روايات رومانسية

رواية داويني ببعض الحب كامله وحصريه بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب كامله وحصريه بقلم فيروزة

بسم الله نبدأ… 
“اللهم أكتب لنا بداياتٍ تُشبه النّور، ونهاياتٍ تُرضي قلوبنا.”
إهداء… 
إلى من علّمني أنّ الصّمود مشاعر… 
وأن المشاعر صُمُودْ… 
                            #فيروزة
 إحترق قلبي… 
أكثر اللّحظات إيلاما هي تلك اللّحظات الّتي تحترق 
فيها الأماني وتستحيل رمادًا .
كان إرتباطها به إحدى أجمل أمنياتها ،لم تدري أنّها لم 
تكن كذلك بالنّسبة له .
أحبّته ودمّرها هذا الحب ،دمّرها تماما جعلها بقايا 
امرأة لا يفارقها وجع الرّأس من التّفكير فيه ولا وجع 
القلب لأنها عاجزة عن إخراجه منه ،جعلها بقايا امرأة 
لا تستطيع النّوم دون منوّم ،ولا يرمّم انهياراتها 
العصبية سوى المهدّئات ،جعلها امرأة مجنونة في 
نظر الجميع ،بينما هي لم تكن قط مجنونة ،هي فقط 
امرأة موجوعة مغدورة غرز خنجر الخيانة في 
منتصف قلبها وترك قلبها ينزف قطرة….قطرة……
**************************************
منوِّمَات…..مسكِّنات..مستشفى ،أدوية ،أطباء 
 إنهيارات ،دموع ،صُراخ ،إبر ،جنون…جنون..جنون..
لِسنةٍ كانت هذه الأشياء محور حياتها ،كم هذا مؤلم
 مجرّد الذّكرى تُؤلم ،فكيف كانت اللّحظة
 الحقيقية ،بالتأكيد كانت مميتة ،لكنّها وأخيرا بخير
 نوعا ما ،خرجت من تلك العاصفة بلقب مجنونة لكن
 لا بأس المهم أنّها نجت.
في الحيّ الّذي  تسكن فيه بعض الأطفال الأشقياء
 أحيانا لا ينفكّون ينادونها بالمجنونة كُلّما صادفتهم أو
 صادفوها فقط كي يغيظوها لتتصرف بجنون فيليق
 بها اللقب أكثر ،أفعالهم هذه رغم أنّه من الطبيعي أن
 تتألّم منها لكنها وللعجب لا تشعر بالألم بل تشعر 
بالسّخرية ،أيّ وافد جديد للحي لا يعرفها سيصاب 
بالحيرة لماذا يناديها الأطفال بالمجنونة وهي كما 
تبدو بعيدة عن الجنون ،إلّا إن كانوا يقصدون أنها 
جميلة حد الجنون ،هي جميلة لا تنكر هذا لطالما 
كانت جميلة لكنّها في الفترة الأخيرة صارت أجمل 
يمكن لأنها وأخيرا صارت تبدي لجمالها الاهتمام 
سابقا لم تكن بحاجة لتَغتَر بجمالها لكنّها الآن بحاجة 
أن تكون صدقا تلك الجميلة المغرورة المُغترة 
بنفسها ،لا تريدهم حين يعودون أن يجدوا بقايا امرأة 
كما هي بل تريدهم أن يجدوا امرأة لن يفلحوا في 
كسرها مهما فعلوا ولن يفلحوا في تشويهها أبدا 
وهي في قمّة بهائها .
حين كان الناس وبعضهم لازالوا يقولون مجنونة لم 
تكن تحسب نفسها مجنونة ،فما بالها  حينما ظنّوا أنّها 
شُفيت وعادت رادارات عقلها للعمل تشعر بأنّها 
مجنونة ،تشعر بداخلها طاقة جنون مُقَيَّدة ،ربَّما حقّا 
كانت كما قالوا مجنونة وقامت الأدوية والمهدِّئات 
والطبيب النفسي بتقييد جنونها بعدما لم يفلحوا في 
التخلص منه .
*************************************
# الماضي
سلاف هل أنت جاهزة ،ستدخلين فورا .
