روايات رومانسية
رواية عرف صعيدي الفصل السادس 6 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل السادس 6 بقلم تسنيم المرشدي
الفصل السادس
( ديكتاتورية ظالمة )
______________________________________
_ لم يكن هين علي الجميع ما وقع علي مسامعهم ، تبادلا جميعهم النظرات في صدمة جلية قد اعتلت وجوهم ، تشنجت عروق مصطفي و كور يديه بقوة كما كز علي أسنانه بغضب شديد يحاول كظمه ، أوصد عينيه لبضعة من الوقت في محاولة استيعابه للأمر الذي أوقعه والده بين طياته دون اكتراث لمشاعره ورفضه التام لتلك المسألة
_ خفق قلب ورد رعباً كما رجف جسدها من هول المفاجأة ، ظلت تردد الرفض داخلها لعلهم يشعرون بيها ولا يقبلون بتلك الزيجة لكن كيف فالرفض يكمن داخلها وبالتأكيد ليست بتلك الشجاعة التي ستواجههم برفض زيجتها من مصطفي ..
_ أما عن السيدة نادرة فقط صعقتها كلمات خليل ولم ترفع عينيها من عليه متفاجئة بطلبه فلقد تيقنت بأنه قد نسي الأمر ما أن رأت حقيبة ورد ، تريد أن يلهمها الله الصبر حتي يبرد قلبها قليلاً بعد أن أشعل خليل نيرانه بحديثه ..
_ اختفت الابتسامة سريعاً من علي محيا السيدة سنية فور سماعها بطلب خليل ، تريد الفرار بإبنتها من تلك البلدة ولا تريد أن يربطها أي شئ فيها مرة أخري ، لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن فعلي ما يبدو أن للقدر رأي آخر ..
_ حمحم ماهر وهو يهضم طلب خليل الذي فاجئه به كما فاجئ الجميع ، ابتلع ريقه حينما شعر بجفاف حلقه وأجابه وهو يمرق أنظاره بين شقيقته وإبنتها :-
انت فاجئتنا يا عمدة وبصراحة مش عارف أقولك إيه يعني علي الأقل سيبنا نفكر وناخد رأي ورد
_ أسرع خليل بالرد عليه بنبرة لحوحة :-
تفكروا في إيه عاد وبعدين ورد أهيه جاعدة جدامنا..
_ وجه خليل بصره علي ورد وتابع :-
ها يا ورد إيه رأيك يابتي ؟
_ أخفضت ورد بصرها بحياء كما تحول لون وجنتيها إلي الحُمرة الشديدة كإحمرار حبات الكرز ، شكرت ربها بأن لا يراها أحد علي تلك الحالة ، ابتلعت ريقها مراراً في محاولة منها أن تخرج الكلمات التي انحشرت داخلها ، تدخلت نادرة قبل أن تجيب ورد وأردفت بنظرات متوعدة إلي خليل :-
البنية مستحية يا خليل سيبها علي راحتها وتبجي تفكر علي راحتها في بيتهم ، متضغطش عليها
_ أكد ماهر علي حديث نادرة قائلاً :-
ايوة ياريت يا عمدة ، نروح القاهرة الأول ونفكر في الموضوع ونرد عليكم
‘ قاهرة ايه عاد يا أستاذ ماهر اني رايد الجوازة تتم في أسرع وجت يعني الكتاب يتكتب بكرة بالكاتير جوي
_ أصدرت ورد شهقة خافتة لم يسمعها سواها ، ما هذا الهراء ؟ إنه يغلق جميع الأبواب عليها ، يريد حجزها في السجن ذاته التي تود الفرار منه ، لماذا يحرم عليها الاستمتاع بحريتها لطالما انتظرتها منذ وقت طويل ، كانت تعد الدقائق لينتهي اليوم حتي تقصر الأيام وتذهب حيث جائت والأن مطالبة بإطالة مدة الحبس وعدم الإفراج!!
_ فرت دمعة موجوعة من عينيها علي تلك الحياة القاسية التي تعيشها ، ألا تستحق بعض الحرية والعيش في سلام ، لقد خاضت تجربتها الأولي وبائت بالفشل الذي أدي إلي وفاة شريكها قبل أن يبدأ حياتهم معاً ، ليست مؤهلة بعد لزيجة أخري وفي المنزل ذاته الذي عانت فيه ليالِ عديدة قد قضتها بمفردها وحيدة ليس معها رفيق سوي دموعها..
_ نهضت السيدة سنية حاسمة للأمر :-
اعذرنا يا عمدة بس محتاچين وجت نفكروا فيه أنا وبتي ، هي لساتها خارجة من علاجة سابجة وجروحها مداوتش
_ نهض خليل هو الآخر متكأ علي عصاه وقال بثبات :-
يبجي تجعد إهنه باجي الساعات اللي فاضلة في العدة وعندها النهار كلاته تفكر فيه وتصلي استخارة كماني ونعرفوا جرارها صباح اليوم التاني إن شاءالله
_ كان جميعهم في حالة ذهول من قرارات خليل الحاسمة التي تدل علي جدية حديثه ونيته في إتمام الزيجة ، تبادلا ماهر وسنية النظرات حائرين لا يعلمون ما يمكنهم فعله أو قوله الأن ، قطع عليهم خليل حبال أفكارهم بنبرته الغليظة :-
وشوفوا انتو رايدين تجعدوا وياها إهنه في السرايا يا ألف أهلاً وسهلاً المكان ينور إما بجا لو رايدين تكونوا علي راحتكم أني مهامنعش ها ايه جولكم ؟
_ تولت مهم الرد في تلك اللحظة السيدة سنية قائلة بقلة حيلة :-
هنجعدوا في دارنا يا عمدة علي ما نشوف جرار ورد
_ قاطعها ماهر يذكرها بموعد سفرهم :-
والقطر والسفر مش قولنا هترجعوا معايا القاهرة انتوا الاتنين؟
_ أجابه خليل بشموخ :-
يتأجل يا استاذ ماهر النهاردة من بكرة مفيش فرج وبعدين مش يمكن تاخد الست سنية معاك لحالها وورد تجعد في سرايا زوچها ؟
_ حاول ماهر أن يوضح له وجهة نظره :-
أنا فاهم حضرتك بس الاولاد هناك ولو حصل نصيب مش هيعرفوا يجوا البلد لوحدهم
_ أماء خليل رأسه بتفهم وأردف محاولاً أن ييسر ما يصعبه الآخر :-
عربية مخصوص تروح تجيبهم لحد عنديك يا أستاذ ماهر مش عايزك تشيل حِمل لأيتها حاجة واصل كله محلول بإذن لله بس المهم ورد توافج لاول
_ وجه خليل بصره علي ورد وواصل قائلاً بثقة عمياء :-
وهي هتوافج!
_ يكفي هراء إلي هذا الحد ، لقد بلغ ذورة تحمله لم يعد لديه ذرة صبر لسماع سخافاتٍ أخري وكأنه نكرة لا يراه أحد ، رفع بصره علي والده الذي يتوسلهم ويقنعهم علي الموافقة ولا يكترث لرفض ولده الذي هو أحق أن يهتم لأمره لا لتلك الفتاة وعائلتها
_ نهض وألقي حديثه سريعاً دون أن يواجه نظراتهم التي صُوبت نحوه :-
عن اذنكم يا چماعة ورايا شغل ضروري
_ خرج ولم يلتفت ، غضبه يزداد والبركان الذي يتأجج داخله علي وشك الإنفجار ، أوقفه عسران حين لم يطمئن لرؤيته بتلك الحالة المثيرة للقلق وسأله باهتمام :-
حوصل حاجة يا باشمهندز وجهك كيف النار الجايدة فيه
_ أجابه بتجهم مختصراً حديثه :-
مفيش حاچة
_ لحق به عسران وحاول أن يعلم بوجهته فهو علي علم بجنونه حين يغضب ، لن يهدأ قبل أن يسبب كارثة ، وقف أمامه فأجبره علي الوقوف وقال محاولاً تهدئته :-
تعالي اهدي لاول وامشي بعديها
_ تأفف مصطفي بضجر بائن وصاح بهدوء محاولاً كبح غضبه داخله :-
هملني لحالي يا عسران الله لا يسيئك أني ميشافش جدامي
_ اعترض عسران أن يسمح له بالذهاب وهتف موضحاً :-
عشان إكده اني مش ههملك تمشي وانت بحالتك ديي
_ تلك المرة لم ينجح في إخماد بركانه الثائر ، سحب بندقية عسران من علي ذراعه بقوة وسرعة لم يستطيع عسران منعه وصوبها للأعلي ثم أطلق النيران خلف بعضهم الي أن انتهت الرصاصات بالكامل ، ألقي بها أرضاً وهرول سريعاً مبتعداً عن المكان بعد أن تنحي عسران جانباً لألي يلقي مسرعة من خلف جنونه..
_ خرج خليل وكل من في السرايا في حالة رعب شديدة قد تملكتهم إثر إطلاق النيران ، وزع خليل أنظاره علي المكان وحين لم يري شيئاً مريباً سأل عسران بتجهم :-
ايه ضرب النار اللي سمعته دييه ؟
_ سحب عسران شهيقاً يعدل من صفوه وأجابه :-
البندجية كانت معصلجة ومكتومة فضربت عيارين في الهوا يمكن تسلك
_ حرك خليل رأسه بعدم إعجاب لتصرفه الذي أرعب الجميع ، أنتبه جميعهم لحديث ماهر :-
هنستأذن إحنا يا عمدة
_ رد عليه خليل بود :-
أذنك إمعاك يا أستاذ ماهر نورت السرايا والبلد كلاتها
_ ابتسم ماهر ممتناً لذوقه وأردف بنبرة ودودة :-
منورين بأهلها يا عمدة تسلم
_ توجه ماهر برفقة سنية نحو البوابة فلحقت بيهم ورد منادية بحنجرة متحشرجة بسبب بكائها :-
أما استني ..
