روايات رومانسية

رواية عرف صعيدي الفصل التاسع 9 بقلم تسنيم المرشدي

رواية عرف صعيدي الفصل التاسع 9 بقلم تسنيم المرشدي

عُرف صعيدي
الفصل التاسع
( تَمَرُد )
______________________________________

_ أشرق نهاراً جديد محمل بين طياته العديد من الأقدار للجميع ، دلفت للخارج مسرعة ما أن استيقظت لعلها تطمئن علي صحة العمدة ، كانت تقدم قدم وتؤخر الأخري خوفاً من تصرفات السيدة نادرة المبهمة التي لا تعلم سببها ولما تفعل معها ذلك فلم يصدر منها أي أخطاء تُعاقب عليها

_ وقفت في منتصف الطابق في ذلك المرر الذي يجمع بين جميع الغرف وقبل أن تخطوا خطوة للأمام تفاجئت بيد تدغدغها من خلفها ، أصدرت صرخة متوجسة خيفة من ذاك المجهول فأسرعت الأخري بوضع يدها أعلي فمها لكي تمنع صراختها الذي حتماً سيسبب مشكلة كبيرة

_ إلتقطت ورد أنفاسها التي انحشرت داخلها من فرط الخوف حين رأت صفاء تقف أمامها ، رمقتها بغيظ ورددت معاتبة :-
حرام عليكي يا صفاء جلبي وجع في رجليا ديي عاملة تعمليها بردك

_ إلتوي ثغر الأخري متبسمة بانتصار فلقد أخافتها علي التمام والكمال ، أخذت نفساً وأجابتها بمرح :-
وليه متجوليش انتي اللي خفيفة وبتخافي من خيالك؟

_ عقدت ورد ما بين حاجبيها بذهول ثم استشفت لُعبتها ولم تعقب فهي ليست بارعة فيما تبتكر صفاء في فعله ، بادلتها إبتسامة راضية وقالت :-
ماشي ياستي هعديهالك بس جوليلي الست نادرة فينها ؟

_ لوت صفاء شفتيها كما قلبت عينيها بتذمجر ورددت مستاءة :-
ست نادرة بتحضر الفطور للعمدة تحت

_ تنهدت ورد براحة وأردفت بتلهف :-
زين جوي هدخل اطمن علي عمي خليل طوالي جبل ما هي تاجي

_ أماءت لها صفاء بقبول ثم انسحبت للطابق الأول سريعاً قبل أن يراها أحدهم ، استغلت ورد تلك الفرصة الذهبية وتوجهت نحو غرفة خليل سريعاً قبل أن تعود السيدة نادرة لكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن فصوتها الذي دوي عالياً قد أخاف ورد وخفق قلبها رعباً إثره :-
وجفي عِندك رايحة فين كأنها تيكية بوكي تروحي وتاجي علي كيفك ؟

_ اقتربت منها بمشوخٍ وقامة مستقيمة ثابتة وواصلت حديثها بقوة :-
استاذنتي جبل ما تدخلي اوضتي ولا متعلمتيهاش ديي في داركم؟

_ صعقت ورد من إهانة نادرة التي لا تنتهي وحاولت الدفاع عن نفسها بنبرة مهزوزة :-
أني كنت هستاذن من العمدة جبل ما أدخل..

_ قاطعتها الأخري بصياح مهاجمة إياها :-
وتدخلي للعمدة وحديكي! معتخلجيش عاد؟ ولا انتي متعودة علي أكده

_ اتسع بؤبؤ عيني ورد بصدمة جلية رُسمت علي تقاسيمها الرقيقة التي انكمشت في نفسها من صدمتها ، فغرت فاها وكادت أن ترد عليها رافضة لتلك الإهانة التي تمس كرامتها لولا خروج مصطفي من غرفته في تلك الأثناء فأسرعت والدته بمنادته بإنفعال :-
تعالي يا ولدي شوف مرتك وهي عترد عليا ، أني نادرة علي سن ورمح مفيش واحدة جدرت ترفع عينها عليا جبل أكده مرتك بترد عليا أني

_ حملقت بها ورد مذهولة مما تصغي إليه أذنيها لكنها لن تقف صامتة وتترك لها المجال لتقول ما ليس فيها :-
أني مجولتش ح..

‘ ششش اسكتي انتي هتردي علي أمي إياك؟ ‘
_ هتف بهم مصطفي بنبرة أمرة فكانت الصفعة الاقوي ، هي الأن وحيدة بينهم ينفردون بها ولا تقدر علي إعفاء نفسها أمامهم فهم من يرمونها بالباطل عمداً فماذا تنتظر منهم

_ زفيراً وشهيقاً فعلت هي ثم أردفت متعمدة تبرئة نفسها :-
أني مردتش عليها ومغلطتش وانت زي ما سمعت منيها تسمع مني اني مرتك..

_ هاجمها مصطفي رافضاً لتلك الحقيقة التي لا يعترف بها للان :-
متجوليش مرتي..

