روايات شيقة
رواية شظايا الكلمات الفصل السابع 7 بقلم جهاد وجيه
رواية شظايا الكلمات الفصل السابع 7 بقلم جهاد وجيه
الفصل السابع
شظايا الكلمات
رُبَ صُدفة تجمعنا ولحظة تُرافقنا وعمرًا يُنسينا سنكون معاً ذات يوم
******************
ضباب، كل ما يجول حولها ضبابٍ تام، تخلل لمسمعها صوتٍ حزينٍ خافت يتلو بعض الآيات، رغبت بالخلاص وأن يكون واقعها مُجرد هلاوس بصرية تجول بها، تمنت من صميم قلبها كونها فراشة حُرة ترفرف بين الأزهار وتتلمس بأجنحتها المُلونة جُزيئات الرياح ولكن!!!
هي بالواقع، رمشت بأهدابها بتعب ومن ثم كشفت عن داكنتيها الحزينين، رطبت شفتيها ووقع نظرها على «هبه» الممُسكة لكتاب الله تتلو لها، ابتسمت بحبٍ وخرج صوتها الضعيف أثر نحيبها: صوتك بيروي الروح يا هبه
رفعت « هبه» نظرها من المصحف لتتسع بسمتها الحزينة أسفل نقابها عندما أبصرتها، لقد ظلت لساعتين غائبة عن الوعي بفعل بعض المُهدئات التي حقنها الطبيب بها، نهضت مُقتربة منها وجذبت المقعد لجوار فراشها، انحنت طابعة قبلة مُطمئنة فوق جبينها وأردفت بحب: أنتِ بخير؟
هزت « وردة» رأسها وتصاعدت العَبرات المالحة لتسكن حدقتيها وأشاحت بوجهها بعيدًا وهمست برجاء: هو كويس صح؟!
تساقطت دموع « هبه» المُتألمة وربتت بكفها فوق حِجابها وهمست بتأكيد: ومستني يشوفك
رمقتها « ورده» بنظرة متلهفة ودموعها تبلل وجنتيها الشاحبتين ثم ابتلعت ريقها بخوف وتمتمت بتوجس: هو فاق وبقى كويس!؟
ابتسامة« هبه» المؤكدة جعلتها تنهض بضعفٍ شغوف من مخدعها وتهرول لمن أرهق قلبها، استندت على جُدران الغرف حتى وصلت لغرفته ووقفت أمام الباب وتنهدت بعمق وطرقته، آتاها صوته المُتعب الذي مزق قلبها إربًا وجعلها تكتم صُرخها وتخطو للداخل بتباطؤ…..
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وقع نظرها المتلهف عليه، فقد بريق عيناه التي كانت تغوص بغاباتها الخضراء، شفتيه الشاحبتين أوضحت نقص الأكسجين بجسده، جسده الهزيل والأجهزة الموصلة به جعلتها تُشيح ببصرها عنه تنوي الخروج قبل إظهار ضعفها ولكن صوته الملئ بالرجاء جعلها تتقدم منه وتجلس على ركبتيها أمامه وتهمس بحنوٍ: عامل إيه دلوقت
ابتسم « براء» باتساع وتنفس بعمق رغم ضيق صدره وتمتم بإرهاقٍ: أنا آسف
هزت رأسها بعنف وأغمضت عينيها لتسمح لدموعها بالتوازي على وجنتيها وهمست بأمل: هتبقى بخير عشاني!
رفع « براء» كفه المرتجف ووضعه بحنانٍ على شِطر وجهها ليمسح دموعها بأنامله وتحدث بحُرقة: تتجوزيني؟!!
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
بعدما هدأ قلبها على صديقتها قررت العودة لشقيقتها، كانت في طريقها للخروج من الغرفة عندما التقت به، ابتسمت بتكلف وتمتمت له: ينفع نمشي؟!
أومأ لها بصمت ووضع كفه بجيب بنطاله وأشار لها بالتقدم….
إنها الثانية عشر بمنتصف الليل تمامًا حيث العاشقين والمحبين يتهامسون سِرًا وعلنًا عن ما يجيش بصدورهم، الثانية عشر من أوحش الزكريات القاسية على قلوب المخذولين والمُفارقين، الثانية عشر البداية الجديدة لحكاياتٍ جديدة مُبهجة لبعض الوقت….
طلبت منه التوقف أمام البحر، ترجلت من مقعدها وجلست على الأرضية الرملية محتضنة نفسها، يقولون البحر بئر الاسرار لم يرد قلبًا خائب ولا حزينًا تعيس، جميع المُحبين يأتونه ليقذفوا بأمواجه ندبات قلوبهم وعلقم حلقهم ثم يبتسمون وينتهي الأمر، شعرت بحركته يجلس جانبها لكنها لم تلتف واكتفت بسؤالٍ بسيط: بتحب البحر؟!
قبض على بعض الرمال وخللها بين أصابعها وابتسم بغموض وتمتم: البحر غدار ميتوثقش فيه ولا يتحب
دارت بنظرها له ورمقته بتعجب وأردفت: ليه؟!
