روايات رومانسية

رواية صرخة حواء الفصل الخامس 5 بقلم اسراء احمد

رواية صرخة حواء الفصل الخامس 5 بقلم اسراء احمد

الفصل الخامس
……………

في منزل محمد يجلسون جميعا يتناولن الطعام .. وسط اجواء مرحة بين حواء وسلمى ..

رن جرس الهاتف .. نهضت سلمى لتجيب ,, وكان عمها ياسر المتصل .. وبعد أن اطمئن عليها وعلى أسرتها طلب منها نحادثة حواء لأمر ضروري… بعد بضع ثواني أتت حواء لتجيب ..

حواء : السلام عليكم .. ازيك يا بابا .. عامل ايه ؟! .. وحشتني اوي ..

ياسر : وعليكم السلام .. الحمدلله ياحبيبتي .. بقولك يا حوا ,, حضري نفسك عشان هترجعي النهاردة .. أخواتك الشباب جايين لك في الطريق عشان يجيبوكي ..

حواء : خير يا بابا .. حصل حاجة ؟!

ياسر : لا ياحبيبتي متقلقيش .. انتي بس اتقدم عريس وحددنا معاه ميعاد بكرة ولازم ترجعي .. يلا انجزي عشان تلحقوا ترجعوا قبل الليل ..
حواء : حاضر يا بابا ..

أغلقت حواء الهاتف .. وأحست برعشة تسريفي جسدها ,, لا تعلم سببها ,, قلق ,, فرح ,, خوف ..
فهي على يقين أن هذا اليوم سيأتي ولكن ليس بهذه السرعة ..
,,,,,,,,,,,,,
بعد مرور ثلاث ساعات كانت قد عادت حواء الى منزلها بصحبة أخويها ..
………………

في غرفة حواء كانت قد انتهت من تحضير نفسها لهذه المقابلة … دلفت منى الحجرة لرؤية ابنتها .. اقتربت منى من حواء ووضعت يدها علي كتفيها في حب …

منى : حبيبتي ما شاء الله عليكي كبرتي وبقيتي عروسة ..

نظرت حواء الي الارض خجلا .. ثم تابعت منى ..
منى : مش كنتي حطيتي شوية مكياج ولا حاجة … يعني وشك عليه آثار الارهاق بتاع الامتحانات .. حطي اي حاجة كده خفيفة وفي نفس الوقت ماتبنش …

حواء : حاضر يا ماما ..

احتنضت منى ابنتها في حب وقبلتها وتركتها في فرحتها وسعادتها .. لم تستطع حواء ايقاف ضربات قلبها السريعة من فرط سعادتها ..

………………………..

في حجرة استقبال الضيوف ..