وقفت سلاف وهي متوتّرة وألقت نظرة أخيرة على 
المرآة وقالت أبدو مختلفة وجميلة سأعجبه أليس 
كذلك إيلين يهمني أن يراني مختلفة .
ضحكت إيلين وقالت إن لم تكُوني أنتِ جميلة فمن 
تراهن الجميلات واي ذوق يمتلكه أحمد إن لم 
يُعجب بكل هذا الجمال
قالت سلاف :إيلين توقفي عن هذا أنت تحبطينني 
أكثر أتخبرينني بكلامك هذا أن لا شيئ فيا مثير 
للإهتمام غير شكلي الخارجي؟؟؟ 
ومجددا ضحكت إيلين وقالت :يا إلهي!!! كيف 
تفكرين أنت ،حسنا سأصحح جملتي فقط لأنك 
متوترة و لولا هذا كنتِ احلمي أن أغير كلمة قد قلتها.
هذه المرة سلاف من انطلقت ضحكتها وقالت :يا 
إلهي مِن إيلين وغرور إيلين!!! 
قامت إيلين بدفعها ناحية الباب لتخرج وهي تقول 
“هيا هيا أخرجي احمد والعائلة الكريمة بانتظارك  على أحر من الجمر .
قالت سلافة :حسنا سأخرج لكن فلتعلمي أنت 
ولتُعلمي أمي أني لن أدخل بصينية القهوة 
أبدا ،سأوقعها قبل وصولي إليهم ،آه ولا تنسي ضعي 
أنتِ الملح في فنجان أحمد بما أني لن أدخل 
بالصينية أبدا ،دعي لجين الصغيرة تدخلها. 
مجنونة أنت أليس كذلك، كيف ستقوم طفلة صغيرة 
بمهمتك أنت ، سأتكفل انا بالأمر وأنت فقط أخرجي 
لينتهي هذا اليوم الذي يرفض أن ينتهي بالتأكيد هو 
مثلنا ينتظر أن يرى عصافير الحب معا ،ثم ماذا يريد 
أحمد بالقهوة هو يريدك أنت ،القهوة بالداخل أصلا 
عندهم  لا حاجة لتدخليها ولا حاجة لخدمات لجين 
هههه وفكرة الملح خلاص بح ضاعت الفرصة لتنفيذها.
ههههههه لن تتوقفي عن السخرية أليس كذلك لك 
يوم وإلى أن يأتي ذلك اليوم أعدك سأسخر منك 
بطريقة ستتوبين بعدها من طبعك هذا .ردت سلاف
على سخريتها ثم خرجت .
ثم عادت فجأة وقالت لإيلين : ستدخلين معي ولا 
تنسي أن تصوري وتوثقي كل لحظة من أجل الذكرى 
حلوتي  وأرسلت إليها قبلة في السماء وخرجتا هذه 
المرة معا ودخلتا حيث هو وعائلته ،كان ذلك اليوم 
يوم الخطوبة يوم من أسعد أيام حياتها ،يوم لبست 
فيه في إصبعها البنصر  اليسار شيئا يخصه ،ليعلم 
الناس أنها تخصه وأنه يخصها .
**************************************
سلاف أحمد حكاية حب أم حكاية جرح 
حكاية عشق أم حكاية خيانة حكاية إخلاص ووفاء أم العكس. 
**************************************
يا سيدتي….
كنت أهم امرأة في تاريخي….
 قبل رحيل العام…..
أنت الآن…..أهم امرأة…..
بعد ولادة هذا العام…
أنت امرأة لا أحسبها بالساعات والأيام….
