روايات رومانسية
رواية داويني ببعض الحب الفصل الثامن 8 بقلم فيروزة
رواية داويني ببعض الحب الفصل الثامن 8 بقلم فيروزة
إن رف يوما.. كتابيَ
حديقة في يديك
وقال صحبِك: شعرٌ
يقال في عينيك..
لا تخبري الورد عني
إني أخاف عليك
ولا تبوحي بسري
ومن أكون لديك
ولتقرئيه بعمق
ولتسبلي جفنيك
هذي وريقات حب
نمت على شفتيك
عاشت بصدري سنينا
لكي تعود إليك
نزار_قباني
**************************
في أحد الفنادق، كان جالسا على ذلك السرير الوثير، وهو نصف مستلقي، إحدى يديه تحت رأسه أما الأخرى فكان يمسك بها سلسلة رقيقة الشكل عليها اسم غزل، كان قد قرر أن يهديها إياها ما إن تخرج من الحمام فالبارحة لم تسنح له الفرصة لذلك، وعلى ذكر البارحة تذكر ما حدث، وتذكرها تلك الخائنة التي لا تملك قلبا، لو كانت تملك واحدا لما فعلت به وبشقيقته ما فعلت، لا يعرف كيف لديها هذه القدرة على التمثيل، لقد كانت في يوم من الأيام تمثل الإعجاب به والحب، بينما مشاعرها كانت نحو شخص آخر، وعندما تذكر ذلك الشخص عبس أكثر، لكنه أفاق من شروده العابس على صوت فتح باب الحمام وإغلاقه، وسرعان ما اختفى عبوسه لتحل محله ابتسامة متسلية، وهو يرى غزل خارجة مرتبكة ببرنس الحمام، وهي تتحاشاه ولا تنظر إليه، راقبها كيف أسرعت ناحية الحقيبة لتخرج ملابسها، كانت جميلة جدا و هي هكذا بلا أي مساحيق، وكانت متوهجة بذلك الاحمرار الذي يرفض مغادرة خديها، تقدم ناحيتها، وجلس على ركبة واحدة يراقبها أكثر ولم ينطق بحرف فقط ينظر إليها حتى أنه هو لم يشعر بنفسه أنه لم يتكلم، حتى لاحظها تشد رداء الحمام عليها وتحدثت بارتباك: إلياس مابك؟؟؟ لماذا تحدق بي هكذا؟؟؟
داعب خدها: أتأمل زوجتي هل لديك مانع. قالها رافعا حاجبه.
ثم مالبث أن أكمل: ألا تريدين أن نلتقط صورة للذكرى؟؟؟ قالها غامزا!!!
أخفضت نظرها وقد بدت في غاية الارتباك والتخبط : عذرا سأغير ثيابي…
بينما في داخلها تتحلطم وتقول: لن يترك فرصة إلا ويحرجني ويذكرني بمسألة الصور، ماذا فعلت أنا، أنا فقط استمتعت بيوم زفافي.
تركها تذهب، وعندما خرجت للمرة الثانية توجهت ناحية المرآة تمشط شعرها ففاجئها من خلفها وهو يلبسها ذلك السلسال، ومازال يتأملها مما أربكها أكثر، لكنها تداركت ذلك وقالت بلباقة: شكرا، إنها جميلة.
فأجاها بقوله: ليست أجمل منك….
قالها وهو يقرص خدها المحمر ليحمَرَّ أكثر، ليتوجه بعدها ناحية الحمام، أما عندها هي فقد تحسست خديها بكلتا يديها وهي تقول لنفسها: أهذا الرجل الحجر اللّارومانسي، يا ويلي، ليته كان حجرا لكنت تناغمت معه، الآن يبدو هو الرومانسي وأنا الحجر، أقف أمامه لا أستطيع أن أنطق حتى بكلمتين متتاليتين..
