روايات رومانسية
رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الخامس 5 بقلم نهال سليم
رواية عدوي بين ثنايا قلبي الفصل الخامس 5 بقلم نهال سليم
السلام عليكم
الحلقه الخامسه
…… (عدوي بين ثنايا قلبي ) ……..
في الصباح الباكر في قصر آل مهران بعد أن قام الجميع بحزم حقائبهم واستعدوا للرحيل للقاهره ، نزل الكل محملين بالحقائب وانتظروا نزول مراد هو اللآخر من الأعلى ، بعد فتره نزل هو الآخر ثم وجه سؤاله لعدي قائلا وهو يضع حقيبته على الأرض :
ـ هاه عبدالرحمن قدامه أد ايه على مايوصل ؟
عدي وهو ينظر في ساعة يده ثم يرفع عينيه لأخيه مجيبا :
ـ هو اتصل بيا من ربع ساعه ، قدامه حوالي خمس دقايق كده
عفاف بتساؤل موجهة أنظارها لعدي ومراد :
ـ هو عبدالرحمن كمان هيسافر ولا ايه ؟
عدي مجيبا عليها وهو يخرج هاتفه ليتصل به :
ـ أيوه يا ماما احنا الاثنين اتنقلنا مع بعض تبع اللوا عبدالحميد القاهره
أومأت له عفاف برأسها وهم عدي أن يتصل بعبدالرحمن الا أنه وجده يدخل من باب القصر قائلا باعتذار وهدوء :
ـ أنا أسف والله ياجماعه عالتأخير ، ثم توجه لمراد ليسلم عليه محتضنا له ، رد عليه الأخير قائلا بهدوء :
ـ ولا يهمك يا حضرة الظابط ، ثم نظر للجميع قائلا وهو يمد يده ليمسك بالحقيبه ليجرها خلفه :
ـ يلا بينا عشان الطياره
توجه عبدالرحمن ليسلم على عفاف ، ثم سلم على عدي الذي كان لاويا فمه قائلا :
ـ لسه بدري ياخويا ايه نموسيتك كحلي
عبدالرحمن بنفاذ صبر :
ـ ياعم اهدى بقى الله يخليك ، ثم حانت من عبدالرحمن التفاته لسلمى فارتسمت ابتسامه واسعه بلهاء على فمه قائلا بخفوت :
ـ ازيك يا آنسه سلمى ؟
سلمى بخجل مخفضة عينيها وابتسامه صغيره على محياها :
ـ آا …الحمدلله
ثم أمسكت حقيبتها لتجرها مسرعة لتلحق بعائلتها
عبدالرحمن بتنهيده حاره :
ـ هتموتيني بدري يابنت مهران صبرني يارب !!
……………………………………………………………………………………….
بعد أن استيقظت ريهام من النوم هي ويارا دلفت يارا للمطبخ لتحضر الفطور ، كانت ريهام ترتدي ملابسها ، ارتدت بنطال جينز أزرق وفوقه بلوزه قطنيه ورديه واتجهت لخزانتها لتخرج لها ستره ترتديها وفتحت الباب الخاص بالخزانه ثم أخذت تفكر أي واحده تختار واختارت واحده سمراء وارتدتها ثم وضعت يدها في الجيب لتعدلها ، التقطت يدها شيئا ورقيا أخرجته لترى ماهو ، وجدتها الصوره التي قد أعطتها جدتها لها منذ ثمانية عشر عاما قبل أن تتوفى كانت هذه الصوره تطابق تماما الصوره التي مع ايلين ، كانت تضم هذه الصوره والديها وأختها التي تكبرها بثلاث أعوام ، تنهدت بحرقه وامتلأت عينيها بالدموع ثم مسحت عينيها بسرعه بظهر كفها ووضعتها تحت ملابسها ، ثم خرجت من الغرفه لتتناول الفطور مع صديقتها
………………………………………………………………………………….
في الطائره الخاصه التي كانت وجهتها هي مصر ، كانت تجلس بجوار الشباك تنظر منه وهي شارده في حياتها وكل مامرت به تنهدت بقوه وأخرجت ما كان بصدرها ، قاطع شرودها فرج وهو يجلس بجانبها ثم قال لها :
ـ لسه سرحانه برده
ايلين ببرود وهي تنظر من الشباك دون أن تعيره اهتمام :
ـ لسه الراجل اللي معانا موصلش لحاجه ؟
فرج بضيق قليلا :
ـ لسه ماتزفتش وصل ، واضح انه اللي عمل كده مش سهل ومأمن نفسه كويس
ايلين ببرود تام وايجاز :
ـ طيب
فرج بحنق من معاملتها :
ـ طيب ايه ؟
ايلين وقد التفتت لتنظر له بهدوء مستفز ولم ترد ثم أشاحت بنظرها بعيدا عنه ، أدار فرج وجهه وهو يتمتم بخفوت وضيق :
ـ بارده
ايلين بتهكم وهي تلوي فمها وهي تنظر للشباك قائلة له حتي يسمعها :
ـ عارفه !
………………………………………………………………………………….
بعد أن ذهبت يارا للمشفى استعدادا لحرب سوف تقوم اتجهت لتبدل ملابسها بالزي الموحد ، قابلتها صديقتها حلا ببشاشه قائله وهي تضحك :
ـ صباح الخير يادوك
يارا بابتسامه وهي ترتدي ملابسها :
ـ صباح النور يا كبير
حلا بضحكه وهي تغمز باحدى عينيها :
ـ هاه ناوي على ايه النهارده ؟
يارا بابتسامه شيطانيه وهي تحك يديها ببعضها :
ـ مش هخليه يخرج من الحمام عاوزاه يتلبس
أطلقت حلا ضحكه عاليه مقهقه على أفكار صديقتها ثم قالت من بين ضحكاتها :
ـ ربنا معاه وقع في منطقه غلط
يارا وهي تتوعد :
ـ ولسه والله لاوريه عشان مرمطة انبارح ده
حلا وهي تخرج :
ـ طب يلا ياختي عشان هنتأخر
…………………………………………………………………………………
ذهبت ريهام هي الأخرى للعمل القت التحيه على زملائها ، ثم جلست أمام الحاسوب الخاص بها ، قامت بتشغيله وقبل أن تبدأ بعملها قامت بفتح الفايلات الخاصه بالمافيا وأكملت عمل النسخه التي كانت تقوم بها من البارحه ، في هذه اللحظه بالضبط في الطائره التي تتواجد بها ايلين وفرج قطع صمت كلا منهم ذلك الرجل الذي معهم وهو يهتف بالروسيه بأنه قد فعلها ، نهض كلا من ايلين وفرج مسرعين له ، كان يجلس على الكرسي الخاص به وهما يحاوطاه من الجانبين ، كانا الأثنان يميلان بجزعيهما ليريا مالذي فعله ، أوضح لهما بالروسيه بأنه قد توصل للذي اخترق الشفره الخاصه بهم وأنه يستطيع أن يحدد موقعه الآن ، أمره فرج بأن يحدد بأسرع وقت ، وبالفعل استطاع ذلك الرجل التوصل للمكان ، واتفق فرج مع ايلين بأنه ما ان تصل الطائره سوف يتجهوا بأسرع وقت لذلك المكان
…………………………………………………………………………………….
أثناء قيام ريهام بعملها وبعد أن نسخت ماتريد ، أتاها اتصالا هاتفيا على الهاتف الخاص بها التقطت الهاتف لترى الرقم ولكنه كان غريبا ردت عليه :
ـ الو
المتصل :
ـ الانسه ريهام عمر أحمد مختار ؟
ريهام وقد عقدت حاجبيها :
ـ أيوه أنا مين معايا ؟
المتصل :
ـ أيوه ، أنا بكلم حضرتك من شركة آل مهران للعمار ، حضرتك كنت مقدمه من فتره على طلب للموظفين اللي عايزين يلتحقوا بنظام المحاسبه اللي عندنا في الشركه ؟
ريهام وقد تهللت أساريرها وارتسمت ابتسامه واسعه على فمها :
ـ أيوه حضرتك أنا قدمت الطلب من فتره وقالولي استنى الرد ؟
المتصل :
ـ أيوه ، أحب أفرح حضرتك انك اتقبلتي للشغل وسيادتك تقدري تستلميه من بكره لو عايزه ؟
ريهام بسعاده شديده :
ـ ايوه طبعا عايزه ، خلاص بكره ان شاءلله هكون هناك الساعه 8
المتصل :
ـ منتظرين حضرتك
ريهام :
ـ شكرا ليكي ، أغلقت الهاتف ثم تنهدت بسعاده قويه وهو تحمدالله على توفيقه لها
…………………………………………………………………………………..
