روايات رومانسية
رواية ولانك نهد طفولتي الفصل الرابع 4 بقلم اية حسن
رواية ولانك نهد طفولتي الفصل الرابع 4 بقلم اية حسن
أدهم راح المقابر زي ما متعود طول السنين اللي عدوا يروح يزورها ، سواء ف ذكرى موتها اللي موهوم بيه ، أو غيره لما بيبقى مخنوق وموجوع من فراقها أو حتى مبسوط وفرحان بيفضل يتكلم معاها بالساعات كإنها معاه ..
_قعد قدام قبرها بإبتسامة حزن وقرالها الفاتحة
أدهم: عاملة ايه يا أجمل بنوته ف الدنيا ، تعرفي انك وحشتيني أوي … بصي يا ستي آخر أخباري أنا دلوقتي خدت أكبر مناقصة ف الشرق الأوسط وبقا عندي شركتي الخاصة … أيوة يا ندى الحلم اللي حلمناه زمان انا وانتي اتحقق بعد متخرجت من كلية الهندسة بس وأنا لوحدي
عيونه دمعت شوية: بس انا مش زعلان انتي اكيد ف مكان أحلى وأجمل من اللي عندي … المهم انا عندي ليكي مفاجأة حلوة
طلع هدية متغلفه وفتحها ــ كانت عبارة عن برواز مرسوم فيه صورتها وهي طفلة بس كانت جميلة جدا وملامحها مرسومة بإتقان وحرفية … هو اللي راسمها بنفسه
أدهم: ها ايه رأيك بقا جميلة مش كدة !! بس عمرها مهتكون أجمل منك
أدهم شالها وحطها ع القبر: أنا هخليها هنا المرة دي ، دي ليكي انتي … انا همشي بقا وهجيلك تاني مع السلامة يا حبيبتي
_ركب عربيته ومشي … أدهم الراوي أصبح عمره 26 سنة ، مهندس .. لكم أن تتخيلوا كيف صار شكله ، طويل ملامحه جذابة ، عنده عضلات
ناجح جداً ف شغله والكل بيحترمه ، صارم .. عنيد ودة كان طبع فيه من صغره … فتح شركة خاصة بيه بعيد عن أبوه وجده لإنه كان حابب يعتمد ع نفسه بالإضافة لتطويره لشركة جده الكبيرة ، وأصبح من كبار رجال المعمار ف وقت بسيط …
بس دة كله منسهوش ندى أو الأيام القليلة اللي عاشوها مع بعض ، ولا السنين قدرت تداوي جرحه .. حياته مرتكزة ع شغله وعيلته وذكرياته مع ندى ، ورافض فكرة الارتباط بتاتاً ..
_ظهر شاب ماسك شنطه وبيجري وف ناس بتجري وراه
-: حرامي حراااامي
_: أجروا وراه متسيبهوش
وفجأة هو وبيجري ف حد مسكه ودخل بيه ف مخبأ ، واختفى من الناس اللي بيجروا وراه
ظهر صوت بنت: انت مش هتبطل حركاتك دي بقا وتمشي مظبوط
الشاب: وانتي مش هتبطلي تنقذيني دايماً يا ندى
ضحكت بروانة وظهر وشها
_كبرت ندى وبقت بنوتة جميلة لسة عيونها فيهم البراءة والطيبة ، شعرها طويل وعيونها الزرق بقوا أوسع بشرتها فاتحة ، تخلي أي حد يشوفها يقع ف غرامها
وحمو كمان كبر: قفشاني ع طول كدة
ندى ضربته بقبضة أيدها بخفة : مهو لو تبطل سرقة مش هقفشك
حمو: آخر مرة
ندى بضحكة ساخرة: منت كل مرة بتقول كدة وبترجع تعملها تاني
حمو: لالا صدقيني آخر مرة
ندى: وريني الشنطة طيب
حمو ادالها الشنطة عشان ترجعها ، خرجت تتلفت يمين وشمال وهو وراها وطلبت منه يمشي وهترجع وراه..
