روايات رومانسية
رواية روح بلا مأوي الفصل الخامس 5 بقلم سارة فتحي
رواية روح بلا مأوي الفصل الخامس 5 بقلم سارة فتحي
روح بلا مأوى (٥)
***
الفصل الخامس
***
الاحتواء ليس صعبًا لكنه يتطلب ثقة كل طرف بالأخر
***
الصدمة نزلت عليه الجمت لسانه وحواسه رمقه بنظرات
نارية جزًا على شفتاه السفلى وهو يحذره من استكمال حديثه ثم استدار
سريعًا ليرمقها وجدها تنهض من الارض كانت تجفف
الماء ويبدو عليها انها لم تسمع شئٍ، بينما هى رمقتها باغتياظ ثم هتفت بحدة :
– اييييه واقفين بتفرجوا على ايه ؟!
رفع ضياء يديه دلالة على الاستسلام هاتفًا :
– أنا ماليش دعوه
لكمه فى كنان فى كتفه قائلًا :
– انجز يا عم المسالم انت
تحرك معه صوب الشرفه ثم اقترب منه :
– انت يا بنى ادم غبى ايه خطبتك ديه قدامها ها
مال ضياء رقبته نحو اليسار قليلًا وهو رافعًا احدى حاجبيه :
– هى ايه الحكايه بظبط ؟!
– ولا حكايه ولا روايه الموضوع كله البنى ادمه اللى جوه ديه انا معرفش عنها حاجه غير انها فى نظرى
حراميه .. كمان بيسان لسه مش خطيبتى ديه مجرد
كلام بين الامهات مش اكتر مفيش حاجه رسمى
قال جملته بتلقائيه رافعًا حاجبه باستهزاء، قهقة
ضياء عاليًا قائلًا :
– طب والله قولت انت جاى هنا مش عشان توريط اسم ابوك بس عشان تهرب من بيسان..
حك ضياء ذقنه بتفكير ثم رمقه بنظره ذات مغزى :
– بس انت قد كلام ده .. ده نهلة هانم لو سمعتك
تقلب الدنيا مراجيح وتركب على مقشه زى الساحرة الشريرة.
قاطعه كنان محذرًا :
– متنساش انها امى اتلم
ابتسم بمكر :
– مين اللى جاى معايا الحفله بكره ؟!
– مش انا ماليش فيه
جلس ضياء على المقعد خلفه واضعًا قدمًا فوق الأخر
قائلًا بخبث :
– اولًا ده افتتاح مكتبه يعنى كتب وهتلاقى مزاجك
ثانيًا واوعى تفهمنى غلط اصلى ممكن كلمه توصل لانطى نهلة على جو كرومبو اللى انت عاملوا والبحث عن الجريمه ده وان حياتك فى خطر .. او طبق اكل من ايد كيان فقول انها
احسن من خطيبتك تنكه هانم ..
توسعت عيناه بذهول من الصدمة :
– ضياء انت بتساومنى انت اتجنتت
صمت للحظه قبل ان يوجه بصره نحو طيف الواقفه هناك قائلًا :
– الضرورات تبيح المحظورات
عايزك معايا انا حاسس انها مش طايقانى وده وحش
فحق تاريخ الصياع بتاعنا
نظر له باشمئزاز ثم اردف بتفاخر :
– لا حاسب انا تاريخى زى الفل
بعدين حاسس مش متأكد ؟!
انا مش عارف انا مستحملك فى حياتى ليه ؟!
صمت للحظه مفكرًا ثم اجابه :
– الحب يا كيكو بقى
*****
اشرابت بفيروزتها إلى السماء التى غابت شمسها
لتحتجب خلف تلك الغيوم الرماديه الكئيبة مثل روحها
تخرج زفيرًا من فمها تشعر وكأن
روحها تتبخر مثل الهواء المنبعث من فمها، قلبها محطم
هل هى بالفعل عشقت طاهر تنهدت بأسى قطع شروها
والدتها هامسه :
– بيلا واقفه عندك ليه كده؟!
وقافله الفون بتاعك ليه ؟!
طاهر اتصل عشان يطمن عليكى
انعقد حاجبيها تهمس باستنكار :
-طاهر ؟!
هزت والدتها رأسها بالايجاب :
– ايوه كلمى كان قلقان عليكى ؟!
هو انتى تعبانه ؟!
نظرة لها بأعين خاوية قائلة :
– لا بس عشان ضغط الافتتاح متقلقيش
لم تقتنع بحديثها لكنها انصاعت لرغبتها فى الا تضغط عليها فى الحديث مردفه :
– طب ادخلى حبيبتى ريحى ونامى قبل الافتتاح
هزت رأسها فى صمت وسارت خلفها ثم اغلقت الشرفه
وتوجهت إلى الفراش تجلس ثم انحنت لتخلع الجهاز
****
مر اليوم التالى سريعًا بدون احداث تذكر حيث جاء
الموعد المحدد للافتتاح كان افتتاح ذو طابع كلاسيكى
يتناسب مع شخصية بيلا، الاجواء هادئة والموسيقى
هادئة ولجا كنان يرتدى حليته السوداء، وضياء الذى كان يرتدى قميصًا وبنطال باللون الاسود ويحمل هدية معه
يبحث عنها بانظاره فوقع بصره عليها وهى تقف
مع طاهر لا يسمع من حديثهم شئٍ ولا يرى سوى
ابتسامة تزين ثغرها لا يعلم لَمِ شعر بضيق
فى صدره تنهد واشار لكنان برأسه نحوها وهو
يسبقه بخطوات فتباعه حتى وقف امامها ثم تحمحم :
– مساء الخير
استدار له طاهر بترحيب مددًا يده :
– دكتور ضياء نورتنا بجد
حاول ان يتغاضى عن صيغة المثنى التى يجمع نفسه
معاها دائمًا ابتسامة فاتره قائلًا :
– بنورك .. دكتور كنان شريكى
– اتشرفنا
تلك الكلمة التى اردفها معًا كلا من بيلا و طاهر
ابتسم كنان ثم قال بنبرة هادئة :
– الشرف ليا التنظيم بتاع الافتتاح على مستوى عالى
بجد كده انا هطمن على شغلنا.. بس هو ده اكيد ذوق
حد بيحب الكتب طبعًا
تحولت فجاءة لطفلة صغيرة سعيدة بالاطراء قائلة بنبرة طفولية :
– بجد يعنى الافتتاح والاجواء حلوه انا تعبت عليها
اوى .. بس متقلقش يا دكتور شغلك مش هيقل عن
كده نهائى
اغمض عيناه بانفعال فهى لطيفه مع الكل سواه ثم
فتحها هو يمد يده نحوها بالهدية، فرفعت اهدابها
إليه باستيحاء ثم همست برسمية :
– ميرسى .. ماكنش فى داعى تعبت نفسك
كاد أن يختنق من طريقتها، فاستئذن طاهر ليرحب
ببقية الضيوف وانسحبت هى ايضا بلباقة لتنضم
لصديقاتها
جاب كنان المكان بعيناه بانبهار ثم وقعت عيناه على
من يشتعل بجانبه فهز رأسه ضاحكًا :
-ايه يا عم المشتعل مالك ؟!
اوعى تكون بتحب وغيران وكده
فاقترب منه ليردف بحزم ونبرة الضيق لم ينحج فى
اخفأها :
– مش فاهم مالها بتحاول تتجاهلنى ومش طايقنى
ده غير الاخ طاهر الملزق اللى بيتكلم بصيغة إنهم واحد
قهقة كنان على حالته قائلًا بخبث :
– انت غريب ياجدع مش يمكن واحد فعلًا
سيبك الحفلة مليانه مزز تفتح القلب
– الصراحة ملبن بس انا بحاول اغض بصرى
ابتسم كنان بتهكم قائلًا :
– لا وانت اللهم قوى ايمانك اومال ايه ملبن ديه
****
بينما على الجانب الاخر اصدرت تأوه خافتًا اثر ارتطمها بحائط بشرى ادى إلى
وقوع حقيبتها ارضًا رفعت عيناها تنوى الاعتذار فهى
كانت تسير فى عُجاله لكن عندما انصدمت بعيناه تحولت ملامحها لشراسة :
– احنا هنستهبل بقى ؟!
صمت لحظة ليهتف بنبرة مشدوهة :
– انتى تانى ؟!
عقدت ذراعيها امام صدرها وهى ترمقه بنظرات استحقار قائلة باستهجان :
– والله !!
ده على اساس انها مش مقصودة
تمتم مستغفرًا وبداخله مستعجبًا من تشبه الشكل والطباع بينما يميل برأسه ناحية اليمين ثم قال بابتسامة ساخره :
– اكيد مش هوصل لكده يعنى .. بعدين انتى مكبرها
فى حق نفسك
توسعت عيناها بذهول وكادت تمطره بوابل من الشتائم
لكنها صمتت ومازالت متشبثه بنبرتها الغاضبة :
– انت قليل الذوق ولولا الافتتاح كنت عرفت رديت عليك كويس
ثم همست بنبرة خفيضة :
– دلوع مامى اوى
إلتقط أذنه همساتها، لوهة شعر برغبة فى صفعها لكنه
تسلح بقناع البرود وهو يحك ذقنه قائلًا :
– دلوع مامى بس اعجبك اوى
انفرج فاهها مصدومة من جرأته فهزت رأسها بيأس
وتجاوزته، بينما هو وضع يده على صدره هامسًا :
– لسانها عايز قصه بس عسل
***
– مش ديه كيان مراتك اللى جايه هناك ديه
تلك الجملة اردفها ضياء
رفع عيناها يطلعها كانت ترتدى فستانًا اسود وحجابها
الوردى الذى يتماشى مع بشرتها الحلبيه، تمعن النظر بها
وهو يفكر فهو لم يفهما حتى، الآن وما دفعها للجوء لشقتهم، فهو عاش معها لكنه يجدها
خليط غريب من الغموض والحيرة والالم والطفولة
والأهم التسامح بداخلها طفلة تتراضى بكلمةٍ
صدح صوت ضياء مناديًا :
– كيان
رفعت نظرها لهم فى نظرة سريعة ثم تحاشت النظر إليه
وهى تتقدم بخطواتها نحوهم قائلة :
– اهلًا
انتوا هنا ليه ؟!
بادرها ضياء بالحديث :
– احنا هنا مدعوين الانسه بيلا هى اللى بتصمم افتتاح
المركز التجميلى بتاعنا
انتى تعرفيها ؟!
ردت سريعًا وهى تهز رأسها كى تنهى الحوار وتنصرف :
– انا بتعامل مع الانسه بيلا من فتره
انا متعهدة الأكل بتاع الاحتفال
كل ذلك وكنان يراقب ربكتها فى الحوار وهى تحاول
أن تنهى الحوار معهم، يشعر انها تعانى من اضطربات
نفسيه، تضع حاجز بينها وبين العالم الخارجى
بينما توسعت عين ضياء بسعادة قائلًا :
– بجد يعنى طلع ذوقها عالى زى فى الأكل
– مش فاهمه تقصد أيه !!
سألته مستفسره عند قصده، ثوان وكان البوفيه يفتح
ورفع بصره وجد بيلا تتوجه مع صديقاتها فقال :
– لا متركزيش بس عن إذنكم مقدرش افوت الاكل
والجمال ده
قال كلمته وهو يغمز بعيناه لكنان ثم انصرف أما هى
فلم تعيره انتبه وتقدمت تقف على بعد خطوات تراقب
ردود الافعال على الطعام وهى تأكل شفتيها بتوتر
بينما على بعد خطوات وقف كنان يراقبها هو لا يصدق
انه تزوج من فتاه لا يعرفها لا يعرف عنها شئٍ، لا يصدق
انه تزوج من لصه، تنهد بثقل ففى النهاية هى ضحية
الدناءة والخسة لمن يغشون فى مواد البناء ولا يهتمون
بالاطفال والكبار هدفهم الاول والاخير الرابح ولسوء
حظه تورط والده فهذه الصفقات المشبوهه تقدم ووقف
بالقرب منها وهو يضع يد فى جيب بنطاله والأخرى يقرص مؤخرة انفه قائلًا :
– على فكرة اللى هيشوفك كده هيفتكر حاجه من الاتنين اما اول مره تشوفى الأكل اما حاجة تانيه
استدارت له بحدة وهى تمتم مغتاظة :
– تقصد أيه ؟!
رفع كتفاه بلامبالاة ثم نظر امامه ونظرة هى ايضًا امامها مداعيه البرود والثبات بينما التوتر جلى على
ملامحها ثم قالت :
– ما يهمنيش رأى حد وانت حر فى تفكيرك
بنى ادم مستفز اوى
دنى منها اكثر بشكل ملفت وهو يجز على شفتاه السفلى وبابتسامة صفراء قال :
– انتى قد الكلمة ديه ؟!
ابتلعت بصعوبة وهى تجوب بعينها المكان قائلة :
– انت ازاى تقرب منى كده انت اتجنتت
ابتعدت عنه وهى ترتجف فأول مره رجلًا يكون بهذا
القرب انصرفت مسرعه بعيدًا بينما هو هتف بنبرة
مشاكسة :
– انا مش هسيبك إلا لما عرف حكايتك
****
– على فكرة انتى النهارده جميله اوى
تلك الكلمات اردفها ضياء وهو يقف خلف بيلا
استدارت بيلا والامتعاض على ملامح وجهها بقوة :
– المره ديه سمعتك كويس هاا ؟!
استكمل حديثه مراقبًا ملامحها وهو يحاول سبر اغوارها :
– اجمل اميره فى الحفله النهارده، ده حقيقى واللى سمعتى حقيقى ومش معاكسه، بس انتى واضح ان
شخصيتك عصبيه
رمقته بنظرات هادئة حزينه، ملكومة مثل روحها
هى دائمًا تشعر بعجزها ولم تقدر على تجوزه فهمست :
– تملى الحقيقة مش كاملة ومش كل اللى بتشوفوا
عينينا صح ولو سمحت مبحبش النوع ده من المجاملات عن إذنك
وقف ينظر فى اثرها مصدوم، إهدار لكرامته غير
مسبوق ولا يعلم لِمَ العنف فى ردود افعالها
****
انتهى الحفل وسار كنان بخطوات خارج مكان الحفل
لمحها تقف فى زواية وتعبث فى هاتفها فاقترب منها
يقف امامها قائلًا :
– يلا
رمشت عدة مرات تحاول ادراك مقصده ثم عقدت حاجبيها متسائلة :
– يلا ايه ؟!
– هوصلك
تحولت ملامحها لتمرد والعناد قائلة :
– لا شكرًا انا طلبت اوبر
يشعر بالغضب يتصاعد داخله استنزفت طاقته اغمض
عيونه المشتعلة ثم تحدث من بين اسنانه :
– بقول يلا انا مش هقف كده كتير
عقدت ذراعيها امام صدرها وهى ترفع انفها بعلو :
– محدش قالك تفف اتفضل
فى لحظة كان يقبض على معصمها ويجرها خلفه إلى السياره، توقف امام السياره فاتحًا الباب وادخلها السيارة
واغلق الباب خلفها ثم استدار هو ليجلس على مقعد القيادة ثم مد يده يفك رابطة عنقه
بينما هى كان يشتعل وجهها غضبًا من سحبها خلفه
التفت له قائلة :
– ممكن افهم بقى ايه اللى انت عملتوا
شملها بنظرة ثم نظر امامه قائلًا :
– مزاجى اعتبريها جدعنه منى
رفعت حاجبيها وهى تهز رأسها بحنق ثم همست بصوت وصل لأذنه :
– سمج اوى
توسعت عيناه بذهول فلسانها اصبح طويلًا توعد لها بداخله، اما هى تجاهلت حديثه ثم اخرجت الهاتف تطالع صفحتها الاجتماعيه على موقع التواصل الاجتماعى
بعد مرور نصف ساعة كان يصف سيارته امام المسكن فنزلت وركبوا المصعد، وما أن ولجوا الشقة اغلق الباب يسحبها من يديها ولصقها بالحائط خلفها ووضع يده يستند على الحائط فوق رأسها ودنى من اذنها يهمس :
– انا ايه عيدى تانى كده ؟!
حاولت السيطرة على رجفة جسدها بسبب قربه بهذه
الطريقة، صوت انفاسها سار مسموعًا اجابته بتقطع :
– لو سمحت كده ميصحش ابعد
دنى منها اكثر وهو يمسك طرف حجابها يبتسم بتلاعب
على حالها :
– خلينا كده لحد ما تفتكرى بقى
اغمضت عيناها بقوة وضربات قلبها تتسارع حتى كاد
أن يخرج قلبها من بين ضلوعها من فرط التوتر والخوف
التو ثغره بابتسامة ساخرة هامسًا ببحته الرجوليه :
– طلعنا مش اد كلامنا
فتحت عيناها وتلاقت بعيناه فرمشت باهدابها عدة
مرات قائلة ببراءة الاطفال :
– ماكنش قصدى، لو سمحت ابعد كفايه كده
استقامه فى واقفته يدس يده فى جيب بنطاله
قائلًا :
– كفايه عليكى كده مش هعديها تانى ماشى
انطلقت من امامه نحو غرفتها، فابتسم وهو يحك مؤخرة رأسه
****
يتبع
***
الفصل الخامس
***
الاحتواء ليس صعبًا لكنه يتطلب ثقة كل طرف بالأخر
***
الصدمة نزلت عليه الجمت لسانه وحواسه رمقه بنظرات
نارية جزًا على شفتاه السفلى وهو يحذره من استكمال حديثه ثم استدار
سريعًا ليرمقها وجدها تنهض من الارض كانت تجفف
الماء ويبدو عليها انها لم تسمع شئٍ، بينما هى رمقتها باغتياظ ثم هتفت بحدة :
– اييييه واقفين بتفرجوا على ايه ؟!
رفع ضياء يديه دلالة على الاستسلام هاتفًا :
– أنا ماليش دعوه
لكمه فى كنان فى كتفه قائلًا :
– انجز يا عم المسالم انت
تحرك معه صوب الشرفه ثم اقترب منه :
– انت يا بنى ادم غبى ايه خطبتك ديه قدامها ها
مال ضياء رقبته نحو اليسار قليلًا وهو رافعًا احدى حاجبيه :
– هى ايه الحكايه بظبط ؟!
– ولا حكايه ولا روايه الموضوع كله البنى ادمه اللى جوه ديه انا معرفش عنها حاجه غير انها فى نظرى
حراميه .. كمان بيسان لسه مش خطيبتى ديه مجرد
كلام بين الامهات مش اكتر مفيش حاجه رسمى
قال جملته بتلقائيه رافعًا حاجبه باستهزاء، قهقة
ضياء عاليًا قائلًا :
– طب والله قولت انت جاى هنا مش عشان توريط اسم ابوك بس عشان تهرب من بيسان..
حك ضياء ذقنه بتفكير ثم رمقه بنظره ذات مغزى :
– بس انت قد كلام ده .. ده نهلة هانم لو سمعتك
تقلب الدنيا مراجيح وتركب على مقشه زى الساحرة الشريرة.
قاطعه كنان محذرًا :
– متنساش انها امى اتلم
ابتسم بمكر :
– مين اللى جاى معايا الحفله بكره ؟!
– مش انا ماليش فيه
جلس ضياء على المقعد خلفه واضعًا قدمًا فوق الأخر
قائلًا بخبث :
– اولًا ده افتتاح مكتبه يعنى كتب وهتلاقى مزاجك
ثانيًا واوعى تفهمنى غلط اصلى ممكن كلمه توصل لانطى نهلة على جو كرومبو اللى انت عاملوا والبحث عن الجريمه ده وان حياتك فى خطر .. او طبق اكل من ايد كيان فقول انها
احسن من خطيبتك تنكه هانم ..
توسعت عيناه بذهول من الصدمة :
– ضياء انت بتساومنى انت اتجنتت
صمت للحظه قبل ان يوجه بصره نحو طيف الواقفه هناك قائلًا :
– الضرورات تبيح المحظورات
عايزك معايا انا حاسس انها مش طايقانى وده وحش
فحق تاريخ الصياع بتاعنا
نظر له باشمئزاز ثم اردف بتفاخر :
– لا حاسب انا تاريخى زى الفل
بعدين حاسس مش متأكد ؟!
انا مش عارف انا مستحملك فى حياتى ليه ؟!
صمت للحظه مفكرًا ثم اجابه :
– الحب يا كيكو بقى
*****
اشرابت بفيروزتها إلى السماء التى غابت شمسها
لتحتجب خلف تلك الغيوم الرماديه الكئيبة مثل روحها
تخرج زفيرًا من فمها تشعر وكأن
روحها تتبخر مثل الهواء المنبعث من فمها، قلبها محطم
هل هى بالفعل عشقت طاهر تنهدت بأسى قطع شروها
والدتها هامسه :
– بيلا واقفه عندك ليه كده؟!
وقافله الفون بتاعك ليه ؟!
طاهر اتصل عشان يطمن عليكى
انعقد حاجبيها تهمس باستنكار :
-طاهر ؟!
هزت والدتها رأسها بالايجاب :
– ايوه كلمى كان قلقان عليكى ؟!
هو انتى تعبانه ؟!
نظرة لها بأعين خاوية قائلة :
– لا بس عشان ضغط الافتتاح متقلقيش
لم تقتنع بحديثها لكنها انصاعت لرغبتها فى الا تضغط عليها فى الحديث مردفه :
– طب ادخلى حبيبتى ريحى ونامى قبل الافتتاح
هزت رأسها فى صمت وسارت خلفها ثم اغلقت الشرفه
وتوجهت إلى الفراش تجلس ثم انحنت لتخلع الجهاز
****
مر اليوم التالى سريعًا بدون احداث تذكر حيث جاء
الموعد المحدد للافتتاح كان افتتاح ذو طابع كلاسيكى
يتناسب مع شخصية بيلا، الاجواء هادئة والموسيقى
هادئة ولجا كنان يرتدى حليته السوداء، وضياء الذى كان يرتدى قميصًا وبنطال باللون الاسود ويحمل هدية معه
يبحث عنها بانظاره فوقع بصره عليها وهى تقف
مع طاهر لا يسمع من حديثهم شئٍ ولا يرى سوى
ابتسامة تزين ثغرها لا يعلم لَمِ شعر بضيق
فى صدره تنهد واشار لكنان برأسه نحوها وهو
يسبقه بخطوات فتباعه حتى وقف امامها ثم تحمحم :
– مساء الخير
استدار له طاهر بترحيب مددًا يده :
– دكتور ضياء نورتنا بجد
حاول ان يتغاضى عن صيغة المثنى التى يجمع نفسه
معاها دائمًا ابتسامة فاتره قائلًا :
– بنورك .. دكتور كنان شريكى
– اتشرفنا
تلك الكلمة التى اردفها معًا كلا من بيلا و طاهر
ابتسم كنان ثم قال بنبرة هادئة :
– الشرف ليا التنظيم بتاع الافتتاح على مستوى عالى
بجد كده انا هطمن على شغلنا.. بس هو ده اكيد ذوق
حد بيحب الكتب طبعًا
تحولت فجاءة لطفلة صغيرة سعيدة بالاطراء قائلة بنبرة طفولية :
– بجد يعنى الافتتاح والاجواء حلوه انا تعبت عليها
اوى .. بس متقلقش يا دكتور شغلك مش هيقل عن
كده نهائى
اغمض عيناه بانفعال فهى لطيفه مع الكل سواه ثم
فتحها هو يمد يده نحوها بالهدية، فرفعت اهدابها
إليه باستيحاء ثم همست برسمية :
– ميرسى .. ماكنش فى داعى تعبت نفسك
كاد أن يختنق من طريقتها، فاستئذن طاهر ليرحب
ببقية الضيوف وانسحبت هى ايضا بلباقة لتنضم
لصديقاتها
جاب كنان المكان بعيناه بانبهار ثم وقعت عيناه على
من يشتعل بجانبه فهز رأسه ضاحكًا :
-ايه يا عم المشتعل مالك ؟!
اوعى تكون بتحب وغيران وكده
فاقترب منه ليردف بحزم ونبرة الضيق لم ينحج فى
اخفأها :
– مش فاهم مالها بتحاول تتجاهلنى ومش طايقنى
ده غير الاخ طاهر الملزق اللى بيتكلم بصيغة إنهم واحد
قهقة كنان على حالته قائلًا بخبث :
– انت غريب ياجدع مش يمكن واحد فعلًا
سيبك الحفلة مليانه مزز تفتح القلب
– الصراحة ملبن بس انا بحاول اغض بصرى
ابتسم كنان بتهكم قائلًا :
– لا وانت اللهم قوى ايمانك اومال ايه ملبن ديه
****
بينما على الجانب الاخر اصدرت تأوه خافتًا اثر ارتطمها بحائط بشرى ادى إلى
وقوع حقيبتها ارضًا رفعت عيناها تنوى الاعتذار فهى
كانت تسير فى عُجاله لكن عندما انصدمت بعيناه تحولت ملامحها لشراسة :
– احنا هنستهبل بقى ؟!
صمت لحظة ليهتف بنبرة مشدوهة :
– انتى تانى ؟!
عقدت ذراعيها امام صدرها وهى ترمقه بنظرات استحقار قائلة باستهجان :
– والله !!
ده على اساس انها مش مقصودة
تمتم مستغفرًا وبداخله مستعجبًا من تشبه الشكل والطباع بينما يميل برأسه ناحية اليمين ثم قال بابتسامة ساخره :
– اكيد مش هوصل لكده يعنى .. بعدين انتى مكبرها
فى حق نفسك
توسعت عيناها بذهول وكادت تمطره بوابل من الشتائم
لكنها صمتت ومازالت متشبثه بنبرتها الغاضبة :
– انت قليل الذوق ولولا الافتتاح كنت عرفت رديت عليك كويس
ثم همست بنبرة خفيضة :
– دلوع مامى اوى
إلتقط أذنه همساتها، لوهة شعر برغبة فى صفعها لكنه
تسلح بقناع البرود وهو يحك ذقنه قائلًا :
– دلوع مامى بس اعجبك اوى
انفرج فاهها مصدومة من جرأته فهزت رأسها بيأس
وتجاوزته، بينما هو وضع يده على صدره هامسًا :
– لسانها عايز قصه بس عسل
***
– مش ديه كيان مراتك اللى جايه هناك ديه
تلك الجملة اردفها ضياء
رفع عيناها يطلعها كانت ترتدى فستانًا اسود وحجابها
الوردى الذى يتماشى مع بشرتها الحلبيه، تمعن النظر بها
وهو يفكر فهو لم يفهما حتى، الآن وما دفعها للجوء لشقتهم، فهو عاش معها لكنه يجدها
خليط غريب من الغموض والحيرة والالم والطفولة
والأهم التسامح بداخلها طفلة تتراضى بكلمةٍ
صدح صوت ضياء مناديًا :
– كيان
رفعت نظرها لهم فى نظرة سريعة ثم تحاشت النظر إليه
وهى تتقدم بخطواتها نحوهم قائلة :
– اهلًا
انتوا هنا ليه ؟!
بادرها ضياء بالحديث :
– احنا هنا مدعوين الانسه بيلا هى اللى بتصمم افتتاح
المركز التجميلى بتاعنا
انتى تعرفيها ؟!
ردت سريعًا وهى تهز رأسها كى تنهى الحوار وتنصرف :
– انا بتعامل مع الانسه بيلا من فتره
انا متعهدة الأكل بتاع الاحتفال
كل ذلك وكنان يراقب ربكتها فى الحوار وهى تحاول
أن تنهى الحوار معهم، يشعر انها تعانى من اضطربات
نفسيه، تضع حاجز بينها وبين العالم الخارجى
بينما توسعت عين ضياء بسعادة قائلًا :
– بجد يعنى طلع ذوقها عالى زى فى الأكل
– مش فاهمه تقصد أيه !!
سألته مستفسره عند قصده، ثوان وكان البوفيه يفتح
ورفع بصره وجد بيلا تتوجه مع صديقاتها فقال :
– لا متركزيش بس عن إذنكم مقدرش افوت الاكل
والجمال ده
قال كلمته وهو يغمز بعيناه لكنان ثم انصرف أما هى
فلم تعيره انتبه وتقدمت تقف على بعد خطوات تراقب
ردود الافعال على الطعام وهى تأكل شفتيها بتوتر
بينما على بعد خطوات وقف كنان يراقبها هو لا يصدق
انه تزوج من فتاه لا يعرفها لا يعرف عنها شئٍ، لا يصدق
انه تزوج من لصه، تنهد بثقل ففى النهاية هى ضحية
الدناءة والخسة لمن يغشون فى مواد البناء ولا يهتمون
بالاطفال والكبار هدفهم الاول والاخير الرابح ولسوء
حظه تورط والده فهذه الصفقات المشبوهه تقدم ووقف
بالقرب منها وهو يضع يد فى جيب بنطاله والأخرى يقرص مؤخرة انفه قائلًا :
– على فكرة اللى هيشوفك كده هيفتكر حاجه من الاتنين اما اول مره تشوفى الأكل اما حاجة تانيه
استدارت له بحدة وهى تمتم مغتاظة :
– تقصد أيه ؟!
رفع كتفاه بلامبالاة ثم نظر امامه ونظرة هى ايضًا امامها مداعيه البرود والثبات بينما التوتر جلى على
ملامحها ثم قالت :
– ما يهمنيش رأى حد وانت حر فى تفكيرك
بنى ادم مستفز اوى
دنى منها اكثر بشكل ملفت وهو يجز على شفتاه السفلى وبابتسامة صفراء قال :
– انتى قد الكلمة ديه ؟!
ابتلعت بصعوبة وهى تجوب بعينها المكان قائلة :
– انت ازاى تقرب منى كده انت اتجنتت
ابتعدت عنه وهى ترتجف فأول مره رجلًا يكون بهذا
القرب انصرفت مسرعه بعيدًا بينما هو هتف بنبرة
مشاكسة :
– انا مش هسيبك إلا لما عرف حكايتك
****
– على فكرة انتى النهارده جميله اوى
تلك الكلمات اردفها ضياء وهو يقف خلف بيلا
استدارت بيلا والامتعاض على ملامح وجهها بقوة :
– المره ديه سمعتك كويس هاا ؟!
استكمل حديثه مراقبًا ملامحها وهو يحاول سبر اغوارها :
– اجمل اميره فى الحفله النهارده، ده حقيقى واللى سمعتى حقيقى ومش معاكسه، بس انتى واضح ان
شخصيتك عصبيه
رمقته بنظرات هادئة حزينه، ملكومة مثل روحها
هى دائمًا تشعر بعجزها ولم تقدر على تجوزه فهمست :
– تملى الحقيقة مش كاملة ومش كل اللى بتشوفوا
عينينا صح ولو سمحت مبحبش النوع ده من المجاملات عن إذنك
وقف ينظر فى اثرها مصدوم، إهدار لكرامته غير
مسبوق ولا يعلم لِمَ العنف فى ردود افعالها
****
انتهى الحفل وسار كنان بخطوات خارج مكان الحفل
لمحها تقف فى زواية وتعبث فى هاتفها فاقترب منها
يقف امامها قائلًا :
– يلا
رمشت عدة مرات تحاول ادراك مقصده ثم عقدت حاجبيها متسائلة :
– يلا ايه ؟!
– هوصلك
تحولت ملامحها لتمرد والعناد قائلة :
– لا شكرًا انا طلبت اوبر
يشعر بالغضب يتصاعد داخله استنزفت طاقته اغمض
عيونه المشتعلة ثم تحدث من بين اسنانه :
– بقول يلا انا مش هقف كده كتير
عقدت ذراعيها امام صدرها وهى ترفع انفها بعلو :
– محدش قالك تفف اتفضل
فى لحظة كان يقبض على معصمها ويجرها خلفه إلى السياره، توقف امام السياره فاتحًا الباب وادخلها السيارة
واغلق الباب خلفها ثم استدار هو ليجلس على مقعد القيادة ثم مد يده يفك رابطة عنقه
بينما هى كان يشتعل وجهها غضبًا من سحبها خلفه
التفت له قائلة :
– ممكن افهم بقى ايه اللى انت عملتوا
شملها بنظرة ثم نظر امامه قائلًا :
– مزاجى اعتبريها جدعنه منى
رفعت حاجبيها وهى تهز رأسها بحنق ثم همست بصوت وصل لأذنه :
– سمج اوى
توسعت عيناه بذهول فلسانها اصبح طويلًا توعد لها بداخله، اما هى تجاهلت حديثه ثم اخرجت الهاتف تطالع صفحتها الاجتماعيه على موقع التواصل الاجتماعى
بعد مرور نصف ساعة كان يصف سيارته امام المسكن فنزلت وركبوا المصعد، وما أن ولجوا الشقة اغلق الباب يسحبها من يديها ولصقها بالحائط خلفها ووضع يده يستند على الحائط فوق رأسها ودنى من اذنها يهمس :
– انا ايه عيدى تانى كده ؟!
حاولت السيطرة على رجفة جسدها بسبب قربه بهذه
الطريقة، صوت انفاسها سار مسموعًا اجابته بتقطع :
– لو سمحت كده ميصحش ابعد
دنى منها اكثر وهو يمسك طرف حجابها يبتسم بتلاعب
على حالها :
– خلينا كده لحد ما تفتكرى بقى
اغمضت عيناها بقوة وضربات قلبها تتسارع حتى كاد
أن يخرج قلبها من بين ضلوعها من فرط التوتر والخوف
التو ثغره بابتسامة ساخرة هامسًا ببحته الرجوليه :
– طلعنا مش اد كلامنا
فتحت عيناها وتلاقت بعيناه فرمشت باهدابها عدة
مرات قائلة ببراءة الاطفال :
– ماكنش قصدى، لو سمحت ابعد كفايه كده
استقامه فى واقفته يدس يده فى جيب بنطاله
قائلًا :
– كفايه عليكى كده مش هعديها تانى ماشى
انطلقت من امامه نحو غرفتها، فابتسم وهو يحك مؤخرة رأسه
****
يتبع