في المشفى وتحديدا في غرفة ياسين كان يرتدي البالطو الخاص به صدع رنين هاتفه في الارجاء ، التقطته ليرد ، وجد اسم صديقه المقرب يعتلي الشاشه فرد بمرح :
ـ لا ياراجل ومكلف نفسك تسأل وتمسك التليفون وتعبرني ، ده انت طول عمرك ندل
مراد وهو في الطائره يجلس بجوار النافذه ويبستم ابتسامه خفيفه فرد بهدوء بصوته الجهوري :
ـ انت قد الكلمه اللي قولتها ده ؟
ياسين بمرح :
ـ لا ياعم والله توبه أنا مش قصدي أنا بهزر بس
مراد بهدوء :
ـ ماشي هعديهالك ، انت أخبارك ايه ؟ وأخبار عمي رأفت ؟
ياسين بمرح وهو يجلس على الكرسي خلف المكتب :
ـ زي البومب ياخويا وأنا الحمدلله تمام ، ناقصنا وجودك بس
مراد بابتسامه جانبيه :
ـ أبشر ياسيدي أنا دلوقتي في طريقي للقاهره وجايلك
ياسين وقد تفاجأ :
ـ بتتكلم جد !!
مراد وهو يربط حزام المقعد لتستعد الطائره للهبوط :
ـ وأنا هكذب ليه ، دلوقتي الطياره بتستعد عشان تنزل اهي ، وشويه وتلاقيني عندك
ياسين بفرحه وقد وقف خلف المكتب :
ـ مستنيك يا صاحبي والله زمان
مراد ببابتسامه صادقه :
ـ جايلك أهو مش هتأخر
…………………………………………………………………………………..
بعد أن أنهى ياسين مكالمته مع صديقه طرق الباب فسمح للطارق بالدخول ، دلفت يارا بعد أن أخذت نفسا عميقا وهي تدعو الله بأن يوفقها في حربها هذه ، دلفت بكل ثقه وهو ما ان رآها حتى تبدلت السعاده للاشمئزاز وهو يتأفف ، فهو يتذكر ماذا فعل بعد أن رآها لأول مره فقد نزل ليرى مايريده والده وتفاجأ منه لأنه قد توسط لها لكي لا يؤذيها معللا بأنها طالبه متفوقه وانه قد تخرب ما كان يريده بسبب حيوان بأف قد أفسد له عيناته ، احتدت نظرات عينيه قائلا في نفسه :
ـ بقى أنا بأف يابنت الملزقه ، طب أنا هوريكي ، ثم أردف قائلا لأبيه :
ـ بابا ! هات الملف بتاعها أنا هبقى الدكتور بتاعها من هنا ورايح وهي الطالبه بتاعتي
ومن هذه اللحظه وهو يعذبها قائلا في نفسه أنها لم ترى شيئا بعد
يارا بضجر :
ـ أوامر حضرتك يادكتور
ياسين وقد استدار ليجلس بأريحيه شديده على مكتبه ويرفع قدميه على المكتب أمامه ويريح يديه خلف رأسه ثم تنهد ببرود شديد ونظر لها قائلا باستفزاز :
ـ القهوه يا قلب أمك !
يارا بغباء :
ـ ايه ؟ قهوه ؟ قهوة ايه ؟
ياسين ببرود وابتسامه مستفزه وهو على حاله :
ـ ماهي ده أول الأوامر اللي لازم تحفظيها يا ضنايا ، كل يوم قبل أي حاجه لازم فنجان القهوه يكون على مكتبي
يارا وهي على وشك الانفجار ولكنها كتمت غيظها بقوه فقالت له من بين أسنانها وهي تهم بالرحيل :
ـ ماشي أوامرك يا دكتور
انصرفت من أمامه وهي تتمتم بغل وهي تغلق الباب خلفها ثم مالبثت أن تذكرت مخططها وماتنوي أن تفعله وقفت للحظه ثم ابتسمت بخبث قائلة :
ـ جت منه هو ده انت يومك مطين ياابن رأفت ، ثم أردفت وهي تنصرف للمطعم الخاص بالمشفى :
ـ الى أرض المعركه
……………………………………………………………………………………..
بعد أن هبطت الطائره الخاصه بهم الى أجواء مصر ، نزلت لتطأ قدمها أرض مصر بعد عشرين عاما ، وقفت تتطلع قليلا وتتأمل كل ما حولها وان كانت لاترى سوى الطائرات ولكن كان يكفيها أن تستنشق هواء بلدها ، ارتسمت على شفتيها ابتسامه واسعه ، أتى هو من خلفها قائلا :
ـ عمري ماشوفتك بتضحكي كده يعني !
انمحت الابتسامه من على وجهها سريعا وحل البرود محلها ثم التفتت له قائلة :
ـ يلا عايزين نخلص
في السياره التي تقل الاثنان كانت تتأمل بشغف كل ماتراه من مباني أو اشجار أو بيوت ، وكانت تبتسم بشده فهي مشتاقة بقوه لها وتريد أن تكتفي منها قبل أن تغادر مره أخرى قالت وهي تنظر من النافذه :
ـ أنا النهارده بالليل عاوزه أخرج أتمشى لوحدى شويه
فرج وهو ينظر أمامه بحزم :
ـ لأ
ايلين وهي تلتفت له بقوه وحده :
ـ مين هيمنعني ؟ ثم أردفت وهي تعود لتنظر للنافذه مره أخرى :
ـ هنزل بالليل لوحدي أتمشى شويه ومش عاوزه أشوف خلقة حد
……………………………………………………………………………………..
حطت الطائره في مطار القاهره ثم نزل الجميع منها نظر مراد لأمه قبل ان يذهب :
ـ أنا رايح لياسين شويه وهطلع عالشغل يا أمي
عفاف بتساؤل :
ـ هتروح عالشغل علطول يا حبيبي طب ما ترتاح النهارده احنا جايين من سفر
مراد وهو يقبل رأسها ليذهب :
ـ معلش الشغل مش هيستنى لازم أروح ، ثم التفت قائلا لأخيه بحزم :
ـ وصل ست الكل الفيلا الأول وبعدين اطلع انت وصاحبك عالشغل
أومأ له عدي وعبدالرحمن راسهم ثم صعدوا لسياره واستقل مراد سيارته التي قد أمر بجلبها للمطار لانتظاره للذهاب للعمل
وصل آل مهران لمنزلهم الجديد ونزلوا من سيارتهم واخرجوا حقائبهم ماعدا عبدالرحمن الذي سوف يستقر مع خالته الوحيده بالقاهره فهي ليس لديها أبناء وهو كابن لها ن دخل الجميع للفيلا وأبهر بها الكل فهي كانت على مستوى عالي من التصميم والديكور ، صعد كلا منهم للطابق الثاني حيث تقبع الغرف واختار كل واحد حجره خاصه به ، وبعد قليل من الوقت استعد عدي وعبدالرحمن للانصراف ولكن قبل أن ينصرفوا نادت سلمى على عبدالرحمن الذي وقف متسمرا من الصدمه ، سلمى وهي تنادي :
ـ حضرت النقيب عبدالرحمن ، حضرة النقيب ؟
تهللت اساريره وخفق قلبه بشده وهو يلتفت لها ببطئ ووقف يتأملها قليلا فقد كانت سلمى صاحبة عيون خضراء وملامح هادئه وشقراء بخصلاتها الصفراء ، قال لها بتلعثم :
ـ خي..خير يا أنسه سلمى ؟
سلمى بخجل :
ـ ابدا الموبايل بتاع حضرتك نسيته ، ثم مدت يده بالهاتف الخاص به له
أخذه منها وهو ينظر لها ببلاهه ولم يشيح بعينيه بعيدا عنها ، كان عدي يقف يتابع مايحدث بغباء وهو فاغرا فاهه وينقل نظره بين الاثنين ببلاهه ثم مالبث أن ضيق عينيه بخبث ثم قال :
ـ مش يلا بينا يا أخ عشان شكلنا هنبات هنا الليله
فاق عبدالرحمن من شروده ثم تنحنح بحرج قائلا بحزم مصطنع وهو يخرج من الفيلا :
ـ حم ..حم يلا
نظر عدي لأخته وهو مازال مضيقا عينيه بعد ان ذهب صديقه فرفع اصابعه الاثنين السبابه والوسطى لعينيه ثم أشار بها لأخته التي ابتعلت ريقها بتوتر بمعنى أنه يراقبها ، ثم انصرف ليلحق بصديقه
………………………………………………………………………………………..