و شهقت فجأة على إثر فتح باب الحمام وكان إلياس الذي غمزها وقال: لقد سمعتك على فكرة، كما سمعتك من قبل عندما قلتها أول مرة، ورمى لها قبلة في الهواء، وأغلق الباب، وهو يعترف لنفسه أنه يتسلى بها ومعها كثيرا ففي النهاية هذا الزواج لايبدو سيئا على الإطلاق…
أما هي فانهارت جالسة على الكرسي وهي تضع يدها على وجهها: لقد سمعني، لاااااالااااا، أنا أريد خطيبي العملي، لا أستطيع أن أتعامل مع هذه الجرعات الكبيرة من الرومانسية دفعة واحدة، ألا يكفي ليلة البارحة..
وتضرجت بالحمرة والحرارة عندما تذكرت كيف كان معها مراعيا ولبقا الليلة الماضية رغم بعض الصدامات التي حدثت بينهما أثناء الزفاف.
*******************************************
في منزل سلاف
كانت جالسة في غرفتها شاردة، في أحداث البارحة، شاردة في موافقتها الرسمية على الزواج، فلا مهرب بعد الآن ، كانت شاردة تفكر كيف أنها أمس كانت أمامهما سعيدة و مرحة وجميلة جدا ، كانت عاشقة تماما كما كانت من قبل، أمامهما أخذت بثأرها منهما، لقد رأتهما كيف ينظران للمشهد وقد صعقتهما المفاجأة، لم يتخيلا أنها ستتخطى وستحب مجددا، والشخص الذي أحبته هو آدم الشخص الذي من المفروض أن يكرهها، تشفَّت حقا برؤية ملاح الصدمة على وجهيهما.
بكل وقاحة عادا، والأكثر وقاحة من عودتهما أنهما أرادا أن يجداها محطمة ومجنونة كما سمعا أخبارها من بعيد، بالطبع لم تنظر إليهما أبدا بالزفاف، فقد شغلت نفسها بالسعادة الوهمية التي رسمتها، ولكنها الآن وهي تسترجع كافة التفاصيل في ذاكرتها شيئ بداخلها بدأ يلتئم، كم هو لذيذ طعم الانتقام دون أن تفعل شيئا سوى أن تغيظهم بسعادتك…
أوقف شرودها رنين الهاتف، وقد كان المتصل، من كان سببا في ارتياحها وسعادتها اليوم آدم خاطبها.
كلمة خطيب أضحكتها ولم تهتم بكتم ضحكتها وأجابت على الاتصال وهي تضحك فأجابها الطرف الآخر: تضحكين هاااا؟
_كلماته هذه أضحكتها أكثر…
فمازحها وهو سعيد جدا بضحكاتها: أجل أجل اضحكي ركبتي تورمت من يوم أمس من أجل سعادة حضرتك، عساك فرحت إن شاء الله.
أجابته وهي تحاول أن توقف ضحكاتها: جدا جدا، شكرا حبيبي المزيف.
هنا عقد حاجبيه وبنبرة حاول قدر الإمكان ألا تكون غاضبة : سلاف أولا لا شكر بيننا، ثانيا أنا لا أفهم كلمة مزيف هذه، ظننت أنني وضحت الأمور لك سابقا، لا شيئ مزيف سيكون بيننا، كل ماسيكون بيننا سيكون حقيقيا.
اعترضت: ولكن…
قاطعها: لا يوجد لكن، أخبرتك سابقا أنك ستحبيني
قالت بحزن: ألا يكفي أن تحبني أنت ماذا لو لم أحبك بعدالزواج.
قال: يكفي يكفي، لكن عليك أن تصدقي أولا أني أحبك ثم أن فكرة أن تحبيني لا أستطيع مقاومة إغرائها وصدقيني لا بد وأن تفعلي يوما.
قطبت حاجبيها و سألته: أفعل ماذا؟؟
أجاب: تحبينني بجنون!!