_ استدار لليمين ورفع سودتاه عليها فلم يري سوي وشاحها الغبي الذي يزيده حنقاً منها وواصل بغضب :-
وسبج وجولت اني مشايفكيش غير مرت أخوي يعني كل اللي بينا حتة ورجة لا راحت ولا جت ، وأمي خط أحمر وعجبك علي أكده عجبك ليكي رأي تاني الباب يفوت جمل وعنزة مهتجيش عليكي

_ رجفت شفتيها مهددة بعاصفة بكاء شديدة علي وشك الوصول ، لقد تبخر تماسكها تماماً لطالما حاولت جاهدة بأن تتلبس ثوب القوة أمامه خصيصاً ، انهارت قوتها وتحولت إلي شهقات حاولت هي إخفائها قد الإمكان الي أن تبتعد عنهم ، فلم تستطيع النجاح في ذلك وصدرت آنه من بين آنينها وقعت علي مسمع مصطفي

_ شعر بانعدام رجولته في تلك اللحظة حين تأكده من بكائها ، حسناً يعترف بأنها لا تعنيه لكنه لا يريد أن يجرح قلبها بهذا الشكل المؤذي ، نعم هو حاد الطباع ولا ينظر خلفه في تصرفاته مهما كانت بلهاء لكنه قد ندم علي فعلته الحقيرة تلك

_ حرك رأسه عفوياً مع سيرها بعيداً عنه لكنه سرعان ما اعتدل عن ما يراود أفكاره ونظر في الفراغ أمامه يذكر كبريائه بأنه لن ينحني لانثي!

_ عدل من وضع وشاحه الذي يعتلي كتفيه بنظرة تحولت إلي العجرفة والتعالي وهو يذكر عقله من يكون هو ، دنت منه السيدة نادرة وملست علي صدره بفخر واعتزاز شديد ورددت برضاء كامل عن تصرفه :-
عشت يا ولدي دايماً رافع راسي

_ تنهدت وسألته بفضول :-
علي فين من بدري أكده ؟

_ أجابها مختصراً حديثه بعبوس :-
علي الشغل

_ تراجع للخلف واولاها ظهره ثم توجه نحو السُلم ، خطاه كانت تسير علي نهج بطيئ للغاية وسودتاه تطالع باب غرفته التي اختفت خلفها ورد ، لا يرضي بما فعله لكن هيهات لتكبره فهو لن يتنازل ويعتذر من أجلها ..

_ أسرع من خطاه وهبط للاسفل سريعاً ليثبت لنفسه بأن الأمر لا يعنيه وأنه فقط فعل الصواب بينما ظهر طيف بسمة طفيفة علي محيا السيدة نادرة بانتصار لكونها ليست بمفردها من تتصرف بقسوة مع تلك الفتاة فبالأخير مهما طالت فترة مكثوها في السرايا ستفر هاربة منهم ..

_ عادت إلي غرفتها تتغنج وتتراقص بسعادة عكس الحالة المذرية التي كانت عليها ورد ، انهارت بالكامل كلما تردد داخل عقلها حديثهم ، هي من وافقت بسهولة علي تلك الزيجة إذاً فلتتحمل عواقبها ..

______________________________________

في منزل آخر ، اجتمع من في المنزل حول مائدة الطعام يتناولن الفطور ، الصمت سيد الجلسة حيث قاطعه بقوله ساخراً :-
منوياش تهملينا انتي كمان يا صباح بت عمك اتجوزت بدل المرة تنين حتي في ديي أنصح منك

_ شرقت صباح وارتفع سعالها ، رمقه طاهر بغيظ عارم ثم نهض عن مقعده وضرب براحة يده الغليظة علي ظهرها بقوة وساعدها علي ارتشاف القليل من الماء لكي تبتلع كلماته التي وقفت في حنجرتها ولم تستطيع ابتلاعهم ، نهره طاهر بتجهم :-
نصيبها لسه مجاش ولا انت نسيت النصيب هو كمان؟

_ وضع حمدان قطعة الخبز التي بيده دفعة واحدة في فمه ، انتظر حتي هضمها بالكامل ثم تشجأ في وجههم وحدثه بجمود :-
لا منسيتوش يا سي طاهر وابجي اتحدت معايا زين بدل العنتزة اللي عتحدت بيها بوك ديي

_ كز طاهر علي أسنانه بغضب يحاول كظمه ثم انسحب من بينهم ودلف للخارج بخطي مهرولة يود أن يهرب منه ومن المنزل ويترك خلفه حياته السابقة بأكملها ، رفعت ثريا بصرها علي حمدان وعاتبته بهجوم :-
عاجبك أكده الواد مكملش لجمته واحنا ما صدجنا يجعد ياكل إمعانا

_ رمقها حمدان بطرف عينيه شزراً كما لوي شفتيه للجانب الأقرب لها وهمس لها بتحذير :-
كان العلجة بتاعت كل يوم اتوحشتك يا ثريا

_ سرت رجفة قوية في أوصال ثريا متوجسة خيفة في نفسها من تحذيره ، نهضت عن مقعدها بهدوء وتركت له المكان يفعل به ما يحلوا له فهي ليست علي استعداد بتلقينها ضرباً مبرحاً من يديه الغليظة فعلاماتها الزرقاء لازال أثرها موجود علي جسدها ، نهضت صباح هي الأخري فلن تعطيه الفرصة ليختلي بها ويسُم بدنها بالكلمات البذيئة ، دلفت للخارج لعلها تلحق بطاهر حتي تواصل ما بدأته البارحة..