في المشفى بعد أن أتت يارا بالقهوه ووضعت بها غايتها وهي تضحك بخبث اتجهت بها للغرفه حيث يقبع عدوها ، دخلت بعد أن طرقت الباب ثم اتجهت للمكتب ووضعت عليه القهوه كان ياسين يراجع بعض الملفات رفع رأسه لها ثم قال ببرود :
ـ اتفضلي يادكتوره خدي الملفات ده واقعدي دوني الملاحظات اللي فيها
أومأت له يارا برأسها ولم يهمها كم الملفات التي أعطاها لها فكل مايشغل بالها الآن هو الأنتقام فقط فقالت له حتى تطمأن بأنه شرب القهوه كلها ، يارا ببراءه :
ـ هو أنا ممكن أقعد هنا حضرتك عشان لو في غلط ولا حاجه مش فاهماها تصححهالي ؟
ياسين مضيقا عينيه مرتاب من عرضها فقال بغير اقتناع :
ـ مش عارف مش مرتحالك ، تعالي اقعدي عالكنبه ده
ابتسمت بخبث ثم اتجهت للاريكه لتجلس عليها ووضعت أمامها الملفات متصنعة الاهتمام ، كانت تنظر له بين الحين والآخر لتراه وهو يرتشف القهوه وهي ترقص بداخلها من الفرحه وبعد أن تأكدت من انهائه لها نهضت قائلة :
ـ لأ أنا هاخلصهم بره وأجيبهم لحضرتك أحسن يا دكتور
ياسين ببرود :
ـ براحتك
خرجت من الغرفه مبتسمه ببلاهه وهي تتنظر مالذي سيحدث معه ، في هذه الأحيان وصل مراد للمشفي ونزل من سيارته واتجه لمكتب صديقه ، وصل للمكتب ثم طرق الباب فأذن له ياسين بالدخول فدخل مراد قائلا بابتسامه صغيره :
ـ صباح الخير
ياسين وقد قام من مكانه ليستقبل صديقه قائلا ببهجه وهو يعانقه بعد فتره طويله لم يره بها :
ـ حمدلله عالسلامه ، كنت تقولي كنت لحقت آجي أستقبلك حتى
مراد وهو يجلس عالكرسي أمام المكتب :
ـ معلش خليها مره تانيه
ياسين بضحكه :
ـ أخبار طنط وعدي ايه ؟
مراد بابتسامه جانبيه :
ـ الحمدلله بيسلموا عليك
ياسين وقد بدأت معالم وجهه تتغير قليلا :
ـ الله يسلمهم ، أخبار شغلك انت ايه ؟
مراد وقد لاحظ تغير معالم وجه صديقه فضيق عينيه وهو يجيب ببطئ :
ـ الحمدلله تمام
ياسين وقد أمسك بطنه ثم تأوه قليلا بصوت خافت ، فسأله مراد بقلق :
ـ ياسين انت كويس ؟
لم يكد يجيب عليه ياسين لأنه قد هب واقفا بسرعه ليجري على الحمام مسرعا ، انتصب مراد من عالكرسي ووقف باستغراب وتساؤل ، انتظر بعض الوقت ليخرج صديقه من الحمام ليأتي اليه ، فسأله مراد بقلق :
ـ انت كويس يا ياسين مالك ؟
ياسين وهويمسك بطنه وهو يجلس عالكرسي :
ـ اسهال ! اسهال ياابن عمي
مراد بتعجب وهو يرفع أحد حاجبيه :
ـ اسهال ؟
لم يكمل كلامه اذ بصديقه يجري مره أخرى على الحمام لينجد نفسه ، فوقف مراد مندهشا مما يحدث ، خرج له صديقه مره أخرى فقال له مراد :
ـ انت شربت ايه ولا كلت ايه ؟
ياسين وهو واقف أمامه :
ـ ماأكلتش حاجه شرب…. ثم قطع كلامه وهو ينتبه لشئ ثم التفت لصديقه بغل وصدمه :
ـ هي ..هي ..مفيش غيرها ، ثم كور يديه ورفع قبضته ليعض عليها بأسنانه من الغيظ :
ـ اااه ، أنا هوريكي يابنت الذين ، هي اللي حطت دوا اسهال في القهوه اللي جابتها ، والله ماهعديهالها
ضحك مراد على صديقه بسخريه قائلا :
ـ هي .. هي وصلت لهي ، مش قادر على بنت ؟
ثم أردف وهو يذهب قائلا :
ـ أسيبك انت بقى مع انتقامك ، سلام يا دوك
ياسين بعد أن انصرف صديقه كان الغضب يفتك به فقال بتوعد وغضب شديد :
ـ والله العظيم لأندمك على اللي عملتيه فيا ، ثم آلمته بطنه مره أخرى بشده والتفت ليركض للحمام وهو يقول :ـ حسبي الله ونعم الوكيل
………………………………………………………………………………………..و
وبعد يوم طويل كل ملتهي في عمله وياسين ملتهي بالحمام ، كانت الساعه 4
بالنسبه لفرج وايلين أوصلتهم السياره الى الفندق الذي سيقيموا به ، ثم بعد أن أخرجوا أمتعتهم نزلو مره أخرى وركبوا احدى السيارات التي استأجروها واتجهوا الى المكان الذي استطاعوا منه الوصول لريهام
وصلت السياره اسفل البنايه ووجدوا أنها شركه صغيره
فرج بهدوء وهو ينظر للبنايه متحدثا مع ايلين التي كانت تراقب المكان :
ـ المكان شركه هنعمل ايه دلوقتي ونوصل للي عملها ازاي ، ايلين بتساؤل :
ـ انت متعرفش اسمه ايه اللي اخترق الشفره ؟
فرج بضيق وتهكم :
ـ هعرف اسمه ازاي يعني ؟
ايلين بسخريه :
ـ مش بقولك طول عمرك غبي ؟ ثم أخرجت الهاتف لتتحدث مع مساعدهم ثم عرفت منه ان اسم المخترق العنكبوت وانه لم يعرف عن هويته الحقيقيه ، أغلقت معه ثم التفتت لفرج قائلة :
ـ اسمه العنكبوت
فرج بتهكم وسخريه :
ـ وده هنوصل لأهله ازاي ؟
لم يكمل كلامه وقاطعهما شخص ما وهو يهتف لأحد آخر :
ـ يا عنكبوت ، استنى ياعم انت !
التفت الاثنان بسرعه شديده الى من يهتف ، وجدوا شخص يهتف لفتاه وهو يركض لفتاة ما وهو يقول لها ليوقفها :
ـ ياعنكبوت انتي متسعجله على ايه ياحجه خدي الموبايل بتاعك كنتي ناسياه فوق
أخذت منه ريهام الهاتف ثم انصرفت بعد ان شكرته
فرج وقد قال بغير تصديق وهو ينظر لريهام محادثا ايلين :
ـ بنت ! طلعت بنت !