قالت له: أنت محتال تعرف أليس كذلك؟؟؟
لم ينكر : بلى هو كذلك!!!
فجأة انطلقت ضحكتها مما جعله يستغرب فسألها:_ترى ماسبب هذه الضحكة؟؟؟ تذكرت شيئا ما اليس كذلك اخبريني!!!
قالت: لن أفعل.
قال لها: هيا كفى لؤما وأخبريني.
قالت: تذكرت هند وزوجها أرأيتها كيف فغرت فاها هي وزوجها، لأول مرة يحدث شيئ ليسا هما من خطط له، والأدهى من ذلك أننا وضعناهما خارج الخطة
قال بتذكر: أجل ملامحهما لن أنساها أبدا ألم تتحدث معك هند بعد.
قالت: لا ولكن بالتأكيد في الصباح سأجدها فوق رأسي.
أخبرها: حسنا غدا إن شاء الله سآتي إليك كوني جاهزة.
دون ان تسأله لماذا سيأتي أجابت : حسنا
أظاف: تصبحين على خير
ردت: وأنت كذلك وانتهى الاتصال.
********************************
داخل الشقة الخاصة بأحمد وإيلين.
جالسان معا وهي مستندة على صدره بينما يده أحاطت كتفها، لرائي الصورة من بعيد المنظر يبدو حميميا عاشقان في سهرة عائلية يشاهدان فيلما رومانسيا، التلفاز مشغل صحيح هما جالسان هكذا معا قريبان من بعض لكنهما ليسا معا، هما معا جسديا لكن أفكارهما منفصلة تماما، كل واحد منهما في داخله حرب ضروس يحاول أن يخفي آثارها من ملامحه عن شريكه، إلا أن قررت هي العودة لعالم الواقع رفعت رأسها لتراه شاردا كما كانت هي كذلك منذ وهلة فنادته: أحمد!!!
انتبه إليها وهمهم: مممممم!!!
قالت: أتظن أنها تمثل؟؟؟
عرف من تقصد فأجاب: لا أعلم؟؟؟؟
قالت: لقد قالوا أنها مريضة وقد جنت لكني أراها بخير.
رفع أحد حاجبيه وسألها بمراوغة: ألا تريدين أنت أن تكون بخير؟؟
نفت برأسها : بالطبع أريد أن تكون بخير، أن لا أتمنى لها الأذى.
مازال على جلسته نفسها وبصق كلماته فيوجهها بسخرية : لكنك أذيتها من قبل.
ردت عليه بشراسة: لست وحدي من آذاها لا تنسى
اتكأ برأسه للخلف وأغمض عينيه: معك حق كلانا تفنن في أذيتها.
دمعت عيناها وقالت: أذيتها لكني لم أرد ذلك لقد كنت أحبها.
احتضنها بلطف وقال: شششش لا تبكي، لا بأس كل شيئ مع الوقت سينصلح.
قالت: لم يكن علينا العودة أبدا!!
قال: كنا سنعود عاجلا أو آجلا.
******************
عجيبة غريبة قاسية أنانية بعض البشر، هم في الحقيقة ليسوا بعض البشر بل هم بعض من نحب بعض من أعطيناهم فيضا كبيرا من قلوبنا وراحتنا، وبكل أنانية أخذوا ما أعطيناهم ورحلوا، وعندما استجمعنا قلوبنا وراحتنا مجددا نجدهم عادوا بكل صلف وأنانية يطالبون بلا خجل بما كان وكان……
**************************
في منزل هند
يدور حديث غريب من نوعه بين رامي وهند..
حيث هند كانت شاردة مع أفكارها ليجلس بجانبها ويسألها: حبيبتي مابك عابسة؟؟؟؟
اجابته: لا شيئ!!!
_ممم إذن هناك شيئ!!!
_معكَ حق هناك شيئ، الأغبياء منذ متى وأنا أحاول أن أجمعهما وبصعوبة صالحتهما ليفاجئاني أمس بأنهما سيتزوجان هذا لم يكن من ضمن خططي.
