روايات شيقة

رواية دواعي امنية مشددة الفصل الحادي عشر 11 بقلم منال سالم

رواية دواعي امنية مشددة الفصل الحادي عشر 11 بقلم منال سالم 

 

الفصل الحادي عشـــــر ( الجزء الأول ) :

برزت عروق إينــاس المحتقنة بالدماء الغاضبة بوضـــوح وهي تنظر بنظرات مشتعلة إلى رفيقتها هدير التي أوقعتها في مكيدة محكمة ..
صــاحت بها بصوت هادر وهي تهزها بعنف :
-ازاي تعملي فيا كده ؟

أزاحت هدير قبضتيها عنها ، ونظرت لها ببرود ، ثم تحركت مبتعدة لخطوة قبل أن تجيبها بجمود :
-عادي

صرخت فيها إيناس بإنفعال وهي تتحرك لمواجهتها :
-بتقولي عادي ، بالبساطة دي !!!

ثم قبضت على ذراعها ، وأكملت بصوت هادر :
-انتي وديتني في مصيبة ، ده باسل يا هدير ، انتي طلعتيني زبالة قصاده

التوى ثغر هدير بإبتسامة غير مكترثة زادت من استفزاز إيناس ، فهتفت بنبرة مغلولة وقد احتقنت عيناها بطريقة مخيفة :
-انتي .. انتي مش عارفة هو ممكن يعمل فيا ايه ؟ ده أقل حاجة ممكن يعملها إنه يقول لمسعد

لكزتها هدير بكوعها لتحرر قبضتها ، وهتفت بعدم مبالاة :
-متصدعنيش بقى ! محسساني إنه آآ..

لم تكمل جملتها حيث هوت إيناس على صدغها بصفعة مفاجئة وقوية ، ومن ثم صرخت فيها بإهتياج :
-دي أقل حاجة تستحقيها مني ، إنتي استحالة تكوني صاحبتي أو بتتمنيلي الخير ، إنتي شر !

صدمت هدير مما فعلته بها ، ووضعت يدها على وجنتها لتتحسس موضع الألم ، وتلون وجهها بحمرة مريبة ، ثم صاحت بعدم تصديق وهي ترفع حاجبيها بإستنكار :
-انتي بتضربيني يا إيناس ؟!

مدت إيناس ساقها بحركة بارعة لتلفها حول ساق هدير ، فأوقعتها أرضاً ، ثم جثت فوقها ، وهتفت بتوعد :
-ده أنا هاموتك ! انتي مش عارفة عملتي فيا ايه

وبالفعل انهالت باللكمات عليها ، وحاولت خدشها في عنقها بأظافرها ، وقاومت الأخيرة ضرباتها قدر المستطاع ، وصرخت متأوهـــة :
-آآآآه ، طب والله ماسيباكي ، وهاتشوفي

جذبتها إيناس من خصلات شعرها بعنف ، وتابعت بصوت محتد :
-منك لله يا شيخة ، خدي

صاحت هدير بصراخ ، وأصيبت إصابات مباشرة في عينيها وفمها ، ونزفت من أنفها ، وهدرت بتهديد صريح :
-آآي ، اوكي يا إيناس هتشوفي ، والله لأوريكي

لم تعبأ بها إيناس بل أكملت ضربها ، ونظرت لها بإستهزاء وهي ترد عليها بسخط :
-اكتر من كده ايه !

وما إن أفرغت شحنة غضبها فيها حتى نهضت عنها ، وبصقت عليها لتقول بتقزز:
-دي أخــر مرة أعرف واحدة زيك !

ثم لملمت أشيائها ، وطرحت حقيبتها على كتفها ، وركضت مبتعدة عنها وهي تحاول الصمود لكي لا تنهار باكية ..
تأوهت هدير بأنين واضح ، وبدى وجهها متورماً للغاية ، فتلمسته بحذر ، وضاقت نظراتها وهي تتوعدها :
-وأنا هادفعك تمن ده غالي !
………………………………..

لم يصدق باسل أذنيه عقب تلك المكالمة ..
استغرقه الأمر عدة لحظات ليستوعب أن الأخت الصغرى لرفيقه المقرب كانت تتحاذق عليه وتشاغله كأي فتاة لعوب ..
كـــور قبضة يده بحنق ، ثم ضرب بها بعنف على الحائط المجاور له ..

تحرك مسعد صوبه ، ونظر له متعجباً من حالة العصبية البادية عليه ، وســأله بإبتسامة مرحة وهي يغمز بعينه :
-ايه ، الجو مزعلك ولا ايه ؟

التفت باسل برأســـه نحوه ، ونظر له مطولاً دون أن ينبس ببنت شفة ، فقد كان في موقف حرج ..
تردد في إخبار مسعد بالهوية الحقيقية للمتصل المزعج ، فهو لا يضمن عواقب المسألة إن عرف أنها أخته إيناس.

