روايات رومانسية

رواية داويني ببعض الحب الفصل السادس عشر 16 بقلم فيروزة

رواية داويني ببعض الحب الفصل السادس عشر 16 بقلم فيروزة

حبيبتي . إن يسألوكِ عنّي
يومًا ، فلا تفكري كثيرًا
قولي لهم بكل كبرياء :
” يحبني .. يحبني كثيرًا ..”
*
حبيبتي . إن أخبروكِ أنّي
لا أملك العبيد والقصورا
وليس في يديّ عقد ماسٍ
به أحيط جيدَكِ الصغيرا
قولي لهم بكل عنفوانٍ
يا حبي الأول والأخيرا
قولي لهم : كفاني
بأنه يحبني كثيرًا …
*
حبيتي .. يا ألف حبيبتي
حبي لعينيكِ أنا كبيرٌ
وسوف يبقى دائمًا كبيرًا ..
**نزار_قباني***
***************************************
أوصلها لبيت أهلها، و عند الباب رفض أن يغادر قبل أن يترك قبلة على خدها قائلا: اهتمي بنفسك لأجلي اتفقنا!!!
ابتسمت له مردفة: اتفقنا.
هو غادر وهي عادت للداخل، وداخلها ممتلئ بشعور السعادة، ولكن سرعان ما عادت لتفتح الباب عندما طُرق مجددا فظنته هو مجددا ففتحت ضاحكة تقول: آدم ماذا…
وتوقفت كلماتها عندما رأت إيلين أمامها، فابتسمت مرحبة بها: إيلين!!! هذه أنت، تفضلي..
وتقدمت لتسلم عليها.
بينما إيلين كلما احتضنتها سلاف تشعر بالغصة داخلها لكنها مصرة أن تنتصر في الأخير مهما كان الثمن…
أدخلتها سلاف للداخل وما إن رأتها والدتها حتى شحبت ملامحها، لكنها سرعان ما تداركت الأمر ورحبت بها وهذا فقط لأجل ابنتها.
في غرفة سلاف حل الصمت بينهما إلا أن قطعته سلافة: إيلين مابك؟؟
ابتسمت إيلين وشر غريب بدا على ملامحها وردت: ليس بي شيئ أنا بخير أنت كيف حالك…
لوهلة ولأول مرة لم تشعر سلاف بالارتياح تجاهها لكنها تجاهلت إحساسها وأجابتها بضحكة ارتسمت على ملامحها: بالنسبة لامرأة بنصف ذاكرة لاتتذكر زوجها من المفترض أن أكون تعيسة جدا ومتخبطة مع أيامي،
وأخَذَت نفسا عميقا وأكملت: لكني حقيقة لست كذلك، رغم كل شيئ يبدو غريبا بالنسبة لي فأنا نوعا ما سعيدة.
نظرت إليها إيلين وابتسمت بتهكم وقالت بنفس طريقتها: وأنا بالنسبة لامرأة الآن لديها كل شيئ زوج محب وحامل وستكتمل أسرتها بعد عدة أشهر، كل شيئ في مكانه، كل شيئ يحدث كما المفروض له أن يحدث، لكني حقيقة لست سعيدة أنا تعيسة.
تغضنت ملامح سلاف واقتربت من إيلين تحيط وجهها بيديها وعينيهما متقابلتان: إيلين ماذا يحدث لك، كما أنت قلت من المفترض أن تكوني سعيدة إذن لم أنت لست كذلك؟؟؟
احتدت ملامح إيلين فجأة ونزعت بقوة يدي سلاف عنها وابتعدت تضحك هازئة: تريدين أن تعرفي السبب، حاضر سأخبرك، ألستِ كما المفروض أعز من أخت بالنسبة لي، إذن فلتسمعي، تخيلي أنا لست سعيدة بسببك أنت، أنت العثرة الوحيدة أمام سعادتي ماضيا وحاضرا ومستقبلا إن لم تختفي من حياتي..
شحبت ملامح سلاف وانعقد حاجبيها وهاجم رأسها الصداع مجددا أمسكت رأسها تحاول أن تتمالك نفسها: إيلي مالذي تقولينه؟؟؟
اختلط صوت إيلين بين البكاء والضحك وواصلت كلامها دون أن تعير وضع مَن مِن المفترض هي صديقتها أي اهتمام: أتريدين أن أحكي لك ماسقط من ذاكرتك؟؟؟
لأخبرك أولا أن آدم لم يكن أول رجل في حياتك، أول رجل في حياتك هجرك بسببي أنا، تخلى عنك لأجل أن يكون معي..