_وماذا كان من ضمن خططك عزيزتي. سألها بنبرة حاول أن يكتم فيها ابتسامته ليبدو جادا أمامها.
تربعت أمامه بحماس وبدأت بسرد مخططاتها: لقد كانت لدي العديد من الخطط لأجعلهما يحبان بعضهما أولا وبعد كنت سأخطط لكيف سيتزوجان لكنهما…..
أما هو فقد سرح فيها ولم يستمع إلى أي كلمة كانت تقولها بل كان مشغولا بتفاصيلها ولما يئس منها بالطبع هند لن تصمت إن لم يقم هو بجعلها تفعل بأحب الطرق إلى قلبه.
لقد كان يخطط لشيئ آخر الليلة لكنها لا بد وأن تجد طريقة لتفسد عليه هذه اللحظات وهذه المرة ساعدتها المخدة التي ضربته بها وهربت ووقفت أمام باب الغرفة في استعداد لتغلقه وقالت: قلت لك مرارا لاتقاطعني وأنا أسرد مخططاتي، فأنت تتسبب في فقدانها بسببك طارت جميع أفكاري ومخططاتي.
رفع حاجبه في تسلية وهو يسألها في عبث: تخبرينني أن أي اقتراب مني يطيح بعقلك ويربكك كلك إذن!!! يا له من اعتراف!!!
رفعت إصبعها السبابة في وجهه وعندما زجرها بنظرته أنزلته سريعا لكن كلامها لم تحبسه في قلبها طبعا حيث أخبرته بنبرة حانقة منه: هاي أنت لاتحور كلماتي وقبل ان تغلق باب الغرفة كان قد وصل إليها ليثبت لها كم هو محق وكم أن قربه يربكها ، و يحملها لوراء ورااااء الأزمان.
*******************************
بعد أيام في منزل سلاف
خرجت هي يونس ضاحكين وهو يضايقها بحركاته، فيضع ذراعه على عنقها وكأنه يخنقها لكن هذا كان يدغدغها، فانطلقت ضحكاتها، لكنها توقف فجأة عندما لمحت الشخص الذي يقف بالباب المقابل، هنا اختفت ضحكاتها، وسافرت بذكرياتها للماضي……
**الماضي**
كانتا عائدتين من المدرسة الثانوية، وكالعادة تتشاجران وهما تصعدان الدرج تتسابقان من التي ستصل الأولى، وأيا كانو الأولى، الخاسرة تذهب لتنام عندها، أحيانا كانت إيلين تسبق سلاف وفي أحيان كثيرة تسبقها سلاف، لذا فأكثر أوقات إيلين كانت مع سلاف وأهلها، يفرحن مع بعض، يضحكن مع بعض، يتشاجرن لكنهما أيضا يتصالحن.
**الحاضر**
عادت سلاف من ذكرياتها وهي تحدث نفسها: هذه المرة لم يكن شجارا عاديا سلاف، هذه المرة كان شجارا كسر روابط حياتية استغرق بنائها عمر من السنوات، لذا فهذه المرة هو ليس شجارا عاديا.
في الناحية المقابلة تطلعت إيلين إليهما واشتعلت من الرابطة الأخوية بينهما، و لاحظت تجاهلهما لها لكنها رغم ذلك تحدثت إليهما وقالت: صباح الخير سلاف، صباح الخير يونس، مبارك خطبتك سلاف….