كانت ايلين تنظر لها بشرود وكانت شارده في هذه الفتاه لاتعلم لماذا ولكن قد انتبهت لفرج الذي لحق مسرعا بهذه الفتاه التي صعدت الى حافلة ما ولحق هذه الحافله ، وصلت هذه الحافله الى الحي الذي تقطن به ريهام ، توقفت سيارة ايلين وفرج على مسافه بعيده قليلا وجدا الفتاه تنزل من الحافله وتسير قليلا لتصل لبنايتها ، فرج بتساؤل وهو ينظر لايلين التي كان على شرودها ولم تفق منه :
ـ هنعمل ايه دلوقتي وهنوصلها ازاي ؟
ايلين بشرود :
ـ احنا عرفنا مكانها روح انت الفندق واستني لتاني يوم دلوقتي الدنيا ليلت واهلها مش هيسيبوها تنزل بكره بالنهار وهي رايحه الشغل نتصرف
فرج وقد أومأ برأسه وهف بنفاذ صبر :
ـ لسه هنستنى لبكره ، ماشي يلا خلينا نروح احنا
ايلين وهي تقول بهدوء :
ـ لأ روح انت عالفندق وأنا هتمشى شويه في الشوارع وبعد كده هارجع عالفندق
فرج وهو يزفر بضيق :
ـ انتي حره اعملي اللي عاوزه تعمليه
نزلت ايلين من السياره وأغلقت بابها ثم سارت في أحياء القاهره بعد أن انصرف فرج بالسياره للمنزل ، انقضى الوقت سريعا ولم تلاحظ هي ذلك وأصبحت الساعه التاسعه مساءا ، لم تعير للوقت انتباه كل ما كانت تريده هو الأستمتاع بالأجواء من حولها وذلك الهواء البارد الذي كان يلفح وجهها ، كانت تسير تفكر في مصير تلك الفتاه المسكينه التي أصبح مصيرها الهلاك لا تعرف مالذي سوف تفعله معها ولا تعرف لماذا يرفض قلبها بأذيتها تنهدت وهي تسير ولم تشعر الى أين تأخذها قدماها أصبح الجو باردا قليلا ، كانت ترتدر بنطال جينز أسود وبلوزه رماديه بأكمام طويله وفوقها جاكيت أسود يتناسب مع برودة الطقس وكانت تضع مسدسها في ظهرها أسفل هذه الستره ، أخذتها قدماها للسير على الكورنيش ولكن وصلت لمنطقه خالية تماما من الناس ، كان هناك هؤلاء الفاسدين الذين لا يزالوا يدمرون مستقبل معظم البنات الأبرياء ولم تسلم منهم الفتيات هؤلأء العاطلين المجرمين ، غير بارعين سوى في نشر الفساد ، كانوا أربعة يسيرون خلفها يتغزلون بها ويلفظون الألفاظ البذيئه ، كانت لاتهتم بهم بل ضاقت ذرعا منهم وهي تتأفف
كان مراد عائدا من عمله في ذلك الوقت لمح بعينيه الحاده هؤلاء الفاسدين وهم يتمحكون باحدى الفتيات ويتطاولون عليها بالألفاظ السيئه ويحاولون أن يتلمسوها اشتعلت عينيه غضبا بقوه وأوقف سيارته بسرعه كبيره حتى أحدثت صوتا نزل من سيارته وأغلق الباب خلفه بقوه وعنف واتجه لهم
كان الكيل قد طفح بايلين وجدت فجأه من يمسكها من ذراعها ، التفتت بحده وجدته شابا يبدوا عليه أنه غير أخلاقي وتكاد تجزم بأنه مدمن وذلك يظهر بوضوح من الهالات السوداء حول عينيه ، أمسكت يديه بحده وهي تلوي أصابعه في يديها ثم وجهت له بيدها الأخرى لكمه في وجهه وقع بسببها على الأرض ، نظر أصدقاءه له بصدمه وأنفه تنزف دماءا ثم نظروا لها واشتعل الغضب بعينيهم وهمو بالانقضاض عليها وجدوا من يكيل لهم ثلاثتهم اللكمات بقوه وهو يطيح بهم بقوه ، وقفت ايلين تشاهد مايحدث بدهشه ولم تعي لذلك الجزء خلفها الذي يخلو من الحاجز بينها وبين الوقوع بالنيل ، كان مراد في أشد لحظات غضبه أكال لهم اللكمات وركلهم في بطونهم بعد أن سقطوا أمامه ، أتاه واحد منهم من الخلف ليغدر به وأمسك مراد يقيضه من الخلف ولكن دفعه مراد بعيدا عنه وقام بلكمه ليصطدم بايلين فتلتوي قدمها لتسقط من فوق الكوبري بعد أن أطلقت صرخه عاليه قفز مراد ليمسك بها ويتعلق بالحديد باحدى يديه وباليد الأخري يمسك بها متدلية وهي تمسك به بيديها الاثنتين ، كان الألم يفتك بيده المتعلقه بالحديد نظر لها ، وجدها تنظر لأسفل لترى النيل أسفلها ثم رفعت عينيها الدامعه له فقال لها والألم ظاهر على محياه وهو ينهج بشده :
ـ مش هسيبك ، اوعي تسيبي ايدي
نظرت مره أخرى للأسفل ثم رفعت عينيها الدامعه وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا ببطئ وهي تتشبث به بقوه ، فصرخ بها قائلا وهو يخرج أنفاسه بسرعه شديده :
ـ ماتبصيش لتحت ، اسمعي كلامي وأنا هحاول أرفعك وانت ساعدني وامسكي في هدومي وحاولي ترفعي نفسك معايا ماشي
ايلين بنبرة بكاء :
ـ ماشي ، حاول مراد رفعها بيده التي تمسكها بكل ما أوتي من قوه وهو يصرخ ألما وهي تتشبث به بقوه وبملابسه لترفع نفسها ، استطاعت ان ترفع نفسها قليلا الى أن أحاطت بيديها حول عنقه بقوه أحاط خصرها بقوه وهو يضمهااليه بشده وبيده الأخرى مازالت يده معلقه بالحديد وجسدهما يتدلى من على الكوبري ، كانت ايلين تحتضنه بشده وهي ترتجف قليلا فقال لها :
ـ بسرعه ارفعي نفسك وامسكي الحديد وحاولي تطلعي
ايلين وهي على حالها :
ـ وانت ؟
مراد بالم :
ـ اطلعي انتي بس الأول
أومأت له ايلين برأسها ثم مدت يدها لتمسك بالحديد وترفع نفسها لاعلى بصعوبه الى أن نجحت في الصعود ، ثم نظرت لمراد وهي تمد يدها قائلة :
ـ امسك ايدي ، نظر لها مراد ثم أمسك بيدها ورفع نفسه بمساعدتها الى أن استطاع فسقط من الارهاق فوقها ، ثم أخذ الاثنان ينهجان بشده ، انتبه مراد لنفسه بأنه يقبع فوقها نظر لعينيها السمراء ثم دارت عينيه على جميع تفاصيل وجهها البريئه ولم يشعر بنفسه بأنه قد شرد في ملامحها ، أما هي فشعرت به يتطلع بجرأه على وجهها وملامحها ، احمرت وجنتيها بشده وأخفضت عينيها بعيدا عن عينيه ثم تنحنحت بحرج ، انتبه هو لنفسه وهب من فوقها معدلا من هندامه ، تبعته هي الأخرى ونهضت من على الأرض وأزالت الغبار من على ملابسها ، تنحنح مراد قائلا :
ـ انتي كويسه ؟
ايلين وقد أومأت برأسها دون أن تنظر له ، فأردف هو قائلا :
ـ معنتيش تمشي لوحدك بالليل كده تاني ، ثم قال وهو يسير أمامها ويأمرها :
ـ تعالي اركبي عشان أوصلك مينفعش أسيبك لوحدك
اعترضت ايلين قائلة :
ـ لأ مفيش داعي شكرا
نظر لها مراد نظره ولأول مره تخاف من شخص ما ، هي التي لا تكسر لها كلمه ولا يوجد من يعترض على أوامرها ومن يعملون عندها لا يردون لها كلمه واحده ، نظر لها بحده فانصاعت لأمره ولا تعلم لما شعرت بأنه يتوجب عليها أن تستمع لكلامه ، عجيبه هي الأنثى
صعدت الى سيارته وأقلها الى حيث تقيم بالفندق ، وصلت السياره للفندق ثم وقفت أمامه نزلت ايلين من السياره بعد أن شكرته ونزلت مسرعه لتدلف للداخل وتتركه هو مع أفكاره التي تتخبط برأسه ، ولكن نفضها هو بحده ناهرا نفسه على تفكيره ، ولكن المسكين لم يكن يعلم بأنه ابتداءا من هذه اللحظه قد ارتبط قلبه بشخص آخر ( رب صدفة خير من ألف ميعاد) ….