أسقطت سلاف مزهرية كانت على الطاولة وأمسكت برأسها لم تعد تحتمل الصداع الذي يهاجمها وجثت بركبتيها على الأرض وصرخت: يكفي، توقفي لا أريد أن أسمع…
وعلى صوت صراخها جائت والدتها بأسرع مايمكن وارتعبت من ملامح ابنتها وتوجهت نحوها تحتضنها وهي تقول: اهدئي اهدئي لم يحدث شيئ لم يحدث شيئ.
بكت سلاف من ألم رأسها ومن كلمات صديقتها و من بين بكائها قالت لوالدتها: ماما أخبريها أن تصمت، أنا لا أحتمل هذا الألم.
صرخت الأم في وجه إيلين: إرحلي حالا.
ضحكت إيلين وقد سكن الشر عينيها هاته اللحظة واستمرت قائلة: تخلى عنك لأجلي..
فقدتِ بسببه طفلك، لسنة كاملة كنت مجرد مجنونة تبكي على أطلاله….
واختفت فجأة كل الأصوات عندما أغمى على سلاف، هنا وكأن إيلين قد استفاقت من الحالة التي تلبّستها واقتربت من سلاف تتفقدها لكن أم سلاف صرخت في وجهها: ارحلي حالا سبق وأن اتصلت بآدم، ستدفعين ثمن فعلتك هذه غاليا…..
حملت حقيبتها ودلفت للخارج سريعا، تهرب لكنها لا تدري تهرب من ماذا، من فعلتها الشنيعة أم من نفسها، كل الذي تعرفه أنها كلما رأت سلاف سعيدة تشعر أن ليس من حقها السعادة منذ الطفولة وهي تملك كل شيئ.
على الصعيد الآخر بعد خروجها من المبنى واستقلالها إحدى سيارات الأجرة وصل آدم بسيارته وسريعا مادخل المبنى وبعدها الشقة حيث وجد بابها مفتوحا، هاله الحالة التي رأى بها زوجته وحبيبته من شحوب لملامحها وازرقاق لشفتيها، حملها سريعا وتوجه بها نحو المشفى وهو يردد: كوني بخير رجاء كوني بخير وأعدك أن لن تريها مرة أخرى في حياتك.
وضعها في المقعد الخلفي وركبت بجانبها والدتها التي تبكي على حالها وتتأسف لها أن تركتها وحدها معها..
أثناء القيادة ضرب بعنف مقود السيارة وقال لحماته: أخبرتكم أن تنتقلوا لمكان آخر ولو مؤقتا، أخبرتكم ألا تطلبوا منها المجيئ عندكم هنا، لكن لا فائدة فيكم وفوق كل هذا تركتها لها ولا ندري حتى مالذي قالته لها.
قالت نورا من بين بكائها: لم أرد أن أدعها تدخل لكن سلاف ستشك لو رفضت، حاولت ألا أدعها تنفرد بها لكن سلاف عنيدة جدا…
لم يرد عليها وواصل القيادة اخيرا ليصل للمشفى!!!
*******************************************
كلما حسمت أمري..
واتخذت قراري بألا أحبك اليوم كما أحببتك البارحة
أراك فيتدافع قلبي كالموج الهادر دافعا لقرارت عقلي الحاسمة بعيدا، ويحبك اليوم أكثر ويتعهد بأن يحبك غدا أكثر.
**فيروزة**
كانت مستغرقة في النوم، غارقة في إحدى أحلامها الوردية، وإذ بصوت غريب يقطع أحلامها تلك ويناديها هديل.. هديل.. هديل..
لكنها محتارة ولاتدري من أي ناحية يأتي الصوت المنادي باسمها بعد، لكنها فجأة ومرة واحدة استيقضت إثر كأس الماء الذي تم إراقته في وجهها.
شهقت بقوة ومسحت وجهها وأخذت تتلفت يمينا ويسار، ماذا هناك مالذي حدث؟؟؟؟
ظلت للحظات هكذا إلى أن استوعبت الظل الواقف فوق رأسها أختها آيات…
فسألتها خيرا آيات، أراك أخذت دور أمي هذا الصباح
قالت بنبرة فيها بعض الحزن: شريف بالخارج مع أمي، وأنا لا أريد رؤيته، أعطيني حلا….