_استدارت سنية إليها وتفاجئت بحضنها الذي اخترق صدرها ، ضمتها بأسي وربتت علي ظهرها بحنو أمومي
‘ مريداش الچوازة ديي يا أما رايدة أهمل البلد كلاتها وامشي منيها متسبنيش إهنه أبوس يدك ياما خديني معاكي ‘
هتفت بهم ورد من بين بكائها الذي مزق قلب والدتها تأثراً بوضعها ، ملست علي رأسها بحنان وأردفت بثبات :-
الله في سماه ماحد يجدر يجبرك علي حاجة يا جلب ونن عين أمك ، أني موجودة وهجف في وش أي حد كان مين هو ولا اجبرك علي جواز أو غيره ، بس مجدرش اخدك دلوك عشان هيجولوا لسه العدة مخلصتش وهطلع اني اللي مهعرفش في الأصول ، عاودي أوضتك لبكرة وأني من نجمة هكون عندك ونهملوا البلد دييه
_ هدأت ورد رويداً بعد أن صغت إلي الثقة التي تحدثت بيها والدتها ، اطمئنت قليلاً وابتعدت عنها لكي تعود إلي غرفتها مرة أخري ، أوقفتها سنية قبل أن تبتعد عنها بقولها :-
ابجي صلي استخارة يا ورد
_ رفعت ورد رأسها باستغراب فاستشفت والدتها ما خلف تلك التطلعات علي الرغم من عدم رؤيتها لعينيها وفسرت معني حديثها :-
ييجي عملنا كل اللي يدينا جبل ما نهملوا البلد عشان منقوجلش ياريت اللي جرا ما كان
_ أماءت بطاعة ومن ثم عادت إلي السرايا وتفاجئت بأعين خليل ونادرة ترمقانها متعجبين من تصرفاتها ، خجلت من ركضها خلف والدتها ولم تكترث لمشاعرهم بالتأكيد يظنون عدم قبولها لزيجتها من ولدهم ، هي حتماً رافضة لكنها لا تود أن تظهر بصورة وقحة في أعينهم تريد أن ترفض بلطف دون أن تمس مشاعرهم بحزن..
_ حمحمت حين تحشرجت حنجرتها من فرط خجلها مما تسبب به وقالت :-
عن اذنكم هطلع اوضتي
_ فرت من أمامهم مسرعة فصاحت نادرة بعدم قبول لما حدث منذ دقائق :-
فهمني يا عمدة ايه اللي عملته دييه ، بتحطنا جدام المدفع إياك بعملتك ديي ، معتشوفش زعل ولدك وغضبه من وجت ما اتحدت مع الناس كانه ميفرجش عنديك ؟ ده ولدك يا عمدة وبجا الوحيد يعني ميستاهلش نزعله واصل ونغصبه علي جوازة مش رايديها ، بلاها عرج الجبلاوية يهب دلوك وتركب دماغك يا خليل بكفيانا زعل وحزن مش دييه حديتك ؟ رايد تدخله وسطينا ليه عاد؟
_ أخذ خليل شهيقاً عميق وأخرجه ببطئ ، طالع صفاء السماء وهو يستنشق الهواء العليل واجابها بحكمة :-
ولدك رافض الجواز نفسه يا نادرة مش رافض البت ، واللي عيجوله ديه حجج فارغة عشان نتأثروا بحديته ونوافجه ، بس لاه أني عارف مصلحته زين ، البت كيف الجمر تجوله جوم وأني أجعد مكانك وأخلاجها زينة وصانت عيلة جوزها ، هيلاجي أحسن من إكده فين ؟
حركت رأسها برفض وعدم قبول وهتفت معترضة :-
أني مريدهاش ، اتجفلت من نحيتها وجلبي مهيطمنش علي مصطفي معاها ، دي خلت الواد يهُرب منيها يوم الدخلة كيف هتجدر تجنع مصطفي بيها وهو رافض البنتة كلاتهم ؟
_ استدار خليل وطالعها لبرهة ولم يأتي علي عقله سوي شئ واحد فأخرجه علي لسانه بصوت عالٍ :-
غيرانة منيها يا ناردة ولا ايه ؟
_ شهقت نادرة بعدم استعياب لحديثه الذي ألقاه في وجهها ، قطبت جبينها وصاحت به مندفعة غير راضية بما قاله :-
بتجول ايه يا راچل ؟ غيرة ايه ديي اللي عتتحدث عنيها أني نادرة السيد الحفني بنت السيد الحفني من كبرات البلد وأعيانها أغير من حتة بت بوها كان عامل عند جوزي؟ مهياش غيرة يا خليل لو رايد مُسميات يعني ممكن نسموها مستعناش تبجي مرت ولدي ، جربنا حظنا مع واحد وربنا افتكره بعد يومين تنين من وجودها معاه فاني اكتفيت ومش حِمل حزن وجهرة تاني ومصطفي بالذات لازم له بت بنوت وأني كلامي خلص لحد إهنه
_ تركته وغادرت المكان عادت إلي غرفتها تتمني أن يعيد النظر في تلك الزيجة التي ترفضها رفضاً قاطعاً بينما وقع خليل في حيرة من أمره ، فحديثها قد أثر به لكن يصده من الجهة الأخري لكي لا يدع له مجالاً في التسلل داخل عقله ، رفع عصاه عن الأرض وتابع سيره إلي الخارج يريد أن ينفرد بنفسه قليلاً يرتب أفكاره من جديد ..
______________________________________
_ في مكانٍ ما ، يسابق الزمن مع خيله الجياد ، يشعر بالتحسن كلما فرض قوته علي خيله وحمسه علي الركوض بسرعة فائقة لا يستطيع أحداً لمحه إن مر بجانبه فقط يشعر بإصطدام الهواء الذي يؤكد مرور شئ ما ..
_ أوقفه تدريجياً حين وصل إلي طوالة ( استطبل ) الخيل خاصته ، هبط من أعلاه بشعور مختلف تماماً عن ذي قبل ، فقط يشعر بالإرتياح الأن ، أعاده مكانه وتفاجئ بوقوف ضيف أمامه ، تشكلت بسمة عفوية علي ثغره ما إن رآه وعاتبه مستاءً :-
بجيت بتركب الخيل لوحديك ولا بتسابجني كيف زمان وانا سكِت كاتير بس المرة دي مش هتعدي من تحت يدي
_ غمز له مصطفي وقال ساخراً :-
اتوحشت الخسارة إياك ؟
_ ضاق ضيف بعينيه عليه وأجابه بتعالي :-
هاه ديي كانت مرة
_ قهقه مصطفي عالياً وأردف متابعاً لحديث صديقه بتهكم :-
اللي كسبتها
_ لكمه الآخر بعنف في كتفه وعارضه بعدم تقبل لهزيمته :-
أباي عليك لا عارف أكسبك في ركوب الخيل ولا حتي في الحديت!
_ عاد مصطفي إلي حصانه بعد أن أحضر له طعامه وبدأ يطعمه بيده وباليد الأخري يملس علي ظهره بنعومه ، إلتوي ثغره ببمسة متهكمه حينما تذكر زيجته من أرمله أخيه وقال :-
بارك لصاحبك عاد بكره كتب كتابه
_ قطب ضيف جبينه باستغراب لما وقع علي أذنه وردد بعدم استعياب :-
انت وافجت ميتي؟ اني سايبك الفجرية وأنت رافض ايه اللي جد ؟
_ أجابه مصطفي وكل ما مر به منذ ولوجه للسرايا يُعاد في مخيلته :-
خليل الجبلاوي صدر حكم نهائي مفيهوش راجعة واصل
_ حرك مصطفي رأسه ورفع شفتاه السفلي للأعلي وواصل حديثه بنبرة محتقنة :-
ديكتاتورية الجبلاوية لساتها صامدة وباينها مكملة معانا كاتير
_ دني منه ضيف عله يستشف ما يوجد خلف هدوئه المُريب لكنه فشل كـ مراته العديدة الذي حاول بهم فهم ما يدور داخل عقله لكن في النهاية يفشل بجدارة ، لم يطيل تلك المرة في التفكير وسأله مباشرةً :-
هدوئك ديه ميطامنش يا ولد الجبلاوي جولي وراه ايه ؟
_ تقوس ثغر مصطفي وقد انعكست ملامحه إلي الحدة وهو يفكر بما ينوي علي فعله وأجابه :-
مجدرش أعصاه ولا في يدي أجف جصاده بس في يدي أندمه علي ديكتاتوريته اللي مشاها عليا
_ أحاط ضيف بكتفه وغمز إليه بمرح يريد خوضه مع أفكاره المجنونة أو ربما القاسية وأردف بحماس اضافه لنبرته :-
ميتخافش عليك يا صاحبي بس شوجتني أعرف هتعمل ايه ؟
_ ثبت مصطفي بصره علي الفراغ أمامه وردد دون تفكير زائد :-
هنشوف ، هتشوفوا كلاتكم
_ وضع المزيد من الطعام لخاصته المحبب له ولم يكترث لحكم والده الذي صدر تنفيذه فلينال والده نصيب هو الآخر من ديكتاتوريته لكن ستكون مختلفة بعض الشيء ..
