روايات شيقة
رواية مواجهة الاسد الفصل الاربعون 40 بقلم رحمة سيد
رواية مواجهة الاسد الفصل الاربعون 40 بقلم رحمة سيد
مواجهة الأسد
الفصل الأربعون :
رمقـها عمر بنظـرات حادة لتصمـت ، وبالفعل صمتت شهد وظلت محدقة بالفتاة التي خلفه وهي ترتدى بنطال أسود قطن وليس ضيق وچاكيت جلد من اللون البيج وترتدى طرحة من اللون الأسود والبيج والبينـك ولم يختفي مشهد احتضان عمر لها من ذاكرتها ابدًا ، اقسمت انها لو استطاعت لتقدمت منها ونزعت عنها حجابها وقطعت لها شعرها ، اقتربت من عمر ثم وضعت يدها علي كتفه كأنها رسالة لتلك الفتاة لتقول لها أن هذا ملكية خاصة ولها هي فقط لا غيرها ..
بينما تنحنح عمر قائلاً بحـرج وهو يشير للفتاة ..
_ دى مريم يا شهد
ثم أشـار ناحية شهد قائلاً بهدوء حذر ..
_ دى شهد مراتي يا مريم
تنهـدت شهد بإرتياح الي حدًا ما ، فعلي الاقل اظهر انها زوجته ، هذا يعني انها شخص عادى ، حاولت إنعاش ذاكرتها فهذا الاسم سمعته منه مسبقًا ولكن اين .. !
أفاقـت من شرودها علي صوت مريم موجهة حديثها لشهد ..
_ مالك يا شهد ، انا ضايقتك ف حاجة ؟
هـزت رأسها نافية ومازال الغيظ يتملكها ثم قالت وهي تنظر لعمر وهي تضغط علي كل حرف ..
_ مين مريم دى يا عمر ؟
نظر عمر لمريم ثم أشار لها بالدخول قائلاً بترحاب ..
_ الأول ادخلي يا مريم عشان نعرف نتكلم
اومأت ثم دلفـوا سويًا بخطوات هادئة علي عكس ما بداخل شهد من براكين مشتعلة لو خرجت ستحرق كل من حولها حتمًا ، جاهدت نفسها للظهور هادئة ، ولكن اكثر من يفهمها ويفهم نظراتها بالطبع عمر
جلسوا علي الأريكـة بأريحية ليهتف عمر موجهًا نظره لشهد بتوضيح ..
_ دى ياستي تقدرى تقولي اختي وآآ
قاطعته شهد بصدمة جلية علي محياها ، وقلبها ينبض بعنف خشيتًا مما سيقوله الان ، ربما علي شكها به، وربما علي أنه .. لن يسامحها ان علم ..
أخذ نفسًا عميقًا ثم زفره علي مهل وأمسك بيد شهد قائلاً بهدوء حذر ..
_ اختي ف الرضاعة يعني ، بصي هي ادى انا وهند ، كنا متربين مع بعض ، ووالدتها وامي صحاب اوى وكنا دايمًا مع بعض ورضعنا مع بعض ، بس بعد موت والدتي هي تعبت جدا واضطروا انهم يسافروا ومن ساعتها ما شوفتهاش
ظلت شهد ترمش عدة مرات فما سمعته ورأته ليس بالهين ، ثم همسـت ومازالت الصدمة سيدة الموقف قائلة ..
_ هي دى الي شوفناها لما كنا جايين من دفن بابا صح
اومـأ عمر بأستغراب ، ولفت نظره الأمر ، فكيف شاهدتها في ذاك اليوم ، اعتقد انها لم تراهم لذلك لم تسأل ، ولكن إن رأت لما لم تسأله عنها ، هناك شيئ غير مفهوم !
تنهـدت مريم وهي تنظر لشهد بهدوء قائلة بحماس ..
_ كنت متحمسة اووى اشوفك يا مرات اخويا من كلام عمر عنك ، عرفيني عليكي بقا يا شوشو
أبتسمـت شهد ابتسامة صفراء ، ولكنها فشلت الي حدًا ما فيها ، اغمضت عيناها وظلت تستغفر الله علي سوء ظنها ، وتدعو ان يسامحها عمر ان علم ، ولكن هل ستسطيع ربط الخيوط التي تفككت بسببها ام ستظل نادمة اشد الندم علي شكها السيئ بزوجها وحبيبها .. !
جاهدت في إخراج الكلمات من بين شفتاها بصعوبة قائلة بوهن ..
_ انا يا ستي اسمي شهد ، 23 سنة وماشية ف 24 ، ومخلصة كلية إعلام ، واصلي من الأقصر ، عاوزة تعرفي اية تاني ؟
ابتسمت مريم بسعادة ثم قالت بتساؤل ..
_ واتعرفتي علي عمر ازاى بقا ؟
تنحنحت شهد بإحراج ولم تجيب ثم نظرت لعمر نظرات أستنجـاد فهمها عمر علي الفور فأردف بصوت أجش ..
_ مريومة ، هبقي احكي ليكي كل حاجة بالتفصيل بعدين ، يلا قومي نريح شوية الاول وعايز اقعد اتكلم معاكي كتيير
اومـأت مريم بأبتسامة صافية ، بينما تنفست شهد الصعداء وهي تضع يدها علي قلبها تحاول تهدأته ، فالان فقط بدأ يهدأ تدريجيًا بعد تيقن أن احتلاله لقلب عمر لم ينتهي ابدًا ..
وإتجهـوا سويًا للأعلي بهدوء ، ودلفـت مريم الي غرفة الضيوف وإتجه عمر مع شهد الي غرفتهم ، لتبدأ تلك المواجهة الحاتمة .. مواجهــة الأســد
_______________________
في سجـن النســاء ،،،،
كانت مها تجلس في احدى اركان ( الزنزانة ) ، تضم ركبتيها الي صدرها وتندر للأرضية بشـرود ، عيناها وجسدها امام الأرضية ولكن عقلها يكاد معدوم نهائيًا ، تحملق بالأرضية كأنها شخص يتحداها امامها ، ظهرت ابتسامة صغيرة علي ثغرها تدريجيًا ، وهي تتحسس بطنهـا بأشتياق ، فبرغم عدم إستيعاب كل ما حدث معها ، إلا انها تشعر بوجود روح بداخلها ، تغمر السعادة طياتها بهذا الشعور ، ولكن سرعان ما يهاجمها مشهد قتلها لحسن ليعكر صفوها ، كانت هناك نمنمات واصوات خافتة تتحدث عليها ، فجأة وجدت امرأة سمينـة بحد كبير ، بشرتها سمراء تربط طرحة صغيرة علي رأسها وشكلها مخيف ، تقترب منها وهي تقول بحدة ..
_ اية يا حبيبتشي مالك كدة
لم ترد عليها مها وإبتلعت ريقها بخوف ثم نظرت للجهة الاخرى وظلت تهذى بكلمات غير مفهومة ، لوحت لها السيدة بيدها وهي تقول بصياح ..
_ انتي مابترديش عليا يابت وبتبرطمى تقولي اية
خرجّت مها من حالتها تلك لثواني لتهتف بخوف وتحذير قائلة ..
_ إبعدى عني يا ست انتي
وضعت الاخرى يدها عند خصرها واخذت تهتز برفق وهي تقول بصوت أجش ..
_ لأ ابعد اية ياختي ، دة انتي لازم يتعلم عليكي الاول
وفجـأة هجمت عليها ممسكة بشعرها الاسود بعنف ثم طرحتها ارضًا وهي فوقها تضرب بكل ما اوتيت من قوة ولم تأبه بصراخ مها الحاد ، وهي فخورة بنفسها تسمع ضحكات الاخريات الساخرة من مها ، ضربت مها بحدة عند بطنها لتصرخ مها من شدة الألم وهي تضع يدها علي بطنها قائلة بنحيب ..
_ آآآه ابنـــي …. !
ثم اغشي عليها ، فنهضت السيدة وتخبط يداها في بعض برفق وترمقها بمظرات متشفية يملؤها الشـر ، إتسعت حدقة عيناها وهي ترى الدم يحيط مها من حولها بكثـرة ، لطمت علي وجهها بخوف في حين قالت احداهن بهلع ..
_ يالهووووى دى شكلها كانت حامل …. !!
________________________
في منــزل رضوى ،،،،،
كانت رضوى تجلس في الصالة علي الأريكة الخشبية بأريحية وهي ممتدة للأمام وتضع يدها اسفل ذقنها وتنظر للأرضية بحيرة .. خوف .. توتر وقلق من الذى سيحدث وحزن من لامبالاة والدتها في موضوع مها فهي حتي لم تسألها ماذا فعلت في القسم ، وامامها يجلس عبدالرحمن علي الكرسي الامامي ينظر لها نظرات غير مفهومة، لم يستطيع تحديد مشاعره الان ، هل هي الخوف من رد فعل والدته عندما تعلم بأمر مها ام الشفقة علي حالها وحال حبيبته الوحيدة .. رضوى !
تنحنح قائلاً بهدوء حــذر وهو يطقطق اصابعه ..
_ رضوى احنا لازم نتكلم
نظرت له رضوى علي الفور كأنها كانت تنتظر هذه الكلمة قائلة بجدية ..
_ بص يا عبدالرحمن عشان اكون صريحة معاك من البداية ، ايوة مها قتلت الراجل دة لكن الله اعلم اية علاقتها بيه
ربما قالت ذلك لتحسين صورة مها ولو قليلاً ، علي الرغم من انها تيقنت ان مها كانت علي علاقة غير شرعية بحسن ، ثم عادت تنظر للأرضية بحرج ..
بينما تنهد عبدالرحمن ليقول شيئ ما ولكن قاطعته رضوى وهي تقول بهدوء حذر ..
_ من حقك ترفض الارتباط دة لو عايز يا عبدالرحمن ، انا مش هأقدر اجبرك علي حاجة
من قال هكذا هو عقلها ، ولكن قلبها يرفض هذا الكلام وبشدة ، فهي ستصيب بالجنون مثل مها حتمًا إن ابتعدت عن من احبتـه مرة اخرى ، طال صمت عبدالرحمن وبردت اطرافها من الخوف واصبحت تفرك اصابعها وقد بدى الخوف علي ملامحها وأصفـر وجهها الأبيض الملائكي ، قطع عبدالرحمن الصمت قائلاً بأستنكار ..
_ ارفض الارتباط ، انا مش هأرفضه بأى شكل من الاشكال ، لكن انا قلقان شوية من رأى والدى ووالدتي بس وآآ
حينها خرجت والدة رضوى علي تلك الجملة ولم يبدو من ملامح وجهها الخير ، اقتربت منهم وهي تلوح بعصبية ..
_ احنا مش هنتحايل علي حد ، عايز تفضها سيرة انت حر يلا الباب يفوت جمل واصلا بنتي الي مكنش ينفع ترتبط بيك
اصابت جملتها وتر حساس لدى عبدالرحمن ، واخفض رأسه بخـزى فقد علم مقصدها ، واردكه من اول وهلة من نبرة صوتها ، بينما توترت رضوى وازداد خجلها من كلام والدتها فقالت مسرعة ..
_ اية الي بتقوليه دة يا ماما ، اكيد عبدالرحمن الف واحدة تتمناه
لم تسمـح له كرامته أن يجلس اكثر من ذلك ، هب واقفًا فور إنتهاء رضوى من جملتها ثم اولاهم ظهره وسار متجهًا للخارج ، لحقت به رضوى وهي تنادى عليه بلهفة قائلة ..
_ عبدالرحمن استني معلش
ولكن لم يأبه لها ولم يلتفت ابدًا ، خرج من المنزل دون نطق كلمة اخرى في هذا المنزل الذى أُهينت كرامته كرجل شرقي فيها .. !!
_________________________
في احدى المنازل ،،،،
تقف احدى الفتايات ذات جسـد ممشوق وجمال جذاب وعيون سوداء ولكن عميقة وترتدى فستان أبيض قصير الي حد الركبة وينسدل شعرها الاسود علي ظهرها ، كانت في منزل متوسط عبارة عن ثلاث غرف ومطبخ وحمام ، ويقفوا هي وشخص اخر ضعيف الجسد وبشرته بيضاء وشعره بني ويرتدى شورت جينز وتيشرت احمر ويرتدى خاتم وسلسلة ، كان يقفوا امام الشرفة سويًا ، والفتاة تنظر للخارج وهي تدخن سيجارها الفاخر بعصبية ملحوظة ، والاخر يقف بجانبها ثم اقترب اكثر ووضع يده علي كتفها قائلاً بجدية وتساؤل ..
_ اية يابنتي مالك مش ف المود كدة لية
ابعدت يده عنها ثم جزت علي اسنانها بغيظ وسألتـه بحدة قائلة ..
_ انت متأكد من الكلام الي قولته دة
اومـأ رأسه بتأكيد ، ثم نظر لها بغرابـة ووضع يده مرة اخرى غامزًا بخبث ..
_ ايوة طبعا عيب عليكي ولا انتي بتشكي في قدراتي بقاا
عادت للداخل وهي تسير بجمود وتنظر علي الداخل وتفكر بخبث شديد ، وحليفها إبليس يساعدها لتفعل ما أرادته وتخرج من دائرتـها المحيطة وتخرب ما ارادة وتعود مرة اخرى كأن شيئًا لم يكن ..
أردفـت بتوعد قائلة ..
_ بس والله بردو ما هأسكت ولا هاسيبهم
تنهـد الأخر بضيق ومسح علي شعره ثم تابــع بصوت قـاتــم قائلاً ..
_ ما تسيبيهم في حالهم بقا يا چـودى انتي مابتزهقيش من مراقبتهم ولا لسة عندك امل ان عمر يبقي ليكي ………………… !!
________________________
يتــبـع