روايات رومانسية

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثاني عشر 12 بقلم رميساء عمرو

رواية إلحاد عاطفي الفصل الثاني عشر 12 بقلم رميساء عمرو

١٢_ The new Teacher.
 
_ هتسيبي الشغل ؟
1
تسائل في الاستراحة الخاصة بهم لتومئ له
_ آه الشغل في الحضانة أفضل كتير من البهدلة هنا .
_ أكيد بس أهم حاجة خلي بالك من مذاكرتك .
3
همس لها ثم نهض قبل أن ينتهي وقت الإستراحة
تناولت شطيرتها الباردة بفتور ، نظرت ليداها لتجد كدمات بنفسجية فوق مفاصل يديها شدت كم سترتها تُداري تلك الكدمات شعرت فاجأة بالوهن وأنها بلا قيمة بلا هدف بلا حياة لا أحد يحبها لا أحد يهتم لأمرها هي عالة على جميع من حولها .. خيبة أمل لم تنجح في دراسة أو عمل أو علاقات
إتجهات للمرحاض و وقفت تتأمل وجهها وجسدها الذي بدأ يزيد وزنه بإشمئزاز ، ليست جميلة ولا تمتلك روح مرحة
ليس بها ما ينجذب له أحدهم نهائياً
مر يومها ببطئ حتى وصلت البيت تتحاشى وجود والدتها وشقيقتها المنشغلين بمراسم الخِطبة ، جلست على أرضية المرحاض و فتحت النافذة كي يتسرب الهواء البارد يصيب جسدها بالقشعريرة أمسكت الشفرة الحادة وبدأت تصنع جروح على طول معصمها و الدماء تسيل من يديها و تقع أرضاً وهي تتابعها بلا مُبلاة وضعت الشفرة على معصمها تحديداً فوق شراينها
3
” هل لو قمت بقطعهم و إنهاء تلك الحياة البائسة سيكترث أحد .. لن تنتهي البشرية إذا فقدتني أنا مجرد صفر على اليسار في تلك الدنيا لا قيمة ولا أهمية لي لماذا أبقى وكل ما حولي يدعوني للغياب “
7
وبعدما إتخذت قرارها ستُنهي حياتها وترتاح من كل شئ طُرق الباب وأتاها صوت والدتها يحثها على الخروج لوجود من يرغب برؤيتها ، لعنت وهي ترمي الشفرة أرضاً و نظفت الدماء المنتشر في المرحاض ولفت يداها بشاش وخطتهم بأكمام سترتها غسلت وجهها و أخذت دوائها ثم خرجت لتجد والدة أدهم جالسة بإريحية
حيتها بوهن وجلست تُتابع حديثهم بملل حتى ذُكر اسمها
وبدأت والدة أدهم بالحديث
_ بصي يا مِيرال يا بنتي بصراحة أنا جاية طالبة إيدك لأدهم ابني .
27
نظرت لها بصدمة
_ طب وهو مجاش معاكِ ليه ؟
توترت قليلاً ثم إستعادت شجاعتها
_ أنا جاية أجس نبضك كده هو إتحرج يجي قبل يعرف رأيك إنك ممكن ترفضي وكده .
12
نظرت لوالدتها التي شجعتها على الحديث لتهمس بتردد
_ بس أنا وهو منعرفش بعض كويس .
_ هو أنا بقولك إتجوزي بكرة الصبح ، إتخطبوا كام شهر حسيتوا إنكوا مستريحين يبقى على بركة الله مش مرتاحين يبقى نفضها سيرة ها قُلتي إيه يا مِيرال .
شردت قليلاً ثم حسمت أمرها
_ هرد عليكِ كمان يومين يا طنط أكون فكرت كويس .
_ خدي وقتك كله .
ثم إستقامت راحلة لشقتها وما أن رآها أدهم حتى سألها بـ تعجب
_ كنتِ فين يا ماما .
نظرت له بمكر
_ كنت عند عروستك .
نظر لها بتعجب وعدم فهم
_ عروستي مين ؟!
32
تصنعت الدهشة وهي تجيبه
_ يوه هو أنا مقولتلكش مش أنا روحت طلبت مِيرال .
_ طلبتيها إزاي مش فاهم ؟
تسأل بغباء
_ طلبتيها إزاي مش فاهم ؟
_ طلبتها للجواز .
_ نعم .