وفي ثانية لم تدري إيلين مالذي حدث، وإذ بسلاف قد صعدت الدرجتين التي كانت قد نزلتهما وتوجهت ناحية إيلين وأمسكتها من رقبتها بيد واحدة وألصقتها بعنف بالجدار وقالت لها: أمس، لم أضع لك حدا، لم يكن المكان مناسبا، أما الآن ها أنا أخبرك، ابتعدي عن حياتي، لم تعد بيننا أي روابط، لذا إن رأيتني في طريق غيري طريقك، ولا تجرؤي وتوجهي لي أو لأي شخص من أحبائي أي حديث، فهمت إيلي…
قالت الكلمة الأخيرة ببسمة سخرية فقد كان إيلي لقبها التحببي الذي خصتها به سلاف…
لم يتدخل يونس بالموقف، بل كان أكثر من راض على تصرف سلاف، وحين تركتها سلاف كانت تسعل باختناق..
كانت سلافة ستنزل لولا أن إيلين أظافت:مجنونة.. ألم تتخطي بعد أنه لم يردك أنت واختارني أنا، أنت فعلا كما قالوا عنك مجنونة، مكانك المصح، أنت لم تكوني بهذا العنف قبلا، لطالما ضربوا المثل بلطافتك…
عادت سلاف واقتربت منها أما الأخيرة فتراجعت بخوف، ينافي الجرأة التي هي معروفة بها والتي تدعيها، فسخرت منها سلاف قائلة وهي تضرب بيدها على خدها بلطف : ولطالما كانوا يضربون المثل بقلة أدب إيلين، وسفور إيلين، وأنانية إلين، وتطول القائمة إيلي…، تحذير مني لك ابتعدي عن حياتي.
سألتها متدخلة بحياتها: ألن تدعيني لزفافك…
تركتها سلاف مغادرة دون أن تجيبها، لكن أجابها يونس: لا داعي بالتأكيد ستجدين طريقك للحضور، تماما كما حضرت زفاف إلياس.
زفرت بغضب وهي تخرج من حقيبتها زجاجة مياه لتشربها بغيظ وهي تراقب طيفهما يغيب عن ناظريها، فاستدارت تدق جرس منزلها، تتمنى ألا يكون والدها هنا فرغم أنه لن يطردها، فقد ملَّ من ذلك وهي لا تغادر ، لذا يكتفي هو ووالدتها بنظرات الإزدراء نحوها لكن هي لا تهتم، المهم أن تظهر بمظهر التي حصلت على كل شيئ تتمناه، حتى رضى عائلتها، رغم كل ما فعلته.
استقبلتها جوري بغضب وهي تقول: تفضلي.
سألتها: ما بك لم تحدثينني بهذه النبرة؟؟؟
تقلبت ملامح جوري بملل من ملامها وأخبرتها بقسوة: اسمعي، أنت غدرت بصديقة عمرك، لكن أنا لست مثلك، لن أسمح لك بإفساد علاقتي بصديقتي، أخبريني شيئا واحدا فقط لم حضرت الزفاف وأنا التي كان يجب علي الحضور لم أحضر، لم استغللت حضور صديقتي هنا لدعوتي للزفاف، وجعلتها تعطيك دعوة الزفاف أيضا.
قالت إيلين بكل برود: القدر من ساق بي إلى هنا لأحصل على دعوة الزفاف تلك، فلم اعتراضك.
ضحكة مستهزأة صدرت من جوري وأجابتها بما تعرف أن سيُفحمها: ونفسه القدر هو من جعلك تخونين أقرب صديقاتك أليس كذلك، لكن أنا لست مثلك، سأخبر صديقتي عنك لتتجنبك من الآن فصاعدا، كي لا تتسببي في خراب بيت شقيقتها.
غيرت الموضوع بلا اهتمام بحزن جوري وقالت: لِمَ لَمْ تخبريني بأنك تعرفين زوجة إلياس؟؟؟
تدخلت والدتها بالحديث وقالت: لم ستخبرك؟؟ ماعلاقتك بالموضوع هاااا، ألا يكفي وقاحتك، كم مرة علي أن أطردك لتفهمي أنني لم أعد أريدك ابنة لي.
لم تتحمل إيلين كلمات والدتها ونهضت مغادرة وقالت: لن أيأس لا بد وأن تسامحوني يوما.