_ندى سابت الخرابة اللي كانت عايشة فيها من كذا سنة لغاية ما كبرت وقدرت تعتمد ع نفسها أكتر ، تعبت من الظلم اللي كان هناك وكانت برضوا بتتعرض للضرب بسبب انها مش عايزة تسرق ، فلما كبرت وفهمت سابتهم .. وحمو برضو مشي معاها…
وبعدت عن مد ايدها وفتحت كشك صغير بتبيع فيه ، إلا أن البلدية بييجوا يشيلوه ليها بسبب انها مش معاها ترخيص !!! وكل مرة بتحاول تلاقي رزق ليها بالحلال
_ومع ذلك أدهم دايماً ف بلاها ، لسة فاكرة ملامحه الطفولية وحتى فاكرة عيد ميلاده لإنها احتفلت بيه معاه قبل ما تمشي بأيام فكتبته عشان متنساهوش ، بتتمنى يكون لسة عايش وبخير وميكونش حاجة حصلتله من يوم الحادثة ، وان السعادة متفارقوش ف حياته
رجعت بعد وقت للمكان اللي عايشة فيه وكانت عشة صغيرة ودخلت ..
ندى بإبتسامة: السلام عليكم عاملين ايه يا حلوين
كان موجود بنت وولد عمرهم ما بين 6 أو 7 ، ردوا عليها السلام
ندى: مالكم زعلانين ليه كدة ومكشرين
منة: أصل نفسنا نروح المدرسة زي العيال ، كلهم بيروحوا واحنا لا
ندى حضنتهم بحزن انها مش قادرة توفرلهم حق مصاريف المدرسة ، حتى هي اتحرمت من التعليم ، بس هي كانت زكية واتعلمت القراية والكتابة ع ايد واحد كان معاهم ف الخرابة ..
ندى بعدتهم شوية: انا مش بعلمكم القراية
علي: بس احنا عاوزين نروح المدرسة
ندى: أن شاء الله يا حبيبي ، يلا بس عشان تاكلوا
“منة وعلي دول عرفتهم من فترة قريبة وكان معاهم جدتهم ولما اتوفت قعدت معاهم عشان ميبقوش لوحدهم”
_ف يوم عيد ميلاد أدهم جده أصر أنه يتعمله حفلة ، وهو كان رافض بس مكانش عايز يزعل جده … بعد مغنوله وطفوا الشمع الكل عايدله وهو بيرد عليهم بإبتسامة خفيفة من باب المجاملة
سهى: كل سنة وانت طيب يا دوما
كانت عايزة تبوسه بس وقفها وابتسم لها بحنق لإنه بيكره الدلع دة: وانتي طيبة
سهى: شوف انا جبتلك إيه .. ساعة دهب
أدهم: متشكر
سهى: مش تشوفها طيب وتلبسها
أدهم: مبحبش ألبس دهب ، ع العموم متشكر عن اذنك
رجاء: مالك واقفة مضايقة ليه ؟
سهى بضيق: من عمايل أدهم ، انا مش فاهمة بيتعامل معايا كدة ليه
رجاء: حاولي معاه أكتر من مرة ، ولازم تتخطبيله بسرعة
سهى بتنفخ بتأفف: اتخطبله ايه بس بقولك مش بيتكلم معايا وشكله مش عايزني أقربله
رجاء: لأ .. لأ يا حبيبتي انتي لازم ترمي شباكك عليه ، العز اللي انتي شايفاه دة يا حبيبتي هيبقى ملك لأدهم بعد جدك ميموت فلازم انتي تدلعي وتقربي وإلا هيروح لغيرك
سهى باندفاع: لغيري !! لا يا ماما انا بحبه من زمان بس مش عارفة أعمل ايه … متكلمي بابا يتكلم مع عمو عزت
رجاء بسخرية: ابوكي ؟ هو ابوكي فاضي لينا …
وكملت بحقد: كفاياه السنيورة اللي اتجوزها عليا ، أه يا ناري لو أطول زمارة رقبتهم هم الاتنين