لاحظ مسعد شروده ، فســأله مجدداً بإهتمام وهو يتفرس ملامحه بدقة :
-ايه يا عم باسل ، إنت سرحان كده في ايه ؟

ضغط باسل على شفتيه بقوة ، وأخذ نفساً عميقاً حبسه في صدره المشتعل بالنيران المستعرة .. ولم يجبه

انضمت سابين إليهما وتساءلت بغرابة وهي توزع نظراتها بينهما :
-في ايه ؟

-في حاجة حصلت ؟
قالها مسعد وهو يضع يده على كتف زميله ، فانتفض الأخير من لمسته ، وظهر على وجهه علامات الإنزعاج ..
نفخ باسل بضجر ، وأجابه بصعوبة وهو يحاول الحفاظ على نبرة صوته المنفعلة :
-مافيش

ســأله مسعد بفضول وهو يحاول التحديق به :
-يعني معرفتش مين اللي قرفاك ؟

جمـــد باسل تعابير وجهه ، وأجابه بإقتضاب:
-لأ ..!

ثم صمت للحظة قبل أن يكمل بتوعد خفي :
-بس هحسابها كويس لو وصلتلها

أومــأ مسعد برأســـه موافقاً إياه ليضيف :
-أكيد طبعاً ، أقل حاجة تجيبها تحت آآ…..

لم ينتبه باسل إلى بقية حديث رفيقه فقد شرد في التفكير في الأسباب التي دفعت إيناس لإرتكاب تلك الحماقات التي أوقعتها في المحظور .. واعتصر عقله لإستنتاجها ، لكنه لم يجد إجابة مرضية له ..
تابعت سابين ذلك الحديث بينهما دون أن تفرض نفسها وتتدخل في الحوار ، وأخذت تتلمس بحرص بالغ الكدمة البارزة في وجهها..


وفجـــأة هتف باسل دون وعــي :
-مسعد ، أنا رايح مشوار وراجع تاني !

رفع مسعد حاجبه للأعلى ، وتساءل مندهشاً من تصرف رفيقه الغريب :
-مشوار، ازاي ؟ ومن غير تصريح ؟

أجابه بغموض دون أن يبدو على وجهه أي تعبير :
-حاجة مستعجلة كده هاشوفها

هز مسعد رأســه بحركة ثابتة وهو يتمتم بخفوت :
-أها

تساءلت سابين بإهتمام وقد لاحظت التغيير البادي عليه :
-باسل ، إنت go where ( إلى أين تذهب ) ؟

أجابها بإختصار :
-حاجة افتكرتها ، مش هتأخر !

أردف مسعد محذراً وهو يشير بيده :
-ماشي ، بس خلي بالك لو اتكشف إنك مش موجود من غير آآ…

قاطعه باسل قائلاً بجدية :
-أنا هاظبط الدنيا ، متقلقش !

مط مسعد فمه ليقول بجدية :
-طيب ، وأنا هتابع معاك

لوح له باسل بذراعه وهو يستدير بظهره قائلاً بإيجاز :
-تمام ، سلام

تابعته سابين بنظراتها إلى أن اختفى ، والتفتت برأسها ناحية مسعد لتســأله برقة :
-هو ماله موســـأد ؟

انزعج قليلاً من اهتمامها به ، وأجابها على مضض :
-مش عارف والله ، وبعدين مالناش إحنا دعوة ، خلينا في الوحمة بتاعتك

وضعت أناملها عفوياً عليها ، وهمست بصوت شبه متآلم :
-أوه !
…………………………………..

ســــارت إيناس هائمة على وجهها تفكر في الكارثة التي حدثت معها ..
لم يتوقف عقلها للحظة عن التفكير في طريقة للخروج من هذا المأزق الحرج.
فقد عجزت عن إيجاد أي مبرر مقنع ينفي عنها تلك التهمة الباطلة ..
كانت تود العودة إلى منزلها ، والتفكير بصورة عقلانية فيما حدث ، لكنها لم تستطع بسبب الدرس الخصوصي الهام الذي حان موعده.

ومع هذا جلست شــــاردة أثناءه لا تعي كلمة واحدة مما يقولها المعلم.
فشاغلها الأكبر ، وما يخيفها أكثر ، بل ما يرعبها على الإطلاق هو ردة فعل باسل تجاه ما حدث ..
رسمت في عقلها عدة سيناريوهات متوقعة ، وكلها كانت تنهي بجريمة قتل !
لاحظت رفيقاتها شحوبها ، وعدم تركيزها ، فتساءلن خلسة عما بها ، فبادرت هند متساءلة بهمس :
-مالك يا نوسة ؟ إنتي مش مركزة معانا من الصبح

نظرت لها من طرف عينها بنظرات خاوية ، وأجابتها بإقتضاب وهي عابسة الوجه :
-مافيش !

عضت على شفتها السفلى وهي تسألها بفضول أكبر :
-حد زعلك ؟ طب انتي شوفتي هدير وآآآ…

احتقنت عيني إيناس إلى حد كبير عقب ذكر اسم من أذتها ، وبدت قسماتها شبه متشجنة بفعل تأثير فعلتها النكراء ، ورغم هذا كافحت بصعوبة لتحافظ على هدوئها ، فهي لم تردْ إثارة أي بلبلة ..
لذا ضغطت على شفتيها بقسوة ، وردت عليها :
-لأ ..

زادت هند من محاصرتها بالأسئلة ، خاصة أن تصرفات إيناس كانت مريبة للغاية ، وتساءلت بصوت خفيض :
-بس إنتي آآ..

قاطعهما صوت ذكوري صــــارم وهو يشير بيده :
-ركزوا يا بنات معايا ، الجزء اللي جاي مهم !
-حاضر يا مستر !
قالتها هند بإبتسامة مصطنعة .. بينما استمر الوجوم ظاهراً على ملامح وجــــه إيناس …
………………………………….