اعتدل بجلسته واراح ظهره للخلف وسلط نظراته على النجوم اللامعة بالسماء والتي بدأت بالاختباء وتحدث: البحر زي الكتاب الاحتياطي اللي بتلجأي ليه لما كل اللي حواليكي يمشوا، هو بدوره بيغريكِ بموجه وصمته ولونه الصافي ويثبتلك إنه خير صديق بس هو ألد عدو واحده واحده تتمني تغوصي فيه عشان تفهميه بس وقتها بيبقى هو انتصر وسحبك لنهايته اللي بتوازي نهايتك، كلنا بنميل للبحر بلونه ولُطفه والراحه اللي بنلاقيها على رِماله بس في الحقيقة اللي بيحب البحر وحيد
اعطته نظرة جانبية مع ابتسامة فاتنة ولكنها مُختبئة خلف نِقابها وشردت بقلبها الذي سقط صريع قلبه وتمتمت: البحر دافي للعُشاق، بيشهد لقاءهم وحبهم، قلوبنا محتاجة رهبة البحر وأمانه
انتصب واقفًا أمامها بطوله الفارع وانعكاس ضوء القمر عليه جعلاه كأسطورة قديمة للجمال الإغريقي المُهلك، فتح كفه أمامها ونظرة عيناه الدافئة جعلتها ترفع كفها بلا تردد ليحتضن خاصته بحرارة وسرور، سار بها حتى وصلا على أعتاب الأمواج المتلاطمة وانحنى مُشمرًا بنطاله وعاود إمساك قبضتها بقوة وهتف بسعادة زلزلتها بوقفتها: سيبي نفسك وعيشي ولو لحظة بدون خوف من ماضي أو حاضر أو حتى مستقبل مجهول
ابتسمت بشدة حتى بكت من فرط سعادتها التي لم تتحقق سوا معه وبأبسط الامور وخلعت حذائها وما إن لامست قدميها المياه حتى شهقت من برودتها وتيبست قدميها ولكنه لم يتركها بل أشار لها بعيناه بمعنى لا مكان للخوف ومن ثم بدأت رحلتها بالحبو كرضِيعٍ صغير ولم تُضاهىَ سعادتها وصوت ضحكاتها الذي انعش فؤاده فهمس بلا وعي: يا صاحبة البُنيتين تمتلكين اروع بَسمة بين نِساءِ حَواءِ جميعهم…
شُلت قدميها ووقفت لوهلة مصدومة من غزله الصريح بها ونبرته التي حملت تلك التنهيدة الحارة التي استشعرها قلبها، وضعت يديها على وجهها من الخارج وتقسم أنها شعرت بحرارته رغم برودة الأجواء، على غفلة من شرودها شعرت بقطرات باردة من المياه تُلامس أهدابِها مما جعلها تضحك بقوة عندما رأت « ثائر» يقذفها بالمياة ومن ثم يتصنع البراءة، انحنت ودفعت المياه نحوه بقوة وصدحت ضحكاتها بالأجواء على تقاسيم وجهه الحانق منها، وقفت بشموخٍ وثقة مُختصرة وأدرفت: مش قد اللعب متلعبش
ابتسم « ثائر» بتهكم ورفع قدمه وهبط بها بالمياه حتى أغرقتها المياه بالكامل لتشهق بعنف وتدوي ضحكاته هو عليها تلك المرة، شردت بصوت ضحكته الرجولية وملامحه التي تتوهج عندما يبتسم وتلك النُغزة الممُيزة بخده الأيمن كم كان وسيمًا وجذابًا وعندما تنغلق عيناه بفعل خداه، ابتسمت ببلاهة وهتفت: عاوزه أكل آيس كريم
انقطعت ضحكاته وابصرها بعينين ضيقتين وهمهم بتفكير ثم قبض على كفها وسحبها خلفه بسعادة
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
استندت بسعادة عارمة على باب غرفتها واحتضنت تلك الروايات التي جلبها لها بعد موعدهم، يعرف كل شاردة ووارده عنها ولا يغفل عن أية نظرة منها، استمعت لطرقاتٍ خافتة على نافذتها فوضعت الروايات على الفراش واقتربت بحذر من النافذة وهتفت بخوف: مين؟
لم يأتيها الرد ولكن باغتها الطارق بدفعة جديدة للنافذة اغضبتها وجعلتها تفتحها على مصرعيها وتشهق بصدمة عندما رأت « راكان» يجلس بأريحة على الشجرة المجاورة لشرفتها، ضحكت بمرح وتعجب وهتفت: بتعمل إيه هنا يا دكتور يا محترم
تصنع « راكان» التفكير لعدة لحظات ثم بخفة ورشاقة قفز لغرفتها وسط صدمتها التي اختفت بين احضانه!!
أجفلت « أثير» من فعلته واحتضانه الشديد لها وتمتمت بزهول: أنتَ عملتها إزاي
ضحك « راكان» ملئ فاهه وقرصها بمرح بخصرها مما جعلها تنتفض بين ذراعيه وتهتف بخجلٍ وغضب: أنت قليل الأدب ووقح
هز كتفيه لأعلى بلا مبالاة وعاود جذبها من خصرها بقوة ولفها له حتى اصتدم ظهرها بصدره العضلي وخصلاتها النارية تُشعل شياطينه، ابتلع ريقه بتوتر وحاول إخراج صوته المُرتبك وهمس بدلال: عملتي فيا إيه يا أثير هانم
بجرأة منها لامست كفه المحتضن لخصرها واراحت رأسها على صدره بدلالٍ وهمست بنعومة: ولا حاجه وإسأل قلبك
توتر جسده من اقترابها المفاجئ ونبرتها التي تجعله يود فعل الكثير من الأمور الغير صالحة الآن ولكنه ليتهرب من كل ذلك دفن وجهه بين خصلاتها وتنهد براحة كغريقٍ حصل على أنفاسه وتمتم: قلبي تعب من بعدك ودلالك يا ست الحُسن بس لسه بيتنفس على أمل في يوم تكون ملامحك أو طله تشوفها عينيه
ارضى غرورها وثقتها بالفعل وجعلها تود احتضانه لمئة عامٍ حتى تزهق أنفاسهم سويًا، أمالت برأسها للجانب لتسمح له ببث شوقه وتعبه القاسي لها، ولكنها لم تحسب ضريبة ذلك بأنها سترتجف خجلاً وترتبك من قوة مشاعره التي يُغدقها بها…
لثم « راكان» عنقها بحرارة ولطافة جارفة جعلتها تشعر بالسُحب أسفل قدميها تقودها لوجهة خاصة بهم، كانت قبلاته مُلتهبة وشغوفة ومُشتاقة حد الجنون، أنفاسه التي تلفح جيدها الناعم جعلتها تتنهد بعمقٍ وحرارة وتهتف بتعلثم مُدلل: راكـــــ…. ااا.ن
أغمض عينيه من صوتها الناعم الذي يعبث برجولته وصبره وتنفس بين ثنايا عنقها الأبيض وهمس بصوته الأجش: ضي عيون راكان
أدارت جسدها لتُصبح بمواجهته وأنفاسها الساخنة تلفح صفحات وجهه وأحاطت عنقه بيديها وهمست: مش هتندم على جوازنا؟!