صرخ بحدة
_ إيه يواد بتعلي صوتك عليا ولا إيه ؟!
_ مش قصدي يا ماما بس إزاي تطلبيها من غير موافقتي يعني .
_ يوه إنتوا الإتنين دماغكوا قفل ، يعم إتخطبوا كام شهر ولو مرتحتوش سيبوا بعض هو أنا بقول إتجوزوا بكرة الصبح .
2
جلس بجانبها يُطالعها بعتاب
_ يعني ينفع يا ماما تروحي للناس كده وتحطيني قدام الأمر الواقع ؟
أخفض أنظارها فـ دائماً ما يغلبها بحكمته
_ أنا عايزة أطمن عليك يا أدهم وعيزاك تعيش وتنسى كل إلي حصلك ، إنتَ إتظلمت كتير أنا عارفة بس مفيش مانع لو جربت و حاولت تعيش عارف أنا إخترت مِيرال ليه ؟
1
هز رأسه بنفي لتجيبه بثقة
_ شوفت في عيونها نفس الإنكسار إلي شوفته في عيونك من كام سنة و مازلت بشوفه برغم إنك بتحاول تداري
وإلي داق من نفس الكاس عمره ما يسقي لغيره أبداً إلا إذا كان ظلمه ولا جي عليه ، مش لازم يكون بينكوا حب يكفي إنكوا بتتقاسموا نفس الوجع وفي الآخر القرار قرارك أنا مش هغصبك على حاجة .
_ هي ردت عليكِ قالت لك إيه ؟
بدأت تستعيد حماستها وهي تقول
_ قالت لي سبيني يومين أفكر ، وده معناه إنه عندها قبول وبنسبة كبيرة هتوافق لأنها لو كانت رافضة كانت رفضت في وقتها .
شرد قليلاً ثم ذهب لغرفته يتطالع النافذة المفتوحة حتى جذبه صوت غناء مُبهر
” يالي عارف كل شئ واكسك يالي ظالم
في الحياة نفسك يالي بتلاقي الحياة عكسك
إلعن همومك وإنفض تراب الذكريات من فوق
هدومك وإعلن كمان أنه إلي قتلك كانت ظنونك و
إرجع بقى لنفس المكان وإرضى بسكونك “
صمتت وأكملت دينا الوديدي ، و مازال عقلها يعمل دون توقف هي مؤمنة أن نسيان الشخص بشخص أمر غاية في الظلم ولكن هل تحن لأحد لتداوي غيابه بأدهم
لا .. قلبها خالي عقلها مضطرب وجسدها مازال بـ عذريته
هي لن تخدعه ستصارحه بمشاعره القديمة و قرار الإستمرارية سيكون قراره ، هكذا إطمئن عقلها و بدأ جسدها يرتخي أسفل النافذة المفتوحة .
5
____________________
بدأت يومها الأول في عملها الجديد وهي مُصابة بالزكام من نومها تحت النافذة لكن لا يهم ، إرتدت فستان طويل حتى نهاية ساقها وأعدت حقيبتها و ذهبت في طريقها
قابلت مديرة الروضة التي أوصتها الوصاية العشر حول طلابها دلفت فصلها لتجد طفل قد إنزوى في ركن وحيد و تعالت ضحكات الأطفال الآخرين ، إقتربت من الطفل المنزوي وسألته بلطف
_ اسمك إيه يا حبيبي ؟
مسح دموعه برقة وأخبرها
_ إياد .
_ اسمك جميل يا إياد قولي بقى بتعيط ليه ؟
إرتعشت شفتيه وعاد يبكي
_ بيتريقوا عليا عشان أنا تخين .
2
ضمته بحزن إلى صدرها وهي تربت على ظهره ثم سحبته و وضعت كرسي بجانبها وأجلسته عليه ونظرت لباقي الأطفال بصمت ، أخرجت دفتر من حقيبتها و و قامت بقطع عدة أوراق و وضعتها أمام كل طفل منهم وهم ينظرون لها ببلاهة
_ هطلب منكوا دلوقتي طلب إياد هيقول دلوقتي كل إلي إنتوا بتعملوا يضايقه ومع كل حاجة هيقولها هنتني الورقة تنيه .