في المشفى العسكري ،،،،

خرج الطبيب من غرفة الطواريء وهو عابس الوجه ، ثم اتجه إلى أحد القادة المتواجدين بالممر حتى وقف قبالته ، فاستطردت حديثه قائلاً بجدية :
-للأسف الفريق ضياء مر بأزمة قلبية حادة ، واتحط في العناية المركزة

ارتسمت علامات الصدمة بوضوح على وجه القائد ، وهتف بذهول :
-ايه ؟ أزمة قلبية !!

تابع الطبيب قائلاً بنفس النبرة الجادة :
-الزيارة ممنوعة عنه الفترة الحالية لحد ما تستقر الحالة

رد عليه القائد العسكري متساءلاً بريبة :
-بس هو مكانش بيشتكي من حاجة !

أوضح الطبيب قائلاً بنبرة رسمية :
-مش عارف التفاصيل الصراحة ، بس أنا ببلغ حضرتك من وقع كشفي عليه

هز القائد رأسه بتفهم وهو يقول بهدوء حذر :
-شكراً يا دكتور ، واكيد لما هايفوق هانفهم اللي حصل
-أكيد
قالها الطبيب وتحرك عائداً إلى غرفة الطواريء ليتابع عمله ..

شبك القائد العسكري يديه معاً ، وحدث نفسه بقلق :
-في حاجات كتير هتتأثر بمرضك يا سيادة الفريق ، وأولها آآآ…

صمت ليأخذ نفساً عميقاً ، ثم لفظه دفعة واحدة ليردد بعدها بتوجس :
-ربنا يستر !
…………………………………….
في الوحدة التدريبية ،،،،

استأذنت سابين لتعود إلى سكنها لترتاح قليلاً بعد الذي تعرضت له .. وكذلك لتعالج تلك الكدمة الموجعة بما معها من أدوية ملائمة .. في حين توجه مسعد للصالة الرياضية ليمارس تدريباته اليومية ويحافظ على لياقته العالية ..

في نفس التوقيت ، وصلت أنباء إصــــابة الفريق ضياء بأزمة قلبية إلى الجميع ، وســــادت حالة من الحزن بينهم ، خاصة أنه من سعى جاهداً لتأسيس هذا التشكيل القتالي المميز ..

كان مسعد ممسكاً بإحدى الرافعات المعدنية حينما وصله الخبر ، فإنهار على قدميه مصدوماً وملقياً إياها بعدم إهتمام وهو يردد غير مصدقٍ :
-مش ممكن ، الفريق ضياء !

وضع يديه على رأسه ، وضغط عليها بقوة ، وحدق أمامه في الفراغ بذهول ..
تساقطت حبات عرقه بغزارة من جبينه من فرط المجهود أولاً ، ثم من تأثير الخبر الصـــادم

هز رأســـه مستنكراً وهو يتابع بصدمة :
-يادي الكارثة ، ازاي ده حصل ؟ ده كان لسه كويس ومكلمني !

نهض عن الأرضية ، وجمع متعلقاته في حقيبته الرياضية ، وأكمل بجدية :
-لازم أروح أطمن عليه بنفسي ! مش ممكن أعرف ومسألش

ثم ركض مسرعاً إلى الخـــارج وهو يلقي بحقيبته على كتفه ، ولكنه تسمر في مكانه فجــأة بعد أن تذكر وجود سابين معه في الوحدة ، فزم فمه بإمتعاض وهو يحدث نفسه بضجر :
-طب وصابرين ، هاعمل معاها ايه ؟ ما هي معايا على نفس الخط ، هي جاية بتوصية منه ، والمفروض تعرف باللي حصل !

اتسعت حدقتيه بهلع وهو يفكر بصوت مسموع :
-بس ممكن يمشوها بعد اللي حصل ؟ ماهي جاية بأوامره ، ومحدش هايقبل إنها آآ.. مش ممكن ! معتقدش !

ركل الأرضية الإسفلتية بقدمه وهو يكمل بضيق :
-بس لو حصل ، يبقى كده المهمة بالكامل فكست ! الخبيرة هاتطير ترجع بلدها ، وأنا هاتسوح ، والفريق ضياء يتحال على المعاش ، سترك يا رب !

………………………………………
في منزل مسعد غـــــراب ،،،،

اتجهت صفية نحو باب المنزل لتفتحه بعد أن سمعت دقاته عليه ، قطبت جبينها بإستغراب وهي ترى باسل أمامها ، فســألته بقلق :
-باسل ، خير يا بني ؟ مسعد ابني جراله حاجة ؟

رسم على ثغره ابتسامة هادئة وهو يجيبها :
-اطمني يا طنط ، هو كويس !

ارتبك قليلاً وهو يتابع بهدوء :
-ده .. ده بالأمارة باعتني أطمن عليكو

زادت ابتسامتها السعيدة إتساعاً ، وهتفت بإمتنان :
-كتر خيرك يا ضنايا ، مكنش في داعي تتعب نفسك ، كفاية مكالمة منك !

ثم أضافت قائلة بعد أن عبست بوجهها :
-أو حتى تقول للواد ده يتصل بأمه يسأل عليها ، ولا زي تملي بينسى أهله لما يروح الوحدة

دافع باسل عنه قائلاً بإبتسامة مهذبة :
-معلش ، ضغوط عندنا وكده !