                                                         #نزار_قباني
كانت هذه القصيدة أجمل هدية عيد ميلاد قُدّمت 
لها فقط لأنها منه ،لم تهتم للخاتم الغالي بقدر ما 
سرقت هذه القصيدة نبضة أخرى من قلبها لصالحه 
هو ،هي في الحقيقة لم ترغب بالهديّة بقدر رغبتها في 
أن تعلم هل يفكر فيها ،هل يبحث عن الأشياء التي 
تخصّها ،هل يخطر بباله أن يبحث عن تاريخ ميلادها 
ليقدم لها هديته ،ولكن الآن مع هذه المفاجأة 
المسائية نسيت ماكدّرها بخصوصه طوال 
اليوم ،صحيح أن المشهد مكرر في كل الافلام 
والمسلسلات وهذه الأيام متكرر في الواقع مع 
الكثير من المشاهير ،متكرر مع الكثير من 
العشاق ،بعضهم ليسوا عشاق لكن مجرد مظاهر 
وبعضهم عشاق حقيقيين مثلها  هي  وأحمد ،لكن 
من يهتم بكل تلك التكرارات والمظاهر وكل الأشياء 
الأخرى المهم أنّه تذكّرها ،المهم أنّها هناك بباله 
وقلبه ،أتعلمون كيف سأشرح ،لأنه تذكر التاريخ فأنا 
بباله ،ولأنه فتح جوجل وبحث لي عن قصيدة لنزار 
ليهديني إياها فقط لأني أحب نزار ،فهذا يعني كما 
تقول الحُلوة إلين أن سلاف بقلبه،وحكاية أنّه يعلم 
أنني أحب قصائد نزار هي لغز آخر سأجد حلا له .
البساط الأحمر ،الورود الحمراء والشموع المُضائة 
المرصوفة على الجانبين ،الطّاولة المُزيّنة ،وقالب 
الحلوة كل التّرتيبات كانت خاطفة للأنفاس ، اليوم 
كان من أجمل أيام حياتي ،ربما أسعدتني الورود 
الحمراء ورود الحب ربما أبهرتني الأجواء ،ربما 
سحرتتي القصيدة ،ولا أنكر إعجابي بالخاتم ،لكن في 
داخلي كنت أعلم حتى بدون الورود والشموع 
والأجواء والخاتم كان اليوم سيبقى من أجمل أيام 
حياتي فقط لأني مع أحمد حتى لو كان أحمد بدون 
تلك البذلة والرسمية ،كان اليوم سيبقى الأجمل لأنني 
أحبه فأنا كنت سأفرح بالقصيدة حتى لو أرسلها 
كرسالة في الهاتف ،لأني أحبه….
عندما نحب لا نأبه للناس بل نأبه لمن نحب. 
# الحاضر
مرآة مكسورة ،زجاج مكسور في كل ركن من أركان 
الغرفة ،دماء حمراء في أماكن مختلفة على 
اللحاف ،على الجدار ،على الزجاج المكسور ،وقد 
كانت دمائها هي في وقت مضى. 
أكره هذه المرآة وأكره هذه الغرفة وأكره 
جدرانها ،أكره هذا السرير وهذا اللّحاف وهذه 
الألوان ،أكره كل مايذكّرني بأيّام ذهبت ولن تعود 
ولحظات مرّت وبقت ذكرياتها ،ذكريات ترفض أن تمر 
مرور الكرام وترحل بلا عودة ،ذكريات تأبى إلّا أن تمر 
بعقلي من وقت لآخر وتترك تلك المرارة في قلبي .
في الماضي ماكنتَ ترضى سوى بالفرح يدخل 
قلبي ،ذلك الفرح الذي لطالما أدخلتَه لقلبي ،أصبح في 
حاضري خناجر من ذكريات مغروسة بعمق فيَّا إنتزاعها صعب.
يقولون غادر من المكان الذي ولدت فيه آلامك من 
أجل أن تتعافى ،لكني لن أغادر من قال أني أريد أن 
أتعافى ،أنا هنا سأبقى وهنا إمّا سأشيب مع آلامي ،أو 
سأحيا على أنقاضها.. أنقاض آلامي ،الأمل الوحيد 
الذي يمكن أن يزرع بقلبي هو أن أراهم يتألّمون كما آلموني دون ذنب منّي .