فاروق: ايه يا أدهم رايح فين وسايب الحفلة ؟
أدهم: حضرتك عارف اني ماليش ف الحفلات أوي هخرج اتمشى شوية
فاروق: هتتمشى فين ! رايح المدافن برضو ، انت مش عايز تنسى ليه
أدهم بتذمر: أرجوك يا جدو انا مش عايز اتكلم ف الموضوع دة .. بعد اذنك
فاروق هيتجنن من عمايله بقاله سنين بيزور قبرها ، ولسة منسيش ولا حتى مل بالرغم النجاح اللي وصله ، حاسس انها خدت روحه لما مشيت اتنهد ودخل الحفلة
_ حمو راح لـ ندى وكانت قاعدة سرحانه وماسكه سلسلتها ومبتسمه: ايه يابا .. مالك ؟
ندى بإبتسامة حزينة: النهاردة عيد ميلاد أدهم
حمو: ياااه انتي لسة فاكرة
ندى: وعمري مقدر انسى
حمو: هو انتي ليه طول السنين اللي فاتت دي مدورتيش عليهم
ندى سكتت شوية وسرحت ف اللي فات وهي معتقدة أنها السبب ف أذية أدهم .. فاقت من شرودها وردت
ندى: أصل أنا معرفش مكانهم ، وبعدين حتى لو اعرف هم أكيد لو شافوني مش هيعرفوني ، يلا بقا نمشي
_رجع أدهم بعد وقت من عند ندى ودخل اوضته ، كانت كبيرة والحيطان كلها متذوقة بصور ندى ، صور مرسومة وصور تانية وهو متصور معاها .. كان شكلها جميل وراقي .. وكمان حاطط الالعاب بتاعتها ف مكان ف الأوضة …. دخل واترمى ع السرير من التعب ونام
_أدهم ف الشركة وتحديداً أوضة الإجتماعات ، قاعد بيتكلم مع أحد الموظفين ..
أدهم: التجهيزات اللازمة خلصت ولا لسة
موظف: لسة يا فندم شغالين فيها
أدهم بعصبية: لسة ازاي ! ايه اللي مانعكم تخلصوها
م: يا فندم دي محتاجة ترتيبات وكمان لجنة لاختيار المدرسين وحاجات كتيرة
أدهم: اسمع انا الحاجات دي ماليش دعوة بيها ، المدرسة اتبنت وع أكمل وجه ، والباقي دة شوية مسائل صغيرة يعني ف أقل من أسبوعين تبقى المدرسة جاهزة مفهوم ؟
م: بس يا فندم…
أدهم: مفهوم ولا مش مفهوم ؟
م: تحت أمرك يا بشمهندس
أدهم: يلا ع شغلك
نادر ‘صاحب أدهم’: انا نفسي افهم انت مستعجل أوي كدة ليه ع فتح المدرسة دي
أدهم: عشان نلحق النص التاني من الدراسة
نادر: والله انت مجنون ، يعني تخسر ملايين عشان تعمل مدرسة وف الاخر هتدخل العيال ببلاش ؟
أدهم: انا مخسرتش انا بعمل كدة عشان سعادتي
نادر: ماشي يا سيدي ، قوللي بقا هتسميها ايه
أدهم ميل ع الكرسي وابتسم: الندى
_وف يوم كان عزت طالع من الشركة ومعاه شنطة ولسة هيركب عربيته جه عيل خطفها منه وجري .. حاول ينادي ع حد من الأمن عشان يلحقوه
عزت بصياح: يا عثمان .. يا عماد ، الحقوا الولد دة بسرعة خطف الشنطة بسررررعة
جريوا وراه بس للأسف كان الولد اختفى وملحقهوش
ندى كانت ماشية ف الشارع ، وشافت الولد واقف مع حمو وولدين تانيين بيتكلموا ومعاه شنطة شكت فيهم وقربت منهم بس كانوا مشيوا ، ونادت ع حمو بس الظاهر مسمعهاش ..
