روايات شيقة
رواية أشتهي عناقا ( اغراب بلا وطن ) الفصل العاشر 10 بقلم اسما السيد
رواية أشتهي عناقا ( اغراب بلا وطن ) الفصل العاشر 10 بقلم اسما السيد
الفصل العاشر..
أشتهي عناقاً..
(أغراب بلا وطن)
أسما السيد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول ابن القيم – رحمه الله -“المعاصي والفَساد تُوجِب الهمَّ والغمَّ والخوف والحزن وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إنَّ أهلَها إذا قضوا منها أوطارهم وسئمَتْها نفوسُهم ارتكَبُوها دفعًا لما يجدونه في صُدورهم من الضيق والهمِّ والغمِّ… وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب فلا دواءَ لها إلاَّ التوبة والاستغفار”
و…
سيد الاستغفار وهو أفضلها، وهو أن يقول العبد: ( اللهم أنت ربي لا إله الا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ).
نصيحة واجبه…ارجو ان تكن خفيفه علي قلوبكم..وتتقبلوها بصدرٍ رحب..
♡♡♡لا تدعوا قراءة الرواية تلهيكم أحباءي عن الصلاه والاستغفار..فوالله ما شيء يريح النفس أكثر من قراءة القرآن..والاستغفار..اجعلوا القراءه متعه، وليست منفثاً للراحه من متاعب الدنيا..فمتاعب الدنيا وهمومها لا يزيلها إلا الاستغفار..احباءي المراهقين المتابعين لي..
لا تتركوا عقولكم فريسة لادمان قراءه الروايات فقط…ولا تاخذوا منها الا ما يناسب بيئتكم ودينكم..ثوروا علي انفسكم ودعوا عنكم وسوسة الشيطان..واستغفروا الله..فهناك ما هو اثمن..كتاب الله…اقرءوا للمتعه وليست للحياه..فحياتكم متعلقه بين يدي الله..فاذا رضي عنكم ادهشكم بالعطاء…
وأخيراً…
أستغفرالله العظيم لي ولكم
# أسما


نبدأ بسم الله…الرحمن الرحيم
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مؤلم أن تربطك شهادة ميلادك بالعديد من الصلات، وتمتلك من البيت عشرات ، ومن المفترض أنهم ينتمون لك وتنتمي لهم..ولكن بوقت حاجتك وضعفك..لا تجد من يفتح لك باب..وإن وُجد فمن أمامك بوجه، ومن خلفك بالمئات..
كم مؤلم أن لا تجد من تستند عليه بكل ثقه وأنت ترمي عليه ثقل الأيام..، تغمض عينيك وأنت تشعر بأحضانه بأنك هنا بأأمن مكان..تغفو كطفل صغير بين ذراعيه بلا إهتمام..وأن لم تستطع الحديث..شعر بحاجتك بلا كلام…
#أسما السيد
أغمضت عينيها تتذكر ما حدث…إلي أن وصلت لهنا..محطتها الأخيره…
قبل ساعات…حينما اتخذت قرارها بالرحيل وإلي الأبد..وأنه مهما حدث..لن تطأ قدميها لتلك البلده مجدداً….
وهي بمنتصف طريق خلاصها، توقفت فجأة بعدما وعت لوضعها، وهي تفكر إلي أين ستذهب، و من يقف بجانبها ويأتي بحقها..؟
ومن سيتحملها بطفل علي ذراعها، وبآخر بأحشاءها…؟
أخيها… ظل الحائط التي أرضعته والدته كرهاً وحقداً لها منذ الصغر وكأنهما أعداء لا أشقاء ..
أم والدتها تلك النرجسيه، التي لا تعلم لما لا تنتمي لتلك الفصيله من الأمهات التي تسمع عنهم، وتري انجازاتهم مع أبناءهم صغار كانوا أو كبار…
لم تحظي بإهتمامها يوماً، ولم تنل أي قسط من دلالها وحنانها عليها، وحده والدها من أشبعها حباً وتدليلاً..ولو كان هنا ما حدث لها ما حدث أبداً…
نظرت لطفلها النائم بالخلف بحزن يدمي القلب، وهي تشعر بوحده قاتله..لا أول ولا آخر لها…
حتي ذاك الشعور باليتم التي لم يأتيها منذ زمن..عاد ينهش بقلبها…
مررت يدها علي أحشاءها، بحزن وهي تفكر بقرارها التي اتخذته بلا تفكير بهم..
وغصباً عنها..بدأت تحدث نفسها وتواجهها بعنف..
ـ هل ستسطيع وحدها…؟
ـ هل ستتحمل يتم أطفالها ووالدهم علي قيد الحياه..وهي تعلم يقيناً عشقه لأطفاله…
هل ستسطيع أن تري اطفالها يعانون كما عانت هي من ذاك الشعور المؤلم…؟
أم..ستسطيع أن تقوم بدورين معاً..وتحسن أداءهما..وإن كبرا وسألوها عنه..كيف ستجيبهم إذا؟
أخرجت تنهيده حاره، وأردفت بدموع…
ـ جووواد…يا جوواد..اااه..
جففت دموعها، وهي تؤكد علي نفسها، وتخبرها أنه لا يجب أن تتراجع الآن…إنتهي الأمر…لا عوده..ولا مزيد من التضحيات…
تذكرت جيداء، وهاتفتها ولكن هاتفها مغلقاً..زفرت بهم ودموعها تجري علي خديها تلقائياً..
لم تجد طريقاً آخر لمقابلتها إلا الذهاب لها بنفسها.. عاودت السير بطريقها بلا حماس.. إلي ان وصلت لبنايتهم.
حملت طفلها النائم علي كتفها، وصعدت لها…وهي متأكده أن رفيقة الدرب هنا..من كانت لها ظهراً حامياً من تخبطات نفسها وأهواءها …
ولكن فجأة تبخرت آمالها، وهي تري تلك الأفعى التي لا تخطيء بوجهها أبداً، الذي يشبه الساحرات هذا.. زوجة أبيها ، وهي تخبرها بكل شماته أن صديقتها رحلت من المدينه بأكملها هي واشقائها..
كخنجر مسموم طعنتها تلك اللعينه بكلماتها الشامته..وتركتها كالغريق، وهي تغلق الباب بكل قوتها بوجهها هي وطفلها..
هبطت الدرج ببطء، إلي أن وصلت لتلك الحجره بالطابق السفلي التي يقطن بها حارس العقار وزوجته..
ترددت قليلاً، ولكن يجب أن تعلم أين رحلت صديقتها..تعلم حب تلك الزوجه، وزوجها لها ولهم..
فتحت لها تلك السيده النوبيه البشوشة الوجه..وهللت بسعاده لرؤيتها..
لم تكن بحاله لتستمع بترحيبها، ولا بأحضانها الدافئه التي غمرتها بها..
فقط فتحت شفتيها بصعوبه.. وسألتها عن جيداء، وشقيقتها…
ويالتها ما سألت، أجابتها السيده بكل حزن..
ـ أن زوجة أبيها باعت شقة والدها، وتزوجت من رجل آخر، وتركت لها اشقاءها لانها اولي بهم..وبعد يومين عادت زوجة أبيها، وتسببت بطردها من غرفة السطح التي تقطن بها هي واشقائها، بعدما أقنعت صاحب العقار أنها وشقيقتها يستقبلان شباباً آخر الليل..واتفق معها بعض الجيران وأيدوا حديثها، التي سممت اذنهم به…فرحلت جيداء واشقائها مجبرين، بعدما اصبحت سيرتها تتناقلها الألسنه…ولا أحد يعلم أين هي الان…؟
القت نظره علي البنايه الظالم أهلها جميعاً..ورحلت كما أتت..خائبة الرجاء.
خيطها الرفيع للحصول علي بعض من الدعم والحنان، قُطع لحين ميسره…. أو ربما للابد..
فجأه جفت دموعها، ولم تعد بقادره علي الاستمرار كحال صاحبتها…
فتحت حقيبتها وأخرجت تلك المفاتيح التي بحوذتها، التب أعطاها لها جواد، وهو يخبرها أن تلك هديتها، وملك لها…
متذكره ضحكاته، وهمسه الوقح التي لا ينفك يخبرها به دوماً..