_ تفاجئت بوقوف طاهر مع زوجة عمها وشقيقها أمام منزلهم ، لم تتردد وأسرعت خطاها نحوهم ربما تعلم أي شئ عن تعيسة الحظ ابنة عمها

علي فين يا مرت عمي ؟
_ خرج السؤال من فاه طاهر باهتمام فأجابته السيدة سنية بلطف :-
رايحين نطمن علي ورد يا ولدي عشان نتوكل علي الله نعاودا مصر جبل ما الليل يدخل علينا

_ ارتخت ملامح طاهر وباتت تعابيره جامدة لا تدل علي شئ ، استشفت سنية ما خلف تطلعاته الباردة وربتت علي كتفه بآسي :-
كله نصيب يا ولدي ارضي بنصيبك وربنا أن شاءالله يعوضك بلي تستاهلك وتستاهل جلبك الطيب يا طاهر بس رايدة منيك طلب واحد

_ تحول برود عينيه إلي شغف وهم بسؤالها مهتماً :-
رايدة ايه يا مرت عمي جولي

_ تقوس ثغرها ببسمة سعيدة وشدت علي كتفه بإمتنان وأردفت موضحة طلبها :-
ورد اختك يا طاهر اطمن عليها يا ولدي أني مهبجاش موجودة وانت إهنه حمايتها وجت ما تحتاج لضهر كون لها اخو حنين أنا عارفاك مهتهملهاش واصل بس جلب الأم بجا لازم أمشي واكون مطمنة عليها

_ علي الرغم من صعوبة اقتناعه بأنها شقيقته كما لقبتها زوجة عمه إلا أنه لن يتخلي عنها حتي وإن كان النصيب لا يرضيه ، إلتوي ثغره للجانب مشكلاً إبتسامة متهكمة ورد عليها بشموخٍ :-
متخافيش يا مرت عمي ورد في عنيا التنين

_ بادلته ابتسامة حين روادها شعور الطمأنينة وسكن قلبها ، شدت علي كتفه بحب وقالت مودعة كليهما :-
أشوفك وشكم بخير

_ غادرت برفقة شقيقها وزوجته وبناته متجهين إلي السرايا ليطمئنوا علي ورد قبل سفرهم ، لم تتحرك بؤبؤة عيني طاهر علي السيارة التي اختفوا فيها

_ ‘ شقيقة ‘ تلك الكلمة التي لا تريد الإقتلاع من عقله ، يتردد صداها داخله ، ألم يحين وقت الاقتناع بها ؟

‘ اخرتها تبجي اختك ؟ ، عالم ناجصة ‘
_ هتفت بهم صباح بحنق وهي تتابع طيف سيارتهم التي بدأت في الاختفاء ، التفتت حيث طاهر وتابعت حديثها بإزدراء :-
مآنش الأوان تشوف اللي تستاهلك يا خوي؟ انت جلبك طيب كيف البفتة البيضة وتستاهل واحدة تشبهك تعوضك عن اللي فات ، وصدجني مفيش أحسن من مروة أنا خبراها زين وبأكدلك أنها المناسبة ليك..

_ سحب شهيقاً وأخرجه ببطئ ثم حرك قدميه للأمام قاصداً الخروج فأوقفته صباح بسؤاله :-
جولت ايه يا خوي ؟

_ أجابها مختصراً :-
مش وجته يا صباح بعدين

_ نفخت بتزمجر شديد فهي تريد أن تتم العلاقة بينهما سريعاً لكي تلقن ذاك الضيف درساً لن ينساه مدي حياته ..

______________________________________

_ رحبت صفية بضيوفهم بحفاوة عكس الشعور المسيطر داخلها فهي علي دراية تامة بما حدث البارحة ، صعدت للأعلي لكي تخبر ورد بوجودهم ، طرقت بابها بخفة لم تسمع أي صوت أو حركة تدل علي وجودها

_ أعادت طرقاتها بقوة أكبر قائلة :-
يا ورد يا بتي والدتك وخالك تحت ورايدين يطمنوا عليكي

_ فتحت الباب وظهرت من خلفه بعينين متورمة من فرط البكاء ، أصدرت صفية شهقة خافتة حين وقع بصرها علي حالتها المذرية ، نظرت يمينها ويسارها ثم ولجت للداخل وأوصدت الباب خلفها وسألتها باهتمام :-
مالك عاد يابتي ليه البكا ديه كلاته؟