آتاها رده بقبلة عصفت بكيانها وجعلتها ترتجف بين يديه وتقبض بقوة على عنقه ليتعمق بقبلته التي زلزلت وجدانها، لحظه مُختسلة من واقعهم انستهم العالم وحلقت قلوبهم بعنان السحاب، فصل القبلة واسند جبهته على خاصتها ليلتقط أنفاسه وتهدأ ثورته المُتهدجة ولامس بإبهامه شفتيها برقة وهمس بعشقٍ: وحياة عيون أثير هانم اللي خطفتني ما هندم غير على اللحظة اللي مش هتكوني في حضني فيها
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
لتوها فاقت من صدمتها بطلبه للزواج منها، ليست مُخيره ستوافق مهما كلفها الأمر، رأت الكثير والكثير من الأحاديث بعيناه يود البوح به ولكن هناك ما يحول بينهم، بشجاعة طرقت باب والدها بعدما تركته بالمشفى وغادرت لتُخبر والدها، ابتسمت بتكلف واقتربت من والدها الجالس ولكن قبل أن تتفوه سبقها هو بصوته الثابت: خايفه ليه يا بنت بلال مش عادتك
ابتسمت هذه المرة براحة وجلست أمامه واحتضنت كفه وهتفت مباشرة: براء متقدملي…
رأت الجدية بعيني والدها فابتلعت لعابها واخفضت رأسها بحسرة وهمست: أنتَ ديماً بتساعدني.. المرة دي دليني
ابتسم بطيبة وحنان وهمس: قلبك دليلك يا بنت بلال وعيونك متلهفه ودا كفاية
كادت أن تقاطعه وتبرر له وضع زواجها ولكنه أشار لها بالصمت وتحدث بجدية تامه: مش هعاتبك ولا هلومك ولا هسألك لأن بنتي مبتغلطش، طالما قلبك رايده أنا جنبك وفي ضهرك، متخافيش، بس خلي بالك لكل لحظة فرح ضريبة هندفعها فخدي بالك من قلبك
قبلت يده بعمق ونهضت بخطواتٍ مُتثاقلة تُرتب أفكارها من جديد بعد حديث والدها الجَدي
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وضعت يديها على معدتها تُمسدها برضا تام عن ما خلفته، في حين أن نظرات ذلك المصدوم تكاد تُبرق من فرط مشاعره التي تؤرجح قلبه، زفر بحنقٍ منها ولكنه ابتسم بسعادة لتلك البسمة التي تزين ثغرها الشهي بعد محاولاته المستميته لجعلها ترفع نقابها لحين تناول المثلجات، راقب ارتخاء ملامحها التي أبرزت كم الانتشاء الذي أصابها بفعل تناولها للشيكولاته، بدت كنسيمٍ هادئ وسط عاصفة قاسية، تصنع انشغاله عندما رآها تفتح عينيها وتهمس بتثاقل: يلا نروح
لم يتحمل كتم ضحكاته الساخرة منها ومن هيئتها الشبه نائمة ونهض هامسًا بمرح: بقى كام علبه شيكولاته على آيس كريم يعملوا فيكِ كدا يعيني على الرجاله
لوت شفتيها بلا مبالاة من حديثه ورمقته بعينين ناعستين وهمست وهي تتثاءب: لازم تقدر وتفهم إن الشيكولاته بتعملي تُخمه وتخليني طايره… طايره في السحاب
ضحك بفرحٍ على تعابيرها الهائمة للشيكولاته واقترب ممُسكاً بكفها ليساعدها على النهوض وتمتم بتهكم: شكلك شبه دُب الباندا بعد وجبة خيزُران
عقدت حاجبيها بضيق وزمت شفتيها بغضب وتمتمت: متقولش دب باندا أنا قمر يا قمر
ضحك بشدة حتى ادمعت عيناه وتحدث من بين ضحكاته وهو يشير على نفسه : أنا يبنتي؟ شكرًا على ثقتك الغالية دي
نهضت « هبه» بتثاقل وانزلت نقابها وتقدمته ثم نظرت له بكبرياء ورفعت أحد حاجبيها وتمتمت: ورايا
عدل من وضع چاكيته ومسح على خصلاته وتمتم بغيظ: قدامي يا أخرة صبري وسلواني
سارا سويًا حتى خرجا من المحل ومازالت هي تتفاخر بمشيتها وتدندن بسعادة لدرجة أنه شك باحتواء تلك المثلجات على موادٍ مخدرة افقدتها عقلها الرزين، وسط نظراته لها بدأت السماء بالكشف عن مطرها الغزير الذي جعله يدفعها للتقدم بسرعة حتى لا تبتل ملابسهم ولكنها على عكس المتوقع جلست على الرصيف ورفعت كفيها لأعلى وعينيها تلمعان كلمعان البرق بالسماء، زفر بضيق من تهورها وعدم خوفها على نفسها واقترب يحثها على النهوض والسير ولكنها جذبت يديه ليقع جانبها ووضعت رأسها على كتفه بنعاسٍ شديد وتمتمت: عاوزه أنام كدا سيبني شوي
ابتلع لعابه بتوتر من قربها الشديد ورأسها الملامس لكتفه وتلك القشعريرة التي وثبت بقلبه وجعلته يرغب بضمها لصدره وليحترق العالم بأسرة، غابا كلاهما خلف تلك اللحظة وقطرات المياه الشاهدة على أول تقارب لقلوبهم العنيدة واحتضن كفها بين أصابعه وهمس بشجن: بتعملي فيا إيه بس يا هبه ومودياني على فين
مطت شفتيها للأمام بزنق وقربت جسدها منه وهمست بنعاس: على قلبي يا قرة عيني
نظر لها بصدمة سرعان ما تحولت لضحكٍ هيستيري لما تفوهت به وهو يتوعد لنفسه صباحًا عندما تستيقظ وتتذكر ما خرج من جوفها الشهي حتما ستصاب بجلطة من لسانها
بحنانٍ شديد حاول إفاقتها وخلع چاكيته ووضعه بحبٍ عليها وساندها حتى وصلا للسيارة ووضعها بالمقعد الخلفي وسارا
نهاية ليلة سعيدة عاشاها سويًا بلا قيود وبلا فوارق فقط قلوبهم كانت حُكامهم، اتبعا ما تُمليه عليهم مشاعرهم ولأول مرة تصدح منهم مثل تلك الضحكات السعيدة التي زلزلت فؤادهم، أهذا مذاق الحب الذي أخبرته والدته عنه؟؟…..
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
انحنت السُحب كاشفة عن نهارٍ جديد لقلوبٍ جديدة أرهقتها الليالي المظلمة، بدأت الشمس بإلقاء دفئها بعد ليلة باردة كان الدفء الوحيد بها هو الحب الكامن بين ثنايا الأفئدة….
وصلت « ورده» مع والدها ووالدتها للمشفى وقلبها لا يعلم أيفرح للقادم أم يهاب الزمن ويتراجع، هي لا تعلم طبيعة مشاعره ناحيتها ولم تُفصح عن خبايا قلبها، وقفت بتوتر أمام غرفته وفركت كفيها بخوف وطرقت الباب، آتاها صوته الخافت الذي ارجف قلبها بين قفصها الصدري، دلفت بخطواتٍ متثاقلة بعد والديها ولم ترفع عينيها فقط تستمع لحديث والدها معه عن حالته وحنان والدتها عليه وأصواتٍ رجالية أخرى لم تتبينها وأخيرًا صوت المأذون وهو يهتف بسعادة ورضا
« بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير»
ابتلعت ريقها الذي وخزها بقوة بحلقها ورفعت نظرها له، صُدمت بالغرفة الفارغة من حولهم سوى من نظراته العجيبة بها!! راقبت اقترابه منها حتى جلس جانبها على المِقعد وهمسه الضعيف: مُبارك لينا
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه وتساقطت دموعها الحزينة التي لا تعلم سببها ولم تتفوه بشيء، بينما نهض « براء» وجلس أسفل ركبتيها وحضن كفيها المُحمرين ثم لثمهم بقبلة رقيقة بعثرت ثباتها وتمتم بنْبرة عاشقة: مش عاوزه تسمعيني؟!
هزت رأسها بنفي وارتجفت يديها وسلطت نظراتها عليها لتغوص بزيتونيتيه وهمست بحرقة: مش عاوزه غير أسمعك
أومأ لها وعلى ثغره الشاحب بسمة حزينة ووضع رأسها على ركبتيها وخرج صوته الذي تخلله الحزن والألم: كان في أسرة صغيرة من راجل وزوجته عايشين بهدوء وسعادة وحبهم كان مالي قلوبهم، فاتت الأيام وعدى على جوازهم سنه والتانية والتالته لحد ما كملوا ست سنين بدون ولاد والاتنين خايفين يكشفوا عشان ميقدروش يواجهوا قرارات بعض كانوا رغم حبهم إلا انهم أنانين، بعد فترة قرروا يكشفوا ولقوا إن الحل إنهم يعملوا عملية حقن مجهري، بالفعل عملوها وربنا رزقهم بتوأم ولاد، كانوا جُمال وأسرتهم جميلة والكل بيحسدهم عليها ويتمنى يبقى عنده أسرة شبهها، بس زي ما بيقولوا وما خفى كان أعظم، من أول الولاد بدأوا يكبروا ومعاملة الأم والأب ليهم مش عادلة، واحد ليه كل الحب والحنان والخوف والطيبة وكل اللي يطلبه والفخر وواحد ليه العُزله والفشل والرهبه والوحدة والكُره والهروب، الولد فِضل عايش في وسط كل الوجع دا لحد ما كمل 17 سنه، كان عنده استعداد يهرب وقتها ومحدش هيهتم لأمره ولا هيفكروا فيه لأن طالما اللي مفروض ومُجبرين يحبوك مش بيحبوك يبقى ملكش لازمه في الحياة، الولد حاول ينتحر كتييير بس كل مره محاولته بتفشل وكأن ربنا عاوزه يتعذب، قرر يسيب البيت ليهم في ليلة شتا في آخر ديسمبر ومشي….