وضعت صفية يدها على ذراع باسل ، وصاحت بنبرة دافئة :
-ربنا معاكو ويحميكو

فرك باسل طرف ذقنه بحركة عصبية ، فقد جاء هنا إلى غرض أخــر غير السؤال المزيف عن أحوال العائلة .. ولكن عليه أن يتقن دوره جيداً حتى لا يثير الريبة ..
اختلس النظرات من حوله بحذر ، وتساءل بهدوء مصطنع:
-أومــال سيادة اللوا كويس ؟

أومـــأت صفية برأسها إيجاباً وهي تجيبه بحسن نية :
-اه يا حبيبي ، هو بخير

ضاقت نظراته وأصبحت أكثر حدة وهو ينتقل للسؤال الأخر .. فهذا هو سبب مجيئه المفاجيء ..
فتساءل بتركيز وعيناه مسلطتان عليها :
-وآآآ.. وإيناس تمام ؟

هزت رأسها بخفة وهي تجيبه :
-اه .. هي لسه برا !

ثم تابعت ردها وهي تشير بيدها :
-عندها درس في عمارة 45 اللي ورانا ، شوية وهترجع

تحولت نظراته للقتامة ، وكز على أسنانه ليقول بهدوء كان بالغ الصعوبة :
-أها ، عارفها !

ثم رسم تلك الابتسامة السخيفة على ثغره وهو يكمل :
-يالا ربنا ينجحها

رفعت صفية عينيها للسماء لتقول بتنهيدة :
-يا رب يا بني ! البت دي بتتعب أوي

رد عليها بتهكم :
-أه ، واضح !

تجمدت تعابير وجهه ، وأضــاف بصوت آجش :
-طيب يا طنط ، أنا هستأذن

رفعت حاجبها للأعلى مستغربة من ذهابه المفاجيء ، واستنكرت قائلة :
-الله ! هو انت لحقت يا باسل ؟!

رد عليها بصوت فاتر :
-معلش ، يدوب ألحق أخلص كام حاجة كده وأرجع الوحدة !

هزت رأسها متفهمة وهي تقول بخفوت :
-طيب يا حبيبي ، خلي بالك من نفسك

أولاها ظهره وهو يرد بجدية :
-إن شاء الله ، سلامو عليكم

-وعليكم السلام !
قالتها صفية وهي تودعه ، ثم مصمصت شفتيها لتتمتم مع نفسها بتنهيدة إرتياح :
-فيه الخير والله !

هبط باسل عن الدرج بخطوات أقرب إلى الركض ، ثم استقل سيارته التي صفها أمام مدخل بناية رفيقه ، واتجه بها إلى الطريق الجانبي حيث العقـــــار الأخــــر لينتظر إيناس هناك …
فهو لن يمرر ما حدث منها مرور الكرام ودون محاسبة ، ولن يهدأ حتى يفهم سبب جموحها الغير عقلاني معه ، فليس معنى إختياره لعدم أخبار رفيقه بما فعلته أخته الصغرى ألا يتهاون في حقه

ترقب خروجها من مدخـــل البناية بنظرات متوعدة وهو جالس في مقعده بالسيارة ..
وما إن لمحها تلج للخـــارج ، حتى تحولت تعابير وجهه للشراسة ، ونظراته إلى الإظلام ، و………………….


الفصل الحادي عشــــر ( الجزء الثاني ) :

راقب باسل المدخل الخــاصة بالبناية المتواجدة بها إيناس ، وما إن رأها تتحرك خارجها حتى قست ملامح وجهه بشدة وتحولت للشراسة ، وأظلمت نظراته ، وضغط على شفتيه بقوة محاولاً كبح غضبه وهو يترجل من سيارته ..
في نفس الوقت كانت إيناس شـــاردة الذهن تفكر في توابع جريرة هدير الشنيعة ، ولم تنتبه لوجود باسل في الجوار ..

تحرك هو صوبها ، وهو ينتوي شراً ، ثم فجــأة أطبق على ذراعها بأصابعه القوية ، فشهقت مذعورة من أثر اللمسة القوية المباغتة عليها ، والتفتت برأسها لتنظر إلى من فعل هذا ، فوجدته أمامها ، فجحظت عيناها بهلع كبير ..

أحكم باسل قبضته عليها ، وسحبها معه بقوة وهو يصر على أسنانه قائلاً بصوت آمر و غليظ :
-تعالي معايا !

تجمدت الكلمات على شفتيها ، واختفى لون بشرتها ، وارتعدت أطرافها بالكامل وهي تتحرك مسلوبة الإرادة خلفه ..

حاولت نوعاً ما أن تحرر ذراعها من قبضته حينما اقتربا من سيارته ، لكنه زاد من قوة ضغطته وهو يحذرها مهدداً :
-احسنلك تمشي معايا بهدوء

لم يكن أمامها أي مفر للإعتراض ، فأومــأت برأسها ممتثلة ..
فتح باب السيارة الأمامي لها ، وأشــار بعينيه القاتمتين لتركبها ، فابتلعت ريقها بتوجس ، وصعدت على متن سيارته خانعة لأمره الصامت ..
صفق الباب خلفها بقوة ، فانتفضت أكثر.. وظلت معلقة أنظارها المذعورة عليه حتى ركب إلى جوارها ..
ضغط بعنف على دواسة البنزين لتنطلق السيارة مسرعة في طريقها العكسي ..