الحلقه الخامسه
…… (عدوي بين ثنايا قلبي ) ……..
في الصباح الباكر في قصر آل مهران بعد أن قام الجميع بحزم حقائبهم واستعدوا للرحيل للقاهره ، نزل الكل محملين بالحقائب وانتظروا نزول مراد هو اللآخر من الأعلى ، بعد فتره نزل هو الآخر ثم وجه سؤاله لعدي قائلا وهو يضع حقيبته على الأرض :
ـ هاه عبدالرحمن قدامه أد ايه على مايوصل ؟
عدي وهو ينظر في ساعة يده ثم يرفع عينيه لأخيه مجيبا :
ـ هو اتصل بيا من ربع ساعه ، قدامه حوالي خمس دقايق كده
عفاف بتساؤل موجهة أنظارها لعدي ومراد :
ـ هو عبدالرحمن كمان هيسافر ولا ايه ؟
عدي مجيبا عليها وهو يخرج هاتفه ليتصل به :
ـ أيوه يا ماما احنا الاثنين اتنقلنا مع بعض تبع اللوا عبدالحميد القاهره
أومأت له عفاف برأسها وهم عدي أن يتصل بعبدالرحمن الا أنه وجده يدخل من باب القصر قائلا باعتذار وهدوء :
ـ أنا أسف والله ياجماعه عالتأخير ، ثم توجه لمراد ليسلم عليه محتضنا له ، رد عليه الأخير قائلا بهدوء :
ـ ولا يهمك يا حضرة الظابط ، ثم نظر للجميع قائلا وهو يمد يده ليمسك بالحقيبه ليجرها خلفه :
ـ يلا بينا عشان الطياره
توجه عبدالرحمن ليسلم على عفاف ، ثم سلم على عدي الذي كان لاويا فمه قائلا :
ـ لسه بدري ياخويا ايه نموسيتك كحلي
عبدالرحمن بنفاذ صبر :
ـ ياعم اهدى بقى الله يخليك ، ثم حانت من عبدالرحمن التفاته لسلمى فارتسمت ابتسامه واسعه بلهاء على فمه قائلا بخفوت :
ـ ازيك يا آنسه سلمى ؟
سلمى بخجل مخفضة عينيها وابتسامه صغيره على محياها :
ـ آا …الحمدلله
ثم أمسكت حقيبتها لتجرها مسرعة لتلحق بعائلتها
عبدالرحمن بتنهيده حاره :
ـ هتموتيني بدري يابنت مهران صبرني يارب !!
……………………………………………………………………………………….
بعد أن استيقظت ريهام من النوم هي ويارا دلفت يارا للمطبخ لتحضر الفطور ، كانت ريهام ترتدي ملابسها ، ارتدت بنطال جينز أزرق وفوقه بلوزه قطنيه ورديه واتجهت لخزانتها لتخرج لها ستره ترتديها وفتحت الباب الخاص بالخزانه ثم أخذت تفكر أي واحده تختار واختارت واحده سمراء وارتدتها ثم وضعت يدها في الجيب لتعدلها ، التقطت يدها شيئا ورقيا أخرجته لترى ماهو ، وجدتها الصوره التي قد أعطتها جدتها لها منذ ثمانية عشر عاما قبل أن تتوفى كانت هذه الصوره تطابق تماما الصوره التي مع ايلين ، كانت تضم هذه الصوره والديها وأختها التي تكبرها بثلاث أعوام ، تنهدت بحرقه وامتلأت عينيها بالدموع ثم مسحت عينيها بسرعه بظهر كفها ووضعتها تحت ملابسها ، ثم خرجت من الغرفه لتتناول الفطور مع صديقتها
………………………………………………………………………………….
في الطائره الخاصه التي كانت وجهتها هي مصر ، كانت تجلس بجوار الشباك تنظر منه وهي شارده في حياتها وكل مامرت به تنهدت بقوه وأخرجت ما كان بصدرها ، قاطع شرودها فرج وهو يجلس بجانبها ثم قال لها :
ـ لسه سرحانه برده
ايلين ببرود وهي تنظر من الشباك دون أن تعيره اهتمام :
ـ لسه الراجل اللي معانا موصلش لحاجه ؟
فرج بضيق قليلا :
ـ لسه ماتزفتش وصل ، واضح انه اللي عمل كده مش سهل ومأمن نفسه كويس
ايلين ببرود تام وايجاز :
ـ طيب
فرج بحنق من معاملتها :
ـ طيب ايه ؟
ايلين وقد التفتت لتنظر له بهدوء مستفز ولم ترد ثم أشاحت بنظرها بعيدا عنه ، أدار فرج وجهه وهو يتمتم بخفوت وضيق :
ـ بارده
ايلين بتهكم وهي تلوي فمها وهي تنظر للشباك قائلة له حتي يسمعها :
ـ عارفه !
………………………………………………………………………………….
بعد أن ذهبت يارا للمشفى استعدادا لحرب سوف تقوم اتجهت لتبدل ملابسها بالزي الموحد ، قابلتها صديقتها حلا ببشاشه قائله وهي تضحك :
ـ صباح الخير يادوك
يارا بابتسامه وهي ترتدي ملابسها :
ـ صباح النور يا كبير
حلا بضحكه وهي تغمز باحدى عينيها :
ـ هاه ناوي على ايه النهارده ؟
يارا بابتسامه شيطانيه وهي تحك يديها ببعضها :
ـ مش هخليه يخرج من الحمام عاوزاه يتلبس
أطلقت حلا ضحكه عاليه مقهقه على أفكار صديقتها ثم قالت من بين ضحكاتها :
ـ ربنا معاه وقع في منطقه غلط
يارا وهي تتوعد :
ـ ولسه والله لاوريه عشان مرمطة انبارح ده
حلا وهي تخرج :
ـ طب يلا ياختي عشان هنتأخر
…………………………………………………………………………………
ذهبت ريهام هي الأخرى للعمل القت التحيه على زملائها ، ثم جلست أمام الحاسوب الخاص بها ، قامت بتشغيله وقبل أن تبدأ بعملها قامت بفتح الفايلات الخاصه بالمافيا وأكملت عمل النسخه التي كانت تقوم بها من البارحه ، في هذه اللحظه بالضبط في الطائره التي تتواجد بها ايلين وفرج قطع صمت كلا منهم ذلك الرجل الذي معهم وهو يهتف بالروسيه بأنه قد فعلها ، نهض كلا من ايلين وفرج مسرعين له ، كان يجلس على الكرسي الخاص به وهما يحاوطاه من الجانبين ، كانا الأثنان يميلان بجزعيهما ليريا مالذي فعله ، أوضح لهما بالروسيه بأنه قد توصل للذي اخترق الشفره الخاصه بهم وأنه يستطيع أن يحدد موقعه الآن ، أمره فرج بأن يحدد بأسرع وقت ، وبالفعل استطاع ذلك الرجل التوصل للمكان ، واتفق فرج مع ايلين بأنه ما ان تصل الطائره سوف يتجهوا بأسرع وقت لذلك المكان
…………………………………………………………………………………….
أثناء قيام ريهام بعملها وبعد أن نسخت ماتريد ، أتاها اتصالا هاتفيا على الهاتف الخاص بها التقطت الهاتف لترى الرقم ولكنه كان غريبا ردت عليه :
ـ الو
المتصل :
ـ الانسه ريهام عمر أحمد مختار ؟
ريهام وقد عقدت حاجبيها :
ـ أيوه أنا مين معايا ؟
المتصل :
ـ أيوه ، أنا بكلم حضرتك من شركة آل مهران للعمار ، حضرتك كنت مقدمه من فتره على طلب للموظفين اللي عايزين يلتحقوا بنظام المحاسبه اللي عندنا في الشركه ؟
ريهام وقد تهللت أساريرها وارتسمت ابتسامه واسعه على فمها :
ـ أيوه حضرتك أنا قدمت الطلب من فتره وقالولي استنى الرد ؟
المتصل :
ـ أيوه ، أحب أفرح حضرتك انك اتقبلتي للشغل وسيادتك تقدري تستلميه من بكره لو عايزه ؟
ريهام بسعاده شديده :
ـ ايوه طبعا عايزه ، خلاص بكره ان شاءلله هكون هناك الساعه 8
المتصل :
ـ منتظرين حضرتك
ريهام :
ـ شكرا ليكي ، أغلقت الهاتف ثم تنهدت بسعاده قويه وهو تحمدالله على توفيقه لها
…………………………………………………………………………………..