ضربت هديل جبهتها بظاهر يدها وقالت: هو شريف إذن!!!! لكن لماذا لا تريدين الحديث؟؟
جلست آيات على طرف السرير وقالت: قد كنا معا في البيت ولم يتحدث، أي حديث سيقوله الآن؟؟؟
قالت هديل بعقلانية: تعرفين أنكما في النهاية يجب أن تتحدثا أليس كذلك.
قال: أعلم ذلك ولكن ليس الآن، أنا حقا متعبة.
ماهي إلا دقائق حتى دخلت والدتهما وقالت: آيات زوجك في الخارج ينتظرك.
طلبت منها آيات: أمي دعيه يغادر لا أريد أن أقابله حاليا.
كانت ستقول شيئا ما إلا أنها لاحظت الحزن في عينيها فقررت ألا تجادلها وألا تتدخل بشكل مؤقت بينهما، فربما مابينهما لا يحتاج أي تدخل فقالت: حسنا صغيرتي ، سأخبره برغبتك، ارتاحي أنت والتفتت فجأة نحو هديل : وأنت انهضي يا آخرة صبري الغداء لم يجهز، وأنت من ستعدينه.
اعترضت هديل: لكن لم أمي تعرفين أني لا أحب المطبخ…
ردت عليها والدتها: أحببته أم لم تحبيه ستدخلينه وستتعلمين كل مايتعلق به.
ثم توجهت للخارج حيث كان ينتظرها شريف وقد كان شبه متأكد بأنها ستخرج إليه ولكنه صدم عندما جلست زوجة عمه وحماته في نفس الوقت أمامه وأخبرته بنبرة يغلبها العتاب: آيات ترفض أن تراك، تقول أنها ليست مستعدة، أنا أعرف ابنتي لم تلجأ لبيت أبيها وهي تحبك إلا و قد تعبت وأنهكت، ورغم هذا سأتغافل عن هذا وأقول أنه مجرد تعب وهرمونات حمل، أتمنى صدقا ألا تخيب ضننا فيك يا ولدي…
حين قالت له ولدي شعر بغصة في داخله وتوالت في رأسه جميع ذكرياته مع عائلة عمه ومع آيات بالأخص، كيف أحبته وتزوجته، و الآن فقط استوعب أنه وسط غرقه في عمله و كلام أمه وشكاويها التي لا تنتهي نسيها وأهملها وهي التي لم تهمله يوما، ماذا سيفعل الآن لقد خسرها.
رفع رأسه وقال لحماته: أنا آسف، مستعد أن أفعل أي شيئ لتسامحني، أنا لا أعلم كيف أشرح لكني لم أقصد أبدا لم أقصد، آيات أنا مازلت أحبها وسأفعل أي شيئ لتعود معي…
قالت له: ستعود إن شاء الله مادمت أدركت خطأك الذي أجهله أنا، المهم الآن أن تعرف كيف تراضيها أنت تعرف كيف ابنتي صعبة الإرضاء…
هنا هو نفى بسرعة: لا والله هي ليست كذلك معي، معي دوما رضت بالقليل، وكانت تقول القليل منك يكفيني فكيف لو جئتني بكثيرك، أنا فقط انشغلت مع الحياة ونسيت تقديرها…
وفي الداخل كانت تسمع كلماته، ورغم هذا لم تتأثر، فيبدو أن رصيده لديها قارب على النفاذ فعلا، هذا إن لم يكن قد نفذ فعلا.
سألتها هديل: ألن تحني على روميو بعد كل هذا الكلام
ببساطة أجابت: لا.
واتجهت نحو سرير هديل واستلقت عليه وغطت نفسها بالكامل….
هنا هديل أطفأت الضوء وخرجت وقد وجدت شريف فعلا قد غادر فقالت لأمها: أمي عليك أن تغيري رأيك في إلحاحك علي للزواج بابن صديقتك، الزواج هم ونكد، أولا كانت غزل، والآن آيات.