_ مسحت ورد بسبابتها علي أنفها لتجفف الماء الذي يسيل منها وردت عليها بنبرة مرتجفة :-
أني تعبت .. معرفاش بيحوصلي إكده ليه ؟ متهنتش بجوازتي من هلال وبعدها متهنتش بجوازتي من خوه كاني شوم كيف ما بتجول الست نادرة

_ فرت دمعة علي مقلتيها حزناً حين تذكرت هجومها وافترائها عليها في الصباح وواصلت حديثها بتلعثم :-
حتي الست نادرة حالها اتبدل أو يمكن كانت أكده واني موخداش بالي دي افترت عليا وجالت لولدها اني عرد عليها واني والله مرديت عليها ولا رفعت صوتي حتي

_ لم تستطيع التماسك لأكثر وجهشت باكية ورددت من بين بكائها :-
حتي ولدها عام علي عومها وداس علي كرامتي لاجل أمه

_ وضعت كلتي يديها علي وجهها وانهمرت في البكاء الغزير ، اشفقت صفية علي حالتها التي أثرت بقلبها ، اقتربت منها وضمتها لحضنها محاولة التخفيف عنها :-
والله معرفاش أجولك ايه يا بتي ربنا يعوضك خير عن اللي شوفتيه ..

_ ابتعدت عنها ورد وأردفت ما عزمت عليه :-
أني مهجعدش إهنه تاني اني مستاهلش المعاملة ديي أنا لساتي صغيرة علي كل بيحوصلي دييه

_ ربتت صفية علي ذراعها وأردفت مشجعة اقتراحها :-
معاكي في كل اللي هتعمليه المهم تكوني مرتاحة

_ حركت ورد رأسها عدة حركات متواصلة حاسمة أمرها علي الهروب من ذلك السجن التي حُسرت بين جدرانه ، شهيقاً وزفيراً فعلت ثم دلفت للخارج بعدما ارتدت وشاحها الأسود الذي لا يظهر منها أي أنش وهبطت للاسفل بتريث

_ أسرعت خطاها ما أن رأت والدتها بتلهف ، ألقت بنفسها بين أحضانها الدافئة ، لا تعلم كيف تماسكت في ذلك الحضن الحنون ولم تخر قواها وبكت ، ابتلعت ريقها لتتحلي بالتماسك أكثر أمامهم

_ ابتسمت لها السيدة سنية وبدأت بالحديث :-
جيت اطمن عليكي يا جلب أمك جبل ما أهمل البلد

_ دنت منها وسألتها بهمس :-
طمانيني عليكي .. حوصل؟

_ أهذا الكلام بمثابة تخليها عنها ؟ لا تدري حقاً لقد تشتت عقلها ، طالعتها لوقت قبل أن تردف :-
هتمليني لوحدي ياما؟

_ خفق قلب السيدة سنية تأثراً بنبرتها التي شعرت من خلفها بتخليها عنها ، أخرجت تنهيدة مليئة بالهموم وأجابتها بنفاذ صبر :-
مليت يا ورد من جرف حمدان اللي مهيخلصش بيتحكم فيا كاني جارية عنديه مش أمانة خوه ، طهجت يا بتي رايدة ارتاح لي شوية بس طبعاً لو جولتي لاه مههملكش وحديكي يا حبة عيني أني مليش غيرك

_ رفعت ورد بصرها وحملقت في معالم السرايا بتفحص واهتمام ، تشاور عقلها فيما نوت عليه ، أتكمل فيها أم تغادرها؟

_ لكن مواصلتها للعيش في ذلك السجن لن يكون منصفاً لها وان غادرت لن يكون منصفاً لوالدتها حتماً لن يغادروا البلدة قبل انتهاء ورد من عدتها إن تم الطلاق دون رفض من الجهة الأخري وستضطر لأن تتعامل مع سخافة حمدان..

_ تريد أي علامة توجهها إلي أي طريق تسلك ، أعادت النظر إلي والدتها التي تنتظر إجابتها بفروغ صبر

‘ سافري ياما اموري بخير ‘
_ هتفت بيهم ولا تدري ما الذي دفعها لقول ذلك والسماح بسفرها ، لم تترك لها الحياة خيار لتختار أفضلهم ففي كلتي الأمرين لن تترضي عواقبهم ..

_ أدركت أنها أكثر نضجاً الأن حين فضلت راحة والدتها علي ذاتها فمن المستحيل أن تضحي من أجل أي شخص إلا لها فهي من أحبتها بصدق ولم تندم علي قرارها السريع التي لم تحسب عواقبه بعد لكن حتماً سيرضيها الله..