يجلس كلا من ياسر ( والد حواء ) ،، حسن ( والد آدم ) ، سامية ( والدة آدم ) ، ومنى ( والدة حواء ) …
حسن : والله يا ياسر ما هنلاقي احسن من حوا ل آدم .. بناتك ما شاء الله عليهم ادب واخلاق وجمال وعلم .. فعلا ربنا يكرمك فيهم انت احسنت تربيتهم ..
ياسر بابتسامة : ربنا يخليك يا ابو علي ، وانا مش هلاقي احسن من آدم ل حوا .. كفاية ان ابن الغالية ..
نظر ياسر الي اخته سامية التي قد ابتمست ..
سامية : امال فين حوا يا منى ؟! .. هو احنا اغراب ؟!!
منى : لا يا حبيبتي ده احنا اهل .. بتعمل بس الشاي وجايه .. هقوم اشوفها ..
مرت دقائق ودلفت منى الي الحجرة ومعها حواء التي تحمل اكواب الشاي .. وتنظر الى الارض في خجل .. وضعت الصينية على الطاولة .. ورفعت عينيها الي الضيوف الجالسين .. تعجبت حواء من وجود عمتها وآدم ..
حواء في نفسها : هل يعقل ان يكون آدم هو العريس؟! هل صحيح ما سمعته من صديقاتي برغبته في الارتباط بي ؟!!
قاطع سرحان حواء صوت سامية …
سامية : تعالي يا حوا اقعدي جنبي هنا ..
جلست حواء بجانب عمتها في خجل ..
ياسر : حوا آدم طلب ايدك مني .. رايك ايه ؟!!
ابتسمت حواء بخجل ولم ترفع نظرها .. اكتفت حواء بالصمت من كثر خجلها ..
ابتسمت سامية قائلة : خلاص بقي ماتكسفهاش يا ياسر ..السكوت علامة الرضا .. نقرا الفاتحة ..
قاطعت منى سامية ..
منى : طيب انتوا مستعجلين علي ايه ؟! خلي حوا تاخد فرصتها في التفكير ..
قطبت سامية ما بين حاجبيها بضيق ..
سامية : تفكر ؟!! هي هتلاقي احسن من ابني فين ؟!!
منى : انا مش قصدي بس بردو احنا مش مستعجلين .. حوا لسه صغيرة وقدامهم وقت يفكروا براحتهم ..
ياسر : طيب بقول ايه ؟ ما تسيبوا العرسان شوية مع بعض وتعالوا ندخل البلكونة جوة ..
خرجوا جميعا من الحجرة وسط نظرات سامية الغاضبة من حديث منى ..
مازالت حواء موجهة نظراتها الى الارض في خجل .. وآدم يتابعها بنظراته .. نهض آدم واقترب من حواء التي اتفضت من قربه ..ظل الصمت يسيطر على المكان وبعض الابتسامات .. حتي قاطع آدم هذا الصمت ..
آدم : ازيك يا حوا ؟ عاملة ايه ؟!
حواء بخجل : الحمدلله ..
آدم : عملتي ايه في امتحاناتك ؟!
حواء : الحمدلله كانت كويسة ..
آدم : حوا .. انا معجب بيكي جدا .. انا طول عمري بتعامل معاكي بكل احترام .. وانتي صراحة فيكي صفات اي شاب يتمناها في مراته .. ياريت تفكري براحتك وبس لازم تحطي في بالك اني مستعجل .. وعايزك معايا النهاردة قبل بكرة ..
ابتلعت حواء ريقها بصعوبة من الخجل .. حاولت التحدث ولكن تأبى الكلمات ان تخرج ..
حواء : بس انا عايزة ادخل كلية الاعلام .. وده حلمي ..
آدم : ومين قالك اني همنعك عن تعليمك ؟!!…
حواء : انا بس حبيت اعرفك رغبتي ..
حاول آدم انا يمسك يد حواء ولكن .. سحبتها حواء بفزع ..
آدم بابتسامة : وانا مش همنعك عن اي حاجة انتي عايزاها …
………………………….
بعد مرور بضعة ايام … ظهرت نتيجة الثانوية وقد حصلت على المجموع الذي يؤهلها للالتحاق بالكلية التي تريد .. كانت فرحتها لا توصف .. فهي علي بداية طريق تحقيق احلامها .. حضر آدم ووالدته لتهنئة حواء بهذا النجاح ..
سامية : الف مبروك يا حوا .. ها ناوية تدخلي ايه بقى ؟
حواء : كلية اعلام ان شاء الله .. نفسي ابقى صحفية ..
سامية : ياااه صحفية مرة واحدة … يا بنتي هي الست ليها ايه غير بيتها وجوزها .. كانوا يعني عملوا ايه بالكليات ..
منى : خلاص مفيش الكلام ده يا سامية .. البنت دلوقتي زيها زي الولد .. تتعلم وتاخد شهادة وتكبر ..
لوت سامية شفتيها بضيق .. ووضعت كفها على الاخر باعتراض ..
سامية : احنا مقلناش حاجة .. بس يعني مش هتقعد هي و آدم كل المدة دي مخطوبين .. يتجوزوا وتكمل تعليمها وهي في بيتها .. ولا ايه يا آدم .. اكلم قول حاجة ..
آدم : ايوة فعلا .. ياريت . وانا زي ما قلت قبل كده مش همنعها عن احلامها .. ولا دراستها ..
ياسر : طيب ولو حصل خلفة وعيال ما هي اكيد هتتعطل ..
سامية : وانا بعمل معاهم ايه يا اخويا ؟! مانا هشيل معاها وهساعدها .. ( ربتت سامية بيدها على كتف حواء ) دي حوا دي زي بناتي بالظبط .. وهحطها جوا عينيا ..
منى : ربنا يقدم اللي فيه الخير ..
سامية : بقولك ايه يا آدم .. ما تاخد خطيبتك وتقعدوا شوية في البلكونة .. عايزة خالك في كلمتين كده ..
وبالفعل اطاع آدم والدته .. وخرج هو وحواء ..
نظرت سامية الى اخيها بعيون حائرة .. واخذت تفرك كفيها ببعضهما ..
سامية بتردد : انا كنت عايزة اكلمك في موضوع كده بس محرجة.. انا كنت محتاجة نصيبي من البيت عشان جواز آدم ..انت عارف ان البيت اللي انتوا قاعدين فيه ده ورثنا من ابونا .. وانا محتاجاه عشان اجهز آدم واخواته ..
تعجب ياسر من حديث اخته ..
ياسر : انتي عارفة يا سامية انا مقدرش ابيع البيت .. وانا وعيالي هنروح فين ؟
سامية : بيع البيت وسيب شقتك وادينا نصيبنا .. انا ومحمد اخوك ..
ياسر : هحاول يا سامية هعرض البيت وربنا يسهل ..
…………………………….
بعد مرور أيام …
قبلت في كلية الاعلام .. وكانت فرحتها لا تقدر .. تمت خطبة آدم وحواء في بيت ياسر .. كانت حفلة بسيطة ولكن كادت حواء ان تحلق في السماء من فرط فرحتها ….
…………………….