وهنا أدركت أنها زلت بلسانها عندما التفتت إليها أمها واتجهت نحوها مباشرة: تعالي هنا لقد قلت غزل أليس كذلك، إذن كان شكي في محله، أخبريني بالتفاصيل الآن
نفت هديل براسها: أمي أي تفاصيل يحفظك الله، لا شيئ مهم مجرد شجارات زوجية عادية وغزل لم تخبرني أنا فقط صدفة سمعتها وهي تتشاجر معه هاتفيا…
غيرت والدتها بسرعة الموضوع وقالت: دعينا من غزل أخبريني أنت لم ترفضين ابن غالية.
لايوجد سبب واضح أمي، أنا فقط لا أريد، والآن دعيني علي أن أخرج للقاء جوري.
هنا لمعت عينا والدتها وكأن فكرة أخرى قد لمعت في ذهنها وقالت: لم لا تقترحين الأمر على جوري، ربما ستروق لها الفكرة.
فكرت هديل لوهلة ثم أردفت: حسنا سأرى ما رأيها وأعلمك، ولكن أنت ألا تحتاجين أن تستشيري غاليتك أولا…
صرفتها والدتها وقد همت بالاتصال بصديقتها: أنت افعلي ماقلته والباقي لا شأن لك به يا صغيرة.
اعترضت هديل: على فكرة أنت مظطهدة حينما تريدين تزويجي تجعليني كبيرة وحين تريدين صرفي تجعليني صغيرة، أحيانا تجبرينني على تعلم الطبخ وعندما أتحمس تقتلين حماسي وتقولين أني لا أنفع لشيئ..
كانت ستضيف شيئا عندما لاحظت والدتها ترمقها بنظراتها التحذيرية لكنها رغم هذا واصلت كلامها: هذا بالظبط ما أتحدث عنه نظراتك التي ترميني بها إن لم يعجبك شيئ بي.
ثم غادرت لغرفتها لتجهز وستخرج آيات منها فلتحزن بغرفتها القديمة، هي لا تنقصها طاقة سلبية، والسبب شريف القوم وابن العم.
*****************************************
فتحت عينيها، في البداية كانت الرؤية ضبابية لكن بعد ثواني اتضحت الرؤية، واتضح السقف الأبيض فوقها،هو نفس السقف الذي رأته حين استيقظت من كابوسها وعلمت أنها أجهظت فاختارت الهروب للجنون في مصحة، وهاهي مجددا تستيقظ تحت نفس السقف الأبيض بذاكرة كاملة، بذكريات موجعة، تتذكر كل شيئ حتى آخر موقف لها مع صديقة العمر، وغرقت في حديثها الموجع مع نفسها «آاااه يا صديقة العمر تقاتلين لآخر رمق من أجل من، هل علاجك أن أكون أنا في أسوء حالاتي، مرمية في إحدى المصحات، لابد وأنه كذلك لأنك كنت بخير وأنا بأسوأ حالاتي، ولم تعودي إلا لتطمإني أني لست بخير ولن أكون أبدا، وعندما طرق آدم باب قلبي مجددا وقد نجح في إقناعي لأفتح له الباب، جئت أنت لتدمري كل هذا، آدم.. آدم.. آدم لو كنت أعرف أنك أنت نصف روحي وأنك أنت قدري لاخترتك أنت بدل من مشاعر مراهقة وهمية.
وانتهى حديثها لنفسها ما إن فتح آدم الباب ودخل ليطمإن عليها ولم يتوقع أن يجدها قد فتحت عينيها وفورا استدعى الممرضة للاطمئنان عليها أكثر، وبالفعل جائت وتفقدت مؤشراتها الحيوية وقد كانت بخير وجاء الطبيب وسألها بعض الأسئلة وخرج ليبقيا معا.
اقترب وجلس بجانبها وأمسك بكفها وقبلها بعمق لتبتسم هي، وترتخي ملامحه هو، وساد الصمت بينهما وبقيت العيون تتحدث بما لا تبوح به الشفاه. نطقت بصوت خافت: آدم
أجابها: ياوجع القلب..
وابتسمت لكلمته بخفة يشوبها ألم غير مرئي وعادت تغمض عينيها.
أما هو فخرج ليستعلم عن حالها.
سأل الطبيب: كيف هو وضعها؟؟
قال الطبيب: حاليا هي بخير رغم تعرض دماغها لصدمة قوية، والآن نحن بانتظار أن تستعيد وعيها تماما، حينها نحن أمام خيارين إما أن تكون استعادت ذاكرتها وستعود حالتها النفسية لنقطة الصفر وإما أن تتوقف ذاكرتها عند آخر لقطة سعيدة عاشتها.