_ لم تكتفي سنية بجملتها فهي أكثر الانُاس حفظاً لنبرتها حين ترفض شيئاً ، سحبت نفس وأردفت مؤكدة :-
ليه حساكي مش بتجوليها من جلبك؟ جولي لو ريداني اجعد وياكي المهم تكوني مبسوطة يا جلب أمك

_ رسمت ورد بسمة زائفة وردت عليها تنكر حدسها :-
أكيد ياما زعلانة عشان هنتفارجوا بس هكون مبسوطة وانتي مرتاحة وبعيدة عن حمدان وعمايله

_ ربتت ورد علي ذراع والدتها وتابعت مضيفة :-
سافري ياما متشليش همي اني بخير في سرايا جوزي طلع طيب وعيخاف عليا كيف ابوي الله يرحمه أنا إهنه في أمانته

_ كلماتها بثت الطمأنينة في قلب السيدة سنية وشعرت بالراحة المفرطة داخلها ، ضمتها للمرة الأخيرة قبل مغادرتها ومن ثم تلاها خالها وزوجته ثم بناته الحبيبات ..

_ وقفت ورد علي باب السرايا تلوح لهم بيدها مودعة إياهم وقلبها ينفطر حزناً لكونها باتت وحيدة لا يعولها أحد ، أعادت يدها لجانبها ما إن اختفي طيف السيارة من أمام مرأي عينيها ، حسناً لقد حان الوقت لأن تنهار قوتها وها قد بدأت عبراتها في النزول بألم شديد يكاد يخترق ثيابها من شدته ..

_ رأته يعود من جديد إلي السرايا ، لا تعلم أي شعور يصف تلك اللحظة لكنها تريد معانقته لعل عناقه لها يهدئ من روعها قليلاً ويبدل حالها إلي الأفضل

_ سار بجوارها كأنها نكرة لم يراها ولم يهتم لوقوفها علي تلك الحالة التي لا داعي لها ، استدارت حيث يسير ولم ترفع زرقاوتاها الذي انطفئ وميضهم من عليه بقهرة كبيرة سكنت قلبها ..

_ عادت إلي غرفتها تجر خيباتها التي انسدلت عليها خلف بعضهم دون رأفة لقلبها الرقيق ، أوصدت باب غرفتها وببطئ شديد تركت جسدها يهبط رويداً رويداً إلي أن احتضنت الأرض التي نالت نصيبها من الدموع التي تختفي بين ثغراتها ، لم تكف عبراتها في الهطول ، بكاء صامت يقطعه أنين خافت من حين لآخر ، ظلت علي حالتها تلك إلي أن أنهال منها التعب وغفت رغماً عنها بمشاعر جامدة خالية من أي شعور ..

______________________________________

في المساء ، جلس مصطفي برفقة والدته علي المائدة يتناولون العشاء بمفردهم فلا يوجد غيرهم ، حمحمت نادرة وقالت متسائلة بنبرة مندفعة :-
هتعمل ايه مع اللي ما تتسمي؟

_ احتقن وجهه بغضب ورد عليها بعبوس :-
مخابرش مش في دماغي من أساسه ، وجودها زي عدمه

_ ظهرت شبح ابتسامة علي ثغر نادرة ثم أخفتها سريعاً قبل أن يلمحها مصطفي وتابعت حديثها معه :-
طليجها يا ولدي وشوف حالك بدل الإسم متجوز واتحسبت عليك جوازة الندامة

_ أماء رأسه بقبول فهذا ما يدور في عقله لكن بطريقة مختلفة بعض الشئ ، تنهد وأردف بقوة :-
ده اللي هيحوصل بس لما بوي بنفسيه يجولي طليجها!!

_ عبست الأخري بعدم إعجاب ولامته بإمتعاض :-
وبوك مش هيجولك طليجها ده الود وده يظبط الأمور بيناتكم يعني انسي يا ولدي

_ طالع أمامه بجمودٍ وردد :-
العمر لساته منتهاش والبادي أظلم

_ رفعت نادرة إحدي حاجبيها بتعالي وتريث لكون ولدها بذاك الدهاء ، ستنتظر لا تملك سوي الصبر فهو مفتاح الفرج وفي النهاية ستجني ثمرة صبرها ..

_ تابعوا تناولهم للطعام في صمت إلي أن شبعت بطونهم ، عادت نادرة الي غرفتها تطمئن أن زوجها قد أنهي طعامه ، فلقد امتنع عن مشاركتهم المائدة العائلية منذ إصابته بتلك الوعكة بينما دلف مصطفي للخارج يجلس برفقة عسران ، مرت مدة ليست بقصيرة انضم إليهم ضيف وأكملوا ثلاثتهم سهرة ذكورية علي أصولها ، فعل عسران فعلته المعتادة كل مساء وهي الاستماع الي الطرب القديم أسفل ضوء القمر والنجوم مع ارتشاف فنجان قهوة سادة ثقيلة فذلك ما يعدل صفوه ..