بدأت المشاجرات بين سامية وياسر علي ورثهم .. فهي تريد اخذ نصيبها من ورثها .. ولكن ياسر لا يجد من يشتري المنزل .. دخلت حواء وآدم في هذه المشاجرات رغما عنهم ..

في احدى زيارات عائلة آدم لبيت ياسر ..نشبت مشاجرة بين سامية وياسر بسبب هذا الورث ..

سامية بغضب : يعني ايه يا ياسر مالقتش بيعة للبيت .. يعني هجوز الواد ازاي ؟!
ياسر : هو بمزاجي يا سامية .. ما علي يدك مش لاقي حد يشتري البيت .. وكمان من غير شقتي .. وبعدين ابنك لما هو مش جاهز كان جاي يتقدم ليه ؟!.. انا مش طالب منه الذهب والالماظ .. يوضب شقته على اد ما يقدر .. واحنا نساعده وربنا يتمها علي خير .. ماتعقديش الامور بقي ..
آدم : بس يا خالو انا محتاج الفلوس دي .. ومش مشكلتي انا الكلام ده .. احنا عايزين الورث ده ياما بقى ادوني شبكتي وكل واحد يروح لحاله ..
ظهرت ملامح الصدمة على وجه ياسر ومنى .. واكثرهم حواء ..
أصحيح ما سمعت ؟! هل سيتخلى عنها آدم لاجل المال ؟! اليس هو من قال انه يحبها وسيظل معها ؟!
ياسر بغضب : أنت متعليش صوتك عليا انت فاهم … عايز تاخد شبكتك خدها ماتفتكرش انك هتلوي ذراعي .. بنتي مليون من يتمناها ..
سامية بتوتر : معلش يا ياسر .. شاب طايش ومش فاهم بيقول ايه .. هو مايقصدش .. ( نكزت سامية ابنها ) معلش يا اخويا متزعلش .. قوم يا آدم اعتذر لخالك ..
نهض آدم عن مقعده واعتذر لخاله وقبل رأسه .. ولكن فوجئ الجميع بحواء التي انتفضت عن مقعدها بغضب .. عازمة على الخروج من الحجرة .. خرجت غاضبة وخرج ورآها آدم ..
أمسك آدم ذراع حواء محاولا ايقافها .. ولكنها ابعدت يده عنها بغضب ..
آدم بضيق : اقفي هنا انتي رايحة فين ؟!
حواء بغضب : رايحة اجيبلك شبكتك اللي بيني وبينك ..
التقط آدم كفها بحب .. طبع قبلة عليه انتفض على آثرها جسد حواء .. فلاول مرة يقترب منها أي شاب ..سحبت حواء يدها بتوتر ..نظر لها آدم بابتسامة .. غامزا ..
آدم : يا هبلة انتي صدقتي .. ده انا بموت فيك يا جميل ومقدرش استغنى عنك .. انا بعمل كده بس عشان ناخد فلوسنا واعملك الشقة علي ذوقك واعيشك في مستوى كويس .. لكن انا بحبك ومتمسك بيكي لاخر نفس ..
حواء : بس ده مش معناه انك تكلم بابا بالاسلوب ده .. انا مش موافقة على كده ابدا يا آدم ..
آدم بحب : انتي قولتي ايه دلوقتي ؟!!
حواء بتعجب : قولت ايه ؟! بقولك اني مش موافقة على الاسلوب ده ..
آدم : لالالا .. اللي بعدها .. قولتي يا آدم .. طالعة منك نغمة .. قوليها تاني عشان خاطري ..
خجلت حواء من حديث آدم وتركته وذهبت مسرعة .. تبسم آدم من حواء .. ودعى الله ان يجمع بينهما قريبا ..
…………………………….
استمرت المشاجرات والمشاحنات بين ياسر وسامية بسبب هذا الورث .. اصبح تهديد آدم الدائم ( كل واحد يروح لحاله ) يؤرق حواء كثيرا .. هل يستيطع آدم ان يتخلى عنها بسهولة ؟!
………………………………..
مرت سنتين ومازالت المشاكل مستمرة .. وبدأت فجوة بالظهور بين آدم وحواء .. فهناك بعض الكلمات أسوأ بكثير من الافعال ..
طلب أدم من ياسر أن يبدأوا باجراءات الزفاف .. على وعد بمساعدته لحواء حتى اتمام دراستها .. وافق ياسر وحواء على هذا الطلب .. مع اعتراض منى الشديد على هذه الزيجة من الاساس .. فهذه المشاكل قد اظهرت ما ستواجهه حواء مع هذه العائلة ….
……………………………..

