روايات حصرية

رواية نبض الطفولة الفصل الثالث 3 بقلم ورقة وقلم

رواية نبض الطفولة الفصل الثالث 3 بقلم ورقة وقلم

نبض الطفولة 🖤 | البارت الثالث
وقف تميم أمامها ينظر إليها بدهشة، كأنّه لم يتوقع أن يلتقيها هنا. رفع حاجبه وهو يردد بنبرة ساخرة:
— عفريت؟!
ردّت عليه بسرعة، وهي ترفع حاجبها بتحدٍّ:
— وأنت إيه اللي جابك هنا يا طاووس؟!
تذكر في تلك اللحظة كلمات “كيان”، الفتاة التي قالت يومًا بسخرية: “مين اللي أمها داعية عليها علشان تحب طاووس زيك؟”
رسمت هذه الذكرى ابتسامة خفيفة على شفتيه، بينما تأملها للحظة
لكنها قطعت عليه شروده وهي تردف بسخرية واضحة:
— بالمناسبة، محدش قال إني بقول نكت!
استفزته كلماتها، فردّ بغضب مكتوم:
— يا بنت! لسانك ده متبري منك، ماتلمي نفسك شوية!
بادرت هي بالرد بنفس النبرة الحادة:
— وإنت حد قالك تهدي غرورك شوية؟!
كاد أن يرد عليها، لكن الباب انفتح فجأة، ودلف رجل عجوز يتكئ على عصاه. كان يرتدي قبعة بنية وتيشيرت بنفس اللون، مع بنطلون قماش أسود وحذاء كلاسيكي. ظهره منحني قليلًا، وعيناه خلف نظارته الضخمة تشعّان دفئًا وحبًا.
لم تتمالك ملك نفسها حين رأته، صرخت بجنون وهي تهرول نحوه:
— جدوووووووووو سليم!
ألقت بنفسها بين ذراعيه، ودموعها تنهمر دون توقف. كانت تردد بصوت مختنق:
— وحشتني، جدو… أوي!
احتضنها الجد بقوة، وعيناه تتأملانها كأنّه لا يصدق أنها أمامه.
أما تميم، فقد وقف جانبًا يراقب المشهد بصمت. وقع بصره على صورة قديمة معلقة على الحائط، يظهر فيها الجد سليم مع طفلة صغيرة بعيون زرقاء تشبه تلك التي تبكي الآن. أدرك أنها ملك، حفيدة سليم، وابنة ابنته الوحيدة التي لطالما حكى عنها بفخر واشتياق.
ابتسم تميم وهو يرى الفرح يعمّ المكان، ثم همس بابتسامة خفيفة:
— هسيبك مع الجو الحلو ده، وأطير أنا.
غادر المكان بخطوات هادئة، ممسكًا بهاتفه الذي كانت شاشته تعرض صورة كيان، الفتاة التي طالما شغلت أفكاره، وكأنّه يهرب من شعوره الذي لا يزال يبحث عن تفسير.
في الخارج
فاجأه صوت مألوف مليء بالمرح والمشاكسة:
— الشارع جاهز يا روميو؟!
استدار ليجد شقيقه التوأم كريم يقف هناك، يبتسم بخبث واضح. كان كريم يشبه تميم تمامًا شكليًا، لكن شخصيته كانت عفوية ومشاكسة، على عكس جدية تميم.
ردّ تميم بابتسامة خفيفة:
— باقي ربع ساعة.
ضحك كريم وهو يردّ بمرح:
— يا ترى الخطة هتمشي زي ما أنت متخيل؟!
تميم ردّ بثقة:
— هنشوف.
في الداخل
كان الجد سليم جالسًا على الأريكة، وملك مستلقية على قدميه، بينما يمرر يده بلطف على شعرها. كانت عيناه تنطقان بالشكر والامتنان لعودتها.
قطعت اللحظة بسؤالها:
— جدو، مين اللي كان عندك ده؟!
ابتسم سليم بفخر وقال:
— ده تميم… ابن خالك.
شهقت ملك بدهشة، وجلست سريعًا وهي تردد:
— تميم محمد كمال؟ ابن خالو؟!
ضحك سليم بصوت عالٍ وقال:
— أيوة، تميم المجنون!
ركضت ملك نحو الشرفة عندما لحق بمسمعه تلك الاصوات وهي تحاول استيعاب كلامه، وما إن فتحت الباب حتى توقفت فجأة. فتحت عينيها بصدمة، ووضعت يدها على فمها بدهشة.
عند كيان
كانت كيان جالسة على الأرض، تنهمك في المذاكرة بكل تركيز. عينها مثبتة على الحائط الذي كُتب عليه بخط واضح: 99%.
شعرت بالإرهاق، فأغلقت عينيها وأرخت جسدها للخلف، بينما كان القلم مثبتًا في شعرها بطريقة عفوية.
فجأة، سمعت صوت ألعاب نارية في الخارج. ارتجفت قليلًا، ثم وضعت يدها على قلبها وهي تردد بفزع:
— بسم الله الرحمن الرحيم!
قطع شرودها صوت كريم الذي كان ينادي عليها بصوت مرتفع جدًا، يكاد يهزّ الشارع بأكمله:
— كيان! كيااااان!
وقفت بسرعة، وضعت حجابها وركضت نحو الشرفة. وما إن فتحتها حتى وقفت مذهولة، عيناها تراقبان المشهد بصدمة واضحة، ووضعت يدها على فمها لتكتم شهقة المفاجأة.
الرباع من هنا
زر الذهاب إلى الأعلى