عادت من شرودها، مبتسمه بوجع، هامسه بغصه.
ـ وكأنك كنت عارف إني هحتاجها…وإني طريقنا قرب عالنهايه، ياعيون إيلا… كنت بتهاديني بيها عشان تحميني من شر نفسي..وشر الحوجه المره لأهلي..ولا كنت بتهاديني بيها عشان ألاقي نفسي..
طول عمرك فاهمني اكتر من نفسي..طب ليه مصدقتنيش ياقلب إيلا…
~~~~~~~~~~~
فاقت من شرودها..
وهي تتنهد بحزن عميق لا يشعر أحد به إلا هي..
دارت بعينها بأرجاء الشقه، تتذكر تلك اللحظات الماضيه، وما حدث، وتقارنها بتلك التي شهدتها هذه الشقه لهم معاً..
فجأه وعلي حين غره…لم تعد تستطع..انفتحت ببكاء حار استيقظ علي صوتها طفلها مذعوراً باكياً…أخذته بين ذراعيها..فهدأ سريعاً..
إلي أن انتفضت علي صوت الجرس الذي يرن بلا توقف..
استقامت سريعاً..كالملسوعه..
ـ يارب إستر..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت جواد…
تنتقل من غرفه لأخري…تبحث هنا وهنا، وتقذف هذا..وترمي ذاك بتقزز..
اطلقت العنان لقدميها تستكشف عالم إبنها الذي أخذه منها..ويحارب الجميع من أجله بكل قوته.. تريد أن ترضي فضولها لتري ما يميز تلك الغبيه عنها جعلت ذاك الغبي طوع بنانها….…
دلفت لغرفة نومهم..وشهقت من منظر الزجاج…
ـ إيه ده…ينيلك ما هو صحيح مال سايب…كتك خيبه تخيبك..
إقتربت وفتحت الخزانه..وبدأت بالعبث بين ثيابهم…إلي أن عثرت علي صندوق ما..تعرفه جيداً…
جف حلقها، وقبض قلبها فجأه..وهي تمتم بصدمه..
ـ يا نصيبتي…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائله..
رمقتها نور بصدمه..
ـ إنتي بتمدي إيدك عليا يا غبيه انتِ؟
هتفت نازلي بتقزز، وهي تنظر له من أعلي لأسفل…
ـ اه بضربك.. كان لازم اعمل كده من زمان..وافوق لنفسي اللي عملتها مسخ وانا بنفذ كلامك من غير ولا كلمه..خوف منك..
بس خلاص اللي كنتي بتهدديني بيه…بح..طلقني وانتهي…
انتِ واحده مريضه..ومحتاجه تتعالجي وتنضفي روحك وقلبك…
إقتربت نور منها وهي ترمقها بعداء، ومدت يدها لتهجم عليها..
إلا أن نازلي كانت أسرع منها، وهي تمسك بذراعها بقوه، وتلويه خلف ظهرها…
مردفه بغضب…
ـ إوعي تفكري حتي…اقسم باللة لو فكرتي تعمليها تاني لكون مريحه الكون كله من شرك يا بت سهام الحربايه..
شكلك نسيتي أني بطلة الجمهوريه في الكارتيه..وإنتي بتذليني، وبتضغطي علي انفاسي..وتهدديني بكل اللي تعرفيه عني..وأنا زي الغبيه اخاف وأكش..
بس لا..وحياتك عندي لأخليكي تتندمي علي كل يوم نيمتيني فيه خايفه ومرعوبه منك…
واللي فات كوم…واللي جاي كوم تاني…أنا ماشيه..بس هرجع..وهرجع عشان بس أنتقم منك..ومن حق كل واحده كنتِ السبب في فضيحتها يا وسخه…
هتفت نور بتوجس..
ـ اوعي ايدي يا غبيه…وايه اللي بتقوليه ده…؟
اردفت نازلي بتهكم..وهي تضغط علي ذراعها بقوه اكبر…
ـ ما بلاش الشويتين دول عليا يا حيلتها…اقصد صحباتك البنات اللي مفكرينك ملاك بريء..وانك بتدوري ورا اللي نشر صورهم علي المواقع اياها…عشان تنتقملهم منه…
وفي الحقيقه..ان انتي الحربايه المريضه اللي عملت دا كله…
نور بجنون..
ـ لا طبعا….انت اتجننتي..اوعي بقولك…
دفعتها نازلي بقوه، وقعت أرضاً علي أثرها…وبصقت عليها..
ـ شيطانه…مريضه..مش متزنه..افعي بتتلون علي كل لون..
اتبسطي لما راسل طلقني…
انتصرتي…وخدتي حق أمك من أمي…بس نسيتي ان اللي بياخد الحقوق فوق يانور…واللي عملتيه في بنات الناس مسيره يقعدلك…
إنتي…
ـ نازلي…
صاحت عليها والدتها مردفه بحسم…
ـ كفايه كده…يالا العربيه وصلت…عشان تمشي..
رمقتها نازلي بتوعد، وخرجت من الغرفه..متجهه لغرفه أخري، بعدما دبت بقلبها روح التحدي…
فتحت الخزانه التي تحوي كل ما تخلت عنه في سبيل عشقها البائس…وأخرجت ثياب تحررها كما تظن..وخلعت عنها تلك الرداء الواسع التي كان يجبرها علي ارتداءه جبراً…
أنتهت ونظرت لنفسها برضا..وهي تنظر لذاك الخاتم الذي مازال يزين إصبعها…همت بخلعه..ولكن توقفت يدها سريعاً..ولم تستطع فعلها…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دقات قلبه وصلت عنان السماء فجأه، كمراهق صغير قابل من مال لها قلبه صدفةً بلا موعد ولا ترتيبات، ولكنه كان يتمناها بقلبه ليل نهار…وهو يري سيارتها تصف أمام العقار..
لم يعي بعدها كيف ترك سيارته، ولم ينتبه لكلمات ذاك الثرثار حارس العقار، وهو يخبره أن زوجته هنا منذ ساعات..
ولم ينتبه لتلك الدرجات اللعينه التي لا تنتهي أبداً..
ولا لأنفاسه التي يأخذها بصعوبه..
بكل لهفه وضع يده المرتجفه علي جرس الشقه، وبدأ بالرنين بلا انقطاع..
هيئته كانت كهيئة المشردين..قميص مفتوح وصل لأسفل صدره كما خرج من منزلهم بليلة أمس، وشعر مشعث، وعيون من السهر وكتم البكاء حمراء.. قانية، بلون الدماء..
إختلطت أنفاسه برائحة دخان سجائره اللعينه، التي يعلم أنها لا تستطع التفريق بينها وبين تلك التي تذهب عقله، فتجعلها كالمجنونه ما أن اشتمتها بملابسه وأنفاسه..
مال برأسه علي باب الشقه، وهو يشعر أنه كمن يعدو بحلم لا نهاية له..وينتظر الخلاص..
همس بوهن بعدما إستمع لبكاء صغيره المزعوج من الداخل..
ـ الحمدلله..الحمدلله..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بببيت العائله…
لم يغمض له جفن للان، منذ القي عليها يمين الطلاق، وهو يشعر بأنه بحاله صدمه، لم يفق منها بعد، يحارب دمع عينيه حتي لا يبكي بحرقه كطفل صغير…
يريد البكاء والصراخ بشده… أيعقل أنهما انتهيا هكذا… لم يعد له حق عليها… بالامس كانت بين ذراعيه يخبرها كم يعشقها، وانه بدونها لن يقدر… والآن لم يعد حقاً له حق فيها…
سيجن حتماً لا محاله… امسك بشعره بعنف.. وهو يتمتم بجنون…
ـ ليه يا نازلي … ليه كده… ليه طلبتيها بس.. ليه ضغطي علي كبرياءي الملعون…
إستقام من مكانه..مقترباً من الشرفه التي تطل علي الحديقه..
يشعر بحيره كبيره وتشتت بفكره..خصيصاً بعد حديثه مع شقيقته سما..
زفر بهم..وهو يتذكر حديثها…
منذ ساعات..
سما بصدمه…
ـ إيه طلقتها..؟…انت اتجننت يا راسل…طلقت نازلي!