حلم كل فتاة ..
اليوم الذي سترتدي فيه ثوب الزفاف الابيض لتكون في ابهى حلة ..
اليوم الذي ستصبح ملكة متوجة في بيتها …
لقب العروس الفطرة التي تعيش البنت عليها ..

تطل حواء بفستانها الابيض .. في احدى القاعات .. وبجوارها آدم زوجها بعد اتمام مراسم الزواج ..

بدأ الاحتفال بأغنية هادئة .. قام آدم بألتقاط يد حواء .. واصطحبها وسط نظرات الكثيرات وبدأوا بالرقص ..
أشاحت حواء بنظرها بعيدا عن آدم من خجلها .. رفع آدم رأس حواء بيديه .. لتتقابل اعينهما سويا .. حاولت حواء ابعاد عينيها عن نظرات آدم العاشقة .. ولكن اقترب آدم من أذنها هامسا بحب ..

آدم : انتي مكسوفة مني ؟!! انتي خلاص بقيتي مراتي .. يعني كلها ساعة وهنبقى في بيت واحد انا وانتي بس .. بحبك يا حوا .. بحبك .. ونفسي اسمعها منك .. حن عليا بقى ده انا عاشق ولهان ..
حواء بخجل شديد : ب .. ب..بحبك ..
آدم : ياااااه واخيرا .. حنيتي علي قلبي الغلبان .. انتي ماتعرفيش انا كنت بحلم باللحظة دي ازاي ؟! .. ولا مستنيها من امتى … انتي دخلتي قلبي في لحظة .. وهتفضلي جواه طول العمر .. ربنا يخليكي ليا ..