قالت والدتها بفقدان أمل فيها: لو كنت تغيرت ولو قليلا، لو كنت لست مهتمة إلا بعَمَارِ بيتك، كنا سنحتضنك، لكنك لست كذلك، أصلا كيف لإنسان خرب بيوتا وليس بيتا واحدا أن يَعمُر له بيت.
********************************
في سيارة يونس الذي، كان يضحك قال لسلاف: لم أدرك أنك قوية لهذا الحد، تليق بك القوة، أتصدقين أحب شخصيتك الجديدة.
قالت سلاف بابتسامة: قد وأنت ساكت…
اعترض يونس: لا أستطيع أن أصمت رنيم غاضبة مني، اقترحي علي هدية لأراضيها.
قالت بمكر: لن اقترح، دبر نفسك، يا نابغة عصرك.
“أحيانًا، تُسلب منك الأشياء التي كنت تعتبرها جزءًا من هويتك، وعندما يظن الجميع أنك غارقة في الحزن، تكتشفين أنك في لحظة من اليقظة قد ولدتِ من جديد.
الخيانة كانت ألمي، لكنها كانت أيضًا دافعي للنهوض. كل كلمة خدعتني أصبحت درسي في القوة، وكل مرة سقطت فيها أصبحت مرشدًا لي لأقف أقوى. لا مكان للضعف في قلبي الآن، ولا مجال لليأس. لقد تعلمت أن الخذلان ليس نهاية، بل هو بداية جديدة لبناء نفسي من جديد، بشكل أقوى، وأكثر صلابة. لا شيء يمكن أن يقهرني بعد اليوم، لأنني أصبحت أملك القوة التي كنت أبحث عنها في كل مكان.”
قوة المواجهة، قوة أن أنظر في عين خصمي واسأله لما فعل بي هذا، قوة أن يدي لا ترتجف أستطيع أن أصفع بها من آذى قلبي دون أن يرف لي جفن.
“سلافة”
*******************************************
بعد أسبوع….
دخلا إلى الشقة، هي دخلت ومباشرة نزعت حذائها، وتركته في مكانه المناسب وكذلك حجابها وتوجهت نحو غرفتها وقامت بتفيير ملابسها كل ذلك في ظرف دقائق، بينما هو كان مازال يدخل الأمتعة ويحدق فيها مدهوشا متى دخلت ومتى غيرت ملابسها والآن هي تتوجه إلى المطبخ، طلت عليه من المطبخ تقول له: إلياس هل أعد لك شيئا معي؟؟؟
_أجابها وهو مازال في سرحانه ودهشته: هااااا !!!!
تبسمت وهي تعرف سبب دهشته فأعادت قولها: هل أعد لك شيئا معي لتتناوله؟؟؟
قال لها: نعم، سأواتيك في الحال..
وتوجه نحو غرفتهما يغير ملابسه هو أيضا ليَنْظَمَّ إليها.
في المطبخ سألها: تحتاجين لمساعدة؟؟
هزت رأسها بالنفي.
فجلس إلى الطاولة يراقبها كيف أن كل ما تقوم به تقوم به بإتقان وبسرعة، وقد كانت بالفعل قد انتهت، فجلست مقابلة له ليتناولا الطعام الذي أعدته في صمت قطعته هي حين سألته في غفلة منه: من هي إيلين؟؟؟
غص باللقمة في حلقه فأعطته كوب ماء شربه كاملا فأجابها بثبات: هي لا أحد!!!
قطبت باستغراب: كيف إذن حضرت زفافنا؟؟؟
أجابها ببوادر غضب بدأت تظهر عليه: اسألي أختك، أظن أنها كانت ضيفتها يوم زفافنا.
أمسكت يده وهي مستغربة لما كل هذا الغضب: إلياس هو مجرد سؤال، لم كل هذا الانفعال؟؟؟
هدأ و أخذ يستفسر منها: مالذي ذكرك بها، وكيف أنك من موقف واحد عابر لم تنسها.