اشعل سؤالها ضجيج قلبه وعقله وهتف بغضب..
ـ سما..اسكتي ياسما..انا مش ناقصك..ارحميني مش عاوز اسمع ولا كلمه..
جزت سما علي اسنانها، وجذبته بحده من ذراعه..صدم من قوتها….
ـ بتعملي ايه..انتي شكلك خدتي عليا اوي…؟
هتفت سما بغضب…
ـ اسمعني ياغبي انت؟..وكفياك عنجهه كدابه زي عنجهة أمك دي…
لاني عارفه ومتأكده أن راسل إللي أنت مخبيه ورا عمايلك المهببه دي…
هو راسل الحقيقي إللي أبوه رباه علي القيم والطيبه..اللي أبوه الراجل الطيب المغلوب علي أمره… إللي إستحمل الغلب عشانا وإنت عارف كويس…
راسل اللي بيمثل القسوه علينا بس عشان يرضي أمه ونرجسيتها، إللي هو فاكر أن من غيرها الدنيا هتنهد..
أو خايف تعمل فيه زي جواد وأشد…
راسل بربكه…
ـ إنتي بتقولي ايه يابت إنتي..اخرسي بقي أنا مش ناقصك بدل ما أمد ايدي عليكي، وتقعدي تعيطي طول الليل…
هتف سما بإبتسامه…
ـ لو في الآخر هتيجي تراضيني، اخر الليل وتقولي حقك عليا ياسما..ومتزعليش زي كل مره..مفيش مشكله..قوم يالا…
رمقها بغضب، واشاح وجهه عنها…
ـ انت أطيب قلب فينا يا راسل..عشان كده عمري ما بزعل منك بالعكس بزعل عليك..لانك مش عارف عاوز إيه؟…وزعلي الأكبر منك انك بعدت عن جواد اللي هو المفروض سندك وظهرك، ولولاه مكناش وصلنا للي إحنا فيه..واخترت تسمع كلام أمك، إللي أنت عارف ومتأكد أنه مش حقيقه..وأن احنا كنا واعين وشايفين..
نكس راسل رأسه، مردفاً بتهكم…
ـ بقيتي محلله نفسيه يا سما؟
ـ طبعاً..اختك مش أي..أي بردة..
ـ ياشيخه..
ـ طبعاً…أنا اخت الرجاله..اللي مبيجوش علي بنات حد ولا يظلموهمش..عشان ميتردش لاختهم..ولا ايه يا راسل..؟
فهم ما ترميه به، وهتف بغضب..
ـ مجتش عليها، هي إللي صدمتني فيها..
ـ طب ما تحكيلي..
لم يجد أحدا اامن من شقيقته ليحكي لها..وتسمعه..أخبرها ما حدث..وصمت حزيناً تائهاً من جديد….
ـ وانت مصدق كلام نور بقي؟
ـ نازلي ماأنكرتش ياسما؟
ـ ممكن اسألك سؤال وتجاوبني بصراحه يا راسل؟
أردف بتهكم..
ـ اسألي يافالحه..ماهي كانت نقصاكي…
ـ طيب ياراسل هعديهالك عشان حالتك النفسيه بس…قولي بقي أنت بتحب نازلي من امتا؟
ـ ايه السؤال الذكي ده…؟
ـ ياعم بس جاوب..وبصراحه متكدبش علي نفسك..
ـ وهكدب علي نفسي ليه يعني…انا مبخفش..
ـ طب ما تقول يالا….
ـ بحبها من اول ما عيني فتحت علي حاجه اسمها حب..
اتسعت أعين سما بفرحه..
ـ اهه عرفت بقي..إنك غبي.
جز علي أسنانه، وهم ان يلكمها بكتفها…
الا انها ابتعدت سريعا، مردفه بضحك..
ـ ياغبي..انت بتناقض نفسك..لما انت بتحبها من وانتوا صغيرين..يبقي عمل ايه، وسحر إيه، إللي هيأثر فيك ياغبي..دي نور دي شكلها بتشتغلكم..وأنتوا بهايم…علي فكره..وتستاهلوا إللي يجرالكم..
تركته ودلفت لغرفتها وهي تشيح بيدها…
ـ ياشيخ روح..ايه الغباء ده…ال عمل ال…يالا اديك طلقتها، وبكره تتجوز احسن منك بيفهم كده…مش زيك قِفل
شهقت بوجع، وهي تستدير تنظر لما قذف بها بصدمه..
ـ ايه ده.؟
ـ بتضربني بالشبشب ياراسل..
هم أن يلتقط الاخر، فهرولت لغرفتها، وأغلقت الباب..
ـ ال تتجوز غيري ال..دا انا كنت اقتلها واخلص منها…
قطع تفكيره بحديث شقيقته، صوت الباب الحديدي لبيت العائله..وسياره أجره تدلف لهم..
دقائق، واتسعت عينيه، وهو يراها أمامه بتلك الثياب التي جبرها علي عدم إرتداءها من قبل…
بنطالا من الجينس الملتصق بجسدها، وبلوزه قصيره، وتتطاير خصلاتها من أسفل حجابها..تجر خلفها حقيبه كبيره، وبجانبها والدتها، تمشي واثفة الخطي،
وكأنها….
اتسعت عينيه، بعدما فطن لما يحدث…
ـ راحله..
لم ينتظر أكثر..هرول للأسفل..صارخاً بإسمها…
ـ نازلي….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرعه أقتربت من الباب، بقلب يدق بعنف، وعقلها يأتي ويذهب، وهي تخمن من سيأتي لها الآن..؟
فتحت تلك الفتحه الصغيره بالباب ببطيء لتري من بالخارج،
اتسعت عينيها علي آخرها، ووضعت يدها علي فمها تكتم شهقتها..
حينما رأته…وانقلب خوفها فجأه لشيء لا تشعر به إلا لو كان بقربها..ذاك الامان اللعين الذي لا يحاوطها الا بالقرب منه…مجنونه هي بذاك الابله بالخارج..وسيقضي عشقه عليها، وعليهم، وعلي أطفالهم..
فتحت الباب سريعاً علي آخره، بلا أي تفكير، ولا تخطيط لما ستقوله ولا لما ستفعل معه..فقط اتبعت قلبها اللعين..
بأن جواد من بالخارج، وستفتح له..وكفي..
وجدته أمامها بهيئتة المبعثرة التي رحل بها ثائراً عليها..وزاد عليها..
عيونه الدامية التي لاتعلم .. مما بالتحديد…
هل شرب تلك الأشياء قبل أن يصعد لها وهذا من اثر الشرب، أو لا سمح الله من البكاء عليها..
تهكمت بتلك الأخيره بنفسها..وهي تتساءل..
لما اتي مهرولاّ خلفها، لما عاد مجدداً.. لما لا يتركها بحالها ويتخلص منها اذا ما كان يشك بها…
بقيا لبرهه ينظران لبعضهم البعض بلا حديث…إلا أن…
فتحت فمها لتصرخ عليه، وتشفي غليلها من أفعاله وغباءه المنقطع النظير…
إلي أنه كالعاده يبقي أمنياتها حيز التفكير…
جحظت عيونها، وفتحت فاهها كبلهاء.. وهو يدفعها بكل قوته للداخل، ويغلق الباب خلفة بقدمه بكل ثقه..وهو يرمقها كشيطان بعينين داميه..
ابتلعت ريقها، وأردفت برعب…
ـ جواد.. أنت بتعمل إية أنت اتجننت؟.
إنت جاي ورايا ليه..مش انا خاااا….
قاطع ترهاتها اللعينه بجسده الذي أعتصر جسدها بقوة بين ذراعيه..
مردفاً بغيظ، وهو يضغط علي كلماته…
ـ اخرسي يا إيلا. اخرسي.. مش هتخلصي مني أبداً إلا بموتي.. فاهمه..
يا تموتيني إنتِ وتخلصي مني ياإيلا؟
صوته الذي تغلل داخل ثنايا روحها، بث بقلبها الضعف، والندم، وأشعلت شعلة عشقها الملعون له..وعاودت شلالات دموعها تغمر خديها بلا سبب..
ماذا تفعل بعشقها وقلبها البائس الذي لا يحن ولا يخضع إلا له…
إرتفع صوت شهقاتها، وبكت بحرقة، وشرعت تضربة بقبضة يدها علي ظهرة ببعض من العنف..