رأتها هند وهي تذهب معه ، فقطبت جبينها مندهشة ، واعتلى ثغرها ابتسامة إعجاب وهي تقول لنفسها :
-واو ، ده المز طلع جامد على الأخر ، ليها حق هدير تموت عليه !

مطت فمها لتضيف بمكر :
-أما أتصل أكلمها واقولها اللي شوفته ، أكيد هتتغاظ لما تعرف !

وبالفعل أخرجت هاتفها من جيب بنطالها الجينز ، وعبث بأزراه ، ثم وضعته على أذنها ، وانتظرت بشغف رد هدير على اتصالها …
……………………………..

في كافيه ما ،،،،
استشاطت هدير غضباً بعد مكالمة هند لها ، وتحول وجهها لحمرة محتقنة ، وكزت على أسنانها لتقول لنفسها بغل :
-بقى كده ، أنا أبوظ الدنيا بينكم ، وهو يجري عليكي !

ضاقت نظراتها ، وزادت حدتها وهي تتابع حديث نفسها :
-عاجبه فيها ايه عشان يلاحقها كده !

نظرت لها والدتها الجالسة قبالتها بإندهاش ، وسألتها وهي تتفرس تغير تعابير وجهها :
-في ايه يا هودو ؟

ابتسمت هدير بتصنع وهي تجيبها بإمتعاض :
-مافيش يا ماما

سألتها والدتها بإلحاح وهي تدقق النظر فيها :
-وشك شكله متغير ، في حاجة حصلت ؟

ردت عليها هدير بتوتر قليل :
-هاه ، لأ

عاودت سؤالها بفضول :
-اومال هند كانت عاوزاكي في ايه ؟

ارتبكت هدير قليلاً ، فبالطبع لن تخبرها عن سبب غضبها الحقيقي ، فحاولت إختلاق عذر مقنع كي تفر من أسئلة والدتها ، لذا تنهدت بإنهاك وهي تجيبها :
-دي .. دي بتقولي على المستر والهوم ورك اللي ورانا

هزت والدتها رأسها متفهمة ، وقالت بهدوء :
-أها .. اوكي

أظلمت نظرات هدير ، وتحولت ملامحها للشراسة وهي تقول لنفسها بتوعد :
-ماشي يا إيناس ، الحوارات بينا لسه مخلصتش !
……………………………..

في سيارة باسل ،،،،

صدمت إيناس حينما رأته بتلك الحالة ، لكنها كانت تتوقع هذا من نبرته العدائية في الهاتف فور أن سمعت صوته وعرفت بهويته ..
فالأمر ليس بالهين .. وما ارتكبه هدير يعادل إلقاء قنبلة شديدة الإنفجار بعد نزع فتيلها ، ومع من مع باسل ..
ما أخافها حقاً ، وجعلها تنكمش في مقعدها هو ابتعاده بها عن منزلها .. وسيره في طرق أخــرى لا تعرفها ..
دار في رأسها عشرات الأسئلة حول ردة فعله ، وفشلت في تخمين ما سيقوم به معها ..

ظل باسل صامتاً طوال الطريق ، لكن تشنجات جسده تعبر عن حالته المتأججة ، و تحاشت هي النظر إليه ..
تعمدت إلصاق جسدها بالباب لتترك أكبر قدر من المسافة الفاصلة بينهما ..
وفجـــأة ضغط على المكابح بقوة لتتوقف السيارة في مكان شبه هاديء، فإرتدت بعنف للأمام ، وارتطم جسدها بالتابلوه ..

تأوهت بأنين خفيض ، وزادت رجفتها مما هو قـــادم ..

انتفض هو صارخاً فيها بصوت جهوري أرعبها :
-ايه الجنان اللي عملتيه ده يا إيناس ، انتي !!

فزعت في مكانها ، وردت بتلعثم وهي تحاول تجميع حروف ما ستنطق به :
-أنا ..آآ..

قاطعها قائلاً بصوت عنيف وهو يحدجها بنظرات نارية :
-كان ممكن أتخيل أي واحدة *** معندهاش تربية ولا أخلاق تعمل الحركات الـ **** دي ، لكن المصيبة إنها تطلع إنتي !

اتسعت حدقتيها ، وزاد توترها من عصبيته المفرطة ، وحاولت الدفاع عن نفسها ، وتبرير موقفها أمامه ، فخرج صوتها مذبذباً متردداً وهي تقول :
-والله آآ..

قاطعها مجدداً متساءلاً بغضب :
-عاوز أفهم عملتي كده ليه ؟

ابتلعت ريقها بخوف وهي تتوسله بصوت مرتجف :
-اديني بس فرصة أحكيلك ، وأنا آآ..

صرخ بها بصوت هادر جعل جسدها يجفل بقوة :
-انطقي !