***********************************
كل تلك الآلام والإنهيارات تعايشها داخل جدران تلك 
الغرفة فقط وما إن تخرج منها فلا يبدُر منها أيّ من 
الانفعالات المجنونة الّتي تنتابها ،حيث نرى امرأة 
أخرى تماما امرأة جميلة جدّا ثيابها أنيقة ملامحها 
بريئة و هيئتها قوية وفوق هذا تصطنع الفرح والمرح 
ومن حولَها يصدّقونها ليس لأنهم لا يعرفونها جيدا أو 
من قلّة محبتهم لها ولكن لأنهم يريدون حقا أن تكون 
سعيدة كما أنهم لأنهم يعرفونها فهم يعلمون أنها لا 
تستطيع ان تُمثِّل الفرح لو لم تكن حقا 
سعيدة ،لكنهم غفلوا عن أنّها تغيّرت ،أجبرتها 
الظروف أن تتغيّر ،أوَ يتوقعون أن تظل تلك السّاذجة 
الّتي كانتها ، بالطّبع لم تكن ترضاها على نفسها 
أبدا ،غفلوا حقا عنها فلم يعلموا أنّها صارت تجيد 
التمثيل وتتفنن في ارتداء أجمل الأقنعة ،وأصبحت 
تجيد اصطناع ضحكة غير حقيقية لكنها تبدو حقيقية 
ومثالية جدا ،لأنها لا تريد أن تحزنهم أكثر ،فلتترك 
أحزانها بداخلها  ،لا داعي ليعيشوا معها أحزانها أكثر 
من ذلك تكفي سنة كاملة من الحزن ،هي لا تستطيع 
أن تكون سعيدة لتسعد إذن من يحبونها بحق .
صحيح أنها خسرت عملها وخسرت روحها ،خسرت 
كل شيئ صادق كان في حياتها ،اكتشفت أن بعضا 
ممّا مضى في حياتها وبالتّحديد آخر سنتين كان كذبة 
فماذا بعد هذه الكذبة ماذا بعد هذه الخسارة ،ظنت 
أنها ستموت ظنت أنها لن تستطيع النهوض 
مجددا ،لكنّها فعلتها لم تمت بل نهضت وتغلّبت على 
كل تلك  الخسارات ،لم تكن لتفعل ذلك لولا وجود 
عائلتها الجميلة والمتفائلة بجانبها والديها أخويها 
وأختها  وقفوا بجانبها خطوة بخطوة صدمة بصدمة 
إلا أن تعافت على الأقل ظاهريا فبعض الجروح أثرها 
عميق جدا  ،لكن هي لأجلهم ستتعافى أكثر وحتى لو 
لم تتعافى ستتظاهر بأنها بخير ،يكفي أنهم عاشوا 
داخل قوقعة الحزن لسنة كاملة .
هي حزينة بسبب خسارتها لعملها الذي لطالما أحبته 
لا بأس المهم أنها لم تخسر عائلتها وأحبائها ،الأزمة 
التي عاشتها رغم سوئها إلا أنها على الأقل عرفت أن 
الذين يحبّونها كثيرين ،ألا يقولون أن المرء يتعافى بوجود من يحب .
هذا العام قررت عائلتها أن تقيم زفاف أخيها الأكبر 
إلياس الذي أصابته نفس جروحها لكنه كان أقوى منها 
في التخطي، وهذا من أجل أن يخرجوا من قوقعة 
الحزن ،ويعلنوا أنّ الفرح وأخيرا ومجدّدا قد دق باب العائلة .
إلياس أخيها الأكبر الجاد جدا والوسيم سيتزوج هو 
قوي نجح في التخطي لكنّها عجزت أن تفعل 
مثله  ،الأمر يثير فيها رغبة كبيرة بالضحك ،بصراحة لا 
تتخيّل إلياس زوجا لإحداهن ،لا نختلف في الأمر أنّ 
معاملته لزوجته بالتّأكيد ستكون مختلفة ،لكن مجرد 
أن نتخيله يتصرّف بتلك الطريقة ويتعامل تلك 
المعاملة المختلفة أتفهمون ما أعني الرومانسية 
أقصد يثير فينا رغبة لا محدودة في الضحك .
لطالما تسائلنا عن فتاة أحلام إلياس ،ضننّا أنّه يوما ما 
سيقع بحب فتاة ما ستغيّر من أطباعه الجادة ،لطالما 
راقبنا هاتفه أقصد أنا وأختي لنرى إن كانت لديه حبيبة 
أم لا لكن لا أمل معه ،وفي يوم من الأيام قبل  أشهر 
تحدّث مع والدينا وأخبرهما أنه ينوي أن يتقدم 
لخطبة أخت صديق له ، وهنا كانت الصدمة وكانت 
الفرحة بعد الصدمة فربما هذه الفتاة المنشودة 
أخيرا،الفتاة التي ستجعلنا نسخة أخرى من إلياس  . 
