رواية حورية ومهران كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
رواية حورية ومهران كاملة وحصرية بقلم القلم الذهبي
كانت أنسام المساء العليلة تهب بـ رقة على قاعة العرض الكبرى بـ الإسكندرية، حيث تقيم مجموعة “المنصوري” للملاحة معرضاً دولياً لـ ترميم وإعادة إحياء أرصفة الميناء القديمة والمباني التراثية المحيطة بها. داخل القاعة الفخمة، كان مهران المنصوري يقف بـ بنيته الرجولية القوية وقامته الممشوقة، مرتدياً حلته الرسمية الصارمة وعيناه الصقريتان تتابعان الحضور بـ نظرات جافة تعكس سطوته وقوته الطاغية بـ السوق.
تحطم هدوء القاعة بـ خطوات رزينة وورعة تفيض بـ عزة النفس والشرف الشامخ؛ حيث دخلت المهندسة حورية الشرقاوي بـ طلتها المحتشمة والأنيقة، وعيناها الواسعتان تشعان بـ الذكاء والنقاء الخالص. تقدمت بـ كبرياء ملوكي ورفعت تقريراً هندسياً وفنياً مفصلاً، مطالبة بـ تعديل المخطط الإنشائي للأرصفة لـ حماية بوابات التراث القديمة التي تعود لـ مئات السنين من الانهيار بـ سبب الآلات الثقيلة، بـ دافع الأمانة والرفعة المهنية.
نظر مهران إلى التقرير بـ نظرة استعلاء باردة، ثم وجه نظراته الحادة كـ نصل السيف إلى عيني حورية، وقال بـ نبرة صوت عميقة وحازمة هزت أركان المكان بـ صمت:
“باشمهندسة حورية.. شركتي لا توقف العمل بـ سبب جدران قديمة يمكن هدمها وإعادة بنائها بـ شكل عصري أسرع وأربح بـ السوق. صرامتي في المواعيد لا تقبل التراجع لـ مبررات فنية لا قيمة لها بـ لغة الأرقام.”
وقفت حورية بـ شموخ ونبل، ونفضت أوراقها بـ رقة تفيض بـ الكبرياء الرفيع، ولم ترتبك أو تتراجع أمام هيبته الطاغية التي يهابها كبار المقاولين بـ السوق، بل نظرت في عينيه بـ ثبات أذهل قلبه، وقالت بـ نبرة صوت هادئة لكنها تحمل حزماً قاطعاً لا يلين:
“يا مهران بيه.. هذا التراث ليس جدراناً جافة لـ تعتصرها بـ دماء باردة لـ تحقيق أرباحك السريعة. إذا انعدم النقاء، والأصالة، والأمانة من عملنا بـ اسم الاستثمار، سـ نفقد هويتنا قبل أن نبني جدرانك. عزة نفسي تفرض عليّ قول الحق، وكبريائي الشريف يرفض الصمت على تدمير تاريخنا لـ إرضاء صرامتك.”
ضيق مهران عينيه بـ غضب مكتوم، ولمعت في عينيه شرارة العناد الشريف وهو يشعر بـ نبضات جديدة تضطرب داخل صدره أمام شجاعتها الفذة ونقائها النادر.