أدمعت عيناها خوفاً ، وهمست بصوت شبه مختنق وهي تشير بيدها :
-آآ.. بس والله العظيم أنا معملتش حاجة

استدار باسل برأسه في اتجاهها ليرمقها بنظرات مخيفة قبل أن ينطق بصوت آمر وهـــادر :
-إيناس ، اتكلمي

ابتلعت ريقها بفزع وقد زادت رجفتها منه ، وبدت على وشك البكاء وهي تحاول ســـرد مع حدث ..
أصغى هو لها بوجهه الصـــارم ، ولم ترتخي نظراته أو تعبيراته القاسية للحظة .. ولكن كان داخله مستعراً ..
ما أثار حنقه بحق هو طريقة تفكير الفتيات الصغيرات ، والتي تخطت حدود المألوف والعرف المتبع ..

شدد من قبضته على عجلة القيادة ، فلاحظت هي حالة الإنفعال التي مهددة بالإنفجار في أي لحظة ..
وبصوت متحشرج ومرتجف همست :
-أنا ماليش دعوة والله !

ضرب بيده المقود بقوة شديدة ، وأطلق سبة معيبة ، ثم استدار ناحيتها ليرمقها بنظرات احتقارية وهو يقول بإستنكار :
-أنا مش عارف أقولك ايه ؟!!!!

صمتت للحظات محاولة السيطرة على نوبة بكائها ، ودار في عقلها عدة سيناريوهات مرعبة حول تصرفه معها .. فســألته بخوف وهي ترمش بعينيها الباكيتين :
-طب .. طب انت ناوي على ايه ؟

احتدت نظراته ، وعبس وجهه بشدة ، ولوى ثغره وهو يقول بتهكم :
-ده اللي هامك ؟!

ازدردت ريقها ، وهمست بصوتها المختنق وهي مطرقة رأسها للأسفل مبدية ندمها :
-أنا عارفة إني غلطت إني وثقت فيها وآآ…

قاطعها قائلاً بشراسة وهو يلوح بذراعه بعصبية :
-إنتي دماغك كانت بتفكر إزاي لما وافقتي على كلام صاحبتك القذر ده !

رفعت رأسها لتنظر نحوه ، وردت بتلعثم :
-مـ..آآ..

هدر بها بصراخ مستنكر :
-أنا لحد دلوقتي مش مصدق ، إيناس تعمل كده ، أخت صاحبي !

تهدل كتفيها ، وتكورت على نفسها ، وســألته دون وعي :
-هو .. هو إنت هاتقول لمسعد ؟

توقف عن الحديث ،والتفت برأسه ناحيتها لينظر لها بنظرات أكثر قوة بثت الرعب في نفسها ، وسألها بسخط
-قلقانة إني أقوله ؟

ردت مدافعة بنحيب :
-لأ .. أنا مـ.. معملتش حاجة عشان آآ…

ضرب بيده المقود بعنف فقطمت حديثها ، وانتفضت في مكانها في هلع من ثورته الهائجة ، وصرخ بجنون :
-اللي هايجنني وهايطير برج من دماغي إنك تفكري إني أبصلك ولا حتى أبص لواحدة من أصحابك حتى !

فغرت شفتيها مشدوهة مما قاله تواً ..

بينما تعمد هو إهانتها بصورة مبالغة ، وحقر من شأنها بصورة أوجعتها ، بل حط منها لدرجة جعلتها تنظر له بصدمة كبيرة شاعرة بمدى الخزي والذل الذي أصبحت فيه ..

أضـــاف قائلاً بقسوة وهو يرمقها بنظرات إحتقارية :
-إنتي .. إنتي مجرد زبلة عندي ، فاسلة ماتسواش ، استحالة حتى أحطك في جملة مفيدة !

هبط قلبها في قدميها من هول كلماته الجارحة ، ورددت بلا وعي وقد تلاحقت أنفاسها :
-أنا ؟

نظر لها بإحتقار قبل أن يتابع بنبرة متهكمة ساخرة منها :
-ده انتي عندك شنب وسوالف زيي !

ارتفع حاجبيها للأعلى بصدمة ، ووضعت يدها عفويا على فمها لتتحسسه ، فقد جرحتها عبارته القاسية ..

أكمل باسل قائلاً بجموح دون أن يعبأ بمشاعرها ولا ردة فعلها منه :
-هابصلك انتي ولا يجي في بالي حتى أفكر فيكي لثانية ، ده أنا أخلف ادك

لم تتحمل إهانته المستمرة لها ، ولا إستهزائه الفظ من هيئتها .. فقد كانت كلماته موجعة ، بل تصيب في مقتل .. فبلا تفكير وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه ، ولكنه قبض على ذراعها بكفه ليمنعها ، وسألها ببرود :
-استني رايحة فين ؟

لم تستدر برأسها نحوه ، وهتفت بصوت منكسر :
-ماشية !

هزها بعنف لتلتفت رغماً عنها نحوه ، وشدد من غرز أصابعه في ذراعها ، وهتف محذراً بنبرة عدائية صريحة :
-اياكي تفكري بس تفتحي الباب !!!!

تلوت بذراعها محاولة تحريره ، وصرخت فيه بصوت متشنج وباكي :
-إنت عاوز ايه مني ؟

تأمل هيئتها المتعصبة بجمود عجيب ، بينما تابعت هي بنشيج وهي تبكي بمرارة :
-كفاية اهانة لحد كده

رمقها بنظرات باردة وهو يضيف بنبرة أكثر قسوة :
-انتي ماسمعتيش لسه حاجة مني

حركت إيناس ذراعها بعصبية أشد محاولة إفلاته ، وصاحت بصوتها الباكي :
-مش عاوزة اسمع

أرخى قبضته عنها ، ونظر لها ببرود مستفز ، ثم هتف بنزق :
-عشان الكلام مش عاجبك ، بيوجعك صح !