ثم قامت بطوي طرف الورقة ورفعته
_ زي كده فهمتوني ؟
أومئوا برؤسهم كان فصلها يضم أكبر الأطفال في العمر لذا التواصل معهم كان سهل ، نظرت لإياد بحنو ثم حثتها على أن يبدأ
_ مش شرط تقول إلي بيدايقك من زمايلك بس قول كل إلي بيضايقك .
بدأ إياد بالحديث بصوته الطفولي
_ كله بيتريق عليا عشان تخين في الحضانة وفي البيت وفي التمرين ، بفضل قاعد لوحدي على طول عشان محدش بيحب يلعب معايا عشان بتعب بسرعة ومش بقدر أجري كتير ، مش عارف أبقى شاطر في التمرين علشان مش عارف أخس و الكابتن كتير بيضربني عشان بطئ وبيقول لماما و هي بتزعقلي و بتعاقبني
عشان كده مبحبش أروح التمرين ولا أجي الحضانة وبعمل نفسي تعبان عشان مش توديني بالعافية .
نظرت لدموعه المنهمرة بحزن
_ تنيتوا الورق ؟
أجابوا بنعم لتستكمل حديثها
_ دلوقتي إلي هيقدر يرجع لي الورقة زي ما كانت هديله sweets أو فلوس .
2
بدأوا بفرد الورقة سريعاً بحماس لكن أصيبوا بخيبة عندما فشلوا لترفع فتاة يديها وتردف ببراءة
_ ميث ميث ، مث هنعرف نرجعها زي ما كانت يا ميث .
_ ممكن تقولي لي ليه يا .. ؟
_ ليان يا ميث .
_ طيب يا ليان ليه مش هنعرف نرجعها ؟
أجابت الفتاة بفطنة
_ مامي دايماً تقول إلي إتكثر عمره ما يتثلح ، ودي ورقة و مث هترجع زي ما كانت خالث .
_ براڤو عليكِ يا ليان الورقة دي زي مشاعر الإنسان بالظبط ، لو حد قاله كلمه تزعله أو تدايقه فهو في جزء من قلبه بيتني زي الورقة دي وعمره ما بيرجع زي ما كان
وأنا أول ما دخلت كنتوا كلكوا بتتريقوا على إياد علشان حاجة مش بإيده تعرفوا إياد تخين ليه أصلاً ؟
علقوا أبصارهم بها وهزوا رؤوسهم بالنفي لتكمل سعيدة بجذب إنتباههم
_ ممكن يكون عنده مشاكل صحية أو حتى بيحب الأكل و ممكن يكون معندوش حرق في جسمه أو حركته قليلة ، إياد لي أسباب كتير وأغلبها مش بإيده لأنه صغنن و مينفعش يعمل دايت فهل ينفع نحاسب حد على غلط مش غلطه ؟
هزوا رؤسهم مرة أخرى ليرفع طفل يديه
_ قولي اسمك وبعدين اتكلم .
_ خالد .
_ طيب يا خالد عايز تقول إيه ؟
_ بس إحنا كلنا مش إتريقنا على إياد يا ميس .
تحركت وجلست بجوراه ليحركوا رؤوسهم تجاهها
_ أيوة طبعاً بس بردو سكتوا مدافعوش عن الشخص إلي شايفنه بيتئذي هل ده ينفع أشوف حد في مشكلة وأقف أتفرج عليه كده الإنسان يبقى أناني هل إنتوا عايزين تبقوا أنانيين ؟
نفوا لتنهض وتعود إلي موقعها
_ إياد لي عندكوا إعتذار ومش عايزين يبقى إعتذار دلوقتي وخلاص لا عايزين نبدأ صفحة جديدة ومنتريقش على حد عشان شكله أو جسمه أو عشان مختلف .
بدأوا جميعاً بالاعتذار لإياد الذي عادت له روحه المرحة مرة أخرى و توقف عن البكاء لتهتف مِيرال بمرح وهي تطرق على رأسها
_ أوبس نسيت أعرفكوا بنفسي ، أنا مِيرال الـ Teacher الجديدة بتاعتكوا دلوقتي إتكلمنا وإتناقشنا وأثبتولي إنكوا ناس كُبار يعتمد عليهم ومش أطفال ، مين الشطور إلي هيقولي وقفتوا فين في الـ English .
عملت معهم بجد ومرح حتى أحبها الأطفال في مدة وجيزة ، و علمت حبها للتدريس برغم كرهها لكليتها
وحبها للأطفال برغم نفورها الدائم منهم
_ A bird has wings , what’s the meaning of this sentence ?
