روايات شيقة

رواية الكوافير المقاتل الفصل الثالث 3 بقلم هناء النمر

رواية الكوافير المقاتل الفصل الثالث 3 بقلم هناء النمر

لفصل الثالث

.. انت فاهم كويس انا أقصد ايه ، انا خلاص اتخطبت ياأمجد وهتجوز كمان ، أعتقد كدة كويس اوى …

تنهد أمجد ثم قال … انا أسف يازهرة ، بس صدقينى ، العيب مش فيكى انتى ، العيب فيا انا …

… فيا بقى ولا فيك ، متفرقش ، انا اصلا ….

ولم تكمل كلامها ، فقد قطعه وصول والدتها تقف فى مقدمة نفس الباب الذى دخلت منه زهرة ، وهى تناديها آمرة
.. زهرة ..

التفتت لها زهرة مجيبة … ايوة ياماما …

.. تعالى يلا عشان تكملى لبس ، الناس بدأت توصل …

.. حاضر ياماما ، جاية حالا …

تركت أمجد وتخطت والدتها ودخلت ، ومازالت وسام مكانها متعلقة عينيها بأمجد، وهو الآخر أيضا دون أى كلام ،
هو يعلم أنها تكرهه منذ أمد لكن هذا الكره واضح تماما الان كوضوح الشمس فى عينيها ،
أماءت برأسها كتحية دون أى كلام وتركته وغادرت ،

ودخل من بعدها ذياد حتى أنه كاد أن يصطدم بها ،

فقال لأمجد … فى ايه ، زهرة داخلة على آخرها ، وماما بعدها ، ايه اللى حصل …

عاد أمجد لجلسته وهو يقول … ولا حاجة ، انت عارف مامتك ..

..، انت هتقوللى …

… على فكرة ده ماسك مش اكتر ، هى طيبة جدا بس مش عارف ليه بتبين الوش الوحش فيها اكتر الأوقات …

قال ذياد ممازحا … يمكن عشان انا دايما بستفزها …

… لا يافالح ، عشان هى بتحاول دايما تنسب نفسها لمجتمع هى مش منه …

… تقصد مجتمع رجال الأعمال …

… ايوة ، اسرتكم طول عمرها بسيطة ، شركة صغيرة وفلوس على القد ، دلوقتى طمعانين فى اكتر …

قال زياد بضيق … كله كوم ياأمجد ، ومراتى انا كوم تانى ، بتقلد ماما بالخطوة …

… ولسة ، ياما هتشوف ، فين القهوة يابنى ادم انت …

… براحة ياعم شوية ، قهوتك هتجيلك فى مكتب بابا …

… وليه مش هنا …

.. عشان بابا قاعد هناك وعايزك …

… أخبارك زى وشك ، هى ناقصة ، احنا لسة فى أول الليل …

… لا متخافش ، دى حاجة تانية ، العريس وأخوه وتلاتة من عيليتهم هناك ، وعايزين يتعرفوا عليك …

… عليا انا ؟

… أه طبعا ، مش ابن عم العروسة ، وكمان جراح معروف ، يعنى مش حد قليل ، يشرفهم بس انهم يسلموا عليك …

… بس بس ، انا هتغنى ، ثانية ورايحلهم …

.. وأنا كمان اطلع ألبس ، عشر دقايق بس …

قال أمجد بسخرية .. انت هتلبس فى عشر دقايق ، انت هتشتغلنى ، دا انت بتقف بالساعات قدام المراية زى البنات …

… جان بقى ياابنى ، ولازم أبقى فى أحلى صورة …

… أحلى صورة برده ، ولا المزة بتاعتك هتيجى انهارضة …

قال زياد وهو يرفع يده ويقربها من فم أمجد
… هشششش ، وطى صوتك ، انت عايز تودينا فى داهية …

… والله انت اللى هتودى نفسك فى داهية …

… معزور والله ياأمجد ، ادينى هوريهالك انهارضة ، مزة ، والله مزة ،
بنات الشاذلية اصلا كلهم هيبجوا انهارضة ، ماهم أصحاب زهرة …

… ده على اساس انى معرفهاش ، ياابنى أعقل ، بنات الشاذلية دول مش خاينين ، برغم حبهم للفلوس وانفتاحهم فى هدومهم وافعالهم بس عندهم مبادئ …

** بنات الشاذلية هم تسعة فتيات من أسرة واحدة ، لثلاثة أباء هم ظاهر وعبدالرحمن وعبدالله الشاذلى ، ليس لهم إلا أخ ذكر واحد هو زين عبدالرحمن الشاذلى ، أخو زينة ، صديقة زهرة المقربة ،
صاحبات جمال طاغى وفتنة ورقة لا تقاوم ، حياتهم تعتمد على الزيجات الناجحة من أصحاب سلطة ورجال أعمال ، والصفقات التى تتم من خلف هذه الزيجات ، خمسة منهن متزوجات ، والباقى أربعة ، وثلاثة من المتزوجات قد طلقن وتزوجن للمرة الثانية ، مما يعنى 7 صفقات ناجحة فى اسرتهن بنفس النمط .