في المشفى وتحديدا في غرفة ياسين كان يرتدي البالطو الخاص به صدع رنين هاتفه في الارجاء ، التقطته ليرد ، وجد اسم صديقه المقرب يعتلي الشاشه فرد بمرح :
ـ لا ياراجل ومكلف نفسك تسأل وتمسك التليفون وتعبرني ، ده انت طول عمرك ندل
مراد وهو في الطائره يجلس بجوار النافذه ويبستم ابتسامه خفيفه فرد بهدوء بصوته الجهوري :
ـ انت قد الكلمه اللي قولتها ده ؟
ياسين بمرح :
ـ لا ياعم والله توبه أنا مش قصدي أنا بهزر بس
مراد بهدوء :
ـ ماشي هعديهالك ، انت أخبارك ايه ؟ وأخبار عمي رأفت ؟
ياسين بمرح وهو يجلس على الكرسي خلف المكتب :
ـ زي البومب ياخويا وأنا الحمدلله تمام ، ناقصنا وجودك بس
مراد بابتسامه جانبيه :
ـ أبشر ياسيدي أنا دلوقتي في طريقي للقاهره وجايلك
ياسين وقد تفاجأ :
ـ بتتكلم جد !!
مراد وهو يربط حزام المقعد لتستعد الطائره للهبوط :
ـ وأنا هكذب ليه ، دلوقتي الطياره بتستعد عشان تنزل اهي ، وشويه وتلاقيني عندك
ياسين بفرحه وقد وقف خلف المكتب :
ـ مستنيك يا صاحبي والله زمان
مراد ببابتسامه صادقه :
ـ جايلك أهو مش هتأخر
…………………………………………………………………………………..
بعد أن أنهى ياسين مكالمته مع صديقه طرق الباب فسمح للطارق بالدخول ، دلفت يارا بعد أن أخذت نفسا عميقا وهي تدعو الله بأن يوفقها في حربها هذه ، دلفت بكل ثقه وهو ما ان رآها حتى تبدلت السعاده للاشمئزاز وهو يتأفف ، فهو يتذكر ماذا فعل بعد أن رآها لأول مره فقد نزل ليرى مايريده والده وتفاجأ منه لأنه قد توسط لها لكي لا يؤذيها معللا بأنها طالبه متفوقه وانه قد تخرب ما كان يريده بسبب حيوان بأف قد أفسد له عيناته ، احتدت نظرات عينيه قائلا في نفسه :
ـ بقى أنا بأف يابنت الملزقه ، طب أنا هوريكي ، ثم أردف قائلا لأبيه :
ـ بابا ! هات الملف بتاعها أنا هبقى الدكتور بتاعها من هنا ورايح وهي الطالبه بتاعتي
ومن هذه اللحظه وهو يعذبها قائلا في نفسه أنها لم ترى شيئا بعد
يارا بضجر :
ـ أوامر حضرتك يادكتور
ياسين وقد استدار ليجلس بأريحيه شديده على مكتبه ويرفع قدميه على المكتب أمامه ويريح يديه خلف رأسه ثم تنهد ببرود شديد ونظر لها قائلا باستفزاز :
ـ القهوه يا قلب أمك !
يارا بغباء :
ـ ايه ؟ قهوه ؟ قهوة ايه ؟
ياسين ببرود وابتسامه مستفزه وهو على حاله :
ـ ماهي ده أول الأوامر اللي لازم تحفظيها يا ضنايا ، كل يوم قبل أي حاجه لازم فنجان القهوه يكون على مكتبي
يارا وهي على وشك الانفجار ولكنها كتمت غيظها بقوه فقالت له من بين أسنانها وهي تهم بالرحيل :
ـ ماشي أوامرك يا دكتور
انصرفت من أمامه وهي تتمتم بغل وهي تغلق الباب خلفها ثم مالبثت أن تذكرت مخططها وماتنوي أن تفعله وقفت للحظه ثم ابتسمت بخبث قائلة :
ـ جت منه هو ده انت يومك مطين ياابن رأفت ، ثم أردفت وهي تنصرف للمطعم الخاص بالمشفى :
ـ الى أرض المعركه
……………………………………………………………………………………..
بعد أن هبطت الطائره الخاصه بهم الى أجواء مصر ، نزلت لتطأ قدمها أرض مصر بعد عشرين عاما ، وقفت تتطلع قليلا وتتأمل كل ما حولها وان كانت لاترى سوى الطائرات ولكن كان يكفيها أن تستنشق هواء بلدها ، ارتسمت على شفتيها ابتسامه واسعه ، أتى هو من خلفها قائلا :
ـ عمري ماشوفتك بتضحكي كده يعني !
انمحت الابتسامه من على وجهها سريعا وحل البرود محلها ثم التفتت له قائلة :
ـ يلا عايزين نخلص
في السياره التي تقل الاثنان كانت تتأمل بشغف كل ماتراه من مباني أو اشجار أو بيوت ، وكانت تبتسم بشده فهي مشتاقة بقوه لها وتريد أن تكتفي منها قبل أن تغادر مره أخرى قالت وهي تنظر من النافذه :
ـ أنا النهارده بالليل عاوزه أخرج أتمشى لوحدى شويه
فرج وهو ينظر أمامه بحزم :
ـ لأ
ايلين وهي تلتفت له بقوه وحده :
ـ مين هيمنعني ؟ ثم أردفت وهي تعود لتنظر للنافذه مره أخرى :
ـ هنزل بالليل لوحدي أتمشى شويه ومش عاوزه أشوف خلقة حد
……………………………………………………………………………………..
حطت الطائره في مطار القاهره ثم نزل الجميع منها نظر مراد لأمه قبل ان يذهب :
ـ أنا رايح لياسين شويه وهطلع عالشغل يا أمي
عفاف بتساؤل :
ـ هتروح عالشغل علطول يا حبيبي طب ما ترتاح النهارده احنا جايين من سفر
مراد وهو يقبل رأسها ليذهب :
ـ معلش الشغل مش هيستنى لازم أروح ، ثم التفت قائلا لأخيه بحزم :
ـ وصل ست الكل الفيلا الأول وبعدين اطلع انت وصاحبك عالشغل
أومأ له عدي وعبدالرحمن راسهم ثم صعدوا لسياره واستقل مراد سيارته التي قد أمر بجلبها للمطار لانتظاره للذهاب للعمل
وصل آل مهران لمنزلهم الجديد ونزلوا من سيارتهم واخرجوا حقائبهم ماعدا عبدالرحمن الذي سوف يستقر مع خالته الوحيده بالقاهره فهي ليس لديها أبناء وهو كابن لها ن دخل الجميع للفيلا وأبهر بها الكل فهي كانت على مستوى عالي من التصميم والديكور ، صعد كلا منهم للطابق الثاني حيث تقبع الغرف واختار كل واحد حجره خاصه به ، وبعد قليل من الوقت استعد عدي وعبدالرحمن للانصراف ولكن قبل أن ينصرفوا نادت سلمى على عبدالرحمن الذي وقف متسمرا من الصدمه ، سلمى وهي تنادي :
ـ حضرت النقيب عبدالرحمن ، حضرة النقيب ؟
تهللت اساريره وخفق قلبه بشده وهو يلتفت لها ببطئ ووقف يتأملها قليلا فقد كانت سلمى صاحبة عيون خضراء وملامح هادئه وشقراء بخصلاتها الصفراء ، قال لها بتلعثم :
ـ خي..خير يا أنسه سلمى ؟
سلمى بخجل :
ـ ابدا الموبايل بتاع حضرتك نسيته ، ثم مدت يده بالهاتف الخاص به له
أخذه منها وهو ينظر لها ببلاهه ولم يشيح بعينيه بعيدا عنها ، كان عدي يقف يتابع مايحدث بغباء وهو فاغرا فاهه وينقل نظره بين الاثنين ببلاهه ثم مالبث أن ضيق عينيه بخبث ثم قال :
ـ مش يلا بينا يا أخ عشان شكلنا هنبات هنا الليله
فاق عبدالرحمن من شروده ثم تنحنح بحرج قائلا بحزم مصطنع وهو يخرج من الفيلا :
ـ حم ..حم يلا
نظر عدي لأخته وهو مازال مضيقا عينيه بعد ان ذهب صديقه فرفع اصابعه الاثنين السبابه والوسطى لعينيه ثم أشار بها لأخته التي ابتعلت ريقها بتوتر بمعنى أنه يراقبها ، ثم انصرف ليلحق بصديقه
………………………………………………………………………………………..
