أتذكرت فجأة : ميرا مش انتِ قلتي إنك ح تقدري تجيبي الدوااء من قصر براادلي المرة الفااتت؟

هزت رأسها ب أيوة : ااي ولسه على كلاامي لكن قررت أغير التوقيت بس

أيان : ح تجيبي كيف؟

ميرا : بتصرف

ضياء اتلفت ورااهُ عليها : وريني

أبتسمت : م تخااف علي ، ح أتصرف

ضياء : م بتثقي فيني؟

عااينت ليو جوة عيونه : أكتر من نفسي ، لكن م بحكي ليك هسي ..هز رأسه بتفهم وهي رفعت رأسها عااينت ليهم : انتوا ارتااحوا و خلو بالكم من نفسكم خصوصًا انتِ ي ليا لأنك سااكنة برااك

فهد ل ليا : أهلك وين؟

ليا : في ولااية تانية وعشان شغلي أنا سكنت هنا ..وعااينت ل ميرا : م تخاافي أنا..

وقبل م تكمل أيان قال ل ميرا بجدية : خليهاا تقعد معاك اليومين دي لحدي الجلسة الأخيرة

ميرا ببساطة : لو م عندها مشكلة أنا م عندي

ليا بتردد : شكراً لكن أنا…

أيان اتلفت عليها وقاطعها بصوت خاافت : عشااني وعشان أكون مطمن

سكتت لحظة فكرت حتى هزت رأسها بـ “إيجاب” …

ميرا أبتسمت : طيب حلو ، على الأقل ح تقيفي في صفي وح نتهزأ سواا بعد م أشرح العملتو وكل الحصل معاانا ل مااهر و روز

ليا ضحكت : ولا يهمك

*”اليوم التالي في الصباح الباكر”…*

في جسر صغير قريب من المدينة ، الجو كان ضباابي والشمس على وشك الشروق لكن لسه م ظهرت ، أنواار المدينة كاانت منعكسة على البحيرة الصغيرة المتجمدة تحت شوية طيور بزقزقو بعييد ..ميرا كانت قااعدة في كرسيها وبتعااين تحت للجليد وهي بتلعب بأصاابعها ، ملامحها هادئة وتفكيرها كله في إذا كاان البتعملوا صااح أو غلط ، شخصيتها أتغيرت آخر فترة وبقت بتلعب على كل الجبهاات وبتستعمل كل الطرق عشاان تثبت براءة ضياء لكن م عاارفة هل هي كده مااشة صاح ولا أسلوبها غلط و ضيعت طريقها بسبب حُبها ..في اللحظة دي ظهر زول من طرف الجسر ، كاان مااشي بهدوء و بخطوات واثقة ، كاان مبتسم إبتسامة صغيرة ملياانة غرور و مقتنع تماماً إنو هو المتحكم في اللعبة ، جاا وقف قداامها و حاافظ على مسافة محسوبة بينااتهم حتى قال بنفس طريقته المستفزة متعمد يقلل منها …

– ماذا تريدين ، هل قبلتي بالخسارة أخيراً؟

م ردت فورًا ، بس ادتو نظرة طويلة خاالية من أي ارتبااك حتى قالت : لازلت تحلم يا أدريان ، فأنت تعلم أنني لستُ هذا النوع من الفتيات

ضحك باستخفاف : لو كان لديك شئٌ مهمٌ فعلاً لذهبتي إلى الشرطة بدلاً من استدعائي إلى هنا

أبتسمت : أردت منحك فرصة أخيرة قبل دماارك

أدريان : حقًا ، لماذا؟

ميرا : لأن حتى أسوء المجرمين يمنحون فرصة لتحقيق امنياتهم الأخيرة وأنت أحدهم

ابتسامته اهتزت ل جزء من الثانية : إتهام خطير!

ميرا ببرود : أخطر من الخطف؟ ، أخطر من الاحتجاز؟ ، أخطر من الرشاوي؟

أدريان شد فكه : مجرد اتهاماتٍ اختلقتيها بلا أدلة

ميرا طلعت تلفونا من الشنطة وضغطته شوية و ختته قداامه في حاافة الجسر وهو نزل عيونه عااين ليو …

ميرا وهي بتعااين للتلفون : هذا سجل المكالمات بينك وبين الشاهدين ، وتحويلاتٌ مالية بمبالغ كبيرة لبعض الأطباء الذين لم يكونوا في المستشفى يوم العملية من الأساس ، وحساباتٌ وهمية بدأت في حملة تشويه ضدي في نفس الأسبوع الذي تركتكم فيه ..و رفعت عيونا عااينت ليو : هل تظنها صدفة؟

حدّر ليها مساافة ورفع التلفون رمااه في البحيرة المتجمدة و اتكسر حتت حتت …

ميرا ببرود وهي بتعااين للتلفون : لا بأس ، أملك ثلاثة آخرين ..و رجعت عااينت ليو بإبتسامة نصر : أقصد الهاتف أما الأدلة فلدي الكثير!