______________________________________
_ خرج من داره يهرول لعله يلحق بيهم قبل أن يغادروا البلدة ، تفاجئ بعودة زوجة عمه وشقيقها إلي منزلهم ، علي الرغم من تعجبه من وجودهم في تلك الأثناء هنا إلا أنه شعر بالراحة المفرطة لكونه لم يفوت توديعهم وخصيصاً توديعه الحار لحبيبته
_ أسرع نحوهم وتحدث بنبرة لاهثة بسبب ركضه :-
كويس إني لحجتكم قبل ما تمشوا ، ورد فينها معاودتش وياكم ليه عاد ؟
_ نكست السيدة سنية رأسها بحزن جلي ، لم تتمني أن يعودان بدونها ناهيك عن رجعوهم للبداية من جديد ، لم تكن في الحسبان تلك الزيجة وممن ؟ شقيق من عانت ورد لفراقه ، ااه مكلومة خرجت من فاه السيدة سنية عفوياً تسببت في خفقان قلب طاهر برعب وأعاد سؤاله بلهفة وتوجس :-
ورد فين يا مرت عمي ؟
_ أجابته بنبرة مرهقة ولازالت منكسة الرأس :-
في بيت العمدة مرايدش يخرجها جبل ما عدتها تنتهي بالكامل ويسمع ردها
_ عقد ما بين حاجبيه متعجباً وسألها بفضول :-
ردها علي ايه عاد ؟
_ شهيقاً وزفيراً فعل السيدة سنية قبل أن تجيبه قائلة :-
طالب يدها لمصطفي ولده
_ ربما لو غرزت به خنجراً حاد سيكون هين علي أن يسمع ذلك ، لقد انتظر مرور الأيام بفروغ صبر لكي يتقدم للزواج منها فور أنتهائها من عدتها ، والآن يصغي إلي من سيسرقها منه مرة أخري ويحلق بيها في سماء بعيدة عن أحلامه الوردية لطالما رسم مواقف محببة لقلبه مع من خفق الفؤاد بإسمها ، لن يفوت تلك المرة ويقف يشاهد ما يحدث في صمت مثلما فعل في المرة الماضية ، أن كان الحظ حالفه مرة فلن يحالفه في الأخري
‘ أني رايد اتجوزها يا مرت عمي أني أولي بيها من الغريب ، استنيت اللحظة اللي اتجدم لها فيها من زمان ومهسمحش لأي مخلوج كان إنه ياخدها مني تاني ‘
_ ألقي طاهر بحديثه دون تردد أو خوف فاندهشت سنية وكذلك ماهر الذي لم يعلق بل ترك الأمر لشقيقته فهي علي دراية أفضل بمن سيناسب ورد ..
_ فغرت فاها بعدم تصديق ورددت متسائلة :-
انت بتجول ايه يا طاهر ؟
_ ثار طاهر وصاح هاتفاً :-
أني عحب ورد ورايدها في الحلال جوليلها إكده يا مرت عمي وهي أكيد هتوافج
_ وضعت السيدة سنية راحة يدها أعلي رأسها وأوصدت عينيها تتمني أن يكون كابوساً ليس إلا ، كل ما يحدث وليس فقط طلب طاهر من الزواج بورد ، رددت بنبرة تميل إلي العتاب :-
ليه إكده يا طاهر بتصعيبها علينا أنا وبتي ليه عاد ؟
_ رفعت رأسها للأعلي ناظرة إلي السماء وهتفت :-
كنا رايدين نهملوا البلد يا رب ليه إكده ليه؟
_ تركتهم وهمت بالدخول لمنزلها فلحق بها ماهر واقترب منها ما إن أغلق الباب خلفه محاولاً مشاركتها العبئ الذي قد وقع علي عاتقها فجاءةً ، انتبهت هي لسؤاله :-
هتعملي ايه يا سنية هتقولي لورد علي طاهر؟
_ جابت الغرفة ذهاباً وجيئا وهي تشعر بشتات عقلها لا تدري أي منهم أصلح تختاره زوج لإبنتها ، فطاهر من المستحيلات تسمح له بالوصول إليها فلن تلقي بوحيداها في نيران حمدان وعائلته اللواتي لسن في قلوبهن رحمة ، أيضاً ترفض وبقوة مكوث ورد في السرايا فهي لا تريدها تعيد معانتها لطالما لم تتحسن بعد
_ رفعت بصرها حيث يقف أخاها وهتفت مقررة :-
أني لا هوافج علي ديه ولا علي ديه أني هروح أخدها بكرة من نجمة ونعادوا معاك يا خوي
_ أماء لها بقبول ومن ثم سحب هاتفه من جيب بنطاله وقام بالاتصال علي زوجته ليخبرها ببقائه الليلة عند شقيقته حتي لا تنتظر عودته هباءً ..
______________________________________
‘ ولاد العمدة عاملين عجد يسلموا البت لبعضيهم ، بس أني مهسكتش المرة دي مش هضيعها من يدي المرة دي أن شالله تطير فيها رجاب ‘
صاح بهم طاهر بصوت عالٍ عله يفرغ غضبه الذي تبدد داخله ، لم يشعر بالأذن التي وقفت خصيصاً لسماع ما يصيح به مع نفسه ، ولجت للداخل ما إن أنهي جملته بأسلوب غير حضاري وسألته بفضول :-
معناته ايه حديتك ديه يا طاهر ؟
_ هدر بها شزراً من عزم غضبه :-
انتِ واجفة تتصنتي عليا يابت انتي ؟
_ لوت شفتيها بتهكم لسذاجته وهاجمته مندفعة :-
صوتك جايب لاخر البلد يا طاهر هتصنت ايه عاد!
_ رمقها طاهر بنظرات مشتعلة ووجه بصره يميناً ويساراً إلي أن لمح تلك المزهرية الموضوعة أعلي الكومود ، هرول نحوها وأمسكها ولم يتردد في إلقائها أرضاً بكل قوته إلي أن تحطمت إلي أشلاء لا يمكن إصلاحها ..
_ صرخ عالياً من فرط غضبه فلم يعد يستطيع كظم غيظه :-
خلصت من واحد طلع لي التاني ، أني بس اللي هتجوزها أني اللي أولي بيها أني اللي عحبها مش هلال ولا حتي مصطفي!!
_ صعقت صباح فور استشفافها للأمر ، دنت منه تريد التأكد من حدسها التي استشفته من خلف حديثه وسألته بتردد :-
كيف يعني مصطفي هو رايد يتجوزها؟
_ لم يعلق طاهر بل ثار علي جميع ما يمكن تكسيره بالغرفة وحالته الهائجة كانت خير رد علي سؤالها ، انسحبت من الغرفة بعدما اعتلتها صدمة جلية ، ولجت داخل غرفتها ومازالت أسفل تأثير الصدمة ، جلست علي طرف الفراش بإهمال ورددت بعدم استعياب :-
كله عيحبها ، كله رايدها ، الكل بيتسابج مين هيتجوزها لاول ، هلال وطاهر وآخرهم مصطفي!! مصطفي اللي البلد كلاتها تتمني يرمي السلام عليها هيتجوزك يا ورد! عملالهم إيه يابت عمي عشان الكل يجري وراكي إكده
_ نهضت صباح من مكانها وكزت علي أسنانها بحقد واضح وتوعدت لها من بين أسنانها المتلاحمة :-
وأني ايه؟ محدش بيجري ورايا ليه؟ مشبهش ولا مشبهش!!
_ لم تنتظر لأكثر وأسرعت نحو خزانتها ، إلتقطت إحدي عبائاتها وارتدتها سريعاً ومن ثم هاتفت أحدهم ، لم تعطيه فرصة الرد بل أردفت أمرة فور إجابته :-
جابلني في المكان بتاعنا دلوك متتأخرش
_ أغلقت الهاتف قبل أن تستمتع لرده فهي ليست علي استعداد لسماع رفضه الأن ، هي في أمس الحاجة إلي الحديث معه أو ربما جبره علي الزواج منها ..
______________________________________
_ تلفت حوله يتأكد من خلو المكان ثم أزاح وشاحه عن وجهه واقترب من تلك الشجرة التي تقف أسفلها وسألها بحدة :-
خير جيباني علي مالا وشي ليه عاد ولا تكوني مفكرة إني فاضيلك يا بنت حمدان تجبيني وجت ما تحبي ؟
_ ضاقت بعينيها عليه محتقرة أسلوبه الحاد معها وهدرت به شزراً :-
انت بتتحدت معايا أكده ليه يكنش أني اللي رامية جتتي عليك؟
_ رمقها بطرف عينيه مشكلاً إبتسامة ساخرة علي محياه وقال بتهكم :-
لاه اني اللي بجري وراكي يا صباح ، نهايته رايدة مني إيه؟
_ حمحمت الأخري وقد ارتخت ملامحها كما لانت نبرتها ومالت إلي الرجاء :-
هتاجي تطلب يدي من أبوي ميتي يا ضيف؟
_ قطب ضيف جبينه باستغراب شديد وردد بعدم استيعاب لحديثها البعيد كل البعد عن مخيلته :-
أطلب يدك ليه ناجصني يد إياك!
_ طالعته بأعين حدتين واندفعت به :-
أني مبهزِرش يا ضيف العمر بيجري بيا وانت معلجني في حبال دايبة ومعرفاش أخرتها معاك ايه ؟
_ انفجر ضيف ضاحكاً ، لم يستطيع السيطرة علي أعصابه التي تلفت بالكامل من خلف مزاحها ، تشنجت بطنه من خلف ضحكاته المستمرة دون توقف فأمسك بها وردد :-
مكنتش أعرف إن دمك خفيف يا بت يا صباح
_ كانت تتابع ضحكاته بريبة من أمره ، لم تصل إلي سبب واضح لضحكاته التي أثارت غيظها ، انعكست تعابيرها للغضب ما أن تفوه كلماته السخيفة وصاحت به مندفعة :-
جولت اني مبهزِرش ، هتجابل أبوي ميتي ؟
_ احتدت تقاسيم ضيف بغضب إعتلاه ، دني منها وقبض علي ذراعها بقوة سبب لها الألم وهمس بقرب أذنها :-
وانتي فكراني هركب جرون علي آخر الزمن وأجي اتجوزك!! اتجوز واحدة دايرة علي رجالة البلد واحد واحد ترمي نفسها عليهم
_ شد ضيف علي ذراعها بقوة مضاعفة فآنت هي بألم شديد وأضاف :-
أني يوم ما أجول يا جواز اتجوز واحدة متجدرش ترفع ترمشها في عين أخوها بت ناس أهلها عرفوا يربوها زين مش ماشية علي حل شعرها!!