ومن بين شهقاتها تتمتم بألم..
ـ إبعد عني ياجواد.. انت مفيش منك فايدة.. وانا زهقت منك.. حرام عليك يااخي.. عشان خاطر ولادنا.. أنا تعبت منك ياجواد..تعبت..ورحمة بابا تعبت يابابا..
أنهت حديثها الباكي وهي تحاوط عنقه بكل قوتها..إن حاربت أحضانه الآن فهي تتبتر علي نعمها…عناقه الحنون..نعمه يجب أن تحمد الله عليها ليل نهار..أغمضت عينيها..تستشعر يديه الحانيه التي تمسد ظهرها بحنو..
يستمع لتمتمتها…
ـــــ ورحمة بابا تعبت يا بابا…
~~~~~~~~~
نداءها عليه بذاك اللقب كجعله اضعف من أن تتخيل هي..اوقعته فريسه لتخبطاته واضطرابه النفسي بنطقها…ولم تعلم بمدي تأثير كلماتها التلقائيه تلك عليه…
لم يعد يعي شيئاً مما يقول ولا يفعل.. يجيبها بهمس يشبه همسها…
ـ اسف..اسف..حقك عليا…
جل ما يريده الان.. أن يحصل علي ما إعتاده منها…
الحنان..وذراعين حانيه تأخذه بهما لعالمها التي اعتادت ادخاله بهما…
عناقاً حاراً منها يمحي ما حدث..ويترك العنان لاجسادهم تتفاهم سوياً..
رفع وجهها التي تدفنه بعنقه ، وأمسك بيدها بقبضة يد بقوه، وبالاخري أمسك بوجهها، مثبتاً إياه بقوه لتنظر لوجهه..
فهتفت برجاء…
ـ كفايه يا جواد لحد كده… عشان خاطر ولادنا… خلينا ننفصل…
شدد علي وجهها بقبضته بقوه، وأردف بلا وعي…
ـ ولادنا.. دلوقتي افتكرتي ولادنا يا إيلا.. ولادنا إللي عاوزه تحرميني منهم، وتحرميني منك انتي كمان..
دا بعينك…فاهمه…مش هيحصل أبداً..
أغلقت عينيها بقوه، حتي لا تنظر له، وتضعف كالعادة من رؤية ألمه… ..
ولكنها فتحتها سريعاً، وهو يصرخ بها بجنون..
ـ افتحي عينك يا إيلا.. وبصيلي.؟
إشتمت رائحه الدخان اللعين..وهتفت بتقزز..
ـ أنت شارب يا جواد مش كده؟
جن جنونه، وهو يضغط بقوة أكبر علي فكها بأصابعه…
ـ شرب.. شرب.. أنتي إيه مش هتبطلي أبداً، هو أنتي مفكراني مدمن.. وماشي بيهم في كل حته..
إتسعت عينيها، وأردفت بغضب جعلها غير مدركه لما ترميه به….
ـ أيوة.. مدمن.. وأنا قرفت منك.. أنا بقيت بكرهك ياجواد… طلقني بقي ياأخي…
نظر لها بصدمه، ظهرت جلياً علي قسمات وجهه وعلي جسده الذي ارتخي فجأه… وطلت من عيناه نظرة ألم أدمت قلبها اللعين ذاك…
لم تستطع تحملها، وهمت بالأعتذار..وهي تعاود الالتصاق به مجددا، لتخبره أنها كاذبة، وأن ذاك اللعين بقلبها يشتهية هو بقوة، رغم كل عيوبة ووقاحتة.. وظلمه البائن لها…
ألا أنه أخرسها هو، وهو يعاود جذبها من رأسها بقوة، ملصقاً شفتيه بخاصتها، ينهل من شهدهما بعنف وقوه، وكأنه يعاقبها علي تلك الأكاذيب اللعينه التي تقذفه بها..
ومن بين جنانه، يتمتم…
ـ وأنا بعشقك يا أيلاف.. بعشقك.. مهما قولتي..إنتِ ليا أنا..
نجوم السما أقربلك من إنك تبقي علي إسم غير إسمي..
إستسلمت لعنفه معها قليلاً…وكادت أن تفقد صوابها، لولا غضبه المجنون الذي دفعه ليقضم خاصتها بعنف…
جعلها تعي لنفسها..
وأذاحته بعنف بعيداً عنها، إرتد علي إثرها للخلف..مردفه بغضب وصدمه وهي تمسح شفتيها النازفه من أفعاله الغير متزنه تماماً…
ـ يبقي هرفع قضيه..وكل واحد يروح لحاله..و…
بترت حديثها، وهي تنظر له بصدمه متسعة العينين..وهو يخلع قميصه، ويقذفه أرضاً، وتبعه بباقي ثيابه بكل برود…أو هكذا خُيل لعينيها..فلم تعد تميز بين الصمت الإجباري، وضجيج الروح..
إقترب من الأريكه..وقذف بنفسه عليها، واضعاً ذراعه علي وجهه يخفيه عنها..
أشتعل غضبها منه، ومن بروده..وهتفت بصراخ.
ـ جواد..طلقني بقولك..
أجابها ببرود..
ـ ماشي بعد بكره هطلقك..
اتسعت عينيها بصدمه من رده عليها..وهتفت بعناد مختنق من بكاءها التي تمنعه بصعوبه…
ـ لا دلوقت..حالا..
اجابها ببرود اكبر…
ـ خلاص هنام واصحي واطلقك..
نزلت دموعها ..فمحتها هي بكف يدها سريعاً..وهتفت بلا وعي…
ـ لا دلوقت..وحالا أنت صح..أنا إللي بعت لباسل عشان ينقذني منك..
ارتدت للخلف برعب سريعاً حينما انتفض من مكانه..صارخاً بها..
ـ إيلاااا..اخرسي بقي..اخرسي..كفايه جنان..أنا ماسك نفسي عنك بالعافيه…كفايه بقي…
ألتصقت بالحائط، متسعة العينين..وهي تفتح شفتيها لتكمل مسيرة حديثها المجنون..
إلا أنه أغلقه وهو يقترب منه سريعاً..جاذباً إياها من ذراعها بعنف..
مردفاً بغضب..
ـ انتِ إللي اتفقتي معاه..هاا..صح…
ارتبكت وهي تحاول أخذ انفاسها، وهي تومأ بالايجاب مره، أخري بالرفض..
ـ انطقي ياإيلا..انتِ اللي كلمتيه…؟
ـ لا رد فقط دموعها تسيل تباعاً علي خديها..
أرخي قبضه يده عن ذراعها…مردفاً ببسمه حزينه.
ـ طب ايه اللي جابك هنا ياقلب جواد..مرحتيش عنده ليه..وخلتيه يخلصك مني…لما انتي استنجدتي بيه..
رفعت يدها ودفنت وجهها بكفيها، وهي تكتم صوت بكاءها…
ولكنه لم يرحمها..أردف بصوت مختنقا..
ـ عاوزاني أطلقك…وبتكرهيني..حاضر ياإيلا…هعملك اللي عوزاه…لو دا هيريحك..
إرتجف كفيها، واصبحا فجأه كقطعة جليد..وفرت الدماء من وجهها، وتوقفت عن البكاء، ورفعت وجهها التي تخفيه عنه..
وتوعكت أحشاءها فجأه، وكأنها شربت سماً قاتلاً.. وهي تراقب شفتيه..التي انفرجت..قائله…
ـ إنتِ…..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا إمرأة مستفزه بطبعها..تضغط علي قلبي وعقلي..وتخبرني بكلِ ثقه….هيا أخبرني بها..
أسترضي غرورك هكذا…أم كرهتني فعلاً يا مجرمه..؟
أتحسبينني قلباً من حجر..سأقبل بالإهانه..وأني بدونك سأعيش مشرداً … جسدٌ بلا روحٍ.. إسماً فقط..
أنتِ محقه إذا..ولكن..
إن كنتِ قد طلبتها بلا وعي مستخدمه كل الأسلحه الممكنه..
إذا…بارك الله لكِ فأنتِ نابغه..
هنيئاً لكِ يا إمرأه..فلقد فزتي بأول مرتبه..كونِ هانئه..