حاول يرجع نبرته الساخرة : السوشيال ميديا ليست تحت سيطرتي

رفعت حاجبها : لكنها تحت تمويلك! ..و قربت منه أكتر : صدقني أدريان ، هذه الفتاة المقعدة التي كنت ولازلت تحتقرها ستجعلك تندم على معرفتها!

أدريان حاول يثبت نظرته في عيوناا لكن م قدر و زحااها : حتى لو افترضنا أنك مقتنعة بهذا الهراء فليس هناك ما يربطني قانونيًا

ميرا ابتسمت ابتسامة صغيرة باردة : هذه القضية بدأت بسيطة والآن أصبح فيها شروع في القتل، احتجاز قسري، رشوة شهود، وتلاعب إعلامي، ودليلٌ واحد يكفي لتأخذ منحنيات أخرى

صوته نزل درجة : هل تهددينني يا…

ميرا : أنا أعرض عليك خيارًا

سكت …

وهي قالت فجأة : الدواء!

رمش : ماذا؟

ميرا : أريد الدواء الذي كان يأخذه أليكس في الماضي

رد ببرود : ليس لدي علاقة بأليكس

ميرا ثبتت عيونها فيو من غير م ترمش تقريبًا : لديك 48 ساعة!

صوته حاول يرجع قااسي : وماذا إن لم أفعل؟

أبتسمت إبتسامة ثابتة خالية من أي انفعال و أخطر من أي صرااخ : لا أدري! ، ما رأيك أنت؟

انحنى قداامها ومسك يدين الكرسي بغضب مكبوت : رأيي هو أنه كان يجب علي قتلك في أول فرصة سنحت لي

انحنت قداام وشه : ولكنك اضعتها! ..وصرت وشها : 48 ساعة فقط! ، وإلا.. أعدك أنني سأغير اتجاه العاصفة!

أدريان عااين ليها جوة عيوونا وهو بوزن الخسارة و بفكر في المنحنيات الجديدة للقضية ..أما هي ف زحت يدينه من كرسيها بالقوة و عيوناا م فارقت عيونه ، حتى رجعت كرسيها وراا و لفت مشت وخلتو وااقف مكانه بعااين للبحيرة المتجمدة ببرود وهو بفكر …

*”بعد يومين”..*
*”يوم الجلسة”..*

الصباح كان سكون وهاديء على غير العاادة ، ضياء طلع من البيت وهو بعدل جاكيته على كتفه المضروب برااحة وعيوونه في الشارع و أيان مااشي وراهُ وهو بعدل كم قميصه وتركيزه معااهُ لحدي م طلعوا برة وقفلوا البواابة و مشوا وقفوا في الرصيف …

أيان اتلفت ل ضياء : لو المحكمة دي عدت بسلام أنا ح أصدق إنو الدنيا لسه بخير!

ضياء رد بدون م يلتفت : ميرا وااثقة من نجااحها وأنا وااثق فيها

ضحك : العااشق الولهاان!

ضياء سكت وم رد وبعد مساافة عااين ل ساعة يده واتأفف : ماهر اتأخر

أيان : بكون بسبب زحمة الطريق

مرت نص سااعة تااني و مااهر م جاا وهنا فجأة لاحظوا إنو الشارع بقى فاضي ومااف ولا صوت غير نفسهم …

ضياء وهو بتلفت : م ملااحظ إنو الشارع ده فااضي الليلة! ، وين الناس؟

أيان بتوتر بسيط : أنا زااتي لاحظـ..

وقبل م يكمل سمعوا صوت عربية جااية من زاوية الشارع بهدوء غريب ، ف بقوا مرااقبينها بحذر لحدي م جاات وقفت قداامهم مباشرةً …

أيان بإستغرااب : ده مااهر؟

ضياء وقف قداام أيان بحذر وعيونه في العربية : ده م هو!

وفي كسر من الثاانية فجأة الباب اتفتح بسرعة ونزل منو رااجل لابس لثاام كأنه جزء من الظل ، م قال ولا كلمة وم اتقدم كتير بس وقف قصاادهم وفي لحظة رفع يده وهنا أيان زح ضياء و وقف قداامه .. صوت الرصااصة شق الهواء اتجاههم وحصل سكون ل ثوااني ..هنا ضياء اتجمد ونفسه أتقطع وهو شاايف الدم بنقط في الأرض …

أيان اتلفت على ضياء ب أنفاس سريعة وصوت خاافت : ضياء؟

ضياء اتلفت عليو وهو مصدوم ، وقبل م يستوعب أيان وقع في الأرض قداامه! …

*”في المحكمة”..*

قااعة المحكمة كانت ملياانة همساات خاافتة ، الصحاافة وااقفين برة والشهود جوة و برادلي وجيش محاميه في جهتهم ..كان في أوراق بتتقلب وأصوات كرااسي بتتحرك على الأرضية الرخامية وجو كئيب من الصبااح ..ميرا كاانت قااعدة في الصف الأول يدينها فوق بعض بتوتر وبتعااين للبااب منتظرة ضياء و أيان يدخلوا ..أما فهد ف كاان قااعد ورااهاا وهو شاايل تلفونه بتصل ل ضياء لكن مااف رد وجنبه ليا بتتلفت كل ثاانية ورااها منتظرة أيان يجي قبل م القااضي يجي و ورااهم دكتور أكرم و رغد وبعض الدكاترة الكاانوا معااهم في عملية أليكس ..مرت دقاائق طويلة من غير لا حس لا خبر عن الشباب عشاان كده ميرا اتلفتت ورااها بقلق وهمست بصوت خاافت …

– فهد ، أتصل شوفهم وين اتأخروا شديد!