_ صدمات متتالية وقعت علي صباح من خلف حديثه الذي أخبرها بحقيقته التي سحقتها ، دفعته بكل ما أوتيت من قوة بعيداً عنها ونهرته مستحقرة :-
آه يا جليل الأصل والنخوة وأني اللي فكرتك راچل طلعت كيف العيل الصغير اللي بيتسلي بلعبته وبعدها يرميها لما يزهج منيها
_ عاد إليها مرة أخري وملامحه لا تبشر بالخير وصاح من بين أسنانه المتلاحمة بغضب :-
لمي خشمك عاد بدل ما ألمه بمعرفتي ، وآه كنت بتسلي بيكي
_ مال عليها وواصل حديثه هامساً :-
بس ديه مش ضعف مني انتِ اللي كنتي سهلة
_ دفعها بعيداً عنه ثم أولاها ظهره وغادر دون أن يلتفت لصراخها :-
أني مش سهلة يا ضيف والله لتشوف اللي هعمله فيك ، هندمك علي اليوم اللي فكرت تتسلي فيه ببنت حمدان المنشاوي هوريك عرج المنشاوية علي حج
_ سقطت بإهمال وهي تصرخ عليه لعل نيران قلبها المتقدة تخمد ، لكن كلماته تشعلها أكثر كلما تذكرتها ، ضربت الأرض بيديها وأقتلعت منها التربة ، رفعت يديها للأعلي وهي تطالع الرمال التي تتساقط من ثغر أناملها وهتفت متوعدة بغضب عارم :-
انت اللي بدأت اللعب يا ضيف هنشوف إذا كنت هتتحمل اللي ناوية عليه ولا هتخر كيف الحريم
_ نهضت بعد أن جمعت شتات نفسها ، ضبطت من حالتها غير المهندمة وطالعت المكان من حولها متوجسة خيفة من رؤية أحدهم لها ، أزفرت أنفاسها براحة حينما لم تجد أناس علي مقربة منها وأسرعت مبتعدة عن المكان لكنها أقسمت بأن تعود إليه مرة لكن ستكون مختلفة فهو من سيتوسلها ويطالبها أن ترأف به ، لن تشعر برضاها الكامل حتي يأتيها راكعاً يطلب منها السماح ..
______________________________________
_ لم يهدأ لها بال قبل أن تضع بصمتها وتقف تتابع ما يحدث بتشفي ، وصلت إلي السرايا وطرقت بابها في انتظار ترحيب أحدهم لها ، فتحت صفية الباب وشكلت بسمة ودودة علي شفتيها مرحبة بها :-
اتفضلي يا صباح ثواني وأناديلك ورد تاجي لك
_ لحقت بها صباح قائلة قبل أن تبتعد عنها :-
لاه أني مريداش ورد أني رايدة الخالة نادرة
_ تعجبت صفية من طلبها لكنها لم تعلق ، دعتها للجلوس في غرفة الضيافة بينما ذهبت هي تنادي سيدتها ، طرقت باب غرفتها وولجت للداخل حين سمحت لها وقالت :-
صباح بت عم ورد ريداكي ياستي
_عقدت نادرة ما بين حاجبيها متعجبة من تلك الزيارة ورددت متسائلة :-
ودي رايدة ايه هي كمان
_ رفعت صفية كتفيها للأعلي ظاهرة عدم معرفتها :-
مخابراش يا ستي أني جولت لها أناديلك ورد جالت لاه رايدة الخالة نادرة
_ إلتوي ثغر نادرة للجانب مستنكرة كلمة خالة ورددت مستاءة :-
خالة! من ميتي دييه إن شاءلله
_ ثبتت بصرها علي صفية وأضافت آمرة :-
روحي ضايفيها وأني هروح أشوفها رايدة ايه
_ حركت صفية رأسها بطاعة ومن ثم انصرفت سريعاً بينما توجهت نادرة حيت تجلس ضيفتها ، أسرعت صباح للداخل حين رأت اقتراب السيدة نادرة ووضعت هاتفها علي أذنها مختلقة مكالمة ما :-
والله ياما الست نادرة دي علي نياتها جوي كفاية أنها وافجت تجوز ولدها الحيلة لجدم الشوم بت عمي ، معرفاش كيف هتطمن علي سي مصطفي معاها ده هلال يا حبة جلبي معمرش معاها يومين علي بعض ، كيف ما تكون عملاهم عمل البت ديي مش معجولة محدش شايف ولا حاسس انها بتجيب الفجر ( الفقر) في المكان اللي بتحط رجليها فيه ، علي العموم ربنا يهني سعيد بسعيدة هنكونوا عايزين ايه غير انهم يكونوا سعدا ديي مهما كان بت عمي بردك
_ صمتت صباح وكأن والدتها تخبرها بشئ ما فتابعت هي تمثيلها بنبرة ملهوفه :-
لا لا مجدرش أجولها حاجة زي ديي ربنا حليم ستار يا أما وهي شكلها اتعدلت من وجت ما اتجوزت هلال أو الله أعلم يمكن مش لاجية الفرصة ورايدة تعاود مع خالها عشان ترجع للي كانت بتعمله
_ تأففت صباح بضجر وواصلت حديثها معاتبة شخصية والدتها المختلقة :-
بكفيانا حديت عنيها بجا ربنا يهديها ، اني هبارك للست نادرة وهعاود طوالي مش هتأخر ، سلام
_ أغلقت الهاتف وأعادت وضعه في حقيبتها وظهرت شبح إبتسامة علي ثغرها لنجاح ما أتت لأجله ،
_ في الخارج ، صدمة قد اعتلت نادرة مما صغت إليه ووقع علي مسامعها ، فهي لم تحبها يوماً وخصيصاً بعد وفاة مدللها الصغير ، ولكن بعد ما سمعته بشحمتي أذنها ستفعل المستحيل من أجل عدم إتمام تلك الزيجة
_ أخذت نفساً عميق وولجت للداخل بشموخٍ وثبات ، رحبت بها صباح بحفاوة شديدة كما بادلتها الأخري ترحيب يليق بها وقالت :-
السرايا نورت يا صباح بطلتك البهية ، مش بتاجي تطلي علينا ليه عاد ؟
_ أخفضت صباح رأسها وأجابتها باستحياء زائف :-
أبوي بيرفض خروجي عمال علي بطال من الدار اني حتي جاية علي لسان أمي أبارك لسي مصطفي علي جوازه من بت عمي لأنها تعبانة شوية ومجدراش تاجي بنفسها
_ رفعت نادرة إحدى حاجبيها حينما ذكرتها صباح بالزواج وردت عليها بنبرة جامدة :-
فيكي الخير انتي وأمك يا صباح جوليلها الله يبارك فيكي يا ثريا عجبال ما نفرحوا بولادك
_ رسمت صباح بسمة ولازالت منكسة رأسها وأردفت بنبرة رقيقة لا تشبهها قط :-
يوصل يا خالة أني عوجت جوي ولازم أعاود دارنا
أصل أبوي يبهدلني ، عن اذنك
_ ابتسمت الأخري ورددت بإعجاب شديد لحيائها وهي تربت علي ذراعها :-
يسلم بوكي اللي رباكي زين ، اذنك معاكي يا حبيبتي سلميلي علي ثريا كاتير
_ اجابتها مختصرة :-
يوصل
_ انصرفت صباح من السرايا بعد أن بخت سُمها واستطاعت النجاح فيما فعلته ، وقفت نادرة ترمق الطابق العلوي بغيظ شديد ، ضربت طرابزين السُلم براحة يدها ورددت من بين أسنانها بغضب :-
علي جثتي لو الجوازة دي تمت يابنت صابر وسنية
______________________________________
في غرفة ورد ، يقفن الفتاتان حول ورد يحاولن إقناعها علي طريقتهم حيث قالت صفاء بنبرة عفوية :-
وافجي يا ورد ومتهمليش الدار
_ أضافت هويدا قائلة بحكمة ورزانة في نبرتها :-
أني مريداش أجولك وافجي كيف صفاء لأنها بت مخبولة في عجلها ، بس أن جيتي للحج سي مصطفي ميترفضش واصل اني أعرفه من وجت طاويل جوي أني اكبره بسنة واحدة وقضيت طفولتي معاه وشبابه كله كان جصاد عيني عمري ما شوفته كيف شباب چيله كان متأني وجبل ما يخطي خطوة يكون حاسب لها تمام ، وعلي طول خيلان ( مرسوم ) في نفسه إكده ، عاجل كيف ما يكون عمره فوج الخمسين مش شاب لساته مكملش التلاتين ، فكري زين يا ورد
_ أوصدت عينيها فاختفت زرقاوتاها خلف أهدابها ورددت بعدما أخذت شهيقاً وأخرجته رويداً :-
معرفاش كل حاجة جت فجاءة ، مش متخيلة اتجوز أخو جوزي الله يرحمه ، مش مستوعبة أصلا اني بجول علي هلال الله يرحمه ، لساتي مخرجتش من صدمة موته أجوم أدخل في صدمة جوازة تانية؟!
_ ابتعدت عنهم ورد واستلقت علي الفراش بحيرة شديدة واقعة في شباكها لا تعلم كيفية التحرر منها ، اقتربت منها صفاء تتوسلها برجاء :-
أني دعيت ربنا انك متبعديش عننا واصل واهو اللي حوصل ديه كان الرد علي دعايا يعني علامة أنك توافجي
_ استنكرت هويدا هراء صفاء الذي تحاول به الضغط عليها وأردفت موجهة حديثها إلي ورد :-
سيبك من عجل الجلوص ديي انتي تصلي استخارة وبكرة ربك يحلها من عنديه
_ وجهت هويدا بصرها علي صفاء وأمرتها :-
وانتي جومي عشان نخلصوا اللي ورانا
_ كادت أن تعارضها لكن نظرات هويدا كفيلة لأن ترعب صفاء وتجبرها علي الخروج معها بدون نطق حرف زائد ، نهضت ورد من مكانها ما أن خرجن الفتيات من الغرفة وتوضأت وشرعت في الصلاة تستخير ربها أن يلهمها الصواب في تلك المسألة عاجلاً ..
_ في اليوم التالي ، رمشت ورد بأهدابها عدة مرات لكي تعتاد ضوء الشمس التي تغازل عينيها من خلف زجاج النافذة ، تقوس ثغرها الوردي بإبتسامة عفوية ، مطت ذراعيها في الهواء لترخي من تشنج عضلاتها ، نهضت من مكانها بنشاط علي غير عادتها في الأيام الماضية
_ لمحت طيفها في المرآة فتحركت تلقائياً نحوها ووقفت تطالع صورتها المنعسكة بتفحص ، انتبهت لراحة جوفها المريبة ، اتسعت مقلتيها علي آخرهم وتمتمت بذهول :-
أني مرتاحة!