في المشفى بعد أن أتت يارا بالقهوه ووضعت بها غايتها وهي تضحك بخبث اتجهت بها للغرفه حيث يقبع عدوها ، دخلت بعد أن طرقت الباب ثم اتجهت للمكتب ووضعت عليه القهوه كان ياسين يراجع بعض الملفات رفع رأسه لها ثم قال ببرود :
ـ اتفضلي يادكتوره خدي الملفات ده واقعدي دوني الملاحظات اللي فيها
أومأت له يارا برأسها ولم يهمها كم الملفات التي أعطاها لها فكل مايشغل بالها الآن هو الأنتقام فقط فقالت له حتى تطمأن بأنه شرب القهوه كلها ، يارا ببراءه :
ـ هو أنا ممكن أقعد هنا حضرتك عشان لو في غلط ولا حاجه مش فاهماها تصححهالي ؟
ياسين مضيقا عينيه مرتاب من عرضها فقال بغير اقتناع :
ـ مش عارف مش مرتحالك ، تعالي اقعدي عالكنبه ده
ابتسمت بخبث ثم اتجهت للاريكه لتجلس عليها ووضعت أمامها الملفات متصنعة الاهتمام ، كانت تنظر له بين الحين والآخر لتراه وهو يرتشف القهوه وهي ترقص بداخلها من الفرحه وبعد أن تأكدت من انهائه لها نهضت قائلة :
ـ لأ أنا هاخلصهم بره وأجيبهم لحضرتك أحسن يا دكتور
ياسين ببرود :
ـ براحتك
خرجت من الغرفه مبتسمه ببلاهه وهي تتنظر مالذي سيحدث معه ، في هذه الأحيان وصل مراد للمشفي ونزل من سيارته واتجه لمكتب صديقه ، وصل للمكتب ثم طرق الباب فأذن له ياسين بالدخول فدخل مراد قائلا بابتسامه صغيره :
ـ صباح الخير
ياسين وقد قام من مكانه ليستقبل صديقه قائلا ببهجه وهو يعانقه بعد فتره طويله لم يره بها :
ـ حمدلله عالسلامه ، كنت تقولي كنت لحقت آجي أستقبلك حتى
مراد وهو يجلس عالكرسي أمام المكتب :
ـ معلش خليها مره تانيه
ياسين بضحكه :
ـ أخبار طنط وعدي ايه ؟
مراد بابتسامه جانبيه :
ـ الحمدلله بيسلموا عليك
ياسين وقد بدأت معالم وجهه تتغير قليلا :
ـ الله يسلمهم ، أخبار شغلك انت ايه ؟
مراد وقد لاحظ تغير معالم وجه صديقه فضيق عينيه وهو يجيب ببطئ :
ـ الحمدلله تمام
ياسين وقد أمسك بطنه ثم تأوه قليلا بصوت خافت ، فسأله مراد بقلق :
ـ ياسين انت كويس ؟
لم يكد يجيب عليه ياسين لأنه قد هب واقفا بسرعه ليجري على الحمام مسرعا ، انتصب مراد من عالكرسي ووقف باستغراب وتساؤل ، انتظر بعض الوقت ليخرج صديقه من الحمام ليأتي اليه ، فسأله مراد بقلق :
ـ انت كويس يا ياسين مالك ؟
ياسين وهويمسك بطنه وهو يجلس عالكرسي :
ـ اسهال ! اسهال ياابن عمي
مراد بتعجب وهو يرفع أحد حاجبيه :
ـ اسهال ؟
لم يكمل كلامه اذ بصديقه يجري مره أخرى على الحمام لينجد نفسه ، فوقف مراد مندهشا مما يحدث ، خرج له صديقه مره أخرى فقال له مراد :
ـ انت شربت ايه ولا كلت ايه ؟
ياسين وهو واقف أمامه :
ـ ماأكلتش حاجه شرب…. ثم قطع كلامه وهو ينتبه لشئ ثم التفت لصديقه بغل وصدمه :
ـ هي ..هي ..مفيش غيرها ، ثم كور يديه ورفع قبضته ليعض عليها بأسنانه من الغيظ :
ـ اااه ، أنا هوريكي يابنت الذين ، هي اللي حطت دوا اسهال في القهوه اللي جابتها ، والله ماهعديهالها
ضحك مراد على صديقه بسخريه قائلا :
ـ هي .. هي وصلت لهي ، مش قادر على بنت ؟
ثم أردف وهو يذهب قائلا :
ـ أسيبك انت بقى مع انتقامك ، سلام يا دوك
ياسين بعد أن انصرف صديقه كان الغضب يفتك به فقال بتوعد وغضب شديد :
ـ والله العظيم لأندمك على اللي عملتيه فيا ، ثم آلمته بطنه مره أخرى بشده والتفت ليركض للحمام وهو يقول :ـ حسبي الله ونعم الوكيل
………………………………………………………………………………………..و
وبعد يوم طويل كل ملتهي في عمله وياسين ملتهي بالحمام ، كانت الساعه 4
بالنسبه لفرج وايلين أوصلتهم السياره الى الفندق الذي سيقيموا به ، ثم بعد أن أخرجوا أمتعتهم نزلو مره أخرى وركبوا احدى السيارات التي استأجروها واتجهوا الى المكان الذي استطاعوا منه الوصول لريهام
وصلت السياره اسفل البنايه ووجدوا أنها شركه صغيره
فرج بهدوء وهو ينظر للبنايه متحدثا مع ايلين التي كانت تراقب المكان :
ـ المكان شركه هنعمل ايه دلوقتي ونوصل للي عملها ازاي ، ايلين بتساؤل :
ـ انت متعرفش اسمه ايه اللي اخترق الشفره ؟
فرج بضيق وتهكم :
ـ هعرف اسمه ازاي يعني ؟
ايلين بسخريه :
ـ مش بقولك طول عمرك غبي ؟ ثم أخرجت الهاتف لتتحدث مع مساعدهم ثم عرفت منه ان اسم المخترق العنكبوت وانه لم يعرف عن هويته الحقيقيه ، أغلقت معه ثم التفتت لفرج قائلة :
ـ اسمه العنكبوت
فرج بتهكم وسخريه :
ـ وده هنوصل لأهله ازاي ؟
لم يكمل كلامه وقاطعهما شخص ما وهو يهتف لأحد آخر :
ـ يا عنكبوت ، استنى ياعم انت !
التفت الاثنان بسرعه شديده الى من يهتف ، وجدوا شخص يهتف لفتاه وهو يركض لفتاة ما وهو يقول لها ليوقفها :
ـ ياعنكبوت انتي متسعجله على ايه ياحجه خدي الموبايل بتاعك كنتي ناسياه فوق
أخذت منه ريهام الهاتف ثم انصرفت بعد ان شكرته
فرج وقد قال بغير تصديق وهو ينظر لريهام محادثا ايلين :
ـ بنت ! طلعت بنت !