شعرت بدموعه التي بللت ثيابها حتى وصلت لجسدها لتحرقه، حاولت مواسته وإخراج صوتها وربما ضمه ولكنها فشلت واكتفت برفع كفها لمنابت شعره لعلها تخفف عنه كم الألم الذي يعتصر صدره بقوة ويضغط فوق روحه….
صمت « براء» لعدة دقائق يلتقط أنفاسه ثم ابتسم بعشق لفعلتها وأغمض عينيه واسترسل تلك الزكريات القابضة فوق صدره: الولد مشي بطوله من غير هدوم ولا اكل ولا فلوس، هِرب من عيلته اللي حطمته ودمرت ثقته وطموحه، فضل قاعد تحت كوبري ميعرفش حتى مكانه بيحمي نفسه من البرد ويشاء ربك إن راجل عجوز يشوفه وياخده بيته ويتعاطف معاه ويحبه ويربيه مع ابنه، وفاتت السنين والولد دا كبر وخلص كليته وكان في حاله طول عمره، وبعد 9 سنين أهله رجعوا يدوروا عليه ويلاقوه بالصدفه وعاوزين يخدوه بعد ما توأمه مات بمرض خبيث بعد ما هو مشي بسنين، بس الولد وقتها كان قلبه بقا جاحد نسى أهله نسى أزاي كان بيحب أو فين رحمته وطيبته
رفع رأسها ودموعه التي أغرقت وجهه الباكي وأشار على صدره بلكمة قوية وهتف بحرقة: قلبه اتوجع من أهله، قلب الولد دا مات من ليلة الشتا وبقى في قسوة الشتا، الولد دا اتعذب بحق كل ليلة بات بيبكي من إهمال اهله ليه وعدم خوفهم وتجاهلهم وجوده، الولد دا اتحطم
هزت رأسها بنفي وهبطت لتصبح بمستواه وجذبت رأسها لصدرها بقوة ودموعها النازفة تكوي قلبها المسكين، لن تعاتبه فيكفيه ما عاناه بعمره منذ صغره، لقد نشأت بين عائلة تحبها وتخاف عليها وتحتويها عكسه هو، شددت من ضمها له وصوت نحيبه يمزق كيانها، تتفهم ما يشعر به تقسم أن قلبها يئن بوجعه، رفعت رأسه من حضنها وكورته بين أناملها بعشق وعلى استحياء طبعت قبلة متيمة جانب ثغره وهمست: الولد دا قلبه مفيش في حنيته ولا في شهامته وجدعانته، الولد دا قلبه بخير ولو مش بخير مكنش هيفضل موجود لدلوقت
لمعت عيناه ببريقٍ خافت واقترب ببطءٍ من وجهها حتى امتزجت أنفاسهم وتلامست شفاهِهم بقبلة عميقة وعاشقة لأبعد الحدود، قبلة طويلة بث كلاهما مشاعرهم المختبأة بها، لم يهتما للمكان ولا الزمان فقط كل ما يهم أنهم هنا معا، طالت قبلتهم واختفت أنفاسهم بها وكلاهما يرتوي من شهد الأخر رغم ضعفهم وضعف روحهم التي بدأت تُزهر من جديد، جذبها « براء» من خصرها ضاممًا جسدها لجسده بقوة ولم يقدر على إنهاء تلك القبلة الناعمة وكفيه يلامسان وجهها بحنانٍ جعلهم يحلقون بسماء العاشقين بعالمٍ حلله الله لهم……
بعد مدة طويلة ابتعدا ولكن مازالت أنفاسهم تتخلل بعضها البعض رافضة البعد والهجر من جديد، وضعت « ورده» يديها فوق خافقها الثائر لتهدأ من نبضاته وتُسكن جسدها المرتجف الذي انتعش بقربه الفاتن ولكنها فشلت فهل للعشق بقيودٍ تمنع الجسد من التراقص؟!
أما هو!! اكتفى ببسمة هائمة ونظرة خاطفة على هيئتها المرتبكة وخجلها وذلك النمش الذي ضاعف جمالها المُهلك، تمعن بملامحها وكأنها فنانٍ يلتقط صورة فوتوغرافية للوحته بعقله حتى يُعاود رسمها من جديد، بكل مرة ينظر لها يخفق قلبه بين صدره وتشتعل رغبته بضمها وتقبيل رأسها وهذا ما يُعنيه السلام النفسي له، القى برأسه على كتفيها بسلامٍ وتمتم وبسمته تتسع: لحد ما قابل بنت طايشه ومجنونه، بنت من أول يوم شافها وهم بيتخانقوا، بنت صغيرة وأوزعه حيرته، كان كل يوم بيروح الشركة اللي بتجمعهم قبلها عشان يشوفها وهي داخله زهقانه ومتعصبه أنها صحيت بادري، كان قلبه بيرقص لما يشوفها بتضحك في يوم، كانت اسم على مُسمى….« و..ر..د..ه» وهي كانت ورده بس وردة ربيعي اللي نورت ضلمة روحي، كنت كل مره بقول ليها يا أوزعه أو يا قصيرة بيبقى نفسي اضمها ليا واقول ليها والله قلبي ما بيفرح غير لما يلمح طيفك، كانت جميلة رغم خوفها، بسيطة في كل تفاصيلها، ضحكتها بتنورها قلبي ما تضوي قلبي، البنت دي خطفت قلبي وخلتني مش على بعضي، مكنتش عارف إن كلامي بيوجعها كدا لأنها بتبتسم وتزعقلي وتمشي… مكنتش اقصد في يوم أوجعها ولا اتعب قلبها دا انا كنت بعافر لأجل حُبها، غابت عني يومين توهت والدنيا اتقفلت في وشي وحطيت أي حجة عشان اشوفها واعتذر ليها بس هي طردتني وواجهتني بتعبها مني، حسستني بحقارتي وقد إية كنت قذر معاها بس هي متعرفش إن كل دا كان عشان أخليها تكلمني واسمع صوتها واسمي منها حتى لو بغضب ولقب، غبت وعرفت عيلتي وملقتش حد يضمني مكنش على بالي غيرها رجعت ليها بس قبل ما اعترف بغلطي هي عرفت بمرضي وتعبي، أنا حبيتها والله بكل ذرة قوة وضعف فيا ومتمنتش غير قلبها…. تفتكري هلاقي حُبها؟!!!!….