_ يا تري الراحة دي شاملة ايه ؟
عايزين الجوازة تكمل ولا لأ؟
( ديكتاتورية ظالمة )
______________________________________
_ لم يكن هين علي الجميع ما وقع علي مسامعهم ، تبادلا جميعهم النظرات في صدمة جلية قد اعتلت وجوهم ، تشنجت عروق مصطفي و كور يديه بقوة كما كز علي أسنانه بغضب شديد يحاول كظمه ، أوصد عينيه لبضعة من الوقت في محاولة استيعابه للأمر الذي أوقعه والده بين طياته دون اكتراث لمشاعره ورفضه التام لتلك المسألة
_ خفق قلب ورد رعباً كما رجف جسدها من هول المفاجأة ، ظلت تردد الرفض داخلها لعلهم يشعرون بيها ولا يقبلون بتلك الزيجة لكن كيف فالرفض يكمن داخلها وبالتأكيد ليست بتلك الشجاعة التي ستواجههم برفض زيجتها من مصطفي ..
_ أما عن السيدة نادرة فقط صعقتها كلمات خليل ولم ترفع عينيها من عليه متفاجئة بطلبه فلقد تيقنت بأنه قد نسي الأمر ما أن رأت حقيبة ورد ، تريد أن يلهمها الله الصبر حتي يبرد قلبها قليلاً بعد أن أشعل خليل نيرانه بحديثه ..
_ اختفت الابتسامة سريعاً من علي محيا السيدة سنية فور سماعها بطلب خليل ، تريد الفرار بإبنتها من تلك البلدة ولا تريد أن يربطها أي شئ فيها مرة أخري ، لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن فعلي ما يبدو أن للقدر رأي آخر ..
_ حمحم ماهر وهو يهضم طلب خليل الذي فاجئه به كما فاجئ الجميع ، ابتلع ريقه حينما شعر بجفاف حلقه وأجابه وهو يمرق أنظاره بين شقيقته وإبنتها :-
انت فاجئتنا يا عمدة وبصراحة مش عارف أقولك إيه يعني علي الأقل سيبنا نفكر وناخد رأي ورد
_ أسرع خليل بالرد عليه بنبرة لحوحة :-
تفكروا في إيه عاد وبعدين ورد أهيه جاعدة جدامنا..
_ وجه خليل بصره علي ورد وتابع :-
ها يا ورد إيه رأيك يابتي ؟
_ أخفضت ورد بصرها بحياء كما تحول لون وجنتيها إلي الحُمرة الشديدة كإحمرار حبات الكرز ، شكرت ربها بأن لا يراها أحد علي تلك الحالة ، ابتلعت ريقها مراراً في محاولة منها أن تخرج الكلمات التي انحشرت داخلها ، تدخلت نادرة قبل أن تجيب ورد وأردفت بنظرات متوعدة إلي خليل :-
البنية مستحية يا خليل سيبها علي راحتها وتبجي تفكر علي راحتها في بيتهم ، متضغطش عليها
_ أكد ماهر علي حديث نادرة قائلاً :-
ايوة ياريت يا عمدة ، نروح القاهرة الأول ونفكر في الموضوع ونرد عليكم
‘ قاهرة ايه عاد يا أستاذ ماهر اني رايد الجوازة تتم في أسرع وجت يعني الكتاب يتكتب بكرة بالكاتير جوي
_ أصدرت ورد شهقة خافتة لم يسمعها سواها ، ما هذا الهراء ؟ إنه يغلق جميع الأبواب عليها ، يريد حجزها في السجن ذاته التي تود الفرار منه ، لماذا يحرم عليها الاستمتاع بحريتها لطالما انتظرتها منذ وقت طويل ، كانت تعد الدقائق لينتهي اليوم حتي تقصر الأيام وتذهب حيث جائت والأن مطالبة بإطالة مدة الحبس وعدم الإفراج!!
_ فرت دمعة موجوعة من عينيها علي تلك الحياة القاسية التي تعيشها ، ألا تستحق بعض الحرية والعيش في سلام ، لقد خاضت تجربتها الأولي وبائت بالفشل الذي أدي إلي وفاة شريكها قبل أن يبدأ حياتهم معاً ، ليست مؤهلة بعد لزيجة أخري وفي المنزل ذاته الذي عانت فيه ليالِ عديدة قد قضتها بمفردها وحيدة ليس معها رفيق سوي دموعها..
_ نهضت السيدة سنية حاسمة للأمر :-
اعذرنا يا عمدة بس محتاچين وجت نفكروا فيه أنا وبتي ، هي لساتها خارجة من علاجة سابجة وجروحها مداوتش
_ نهض خليل هو الآخر متكأ علي عصاه وقال بثبات :-
يبجي تجعد إهنه باجي الساعات اللي فاضلة في العدة وعندها النهار كلاته تفكر فيه وتصلي استخارة كماني ونعرفوا جرارها صباح اليوم التاني إن شاءالله
_ كان جميعهم في حالة ذهول من قرارات خليل الحاسمة التي تدل علي جدية حديثه ونيته في إتمام الزيجة ، تبادلا ماهر وسنية النظرات حائرين لا يعلمون ما يمكنهم فعله أو قوله الأن ، قطع عليهم خليل حبال أفكارهم بنبرته الغليظة :-
وشوفوا انتو رايدين تجعدوا وياها إهنه في السرايا يا ألف أهلاً وسهلاً المكان ينور إما بجا لو رايدين تكونوا علي راحتكم أني مهامنعش ها ايه جولكم ؟
_ تولت مهم الرد في تلك اللحظة السيدة سنية قائلة بقلة حيلة :-
هنجعدوا في دارنا يا عمدة علي ما نشوف جرار ورد
_ قاطعها ماهر يذكرها بموعد سفرهم :-
والقطر والسفر مش قولنا هترجعوا معايا القاهرة انتوا الاتنين؟
_ أجابه خليل بشموخ :-
يتأجل يا استاذ ماهر النهاردة من بكرة مفيش فرج وبعدين مش يمكن تاخد الست سنية معاك لحالها وورد تجعد في سرايا زوچها ؟
_ حاول ماهر أن يوضح له وجهة نظره :-
أنا فاهم حضرتك بس الاولاد هناك ولو حصل نصيب مش هيعرفوا يجوا البلد لوحدهم
_ أماء خليل رأسه بتفهم وأردف محاولاً أن ييسر ما يصعبه الآخر :-
عربية مخصوص تروح تجيبهم لحد عنديك يا أستاذ ماهر مش عايزك تشيل حِمل لأيتها حاجة واصل كله محلول بإذن لله بس المهم ورد توافج لاول
_ وجه خليل بصره علي ورد وواصل قائلاً بثقة عمياء :-
وهي هتوافج!
_ يكفي هراء إلي هذا الحد ، لقد بلغ ذورة تحمله لم يعد لديه ذرة صبر لسماع سخافاتٍ أخري وكأنه نكرة لا يراه أحد ، رفع بصره علي والده الذي يتوسلهم ويقنعهم علي الموافقة ولا يكترث لرفض ولده الذي هو أحق أن يهتم لأمره لا لتلك الفتاة وعائلتها
_ نهض وألقي حديثه سريعاً دون أن يواجه نظراتهم التي صُوبت نحوه :-
عن اذنكم يا چماعة ورايا شغل ضروري
_ خرج ولم يلتفت ، غضبه يزداد والبركان الذي يتأجج داخله علي وشك الإنفجار ، أوقفه عسران حين لم يطمئن لرؤيته بتلك الحالة المثيرة للقلق وسأله باهتمام :-
حوصل حاجة يا باشمهندز وجهك كيف النار الجايدة فيه
_ أجابه بتجهم مختصراً حديثه :-
مفيش حاچة
_ لحق به عسران وحاول أن يعلم بوجهته فهو علي علم بجنونه حين يغضب ، لن يهدأ قبل أن يسبب كارثة ، وقف أمامه فأجبره علي الوقوف وقال محاولاً تهدئته :-
تعالي اهدي لاول وامشي بعديها
_ تأفف مصطفي بضجر بائن وصاح بهدوء محاولاً كبح غضبه داخله :-
هملني لحالي يا عسران الله لا يسيئك أني ميشافش جدامي
_ اعترض عسران أن يسمح له بالذهاب وهتف موضحاً :-
عشان إكده اني مش ههملك تمشي وانت بحالتك ديي
_ تلك المرة لم ينجح في إخماد بركانه الثائر ، سحب بندقية عسران من علي ذراعه بقوة وسرعة لم يستطيع عسران منعه وصوبها للأعلي ثم أطلق النيران خلف بعضهم الي أن انتهت الرصاصات بالكامل ، ألقي بها أرضاً وهرول سريعاً مبتعداً عن المكان بعد أن تنحي عسران جانباً لألي يلقي مسرعة من خلف جنونه..
_ خرج خليل وكل من في السرايا في حالة رعب شديدة قد تملكتهم إثر إطلاق النيران ، وزع خليل أنظاره علي المكان وحين لم يري شيئاً مريباً سأل عسران بتجهم :-
ايه ضرب النار اللي سمعته دييه ؟
_ سحب عسران شهيقاً يعدل من صفوه وأجابه :-
البندجية كانت معصلجة ومكتومة فضربت عيارين في الهوا يمكن تسلك
_ حرك خليل رأسه بعدم إعجاب لتصرفه الذي أرعب الجميع ، أنتبه جميعهم لحديث ماهر :-
هنستأذن إحنا يا عمدة
_ رد عليه خليل بود :-
أذنك إمعاك يا أستاذ ماهر نورت السرايا والبلد كلاتها
_ ابتسم ماهر ممتناً لذوقه وأردف بنبرة ودودة :-
منورين بأهلها يا عمدة تسلم
_ توجه ماهر برفقة سنية نحو البوابة فلحقت بيهم ورد منادية بحنجرة متحشرجة بسبب بكائها :-
أما استني ..