على عكس إلياس ،أخي الأكبر الآخر يونس الذي ينشر 
جوّا من المرح في أي مكان يحِلُّ به ،هو أحبّ زميلة 
له أيام الدراسة تزوجها ولديهما الآن طفلتان جميلتان 
توأم جنى وجنان ،كم تحبهما كثيرا .
أمّا عن  الجميلة هند  فهي متزوجة ومستقرة ، هي 
بالمناسبة تزوجت عن قصة حب ليست أسطورية 
كثيرا و هي عادية ، لكن الحبُّ يبقى جميلا أينما كان 
وكيفما كان عاديا أم أسطوريا أو حتّى جنونيا ،أدعو الله دوما أن يديم سعادتها. 
على سيرة أختي ها هو هاتفي يدق والمتّصل طبعا هي. 
_ ألو نعم هند
_ هند : لا تقولي لي أنك لن تأتي ولم تتجهزي وأي من 
هذه الأعذار أنا قادمة إليك بعد خمس أو عشر دقائق سأصل.
_ ألو الو هند…… 
أوووه لقد فصلت الخط في وجهي كالعادة ،بصراحة 
بصراحة من ميزات مرضي في العام الفائت أن هند 
لم تكن تستطيع إغلاق الخط في وجهي كنت أشعر 
بها تود فعل ذلك كلما استفزيتها  لكنها في آخر لحظة 
تتحكم بنفسها ،هذا طبع فيها لم ينسلخ عنها أبدا  
وبما أنني تعافيت فها قد عادت حليمة لعادتها القديمة.
كانت هند من أقرب المقربين لي ، وفي السنة 
الماضية كنت أتمنى لو تختفي من حياتي وألّا أراها 
أبدا فطباعها كانت تشبه طباع تلك الغادرة ،حتى أنّها 
للآن أشعر بها لا تتعامل معي كالسابق خوفا من تأزُّم 
حالتي وخوفا من أن أستحضر كابوس ذكرياتي رغم أنها 
أقفلت الخط في وجهي الآن،من الجيد أنّي قد جهزت 
نفسي للخروج معها وإلّا لن أسلم من لسانها ،أمامنا 
الكثير من التّحضيرات قد قمنا بأغلبها وبقي القليل 
فقط لأن زفاف إلياس بعد أسبوعين وخروجنا اليوم 
هو من أجل التسوّق للمرة العاشرة من أجل 
الفساتين ، هند ذوقها صعب ،أووووه يا إلهي مابالي 
أنتقد ذوق هند وكأن ذوقي أنا هو السهل الممتنع .
**************************************
هند ليتك سمعت مني ولم نخرج، أرأيت الآن نصف 
اليوم سيضيع وسط زحمة السير. 
هند:  لابأس سنتسوق في النصف الثاني من اليوم 
ضحكت سلاف بقوة  وقالت: آه منك ياهند آه وأنا أقول 
لماذا رامي يظل دوما شاردا مبتسما أكيد يشرد  في 
لحظاته معك ويتذكر حواراتك المضحكة، لا والأسوأ 
أنك لا تشعرين بما تقولين، الآن أتعرفين المقولة” ما في قلبي على لساني”
قطّبت هند حاجبيها في تساؤل لطيف وقالت: أجل لماذا ؟؟ 
ردت سلاف بضحكة: لقد كانوا يقصدونك أنت بها. 
ضربتها هند على كتفها وضحكت بسخرية قائلة: ليست مضحكة على فكرة. 
وتابعت قائلة: أتعرفين مع من سنلتقي بعدالانتهاء من التسوق؟؟؟ 
قالت سلافة وقد بدأت تغضب قليلا:  تعرفين أنني 
خرجت معك فقط للتّسوق لا أريد لقاء أحد، ثم لماذا 
لم تخبريني عندما اتصلت بي؟؟؟ 
قالت هند: لا داعي لتغضبي، لم أخبرك لأني عرفت 
أنك لن تخرجي  إن أخبرتك، ثم ألا تريدين أن تعرفي 
بمن سنلتقي!!! 