فقال ذياد مقرا على كلامه بخيبة أمل
… فعلا ، ده حقيقى ، وانا عارف كدة كويس …

.. مادام عارف يبقى المفروض انك متأكد ان منار مش هتصاحب حد متجوز …

… اهو ده عيبه ، كفاية ياعم بقى ، الكلام خدنا ، وسمير باشا مستنيك ، هتجيبلنا الكلام …

… طيب ، ألبس بسرعة وانزلى ، عشان مليش تقل على القعدات اللى من النوع ده ، أول ما تنزل ، تستأذنهم وتقول عايزنى ، فاهم …

… علم وينفذ يافندم …

… ماشى ياظريف …

…………………………………………………………..

تقف زهرة أمام المرآه ومازالت آثار دموع على وجهها ، تحاول جاهدة تنظيف وجهها من آثار المزينات التى اتلفتها دموعها ،

تقف بجانبها صديقتها المقربة زينة ، وهى واحدة من بنات الشاذلية ، وهى تقول بضيق
… مش هينفع كدة يازهرة ، دى تانى مرة تعيطى وتبوظى المكياج ، الست اللى برة دى زهقت ، وشوية وهتبعت لطنط وسام ..

قالت زهرة من بين دموعها … مش قادرة ، مش قادرة خالص ، مخنوقة ، اصلك مشوفتيش بيكلمنى ازاى ، ولا كأن فى حاجة حاصلة ، عادى …

.. وبعدين بقى ، احنا مش هنخلص من سى أمجد وحكاياته ، يابنتى ، ربنا يهديكى فوقى بقى وانسى ، دا انتى هتتخطبى بعد ساعة …

… انسى ايه ولا ايه يازينة …

اجابتها زهرة بغضب وصوت مرتفع قليلا … نعم يااختى ، جرى ايه يازهرة ، انتى هتكدبى الكدبة وتصدقيها ، انتى محسسانى انه ضحك عليكى ولا وعدك بالجواز وخلاكى تحبيه وبعدين خلى بيكى ، جرى ايه يازهرة ، منا راسية معاكى على الدور من أوله ، أمجد طول عمره محترم جدا ، عمره ما لمحلك بحاجة ولا وعدك بحاجة ، بيعاملك زى أخته ، غير أنه مبيجيش هنا اصلا غير فى المناسبات بس ، تقومى دلوقتى تقولى انسى ايه ولا ايه ؟

… جرى ايه انتى يازينة ، انتى معايا ولا معاه ..

… انا مع الحق يازهرة …

… الحق بقى انى لازم انتقم منه …

… يابنت الناس ، ربنا يهديكى ، عدى الليلة دى على خير …

وقبل أن تكمل زينة ، توقفت على طرقتين متتاليتين على باب الحمام تبعتهم دخول وسام قائلة
.. فى ايه يابنات ، فى ايه يازهرة ، الكوافيرة مدايقة ليه ، وانتى ليه اصلا مخلصتيش لحد دلوقتى …

… آسفة ياماما ، ثوانى ..

.. ثوانى ازاى وانتى لسة بالروب ، حتى مخلصتيش مكياج …

ثم التفتت وسام لزينة وهى تقول … فى ايه يازينة ؟

أجابتها زينة بتردد… ابدا ياطنط ، مفيش حاجة ، ربع ساعة بالظبط وهتبقى جاهزة …

.. طيب يلا انجزوا ، الساعة داخلة على 8 ، وعريسك وأهله وصلوا من بدرى …

.. حاضر ياماما …

بعدما خرجت وسام ، التفتت زهرة للمرآه وهى تحاول إزالة مع على وجهها من أثر للزينة الباقية على وجهها وهى تقول

… ماشى ياأمجد ، وحياة ابويا لأندمك على إللى انا فيه ده …

……………………………………………………………………..