أشتهي عناقاً…
أسما السيد..
أشتهي عناقاً..
(أغراب بلا وطن)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يقول ابن القيم – رحمه الله -“المعاصي والفَساد تُوجِب الهمَّ والغمَّ والخوف والحزن وضيق الصدر، وأمراض القلب، حتى إنَّ أهلَها إذا قضوا منها أوطارهم وسئمَتْها نفوسُهم ارتكَبُوها دفعًا لما يجدونه في صُدورهم من الضيق والهمِّ والغمِّ… وإذا كان هذا تأثير الذنوب والآثام في القلوب فلا دواءَ لها إلاَّ التوبة والاستغفار”
و…
سيد الاستغفار وهو أفضلها، وهو أن يقول العبد: ( اللهم أنت ربي لا إله الا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك عليّ وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت ).
نصيحة واجبه…ارجو ان تكن خفيفه علي قلوبكم..وتتقبلوها بصدرٍ رحب..
♡♡♡لا تدعوا قراءة الرواية تلهيكم أحباءي عن الصلاه والاستغفار..فوالله ما شيء يريح النفس أكثر من قراءة القرآن..والاستغفار..اجعلوا القراءه متعه، وليست منفثاً للراحه من متاعب الدنيا..فمتاعب الدنيا وهمومها لا يزيلها إلا الاستغفار..احباءي المراهقين المتابعين لي..
لا تتركوا عقولكم فريسة لادمان قراءه الروايات فقط…ولا تاخذوا منها الا ما يناسب بيئتكم ودينكم..ثوروا علي انفسكم ودعوا عنكم وسوسة الشيطان..واستغفروا الله..فهناك ما هو اثمن..كتاب الله…اقرءوا للمتعه وليست للحياه..فحياتكم متعلقه بين يدي الله..فاذا رضي عنكم ادهشكم بالعطاء…
وأخيراً…
أستغفرالله العظيم لي ولكم
# أسما
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مؤلم أن تربطك شهادة ميلادك بالعديد من الصلات، وتمتلك من البيت عشرات ، ومن المفترض أنهم ينتمون لك وتنتمي لهم..ولكن بوقت حاجتك وضعفك..لا تجد من يفتح لك باب..وإن وُجد فمن أمامك بوجه، ومن خلفك بالمئات..
كم مؤلم أن لا تجد من تستند عليه بكل ثقه وأنت ترمي عليه ثقل الأيام..، تغمض عينيك وأنت تشعر بأحضانه بأنك هنا بأأمن مكان..تغفو كطفل صغير بين ذراعيه بلا إهتمام..وأن لم تستطع الحديث..شعر بحاجتك بلا كلام…
#أسما السيد
أغمضت عينيها تتذكر ما حدث…إلي أن وصلت لهنا..محطتها الأخيره…
قبل ساعات…حينما اتخذت قرارها بالرحيل وإلي الأبد..وأنه مهما حدث..لن تطأ قدميها لتلك البلده مجدداً….
وهي بمنتصف طريق خلاصها، توقفت فجأة بعدما وعت لوضعها، وهي تفكر إلي أين ستذهب، و من يقف بجانبها ويأتي بحقها..؟
ومن سيتحملها بطفل علي ذراعها، وبآخر بأحشاءها…؟
أخيها… ظل الحائط التي أرضعته والدته كرهاً وحقداً لها منذ الصغر وكأنهما أعداء لا أشقاء ..
أم والدتها تلك النرجسيه، التي لا تعلم لما لا تنتمي لتلك الفصيله من الأمهات التي تسمع عنهم، وتري انجازاتهم مع أبناءهم صغار كانوا أو كبار…
لم تحظي بإهتمامها يوماً، ولم تنل أي قسط من دلالها وحنانها عليها، وحده والدها من أشبعها حباً وتدليلاً..ولو كان هنا ما حدث لها ما حدث أبداً…
نظرت لطفلها النائم بالخلف بحزن يدمي القلب، وهي تشعر بوحده قاتله..لا أول ولا آخر لها…
حتي ذاك الشعور باليتم التي لم يأتيها منذ زمن..عاد ينهش بقلبها…
مررت يدها علي أحشاءها، بحزن وهي تفكر بقرارها التي اتخذته بلا تفكير بهم..
وغصباً عنها..بدأت تحدث نفسها وتواجهها بعنف..
ـ هل ستسطيع وحدها…؟
ـ هل ستتحمل يتم أطفالها ووالدهم علي قيد الحياه..وهي تعلم يقيناً عشقه لأطفاله…
هل ستسطيع أن تري اطفالها يعانون كما عانت هي من ذاك الشعور المؤلم…؟
أم..ستسطيع أن تقوم بدورين معاً..وتحسن أداءهما..وإن كبرا وسألوها عنه..كيف ستجيبهم إذا؟
أخرجت تنهيده حاره، وأردفت بدموع…
ـ جووواد…يا جوواد..اااه..
جففت دموعها، وهي تؤكد علي نفسها، وتخبرها أنه لا يجب أن تتراجع الآن…إنتهي الأمر…لا عوده..ولا مزيد من التضحيات…
تذكرت جيداء، وهاتفتها ولكن هاتفها مغلقاً..زفرت بهم ودموعها تجري علي خديها تلقائياً..
لم تجد طريقاً آخر لمقابلتها إلا الذهاب لها بنفسها.. عاودت السير بطريقها بلا حماس.. إلي ان وصلت لبنايتهم.
حملت طفلها النائم علي كتفها، وصعدت لها…وهي متأكده أن رفيقة الدرب هنا..من كانت لها ظهراً حامياً من تخبطات نفسها وأهواءها …
ولكن فجأة تبخرت آمالها، وهي تري تلك الأفعى التي لا تخطيء بوجهها أبداً، الذي يشبه الساحرات هذا.. زوجة أبيها ، وهي تخبرها بكل شماته أن صديقتها رحلت من المدينه بأكملها هي واشقائها..
كخنجر مسموم طعنتها تلك اللعينه بكلماتها الشامته..وتركتها كالغريق، وهي تغلق الباب بكل قوتها بوجهها هي وطفلها..
هبطت الدرج ببطء، إلي أن وصلت لتلك الحجره بالطابق السفلي التي يقطن بها حارس العقار وزوجته..
ترددت قليلاً، ولكن يجب أن تعلم أين رحلت صديقتها..تعلم حب تلك الزوجه، وزوجها لها ولهم..
فتحت لها تلك السيده النوبيه البشوشة الوجه..وهللت بسعاده لرؤيتها..
لم تكن بحاله لتستمع بترحيبها، ولا بأحضانها الدافئه التي غمرتها بها..
فقط فتحت شفتيها بصعوبه.. وسألتها عن جيداء، وشقيقتها…
ويالتها ما سألت، أجابتها السيده بكل حزن..
ـ أن زوجة أبيها باعت شقة والدها، وتزوجت من رجل آخر، وتركت لها اشقاءها لانها اولي بهم..وبعد يومين عادت زوجة أبيها، وتسببت بطردها من غرفة السطح التي تقطن بها هي واشقائها، بعدما أقنعت صاحب العقار أنها وشقيقتها يستقبلان شباباً آخر الليل..واتفق معها بعض الجيران وأيدوا حديثها، التي سممت اذنهم به…فرحلت جيداء واشقائها مجبرين، بعدما اصبحت سيرتها تتناقلها الألسنه…ولا أحد يعلم أين هي الان…؟
القت نظره علي البنايه الظالم أهلها جميعاً..ورحلت كما أتت..خائبة الرجاء.
خيطها الرفيع للحصول علي بعض من الدعم والحنان، قُطع لحين ميسره…. أو ربما للابد..
فجأه جفت دموعها، ولم تعد بقادره علي الاستمرار كحال صاحبتها…
فتحت حقيبتها وأخرجت تلك المفاتيح التي بحوذتها، التب أعطاها لها جواد، وهو يخبرها أن تلك هديتها، وملك لها…
متذكره ضحكاته، وهمسه الوقح التي لا ينفك يخبرها به دوماً..
عادت من شرودها، مبتسمه بوجع، هامسه بغصه.