قالت سلافة بضجر:  بمن يعني؟؟؟ 
قالت هند: سنلتقي بالعروس 
قالت لها سلاف: إلى ماذا تخططين؟؟؟ 
أجابت : أخطط بجمعها مع إلياس 
بدأت سلاف تشعر بالمتعة من الموضوع وقالت: 
هكذا إذن يا إلهي كم هذا ممتع!!!! 
رن هاتف هند فجأة وأشارت لسلاف بإشارة السكوت 
تعجبت سلاف لماذا لكنها مالبثت أن سمعت هند 
تُرقّق صوتها عندها لم تستطع أن تمسك ضحكتها 
فاضطرت هند لأن تقفل فم سلاف بيدها وهي 
ترمقها بنظرات تنوي الشر وفي نفس الوقت واصلت 
حديثها:  نعم _حبيبي ماذا قلت؟؟؟ 
_الطرف الآخر:؟؟؟؟؟ 
_هند: لا لم يحدث شيئ 
_الطرف الآخر:؟؟؟؟ 
_هند: نحن عالقات في زحمة السير 
_الطرف الآخر:؟؟؟؟؟؟؟ 
_هند: اطمإن حبيبي  لن أتأخر أبدا
ضحك الطرف الآخر والذي هو على مايبدو الحبيب 
رامي الذي قصدته سلاف وقال:  تكذبين على من 
ياهند، أنت ذاهبة للتسوق وتقولين أنك لن تتأخري 
وأنا متأكد تماما أنك ستقضين ليلتك في السوق على ما أظن. 
قالت هند متجاهلة سخريته: أتعرف ماذا؟؟؟ الحق 
علي!! أنا ماذا أقول واسمع أنت ماذا تقول، الله 
ابتلاني برجل  لارومانسي لي الله وداعا. 
قال رامي: مهلا مهلا انتظري الآن ماذا قلنا نحن 
لتغضبي هكذا فجأة،أتعرفين ماذا لا تغضبي الآن وأنا 
بعيد عنك، إغضبي وأنا قريب، أعشق مراضاة حبيبتي هنودة عن قرب بإحساس عالي. 
أحست هند بالحرج من سلاف التي كانت تتسمع على 
حديثها واكتفت بقول: وقح!!!!! 
وأقفلت الخط في وجهه. 
ونظرت إلى سلاف ورمقتها بنظرات إجرامية: وقالت 
أص ولا كلمة أتسمعين لا أريد أن أسمع شيئا. 
لم يكن من سلاف إلا أن انطلقت ضحكاتها مجددا في الأجواء. 
حقا هند الوحيدة التي كانت تعرف الطريق لإسعاد 
سلاف وهاهي تخطو أولى الخطوات لذلك. 
★★★★★★★★★★★★★★★★
وعلى الطرف لآخر، داخل مكتب  كل مافيه عن 
الفخامة والرّقِي يتحدث، صدح صوت شخص ساخر 
قائلا:  ألا تحلو لك المكالمات الغرامية سوى في مكتبي. 
رد  عليه رامي: أنت شخص لا أمل منه أتعد هذه 
مكالمة غرامية عز الله مسكينة من ستكون زوجتك، 
ثم أنت أيضا ألا يحلو لك العمل سوى في حضرتي. 
رد عليه الطرف الآخر: ماذا أفعل أنت أوقاتك دائما 
خاطئة، دوما أجدك أمامي في الوقت الخطأ. 
ما رأيك آدم هند تدعوك للغداء اليوم ، ماذا قلت
أجاب آدم:  لا نقول لهند لا. 
ماذا!!! لي تقول لا ولها لا تقول هذا ظلم. 
آدم : هند لها في رقبتي دين كبير، من يوم تزوجتَها 
وقد خفَّت قدمك من عندي، حتى شقتي استعدتها 
منك بفضلها، بعدما استحلَّيتها بلا وجه حق سابقا. 
انفجر رامي ضاحكا وقال: كل هذا في قلبك، قلبك أسود بصحيح. 