طرق باب المكتب ثم فتحه ودخل وهو يقول … مساء الخير …

وقف عمه سمير اولا ليسلم عليه ، ووقف الحاضرون بالوقوف تباعا ، وهذا عادة ما يحدث مع أمجد فى ترحيب الموجودين به فى اى جلسة يدخلها ، احتراما وتبجيلا له ،
قدمه عمه للحاضرين أولا بقوله … ده ياجماعة ، دكتور أمجد أبو النصر ، ابن اخويا …

وبدأ بتعريف الجميع له وهو يسلم عليهم واحدا تلو الآخر ،
… شادى ، خطيب زهرة …

سلم عليه أمجد بإبتسامة لكنه لم يتقبله نفسيا رغم أن ملامحه توحي بالطيبة ، بالإضافة إلى وسامته جسديا ،

ثم عرفه على الثانى والثالث وهم اعمام شادى ، وأخيرا كان الرابع ، قدمه قائلا
… عدلى الجيار ، طبعا غنى عن التعريف …

كان رجل طويل نسبيا بجسد مقبول ، يبدوا فى اواخر الاربعينات من عمره ، يميز اللون الابيض مقدمة شعره ، وتبدوا على ملامحه الشراسة الواضحة ،

فقال أمجد وهو يسلم عليه … طبعا ، صاحب El Gyar Motors , آخر عربية معايا شاريها من هناك ، ده غير طبعا مصنع قطع الغيار ، وكمان مصانع الغزل والنسيج ، صح كدة ولا نسيت حاجة …

كان الجميع يعلم أن مصنعى الغزل والنسيج ملكا لزوجته سيرين الشاذلى ، لكن الجميع يعترف بملكيته النسبية له بصفته زوجها ، وطبقا للقوة والجبروت المعروف بهم عدلى الجيار ، فلا أحد يشك ابدا ان هذه المصانع ستخرج يوما ما من تحت سلطته .

قال عدلى بإبتسامة إعجاب … أكيد فى حاجات تانية متعرفهاش يادكتور ، بس بصراحة ابهرتنى ، واصلا كنت عايز اقابلك من زمان …

… وأدينا اتقابلنا …

… اتشرفت يادكتور …

ثم جلس الجميع للتسامر والثرثرة ، وبالطبع اغتاظ عمه من قدرته الغريبة على التقرب من الجميع وأخذ لب من امامه مع الاحتفاظ بكرامته وكبريائه ، كما يفعل دائما ،
وجد سمير نفسه قد أهمل فى الحوار الدائر بين أمجد وأسرة الجيار ، خاصة عدلى الجيار نفسه ، فقرر أن ينهى هذه الجلسة بنفسه قبل أن يغتاظ أكثر من ذلك ، خاصة بعد ارتفاع مزياع ال DJ الذى بدأ يغطى على أصوات الجميع ،

فقال … إتفضلوا ياجماعة ، الحفلة بدأت …

وبالفعل خرج الجميع فيما احتفظ عدلى بأمجد فى حديث جانبى والذى كان أمجد مستمتعا تماما به عكس ما توقع ، فقد وجد فى حديث الرجل بعض من الصفات المحببة إليه فى الحوارات ، لكن امجد عادة ما يتجنب الأحاديث الطويلة والتى قد يقول فيها شيئا يندم عليه فيما بعد ،
يعتمد دائما على مقولة ، خير الحديث ما قل ودل ،

وفى وسط الحوار ، اقترب شادى من عدلى يسأله عن سيرين ، فأجابه عدلى بقوله … هى قالت إنها هتتأخر شوية ، متقلقش …

كان شادى قريبا بعض الشئ من سيرين ، فهى بالنسبة له أخته الأكبر أو حتى والدته رغم اقتراب أعمارهم ، وقد كانت دائما تقف معه فيما يريد ضد أوامر عدلى التى لا تنتهى .

قطع كل هذا نزول العروس فى فستان وردى طويل ، بحمالات رفيعة على الكتف ، واربطة تغطى ظهرها وشعر مرفوع بتاج صغير وبعض خصلات تتدلى على وجهها ، ومن خلفها صديقاتها على اصوات مزمار عالى وتصفيق الجميع ،اقترب منها شادى وقبل يدها ثم شبكها فى زراعه ثم بدأ فى الدوران بها على الحاضرين ليسلم عليهم ،

