روايات رومانسية

رواية اريد حبيبا الفصل السادس 6 بقلم نجلاء لطفي

رواية اريد حبيبا الفصل السادس 6 بقلم نجلاء لطفي

وقبل أن أخرج من أحزاني داهمتنا كارثه أخرى فيبدو أن المصائب لا تأتي منفرده ولكنها تتوالى فقد صدمنا نبأ وفاة لميس في حادثة سيارة عندما كانت عائدة بمفردها ليلا فاصطدمت بها شاحنه فماتت فورا قبل وصول إلإسعاف ، كانت صدمه تفوق إحتمالنا جميعا فانهرنا ولكني سرعان ما تماسكت من أجل طفليها لارا وتيم اللذين كانا متعلقان ، بي خاصة مع انهيار أمي إنهيارا تاما ، والصدمه التي أصابت والدي وطارق. كان حادثا مفجعا ولم يتخيله أحد وبقينا عدة أيام مصدومين لكن أكثر ما كان يؤلمني هذين اليتيمين اللذان فقدا أمهما وهما لم يبلغا بعد ثلاث سنوات، حقا لم تكن ترعاهما إنما كانت تترك مسئوليتهما لي وللمربيه لكنها في النهايه أمهما. في أول ليله أخذتهما في حضني وناما وهما يمسكان بيدي ظلا هكذا في أول أسبوع حتى قرر والدي إخلاء غرفة لميس القديمه وفتحها على غرفتي ووضع سريرين ودولابين للطفلين ، بعد موافقة والدهما على إقامتهما معنا -لأنه لا يستطيع تحمل عبئهما – على أن يقضي معنا ومع الطفلين يوم الجمعه بأكمله. أهملت شئون عملي لمدة شهر بعد وفاة لميس لإنشغالي بالطفلين وأمي التي إنهارت نفسيا وصحيا ودخلت المستشفى بسبب إرتفاع الضغط الشديد ، كان وقتي بين رعاية الطفلين ورعاية أمي في المستشفى حتى إستسلمت أمي لقدرها وحثها والدي على الشفاء للعنايه بالطفلين ، فتماسكت قليلا وعادت للبيت فكان علي رعايتها ورعايتهما معها. بدأت أمي تستعيد صحتها وتولي بعض عنايتها للطفلين لأنها كانت ترى فيهما تعويض لها عن غياب لميس،وجاءت فاطمه مربيتهما لتساعدني في العنايه بهما و لتعودهما عليها إستطعت مباشرة عملي قليلا الذي كنت أتابعه تليفونيا فقط مع عادل -الذي أثبت جدارة كبيره في إدارة العمل في غيابي هو وهاله- وإستطعت أن أذهب للعمل يومين في الأسبوع لمتابعة كل ماهو جديد والإعداد لنشر إبداعات جديده. وضعت مع عادل خطة للعمل لمدة ستة أشهر نسير عليها سواء كنت موجوده أو غائبه، وإتفقنا على حضور عدة معارض للكتب العربية والعالمية.
بدأت صحة أمي في التحسن لكنها لم تكف يوما عن البكاء وربما لن تكف حتى نهاية عمرها، حاولت كثيرا أن أقنعها بالتوقف عن البكاء ولكني فشلت ربما لا أشعر بما تشعر به لأني لم أجرب الأمومه وقد لا أجربها أبدا إلا مع تيم ولارا. خلال تلك الفترة كان طارق يقضي معنا يوم الجمعه بأكمله ليكون قريبا من لارا وتيم وكان يراني لأول مره وينتبه لوجودي فوجود لميس الطاغي كان يلغي وجود أي شخص أخر بجوارها في نظر طارق، لكنه الأن يراني ويتعجب من تعاملي مع أولاده –رغم أني كنت أهتم بهما منذ لحظة ولادتهما- ويتعجب أكثر من إهتمامي بهما ففي أول لقاء قال لي:
-تاعبه نفسك ليه معاهم مدام فيه معاهم مربيه تهتم بيهم؟
-أولا ده ألذ تعب في الدنيا، كمان المربيه مش هتحبهم وتاخد بالها منهم زيي ، أنا باعمل ده بحب وهي بتعمله لأنه جزء من شغلها من غير مشاعر، وهم محتاجين الحب والإهتمام أكتر من الأكل واللبس
وفي المره التاليه قال لي معترضا على وجودهم معنا على مائدة الطعام:
-خلي المربيه تأكلهم لوحدهم قبل الغدا عشان دوشتهم
-وجودهم معانا على الأكل مهم جدا لهم نفسيا يعلمهم إزاي يقعدوا مع الكبار ويتعلموا ياكلوا صح، كمان يخلق فيهم روح الإنتماء للعيله ويحسسهم بالحب
-إنتي بتجيبي الكلام ده منين؟
-من دكتورة صديقه متخصصه في علم نفس الأطفال، لما لارا وتيم جم يعيشوا معانا إستشرتها عن طريقة المعامله السليمه لهم عشان أعوضهم من غير ما أضرهم لأن طبعا ماما هتدلعهم جدا وأنا مش عاوزه الدلع يبوظهم.
-إنتي طريقة تفكيرك غريبه جدا
-تقصد وحشه ولا كويسه؟
-مش عارف بس عمليه جدا