فهد وهو راافع التلفون في اضانه : من قبيل بتصل ليهم مااف رد ..وتمتم بصوت خاافت : أنا زااتي كان أطلع معااهم أحسن!

ليا اتلفتت عليو : م كنت ح تقدر ، لأنو كاان لازم تمشي أنت و ميرا تجيبوا قزاازة الدواء من أدريان لأنها م بتقدر تمشي برااها

ميرا بقلق وهي بتفرك يدينها : اتأخرو! ، اتأخرو! ، أنا م مطمنة

فهد بلع ريقه بتوتر لمن لقى الخط فصل من غير م يردو فقال ل ميرا : أتصلي ل مااهر أخوك ، شوفي وصلهم ولا لأ

هزت رأسها بإيجااب وقبل م تفتح تلفونا فجأة اهتز في يدها ، عااينت للشاشة لقتهاا رسالة من رقم غريب ، كاانت صورة بتفتح مرة وااحدة و تحت الصورة جملة قصيرة “لسه عايزة تكملي؟” ..قرت الجملة بخوف و فتحت الصورة ، م احتاجت تكبرها عشان تعرف الموجود فيها لأنو كاان ظااهر زي عين الشمس وخلااها قلعت عيونا برُعب ، في اللحظة دي الدنيا حوالينها بقت أبطأ وبقت م قاادرة تتنفس وبتسحب نفسها بصعوبة …

فهد لاحظ ليها وسألها بتردد : ميرا؟

م ردت ، الحراارة في صدرها اتحولت ل ضغط ، ضغط تقييل كأنو في حجر اتخت فجأة فوق قلبها ..حاولت تاخد نفس عمييق لكن الهوااء دخل نصه بس وجسمها بقى يرجف والتلفون وقع من يدهاا ..

فهد نااداها بصوت أعلى شوية : ميرا؟؟

م ردت برضو …

ف قاامت ليا قعدت جنبها : في شنو؟

ميرا فتحت خشمهاا لكن م طلع صوت و الألم امتد لحدي كتفها اليساار ، أنفاسها بقت قصيرة وسريعة م قاادرة تملي رئتينها ، عرق باارد بدأ يتجمع على جبينها ويدها اليسرى بدأت تنمل و بدت تحس ب إحسااس وخز خفيف في أصاابعها …

ليا بقت تهزهاا : ميرا!! ، ميرا!!!

فهد قام فورًا وقعد قداامها في الأرض وهو بفحص نبضها بتوتر : ميرا! ، عاايني لي!

وبقى بحول نظرااته بين يدها وعيونهاا لكن هي م عااينت ليو و عيونها فقدت التركيز ، الصوت حوالينها بقى مكتوم و قلبهاا دقاته اتسارعت وبقت ضربات قوية و غير منتظمة ..حااولت تمسك قلبها ، أصاابعها ضغطت على مكان الألم كأنها بتحاول تبعده ، وجعها م كاان طعنة سريعة كان ضغط خاانق! …

ليا ل فهد بصوت عاالي : ماالا!!

فهد م رد وبقى بعااين ل ساعة يده و سرعة نبضها …

ليا وهي بتبكي : في شنو!!

فهد اتلفت عليها وقال بقلق : محتااجين إسعاف!! ، حالًا!!

ليا أتصلت للإسعااف والنااس اللي في القااعة كلهم بقوا مركزين معااهم ..

ميرا حاولت تتكلم لكن م قدرت ف حولت نظرااتها ل برادلي الكاان وااقف بعييد و متحير من حالتهاا ..في اللحظة دي الضغط زااد و أنفاسها بقت أقصر وبقت تتشهق …

فهد بصوت ثابت رغم القلق : ركزي معااي وشيلي نفس بطيء

حااولت مرة ، مرتين ، تلااتة لكن النفس م كان بجي كامل ، في اللحظة دي القاضي دخل القااعة و الناس قامت وقفت وعيوناا على ميرا ..فهد حااول يسعفها بكل الطرق لكن م قدر و فجأة جسمها مال ل قداام ، ليا صرخت بإسمها و ميرا حست بقلبها بنبض مرة وااحدة قوية وبعدو إحسااس غريب بالضعف ، الدنيا اسودت ل ثاانية قبل م تفقد وعيها بالكامل ، و آخر حاجة شافتها كانت شااشة تلفونها في الأرض مفتوحة في الرسالة …

“الحياةُ في مزاجها الحاد تُربك الخطط، وتغيّر الاتجاهات، وتجبرك على أن تكون أقوى مما توقعت أو أضعف مما اعترفت”..

يتبع 


زر الذهاب إلى الأعلى