أجابته بعفوية: لم يكن موقفا واحدا، التقيتها بالصدفة بعد زفافنا، عندما ذهبنا لأودع عائلتي لو تتذكر.
استفسر منها أكثر وقد حاول ان تكون أسئلته بديهية وعادية ورغما عنه لميتحكم في نبرة صوته العالية: مالذي أتى بها لمنزل عائلتك، كيف لا تعرفينها وتأتي لمنزلك، وتحوم حولك.
هنا غزل نفذ صبرها وغضبت : أولا لا تصرخ في وجهي، لأني سأفعل المثل، ولا تحقق معي لأني سأفعل المثل، ولا تعاملني هكذا لأني كذلك سأفعل المثل، أنت لم تجبني مَن إيلين، وعوض هذا تحقق معي، المرأة قالت أنها تعرفك وتعرفها خالص المعرفة، وتعرف عائلتك، ورغم هذا لم أعطي لكلامها أكثر من حجمه، وسؤالي كان عابرا، أما الآن فأنا أريد أن أعرف من هي إيلين، لا بل أريد ان أعرف من هي إيلين بالنسبة لك.
أجابها ببرود استفزها وجعلها تغضب أكثر: أولا عليك أن تعرفي أننا لسنا في صراع أو حرب،كلما ارتكبت خطأ تردين علي فيه بالمثل بهذه الطريقة لن نستمر ابدا ولن ننجح ،وأما عن سؤالك فأنا أجبتك مسبقا هي لا أحد.
عرفت أن كلامه فيه وجه من الحقيقة لكنها أدلت بدلوها أيضا: لسنا في حرب اجل لكن أنا أبادل قلة الاحترام بقلة الاحترام هذا فقط، وهناك نقطة احب ان أوضحها لك جيدا أنا لا دخل لي بماضيك، لا بمن تعرف قبلي ولا بمن لا تعرفه، لكن من فضلك أبعد ماضيك عن حاضري أنا.
قالت هذا لأنها تأكدت أن لإلين نصيب وفير من الماضي.
هدأ قليلا هو بسبب كلامها بينما هي اشتعلت أكثر من هدوئه، فتركته وحيدا ذاهبة إلى غرفتهما.
ذهب خلفها وجدها تخرج من الفرفة وبيدها مخدة وبطانية..
قال مندهشا منها: غزل ماذا تفعلين لم تتركين غرفتنا.
لم تبتسم حتى وقالت: أنا لن أترك غرفتي بل أنت من ستفعل، لأني حاليا غاضبة منك، ولا أريد أن أراك، حتى أسمع إجابة لسؤالي.
ودخلت لغرفة أخرى وضعت عليها مابيدها ثم توجهت لغرفتها مجددا وأقفلت الباب بعنف بوجهه.
أما هو كان واقفا بمكانه لم يغضب منها بل كان مفتونا بغضبها، ويقول لنفسه أنه لم يسمع يوما عن رجل مفتون بغضب امرأة.
لم يرد أن تظل غاضبة كما لم يرد أن ينام خارج غرفته بسبب إيلين فاستسلم واقترب من الغرفة وناداها ففتحت الباب وأمسكها من يدها يجلسان في غرفة الجلوس وقال لها: أنت معك حق، لم يكن عليا أن أنفعل عليك بهذه الطريقة، وبالنسبة لتلك، لا أدري كيف قابلتها وكيف هي تعرفك، لكن تأكدي أنها كانت جزء صغيرا جدا من الماضي وأنا لم أتاذى منها بقدر ما تأذت منها سلاف، ليس لي علاقة بها بقدر مالها علاقة بسلاف، لذلك لا أستطيع الحديث عن أي ماض يخص أختي، لكن تأكدي أنني لم أكن لاجرحك بامرأة أخرى ولو كانت تستحق فما بالك بمن لا تستحق.