خرج من عند الطبيب وجلس على أحد الكراسي، وقد كسى الهم ملامحه، يتسائل لما القدر مصر أن يؤذي سلاف بمن تحب ويؤذيه هو فيها.
نحَّى الحزن جانبا، وقد قرر ماقرره فاتصل بإلياس، وأخبره بآخر ماحدث وطلب منه طلبا غريبا بعض الشيئ: لو تخبر زوجتك أن تعطيني رقم جوري لو كانت تملكه أنا بحاجة إليه.
وبالفعل حصل على الرقم من غزل التي حصلت عليه من خلال أختها وقام بالاتصال بها وعرف عن نفسه وطلب منها عنوان منزل إيلين وأحمد.
ترددت جوري كثيرا فهي لا تعرف ماذا تفعل، أو حتى لماذا هو يريد عنوانهما، لكنه طمأنها بأن أخبرها بأنه بحاجة للحديث مع أحمد ولم يستطع أن يصل له لأنه لا يملك رقم هاتفه أو عنوان منزله، لذلك أملته العنوان، ولكن القلق ظل مرافقا لها لذا قررت أن تتحدث مع إيلين بخصوص هذا الأمر ما إن تعود إلى المنزل.
أما هو ما إن أملته العنوان حتى انطلق بسيارته إليه، وأوقفها بالظبط بجانب تلك البناية، ولم ينزل من سيارته بل اتكأ على المقود ينتظر أن يرى أحمد سواء كان خارجا من منزله أو داخلا إليه، المهم أن ينهي الموضوع هنا.
وأخيرا جائته الفرصة على طبق من ذهب عندما رآه آتيا من بعيد، تتبعه بعينيه حتى رآه يدخل البناية، حينها فقط نزل من سيارته وتبعه هو الآخر، إلى أن رآه قد دخل شقته، فقرع الجرس فورا، ليفتح له أحمد مستغربا من الذي سيأتيه فور دخوله الشقة، لكن آدم لم يمنحه الوقت حتى ليرى ردة فعله على زيارته، فمباشرة قام بدفعه داخل الشقة وأغلق الباب وأمسك بخناق الآخر محاصرا إياه في الجدار: ألم أقل لك أن تبعد تلك الافعى عن امرأتي، انظر لقد أذتها مجددا وبما أني لا استطيع أن افعل معها شيئا فأنت ستدفع ثمن أخطائها.
رد عليه أحمد بأنفاس مختنقة: أنا لا دخل لي بما تفعله هي أصلا تركتني وتريد الطلاق ولا أدري لماذا، هي لن تهتم حتى اذا قتلتني…
_أتقنعني الآن بأنها التي فعلت كل شي لتحظى بك لم تعد تريدك، على من تكذب أنتما بالفعل تدبران لأمر ما.
اغتاظ أحمد من كلماته خصوصا أنه كان مشحونا بالغضب من تصرفات إلين التي تجعله يشعر بالندم أكثر ويشتاق لامرأة كانت له ولم تعد، بل أصبحت لهذا الرجل أمامه، وبمجرد وصول أفكاره لهذه النقطة قام بدفع آدم عنه ولكمه على وجهه، ما أشعل غضب الآخر، فاندلع شجار حاد بينهما، وصل حتى للجيران اللذان بدآ يدقان الباب، لكن الشجار لم ينتهي الا بوصول إيلين التي أخبرتها جوري بما فعلت فتوجهت للشقة لترى ماسيحدث بين أحمد وآدم، وبمجرد أن فتحت الباب أتيحت الفرصة للجيران للفصل بينهما، وقبل أن يغادر آدم رمق ايلين بغضب وقال: ستدفعين ثمن مافعلته غاليا، انتظري فقط حتى أجد دليلا واحدا عن المتسبب بحادث سلاف وسأزجك بالسجن.
هنا شحبت ملامحها وتلعثمت قائلة: ومادخلي أنا، رغم كل ماحدث أنا لست مجرمة، لا أسمح لك إطلاقا باتهامي.
لكنه خرج وهو يمسح بعض الدماء التي سالت من شفتيه دون أن يهتم بتبريرها.