رؤيتها هكذا بالنسبة لأمجد كانت كشرر ضرب عقله و ذكره ببعض العرائس التى زينها لعرس أو خطوبة ، ابتسم من نفسه ، فقد كان فنانا فى صنع المعجزات ،
ويبدوا انه كان يحب هذه المهنة وهو لا يدرى ،
لكن ذكرياته دائما ما تجعله وحيدا بعض الشئ ، فقرر الخروج والابتعاد عن هذا الزحام لوهلة ،
وفى نفس الوقت الذى كان يستدير فيه ليهرب ، تمسك ذياد بزراعه ثم أشار له ناحية الباب ، وجه أمجد انتباهه فى الناحية التى يشير فيها ذياد فوجد منار ومعها اختها وابنة عمها ، وبالطبع قد ارتفعت كل الأعين بدخولهن الاسطورى وكأنهن أميرات هاربات من عالم الأحلام ،

فقال أمجد لذياد … وبعدين ، أعقل بقى ، مراتك واقفة قريبة منك …

… مراتى ايه بس ، والنبى شوف الفرق ..

… مفيش فرق يازياد ، نفس درجة الجمال ، مراتك حلوة بس هى طبعها حامى شوية …

… حامى ! دا احنا لسة دابين خناقة محترمة ، دا قربت تقلب راجل …

امسكه أمجد من زراعه وهو يقول … ما تسترجل ياد شوية ، واللى انت عايزه من مراتك قولها عليه ، متبقاش مايع كدة ، اقولك ، انت نرفزتنى اصلا ، انا خارج الجنينة شوية ، قرفتونى …

وتركه وخرج دون أن يتكبد عناء استئذان أحد أو السلام على من وصلن للتو بالرغم من أنهن يعتبرن صديقاته كما الآخرين ولو فى المناسبات فقط ،

اختار أمجد ركن بعيد تماما عن صخب الموسيقى ، واشعل سيجارة كانت فى جيب جاكته ، قد عرضها أحد ما عليه ، فهو لا يشربها إلا بين أحيان متباعدة ، من الممكن أن تمر عليه أيام بدونها ، بالنسبة له الأمر سيان .

ظل على حاله هكذا لساعات لم يشعر بها ، فقد تعود الجلسة وحيدا لوقت اطول من ذلك بكثير ، والجميع فى الداخل يبحثون عنه ، حتى هاتفه قد حوله للوضع الصامت ليرتاح بعض الوقت ،

اقتربت الساعة من الثانية عشر ، وبدأ الحاضرين فى الانصراف وهو يراقب انصرافهم من زاوية جلوسه والتى جعلت رؤية الوجوه غير واضحة تماما ، مجرد خيال لأجساد تمر من بعيد ،
انتظر حتى مر ربع ساعة أخرى ثم وقف ليعود للداخل ،
كان الأغلب قد غادروا المكان ولم يبقى أحدا غير بعض الرجال الغرباء الجالسين مع عمه ، وفى الخارج كانت زهرة وذياد وزوجته مع منار واختيها يقفون بالقرب من سياراتهم وعلى استعداد للمغادرة ،

عندما لمحوه من بعيد ، التفتوا جميعا له وحينما اقترب أكثر ،، كان ذياد هو من بدأ الكلام قائلا .. بقالنا ساعتين بنرن عليك ، كنت فين ؟

قال أمجد ممازحا … منا قولتلك ، كنت هربان …

قالت منار بإبتسامتها الرائعة … هربان مع مين بالظبط يادكتور …

… والله لوحدى ياميروا ، ازييك ، وحشتينى …

.. وانت كمان ، مع انك اختفيت وكنت هزعل اوى لو مشيت من غير ما أشوفك …

.. لا أرجوكى ، مقدرش على زعلك انتى بالذات ..

فقالت زينة .. يعنى تقدر على زعلنا احنا يعنى ….

ثم التفت لزينة وحياها وايضا رنا وجينا ثم قال … ولا انتى طبعا ياأحلى زينة …

، وبالطبع تضايق كل من ذياد وزهرة من مزاح أمجد معهن ، ذياد من أجل منار ، وزهرة من أجل أمجد ، فلم يكن يتحدث معها ابدا بهذه الاريحية ، قد كان دائما متحفظ ويختار جمله بعناية تامة ومع ابتسامة مصطنعة والتى تبعد كل البعد عن ابتسامته الآن .