قالت ف نفسها: عمل ايه تاني المجنون دة
_عزت وصل البيت بزعر وكان متوتر
حياة: أهدى يا حبيبي متعملش ف نفسك كدة
أدهم دخل باندفاع البيت لما عرف اللي حصل لأبوه
أدهم قرب لأبوه بخوف: ايه مالك يا حبيبي حصل ايه
عزت: شنطة الفلوس اللي معايا اتسرقت
أدهم مسح ع ايده: فداك يا حبيبي هم كانوا أد ايه يعني
عزت بنفس متقطع: مش مهم الفلوس ، المشكلة كلها أن ف ورق مهم جداً ف الشنطة ولو وقع ف أي ايد ممكن ناس كتير تروح ف داهية
أدهم: متقلقش يا بابا انا هجبلك الشنطة واللي فيها أهدى انت بس عشان صحتك
عزت: المهم الورق ، لازم تلاقي الولد دة بسرعة
أدهم: حاضر
_ندى راحت لحمو وندهت عليه وجالها
حمو: نعم يا ندى
ندى بزعل: اخص عليك يا حمو معقول كدة تسرق تاني
حمو: والله ما حصل
ندى: متكدبش انا شوفتك وانت واقف مع الواد ربيع وانتوا معاكم شنطة
حمو افتكر: آااااه انتي فهمتي غلط دة الواد ربيع اللي سرقها من راجل غني جداً ، كان باين من الفلوس اللي كتير اللي كانت ف الشنطة
ندى: طاب وربيع ودى الشنطة فين
حمو: للواد طاعون
ندى باستغراب: طاعون ؟
حمو: أيوووة وسمعته وهو بيقول الباشا هينبسط أوي وكان ماسك ورق ف ايده
ندى: مين الباشا وورق ايه
حمو رفع كتفه: مش عارف بس الظاهر كدة أنه سلطه ع الراجل صاحب الشنطة والورق دة فيه اذيه ليه
ندى: أذية ؟ طاب وطاعون ايه دخله بالحكاية دي
حمو: مش عارف
ندى: الشنطة دي لازم ترجع يا حمو
حمو: لااا بقولك يابا احنا ملناش دعوة طاعون دة مؤذي زي أبوه واحنا مش قدهم ، وبعدين انا برة الموضوع دة
ندى بتبصله بنظرة هو فاهمها
حمو: إييييه بتبصيلي كدة ليه!!
_ندى وحمو راحوا الخرابة ، ودخلوها بالراحة وع طراطيف صوابعهم عشان محدش يحس بيهم ، شاورلها ع مكان الشنطة وراحت جابتها وخرجوا من غير محد يحس بيهم
_تاني يوم الصبح ندى وحمو واقفين ف حتة بعيدة وبيبصوا ع مكان *المكان دة كان شركة الرواي*
ندى: هو دة المكان يالا
حمو: أه هو ودي عربية الراجل زي موصفهالي الواد ربيع
ندى: طاب ايه هتعرف ترجعها
حمو: لا يابا ابعديني انا عن الموضوع دة ، دول لو مسكوني هيهروني ضرب ويودوني ف حديد
ندى ضربته ع رأسه: هتفضل طول عمرك جبان كدة .. اوعى انا هوديها
مسكت الشنطة وبتبص كويس عشان محدش يشوفها ويمسكها ، وصلت للعربية اللي كانت واقفة بعيد عن الأمن بشوية ، ولسة هتسندها من فوق العربية ، أدهم خرج من الشركة وشافها ………….