_استدارت سنية إليها وتفاجئت بحضنها الذي اخترق صدرها ، ضمتها بأسي وربتت علي ظهرها بحنو أمومي
‘ مريداش الچوازة ديي يا أما رايدة أهمل البلد كلاتها وامشي منيها متسبنيش إهنه أبوس يدك ياما خديني معاكي ‘
هتفت بهم ورد من بين بكائها الذي مزق قلب والدتها تأثراً بوضعها ، ملست علي رأسها بحنان وأردفت بثبات :-
الله في سماه ماحد يجدر يجبرك علي حاجة يا جلب ونن عين أمك ، أني موجودة وهجف في وش أي حد كان مين هو ولا اجبرك علي جواز أو غيره ، بس مجدرش اخدك دلوك عشان هيجولوا لسه العدة مخلصتش وهطلع اني اللي مهعرفش في الأصول ، عاودي أوضتك لبكرة وأني من نجمة هكون عندك ونهملوا البلد دييه
_ هدأت ورد رويداً بعد أن صغت إلي الثقة التي تحدثت بيها والدتها ، اطمئنت قليلاً وابتعدت عنها لكي تعود إلي غرفتها مرة أخري ، أوقفتها سنية قبل أن تبتعد عنها بقولها :-
ابجي صلي استخارة يا ورد
_ رفعت ورد رأسها باستغراب فاستشفت والدتها ما خلف تلك التطلعات علي الرغم من عدم رؤيتها لعينيها وفسرت معني حديثها :-
ييجي عملنا كل اللي يدينا جبل ما نهملوا البلد عشان منقوجلش ياريت اللي جرا ما كان
_ أماءت بطاعة ومن ثم عادت إلي السرايا وتفاجئت بأعين خليل ونادرة ترمقانها متعجبين من تصرفاتها ، خجلت من ركضها خلف والدتها ولم تكترث لمشاعرهم بالتأكيد يظنون عدم قبولها لزيجتها من ولدهم ، هي حتماً رافضة لكنها لا تود أن تظهر بصورة وقحة في أعينهم تريد أن ترفض بلطف دون أن تمس مشاعرهم بحزن..
_ حمحمت حين تحشرجت حنجرتها من فرط خجلها مما تسبب به وقالت :-
عن اذنكم هطلع اوضتي
_ فرت من أمامهم مسرعة فصاحت نادرة بعدم قبول لما حدث منذ دقائق :-
فهمني يا عمدة ايه اللي عملته دييه ، بتحطنا جدام المدفع إياك بعملتك ديي ، معتشوفش زعل ولدك وغضبه من وجت ما اتحدت مع الناس كانه ميفرجش عنديك ؟ ده ولدك يا عمدة وبجا الوحيد يعني ميستاهلش نزعله واصل ونغصبه علي جوازة مش رايديها ، بلاها عرج الجبلاوية يهب دلوك وتركب دماغك يا خليل بكفيانا زعل وحزن مش دييه حديتك ؟ رايد تدخله وسطينا ليه عاد؟
_ أخذ خليل شهيقاً عميق وأخرجه ببطئ ، طالع صفاء السماء وهو يستنشق الهواء العليل واجابها بحكمة :-
ولدك رافض الجواز نفسه يا نادرة مش رافض البت ، واللي عيجوله ديه حجج فارغة عشان نتأثروا بحديته ونوافجه ، بس لاه أني عارف مصلحته زين ، البت كيف الجمر تجوله جوم وأني أجعد مكانك وأخلاجها زينة وصانت عيلة جوزها ، هيلاجي أحسن من إكده فين ؟
حركت رأسها برفض وعدم قبول وهتفت معترضة :-
أني مريدهاش ، اتجفلت من نحيتها وجلبي مهيطمنش علي مصطفي معاها ، دي خلت الواد يهُرب منيها يوم الدخلة كيف هتجدر تجنع مصطفي بيها وهو رافض البنتة كلاتهم ؟
_ استدار خليل وطالعها لبرهة ولم يأتي علي عقله سوي شئ واحد فأخرجه علي لسانه بصوت عالٍ :-
غيرانة منيها يا ناردة ولا ايه ؟
_ شهقت نادرة بعدم استعياب لحديثه الذي ألقاه في وجهها ، قطبت جبينها وصاحت به مندفعة غير راضية بما قاله :-
بتجول ايه يا راچل ؟ غيرة ايه ديي اللي عتتحدث عنيها أني نادرة السيد الحفني بنت السيد الحفني من كبرات البلد وأعيانها أغير من حتة بت بوها كان عامل عند جوزي؟ مهياش غيرة يا خليل لو رايد مُسميات يعني ممكن نسموها مستعناش تبجي مرت ولدي ، جربنا حظنا مع واحد وربنا افتكره بعد يومين تنين من وجودها معاه فاني اكتفيت ومش حِمل حزن وجهرة تاني ومصطفي بالذات لازم له بت بنوت وأني كلامي خلص لحد إهنه
_ تركته وغادرت المكان عادت إلي غرفتها تتمني أن يعيد النظر في تلك الزيجة التي ترفضها رفضاً قاطعاً بينما وقع خليل في حيرة من أمره ، فحديثها قد أثر به لكن يصده من الجهة الأخري لكي لا يدع له مجالاً في التسلل داخل عقله ، رفع عصاه عن الأرض وتابع سيره إلي الخارج يريد أن ينفرد بنفسه قليلاً يرتب أفكاره من جديد ..
______________________________________
_ في مكانٍ ما ، يسابق الزمن مع خيله الجياد ، يشعر بالتحسن كلما فرض قوته علي خيله وحمسه علي الركوض بسرعة فائقة لا يستطيع أحداً لمحه إن مر بجانبه فقط يشعر بإصطدام الهواء الذي يؤكد مرور شئ ما ..
_ أوقفه تدريجياً حين وصل إلي طوالة ( استطبل ) الخيل خاصته ، هبط من أعلاه بشعور مختلف تماماً عن ذي قبل ، فقط يشعر بالإرتياح الأن ، أعاده مكانه وتفاجئ بوقوف ضيف أمامه ، تشكلت بسمة عفوية علي ثغره ما إن رآه وعاتبه مستاءً :-
بجيت بتركب الخيل لوحديك ولا بتسابجني كيف زمان وانا سكِت كاتير بس المرة دي مش هتعدي من تحت يدي
_ غمز له مصطفي وقال ساخراً :-
اتوحشت الخسارة إياك ؟
_ ضاق ضيف بعينيه عليه وأجابه بتعالي :-
هاه ديي كانت مرة
_ قهقه مصطفي عالياً وأردف متابعاً لحديث صديقه بتهكم :-
اللي كسبتها
_ لكمه الآخر بعنف في كتفه وعارضه بعدم تقبل لهزيمته :-
أباي عليك لا عارف أكسبك في ركوب الخيل ولا حتي في الحديت!
_ عاد مصطفي إلي حصانه بعد أن أحضر له طعامه وبدأ يطعمه بيده وباليد الأخري يملس علي ظهره بنعومه ، إلتوي ثغره ببمسة متهكمه حينما تذكر زيجته من أرمله أخيه وقال :-
بارك لصاحبك عاد بكره كتب كتابه
_ قطب ضيف جبينه باستغراب لما وقع علي أذنه وردد بعدم استعياب :-
انت وافجت ميتي؟ اني سايبك الفجرية وأنت رافض ايه اللي جد ؟
_ أجابه مصطفي وكل ما مر به منذ ولوجه للسرايا يُعاد في مخيلته :-
خليل الجبلاوي صدر حكم نهائي مفيهوش راجعة واصل
_ حرك مصطفي رأسه ورفع شفتاه السفلي للأعلي وواصل حديثه بنبرة محتقنة :-
ديكتاتورية الجبلاوية لساتها صامدة وباينها مكملة معانا كاتير
_ دني منه ضيف عله يستشف ما يوجد خلف هدوئه المُريب لكنه فشل كـ مراته العديدة الذي حاول بهم فهم ما يدور داخل عقله لكن في النهاية يفشل بجدارة ، لم يطيل تلك المرة في التفكير وسأله مباشرةً :-
هدوئك ديه ميطامنش يا ولد الجبلاوي جولي وراه ايه ؟
_ تقوس ثغر مصطفي وقد انعكست ملامحه إلي الحدة وهو يفكر بما ينوي علي فعله وأجابه :-
مجدرش أعصاه ولا في يدي أجف جصاده بس في يدي أندمه علي ديكتاتوريته اللي مشاها عليا
_ أحاط ضيف بكتفه وغمز إليه بمرح يريد خوضه مع أفكاره المجنونة أو ربما القاسية وأردف بحماس اضافه لنبرته :-
ميتخافش عليك يا صاحبي بس شوجتني أعرف هتعمل ايه ؟
_ ثبت مصطفي بصره علي الفراغ أمامه وردد دون تفكير زائد :-
هنشوف ، هتشوفوا كلاتكم
_ وضع المزيد من الطعام لخاصته المحبب له ولم يكترث لحكم والده الذي صدر تنفيذه فلينال والده نصيب هو الآخر من ديكتاتوريته لكن ستكون مختلفة بعض الشيء ..