حسنا، رغم فضولها بخصوص الماضي، إلى أن تبريره لها هدأها، والحزن بعينيه عندما ذكر سلاف، جعلها تلين قليلا، فاقتربت منه تعانقه، تربت على كتفه تخفف عنه آلاما لا تعرف ماهيتها، لكنها فقط لا تحب أن تلمح الحزن يتلألأ في عيون أحبائها، وهو أصبح من أحبائها للأسف، وذكَّرت نفسها أن عليها أن تستفسر من أختها هديل عن الكثير من الأشياء، بخصوص صديقتها جوري وأخت صديقتها الغريبة.
*************************************
في منزل والد غزل…
كانت آيات جالسة تستمع لوالدتها، التي كانت تعيد وتزيد في نفس الكلام منذ ساعتين:
اسمعي واعقلي كلامي يا آيات وضعيه حلقة في أذنك، لا أريد أن تمسك زوجة عمك سهام وحماتك في نفس الوقت أي غلطة فتعيب في تربيتي لك، وتقول أن أسماء لم تعرف كيف تربي، اسمعيني الزواج ليس مجرد عقد بين شخصين،بل هو وعد بحياة مشتركة،بناء أسرة، لا تقتصر على الأجساد،بل على القلوب التي تنبض بالحب والاحترام.
هو بداية لحكاية تستمر،عندما تتشابك الأيدِ في الأوقات الصعبة،وحين تضحك الأرواح معًا في الأوقات السعيدة،
تتفتح الزهور في حديقة من الأمل.
الزواج ليس إلا بداية الطريق ، هو شراكة لبناء عالم صغير، عالمٍ ينبض بالحياة ومليء بالحب، الدفء، والتفاهم.
وعندما يئست آيات أن تتوقف والدتها عن الحديث قاطعتها وقالت: والدتي بالله عليك لقد سمعت هذا الكلام ألف مرة عندما قلته لغزل ، وها أنا أسمعه للمرة الألفين لي أنا ، أؤكد لك لن أجعل حماتي تمسك عليا ولا غلطة، سمعتُ وعقلتُ ووضعتُه في أذني حلقة وسأنفذ…
ردت والدتها: يا مصيبة قلبي، أنا اعيد وأكرر لأن مخك سميك، غزل أنا واثقة بعقلها أما أنت فلا ، أنت كوالدك.
وهنا كان قد خرج والد آيات من غرفته وقد سمع آخر كلماته فعَلَّق قائلا: ومابه والدُها، عاقل ورزين ومايزال شابا، ومازالت أخت سهام لم تتزوج بعد تنتظر إلتفاتة مني.
كانت أسماء قد ارتبكت عندما سمع آخر كلماتها لآيات ولكن بعد كلامه هذا لها جحظت بعينيها واستعدت للشجار.
أما آيات فقلات لنفسها: الحمد لله الساعة الرابعة عصرا وأخيرا وقت شجار كل يوم، لقد خرج ابي في وقته تماما نجوت من باقي المحاضرة.
وانسحبت إلى غرفتها دون ان ينتبها لها منشغلين في شجارهما المعتاد.
هو يقول أنها لم تعد تهتم به بل وتراه خفيف العقل وهي ترد عليه بأنه يتحجج ليتزوج مرة ثانية، وهذه المرة مؤكد لأن سهام لم توافق أكيد على الزواج إلا لأنه لمح لها أنه يريد أختها.
ليلعن هو حظه ولسانه، قد كان لديه الحق وضاع حقه بسبب لسانه، الآن هي الغاضبة وهو من عليه أن يبحث عن هدية..
وعلى ذكر الهدية التفت حوله يبحث عن آيات قائلا لنفسه: آيات سبب الشجار، لا دخل لي هي من ستشتري الهدية فلتنقذني كما أنقذتها قبل قليل…
انتهى