شظايا الكلمات
رُبَ صُدفة تجمعنا ولحظة تُرافقنا وعمرًا يُنسينا سنكون معاً ذات يوم
******************
ضباب، كل ما يجول حولها ضبابٍ تام، تخلل لمسمعها صوتٍ حزينٍ خافت يتلو بعض الآيات، رغبت بالخلاص وأن يكون واقعها مُجرد هلاوس بصرية تجول بها، تمنت من صميم قلبها كونها فراشة حُرة ترفرف بين الأزهار وتتلمس بأجنحتها المُلونة جُزيئات الرياح ولكن!!!
هي بالواقع، رمشت بأهدابها بتعب ومن ثم كشفت عن داكنتيها الحزينين، رطبت شفتيها ووقع نظرها على «هبه» الممُسكة لكتاب الله تتلو لها، ابتسمت بحبٍ وخرج صوتها الضعيف أثر نحيبها: صوتك بيروي الروح يا هبه
رفعت « هبه» نظرها من المصحف لتتسع بسمتها الحزينة أسفل نقابها عندما أبصرتها، لقد ظلت لساعتين غائبة عن الوعي بفعل بعض المُهدئات التي حقنها الطبيب بها، نهضت مُقتربة منها وجذبت المقعد لجوار فراشها، انحنت طابعة قبلة مُطمئنة فوق جبينها وأردفت بحب: أنتِ بخير؟
هزت « وردة» رأسها وتصاعدت العَبرات المالحة لتسكن حدقتيها وأشاحت بوجهها بعيدًا وهمست برجاء: هو كويس صح؟!
تساقطت دموع « هبه» المُتألمة وربتت بكفها فوق حِجابها وهمست بتأكيد: ومستني يشوفك
رمقتها « ورده» بنظرة متلهفة ودموعها تبلل وجنتيها الشاحبتين ثم ابتلعت ريقها بخوف وتمتمت بتوجس: هو فاق وبقى كويس!؟
ابتسامة« هبه» المؤكدة جعلتها تنهض بضعفٍ شغوف من مخدعها وتهرول لمن أرهق قلبها، استندت على جُدران الغرف حتى وصلت لغرفته ووقفت أمام الباب وتنهدت بعمق وطرقته، آتاها صوته المُتعب الذي مزق قلبها إربًا وجعلها تكتم صُرخها وتخطو للداخل بتباطؤ…..
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وقع نظرها المتلهف عليه، فقد بريق عيناه التي كانت تغوص بغاباتها الخضراء، شفتيه الشاحبتين أوضحت نقص الأكسجين بجسده، جسده الهزيل والأجهزة الموصلة به جعلتها تُشيح ببصرها عنه تنوي الخروج قبل إظهار ضعفها ولكن صوته الملئ بالرجاء جعلها تتقدم منه وتجلس على ركبتيها أمامه وتهمس بحنوٍ: عامل إيه دلوقت
ابتسم « براء» باتساع وتنفس بعمق رغم ضيق صدره وتمتم بإرهاقٍ: أنا آسف
هزت رأسها بعنف وأغمضت عينيها لتسمح لدموعها بالتوازي على وجنتيها وهمست بأمل: هتبقى بخير عشاني!
رفع « براء» كفه المرتجف ووضعه بحنانٍ على شِطر وجهها ليمسح دموعها بأنامله وتحدث بحُرقة: تتجوزيني؟!!
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
بعدما هدأ قلبها على صديقتها قررت العودة لشقيقتها، كانت في طريقها للخروج من الغرفة عندما التقت به، ابتسمت بتكلف وتمتمت له: ينفع نمشي؟!
أومأ لها بصمت ووضع كفه بجيب بنطاله وأشار لها بالتقدم….
إنها الثانية عشر بمنتصف الليل تمامًا حيث العاشقين والمحبين يتهامسون سِرًا وعلنًا عن ما يجيش بصدورهم، الثانية عشر من أوحش الزكريات القاسية على قلوب المخذولين والمُفارقين، الثانية عشر البداية الجديدة لحكاياتٍ جديدة مُبهجة لبعض الوقت….
طلبت منه التوقف أمام البحر، ترجلت من مقعدها وجلست على الأرضية الرملية محتضنة نفسها، يقولون البحر بئر الاسرار لم يرد قلبًا خائب ولا حزينًا تعيس، جميع المُحبين يأتونه ليقذفوا بأمواجه ندبات قلوبهم وعلقم حلقهم ثم يبتسمون وينتهي الأمر، شعرت بحركته يجلس جانبها لكنها لم تلتف واكتفت بسؤالٍ بسيط: بتحب البحر؟!
قبض على بعض الرمال وخللها بين أصابعها وابتسم بغموض وتمتم: البحر غدار ميتوثقش فيه ولا يتحب
دارت بنظرها له ورمقته بتعجب وأردفت: ليه؟!
اعتدل بجلسته واراح ظهره للخلف وسلط نظراته على النجوم اللامعة بالسماء والتي بدأت بالاختباء وتحدث: البحر زي الكتاب الاحتياطي اللي بتلجأي ليه لما كل اللي حواليكي يمشوا، هو بدوره بيغريكِ بموجه وصمته ولونه الصافي ويثبتلك إنه خير صديق بس هو ألد عدو واحده واحده تتمني تغوصي فيه عشان تفهميه بس وقتها بيبقى هو انتصر وسحبك لنهايته اللي بتوازي نهايتك، كلنا بنميل للبحر بلونه ولُطفه والراحه اللي بنلاقيها على رِماله بس في الحقيقة اللي بيحب البحر وحيد
اعطته نظرة جانبية مع ابتسامة فاتنة ولكنها مُختبئة خلف نِقابها وشردت بقلبها الذي سقط صريع قلبه وتمتمت: البحر دافي للعُشاق، بيشهد لقاءهم وحبهم، قلوبنا محتاجة رهبة البحر وأمانه
انتصب واقفًا أمامها بطوله الفارع وانعكاس ضوء القمر عليه جعلاه كأسطورة قديمة للجمال الإغريقي المُهلك، فتح كفه أمامها ونظرة عيناه الدافئة جعلتها ترفع كفها بلا تردد ليحتضن خاصته بحرارة وسرور، سار بها حتى وصلا على أعتاب الأمواج المتلاطمة وانحنى مُشمرًا بنطاله وعاود إمساك قبضتها بقوة وهتف بسعادة زلزلتها بوقفتها: سيبي نفسك وعيشي ولو لحظة بدون خوف من ماضي أو حاضر أو حتى مستقبل مجهول
ابتسمت بشدة حتى بكت من فرط سعادتها التي لم تتحقق سوا معه وبأبسط الامور وخلعت حذائها وما إن لامست قدميها المياه حتى شهقت من برودتها وتيبست قدميها ولكنه لم يتركها بل أشار لها بعيناه بمعنى لا مكان للخوف ومن ثم بدأت رحلتها بالحبو كرضِيعٍ صغير ولم تُضاهىَ سعادتها وصوت ضحكاتها الذي انعش فؤاده فهمس بلا وعي: يا صاحبة البُنيتين تمتلكين اروع بَسمة بين نِساءِ حَواءِ جميعهم…