_ كانت الأغنية تلك المرة مختلفة كانت تعود للشحرورة ‘ صباح ‘

أنا هنا يا ابن الحلال
لا عايزه جاه و لا كتر مال
بحلم بعش
أملاه أنا سعد و هنا
أنا هنا يا ابن الحلال

_ استيقظت ورد إثر دندنة الأغنية ، رفعت رأسها بثقل قد شعرت به في الجزء الأيسر من رأسها ، قاومت حتي نهضت مستندة علي الحائط الي أن صلبت قامتها وتوجهت الي الشرفة تتبع صوت الأغنية ..

مليت لك القله.. عطشان تعالا
عطشان تعالا يا جميل يلا
مليت لك الابريق عطشان تعالا
عطشان تعالَا و سلامه طريق
أنا ورا الشباك سهرانه بستناك
علمت قلبي هواك من قبل ما تجيني ولا أتملاك

_ شعور قوي قد رادوه في تلك الأثناء ورفع بصره عفوياً علي شرفة غرفته فتفاجئ بطيفها واقف كوقوفها بالأمس ، لم يرفع بصره عنها وظل مثبتاً نظريه علي الشرفة مع دندنة الأغنية ..

بحلم بعش
أملاه أنا سعد و هنا
أنا هنا يا ابن الحلال

_ دندنت ورد مع كلمات الأغنية التي شعرت بوصف حالها متعجبة من نظراته التي تطالعها دون غيرها :-

و إن جيتني يا مهنّي ندرن عليا
ندرن عليا العين و النني
و إن جيت تدق الباب ندرن عليا
ندرن عليَّا القلب يشيله حجاب
فرشت لك رمشي اخطر عليه و امشي
من شوقي ما بنامشي
باستنا حتا العمر مستني
بحلم بعش
أملاه أنا سعد و هنا
أنا هنا يا ابن الحلال
فى الغيبه انا شايفاك انا انا شايفاك
قلبي انكشف عنه الحجاب و لقاك
فى الغيبه انا شوفتك انا انا شوفتك
قلبي شاور لي عليك وعرفتك
انت اسمراني جميل
لك غيه فى المواويل
والقلب لك بيميل
من قبل ما يكون لي نصيب وياك
بحلم بعش
أملاه أنا سعد و هنا انا هنا يا ابن الحلال

_ أخفض بصره ما أن انتهت كلمات الأغنية ، رمق من هم بجواره ليتأكد أن الأمور تسير علي ما يرام ، تنهد براحة حين رآهم يتبادلون أطراف الحديث ولم ينتبه له أحد

_ لمح ضيف طيفها يظهر من خلف باب المطبخ ، أعاد النظر مراراً لكي يتأكد من هويتها ، إلتوي ثغره للجانب مشكلاً بسمة عذبة حين تأكد منها ، نهض فجاءة وسار متجها نحوها فأوقفه مصطفي بسؤاله :-
علي فين إكده ؟

_ وقع قلب ضيف في قدمه فهو لم يحسب لذلك السؤال مطلقاً ، التفت إليه وحمحم ثم أجابه بإرتباك حرِج :-
ها.. لا كنت هروح أشرب مية من الجُلة اللي هناك ديي بحب ميتها

_ أماء له مصطفي متفهماً ثم انصرف ضيف سريعاً من أمامه ، أزفر أنفاسه براحة كبيرة لم يستوعبها عقله فكاد أن يفضح أمره وبالتأكيد العواقب ليست محمودة ..

_ اقترب من القارورة الفخارية ورفعها للأعلي يرتشف منها فجائته الأخري علي استحياء تاركة مساحة كافية بينهم ، أخفض القارورة من علي فمه ولازال محتفظ بها بين قبضتيه وطالعها بأعين مُتيمة مردداً بنبرة ولهانة :-
اتوحشتك جوي

_ أخفضت بصرها في حياء كما احمرت وجنيتها وسارت كالبندورة في تمام جنيها ، ابتسمت بعذوبة وقالت :-
جولتلك بلاها الحديت ديه

_ ظهرت بسمة سعيدة علي محياه فهو يعشق حيائها الذي يتعامل معه باستمرار والذي يدل علي برأئتها الأنثوية ، ابتلع ريقه وسألها بمرح :-
اومال اجوله ميتي ؟

_ رفعت بصرها عليه وقد انعقد حاجبيها تلقائياً كما عقدت ذراعيها بتزمجر ورددت بحنق :-
جوله وجت ما اكون مرتك حلالك كيف ما وعدتني ولا نسيت الوعد إياك؟

_ أسرع هو بالرد عليها ينفي حديثها :-
لا طبعاً منسيتهوش اني بس مستنظر الوجت المناسب اللي اجي اتجدم لك فيه عشان أليج بحضرة الداكتورة

_ لم تمنع ضحكتها التي خرجت عفوية فخفق لها قلبه وتسببت في اضطرابات مشاعره التي تحثه علي التودد معها أكثر ، ماذا إن سمح لهما الوقت والمكان ؟

_ تقابلا في نظرة حب صادق طالت لوقت قطعها ذلك الصوت الدخيل :-
واجفة حداكي بتعملي ايه يا صفاء؟

_ اتسعت حدقتي صفاء علي آخرهم بصدمة حين انسدل سؤال والدتها عليها ، رجف جسدها من فرط الارتباك والتوتر التي انحشرت داخلهم ، حاولت أن تستيعد جزءاً من رونقها والتفتت إليها مجيبة إياها بتلعثم :-
كنت بملي الجُلة عشان لو الغفر احتاجوا مية

_ أوماءت لها صفية باقتناع ثم صوبت بصرها علي ضيف فلم يروق لها وقوفه في الوقت ذاته مع خروج ابنتها ، لم تريد أن تطيل في الأمر أثناء وجوده وأمسكت بذراعها أمرة إياها :-
همي جدامي يلا..