صرخت فيه بتوسل ليكف عن إيلامها نفسيا :
-بس بقى

صـــاح بها بصوت آمر وهو يشير بيده :
-اخرسي واسمعيني كويس !

نهج صدرها علواً وهبوطاً من شدة بكائها ، فأكمل بنبرة إحتقارية متعمداً إذلالها :
دي نظرتي ليكي يا أخت أعز أصحابي ، إنتي مجرد عيلة مالهاش لا شكل ولا منظر عشان يتبص عليها ، بت هبلة ومتخلفة !

آلمتها بقوة عبارته الموجعة .. وخفق قلبها قهراً منه ..
أكمل باسل بنفس القسوة :
-وأمور المراهقة دي متتعملش لا معايا ولا مع غيري ، ولولا العشرة وإني عارف هو ممكن يعمل فيكي ايه في لحظة طيش قسماً بالله كان زماني قايله وطالقه عليكي !

صرخت فيه إيناس بتحدٍ زائف بعد أن فاض بها الكيل من إهاناته المتتالية والتي لا تنتهي :
-خلاص روح قوله بدل ما تقل أدبك عليا !

رد عليها بجدية أخافتها :
-قلة الأدب لسه مجاتش ، بس ناقص حاجة أخيرة هاتخليكي تفكري مليون مرة قبل ما تعملي ده تاني !

نظرت له بتوجس ، وســألته بصوت منتحب :
-ايه هي ؟

باغتها باسل بصفعة قوية وعنيفة على وجنتها ، فشهقت مصدومة مما فعله ، وحدقت فيه بذهـــول جلي ..
ثم وضعت يدها على صدغها المتألم غير مصدقة أنه صفعها بالفعل ..
تابع هو قائلاً بشراسة :
-القلم ده عشان يفوقك ، واحمدي ربنا إنه حصل معايا مش مع غيري !

هتفت بعدم تصديق وهي تبكي :
-إنت .. إنت بـ..

لم يمهلها الفرصة لإتمام جملتها ، بل أطبق على فكها بكف يده ، وزاد من ضغطته بشراسة عليها ، وهدر محذراً وعيناه تنطقان شرراً :
-اللي حصل ده كله يتنسى ، ويتمحى من مخك للأبد ، وعلاقتك بالبت دي تتقطع نهائياً ، فاهمة !

اعتصر الآلم فكها ، وزاد من قوة ضغطته لتفهم هي رسالته ، فهزت رأسها مستسلمة من فرط الوجع …
بكت إيناس بمرارة وهي تطالعه بنظرات حزينة .. نظرات أزعجته للغاية رغم جموده الزائف ..
فقد تلقت اليوم أقسى درس في حياتها الصغيرة ..
أرخى هو أصابعه عنها ، ودون أن ينطق بكلمة إضافية ، أعاد تشغيل السيارة ، وانطلق بها عائداً إلى منزلها ..

انسابت عبراتها بغزارة ، وظلت تمسحها بكفها وهي تنظر إلى النافذة الملاصقة لها .. فالإهانة هنا فاقت قدرتها ، بل تخطت توقعاتها ..

ورغم صعوبة الموقف عليه ، إلا أن باسل أراد أن يكون صارماً معها منذ البداية حتى لا تكرر خطئها مرتين..
ندم بداخله على تطاوله باليد عليها ، فهي لم تكن تستحق هذا ، هي لديها مكانة في قلبه ، وأخت رفيقه ، لكنه كان يخشى عليها ، وبرر لنفسه فعلته المتهورة تلك بأنها عقاب ملموس ليذكرها دوماً بألا تنجرف وراء حماقات الغير …
…………………………………….

في المشفى العسكري ،،،

اضطر مسعد أن يصطحب معه سابين إلى المشفى بعد أن أبلغها بحالة الفريق ضياء الصحية ، فإنهارت مصدومة واصرت على الذهاب معه ، فهو واحد من اثنين فقط ممن يعرفون بهويتها الحقيقية وبظروف تواجدها في القاهرة ..
وهو لم يكن ليتركها بمفردها في الوحدة وهو يعرف بنوايا فادي اللئيمة ..
لذلك كان أسلم حل هو الذهاب سوياً إلى المشفى

وقف كلاهما خـــارج غرفة العناية المركزة ، وتأملا هيئته بنظرات أسفة ..
شـــرد مسعد في أحلامه المهددة .. فقد كان يعول على قائده لتزكيته عند الخبيرة ليظفر بمكان ضمن الحرس الرئاسي ..
بينما بكت سابين في صمت حزناً على حالها وهي محدقة به ، فوضعها الأمني أصبح في ظروف غامضة .. ولم تعد تعرف كيف ستتصرف إن ساءت حالته ..

تنهد مسعد بعمق ، وأشاح بوجهه بعيداً وهو يتراجع خطوتين للخلف ..
انتصب فجـــأة في وقفته حينما وجد أحد القادة – ذوي الرتب العسكرية العالية – يقترب منه ..
أدى له التحية العسكرية وهو يردد بجدية :
-تمام يا فندم
-استرح
قالها القائد بصوت جامد وهو يوميء برأسه إيماءة خفيفة

انتبهت سابين إليه ، وكفكفت عبراتها بأطراف أناملها ..