قطع حديثهم وصول سيارة أجرة وتوقفت بعيدا عنهم ، خرجت منها فتاة عشرينية ، ترتدى ملابس شبابية حديثة بشكل لا يصدق ، بدلة من خامة الجينز الأزرق من بنطلون ضيق مقطع عند الركبة وجاكت قصير حتى خصرها أسفله قميص ابيض بأزرار امامية بنفس طول الجاكت ، وترتدى حزاء عالى الكعبين زات رقبة عالية تصل لتحت الركبة ،

عند رؤيتها صرخت فتيات الشاذلية بفرحة واتجهن اليها جريا ، سلمت كل منهم عليها بالاحضان والقبل واكثرت من احتضان زينة وتقبيلها ،

استفز الموقف برمته أمجد ، فيبدوا انه لم يرى هذه الفتاة من قبل ، لكنه تماسك ولم يسأل كما يفعل عادة ، لكنه خمن من تكون لكنه انتظر ليتأكد ،

اقتربن الأربع فتيات من الجمع الذى يتابع الموقف ، وأثناء اقترابهم كانت أعين الفتاة الغريبة متعلقة بأمجد دون أن تحيد عنه وقد لاحظها ، وليس وحده ، بل الجميع ،

أول من سلمت عليها كانت زهرة قائله
… hi zeze , congratulations honey, الف مبروك …

أجابتها زهرة ببرود
… thank you meri. ..

..سورى انى اتأخرت ، انا جاية من المطار على هنا على طول …

.. مفيش مشكلة ، حصل خير …

أشارت لذياد وزوجته فقط بيدها ثم التفتت لأمجد مباشرة مادة يدها كدعوة للسلام وهى تقول

.. أكيد أمجد أبو النصر …

ابتسم أمجد وهو يمسك يدها ليقبلها قائلا … أكيد ميرنا الشاذلى …

اندهشت ميرنا وقالت … واو ، عرفتنى اذاى ؟

… أصل اتنين بس هما اللى مقابلتهمش لسة من عيليتكم ، ميرنا وسيرين ، وبالتأكيد انتى مش سيرين ، تبقى ميرنا …

ضحكت ميرنا بصوت عالى ، والأهم انه كان أكثر الضحكات جاذبية قد سمعها أمجد من قبل أو هكذا كانت فى اذنه ،

قالت بإعجاب … واضح انك زى ما قالولى عنك …

وضع أمجد يديه فى جيوب بنطاله قائلا … هم مين دول اللى قالولك ، وقالولك ايه بالظبط …

… ده موضوع طويل اوى ، محتاج وقت عشان احكيهولك …

اتسعت ابتسامته قائلا … now or never , مش سهل نتقابل تانى ..

قالت بثقة … لا هنتقابل ، انا اصلا جاية انهارضة عشانك …

قال بتعجب .. عشانى انا ؟

.. ايوة ، عشانك انت ، كان ممكن ابارك لزيزى فى اى وقت تانى ، بس اللى عرفته انك مبتظهرش غير فى المناسبات ، قلت ألحقك علشان اشوفك …

اغتاظت زهرة أكثر من كلام ميرنا بمثل غيظها من حديثها مع أمجد هكذا ، فى حين كان الجميع فى ذهول من جرأة ميرنا فيما تقوله ،
فقالت زوجة ذياد وهى تنظر لميرنا بغضب … انا ماشية ….
ثم إبتعدت

قالت ميرنا لذياد .. هى مراتك لسة مقفلة ولا ايه …

اماء لها زياد برأسه كعلامة على الموافقة وقلة الحيلة ،

ضحكت مرة أخرى ثم قالت … نمشى بقى يابنات ، عشان لسة هروح لسيرين أسلم عليها ..

فقال أمجد … هتمشى قبل ما تقوليلى جاية عشانى اذاى ؟

ابتسمت ميرنا قائلة … بصراحة كدة ، جاية عشان اوقعك …

اتسعت اعين الجميع دهشة فى صمت فيما قال هو بإندهاش

… توقعينى ؟ !

… ايوة ، مالك مستغرب كدة ليه ، اوقعك يعنى اخليك تحبنى ..

