روايات رومانسية

رواية اريد حبيبا الفصل السابع 7 بقلم نجلاء لطفي

رواية اريد حبيبا الفصل السابع 7 بقلم نجلاء لطفي

إنشغل الطفلان باللعب وانسحبت من المكان وصعدت لغرفتي والأفكار تنهشني حقا سيأتي يوم ويتزوج طارق ويأخذ الطفلين منا؟ ماذا سأفعل حينها؟ وبالتأكيد ستمنعني زوجته من الإعتناء بهما فهل أستطيع البعد عنهما؟هل سيرضى طارق أن يتركهما معنا؟ هل ستتقبل زوجته الجديده وضعه معنا؟ وهل ستحسن معاملة الأولاد؟ أسئلة بلا أجوبه لكنها أقلقلتني كثيرا. لاحظت بعد ذلك محاولات أمي التقريب بيني وبين طارق وأنها تتعمد أن تتركنا معا لنتحدث ونقترب من بعضنا أكثر ، لكنها لاتدرك أن طارق بالنسبه لي ليس سوى زوج أختي ومستحيل أن أنظر إليه كزوج ، ومستحيل أيضا أن نسعد معا خاصة أنه كان متزوجا من لميس رمز الجمال الصاخب والأنوثه فكيف سيتقبل فتاه عاديه بل أقل من العاديه مثلي؟ ألن يعقد المقارنات بيني وبينها ولن تكون في صالحي بالطبع؟ ألن يفكر في إمرأه أجمل مني؟ قد يقبل بفكرة الزواج من أجل الأطفال لكنه لن يقدر على حبي والأخلاص لي. شعرت برغبة طارق في التقرب مني من أجل الطفلين بالطبع فقلت له بمنتهى الجرأه:
-مافكرتش تتجوز تاني يا طارق؟
نظر إلي متعجبا ثم قال:
-بصراحه أنا كنت باحب لميس بجنون وعمري ما تخيلت إن حد غيرها يسكن قلبي لكن ظروفي وأولادي خلوني أفكر بعقلي مش بمشاعري ، أنا فعلا محتاج لزوجه عشان ترتب حياتي وأعيش أنا وأولادي حياه طبيعيه.
-إنت صح وأنا يمكن مش من حقي أتكلم معاك في خصوصياتك لكن أنا اتدخلت لسببين إني باعتبرك أخ وإني خايفه على مصلحة الأولاد ،فاسمح لي أقولك رأيي حاول تختار واحده تكون مقبوله بالنسبه لك كشكل يعني تكون جميله زي لميس لأن واضح إنك بتحب الجمال جدا ومش هتقدر تتقبل واحده عاديه، كمان مهم تكون متقبله وجود أولادك في حياتها، بس لو لقيت الجميله اللي ترضيك وتحس معاها إنك تقدر تستغنى بيها عن أي ست في الدنيا لكن هي مش متقبله الأولاد مافيش مشكله تقدر تسيب الولاد في رعايتي أنا وماما أو في رعاية والدتك، لكن المهم ماتختارش واحده عشان تربي الولاد وبس وتعيش تعيس معاها لأنك مش بس هتتعس نفسك، لأ هتتعسها وده هينعكس على الولاد ، فكر كويس أوي وماتستعجلش وماتخليش الضغوط اللي حواليك تأثر على قرارك واختيارك فاهمني يا طارق؟
-مش عارف إن كنت فاهمك ولا مش فاهمك
ضحكت وقلت:
-إنت فاهمني بس مستغرب جرأتي
ظل طارق يتعامل معي فعلا كصديقه وبعد نحو شهر طلب من والداي أن يصطحب لارا وتيم إلى مرسى علم حيث سيبدأ مشروعا مع والده وعمه في قريتهما السياحيه هناك ولا يستطيع فراق التوأمين كل تلك المده ودعانا لزيارتهم أي وقت نشاء، كادت والدتي أن ترفض فنبهها والدي أن هذا حقه وينبغي أن نحافظ على علاقتنا به طيبه حتى لا نخسره كما نبهها لإمكانية زواجه وهذا شيء سيحدث قريبا أردنا أو لم نرد. عندها إنهارت والدتي باكيه وراحت تصرخ في وجهي وتقول:
-هي السبب ، هي اللي طفشته كان زمانه متجوزها والولاد معانا
فقلت بهدوء:
-طارق مش عايزني وكان بيفكر بس في الموضوع ده عشان يرضيكي وعشان الولاد مش عشان هو عايزني
-إنتي بتستعبطي؟ هو إنتي تطولي واحد زي طارق؟ ووسيم وابن ناس وعارفين أصله وفصله؟ احمدي ربنا انه رضي بيكي أصلا
لم أدر بنفسي إلا وأنا أصرخ في وجهها :