تفرق الجمع وأصبحت هي وأحمد لوحدهما فقامت لجلب عدة الاسعافات الاولية وبدأت بمداواة جراح وجهه وبدأت حديثها وقد رأته كيف يتفحص ملامحها كأنه يحاول قراءة مابداخلها: لم تنظر إلي هكذا، لا تقل لي أنك تفكر في كلماته، إنه معتوه كزوجته ولايدري ماذا يقول.
خالف توقعاتها وغير الموضوع قائلا: أما زلت مصرة على موضوع الطلاق.
قالت: أجل مصرة…
فاجئها مجددا بقوله: حسنا لك ذلك، لكني أريد منك فقط إجابة لسؤال واحد عندي ، لم تزوجتني….
ابتسمت بسخرية وقالت: ظننتني أحببتك، لكنك لم تكن حبا، كنت نزوة…
جرحته في العمق هذه الكلمة، وتذكر كيف أنه اعتقد زوجته الأولى نزوة واعتبر هذه حبه الحقيقي والأزلي.
أكملت تنظيف جرحه ليردف هو: حسنا سأنفذ رغبتك بشرط ألا تحرميني من ابني مستقبلا، وفي الأيام القادمة سآتي لاصطحابك لنوقع الأوراق اللازمة للطلاق.
استغربت من موافقته المفاجئة، بعد تعنته السابق، لكنها أوعزته لكونه يإس منها ويريد حياة هادئة و ألا تحرمه من ابنه، ضحكت في سرها ماذا لو علم أنها تخطط ليكون والد ابنها شخصا آخر.
نحت افكارها هذه جانبا وقالت: من الجيد أنك وافقت، فلم أكن أريد أن تنتهي الأمور بيننا بطريقة سيئة، ونهضت لتغادر لكنها توقفت عند الباب وابتسمت بمكر وقالت له: وآااه بالمناسبة إن كنت تريد استعادة سلاف والحياة الأسرية الجميلة الهادئة أخبرني وسأساعدك، فأنا كنت ومازلت أعرف مداخل ومخارج مشاعر وقلب سلاف.
ابتسم بسخرية مبطنة وقال: لا داعي دعيها سعيدة بعيدة عني صدقيني لست أنانيا لتلك الدرجة خصوصا وهي مريضة، لا تقلقي بشأني عزيزتي أنا لدي خططي المستقبلية المناسبة لي جدا.
وأظاف قائلا: هل لديك مشكلة لو أعرتني هاتفك، هاتفي انكسر بسبب ذلك المعتوه على حد قولك.
ورفع يده يريها هاتفه المكسور.
وبحسن نية تفقدت إيلين حقيبتها ومنحته هاتفها، وتوجهت للمطبخ لتشرب شيئا ريثما ينتهي من مكالمته على حسب ظنها.
وما إن انتهى أعاد إليها هاتفها شاكرا، وهي غادرت.
وهكذا انتهى اللقاء.
**************************
أما عند آدم فقد عاد للمستشفى وقد قرر في داخله أن عليه الابتعاد معها عن هذه البيئة ولو لبضعة أسابيع حتى تتعافى، حتى يصنع له ذكريات بداخلها وبالفعل هذا ما اقترحه عليها ووافقت بسهولة استغربها كثيرا.
*******************************
بعد أيام…
في أحد الشواطئ الخاصة، ومع غروب الشمس كانت
تمشي على الرمال حافية أمامه وهو يمشي ورائها حافي
القدمين مثلها وفي يديه يحمل الصندل الخاص بها وبه،
وهنا خطر بباله لقائه بها آنذاك وقَسمها ألّا تتزوّجه أبدا،
والآن هي زوجته، آاااه لو تستعيد ذاكرتها الآن حالا،
ستصاب بصدمة أخرى.
عاد من أفكاره حينما اقتربت منه تفرقع بأصابعها أمام
وجهه و هي تقول: هاااي أين ذهبت بأفكارك…
ابتسم وقال: قبل خمس سنوات التقينا هنا سألتك لمَ
ترفضين الزواج بي أخبرتني أني لا أعجبك وأقسمتِ أنّك
لن تتزوجيني…
وعندما انتهى من حديثه انفجر ضاحكا من ملامح
الصّدمة بوجهها وحين قالت: أنت تمزح أليس كذلك
سار مبتعدا عنها وهي تلحق به: للأسف هذه الحقيقة
عزيزتي…
مهلا انتظر: لكن كيف؟؟؟
واستمر في سيره واستمرت تلحق به: هاااي آدم انتظر
ولكنه لم ينتظر بل استمر في تقدمه وهو مبتسم،
فاظطرّت للرّكض لتلحق به و أخيرا لحقت به و أمسكت
بيده ليستدير نحوها لتنظر في عينيه ضاحكة: أقسم لي
أني كنت غبية لدرجة أنني قلت لهاته العينين لا…
فصدرت منه ضحكة مجلجلة ومن بين ضحكاته قال:
أقسم….