كانت ايلين تنظر لها بشرود وكانت شارده في هذه الفتاه لاتعلم لماذا ولكن قد انتبهت لفرج الذي لحق مسرعا بهذه الفتاه التي صعدت الى حافلة ما ولحق هذه الحافله ، وصلت هذه الحافله الى الحي الذي تقطن به ريهام ، توقفت سيارة ايلين وفرج على مسافه بعيده قليلا وجدا الفتاه تنزل من الحافله وتسير قليلا لتصل لبنايتها ، فرج بتساؤل وهو ينظر لايلين التي كان على شرودها ولم تفق منه :
ـ هنعمل ايه دلوقتي وهنوصلها ازاي ؟
ايلين بشرود :
ـ احنا عرفنا مكانها روح انت الفندق واستني لتاني يوم دلوقتي الدنيا ليلت واهلها مش هيسيبوها تنزل بكره بالنهار وهي رايحه الشغل نتصرف
فرج وقد أومأ برأسه وهف بنفاذ صبر :
ـ لسه هنستنى لبكره ، ماشي يلا خلينا نروح احنا
ايلين وهي تقول بهدوء :
ـ لأ روح انت عالفندق وأنا هتمشى شويه في الشوارع وبعد كده هارجع عالفندق
فرج وهو يزفر بضيق :
ـ انتي حره اعملي اللي عاوزه تعمليه
نزلت ايلين من السياره وأغلقت بابها ثم سارت في أحياء القاهره بعد أن انصرف فرج بالسياره للمنزل ، انقضى الوقت سريعا ولم تلاحظ هي ذلك وأصبحت الساعه التاسعه مساءا ، لم تعير للوقت انتباه كل ما كانت تريده هو الأستمتاع بالأجواء من حولها وذلك الهواء البارد الذي كان يلفح وجهها ، كانت تسير تفكر في مصير تلك الفتاه المسكينه التي أصبح مصيرها الهلاك لا تعرف مالذي سوف تفعله معها ولا تعرف لماذا يرفض قلبها بأذيتها تنهدت وهي تسير ولم تشعر الى أين تأخذها قدماها أصبح الجو باردا قليلا ، كانت ترتدر بنطال جينز أسود وبلوزه رماديه بأكمام طويله وفوقها جاكيت أسود يتناسب مع برودة الطقس وكانت تضع مسدسها في ظهرها أسفل هذه الستره ، أخذتها قدماها للسير على الكورنيش ولكن وصلت لمنطقه خالية تماما من الناس ، كان هناك هؤلاء الفاسدين الذين لا يزالوا يدمرون مستقبل معظم البنات الأبرياء ولم تسلم منهم الفتيات هؤلأء العاطلين المجرمين ، غير بارعين سوى في نشر الفساد ، كانوا أربعة يسيرون خلفها يتغزلون بها ويلفظون الألفاظ البذيئه ، كانت لاتهتم بهم بل ضاقت ذرعا منهم وهي تتأفف
كان مراد عائدا من عمله في ذلك الوقت لمح بعينيه الحاده هؤلاء الفاسدين وهم يتمحكون باحدى الفتيات ويتطاولون عليها بالألفاظ السيئه ويحاولون أن يتلمسوها اشتعلت عينيه غضبا بقوه وأوقف سيارته بسرعه كبيره حتى أحدثت صوتا نزل من سيارته وأغلق الباب خلفه بقوه وعنف واتجه لهم
كان الكيل قد طفح بايلين وجدت فجأه من يمسكها من ذراعها ، التفتت بحده وجدته شابا يبدوا عليه أنه غير أخلاقي وتكاد تجزم بأنه مدمن وذلك يظهر بوضوح من الهالات السوداء حول عينيه ، أمسكت يديه بحده وهي تلوي أصابعه في يديها ثم وجهت له بيدها الأخرى لكمه في وجهه وقع بسببها على الأرض ، نظر أصدقاءه له بصدمه وأنفه تنزف دماءا ثم نظروا لها واشتعل الغضب بعينيهم وهمو بالانقضاض عليها وجدوا من يكيل لهم ثلاثتهم اللكمات بقوه وهو يطيح بهم بقوه ، وقفت ايلين تشاهد مايحدث بدهشه ولم تعي لذلك الجزء خلفها الذي يخلو من الحاجز بينها وبين الوقوع بالنيل ، كان مراد في أشد لحظات غضبه أكال لهم اللكمات وركلهم في بطونهم بعد أن سقطوا أمامه ، أتاه واحد منهم من الخلف ليغدر به وأمسك مراد يقيضه من الخلف ولكن دفعه مراد بعيدا عنه وقام بلكمه ليصطدم بايلين فتلتوي قدمها لتسقط من فوق الكوبري بعد أن أطلقت صرخه عاليه قفز مراد ليمسك بها ويتعلق بالحديد باحدى يديه وباليد الأخري يمسك بها متدلية وهي تمسك به بيديها الاثنتين ، كان الألم يفتك بيده المتعلقه بالحديد نظر لها ، وجدها تنظر لأسفل لترى النيل أسفلها ثم رفعت عينيها الدامعه له فقال لها والألم ظاهر على محياه وهو ينهج بشده :
ـ مش هسيبك ، اوعي تسيبي ايدي
نظرت مره أخرى للأسفل ثم رفعت عينيها الدامعه وهي تحرك رأسها يمينا ويسارا ببطئ وهي تتشبث به بقوه ، فصرخ بها قائلا وهو يخرج أنفاسه بسرعه شديده :
ـ ماتبصيش لتحت ، اسمعي كلامي وأنا هحاول أرفعك وانت ساعدني وامسكي في هدومي وحاولي ترفعي نفسك معايا ماشي
ايلين بنبرة بكاء :
ـ ماشي ، حاول مراد رفعها بيده التي تمسكها بكل ما أوتي من قوه وهو يصرخ ألما وهي تتشبث به بقوه وبملابسه لترفع نفسها ، استطاعت ان ترفع نفسها قليلا الى أن أحاطت بيديها حول عنقه بقوه أحاط خصرها بقوه وهو يضمهااليه بشده وبيده الأخرى مازالت يده معلقه بالحديد وجسدهما يتدلى من على الكوبري ، كانت ايلين تحتضنه بشده وهي ترتجف قليلا فقال لها :
ـ بسرعه ارفعي نفسك وامسكي الحديد وحاولي تطلعي
ايلين وهي على حالها :
ـ وانت ؟
مراد بالم :
ـ اطلعي انتي بس الأول
أومأت له ايلين برأسها ثم مدت يدها لتمسك بالحديد وترفع نفسها لاعلى بصعوبه الى أن نجحت في الصعود ، ثم نظرت لمراد وهي تمد يدها قائلة :
ـ امسك ايدي ، نظر لها مراد ثم أمسك بيدها ورفع نفسه بمساعدتها الى أن استطاع فسقط من الارهاق فوقها ، ثم أخذ الاثنان ينهجان بشده ، انتبه مراد لنفسه بأنه يقبع فوقها نظر لعينيها السمراء ثم دارت عينيه على جميع تفاصيل وجهها البريئه ولم يشعر بنفسه بأنه قد شرد في ملامحها ، أما هي فشعرت به يتطلع بجرأه على وجهها وملامحها ، احمرت وجنتيها بشده وأخفضت عينيها بعيدا عن عينيه ثم تنحنحت بحرج ، انتبه هو لنفسه وهب من فوقها معدلا من هندامه ، تبعته هي الأخرى ونهضت من على الأرض وأزالت الغبار من على ملابسها ، تنحنح مراد قائلا :
ـ انتي كويسه ؟
ايلين وقد أومأت برأسها دون أن تنظر له ، فأردف هو قائلا :
ـ معنتيش تمشي لوحدك بالليل كده تاني ، ثم قال وهو يسير أمامها ويأمرها :
ـ تعالي اركبي عشان أوصلك مينفعش أسيبك لوحدك
اعترضت ايلين قائلة :
ـ لأ مفيش داعي شكرا
نظر لها مراد نظره ولأول مره تخاف من شخص ما ، هي التي لا تكسر لها كلمه ولا يوجد من يعترض على أوامرها ومن يعملون عندها لا يردون لها كلمه واحده ، نظر لها بحده فانصاعت لأمره ولا تعلم لما شعرت بأنه يتوجب عليها أن تستمع لكلامه ، عجيبه هي الأنثى
صعدت الى سيارته وأقلها الى حيث تقيم بالفندق ، وصلت السياره للفندق ثم وقفت أمامه نزلت ايلين من السياره بعد أن شكرته ونزلت مسرعه لتدلف للداخل وتتركه هو مع أفكاره التي تتخبط برأسه ، ولكن نفضها هو بحده ناهرا نفسه على تفكيره ، ولكن المسكين لم يكن يعلم بأنه ابتداءا من هذه اللحظه قد ارتبط قلبه بشخص آخر ( رب صدفة خير من ألف ميعاد) ….