**************************************
بعد أن أجبرتها هند على لف كل المتاجر، وأخيرا 
رحمت حالتها والآن هنا داخل المطعم المفضل لها، 
أخبرتني أنها قد دعت ضيوفا لهذا الغداء لم أهتم 
بالتأكيد سيكون زوجها من غيره، لكن الصدمة كانت 
بالشخص الذي كان مع رامي طبعا لا وجود لا لإلياس 
ولا لعروسه، لكن بدلهما يوجد هذا الشخص الّذي 
مواقفي معه ليست أبدا ظريفة ولا زلت لا أطيقه، 
والسبب هو أنه شهد جميع أوقات ضعفها وهي 
القوية دوما وكذلك هو يوما ما كان يعرف كل شيئ 
لكنّه لم يخبرها لم يكلّف نفسه أن يبعث لها ولو إشارة 
واحدة تخبرها بموقعها من الحكاية لكنّه اعتبر حياتها 
فيلما مسلّيا يتفرّج عليه لا لشيئ فقط لأنها رفضته 
يوما ما، كانت رؤيته لمدى حماقتها انتقاما أرضى نفسه. 
 ترى هل ستضعف وتغادر هذه الطاولة كي تتجنّبه 
وتتجنّب كل ماسيذكرها به، قطعا لا لن تهرب أبدا 
فليرى أن كل شيئ حدث لها لم يكسرها بل جعلها 
أقوى ، قطعا لن تغادر هذه الطّاولة وبالطّبع ستبتسم 
له كما كانت ستبتسم لأيّ أحد كما كانت ستبتسم في وجه كل من غدروا بها…… 
***********************************
 ليس العشق حلوا دائما، ولو كان كذلك لكان له 
اسم غير العشق وحروف غير حروفه، فحتى اسمه 
وحتى حروفه تخبرنا أنه صعب وأنّه مُرٌّ ولو خالطته 
بعض الحلاوة، فالعين تعني عناء بقدر ماتعني عسل 
والشين يعني الشدة بنفس القدر الذي قد  يعني به 
الشهد، وأخيرا القاف ويعني القسوة كما قد يعني أيضا 
من جانب آخر قُبْلة، العشق ليس حلوا دائما، وليس 
مُرًّا دائما، العشق تناقض دائم، لو وقعت فيه ولو وقع 
في قلبك ستجد أنّك تجهل نفسك، و قد كنت تظن 
أنك تبخسها جيدا، أخطأ جدا من ظن نفسه يفهم 
العشق، العشق جنون، لايفك رموزَ جُنُونِه العقلاء، بل 
يسحبهم نحوه للجنون للموت للحياة، لكل شيئ عدا 
الصّواب والعقل. 
 العشق واحد، الاختلاف الحقيقي يكمن في 
العشاق، ويكمن في طبيعة القلوب والعقول التي 
تعشق، فليس العشق حكرا على القلوب فقط، 
فالعقول أيضا تعرف كيف تعشق. 
 هناك عاشق جسور، يتخطّى كلّ شيئ، يتحدّى 
النّاس يتحدى الزمان من أجل معشوقه، ويعاند 
الوقت ويخلق الوقت ويأتي بالفرص غصبا عنها ليهنأ 
قلبه بلقائه معشوقِه. 
و هناك عاشق قلبه جبان، تجرّأ على العشق أجل 
لكنه لم يتجرأ وينتزع من الدّنيا أو حتى يحاول أن 
يسرق منها بعض الوقت ليعيش الحبّ مع المحبوب، 
ليعيش الجنون مع من كان القلب بحبِّه مجنون. 
وهناك عاشق أناني، يدمر يؤذي خصوصا عندما 
يدري أن ما يغمر قلبه من شعور ليس إلا شعورا من طرف واحد طرفه هو. 
وهناك عاشق اختار الكبرياء على العشق، والكرامة 
على العشق، عاشق داس على قلبه وعلى كل شعور 
فقط كيلا يتأذى كبريائه. 
# الماضي
 منذ أوّل مرّة رآها بها، كان هناك شيئ غريب في 
أيسر صدره يؤلمه جدا، وكان هذا الألم يتكرّر ويزيد 
كلّما رآها، كلما التقت عينيها بعينيه، كلما ابتسمت 
كلما التفتتت، في كل حركة تقوم بها كان هو يغرق 
بها أكثر وأكثر، يعرفها من الطفولة مجرد معرفة 
سطحية، وصدفة التقى بها شابة غاية في الجمال 
والنعومة، كل شيئ فيها أسره، أول مرة رآها بها 
كانت أمام البحر  ، جالسة على الشاطئ هي والبحر 
والرمال والسماء، إحتار أنذاك أهي البحر و هاهو 
يحاول النجاة منها لكنه لا محالة غارق، أم هي السماء 
بعيدة جدا وبعيد جدا وصالها، أم هي الرمال يغوص 
فيها ومصيره مجهول معها، وفي الحقيقة هي كانت 
كل تلك الأشياء. 