قالت زينة وهى تمسك بزراع ميرنا
.. ميرنا ، ايه اللى بتقوليه ده ، يلا نمشى …

قال أمجد …استنى بس يازينة …
ثم التفت لميرنا قائلا … وانتى عايزة توقعينى ليه …

انقلبت ملامح ميرنا للجدية التامة وهى تقول
… مدايقنى كلامهم عنك ، ومدايقنى اكتر أن مفيش واحدة فيهم عارفة توقعك ، ومدايقنى اكتر واكتر انك كسرت قلب اكتر من بنت منهم ، ومجننى بقى مش بس مدايقنى ان فيهم واحدة عزيزة عليا اوى …

كان يعلم امجد انها تقصد تحديدا ابنة عمها الكبرى بريهان ،
فقال بنفس الجدية هو الآخر … مع انى مليش ذنب فى كل اللى بتقوليه ده ، بس خلينى معاكى للأخر ، انتى متأكدة اصلا انك هتقدرى توقعينى …

اختزلت ميرنا المسافة بينهما فى خطوتين حتى اقتربت منه تماما لا يفصلهما إلا سنتيمترات بسيطة وقالت

… متقلقش ، انا لما بحب اعمل حاجة بعملها …

رغم أنه لم يهتز بإقترابها هكذا منه ، ولم يهتز من الاساس بإقتراب أى إمرأة منه من قبل ، لكن التحدى السافر الواضح فى عينيها وهى متعلقة بعينيه هكذا بجرأة وثقة واضحة قد استفزه حقا ،
كما ظهر جمالها واضحا أمام عينيه ، فقد كانت زات عيون مسحوبة ومرسومة بدقة وجمال ، ببشرة بيضاء ملساء وشفتان ملفوفتان بإستطالة رائعة ، فمهنته القديمة علمته كيفية التفريق بين ذات الملامح الجميلة وبين من تحاول اصطناع الجمال ،

رغم كل هذا وقف ثابتا تماما فى تحدى يربك صاحب الثقة العاتية إن كان يقف أمامه ، وقال ..انى واثقة من الكلام اللى بتقوليه ده ..

قالت وهى على حالها .. أكيد ، وإلا مكنتش قلته ، انا دايما قد كلامى …

.. وانتى عارفة اصلا أن احنا ممكن منتقابلش تانى …

أبتعدت خطوة للخلف وهمت بالابتعاد وهى تقول بثقة وكأنه إقرار بواقع
… لا هنتقابل تانى يادكتور ، وكتير اوى كمان …

إبتعدت ، واستمر أمجد مكانه وعينيه تتبعها حتى وصلت لسيارة أخواتها بعدما نقل سائق التاكسى حقيبتها للسيارة ،
استقلها الجميع وانطلقوا ، التفتت له والسيارة تتحرك وأشارت بيدها ، ثم غمزت له بعينيها ، لتبتعد السيارة تماما وتختفى عن ناظريه ،

لم يبقى بجانبه الآن إلا ذياد وزهرة فتركهم أيضا دون أن ينظر لأى منهم وهو يقول
… interesting girl …..

……………………………………………………………….

كانت الساعة قد قاربت على الواحدة والنصف عندما خرج أمجد بسيارته تاركا بيت عمه ومتجها لوجهة معلومة بالنسبة له بعيدا عن بيته ،

طوال الطريق وهى يفكر فى زات العيون المسحوبة وهى تتحداه على امتلاك قلبه ، والذى هو ملك من الاساس لإمرأة أخرى ،

لم يكن معجبا بجمالها أكثر مما كان معجبا بثقتها العتيدة بنفسها وقوتها التى تعطيها بريق خاص ،

توقف بالسيارة عندما وصل لوجهته التى يريدها ، ملهى ليلى بشكل مطعم خارجى أو بمعنى أصح وجهة محترمة بعض الشئ ،

دخل وجلس على كرسى عالى بجانب بار المشروبات الكحولية ، تجرع كأسين ، ثم وقف وتوجه للحمام ،
أغلق الباب من خلفه لدقيقة وهو يقف فى الداخل ، ثم ببطئ فتح مسك الباب دون أن يفتحه بالفعل ، ثم استدار لجانب من الحائط وضغط عليه بطريقة معينة ففتح أمامه ، كان باب مجهز على شكل حائط ، دخله أولا ثم اعاده لمكانه مرة أخرى ، ومن خلفه باب أخر ، ثم باب آخر ، وكل باب مغلق برقم سرى اليكترونى يحفظه أمجد عن ظهر قلب ،

وحينما دخل من الباب الأخير ، كان قد دخل إلى حجرة مكتب راقية جدا ومجهزة بشاشات عالية الجودة واحدث أجهزة للمراقبة الإليكترونية ،

ظهر صوت من خلفه يقول … أهلا ، أهلا بأسدنا المناضل ..

التفت أمجد له مبتسما بعدما تعرف على صاحب الصوت ، ليجد نفسه أمام رئيس القوات الخاصة لمكافحة الإرهاب فى الجيش المصرى ،

.*********** يتبع


زر الذهاب إلى الأعلى