روايات رومانسية
رواية بيننا ظا لا يري الفصل السابع 7 بقلم مريومة
رواية بيننا ظا لا يري الفصل السابع 7 بقلم مريومة
*رواية: بيننا ظل لا يري* …….
—
“بعض الوجوه… تُشبه الذكريات”
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد، عدد ما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون…
—
في صباح اليوم التالي، كانت الأجواء في الشركة هادئة على غير العادة.
لكن التوتر ماكنش في الجو… التوتر كان في النفوس.
“ماسة” داخلة الشركة وهي شايلة ملف صغير ووشها مش مرتاح.
فيه حاجة من امبارح مش خارجة من دماغها… نظرة المتدرب الجديد “عُدي”،
وهو بيبص لها كأنّه بيقراها.
وفي طريقها للمكتب، سمعت صوت مألوف وراها.
عُمر (بابتسامة دافئة وهادئة):
“الملف اللي في إيدك تابع لحملة نُوفمبر، صح؟”
ماسة (استغربت):
“أه… عرفته إزاي؟”
عُمر:
“أنا كنت براجع ملفات سابقة للبراند، وعرفت إنك كنتي مسؤولة عنها قبل كده… فقلت يمكن أتعلم منك.”
ضحكت “ماسة” بخجل بسيط، لكن في بالها، صوته…
نبرته…
نظراته…
كان فيهم شيء غريب…
زي طيف قديم رجع يهمس في عقلها.
وهي داخلة الأسانسير بعديها بلحظات، لمحت “عُدي” واقف لوحده.
كان بيبص في مراية المصعد مش كأنه بيعدل هدومه…
كأنه بيتمرّن على تعبير وش معين.
ولما حس إن “ماسة” شافته، لف بسرعة وابتسم ابتسامة مصطنعة جدًا.
ماسة (بصوت داخلي):
“فيه إيه يا ترى؟… إيه اللي بيحصل؟”
لكنها هزّت راسها، ونفضت الشك.
—
في نفس اللحظة، “أسد” كان قاعد في مكتبه، بيبص على صورة مأخوذة من كاميرا مراقبة.
الصورة باهتة، لكن كان فيها “عُدي” داخل مبنى الشركة من يومين.
أسد (بيكلم مساعده):
“حاسس إن الراجل ده مش داخل يتعلم…
هو داخل يشوف.”
المساعد:
“بس معلوماته نضيفة، وملفه ممتاز… مفيهوش غلطة واحدة يا باشا.”
أسد (نظراته بقت حادة):
“وده اللي مقلقني… مفيش حد نضيف للدرجة دي.”
—
النهار بيمشي، و”عُمر” بيفضل يقرب خطوة خطوة.
في كل تفصيلة بيقولها، بيلعب على الحنين القديم…
مرّة يشاور على دفتر فيه رسمة شبه اللي كانت “ماسة” بترسمها زمان.
مرّة يضحك ضحكة كانت في خيالها من طفولتها، لكنها مش قادرة تتأكد.
وفي لحظة معينة، وهي خارجة من المكتب، لقى نفسه بيقول من غير ما يقصد:
عُمر (بصوت خافت):
“فاكرة لما كنتي بتحبي الجيلي الأحمر أكتر من أي حاجة في الفسحة؟”
ماسة (توقفت فجأة، وبصت له):
“إيه؟!.. أنت قلت إيه؟”
ابتسم، وهزّ راسه كأنّه بيعتذر:
“ولا حاجة… شكلي لخبطت بينك وبين حد كنت أعرفه زمان.”
“ماسة” فضلت واقفة لحظة…
هو بيهزر؟ ولا بيقصد؟
ولا بيحاول يلعب بمشاعري ؟
لكنها مش قادرة تفهم.
—
وفي مشهد آخر، آخر اليوم…
“أسد” راجع البيت، ولأول مرة من زمان…
فتح درج قديم في مكتبه المنزلي…
وطلع صورة باهتة من صندوق صغير.
صورة قديمة لطفلة ضاحكة، ماسكة بيد طفل صغير، تحت شجرة توت.
وبينهم مرجيحة من حبل قديم كان متعلق على الفرع.
أسد (بصوت واطي، وعينه ما بين الصورة والذاكرة):
“لو كنتي أنتي… يبقى في حاجات لازم تتقال.
ولو مش أنتي… يبقى في حد بيحاول يلعب بناري.”
—
وصوت الراوي يهمس:
> “الغموض الحقيقي مش إنك متعرفش الحقيقة…
الغموض الحقيقي لما تحس إنك عارفها… بس مش قادر تصدّق.”
هل فعلاً الماضي بيرجع على هيئة أشخاص؟
ولا في حد بيعيد لنا الذكريات علشان يوصل لشيء أكبر؟