ـ وكأنك كنت عارف إني هحتاجها…وإني طريقنا قرب عالنهايه، ياعيون إيلا… كنت بتهاديني بيها عشان تحميني من شر نفسي..وشر الحوجه المره لأهلي..ولا كنت بتهاديني بيها عشان ألاقي نفسي..
طول عمرك فاهمني اكتر من نفسي..طب ليه مصدقتنيش ياقلب إيلا…
~~~~~~~~~~~
فاقت من شرودها..
وهي تتنهد بحزن عميق لا يشعر أحد به إلا هي..
دارت بعينها بأرجاء الشقه، تتذكر تلك اللحظات الماضيه، وما حدث، وتقارنها بتلك التي شهدتها هذه الشقه لهم معاً..
فجأه وعلي حين غره…لم تعد تستطع..انفتحت ببكاء حار استيقظ علي صوتها طفلها مذعوراً باكياً…أخذته بين ذراعيها..فهدأ سريعاً..
إلي أن انتفضت علي صوت الجرس الذي يرن بلا توقف..
استقامت سريعاً..كالملسوعه..
ـ يارب إستر..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت جواد…
تنتقل من غرفه لأخري…تبحث هنا وهنا، وتقذف هذا..وترمي ذاك بتقزز..
اطلقت العنان لقدميها تستكشف عالم إبنها الذي أخذه منها..ويحارب الجميع من أجله بكل قوته.. تريد أن ترضي فضولها لتري ما يميز تلك الغبيه عنها جعلت ذاك الغبي طوع بنانها….…
دلفت لغرفة نومهم..وشهقت من منظر الزجاج…
ـ إيه ده…ينيلك ما هو صحيح مال سايب…كتك خيبه تخيبك..
إقتربت وفتحت الخزانه..وبدأت بالعبث بين ثيابهم…إلي أن عثرت علي صندوق ما..تعرفه جيداً…
جف حلقها، وقبض قلبها فجأه..وهي تمتم بصدمه..
ـ يا نصيبتي…
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ببيت العائله..
رمقتها نور بصدمه..
ـ إنتي بتمدي إيدك عليا يا غبيه انتِ؟
هتفت نازلي بتقزز، وهي تنظر له من أعلي لأسفل…
ـ اه بضربك.. كان لازم اعمل كده من زمان..وافوق لنفسي اللي عملتها مسخ وانا بنفذ كلامك من غير ولا كلمه..خوف منك..
بس خلاص اللي كنتي بتهدديني بيه…بح..طلقني وانتهي…
انتِ واحده مريضه..ومحتاجه تتعالجي وتنضفي روحك وقلبك…
إقتربت نور منها وهي ترمقها بعداء، ومدت يدها لتهجم عليها..
إلا أن نازلي كانت أسرع منها، وهي تمسك بذراعها بقوه، وتلويه خلف ظهرها…
مردفه بغضب…
ـ إوعي تفكري حتي…اقسم باللة لو فكرتي تعمليها تاني لكون مريحه الكون كله من شرك يا بت سهام الحربايه..
شكلك نسيتي أني بطلة الجمهوريه في الكارتيه..وإنتي بتذليني، وبتضغطي علي انفاسي..وتهدديني بكل اللي تعرفيه عني..وأنا زي الغبيه اخاف وأكش..
بس لا..وحياتك عندي لأخليكي تتندمي علي كل يوم نيمتيني فيه خايفه ومرعوبه منك…
واللي فات كوم…واللي جاي كوم تاني…أنا ماشيه..بس هرجع..وهرجع عشان بس أنتقم منك..ومن حق كل واحده كنتِ السبب في فضيحتها يا وسخه…
هتفت نور بتوجس..
ـ اوعي ايدي يا غبيه…وايه اللي بتقوليه ده…؟
اردفت نازلي بتهكم..وهي تضغط علي ذراعها بقوه اكبر…
ـ ما بلاش الشويتين دول عليا يا حيلتها…اقصد صحباتك البنات اللي مفكرينك ملاك بريء..وانك بتدوري ورا اللي نشر صورهم علي المواقع اياها…عشان تنتقملهم منه…
وفي الحقيقه..ان انتي الحربايه المريضه اللي عملت دا كله…
نور بجنون..
ـ لا طبعا….انت اتجننتي..اوعي بقولك…
دفعتها نازلي بقوه، وقعت أرضاً علي أثرها…وبصقت عليها..
ـ شيطانه…مريضه..مش متزنه..افعي بتتلون علي كل لون..
اتبسطي لما راسل طلقني…
انتصرتي…وخدتي حق أمك من أمي…بس نسيتي ان اللي بياخد الحقوق فوق يانور…واللي عملتيه في بنات الناس مسيره يقعدلك…
إنتي…
ـ نازلي…
صاحت عليها والدتها مردفه بحسم…
ـ كفايه كده…يالا العربيه وصلت…عشان تمشي..
رمقتها نازلي بتوعد، وخرجت من الغرفه..متجهه لغرفه أخري، بعدما دبت بقلبها روح التحدي…
فتحت الخزانه التي تحوي كل ما تخلت عنه في سبيل عشقها البائس…وأخرجت ثياب تحررها كما تظن..وخلعت عنها تلك الرداء الواسع التي كان يجبرها علي ارتداءه جبراً…
أنتهت ونظرت لنفسها برضا..وهي تنظر لذاك الخاتم الذي مازال يزين إصبعها…همت بخلعه..ولكن توقفت يدها سريعاً..ولم تستطع فعلها…
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
دقات قلبه وصلت عنان السماء فجأه، كمراهق صغير قابل من مال لها قلبه صدفةً بلا موعد ولا ترتيبات، ولكنه كان يتمناها بقلبه ليل نهار…وهو يري سيارتها تصف أمام العقار..
لم يعي بعدها كيف ترك سيارته، ولم ينتبه لكلمات ذاك الثرثار حارس العقار، وهو يخبره أن زوجته هنا منذ ساعات..
ولم ينتبه لتلك الدرجات اللعينه التي لا تنتهي أبداً..
ولا لأنفاسه التي يأخذها بصعوبه..
بكل لهفه وضع يده المرتجفه علي جرس الشقه، وبدأ بالرنين بلا انقطاع..
هيئته كانت كهيئة المشردين..قميص مفتوح وصل لأسفل صدره كما خرج من منزلهم بليلة أمس، وشعر مشعث، وعيون من السهر وكتم البكاء حمراء.. قانية، بلون الدماء..
إختلطت أنفاسه برائحة دخان سجائره اللعينه، التي يعلم أنها لا تستطع التفريق بينها وبين تلك التي تذهب عقله، فتجعلها كالمجنونه ما أن اشتمتها بملابسه وأنفاسه..
مال برأسه علي باب الشقه، وهو يشعر أنه كمن يعدو بحلم لا نهاية له..وينتظر الخلاص..
همس بوهن بعدما إستمع لبكاء صغيره المزعوج من الداخل..
ـ الحمدلله..الحمدلله..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بببيت العائله…
لم يغمض له جفن للان، منذ القي عليها يمين الطلاق، وهو يشعر بأنه بحاله صدمه، لم يفق منها بعد، يحارب دمع عينيه حتي لا يبكي بحرقه كطفل صغير…
يريد البكاء والصراخ بشده… أيعقل أنهما انتهيا هكذا… لم يعد له حق عليها… بالامس كانت بين ذراعيه يخبرها كم يعشقها، وانه بدونها لن يقدر… والآن لم يعد حقاً له حق فيها…
سيجن حتماً لا محاله… امسك بشعره بعنف.. وهو يتمتم بجنون…
ـ ليه يا نازلي … ليه كده… ليه طلبتيها بس.. ليه ضغطي علي كبرياءي الملعون…
إستقام من مكانه..مقترباً من الشرفه التي تطل علي الحديقه..
يشعر بحيره كبيره وتشتت بفكره..خصيصاً بعد حديثه مع شقيقته سما..
زفر بهم..وهو يتذكر حديثها…
منذ ساعات..
سما بصدمه…
ـ إيه طلقتها..؟…انت اتجننت يا راسل…طلقت نازلي!
اشعل سؤالها ضجيج قلبه وعقله وهتف بغضب..