انتهت حفلة الزفاف ..
ودعت حواء عائلتها بصعوبة .. فهذا ألم فراق العائلة .. ولكنها سنة الحياة ..
دخلت حواء منزلها .. مملكتها .. حياتها الجديدة ..
قضى حواء وآدم ليلتهما في حب وعشق…
……………………
في الصباح الباكر ..
ينام كلا من حواء وآدم في هدوء .. الى ان رن جرس الباب .. فقد جاءت اليهم سامية حتى تطمئن عليهم وتهنئهم ….
تحرك آدم في فراشه .. نظر الى حواء النائمة كالملاك .. ابتسم وقبل جبينها .. ثم نهض عن الفراش ..
فتح آدم الباب لوالدته .. التي اطلقت الزغاريد هي واخوات آدم بمجرد ان دخلوا المنزل ..
سامية : الف مبروك يا حبيبي ..
آدم بابتسامة : الله يبارك فيكي يا امي ..
بدأت فاطمة ( اخت آدم ) بالتجول في ارجاء المنزل باحثة عن شئ ما ..
فاطمة : امال فين حوا يا آدم ؟!!
آدم : لسه نايمة .. ثواني هصحيها ..
لوت سامية شفتيها في ضيق ..
سامية : بدأنا .. نايمة لحد الظهر .. ده العصر قرب يأذن ..
هدى ( اخت آدم الصغرى ) : عادي بقى يا فاطمة عرسان يعني ..
جلسوا ثلاثتهم في انتظار حواء .. التي خرجت بعد مرور بضع دقائق .. خرجت لاستقبالهم في ابتسامة وبكامل زينتها ..
حواء بابتسامة : السلام عليكم ..
سامية : وعليكم … ايه يا بنتي النوم ده كله ؟!
خجلت حواء من عمتها ..
حواء : مفيش يا عمتو .. بس امبارح كان يوم مرهق .. تشربوا ايه ؟!
سامية بسخرية : مش لما تبقوا تفطروا .. انتي هتلحقي تحضري فطار .. ولا هتخلوها غداء بقى !!!…
جلس آدم على حافة كرسي حواء محتضنا اياها .. قائلا بابتسامة ..
آدم : عادي يعني يا امي .. مش ضروري اوي الاكل يعني .. وبعدين طنط منى عاملة وجبات لاسبوع كامل قدام .. فمتقلقيش من ناحية الاكل ..
سامية : طيب خلينا احنا نطلع بقى عشان نسيبكم براحتكم ..
( حواء بيتها في منزل عمتها ، فهو بيت للعائلة .. يسكن آدم وحواء في الطابق الاول .. وعمتها بالطابق الثاني ) …….
……………………………………….
يمر الشهر الاول .. وتمر حواء بأحلى ايام حياتها .. فقد كان آدم يسقيها من الحب والحنان .. ما جعلها تعيش في عالم من الخيال … لا تبخل حواء في زينتها .. فكانت يوميا تطل بطلة العروس لزوجها ..
تربع حب حواء في قلب آدم .. وجعلته متيقنا من حسن اختياره ..
حواء ايضا كانت تعيش حالة من الحب والعشق .. فقد آدم كريما بمشاعره .. كان دائم الغزل .. لا يترك لها مجال للهرب من عشقه ..
…………………………….
ولكن لا تأتي الرياح بما تشتهي السفن … فها هي حواء حامل بطفلها الاول … بشهرها الثاني ..
تقف حواء أمام المرآة تضع يديها علي رحمها .. متخيلة حالها بعد بضع شهور من الان .. فها هي مشاعر الامومة تظهر بمجرد معرفة المرأة بحملها … قاطع خيالها آدم واضعا يديه حول خصرها محتضنا اياها من الخلف .. طبع بضع قبلات علي وجنتيها .. ابتسمت على آثرها حواء ..
حواء : مبسوط يا آدم انك هتبقى أب ؟!
آدم بحب : مبسوط ان هيبقى معايا حتة منك ..
احتضنت حواء يد آدم بحب ..
حواء : ربنا يخليك ليا يا حبيبي ..
قبلها آدم بحب : ويخليكي ليا يا احلى زوجة في الدنيا ..
………………………………..
بدات مضايقات سامية وابنتيها ( فاطمة وهدى ) ل حواء .. احتكروا اشيائها الخاصة ..
تقف فاطمة في غرفة نوم حواء .. تعبث في خزانتها وملابسها ..
فاطمة بصوت مرتفع : بقولك يا حواء معندكيش بلوزة حلوة اروح بيها فرح نوسة بنت خالتي ؟!
وتجلس هدى امام ادوات تجميل حواء .. وتبحث عن حمرة شفاه تناسبها ..
دخلت حواء انزعجت بشدة من هذا المنظر ..
