روايات شيقة
رواية جزيرة الذئاب الفصل الخامس عشر 15 بقلم هاجر عماد
رواية جزيرة الذئاب الفصل الخامس عشر 15 بقلم هاجر عماد
الفصل الخامس عشر – مملكة الذئاب
الهواء اتغيّر…
أول ما عدّوا الحدود، كل حاجة اختلفت.
الغابة بقت أهدى… بس مش هدوء مخيف.
كان هدوء منظم… كأن المكان كله عايش وبيتنفس.
عيني ميرا كانت بتلف في كل اتجاه.
بيوت…
لكنها مش زي أي بيوت شافتها قبل كده.
مبنية من الخشب والحجر، بتصميم غريب… وجميل بشكل يخطف العين.
أضواء خافتة بتلمع بين الأشجار، وصوت حركة مستمر.
ناس.
لكن أول ما دخلوا…
كل حاجة وقفت.
اللي كان ماشي وقف. واللي كان بيتكلم سكت.
وفجأة…
كل العيون اتوجهت ناحيتهم.
أو بالأصح…
ناحية مالك.
شعرت ميرا بالتوتر يزيد جوّاها.
بصّت حواليها باستغراب وهمست:
— في إيه…؟
وفجأة…
واحد من الموجودين نزل على ركبة.
وبعده التاني.
وبعده الكل.
في لحظة واحدة…
الجميع انحنى.
اتسعت عينا ميرا بصدمة.
— إيه ده؟!
وقف ليث بجانبها وقال بهدوء:
— ده الطبيعي.
التفتت له بعدم استيعاب.
— طبيعي إيه؟!
أما مالك…
فكان ماشي وكأن شيئًا لم يحدث.
ثابت.
هادئ.
يحمل كارما بين ذراعيه وكأنها أغلى شيء في العالم.
عندها ارتفع صوت أحدهم:
— أهلًا بعودة الألفا.
تجمدت ميرا في مكانها.
نظرت إلى مالك… ثم إلى ليث.
— ألفا؟!
نظر لها ليث بابتسامة خفيفة.
— أيوه.
توقف لحظة قبل أن يكمل:
— مالك… ألفا مملكة الذئاب.
نزلت الكلمات عليها كالصاعقة.
رجعت خطوة للخلف وهي تهمس:
— إحنا… فين؟
أجابها ليث:
— في مملكتنا.
نظرت حولها مرة أخرى.
لكن هذه المرة…
الخوف كان أكبر.
وبدأت الهمسات تنتشر بين الموجودين.
— بشر…؟ — إزاي دخلوا؟ — وإيه اللي في إيد الألفا؟!
واتجهت كل الأنظار نحو كارما.
توقف مالك أخيرًا.
التفت إليهم.
ونظرة واحدة منه…
كانت كافية ليسود الصمت فورًا.
قال بصوت قوي وهادئ:
— مفيش حد يقرب.
انحنى الجميع أكثر.
— أوامرك، ألفا.
وقفت ميرا مكانها…
ما زالت غير قادرة على استيعاب ما يحدث.
اقترب منها ليث قليلًا وقال بصوت منخفض:
— متخافيش.
نظرت إليه بتردد.
— إنتوا… مش بني آدمين… صح؟
صمت ليث للحظة.
ثم قال:
— مش زيكم.
ابتلعت ميرا ريقها بصعوبة.
بينما تحرك مالك من جديد.
متجهًا نحو بناء ضخم في نهاية الطريق.
واضح إنه القصر.
وفجأة…
انفتحت البوابات الضخمة وحدها.
همست ميرا بخوف:
— إحنا رايحين فين دلوقتي؟
رد ليث وهو ينظر إلى كارما:
— ننقذها.
أما مالك…
فكان يسير بثبات.
وعيناه لا تحملان سوى شيء واحد.
الإصرار.
لأن المرة دي…
هو مش بس بيحميها.
هو مش مستعد يخسرها.