استطرد القائد حديثه قائلاً بهدوء :
-في جديد يا مسعد ؟

هز راسه نافياً وهو يجيبه :
-لا يا فندم ، الحالة زي ما هي !

زفر القائد بعمق وهو يقول :
-ربنا يشفيه ، الفريق ضياء من أكفأ القادة عندنا !

أومــأ مسعد برأسه موافقاً وهو يرد عليه :
-ده حقيقي يا فندم

وضع القائد يده على كتف مسعد ، وتابع حديثه بنبرة جادة :
-طبعاً في الظروف اللي زي دي هانضطر إننا نولي حد تاني القيادة مؤقتاً لحد ما نطمئن على الفريق ضياء !

لم يتفاجيء مسعد من كلماته ، فقد توقع هذا ، لأنه الإجراء الطبيعي في مثل تلك المواقف الطارئة .. لذا تنحنح بصوت خشن ، ورد بتوتر قليل :
-احم .. اكيد

أضاف القائد قائلاً بصرامة :
-عامة في ظرف 24 ساعة هايكون في قائد مؤقت للتشكيل الجديد ، ده غير بعض التكليفات لشوية منكم !

انتصب مسعد بجسده ، ورد عليه بثقة :
-احنا جاهزين لأي حاجة يا باشا

التوى ثغر القائد بإبتسامة باهتة وهو يضيف :
-ده المتوقع منكم ، أنا رايح الوقتي أســأل واطمن أكتر عن الفريق ضياء ، خلص الزيارة ، وارجع وحدتك تاني !

رد عليه مسعد بنبرة رسمية :
-تمام يا فندم

انتظرت سابين رحيل القائد حتى تقترب من مسعد ، وســألته بقلق :
-هاتعمل ايه موســأد ؟

زفــــر بإنزعاج ، وشبك يديه أعلى رأســـه ، ثم أجابها على مضض :
-مش عارف والله يا صابرين الدنيا هاتمشي ازاي ، بس لازم نشوف الوضع الأول هايتظبط ازاي !

أدركت سابين أنها في وضع حرج .. فوضعها على المحك الآن ، لذا تساءلت بنبرة أكثر قلقاً :
-وأنا ؟

رد عليها بسخرية :
-انتي نفسك مشكلة لوحدك !

لم تعي مقصده جيداً ، فسـألته مستفهمة :
-مش إفهم موســـأد

ردد بنبرة حائرة وهو يفرك وجهه براحة يده :
-لازم أفكر في بديل ليكي لحد ما الفريق ضياء يفوق

وضعت سابين يدها على ذراعه ، فشعر بلمستها عليه ، ونظر لها بنظرات غريبة ، بينما تابعت هي متساءلة بخوف :
-موســأد ، بليز قولي إنت بتفكر في ايه ؟

رد عليها بإهتمام وهو يطالعها بنظراته :
-بأفكر لو بعتوني مهمة في أي وقت لأي مكان ، إنتي هاتعملي ايه لوحدك !

ضغطت سابين بأصابعها على ذراعه ، وتوسلته بخوف قليل بادي في نبرتها ونظرات عينيها :
-مش سيبني موســأد ، بليز ، be with me ( كن معايا )

فغر فمه مشدوهاً نوعاً ما من حركتها المفاجئة والتي أثارت في نفسه إحساساً غريباً أربكه …

تابعت هي قائلة بإرتباك :
-أنا هاف ( أخاف ) أكون وحدي ، أنا مش أعرف حد

تمتم مسعد بصوت خفيض للغاية وهو يطالعها بنظرات شبه والهة :
-هو أنا بعد البؤ ده أقدر أسيبك !

نظرت له بتمعن ، وســألته بعدم فهم لعبارته الأخيرة التي لم تسمعها جيداً :
-ايه ؟

ابتسم لها قائلاً بصوت مطمئن :
-شوفي احنا نرجع الوحدة ، ونفكر سوا في حل للمشكلة بتاعتنا

هزت رأسها إيجاباً وهي تردد بإيجاز :
-اوكي

أشـــار لها بيده وهو يقول بنبرة حاسمة :
-بس الأول لازم أبلغ باسل باللي حصل ، عشان يتصرف معايا

ردت بتفهم وهي تبتسم قليلاً له :
-أها .. اوكي

…………………………..

أوقف باسل سيارته على مقربة من بناية رفيقه ، وبنبرة جامدة وبوجه خالي من التعبيرات صاح بصوت آمر :
-انزلي

لم ترد عليه إيناس ، بل أسرعت بفتح الباب ، وترجلت من السيارة لتصفقه خلفها بقوة ، ثم ركضت نحو مدخل بنايتها دون أن تستدير للخلف ، و صوت نحيبها يعلو أنفاسها ، ويضني القلب ..
لم يستطع باسل منع نفسه من النظر إليها ، فقد أوجعه ما فعله بها .. وضغط على فمه بقوة شديدة ليقاوم انفلات أعصابه ، ثم ضرب المقود بيده بعنف ، وزفر بصوت غاضب ، وانطلق بالسيارة وهو يطلق عدة شتائم لاذعة …………….



االثاني عشر من هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى