روايات شيقة
رواية حكاوي ستات الفصل الثامن 8 بقلم الهام عبدالرحمن
رواية حكاوي ستات الفصل الثامن 8 بقلم الهام عبدالرحمن
الحلقة التامنة
صلوا على الحبيب المصطفى 
قبل ما ميادة تخلص كلامها لقت سعاد بتفتح عليهم باب الاوضة مرة تانية وهى بتقول بعصبية وصوت عالى…..
سعاد: “ممنوع إيه ياعنيا، مين بقا ان شاء الله اللى يستجرى يمنعنى من دخول بيتى ياروح امك ومفتاح ايه اللى عاوزة ابنى ياخدى منى ياست الابلة؟ ”
صلاح حس بتوتر وخاف على ميادة من عصبية مامته وقرب من مامته يهديها ويحاول يبقى زى الحاجز بين ميادة وبينها….
صلاح: “ياماما هى متقصدش اهدى انتى بس وانزلى دلوقتى واحنا هنغير هدومنا وننزلك.”
ميادة بصتله بدهشة وحست انه بيخاف من مامته ولو هى سكتت حقها هيضيع وهتبقى مستباحة لحماتها فشجعت نفسها وردت عليها بصوت مليان ثقة…..
ميادة: “اولا ياطنط دا بيتى انا مش بيتك، بيتك اللى تحت وميصحش مفتاح شقتى يبقى معاكى واللى حضرتك عملتيه دا مش اصول انك تدخلى من غير استئذان مفكرتيش للحظة ممكن يكون الوضع ازاى وانتى داخلة علينا كدا خصوصا ان النهاردة الصباحية ”
سعاد بصتلها من فوق لتحت وبعدين التفتت لصلاح وقالتله: انت عاجبك كلام المعدولة مراتك يا سيد الرجالة عاجبك انها تهزق امك بالشكل دا هتفضل واقف ساكت كدا؟!
صلاح مقدرش يبص فى عنيها وقالها بتوتر: ياماما ماهو ميصحش بردو تدخلى علينا بالشكل دا كنتى على الاقل خبطتى على الباب.
لطمت سعاد على صدرها وقالتله بصوت عالى: ناااااعم ياحيلتها دا بدل ماتاخدها قلمين على وشها وترميها تحت رجلى وتقولها دى امى تنفذى كلامها من غير ماتفكرى وتخليها تبوس ايدى ورجلى كمان.
ميادة برقت عنيها من الصدمة وقالتلها: ودا فى شرع مين ان شاء الله؟ هو انتى مفكرة اننا فى عصر العبيد.
سعاد بحدة: هو دا اللى عندى وانا بقولهالك اهو للمرة الاخيرة البيت دا كله فوق وتحت بيتى انا والكلمة كلمتى وبس واللى قولت عليه يتنفذ وحالا تلبسى هدومك وتنزلى على تحت انتى وسبع البرومبة.
ميادة اتعصبت من اسلوبها وردت عليها بحدة: انا مش هنزل واللى عندك اعمليه ولو حكمت اتطلق هتطلق لكن مش هسمحلك تقلى منى ولا من كرامتى.
سعاد بشماتة: ومالة ياحلوة لو دى رغبتك معندناش مانع اتطلقى بس وانتى الحمقة وخداكى اوى كدا فكرتى فى ابوكى وامك لما ترجعيلهم يوم الصباحية وانتى متطلقة هيكون شكلهم ايه قدام الناس؟ طيب بلاش ابوكى وامك فكرتى فى اختك رباب مين هيرضى يتجوزها واختها لامؤاخذة راجعة متطلقة يوم صباحيتها؟
ميادة مكانتش فاهمة هى تقصد ايه بتلميحاتها دى فقالتلها: وايه يعنى لما اتطلق ايه العيب ولا الغلط فى كدا؟ ايه اللى يخلى اختى متتجوزش او اهلى ميعرفوش ؤردوا على الناس هو انا بعمل حاجه غلط ولا حرام واحد ما ارتاحتش معاه ولا مع اهله ايه المشكلة يعنى؟
سعاد ضحكت ضحكة صفرا واتكلمت بشماتة: لاااا فيها كتير يابنت سميحة هو انتى متعرفيش ان اللى تطلق يوم صباحيتها دى تبقى معيوبة يعنى كل الناس هتقول عليكى انك مش بنت بنوت واسم النبى حارسه وصاينه جوزك اللى هو ابنى طلقك عشان انتى واحدة شمال واهلك هيحطوا راسهم فى الطين واختك هيتوقف حالها ماهو مفيش واحد عاقل يناسب عيلة شمال لامؤاخذة.
برقت ميادة عينها وقالت بصدمة: انتى…. انتى بتقولى ايه؟ الكلام دا مش حقيقي والناس كلها عارفة مين هو الحاج محمد وبناته متربيين ازاى.
سعاد: والله ياحبيبتي وقت الفضايح محدش بيقول الكلمة الكويسة لو انتى مبتقوميش من على سجادة الصلاة كله هيقول عليكى انك شمال وهيصدقوا وفى ناس هتحلف انهم شافوكى بتكلمى شباب كمان ومش بعيد حد يقول انه شافك رايحة مع واحد شقته وضحكت بطريقة مستفزة.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
صلاح: ماخلاص بقا يا ماما انتى حالفة تعكننى عليا
قولتلك خلاص انزلى واحنا هنحصلك. وانتى ياميادة خلاص بقا مش لازم تردى الكلمة بكلمتها قومى البسى وانزلى مع ماما هى مش هتاكلك يعنى اعتبريها مامتك لو هى اللى بتقولك عوزاكى هتقفى تقاوحى معاها بالشكل دا؟
ميادة كانت مصدومة بشكل رهيب من اللى بيحصل، فبصتله بنظرة كلها قهر ووجع وقالتله: مستحيل امى تعمل كدا لانها بتفهم فى الاصول لكن اللى انتم بتعملوه دا مفيش فيه ريحة الاصول بالمرة.
وقبل ماحماتها تعلق على كلامها كملت وقالت بجمود: اتفضلوا اطلعوا برا عشان البس هدومى.
اول ماخرجوا اترمت على السرير وفضلت تعيط بحرقة وبقت تقول لنفسها: بقا هى دى الحياة اللى وعدنى بيها كدا ياصلاح من اول يوم متبقاش سند ليا كدا تخلينى افقد اهم احساس معاك وهو الامان هعيش معاك ازاى بعد كدا هتعامل معاكم ازاى؟ هتقدر تبص فى وشى ازاى وانت نزلت من نظرى كل اللى هامك ان امك عكننت عليك لكن انا مفرقتش معاك ولا مشاعرى فرقتلك فى حاجة سيبت امك تمرمط فيا وتهددنى حسبى الله ونعم الوكيل فيكم فوضت امرى لله غصب عنى مش هقدر احكى لامى حاجة عشان متتقهرش عليا.. يارب انتى حسبى ووكيلى تخلص منهم بحق قهرتى وكسرة فرحتى تجيبلى حقى عاجلا وليس آجلاً.
سعاد: ماتقوم تشوف الغندورة مراتك لسة مخلصتش ليه هو انا هفضل مستنياها اليوم بطوله ولا ايه؟
صلاح بضيق: انتى عاوزة ايه بالظبط ياماما عاوزة تخربى عليا من اول يوم هترتاحى يعنى لما نتطلق؟
مكنتيش قادرة تصبرى بس كام يوم.
سعاد بلامبالاة: لا ياضنايا مكانش ينفع اصبر هى كان لازم تتاخد فى حموتها زيها زى سلفتها احنا مش خدامين ابوها هنا وبعدين ياخويا انت زعلان على ايه اومال لو كانت حاجة عليها القيمة كنت عملت ايه بلا وكسة قوم قوم استعجلها خلينا ننتهى قبل ما اهلها ماييجوا.
ميادة خرجت من الاوضة وسمعتهم وقالت: خليك انا جاهزة يلا ياطنط شوفى هنعمل ايه؟
نزلوا تحت فى شقة سعاد وكانت رحمة بترتب فى الصالة واول ماشافت ميادة لطمت على صدرها وحركت شفايفها يمين وشمال وقالت بصوت واطى….
رحمة: شوفوا الولية القادرة نزلت البنية يوم صباحيتها صحيح ولية مفترية منك لله ياشيخة ربنا يورينا فيكى يوم.
سعاد بحدة: بتقولى حاجة ياست رحمة؟!
رحمة بخوف: لا ابدو مبقولش دا انا كنت بصبح عليكم منورة ياعروستنا صباحية مباركة.
بصتلها ميادة وعنيها كلها دموع وقلب رحمة اتوجع عليها ومبقتش عارفة تعملها ايه.
سعاد بعد ما خلصت كلامها بصت لميادة من فوق لتحت وقالت باستخفاف:
سعاد: “يلا يا هانم ادخلى على المطبخ، المواعين متكومة من امبارح، اغسليهم ونضفى المطبخ كله، عايزاه يبرق و بينوّر من النضافة.”
ميادة وقفت مصدومة، عنيها دمعت من غير ما تحس، بصت بعنيها للشقة وهى مش مصدقة إن يوم صباحيتها بدل ماتبقى عروسة متهنية وبتتدلع بقت مجرد خدامة بتاخد اوامر من حماتها .
ميادة بصوت مخنوق: ” هو مكانش ينفع التنضيف دا يتأجل لما اهلى ييجوا ويمشوا؟”
سعاد بضحكة صفراء: “ليه ان شاء الله هسيب البيت مكركب عشان البرنسيسة تستعد لاهلها، وبعدين هو انتى أول مرة تغسلى مواعين ولا إيه؟ ولا الهانم كانت متستتة فى بيت أبوها، مابتمدش إيدها فى حاجة؟ قومى ياختى قومى إيديك مش هيتكسروا يعنى ولا على رجليكى نقش الحنة.”
رحمة كانت واقفة من بعيد، قلبها واجعها من منظر ميادة ودموعها، قربت بخطوة وقالت برجاء:
رحمة: “طيب سيبها النهاردة ياحماتى، البت لسه عروسة وملحقتش تستريح، خليها تطلع شقتها و أنا هخلص المواعين مكانها وانضف المطبخ كله.”
سعاد فجأة التفتت ليها بعصبية وصوتها علي:
سعاد: “لا ياشيخة! وانتى مالك إنتى؟ مين قالك تتدخلى؟ انتى تلمى لسانك زى الشاطرة كدا اصل والله أطين عيشتك لو فتحتى بوقك تانى.”
رحمة سكتت فورًا، ونزلت عينيها فى الأرض وهى حاسة انها مكتوب عليهم القهر.
ميادة بصتلها بحزن، كانت نفسها تشكرها لكنها مش قادرة تنطق، ومسحت دموعها بسرعة وهى داخلة المطبخ.
دخلت المطبخ، لقت الحوض مليان مواعين، وصوت ضحك سعاد الساخر واصل لودانها من الصالة، حست إنها وحيدة ومكسورة، وقفت تغسل المواعين بايد مهزوزة بس من جواها وعدت نفسها إنها مش هتسيب كرامتها تتهان أكتر من كدا.
بقلمى الهام عبدالرحمن صلوا على الحبيب المصطفى
فى الوقت دا صحى فاروق وعماد وايمن واتجمعوا عشان يفطروا وسعاد طلبت من رحمة وميادة يجهزوا الفطار ويحطوه للرجالة وميادة وهى بتحط الاطباق على الصينية اتفاجأ فاروق بيها وبصلها بدهشة وقالها….
فاروق: ايه دا انتى بتعملى ايه هنا ياميادة يابنتى ايه اللى منزلك من بدرى اوى كدا وازاى سايبة جوزك يوم صباحيتكم؟!
نزلت ميادة وشها فى الارض عشان تدارى دموعها وحزنها وقالت بصوت موجوع: حماتى هى اللى جات ونزلتنى من الساعة سبعة عشان انضف البيت مع رحمة عشان الناس اللى هتيجى تباركلنا النهاردة.
فاروق: سبعة! هى اتجننت ولا ايه؟ سعاد ياسعاد.
سعاد: فى ايه يا ابو صلاح بتنادى كدا ليه وصوتك عالى ليه؟ انت عاوز الجيران يقولوا علينا بنتخانق.
فاروق: بلا جيران بلا نيلة انتى ازاى تنزلى البنية من جنب جوزها من النجمة كدا ياشيخة اتقى الله دى لسة عروسة ملحقتش تفرح.
سعاد ردت عليه ببرود وهى بتبص على ميادة: شغل الستات دا ملكش فيه يا فاروق دا اختصاصى انا ولا الست السنيورة دمعتلك دمعتين وصعبت عليك.
فاروق: لا والله بس انا اتفاجئت بيها هنا وهى بتقول انها تحت من سبعة الصبح واحنا دلوقتى عشرة يعنى يرضيكى ابنك يقعد لوحده كدا يوم صباحيته.
سعاد رفعت حاجبها وحطت ايدها فى وسطها وقالتله: يتفلق اللى يرد على امه واللى يتجوز واحدة مش متربية زى دى يبقا يستاهل اللى يجراله.
فاروق: طيب عشان خاطري انا بس سيبيها…..
قبل مايكمل كلامه قاطعته سعاد وهى بتتكلم بحدة: فاااااروق عدى نهارك على خير انا محدش يعدل عليا فى اللى بعمله واللى صعبان عليه الهانم يقوم يشتغل مكانها.
كلهم فى لحظة حطوا وشهم فى الاكل وسعاد بصتلها بشماتة وهى بتقول: ايوا كدا كل واحد هنا يعرف مقامه كويس يلا ياغندورة خشى كملى شغلك وانت يا ايمن اطلع نادى لاخوك عشان يفطر.
بعد شوية نزل صلاح وقعد جنبهم عشان يفطروا وكان بيدور بعنيه على ميادة فأيمن اخوه قرب منه وقاله بصوت واطى….
ايمن: مراتك فى المطبخ يا صلاح وياريت متتكلمش عشان امك متقلش منك قدامنا كلنا لانها شايلة منك على الاخر وشكلها ناويالك على نية سودة فعدى يومك على خير.
صلاح بتردد: ماما هو ممكن انادى لميادة عشان تفطر معانا؟
سعاد: يا ابو قلب رهيف اهدى شوية يانحنوح دلوقتى تبقا تفطر لما تخلص اللى وراها وبعدين ماهى سلفتها معاها مش لوحدها يعنى واخوك اهو ساكت ولا بيتكلم.
وفجأة بصت لفاروق وقالت بحدة: فين ايراد المحل بتاع اول امبارح يافاروق ولا انا عشان انشغلت شوية هتضرب عليهم.
فاروق بتوتر: لا يا ست الكل انا والله نسيت اديهملك هم فى الدولاب من وقتها.
سعاد: طيب متبقاش تنسى تانى اصل هزعل وانت عارف زعلى وحش اوى.
بعد ساعات من الوقفة على رجلها وغسيل المواعين وتنضيف المطبخ والصالة، ميادة كانت حاسة إنها خلاص هتقع من التعب. رحمة حاولت تخفف عنها بس سعاد كانت واقفة زي الحارس، كل شوية تعلّق وتدي أوامر.
قرب العصر، ميادة طلعت شقتها، وشها شاحب وعنيها مورمة من الدموع. أول ما دخلت رمت نفسها على السرير، جسمها كله مكسر، حاسة إنها مش عروسة في يوم صباحيتها، لكن كانت حاسة انها أسيرة في بيت غريب.
قامت بالعافية دخلت تاخد دش، يمكن الميه الباردة تنزل عن روحها شوية من الغُلب اللي شافته. لبست هدوم بسيطة وخرجت من الحمام، قعدت على طرف السرير وهي بتتنفس بصعوبة.
دخل صلاح بهدوء بعد ما أخيراً امه افرجت عنه، شافها وهى قاعدة كان روحها مكسورة، قرب منها وحاول يضحك ويهزر عشان يخفف عنها:
صلاح: “قومى يا ميادة، تعالى كلى اى حاجة انتى من الصبح مااكلتيش وكدا هتقعى من طولك”.
بصتله ميادة بقهر وخيبة امل ومردتش عليه فقعد جنبها وقال بقلة حيلة….
صلاح:” بلاش بقا الوش الكئيب دا، عشان خاطري متكبريش الموضوع.”
ميادة بصتلُه بعيون كلها وجع وقالتله بصوت متقطع:
ميادة: “انت بتقول متكبريش الموضوع؟! إزاى؟! ازاى يا صلاح انا يوم صباحيتى تبقى امك مشغلانى زى الخدامة قدام عينيك وانت ساكت؟! ازاى قدرت تسمحلها تقلل من كرامتى وانت واقف بتتفرج؟! دا انت المفروض تبقى سندى وأمانى.”
صلاح حاول يقرب منها ويحط إيده على كتفها، لكنها قامت بسرعة ووقفت قدامه:
ميادة: “انت وعدتنى يا صلاح… وعدتنى انى هبقى فى شقتى مستقلة، محدش ليه كلمة عليا غيرك، وانك هتحمينى حتى من نفسك. فين الوعود دى؟ فين الامان اللى قولتلى عليه؟! أنا من النهاردة فقدت كل ثقة فيك.”
صلاح حاول يدافع عن نفسه:
صلاح: “يا ميادة والله انا مش عارف أعمل إيه، دى أمى… انتى عارفة يعنى إيه أمى؟ مقدرش أزعّلها.”
ميادة بضحكة باكية: “وأنا مش مهم بقا عشان ترضى امك تدوس على كرامتى يعنى من الآخر انا اتجوزتك عشان أتبهدل وأتهان وأنت واقف تتفرج؟!”
قعدت على السرير تانى وهى بتبكى بحرقة، وصلاح واقف قدامها تايه، مش عارف يرضى أمه ولا يحافظ على بيته.
صلوا على الحبيب المصطفى