_ لم يرف له جفن منذ أن تفاجئ بوجود والدتها ، أوصد عينيه ما أن اختفت من أمامه يتنفس الصعداء ، حاول ضبط أنفاسه المتهدجة التي يصغي الي صداها داخله ثم عاد إلي صديقه بهدوء ..

_ رمقه مصطفي متعجباً من حالته المريبة وسأله مستفسراً :-
المية عجبتك للدرجة دي ، مجدرتش تفوت الجُلة وحديها ؟

_ أنتبه ضيف لتلك القارورة التي لازالت تتوسط صدره ، ابتسم بتهكم فهو لازال أسفل تأثير المفاجأة وقال :-
مختش في بالي معلاش بجا الظاهر إني محتاج أنام ، يلا تصبحوا علي خير

_ ألقي بجملته ثم انصرف سريعاً بينما استأذن مصطفي هو الاخر ونهض ليعود حيث غرفته التي لم يعتادها بعد ، وقبل أن يولج للداخل راوده ذاك الشعور مرة أخري فرفع رأسه للأعلي قاصداً شرفة غرفته لكنها لم تكن واقفة كما توقع ، أخفض رأسه وأكمل سيره إلي الداخل حيث غرفته ثم فراشه الذي ألقي ببدنه عليه وكما اعتقد تماماً لن ينام بسهولة كسابق أيامه في تلك الغرفة اللعينة ..

______________________________________

_ اعتادت ورد علي الليالي التي تقضيها بمفردها وحيده بين أربعة جدران ، يزداد اكتئابها في الظهور كل يوم كما فيه الشهور الماضية من بعد وفاة هلال ، منعت الطعام لفترات طويلة فقط تأكل حين تحتاج أجهزة جسدها لذلك ..

_ مر أسبوع لم يتغير به شئ ، لا تبرح فراشها الا لدخولها المرحاض ، كما تزداد قساوة السيدة نادرة كل لحظة تجمعها بيها ، لم يحدث بينها وبين مصطفي أي لقاء حتي وان كان عابراً فقط تنتظر الليل لتقف في الشرفة تصغي الي الأغنية الجديدة الذي يختارها عسران وتدندن معها بشغف قل تدريجياً مع الوقت الي أن التزمت غرفتها ولم تعد تخرج الي الشرفة ..

_ علي الرغم من يومه الروتيني المعتاد الذي لا يتغير نظامه إلا أنه ينتظر لحظة وقوفها مع بدأ ترنيم الأغنية ثم يعود إلي غرفته التي اعتاد النوم فيها مؤخراً ..

_ استعاد خليل جزءاً من صحته وعاد يتابع أعمال أراضيه بنفسه كما كان يفعل لكن الفجوة تتسع بينه وبين مصطفي كأنه عزم بألا يحادثه مرة ثانية قبل أن يوطد علاقته مع ورد التي خربها بغشوميته

_ تزداد السيدة نادرة حنقاً وامتعاضاً كلما مرت الايام ولازالت تلك الفتاة تعيش معها أسفل سقف واحد لكنها لا تملك سوي الصبر لبعض الوقت لحين تتغير الأحداث بمفردها

_ استمرت صباح في الإلحاح علي طاهر لعله يوافق علي ما تريده هي ، استحوذت علي عقله وتفكيره بطريقة تُشبه أساليب السحر وربما تتفوق عليها فتأثير الزن المستمر أشد حقاً من مفعول السحر ، لا تكل ولا تمل لحظةٍ بل تزداد تشبثاً في تحقيق مرادها ..

_ أيام ثقال مملة تسير ببطئ شديد علي الجميع لأ يحدث أي جديد بها يبدل مجري حياتهم ، حسمت صفاء علي افتعال خطةٍ ما ربما تنجح في توطيد علاقة ورد ومصطفي ..

_ نهضت من الصباح الباكر وصعدت إلي غرفة ورد قبل أن يستيقظ أحدهم وطرقت بابها بخفة ثم ولجت للداخل قبل أن تأذن لها ، لم تتفاجئ برؤيتها غافية فالوقت لازال باكراً ، اقتربت منها بخطي خفيفة لكي لا تزعجها ، جلست بجوارها تنتظر إيقاظها ..