______________________________________
_ خرج من داره يهرول لعله يلحق بيهم قبل أن يغادروا البلدة ، تفاجئ بعودة زوجة عمه وشقيقها إلي منزلهم ، علي الرغم من تعجبه من وجودهم في تلك الأثناء هنا إلا أنه شعر بالراحة المفرطة لكونه لم يفوت توديعهم وخصيصاً توديعه الحار لحبيبته
_ أسرع نحوهم وتحدث بنبرة لاهثة بسبب ركضه :-
كويس إني لحجتكم قبل ما تمشوا ، ورد فينها معاودتش وياكم ليه عاد ؟
_ نكست السيدة سنية رأسها بحزن جلي ، لم تتمني أن يعودان بدونها ناهيك عن رجعوهم للبداية من جديد ، لم تكن في الحسبان تلك الزيجة وممن ؟ شقيق من عانت ورد لفراقه ، ااه مكلومة خرجت من فاه السيدة سنية عفوياً تسببت في خفقان قلب طاهر برعب وأعاد سؤاله بلهفة وتوجس :-
ورد فين يا مرت عمي ؟
_ أجابته بنبرة مرهقة ولازالت منكسة الرأس :-
في بيت العمدة مرايدش يخرجها جبل ما عدتها تنتهي بالكامل ويسمع ردها
_ عقد ما بين حاجبيه متعجباً وسألها بفضول :-
ردها علي ايه عاد ؟
_ شهيقاً وزفيراً فعل السيدة سنية قبل أن تجيبه قائلة :-
طالب يدها لمصطفي ولده
_ ربما لو غرزت به خنجراً حاد سيكون هين علي أن يسمع ذلك ، لقد انتظر مرور الأيام بفروغ صبر لكي يتقدم للزواج منها فور أنتهائها من عدتها ، والآن يصغي إلي من سيسرقها منه مرة أخري ويحلق بيها في سماء بعيدة عن أحلامه الوردية لطالما رسم مواقف محببة لقلبه مع من خفق الفؤاد بإسمها ، لن يفوت تلك المرة ويقف يشاهد ما يحدث في صمت مثلما فعل في المرة الماضية ، أن كان الحظ حالفه مرة فلن يحالفه في الأخري
‘ أني رايد اتجوزها يا مرت عمي أني أولي بيها من الغريب ، استنيت اللحظة اللي اتجدم لها فيها من زمان ومهسمحش لأي مخلوج كان إنه ياخدها مني تاني ‘
_ ألقي طاهر بحديثه دون تردد أو خوف فاندهشت سنية وكذلك ماهر الذي لم يعلق بل ترك الأمر لشقيقته فهي علي دراية أفضل بمن سيناسب ورد ..
_ فغرت فاها بعدم تصديق ورددت متسائلة :-
انت بتجول ايه يا طاهر ؟
_ ثار طاهر وصاح هاتفاً :-
أني عحب ورد ورايدها في الحلال جوليلها إكده يا مرت عمي وهي أكيد هتوافج
_ وضعت السيدة سنية راحة يدها أعلي رأسها وأوصدت عينيها تتمني أن يكون كابوساً ليس إلا ، كل ما يحدث وليس فقط طلب طاهر من الزواج بورد ، رددت بنبرة تميل إلي العتاب :-
ليه إكده يا طاهر بتصعيبها علينا أنا وبتي ليه عاد ؟
_ رفعت رأسها للأعلي ناظرة إلي السماء وهتفت :-
كنا رايدين نهملوا البلد يا رب ليه إكده ليه؟
_ تركتهم وهمت بالدخول لمنزلها فلحق بها ماهر واقترب منها ما إن أغلق الباب خلفه محاولاً مشاركتها العبئ الذي قد وقع علي عاتقها فجاءةً ، انتبهت هي لسؤاله :-
هتعملي ايه يا سنية هتقولي لورد علي طاهر؟
_ جابت الغرفة ذهاباً وجيئا وهي تشعر بشتات عقلها لا تدري أي منهم أصلح تختاره زوج لإبنتها ، فطاهر من المستحيلات تسمح له بالوصول إليها فلن تلقي بوحيداها في نيران حمدان وعائلته اللواتي لسن في قلوبهن رحمة ، أيضاً ترفض وبقوة مكوث ورد في السرايا فهي لا تريدها تعيد معانتها لطالما لم تتحسن بعد
_ رفعت بصرها حيث يقف أخاها وهتفت مقررة :-
أني لا هوافج علي ديه ولا علي ديه أني هروح أخدها بكرة من نجمة ونعادوا معاك يا خوي
_ أماء لها بقبول ومن ثم سحب هاتفه من جيب بنطاله وقام بالاتصال علي زوجته ليخبرها ببقائه الليلة عند شقيقته حتي لا تنتظر عودته هباءً ..
______________________________________
‘ ولاد العمدة عاملين عجد يسلموا البت لبعضيهم ، بس أني مهسكتش المرة دي مش هضيعها من يدي المرة دي أن شالله تطير فيها رجاب ‘
صاح بهم طاهر بصوت عالٍ عله يفرغ غضبه الذي تبدد داخله ، لم يشعر بالأذن التي وقفت خصيصاً لسماع ما يصيح به مع نفسه ، ولجت للداخل ما إن أنهي جملته بأسلوب غير حضاري وسألته بفضول :-
معناته ايه حديتك ديه يا طاهر ؟
_ هدر بها شزراً من عزم غضبه :-
انتِ واجفة تتصنتي عليا يابت انتي ؟
_ لوت شفتيها بتهكم لسذاجته وهاجمته مندفعة :-
صوتك جايب لاخر البلد يا طاهر هتصنت ايه عاد!
_ رمقها طاهر بنظرات مشتعلة ووجه بصره يميناً ويساراً إلي أن لمح تلك المزهرية الموضوعة أعلي الكومود ، هرول نحوها وأمسكها ولم يتردد في إلقائها أرضاً بكل قوته إلي أن تحطمت إلي أشلاء لا يمكن إصلاحها ..
_ صرخ عالياً من فرط غضبه فلم يعد يستطيع كظم غيظه :-
خلصت من واحد طلع لي التاني ، أني بس اللي هتجوزها أني اللي أولي بيها أني اللي عحبها مش هلال ولا حتي مصطفي!!
_ صعقت صباح فور استشفافها للأمر ، دنت منه تريد التأكد من حدسها التي استشفته من خلف حديثه وسألته بتردد :-
كيف يعني مصطفي هو رايد يتجوزها؟
_ لم يعلق طاهر بل ثار علي جميع ما يمكن تكسيره بالغرفة وحالته الهائجة كانت خير رد علي سؤالها ، انسحبت من الغرفة بعدما اعتلتها صدمة جلية ، ولجت داخل غرفتها ومازالت أسفل تأثير الصدمة ، جلست علي طرف الفراش بإهمال ورددت بعدم استعياب :-
كله عيحبها ، كله رايدها ، الكل بيتسابج مين هيتجوزها لاول ، هلال وطاهر وآخرهم مصطفي!! مصطفي اللي البلد كلاتها تتمني يرمي السلام عليها هيتجوزك يا ورد! عملالهم إيه يابت عمي عشان الكل يجري وراكي إكده
_ نهضت صباح من مكانها وكزت علي أسنانها بحقد واضح وتوعدت لها من بين أسنانها المتلاحمة :-
وأني ايه؟ محدش بيجري ورايا ليه؟ مشبهش ولا مشبهش!!
_ لم تنتظر لأكثر وأسرعت نحو خزانتها ، إلتقطت إحدي عبائاتها وارتدتها سريعاً ومن ثم هاتفت أحدهم ، لم تعطيه فرصة الرد بل أردفت أمرة فور إجابته :-
جابلني في المكان بتاعنا دلوك متتأخرش
_ أغلقت الهاتف قبل أن تستمتع لرده فهي ليست علي استعداد لسماع رفضه الأن ، هي في أمس الحاجة إلي الحديث معه أو ربما جبره علي الزواج منها ..
______________________________________
_ تلفت حوله يتأكد من خلو المكان ثم أزاح وشاحه عن وجهه واقترب من تلك الشجرة التي تقف أسفلها وسألها بحدة :-
خير جيباني علي مالا وشي ليه عاد ولا تكوني مفكرة إني فاضيلك يا بنت حمدان تجبيني وجت ما تحبي ؟
_ ضاقت بعينيها عليه محتقرة أسلوبه الحاد معها وهدرت به شزراً :-
انت بتتحدت معايا أكده ليه يكنش أني اللي رامية جتتي عليك؟
_ رمقها بطرف عينيه مشكلاً إبتسامة ساخرة علي محياه وقال بتهكم :-
لاه اني اللي بجري وراكي يا صباح ، نهايته رايدة مني إيه؟
_ حمحمت الأخري وقد ارتخت ملامحها كما لانت نبرتها ومالت إلي الرجاء :-
هتاجي تطلب يدي من أبوي ميتي يا ضيف؟
_ قطب ضيف جبينه باستغراب شديد وردد بعدم استيعاب لحديثها البعيد كل البعد عن مخيلته :-
أطلب يدك ليه ناجصني يد إياك!
_ طالعته بأعين حدتين واندفعت به :-
أني مبهزِرش يا ضيف العمر بيجري بيا وانت معلجني في حبال دايبة ومعرفاش أخرتها معاك ايه ؟
_ انفجر ضيف ضاحكاً ، لم يستطيع السيطرة علي أعصابه التي تلفت بالكامل من خلف مزاحها ، تشنجت بطنه من خلف ضحكاته المستمرة دون توقف فأمسك بها وردد :-
مكنتش أعرف إن دمك خفيف يا بت يا صباح
_ كانت تتابع ضحكاته بريبة من أمره ، لم تصل إلي سبب واضح لضحكاته التي أثارت غيظها ، انعكست تعابيرها للغضب ما أن تفوه كلماته السخيفة وصاحت به مندفعة :-
جولت اني مبهزِرش ، هتجابل أبوي ميتي ؟
_ احتدت تقاسيم ضيف بغضب إعتلاه ، دني منها وقبض علي ذراعها بقوة سبب لها الألم وهمس بقرب أذنها :-
وانتي فكراني هركب جرون علي آخر الزمن وأجي اتجوزك!! اتجوز واحدة دايرة علي رجالة البلد واحد واحد ترمي نفسها عليهم
_ شد ضيف علي ذراعها بقوة مضاعفة فآنت هي بألم شديد وأضاف :-
أني يوم ما أجول يا جواز اتجوز واحدة متجدرش ترفع ترمشها في عين أخوها بت ناس أهلها عرفوا يربوها زين مش ماشية علي حل شعرها!!