حواء بغضب : في ايه يا بنات ؟! بتعملوا ايه عندكم ؟!
هدى : يعني بندور على حاجات ناقصانا ..
حواء : بس انا مبحبش حد يفتش في حاجتي .. وبعد اذنكم بقى ممكن تيجوا نقعد بره في الصالون .. بلاش اوضتي ..
هدى بغضب : انتي بتطردينا من بيت اخونا ؟!
حواء : انا مقولتش كده ..
فاطمة : لا كلامك معناه كده .. عامة احنا كلامنا مش معاكي كلامنا مع آدم لما يجي ..
ذهبت كلا من فاطمة وهدى في غضب .. حاولت حواء تهدئتهم ولكن هيهات ..
………………………….
موعد عودة آدم من عمله .. فقد اعتاد ان يصعد الي منزل والدته قبل منزله .. بمجرد ان دلف آدم الي منزل والدته حتى تصنعت هدى وفاطمة الضيق والغضب .. تعجب آدم منهما ..
آدم : مالك يا بنتي منك ليها ؟!!
فاطمة بضيق : اسال مراتك ..
آدم بتعجب : حوا ؟!! ليه ايه اللي حصل ؟!…
هدى : طردتنا من بيتك .. صراحة احنا مرضيناش نرد عليها .. وقلنا انت لما تيجي هتاخدلنا حقنا ..
سامية : اتفضل يا سيدي .. دلوقتي طردتنا من بيتك .. بكرة تطردنا من بيتنا ..
غضب آدم بشدة .. نهض عن مقعده .. هبط الدرج مسرعا الي بيته .. فتح الباب واغلقه بعنف ..
آدم بغضب : حواااااااا …
كانت حواء على وشك من انهاء الطعام لزوجها .. التي انتفضت من صوت زوجها المرتفع .. والذي بدا عليه الغضب .. خرجت حواء مسرعة ..
حواء : آدم حبيبي في ايه ؟!!
اقترب منها آدم بغضب ملتقطا بعض خصلات شعرها بين يديه ..
آدم : انتي بتطردي اخواتي من بيتي ؟!
بدأت العبرات تظهر في عيون حواء .. حاولت حواء الاعتراض لتدافع عن نفسها ..
حواء ببكاء : يا آدم اسمعني .. محصلش …
قاطعها آدم بصفعة على وجهها سقطت على اثرها ارضا .. سحبها من ذراعها ليجعلها تنهض عن الارض .. وبدأ بصفعها عدة صفعات متتالية .. ثم صاح بها غاضبا ..
آدم : لاخر مرة اسمع انك طردتي حد من بيتي .. ده بيتي انا فاهمة .. مش بيتك انتي .. وامي واخواتي يدخلوا ويخرجوا في الوقت الي هم عايزينه .. فاهمة ولا لا ؟؟
لم تستطع حواء ان تتحدث سواء بالاعتراض او بالموافقة .. صاح بها آدم بغضب ممسكا بذراعها بشدة ..
آدم : انطقي ..
انتفضت حواء بفزع .. هزت راسها بالموافقة .. دفعها آدم بعنف .. حتى وقعت علي الكرسي المقابل لها .. تركها تبكي بحسرة على حالها .. ثم صعد الى منزل والدته ..
حواء في نفسها : ياربي هو انا عملت ايه ؟!.. طيب كان سمعني زي ما سمع اخواته .. ليه يا آدم كده ؟!!
ليه كده ؟! …
في هذه الليلة لم يعد آدم الي منزله .. قضى يومه بأكمله عند والدته ..
قضت حواء ليلتها تبكي .. متعجبة من حال زوجها .. لماذا كل هذا التغير من اجل شئ لم تفعله … فهل سيعود لينال رضاها .. ولكن تبخرت جميع احلام حواء عندما غاب آدم الى وقت متاخر ولم يعد الى المنزل .. فقد قرر المبيت لدى والدته … جلست حواء في نفس المكان الذي تركها فيه آدم .. الي ان اغمضت عينيها بارهاق من كثرة البكاء ..
في الصباح الباكر .. دلف آدم الى منزله حتى يستعد للذهاب الى عمله .. انزعج من هيئة حواء .. فقد ظهرت ملامح الحزن على وجهها … وتحول لون وجهها الى اللون الاصفر .. تنهد بضيق ثم اقترب منها وحملها بين ذراعيه .. فاستيقظت حواء أثر هذه الحركة .. فوضعت راسها على كتف آدم .. التقط شفتيها في قبلة سريعة .. فابتسمت حواء حين همس آدم في اذنها
… أنا أسف ..
حاوطت حواء عنق آدم بذراعيها تنتفس من رائحته التي افتقدتها ليلة امس بأكملها .. ولكن بمجرد ان حملها بين يديه فقد نست الدنيا بما فيها ..


زر الذهاب إلى الأعلى