شُلت قدميها ووقفت لوهلة مصدومة من غزله الصريح بها ونبرته التي حملت تلك التنهيدة الحارة التي استشعرها قلبها، وضعت يديها على وجهها من الخارج وتقسم أنها شعرت بحرارته رغم برودة الأجواء، على غفلة من شرودها شعرت بقطرات باردة من المياه تُلامس أهدابِها مما جعلها تضحك بقوة عندما رأت « ثائر» يقذفها بالمياة ومن ثم يتصنع البراءة، انحنت ودفعت المياه نحوه بقوة وصدحت ضحكاتها بالأجواء على تقاسيم وجهه الحانق منها، وقفت بشموخٍ وثقة مُختصرة وأدرفت: مش قد اللعب متلعبش
ابتسم « ثائر» بتهكم ورفع قدمه وهبط بها بالمياه حتى أغرقتها المياه بالكامل لتشهق بعنف وتدوي ضحكاته هو عليها تلك المرة، شردت بصوت ضحكته الرجولية وملامحه التي تتوهج عندما يبتسم وتلك النُغزة الممُيزة بخده الأيمن كم كان وسيمًا وجذابًا وعندما تنغلق عيناه بفعل خداه، ابتسمت ببلاهة وهتفت: عاوزه أكل آيس كريم
انقطعت ضحكاته وابصرها بعينين ضيقتين وهمهم بتفكير ثم قبض على كفها وسحبها خلفه بسعادة
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
استندت بسعادة عارمة على باب غرفتها واحتضنت تلك الروايات التي جلبها لها بعد موعدهم، يعرف كل شاردة ووارده عنها ولا يغفل عن أية نظرة منها، استمعت لطرقاتٍ خافتة على نافذتها فوضعت الروايات على الفراش واقتربت بحذر من النافذة وهتفت بخوف: مين؟
لم يأتيها الرد ولكن باغتها الطارق بدفعة جديدة للنافذة اغضبتها وجعلتها تفتحها على مصرعيها وتشهق بصدمة عندما رأت « راكان» يجلس بأريحة على الشجرة المجاورة لشرفتها، ضحكت بمرح وتعجب وهتفت: بتعمل إيه هنا يا دكتور يا محترم
تصنع « راكان» التفكير لعدة لحظات ثم بخفة ورشاقة قفز لغرفتها وسط صدمتها التي اختفت بين احضانه!!
أجفلت « أثير» من فعلته واحتضانه الشديد لها وتمتمت بزهول: أنتَ عملتها إزاي
ضحك « راكان» ملئ فاهه وقرصها بمرح بخصرها مما جعلها تنتفض بين ذراعيه وتهتف بخجلٍ وغضب: أنت قليل الأدب ووقح
هز كتفيه لأعلى بلا مبالاة وعاود جذبها من خصرها بقوة ولفها له حتى اصتدم ظهرها بصدره العضلي وخصلاتها النارية تُشعل شياطينه، ابتلع ريقه بتوتر وحاول إخراج صوته المُرتبك وهمس بدلال: عملتي فيا إيه يا أثير هانم
بجرأة منها لامست كفه المحتضن لخصرها واراحت رأسها على صدره بدلالٍ وهمست بنعومة: ولا حاجه وإسأل قلبك
توتر جسده من اقترابها المفاجئ ونبرتها التي تجعله يود فعل الكثير من الأمور الغير صالحة الآن ولكنه ليتهرب من كل ذلك دفن وجهه بين خصلاتها وتنهد براحة كغريقٍ حصل على أنفاسه وتمتم: قلبي تعب من بعدك ودلالك يا ست الحُسن بس لسه بيتنفس على أمل في يوم تكون ملامحك أو طله تشوفها عينيه
ارضى غرورها وثقتها بالفعل وجعلها تود احتضانه لمئة عامٍ حتى تزهق أنفاسهم سويًا، أمالت برأسها للجانب لتسمح له ببث شوقه وتعبه القاسي لها، ولكنها لم تحسب ضريبة ذلك بأنها سترتجف خجلاً وترتبك من قوة مشاعره التي يُغدقها بها…
لثم « راكان» عنقها بحرارة ولطافة جارفة جعلتها تشعر بالسُحب أسفل قدميها تقودها لوجهة خاصة بهم، كانت قبلاته مُلتهبة وشغوفة ومُشتاقة حد الجنون، أنفاسه التي تلفح جيدها الناعم جعلتها تتنهد بعمقٍ وحرارة وتهتف بتعلثم مُدلل: راكـــــ…. ااا.ن
أغمض عينيه من صوتها الناعم الذي يعبث برجولته وصبره وتنفس بين ثنايا عنقها الأبيض وهمس بصوته الأجش: ضي عيون راكان
أدارت جسدها لتُصبح بمواجهته وأنفاسها الساخنة تلفح صفحات وجهه وأحاطت عنقه بيديها وهمست: مش هتندم على جوازنا؟!
آتاها رده بقبلة عصفت بكيانها وجعلتها ترتجف بين يديه وتقبض بقوة على عنقه ليتعمق بقبلته التي زلزلت وجدانها، لحظه مُختسلة من واقعهم انستهم العالم وحلقت قلوبهم بعنان السحاب، فصل القبلة واسند جبهته على خاصتها ليلتقط أنفاسه وتهدأ ثورته المُتهدجة ولامس بإبهامه شفتيها برقة وهمس بعشقٍ: وحياة عيون أثير هانم اللي خطفتني ما هندم غير على اللحظة اللي مش هتكوني في حضني فيها
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
لتوها فاقت من صدمتها بطلبه للزواج منها، ليست مُخيره ستوافق مهما كلفها الأمر، رأت الكثير والكثير من الأحاديث بعيناه يود البوح به ولكن هناك ما يحول بينهم، بشجاعة طرقت باب والدها بعدما تركته بالمشفى وغادرت لتُخبر والدها، ابتسمت بتكلف واقتربت من والدها الجالس ولكن قبل أن تتفوه سبقها هو بصوته الثابت: خايفه ليه يا بنت بلال مش عادتك
ابتسمت هذه المرة براحة وجلست أمامه واحتضنت كفه وهتفت مباشرة: براء متقدملي…
رأت الجدية بعيني والدها فابتلعت لعابها واخفضت رأسها بحسرة وهمست: أنتَ ديماً بتساعدني.. المرة دي دليني
ابتسم بطيبة وحنان وهمس: قلبك دليلك يا بنت بلال وعيونك متلهفه ودا كفاية
كادت أن تقاطعه وتبرر له وضع زواجها ولكنه أشار لها بالصمت وتحدث بجدية تامه: مش هعاتبك ولا هلومك ولا هسألك لأن بنتي مبتغلطش، طالما قلبك رايده أنا جنبك وفي ضهرك، متخافيش، بس خلي بالك لكل لحظة فرح ضريبة هندفعها فخدي بالك من قلبك
قبلت يده بعمق ونهضت بخطواتٍ مُتثاقلة تُرتب أفكارها من جديد بعد حديث والدها الجَدي
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
وضعت يديها على معدتها تُمسدها برضا تام عن ما خلفته، في حين أن نظرات ذلك المصدوم تكاد تُبرق من فرط مشاعره التي تؤرجح قلبه، زفر بحنقٍ منها ولكنه ابتسم بسعادة لتلك البسمة التي تزين ثغرها الشهي بعد محاولاته المستميته لجعلها ترفع نقابها لحين تناول المثلجات، راقب ارتخاء ملامحها التي أبرزت كم الانتشاء الذي أصابها بفعل تناولها للشيكولاته، بدت كنسيمٍ هادئ وسط عاصفة قاسية، تصنع انشغاله عندما رآها تفتح عينيها وتهمس بتثاقل: يلا نروح
لم يتحمل كتم ضحكاته الساخرة منها ومن هيئتها الشبه نائمة ونهض هامسًا بمرح: بقى كام علبه شيكولاته على آيس كريم يعملوا فيكِ كدا يعيني على الرجاله
لوت شفتيها بلا مبالاة من حديثه ورمقته بعينين ناعستين وهمست وهي تتثاءب: لازم تقدر وتفهم إن الشيكولاته بتعملي تُخمه وتخليني طايره… طايره في السحاب
ضحك بفرحٍ على تعابيرها الهائمة للشيكولاته واقترب ممُسكاً بكفها ليساعدها على النهوض وتمتم بتهكم: شكلك شبه دُب الباندا بعد وجبة خيزُران
عقدت حاجبيها بضيق وزمت شفتيها بغضب وتمتمت: متقولش دب باندا أنا قمر يا قمر
ضحك بشدة حتى ادمعت عيناه وتحدث من بين ضحكاته وهو يشير على نفسه : أنا يبنتي؟ شكرًا على ثقتك الغالية دي
نهضت « هبه» بتثاقل وانزلت نقابها وتقدمته ثم نظرت له بكبرياء ورفعت أحد حاجبيها وتمتمت: ورايا
عدل من وضع چاكيته ومسح على خصلاته وتمتم بغيظ: قدامي يا أخرة صبري وسلواني
سارا سويًا حتى خرجا من المحل ومازالت هي تتفاخر بمشيتها وتدندن بسعادة لدرجة أنه شك باحتواء تلك المثلجات على موادٍ مخدرة افقدتها عقلها الرزين، وسط نظراته لها بدأت السماء بالكشف عن مطرها الغزير الذي جعله يدفعها للتقدم بسرعة حتى لا تبتل ملابسهم ولكنها على عكس المتوقع جلست على الرصيف ورفعت كفيها لأعلى وعينيها تلمعان كلمعان البرق بالسماء، زفر بضيق من تهورها وعدم خوفها على نفسها واقترب يحثها على النهوض والسير ولكنها جذبت يديه ليقع جانبها ووضعت رأسها على كتفه بنعاسٍ شديد وتمتمت: عاوزه أنام كدا سيبني شوي
ابتلع لعابه بتوتر من قربها الشديد ورأسها الملامس لكتفه وتلك القشعريرة التي وثبت بقلبه وجعلته يرغب بضمها لصدره وليحترق العالم بأسرة، غابا كلاهما خلف تلك اللحظة وقطرات المياه الشاهدة على أول تقارب لقلوبهم العنيدة واحتضن كفها بين أصابعه وهمس بشجن: بتعملي فيا إيه بس يا هبه ومودياني على فين
مطت شفتيها للأمام بزنق وقربت جسدها منه وهمست بنعاس: على قلبي يا قرة عيني
نظر لها بصدمة سرعان ما تحولت لضحكٍ هيستيري لما تفوهت به وهو يتوعد لنفسه صباحًا عندما تستيقظ وتتذكر ما خرج من جوفها الشهي حتما ستصاب بجلطة من لسانها
بحنانٍ شديد حاول إفاقتها وخلع چاكيته ووضعه بحبٍ عليها وساندها حتى وصلا للسيارة ووضعها بالمقعد الخلفي وسارا
نهاية ليلة سعيدة عاشاها سويًا بلا قيود وبلا فوارق فقط قلوبهم كانت حُكامهم، اتبعا ما تُمليه عليهم مشاعرهم ولأول مرة تصدح منهم مثل تلك الضحكات السعيدة التي زلزلت فؤادهم، أهذا مذاق الحب الذي أخبرته والدته عنه؟؟…..
♕♕♕♕♕♕♕♕♕♕
انحنت السُحب كاشفة عن نهارٍ جديد لقلوبٍ جديدة أرهقتها الليالي المظلمة، بدأت الشمس بإلقاء دفئها بعد ليلة باردة كان الدفء الوحيد بها هو الحب الكامن بين ثنايا الأفئدة….
وصلت « ورده» مع والدها ووالدتها للمشفى وقلبها لا يعلم أيفرح للقادم أم يهاب الزمن ويتراجع، هي لا تعلم طبيعة مشاعره ناحيتها ولم تُفصح عن خبايا قلبها، وقفت بتوتر أمام غرفته وفركت كفيها بخوف وطرقت الباب، آتاها صوته الخافت الذي ارجف قلبها بين قفصها الصدري، دلفت بخطواتٍ متثاقلة بعد والديها ولم ترفع عينيها فقط تستمع لحديث والدها معه عن حالته وحنان والدتها عليه وأصواتٍ رجالية أخرى لم تتبينها وأخيرًا صوت المأذون وهو يهتف بسعادة ورضا
« بارك لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير»
ابتلعت ريقها الذي وخزها بقوة بحلقها ورفعت نظرها له، صُدمت بالغرفة الفارغة من حولهم سوى من نظراته العجيبة بها!! راقبت اقترابه منها حتى جلس جانبها على المِقعد وهمسه الضعيف: مُبارك لينا
أشاحت بوجهها بعيدًا عنه وتساقطت دموعها الحزينة التي لا تعلم سببها ولم تتفوه بشيء، بينما نهض « براء» وجلس أسفل ركبتيها وحضن كفيها المُحمرين ثم لثمهم بقبلة رقيقة بعثرت ثباتها وتمتم بنْبرة عاشقة: مش عاوزه تسمعيني؟!
هزت رأسها بنفي وارتجفت يديها وسلطت نظراتها عليها لتغوص بزيتونيتيه وهمست بحرقة: مش عاوزه غير أسمعك
أومأ لها وعلى ثغره الشاحب بسمة حزينة ووضع رأسها على ركبتيها وخرج صوته الذي تخلله الحزن والألم: كان في أسرة صغيرة من راجل وزوجته عايشين بهدوء وسعادة وحبهم كان مالي قلوبهم، فاتت الأيام وعدى على جوازهم سنه والتانية والتالته لحد ما كملوا ست سنين بدون ولاد والاتنين خايفين يكشفوا عشان ميقدروش يواجهوا قرارات بعض كانوا رغم حبهم إلا انهم أنانين، بعد فترة قرروا يكشفوا ولقوا إن الحل إنهم يعملوا عملية حقن مجهري، بالفعل عملوها وربنا رزقهم بتوأم ولاد، كانوا جُمال وأسرتهم جميلة والكل بيحسدهم عليها ويتمنى يبقى عنده أسرة شبهها، بس زي ما بيقولوا وما خفى كان أعظم، من أول الولاد بدأوا يكبروا ومعاملة الأم والأب ليهم مش عادلة، واحد ليه كل الحب والحنان والخوف والطيبة وكل اللي يطلبه والفخر وواحد ليه العُزله والفشل والرهبه والوحدة والكُره والهروب، الولد فِضل عايش في وسط كل الوجع دا لحد ما كمل 17 سنه، كان عنده استعداد يهرب وقتها ومحدش هيهتم لأمره ولا هيفكروا فيه لأن طالما اللي مفروض ومُجبرين يحبوك مش بيحبوك يبقى ملكش لازمه في الحياة، الولد حاول ينتحر كتييير بس كل مره محاولته بتفشل وكأن ربنا عاوزه يتعذب، قرر يسيب البيت ليهم في ليلة شتا في آخر ديسمبر ومشي….
شعرت بدموعه التي بللت ثيابها حتى وصلت لجسدها لتحرقه، حاولت مواسته وإخراج صوتها وربما ضمه ولكنها فشلت واكتفت برفع كفها لمنابت شعره لعلها تخفف عنه كم الألم الذي يعتصر صدره بقوة ويضغط فوق روحه….
صمت « براء» لعدة دقائق يلتقط أنفاسه ثم ابتسم بعشق لفعلتها وأغمض عينيه واسترسل تلك الزكريات القابضة فوق صدره: الولد مشي بطوله من غير هدوم ولا اكل ولا فلوس، هِرب من عيلته اللي حطمته ودمرت ثقته وطموحه، فضل قاعد تحت كوبري ميعرفش حتى مكانه بيحمي نفسه من البرد ويشاء ربك إن راجل عجوز يشوفه وياخده بيته ويتعاطف معاه ويحبه ويربيه مع ابنه، وفاتت السنين والولد دا كبر وخلص كليته وكان في حاله طول عمره، وبعد 9 سنين أهله رجعوا يدوروا عليه ويلاقوه بالصدفه وعاوزين يخدوه بعد ما توأمه مات بمرض خبيث بعد ما هو مشي بسنين، بس الولد وقتها كان قلبه بقا جاحد نسى أهله نسى أزاي كان بيحب أو فين رحمته وطيبته
رفع رأسها ودموعه التي أغرقت وجهه الباكي وأشار على صدره بلكمة قوية وهتف بحرقة: قلبه اتوجع من أهله، قلب الولد دا مات من ليلة الشتا وبقى في قسوة الشتا، الولد دا اتعذب بحق كل ليلة بات بيبكي من إهمال اهله ليه وعدم خوفهم وتجاهلهم وجوده، الولد دا اتحطم
هزت رأسها بنفي وهبطت لتصبح بمستواه وجذبت رأسها لصدرها بقوة ودموعها النازفة تكوي قلبها المسكين، لن تعاتبه فيكفيه ما عاناه بعمره منذ صغره، لقد نشأت بين عائلة تحبها وتخاف عليها وتحتويها عكسه هو، شددت من ضمها له وصوت نحيبه يمزق كيانها، تتفهم ما يشعر به تقسم أن قلبها يئن بوجعه، رفعت رأسه من حضنها وكورته بين أناملها بعشق وعلى استحياء طبعت قبلة متيمة جانب ثغره وهمست: الولد دا قلبه مفيش في حنيته ولا في شهامته وجدعانته، الولد دا قلبه بخير ولو مش بخير مكنش هيفضل موجود لدلوقت
لمعت عيناه ببريقٍ خافت واقترب ببطءٍ من وجهها حتى امتزجت أنفاسهم وتلامست شفاهِهم بقبلة عميقة وعاشقة لأبعد الحدود، قبلة طويلة بث كلاهما مشاعرهم المختبأة بها، لم يهتما للمكان ولا الزمان فقط كل ما يهم أنهم هنا معا، طالت قبلتهم واختفت أنفاسهم بها وكلاهما يرتوي من شهد الأخر رغم ضعفهم وضعف روحهم التي بدأت تُزهر من جديد، جذبها « براء» من خصرها ضاممًا جسدها لجسده بقوة ولم يقدر على إنهاء تلك القبلة الناعمة وكفيه يلامسان وجهها بحنانٍ جعلهم يحلقون بسماء العاشقين بعالمٍ حلله الله لهم……
بعد مدة طويلة ابتعدا ولكن مازالت أنفاسهم تتخلل بعضها البعض رافضة البعد والهجر من جديد، وضعت « ورده» يديها فوق خافقها الثائر لتهدأ من نبضاته وتُسكن جسدها المرتجف الذي انتعش بقربه الفاتن ولكنها فشلت فهل للعشق بقيودٍ تمنع الجسد من التراقص؟!
أما هو!! اكتفى ببسمة هائمة ونظرة خاطفة على هيئتها المرتبكة وخجلها وذلك النمش الذي ضاعف جمالها المُهلك، تمعن بملامحها وكأنها فنانٍ يلتقط صورة فوتوغرافية للوحته بعقله حتى يُعاود رسمها من جديد، بكل مرة ينظر لها يخفق قلبه بين صدره وتشتعل رغبته بضمها وتقبيل رأسها وهذا ما يُعنيه السلام النفسي له، القى برأسه على كتفيها بسلامٍ وتمتم وبسمته تتسع: لحد ما قابل بنت طايشه ومجنونه، بنت من أول يوم شافها وهم بيتخانقوا، بنت صغيرة وأوزعه حيرته، كان كل يوم بيروح الشركة اللي بتجمعهم قبلها عشان يشوفها وهي داخله زهقانه ومتعصبه أنها صحيت بادري، كان قلبه بيرقص لما يشوفها بتضحك في يوم، كانت اسم على مُسمى….« و..ر..د..ه» وهي كانت ورده بس وردة ربيعي اللي نورت ضلمة روحي، كنت كل مره بقول ليها يا أوزعه أو يا قصيرة بيبقى نفسي اضمها ليا واقول ليها والله قلبي ما بيفرح غير لما يلمح طيفك، كانت جميلة رغم خوفها، بسيطة في كل تفاصيلها، ضحكتها بتنورها قلبي ما تضوي قلبي، البنت دي خطفت قلبي وخلتني مش على بعضي، مكنتش عارف إن كلامي بيوجعها كدا لأنها بتبتسم وتزعقلي وتمشي… مكنتش اقصد في يوم أوجعها ولا اتعب قلبها دا انا كنت بعافر لأجل حُبها، غابت عني يومين توهت والدنيا اتقفلت في وشي وحطيت أي حجة عشان اشوفها واعتذر ليها بس هي طردتني وواجهتني بتعبها مني، حسستني بحقارتي وقد إية كنت قذر معاها بس هي متعرفش إن كل دا كان عشان أخليها تكلمني واسمع صوتها واسمي منها حتى لو بغضب ولقب، غبت وعرفت عيلتي وملقتش حد يضمني مكنش على بالي غيرها رجعت ليها بس قبل ما اعترف بغلطي هي عرفت بمرضي وتعبي، أنا حبيتها والله بكل ذرة قوة وضعف فيا ومتمنتش غير قلبها…. تفتكري هلاقي حُبها؟!!!!….