هناك الكثيرات من النساء جميلات جدا، لذا 
فالأمر لا يتعلق بالجمال، هي أنثى جميلة جدا لا ينكر، 
ساحرة جمالها مغري للمس للنظر للقُبل، لكن هي 
بالذّات جمالها الذي يميزها لم يكن أكثر شيئ تتميز 
به، باختصار هي أنثى جذابة جدا، جاذبيتها هوت بقلبه 
صريعا في هواها، جاذبيتها كانت السبب في ذلك 
الألم في أيسر صدره كلّما رآها، هي أنثى جمالها 
موجع جدا.  
هو لم يكن أبدا بالشخص المماطل، دوما إذا 
أعجبه شيئ لا يتردّد في أخذه، هي أعجبته جدا 
فاتخذ أقصر الطّرق إليها وتقدّم لخطبتها، وعلى 
مايبدو هي أيضا ليست بالشخص المماطل ردت فورا 
ولم تفكر ولو ليوم واحد وكان ردّها الرفض بلا 
مقدمات او أسباب، خاب أمله أجل.. انكسر خاطره 
أجل، لكنه أيضا غضب منها كثيرا، فطريقة الرفض 
المباشرة هذه مهينة له. 
في مرّة من المرّات ذهب لمكانها المفضل حيث 
توقّع أن يجدها، وقف بجانبها واضعا يديه في جيبه: 
لم رفضتِ؟!! 
نظرت إليه مكتّفة يديها: رفضتُ وانتهى الأمر لا شأن 
لك بأسبابي. 
رمقها بنظرات غاضبة: عندما أكون أنا الشخص 
المرفوض، إذن لي شأن بأسبابك. 
 هل يجب أن يكون هناك سبب للرفض، رفضت وانتهى الأمر. 
لم ترفضين قول أسبابك ياجبانة. 
احترم ألفاظك، لست جبانة قلت لي أنّك تريد 
أسبابا لرفضي!!! 
أماء لها برأسه: نعم. 
ابتسمت وقالت: أنت لا تعجبني لا شكلا ولا 
مضمونا، لا أستلطفك، منذ أول مرّة التقينا فيها وأنا 
لا أطيقك، أتكفيك هذه الأسباب أم أزِيد… 
ابتسم لها وقال: تكفي يا سلاف تكفي، لكن 
احذري بين الحب والكره شعرة. 
 غادر تاركا إياها أمام البحر لكنّه استدار فجأة 
وناداها: سلاف!!! 
 استدارت ناحيته فأكمل: بالمناسبة أعرف أن 
سبب رفضي ليس أنني لا أعجبك شكلا ومضمونا، بل 
هو شخص آخر يسكن خيالاتك الطّفولية، إكبري يا 
طفلة…. 
 غضبت من كلامه كما أراد تماما وبكل طفولية 
انحنت وحملت حفنة من الرمال ورمتها باتجاهه 
وهي تقول: قلت لك لا شأن لك بأسبابي، ولن 
أتزوجّك أبدا أبدا أبدا…. 
ابتسم على تصرفها والتفت مغادرا وهو يهمس 
لنفسه: طفلة، لم يختر قلبي أن ينبهر سوى بطفلة، 
لنرى مالذي ينتظرنا معا يا طفلة. 
 وبعد هذا الموقف قي الحقيقة هو لم ينتظره أي 
شيئ مع هذه الطفلة، فقد شغلته الحياة لمدة ليعود 
ويعرف أنّ طائرا مغتربا عاد للوطن، وأخذ الّتي أربكت 
قلبه، أخذها الذي رفضته من أجله، أخذها ذلك 
الشخص الذي يسكن خيالاتها الطفولية كما أخبرها يوما. 
 على كل الحياة تستمر لا تتوقف على حب أو كره على حزن أو فرح… 
زر الذهاب إلى الأعلى