_ صدمات متتالية وقعت علي صباح من خلف حديثه الذي أخبرها بحقيقته التي سحقتها ، دفعته بكل ما أوتيت من قوة بعيداً عنها ونهرته مستحقرة :-
آه يا جليل الأصل والنخوة وأني اللي فكرتك راچل طلعت كيف العيل الصغير اللي بيتسلي بلعبته وبعدها يرميها لما يزهج منيها
_ عاد إليها مرة أخري وملامحه لا تبشر بالخير وصاح من بين أسنانه المتلاحمة بغضب :-
لمي خشمك عاد بدل ما ألمه بمعرفتي ، وآه كنت بتسلي بيكي
_ مال عليها وواصل حديثه هامساً :-
بس ديه مش ضعف مني انتِ اللي كنتي سهلة
_ دفعها بعيداً عنه ثم أولاها ظهره وغادر دون أن يلتفت لصراخها :-
أني مش سهلة يا ضيف والله لتشوف اللي هعمله فيك ، هندمك علي اليوم اللي فكرت تتسلي فيه ببنت حمدان المنشاوي هوريك عرج المنشاوية علي حج
_ سقطت بإهمال وهي تصرخ عليه لعل نيران قلبها المتقدة تخمد ، لكن كلماته تشعلها أكثر كلما تذكرتها ، ضربت الأرض بيديها وأقتلعت منها التربة ، رفعت يديها للأعلي وهي تطالع الرمال التي تتساقط من ثغر أناملها وهتفت متوعدة بغضب عارم :-
انت اللي بدأت اللعب يا ضيف هنشوف إذا كنت هتتحمل اللي ناوية عليه ولا هتخر كيف الحريم
_ نهضت بعد أن جمعت شتات نفسها ، ضبطت من حالتها غير المهندمة وطالعت المكان من حولها متوجسة خيفة من رؤية أحدهم لها ، أزفرت أنفاسها براحة حينما لم تجد أناس علي مقربة منها وأسرعت مبتعدة عن المكان لكنها أقسمت بأن تعود إليه مرة لكن ستكون مختلفة فهو من سيتوسلها ويطالبها أن ترأف به ، لن تشعر برضاها الكامل حتي يأتيها راكعاً يطلب منها السماح ..
______________________________________
_ لم يهدأ لها بال قبل أن تضع بصمتها وتقف تتابع ما يحدث بتشفي ، وصلت إلي السرايا وطرقت بابها في انتظار ترحيب أحدهم لها ، فتحت صفية الباب وشكلت بسمة ودودة علي شفتيها مرحبة بها :-
اتفضلي يا صباح ثواني وأناديلك ورد تاجي لك
_ لحقت بها صباح قائلة قبل أن تبتعد عنها :-
لاه أني مريداش ورد أني رايدة الخالة نادرة
_ تعجبت صفية من طلبها لكنها لم تعلق ، دعتها للجلوس في غرفة الضيافة بينما ذهبت هي تنادي سيدتها ، طرقت باب غرفتها وولجت للداخل حين سمحت لها وقالت :-
صباح بت عم ورد ريداكي ياستي
_عقدت نادرة ما بين حاجبيها متعجبة من تلك الزيارة ورددت متسائلة :-
ودي رايدة ايه هي كمان
_ رفعت صفية كتفيها للأعلي ظاهرة عدم معرفتها :-
مخابراش يا ستي أني جولت لها أناديلك ورد جالت لاه رايدة الخالة نادرة
_ إلتوي ثغر نادرة للجانب مستنكرة كلمة خالة ورددت مستاءة :-
خالة! من ميتي دييه إن شاءلله
_ ثبتت بصرها علي صفية وأضافت آمرة :-
روحي ضايفيها وأني هروح أشوفها رايدة ايه
_ حركت صفية رأسها بطاعة ومن ثم انصرفت سريعاً بينما توجهت نادرة حيت تجلس ضيفتها ، أسرعت صباح للداخل حين رأت اقتراب السيدة نادرة ووضعت هاتفها علي أذنها مختلقة مكالمة ما :-
والله ياما الست نادرة دي علي نياتها جوي كفاية أنها وافجت تجوز ولدها الحيلة لجدم الشوم بت عمي ، معرفاش كيف هتطمن علي سي مصطفي معاها ده هلال يا حبة جلبي معمرش معاها يومين علي بعض ، كيف ما تكون عملاهم عمل البت ديي مش معجولة محدش شايف ولا حاسس انها بتجيب الفجر ( الفقر) في المكان اللي بتحط رجليها فيه ، علي العموم ربنا يهني سعيد بسعيدة هنكونوا عايزين ايه غير انهم يكونوا سعدا ديي مهما كان بت عمي بردك
_ صمتت صباح وكأن والدتها تخبرها بشئ ما فتابعت هي تمثيلها بنبرة ملهوفه :-
لا لا مجدرش أجولها حاجة زي ديي ربنا حليم ستار يا أما وهي شكلها اتعدلت من وجت ما اتجوزت هلال أو الله أعلم يمكن مش لاجية الفرصة ورايدة تعاود مع خالها عشان ترجع للي كانت بتعمله
_ تأففت صباح بضجر وواصلت حديثها معاتبة شخصية والدتها المختلقة :-
بكفيانا حديت عنيها بجا ربنا يهديها ، اني هبارك للست نادرة وهعاود طوالي مش هتأخر ، سلام
_ أغلقت الهاتف وأعادت وضعه في حقيبتها وظهرت شبح إبتسامة علي ثغرها لنجاح ما أتت لأجله ،
_ في الخارج ، صدمة قد اعتلت نادرة مما صغت إليه ووقع علي مسامعها ، فهي لم تحبها يوماً وخصيصاً بعد وفاة مدللها الصغير ، ولكن بعد ما سمعته بشحمتي أذنها ستفعل المستحيل من أجل عدم إتمام تلك الزيجة
_ أخذت نفساً عميق وولجت للداخل بشموخٍ وثبات ، رحبت بها صباح بحفاوة شديدة كما بادلتها الأخري ترحيب يليق بها وقالت :-
السرايا نورت يا صباح بطلتك البهية ، مش بتاجي تطلي علينا ليه عاد ؟
_ أخفضت صباح رأسها وأجابتها باستحياء زائف :-
أبوي بيرفض خروجي عمال علي بطال من الدار اني حتي جاية علي لسان أمي أبارك لسي مصطفي علي جوازه من بت عمي لأنها تعبانة شوية ومجدراش تاجي بنفسها
_ رفعت نادرة إحدى حاجبيها حينما ذكرتها صباح بالزواج وردت عليها بنبرة جامدة :-
فيكي الخير انتي وأمك يا صباح جوليلها الله يبارك فيكي يا ثريا عجبال ما نفرحوا بولادك
_ رسمت صباح بسمة ولازالت منكسة رأسها وأردفت بنبرة رقيقة لا تشبهها قط :-
يوصل يا خالة أني عوجت جوي ولازم أعاود دارنا
أصل أبوي يبهدلني ، عن اذنك
_ ابتسمت الأخري ورددت بإعجاب شديد لحيائها وهي تربت علي ذراعها :-
يسلم بوكي اللي رباكي زين ، اذنك معاكي يا حبيبتي سلميلي علي ثريا كاتير
_ اجابتها مختصرة :-
يوصل
_ انصرفت صباح من السرايا بعد أن بخت سُمها واستطاعت النجاح فيما فعلته ، وقفت نادرة ترمق الطابق العلوي بغيظ شديد ، ضربت طرابزين السُلم براحة يدها ورددت من بين أسنانها بغضب :-
علي جثتي لو الجوازة دي تمت يابنت صابر وسنية
______________________________________
في غرفة ورد ، يقفن الفتاتان حول ورد يحاولن إقناعها علي طريقتهم حيث قالت صفاء بنبرة عفوية :-
وافجي يا ورد ومتهمليش الدار
_ أضافت هويدا قائلة بحكمة ورزانة في نبرتها :-
أني مريداش أجولك وافجي كيف صفاء لأنها بت مخبولة في عجلها ، بس أن جيتي للحج سي مصطفي ميترفضش واصل اني أعرفه من وجت طاويل جوي أني اكبره بسنة واحدة وقضيت طفولتي معاه وشبابه كله كان جصاد عيني عمري ما شوفته كيف شباب چيله كان متأني وجبل ما يخطي خطوة يكون حاسب لها تمام ، وعلي طول خيلان ( مرسوم ) في نفسه إكده ، عاجل كيف ما يكون عمره فوج الخمسين مش شاب لساته مكملش التلاتين ، فكري زين يا ورد
_ أوصدت عينيها فاختفت زرقاوتاها خلف أهدابها ورددت بعدما أخذت شهيقاً وأخرجته رويداً :-
معرفاش كل حاجة جت فجاءة ، مش متخيلة اتجوز أخو جوزي الله يرحمه ، مش مستوعبة أصلا اني بجول علي هلال الله يرحمه ، لساتي مخرجتش من صدمة موته أجوم أدخل في صدمة جوازة تانية؟!
_ ابتعدت عنهم ورد واستلقت علي الفراش بحيرة شديدة واقعة في شباكها لا تعلم كيفية التحرر منها ، اقتربت منها صفاء تتوسلها برجاء :-
أني دعيت ربنا انك متبعديش عننا واصل واهو اللي حوصل ديه كان الرد علي دعايا يعني علامة أنك توافجي
_ استنكرت هويدا هراء صفاء الذي تحاول به الضغط عليها وأردفت موجهة حديثها إلي ورد :-
سيبك من عجل الجلوص ديي انتي تصلي استخارة وبكرة ربك يحلها من عنديه
_ وجهت هويدا بصرها علي صفاء وأمرتها :-
وانتي جومي عشان نخلصوا اللي ورانا
_ كادت أن تعارضها لكن نظرات هويدا كفيلة لأن ترعب صفاء وتجبرها علي الخروج معها بدون نطق حرف زائد ، نهضت ورد من مكانها ما أن خرجن الفتيات من الغرفة وتوضأت وشرعت في الصلاة تستخير ربها أن يلهمها الصواب في تلك المسألة عاجلاً ..
_ في اليوم التالي ، رمشت ورد بأهدابها عدة مرات لكي تعتاد ضوء الشمس التي تغازل عينيها من خلف زجاج النافذة ، تقوس ثغرها الوردي بإبتسامة عفوية ، مطت ذراعيها في الهواء لترخي من تشنج عضلاتها ، نهضت من مكانها بنشاط علي غير عادتها في الأيام الماضية
_ لمحت طيفها في المرآة فتحركت تلقائياً نحوها ووقفت تطالع صورتها المنعسكة بتفحص ، انتبهت لراحة جوفها المريبة ، اتسعت مقلتيها علي آخرهم وتمتمت بذهول :-
أني مرتاحة!
_ يا تري الراحة دي شاملة ايه ؟
عايزين الجوازة تكمل ولا لأ؟