في اللقاءات التاليه كان يلاحظ كل تصرفاتي وكلامي حتى ضحكاتي يحصيها ، كان في البدايه يتعجب من لهوي مع الطفلين كأني طفله مثلهما وعندما أخبرته أن ذلك يسعدهما ويزيد من إرتباطهما به صار يشاركنا اللهو قليلا وأحيانا يكتفي بالمشاهده. سألني يوما -بعد أن إستمع مصادفة لمحادثتي مع عادل عن سير العمل-عن عملي وقال:
-إنتي بتشتغلي ليه؟ والدك من كبار رجال الأعمال ومش محتاجه فلوس
-الشغل مش فلوس بس، الشغل يعني أعمل حاجه باحبها واحقق أحلامي وطموحاتي وأحس إن ليه قيمه
-وبتحلمي ليه وإنتي والدك يقدر يحقق كل أحلامك في لحظات؟
-باحلم وباتعب في شغلي عشان أحس إني إنسانه عايشه مش زي الحيوانات باكل واشرب وانام واتكاثر واموت من غير مايكون لي بصمه في الدنيا، باحلم عشان عندي أهداف عايزه أحققها بنفسي بإسمي بجهدي مش بفلوس أبويا ونفوذه.
-مش باقولك إنتي شخصيه غريبه جدا بالنسبه للي حواليكي
-ودي حاجه بتبسطني إني مش نسخه من حد أنا متميزه عنهم بعقلي وطموحاتي
-ممكن أسألك سؤال شخصي؟
-طبعا
-ليه اتطلقتي؟ اسمحي لي من غير زعل ، إنتي مش جميله ولا صغيره في السن وشريف بالنسبه لنا كلنا كان فرصة عمرك اللي مش هتتكرر
آلمتني كلماته التي نكأت جراح روحي لكني تماسكت وقلت:
-شريف عمره ماكان فرصة عمري بالعكس أنا اللي كنت فرصة عمره عشان يستغل إسم أبويا ونفوذه وفلوسه وعشان يوصل لده مثل عليه إنه بيحبني
-وصدقتيه؟
-ليه هو إنت شايف إني ما استاهلش أتحب؟
-أسف مش قصدي بس الظاهر إنه ممثل شاطر عشان يخلي إنسانه عمليه زيك تقع في الحب
-فعلا هو شاطر وأنا خايبه ماسمعتش كلام أهلي ولا تحذيراتهم وكنت مثاليه أوي متخيله الشاعر ده إنسان رومانسي وحساس ما أعرفش إنه أحيانا بيكون حاطط قناع الرومانسيه عشان يخبي حقيقته.
-يعني ماندمتيش على قرار الطلاق وإنك هترجعي تعيشي وحيده من غير جواز؟
-لو ندمت فهيكون على قرار الجواز مش الطلاق.
عرفت من خلال كلامي معه حقيقة نظرته لي فهو يراني فتاه ثريه دميمه ليس من حقها أن تحلم وعليها أن تستمع بمال والدها فقط، ويجب أن تتشبث بأي فرصة زواج تُتاح لها لترحمها من لقب عانس أو مطلقه، إنه ككثيرغيره من الشرقيين لا يرون في المرأه سوى جسد للمتعه ووعاء للإنجاب وأم تربي الأولاد فقط وحتى تحقق هذا يجب أن تكون جميله، أما من تفتقد الجمال مثلي فلا تستحق سوى الفتات.
في الجمعه التاليه جاء طارق مبكرا وسأل أمي عن الأولاد فقالت:
-مع مها في أوضتها
-طب قوليلهم إني جيت
-لما يخلصوا هينزلوا
-يخلصوا إيه؟
-صلاه، مها بتعلمهم الصلاه
-إيه؟ دول 3 سنين هيفهموا إزاي؟ اسمحي لي ياطنط مها دي غريبه
-طول عمرها كده مختلفه عن المرحومه وعن أخوها بس هي زي أبوها بالظبط
فقلت:
-ليه غريبه يا طارق؟ الصلاه تعود من الصغر ومهم جدا يكون عندهم قدوه يقلدوها
-بس أنا مش شايفك متدينه يعني لبسك عادي ومش محجبه
-تقصيري في فرض مش معناه إني أقصر في باقي الفروض وأهو باحاول أصلح نفسي
جرت لارا على طارق وارتمت في حضنه بينما ذهب إليه تيم ببطء واكتفى بالسلام عليه، فسأله طارق:
-مالك زعلان ليه؟
-هو إحنا مش هنرجع بيتنا؟
سكت طارق ولم يجب فقلت لتيم:
-فيه حاجه مضايقاك هنا؟
-لأ أنا بحبكم كلكم لكن بحب بيتنا وأوضتي ولعبي وعايز ارجع هناك ولا بابي مش عايزنا؟
فأجاب طارق وهو يضمه لصدره:
-طبعا عايزكم يا حبيبي وبحبكم جدا ونفسي تبقوا معايا على طول بس مين هيخلي باله منكم؟
-مها تيجي تقعد معانا هناك
فقلت له:
-بس أنا بيتي هنا
-مش ينفع تنقليه عندنا؟
سكت ولم أجب فقال طارق بعد أن تبادلنا نظرات مرتبكه:
-شفت اللعب اللي جبتها لكم النهارده؟ تعالى أفرجك حاجه هتعجبك أوي
إنشغل الطفلان باللعب وانسحبت من المكان وصعدت لغرفتي والأفكار تنهشني حقا سيأتي يوم ويتزوج طارق ويأخذ الطفلين منا؟ ماذا سأفعل حينها؟ وبالتأكيد ستمنعني زوجته من الإعتناء بهما فهل أستطيع البعد عنهما؟هل سيرضى طارق أن يتركهما معنا؟ هل ستتقبل زوجته الجديده وضعه معنا؟ وهل ستحسن معاملة الأولاد؟ أسئلة بلا أجوبه لكنها أقلقلتني كثيرا


زر الذهاب إلى الأعلى