تدافعوا جميعاً ليجاوبوا وقد لاحظت براعتهم في اللغة الإنجليزية عدا طفلة كانت تجلس في آخر الصف لتستدعيها حتى تأتي فأتت الفتاة ترتجف لتنحني مِيرال إليها تسألها
_ اسمك إيه يا قمر ؟
_ مريم .
_ ماشي يا مريومة قلي لي مالك خايفة كده ليه ؟
_ مش عارفة الإجابة .
_ ومين قالك إني عيزاكِ تجاوبي ؟ أنا كنت عايزة أتكلم معاكِ بس .
بدأت ملامح الصغيرة تنفرج و قد لاحظت مِيرال هذا
لتستند على أحد المقاعد
_ إيه أكتر مادة بتحبيها ؟
_ الـ Math , بحبه خالص .
4
ابتسمت بحماس وأمسكت بقلم السبورة وأعطته لمريم
_ هقولك على مسألة وتكتبيها وتجاوبيها تمام ؟
هزت الصغيرة رأسها وبدأت تكتب المسألة الحسابية وتحلها لتسفق لها مِيرال
_ عاش يا كوكو ، دلوقتي بقى عيزاكِ تكتبي الأرقام دي بالـ Letters .
نظرت لها بخوف وهزت رأسها برفض
_ مش هعرف أنا مش شاطرة في الإنجلش .
وجهت نظرها للأطفال وتحدثت بجدية
_ بصوا يا ولاد ، مفيش اسمها أنا مش شاطر/ة في حاجة
إحنا لو إجتهدنا في أي حاجة هنبقى شاطرين فيها جداً
كل إلي محتاجينه شوية وقت وإجتهاد وأنا هساعدكوا في ده .
نظرت لمريم بتشجيع
_ حاولي يا مريم حتى لو هتحلي غلط عادي كلنا بنغلط لكن متقوليش مش بعرف .
5
نظرت مريم للمسألة بحيرة و وجهت أنظارها لمِيرال التي توجهت تقف بجوارها
_ الرقم ده اسمه إيه ؟
أشارت للعشرين لتجيب مريم
_ 20 .
_ إبدأي فصصي الكلمة في مخك كده زي ما بنقسم المقاطع في العربي .
بدأت مريم بتقسيم الجملة حتى نجحت في كتابتها
_ أشطر مريم دي ولا إيه يلا يا قمر كملي رقم إيه ده ؟
_ 15 .
_ هتعرفي تكتبي ؟
بدأت مريم بتقسيم الجملة حتى كتبتها بهذا الشكل fiften
_ براڤو يا مريم بس ناقصها كان e .
أضافت الحرف المتبقي و قامت بكتابة الجمع أيضاً ليسفق لها الجميع و عادت لمقعدها مُبتهجة بإنجازها الصغير
إنتهى اليوم وبدأت مِيرال بلملة أشيائها لترحل حتى إستوقفتها امرأة يبدو عليها الرُقي
_ حضرتك ميس مِيرال ؟
تسألت السيدة لتومئ برأسها
_ أنا والدة مريم ، وكنت حابة أشكر حضرتك جداً مريم أول مرة تاخد حصة English وتبقى بالسعادة دي دايماً كانت بتعيط إنه الميس زعقتلها عشان مش عارفة تجاوب أو صحابها ضحكوا عليها فـ حقيقي شكراً ليكِ .
إبتسمت مريم بسعادة
_ مفيش شكر أبداً ده واجبي ومريم ما شاء الله عليها شاطرة وذكية بس محتاجة إهتمام خاص في الإنجلش
نزلي لها برنامج Duolingo وتابعي معاها عليه وخليها تسمع كارتون بالـ English مثلاً وهتلاقيها بدأت تلقط وتتعلم بسرعة ومحدش هيقدر يحبطها تاني .
_ إن شاء الله يا ميس وسعيدة إني إتعرفت عليكِ .
_ وأنا كمان واللهِ .
صافحتها مِيرال بإحترام ثم عادت لمنزلها مُبتهجة على غير عادتها بما حققته اليوم من إنجازات مع الأطفال
وشكر والدة مريم لها كل تلك الأمور بثت بها ثقة غربية لما تعهدها من قبل حتى أنها نامت دون حاجتها لـ دوائها .
زر الذهاب إلى الأعلى