-كفايه بقى حرام عليكي، دمرتي ثقتي بنفسي، دايما شايفاني قليله وما استحقش أي حاجه ولا أي حد زي لميس مش ذنبي إني مش في جمالها مش انا اللي خلقت نفسي، ربنا عايز شكلي يكون كده وبدل ما تشجعيني على الرضا كنتي دايما بتكسريني وبتقارني بيني وبينها وده دايما لصالحها، لكن عمرك ما فكرتي إني أنجح منها في دراستي وفي شغلي وان الناس دايما بتحبني أنا لأني متواضعه وبحبهم وهي مغروره بتتعالى عليهم؟ كرهتيني في نفسي وفيها وفي العيشه كلها، بتحبيها أكتر مني وبتفضليها علي ورضيت وسكت وكنتي بتقولي ده لكل الناس ورضيت وسكت لكن كمان عايزاني أعيش مكانها وأضيع حياتي مع واحد ما بحبوش ولا عمره هيحبني حرام عليكي، ولو إنتي رضيتي أنا مش هارضى، واللي إنتم كلكم ماتعرفهوش إن الهانم المحترمه كانت بتجري ورا شريف لحد ما وقع في شباكها وبقت بينهم علاقه وبيكتب فيها شعر ولما زهقت منه وقررت تسيبه هددها بصور وفيديوهات لهم مع بعض ويوم الحادثه كانت سايقه بعصبيه وهي راجعه من عنده بعد ما أخد مبلغ محترم منها
قال والدي بذهول:
-عرفتي الكلام ده منين؟
-من شريف وشفت الحوار اللي كان بينهم على الواتس وسمعني مكالماتهم اللي كان بيسجلها وقالي إن كان معاها خط ماحدش يعرف عنه حاجه في شنطتها ولما روحت بيتها ولميت حاجتها لقيت الخط ولما ركبته على الموبايل ورجعت كل المحادثات اللي كانت بينهم لقيته صادق
-وقالك الكلام ده إمتى وليه؟
-بعد الوفاه عشان يبتزني لأنه كان عايز مبلغ تاني وإديته اللي كان عايزه بشرطه إني أمسح كل حاجه من موبايله بنفسي، دي لميس ياماما اللي كنتي بتقارنيني بيها شفتي جمالها وغرورها ودوها لفين؟ وياترى عملت كده مع مين تاني؟ كانت بتخدع طارق اللي كان بيموت فيها لأنها شايفه إن كل الكون لازم يدور في فلكها ويتغنى بجمالها، هي دي لميس اللي عقدتيني بسببها
قال والدي بحزن:
-كفايه يامها
-فعلا كفايه لحد كده
دخلت حجرتي وانهرت باكيه، لا أعرف كيف استطعت أن أتفوه بكل تلك الكلمات وقد عاهدت نفسي أن أستر لميس ولا أفضحها ، استفزتني كلمات أمي ومعايرتها لي فأخرجتني عن شعوري وجعلتني أتفوه بكل ما كتمته في صدري لسنوات، كلمات أمي أثارت بركانا بداخلي حاولت لسنوات أن أخمده بلا فائده.
مرت الأيام التاليه على البيت كئيبه فوالدتي اعتزلتنا وقررت أن تتناول طعامها بمفردها في غرفتها ووالدي يجلس معي صامتا كأنه يحمل على كتفه جبالا من الهموم ، ليت الزمن يعود بي فأمحو ماقلته وأتركهما يظنان أن ابنتهما ملاك برئ، والحمد لله أني لم أحكي كل ماعرفته وكل ما وجدته على الشريحه من محادثات مع أشخاص نعرفهم وأخرين غرباء، دمرت الشريحه حتى لا يتوصل لها أحد غيري وحتى يموت سرها معها فقد كان جمالها لعنه عليها وعلى من حولها. كان جو البيت الكئيب- خصوصا في غياب لارا وتيم- يدفعني للهروب من البيت للعمل طوال النهار. خلال تلك الفنره أعددت للإشتراك في عدة معارض دوليه للكتب وكانت تلك فرصه ذهبيه للهروب من كل المشاكل والبحث عن نفسي، وخلال تلك الرحله بين عدة دول قابلت الكثير من الناس وشاهدت الدنيا بمنظور جديد ومختلف وقابلت أخي تامرفي معرض بيروت الدولي للكتاب حيث كان هناك في رحله مع بعض أصدقاؤه، وكانوا ينزلون في نفس الفندق الذي كنت أقيم به . لم أعرف هل أسعد بذلك اللقاء أم أحزن.د


زر الذهاب إلى الأعلى