ـ سما..اسكتي ياسما..انا مش ناقصك..ارحميني مش عاوز اسمع ولا كلمه..
جزت سما علي اسنانها، وجذبته بحده من ذراعه..صدم من قوتها….
ـ بتعملي ايه..انتي شكلك خدتي عليا اوي…؟
هتفت سما بغضب…
ـ اسمعني ياغبي انت؟..وكفياك عنجهه كدابه زي عنجهة أمك دي…
لاني عارفه ومتأكده أن راسل إللي أنت مخبيه ورا عمايلك المهببه دي…
هو راسل الحقيقي إللي أبوه رباه علي القيم والطيبه..اللي أبوه الراجل الطيب المغلوب علي أمره… إللي إستحمل الغلب عشانا وإنت عارف كويس…
راسل اللي بيمثل القسوه علينا بس عشان يرضي أمه ونرجسيتها، إللي هو فاكر أن من غيرها الدنيا هتنهد..
أو خايف تعمل فيه زي جواد وأشد…
راسل بربكه…
ـ إنتي بتقولي ايه يابت إنتي..اخرسي بقي أنا مش ناقصك بدل ما أمد ايدي عليكي، وتقعدي تعيطي طول الليل…
هتف سما بإبتسامه…
ـ لو في الآخر هتيجي تراضيني، اخر الليل وتقولي حقك عليا ياسما..ومتزعليش زي كل مره..مفيش مشكله..قوم يالا…
رمقها بغضب، واشاح وجهه عنها…
ـ انت أطيب قلب فينا يا راسل..عشان كده عمري ما بزعل منك بالعكس بزعل عليك..لانك مش عارف عاوز إيه؟…وزعلي الأكبر منك انك بعدت عن جواد اللي هو المفروض سندك وظهرك، ولولاه مكناش وصلنا للي إحنا فيه..واخترت تسمع كلام أمك، إللي أنت عارف ومتأكد أنه مش حقيقه..وأن احنا كنا واعين وشايفين..
نكس راسل رأسه، مردفاً بتهكم…
ـ بقيتي محلله نفسيه يا سما؟
ـ طبعاً..اختك مش أي..أي بردة..
ـ ياشيخه..
ـ طبعاً…أنا اخت الرجاله..اللي مبيجوش علي بنات حد ولا يظلموهمش..عشان ميتردش لاختهم..ولا ايه يا راسل..؟
فهم ما ترميه به، وهتف بغضب..
ـ مجتش عليها، هي إللي صدمتني فيها..
ـ طب ما تحكيلي..
لم يجد أحدا اامن من شقيقته ليحكي لها..وتسمعه..أخبرها ما حدث..وصمت حزيناً تائهاً من جديد….
ـ وانت مصدق كلام نور بقي؟
ـ نازلي ماأنكرتش ياسما؟
ـ ممكن اسألك سؤال وتجاوبني بصراحه يا راسل؟
أردف بتهكم..
ـ اسألي يافالحه..ماهي كانت نقصاكي…
ـ طيب ياراسل هعديهالك عشان حالتك النفسيه بس…قولي بقي أنت بتحب نازلي من امتا؟
ـ ايه السؤال الذكي ده…؟
ـ ياعم بس جاوب..وبصراحه متكدبش علي نفسك..
ـ وهكدب علي نفسي ليه يعني…انا مبخفش..
ـ طب ما تقول يالا….
ـ بحبها من اول ما عيني فتحت علي حاجه اسمها حب..
اتسعت أعين سما بفرحه..
ـ اهه عرفت بقي..إنك غبي.
جز علي أسنانه، وهم ان يلكمها بكتفها…
الا انها ابتعدت سريعا، مردفه بضحك..
ـ ياغبي..انت بتناقض نفسك..لما انت بتحبها من وانتوا صغيرين..يبقي عمل ايه، وسحر إيه، إللي هيأثر فيك ياغبي..دي نور دي شكلها بتشتغلكم..وأنتوا بهايم…علي فكره..وتستاهلوا إللي يجرالكم..
تركته ودلفت لغرفتها وهي تشيح بيدها…
ـ ياشيخ روح..ايه الغباء ده…ال عمل ال…يالا اديك طلقتها، وبكره تتجوز احسن منك بيفهم كده…مش زيك قِفل
شهقت بوجع، وهي تستدير تنظر لما قذف بها بصدمه..
ـ ايه ده.؟
ـ بتضربني بالشبشب ياراسل..
هم أن يلتقط الاخر، فهرولت لغرفتها، وأغلقت الباب..
ـ ال تتجوز غيري ال..دا انا كنت اقتلها واخلص منها…
قطع تفكيره بحديث شقيقته، صوت الباب الحديدي لبيت العائله..وسياره أجره تدلف لهم..
دقائق، واتسعت عينيه، وهو يراها أمامه بتلك الثياب التي جبرها علي عدم إرتداءها من قبل…
بنطالا من الجينس الملتصق بجسدها، وبلوزه قصيره، وتتطاير خصلاتها من أسفل حجابها..تجر خلفها حقيبه كبيره، وبجانبها والدتها، تمشي واثفة الخطي،
وكأنها….
اتسعت عينيه، بعدما فطن لما يحدث…
ـ راحله..
لم ينتظر أكثر..هرول للأسفل..صارخاً بإسمها…
ـ نازلي….
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسرعه أقتربت من الباب، بقلب يدق بعنف، وعقلها يأتي ويذهب، وهي تخمن من سيأتي لها الآن..؟
فتحت تلك الفتحه الصغيره بالباب ببطيء لتري من بالخارج،
اتسعت عينيها علي آخرها، ووضعت يدها علي فمها تكتم شهقتها..
حينما رأته…وانقلب خوفها فجأه لشيء لا تشعر به إلا لو كان بقربها..ذاك الامان اللعين الذي لا يحاوطها الا بالقرب منه…مجنونه هي بذاك الابله بالخارج..وسيقضي عشقه عليها، وعليهم، وعلي أطفالهم..
فتحت الباب سريعاً علي آخره، بلا أي تفكير، ولا تخطيط لما ستقوله ولا لما ستفعل معه..فقط اتبعت قلبها اللعين..
بأن جواد من بالخارج، وستفتح له..وكفي..
وجدته أمامها بهيئتة المبعثرة التي رحل بها ثائراً عليها..وزاد عليها..
عيونه الدامية التي لاتعلم .. مما بالتحديد…
هل شرب تلك الأشياء قبل أن يصعد لها وهذا من اثر الشرب، أو لا سمح الله من البكاء عليها..
تهكمت بتلك الأخيره بنفسها..وهي تتساءل..
لما اتي مهرولاّ خلفها، لما عاد مجدداً.. لما لا يتركها بحالها ويتخلص منها اذا ما كان يشك بها…
بقيا لبرهه ينظران لبعضهم البعض بلا حديث…إلا أن…
فتحت فمها لتصرخ عليه، وتشفي غليلها من أفعاله وغباءه المنقطع النظير…
إلي أنه كالعاده يبقي أمنياتها حيز التفكير…
جحظت عيونها، وفتحت فاهها كبلهاء.. وهو يدفعها بكل قوته للداخل، ويغلق الباب خلفة بقدمه بكل ثقه..وهو يرمقها كشيطان بعينين داميه..
ابتلعت ريقها، وأردفت برعب…
ـ جواد.. أنت بتعمل إية أنت اتجننت؟.
إنت جاي ورايا ليه..مش انا خاااا….
قاطع ترهاتها اللعينه بجسده الذي أعتصر جسدها بقوة بين ذراعيه..
مردفاً بغيظ، وهو يضغط علي كلماته…
ـ اخرسي يا إيلا. اخرسي.. مش هتخلصي مني أبداً إلا بموتي.. فاهمه..
يا تموتيني إنتِ وتخلصي مني ياإيلا؟
صوته الذي تغلل داخل ثنايا روحها، بث بقلبها الضعف، والندم، وأشعلت شعلة عشقها الملعون له..وعاودت شلالات دموعها تغمر خديها بلا سبب..
ماذا تفعل بعشقها وقلبها البائس الذي لا يحن ولا يخضع إلا له…
إرتفع صوت شهقاتها، وبكت بحرقة، وشرعت تضربة بقبضة يدها علي ظهرة ببعض من العنف..