وتقسم أيضا!!!!
أنتِ من طلب!!!
حسنا لابد وأن كان هنالك سبب لرفضي، ربما لم تتقدم
لي بالشّكل الّذي يرضيني..
نعم عزيزتي فأنا لم أشتر وردا ولم أجلب خاتما ولم أركع
على ركبة واحدة….
كاذب بل فعلت ، في بالي ومضات عن خاتم وطاولة
وشموع وخيال رجل راكع على ركبة واحدة.
كما قلت عزيزتي هذا في خيالك، ألم تَمَلّي هيّا لنعد،
بقى شيئ واحد بعد.
ماذا؟؟؟؟
اقتربت منه تهمس في أذنه: إن كنتُ يوما ما تحت هذه
السّماء وفوق هذه الرمال وأمام هذا البحر، قد أقسمت
ألا أتزوجك، فأنا اليوم تحت نفس السماء وفوق نفس
الرمال وأمام هذا البحر أقسم لك بأن ما لقلبي حبيب
غيرك،
وأمسكت بيده ووضعتها موضع قلبها وأكملت همسها:
تخوننا الذكريات يا آدم لكن القلب لاينسى يظل فقط
بقرب من يهوى يخفق و لا يخون.
وابتعدت تقول مُغيّرة الموضوع: معك حقّ فلنعُد لقد
مضى الوقت سريعا وأنا قد تعبت…
بينما هو كان شاردا فيها وفي همسها وكلامها وحين
استفاق من شروده وجدها ابتعدت فقال: هااي أنت
لايمكنك الابتعاد والإقتراب أنّى شئتِ….
ضحكَت وأخبرته من بعيد: بلى أبتعِدُ و أقتربُ أنّى شئت
فلتعترض إن شئتَ.
**************************************
كما للرحم حبل سري يربط الأم بجنينها، فإن للقلب أيضا حبل سُري يربطه بمن يحب وقطعه هنا لايوجد له احتمال الحياة كالأم، هنا قطعه يعني الموت.
**فيروزة**
كانت سعيدة في بالها أن القدر وأخيرا ابتسم لها، وخططها ستجري على مايرام، ستطلق أحمد وتتزوج يونس وتجعله يحبها، أما سلاف فستختفي من حياتها مع آدم عاجلا أو آجلا، ورنيم ستترك يونس ما إن تظن أن يونس خانها معها هي، وهكذا كل الأمور ستسير كما تريد.
مسحت على بطنها وهي تحدث ابنها: سيصبح لك والد رائع، ستحبه كما أحبه أنا اليس كذلك؟؟؟
ما رأيك أن نتسوق قليلا، أتعلم أني لم أشتري لك لحد الآن أي شيئ، لاتغضب مني كنت مشغولة وانشغلت عنك ابني حبيبي، لا بأس اليوم سأبتاع لك ثيابا، ومهدا صغيرا لك، وعندما أذهب لبيتنا الجديد مع والدك يونس سيشتري لك غرفة خاصة لك، سيحبك اكثر مني.
****************
في أحد المولات أخذت تتمشى بقرب محلات ملابس الأطفال، وإذ بها تتوقف فجأة عندما لمحت من بعيد رنيم ويونس داخل إحدى المحلات الخاصة تحديدا بالأطفال الرضع، وضعت يدها على قلبها وحدثت نفسها: آااه مجددا نفس الألم، حامل مجددا يا يونس، مجددا ستصبح أبا لطفل لست أمه..
انسحبت من المكان بخيبة كبيرة بقلبها وعادت لمنزل والديها، وجدت والدتها في الصالة كعادتها تتابع إحدى مسلسلاتها، فتجاهلتها لم تلق عليها السلام حتى، واتجهت لغرفتها وبدأت بتجهيز نفسها لآخر عشاء لها مع أحمد.
زر الذهاب إلى الأعلى