_ مرت دقيقتان بالتمام فلم تتحمل إنتظارها للدقيقة الثالثة ، انحنت عليها وضربت علي ذراعها بخفة تحاول إعادتها لأرض الواقع :-
ورد جومي صباح الخير ، رايدة أخبرك بلي في راسي مجدراش استني لما تصحي ..

_ شعرت ورد بأن ذلك الصوت في أحلامها لكن مع تكراره تأكدت أنه حقيقي ، فتحت أهدابها ورمقت صفاء لبرهة دون استعياب لما يحدث بعد

_ جذبت صفاء انتباهها بحديثها الذي يحثها علي النهوض :-
صباح الخير يا جلبي يلا جومي ورانا شغل ياما نعمله

_ نهضت ورد من نومتها وفركت عينيها بكسل فهي تشعر كأنها غفت للتو ولم تأخذ كفايتها من النوم ، رمقتها بطرف عينيها وقالت بصوت متحشرج :-
في ايه يا صفاء الساعة كام ؟

_ قهقهت الأخري بمكر مع نظرة عابثة استشفت ورد منها أن الوقت لازال باكراً ، سحبت نفساً عميقاً وسألتها :-
شغل ايه اللي ورانا ؟

_ نهضت صفاء عن الفراش وجابت الغرفة ذهاباً وجيئا وهي تخبرها بحماس ما استحوذ علي أفكارها طوال الليل لكي تحل مشكلة علاقتها بمصطفي ..

_ أنهت حديثها وسألتها بتلهف بنفس بداية حديثها :-
ها جولتي ايه ؟

_ قابلتها الأخري بجمودٍ فلقد تعكر صفوها تماماً من تلك العائلة ولا تريد خوض تجربة نسبة فشلها كبيرة ، حتماً ستنتكس ما أن رأت ردة فعل لن تعجبها من خلف ما ستفعله فأسرعت بالرفض :-
بلاها الفكرة ديي أني ملياش نفس اعمل اي حاجة واصل همليني لحالي يا صفاء الله لا يسيئك

_ صممت صفاء علي تنفيذ فكرتها وأردفت بإصرار واضح :-
لا مههملكيش لحالك وهنفذوا اللي جولته بحذافيره وأني متوكدة أنك هتطلعي مجبورة الخاطر

‘ وان متجبرش بخاطري وجتها اعمل ايه ؟
_ رددتهم ورد بفروغ صبر فهي حقاً باتت هاشة المشاعر ولن تتحمل خذلان اخر ، وقفت صفاء أمامها وقد انعكست تعابير وجهها للغضب وأجابتها بإنفعال :-
تبجي تطلجي وبلاها العيشة اللي مش عيشة ديي

_ أوصدت ورد عينيها بإرهاق بادي علي تقاسيمها ثم اختفت معالمها خلف يديها التي وضعتهم أمام وجهها فأشفقت صفاء علي حالتها المذرية واقتربت منها ضمتها بحنان وقالت ربما تخفف من عليها :-
مش بيجولوا أن ربنا لما يحب عبد بيبتليه انتي ربنا ابتلاكي بتنين مش واحد بس

_ ابتعدت عنها ورد وقطبت جبينها بغرابة فوضحت لها صفاء قصدها :-
نادرة وولدها..

_ انفجرت كلتاهن ضاحكتين علي مزحة صفاء التي دقت أسارير السعادة قلبها حين نجحت في رسم الابتسامة علي وجهها ، تنهدت بصوت عالٍ وقالت :-
أيوة أكده اضحكي محدش واخد منيها حاجة

_ أخرجت ورد تنيهدة مرهقة وأعادت تكرار خطة صفاء التي علقت في ذهنها ، رفعت زرقاوتاها عليها واطلقت سؤالها بخجل :-
هنبدأوا كيف ؟

_ اتسعت ضحكة صفاء التي طالت أذنيها من فرط سعادتها الممزوج بحماسها ، وبدأت تعيد ما قصته عليها قبل دقائق معدودة ولاحظت إصغاء ورد لها باهتمام فزدادت تلهفاً بمبادرة ما تنويان علي فعله ..

_ فعلت ورد كل ما أخبرتها به صفاء دون زيادة أو نقصان بمساعدتها ثم دلفن للخارج لمتابعة بقية خطتهن ، تفاجئن كلاً من صفية وهويدا بخطة صفاء الداهية وكالمعتاد نهرتها والدتها ورفضت تدخلها لكن لم تكترث لها صفاء ووقفت أمام باب المطبخ تنتظر نزول مصطفي علي أحر من الجمر ..

_ نفخت بتزمجر فالوقت يمر ببطئ عليها وهي لا تطيق الإنتظار من فرط حماسها ، ها هو ظهر طيفه من ذلك الممر ثم هبط الادراج بتريث وثبات ، فصرخت صفاء ما إن رأته يقترب منهم مهللة :-
نزل نزل نزل …


زر الذهاب إلى الأعلى