ومن بين شهقاتها تتمتم بألم..
ـ إبعد عني ياجواد.. انت مفيش منك فايدة.. وانا زهقت منك.. حرام عليك يااخي.. عشان خاطر ولادنا.. أنا تعبت منك ياجواد..تعبت..ورحمة بابا تعبت يابابا..
أنهت حديثها الباكي وهي تحاوط عنقه بكل قوتها..إن حاربت أحضانه الآن فهي تتبتر علي نعمها…عناقه الحنون..نعمه يجب أن تحمد الله عليها ليل نهار..أغمضت عينيها..تستشعر يديه الحانيه التي تمسد ظهرها بحنو..
يستمع لتمتمتها…
ـــــ ورحمة بابا تعبت يا بابا…
~~~~~~~~~
نداءها عليه بذاك اللقب كجعله اضعف من أن تتخيل هي..اوقعته فريسه لتخبطاته واضطرابه النفسي بنطقها…ولم تعلم بمدي تأثير كلماتها التلقائيه تلك عليه…
لم يعد يعي شيئاً مما يقول ولا يفعل.. يجيبها بهمس يشبه همسها…
ـ اسف..اسف..حقك عليا…
جل ما يريده الان.. أن يحصل علي ما إعتاده منها…
الحنان..وذراعين حانيه تأخذه بهما لعالمها التي اعتادت ادخاله بهما…
عناقاً حاراً منها يمحي ما حدث..ويترك العنان لاجسادهم تتفاهم سوياً..
رفع وجهها التي تدفنه بعنقه ، وأمسك بيدها بقبضة يد بقوه، وبالاخري أمسك بوجهها، مثبتاً إياه بقوه لتنظر لوجهه..
فهتفت برجاء…
ـ كفايه يا جواد لحد كده… عشان خاطر ولادنا… خلينا ننفصل…
شدد علي وجهها بقبضته بقوه، وأردف بلا وعي…
ـ ولادنا.. دلوقتي افتكرتي ولادنا يا إيلا.. ولادنا إللي عاوزه تحرميني منهم، وتحرميني منك انتي كمان..
دا بعينك…فاهمه…مش هيحصل أبداً..
أغلقت عينيها بقوه، حتي لا تنظر له، وتضعف كالعادة من رؤية ألمه… ..
ولكنها فتحتها سريعاً، وهو يصرخ بها بجنون..
ـ افتحي عينك يا إيلا.. وبصيلي.؟
إشتمت رائحه الدخان اللعين..وهتفت بتقزز..
ـ أنت شارب يا جواد مش كده؟
جن جنونه، وهو يضغط بقوة أكبر علي فكها بأصابعه…
ـ شرب.. شرب.. أنتي إيه مش هتبطلي أبداً، هو أنتي مفكراني مدمن.. وماشي بيهم في كل حته..
إتسعت عينيها، وأردفت بغضب جعلها غير مدركه لما ترميه به….
ـ أيوة.. مدمن.. وأنا قرفت منك.. أنا بقيت بكرهك ياجواد… طلقني بقي ياأخي…
نظر لها بصدمه، ظهرت جلياً علي قسمات وجهه وعلي جسده الذي ارتخي فجأه… وطلت من عيناه نظرة ألم أدمت قلبها اللعين ذاك…
لم تستطع تحملها، وهمت بالأعتذار..وهي تعاود الالتصاق به مجددا، لتخبره أنها كاذبة، وأن ذاك اللعين بقلبها يشتهية هو بقوة، رغم كل عيوبة ووقاحتة.. وظلمه البائن لها…
ألا أنه أخرسها هو، وهو يعاود جذبها من رأسها بقوة، ملصقاً شفتيه بخاصتها، ينهل من شهدهما بعنف وقوه، وكأنه يعاقبها علي تلك الأكاذيب اللعينه التي تقذفه بها..
ومن بين جنانه، يتمتم…
ـ وأنا بعشقك يا أيلاف.. بعشقك.. مهما قولتي..إنتِ ليا أنا..
نجوم السما أقربلك من إنك تبقي علي إسم غير إسمي..
إستسلمت لعنفه معها قليلاً…وكادت أن تفقد صوابها، لولا غضبه المجنون الذي دفعه ليقضم خاصتها بعنف…
جعلها تعي لنفسها..
وأذاحته بعنف بعيداً عنها، إرتد علي إثرها للخلف..مردفه بغضب وصدمه وهي تمسح شفتيها النازفه من أفعاله الغير متزنه تماماً…
ـ يبقي هرفع قضيه..وكل واحد يروح لحاله..و…
بترت حديثها، وهي تنظر له بصدمه متسعة العينين..وهو يخلع قميصه، ويقذفه أرضاً، وتبعه بباقي ثيابه بكل برود…أو هكذا خُيل لعينيها..فلم تعد تميز بين الصمت الإجباري، وضجيج الروح..
إقترب من الأريكه..وقذف بنفسه عليها، واضعاً ذراعه علي وجهه يخفيه عنها..
أشتعل غضبها منه، ومن بروده..وهتفت بصراخ.
ـ جواد..طلقني بقولك..
أجابها ببرود..
ـ ماشي بعد بكره هطلقك..
اتسعت عينيها بصدمه من رده عليها..وهتفت بعناد مختنق من بكاءها التي تمنعه بصعوبه…
ـ لا دلوقت..حالا..
اجابها ببرود اكبر…
ـ خلاص هنام واصحي واطلقك..
نزلت دموعها ..فمحتها هي بكف يدها سريعاً..وهتفت بلا وعي…
ـ لا دلوقت..وحالا أنت صح..أنا إللي بعت لباسل عشان ينقذني منك..
ارتدت للخلف برعب سريعاً حينما انتفض من مكانه..صارخاً بها..
ـ إيلاااا..اخرسي بقي..اخرسي..كفايه جنان..أنا ماسك نفسي عنك بالعافيه…كفايه بقي…
ألتصقت بالحائط، متسعة العينين..وهي تفتح شفتيها لتكمل مسيرة حديثها المجنون..
إلا أنه أغلقه وهو يقترب منه سريعاً..جاذباً إياها من ذراعها بعنف..
مردفاً بغضب..
ـ انتِ إللي اتفقتي معاه..هاا..صح…
ارتبكت وهي تحاول أخذ انفاسها، وهي تومأ بالايجاب مره، أخري بالرفض..
ـ انطقي ياإيلا..انتِ اللي كلمتيه…؟
ـ لا رد فقط دموعها تسيل تباعاً علي خديها..
أرخي قبضه يده عن ذراعها…مردفاً ببسمه حزينه.
ـ طب ايه اللي جابك هنا ياقلب جواد..مرحتيش عنده ليه..وخلتيه يخلصك مني…لما انتي استنجدتي بيه..
رفعت يدها ودفنت وجهها بكفيها، وهي تكتم صوت بكاءها…
ولكنه لم يرحمها..أردف بصوت مختنقا..
ـ عاوزاني أطلقك…وبتكرهيني..حاضر ياإيلا…هعملك اللي عوزاه…لو دا هيريحك..
إرتجف كفيها، واصبحا فجأه كقطعة جليد..وفرت الدماء من وجهها، وتوقفت عن البكاء، ورفعت وجهها التي تخفيه عنه..
وتوعكت أحشاءها فجأه، وكأنها شربت سماً قاتلاً.. وهي تراقب شفتيه..التي انفرجت..قائله…
ـ إنتِ…..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يا إمرأة مستفزه بطبعها..تضغط علي قلبي وعقلي..وتخبرني بكلِ ثقه….هيا أخبرني بها..
أسترضي غرورك هكذا…أم كرهتني فعلاً يا مجرمه..؟
أتحسبينني قلباً من حجر..سأقبل بالإهانه..وأني بدونك سأعيش مشرداً … جسدٌ بلا روحٍ.. إسماً فقط..
أنتِ محقه إذا..ولكن..
إن كنتِ قد طلبتها بلا وعي مستخدمه كل الأسلحه الممكنه..
إذا…بارك الله لكِ فأنتِ نابغه..
هنيئاً لكِ يا إمرأه..فلقد فزتي بأول مرتبه..كونِ هانئه..
أشتهي عناقاً…
أسما السيد..

