روايات رومانسية

رواية يكفيني يا قلب الفصل الرابع عشر 14

رواية يكفيني يا قلب الفصل الرابع عشر 14 

14•••((الحقيقة))
                                    
=
واقف بقلق يسند جذعه على باب سيارته وقد تعبت عيناه من التحديق بكل المارين القلائل بهذا الشارع j الطويل…….يبحث بعينيه عنها….فما زال الاتصال الهاتفي الذي تلقاه من عمه منذ ساعات الصباح الباكر عابق باذنيه…وكلمات عمه المختصرة مازالت تتردد برأسه….بدون ان يعي شيئا…كلمات عمه الواضحة المختصرة احيت بقلبه قلق فظيع……مما جعله ينهض من نومه على الفور ويقود سيارته حيث المكان الذي اخبره عمه ان يقف فيه بإنتظار سمر…….حين انهى عمه كلامه القصير خاتما قوله بان سمر ستحل ضيفة عليهم في بيت المزرعة.. وعليه التكتم على الامر وعدم اخبار احد بهذا خصوصا احمد…………..
+
                    
حاول حسام ان يستفسر اكثر…..رفض عمه الاجابة عن اسئلته المقتضبه قائلا له ان سمر هي من ستجيب عن أي سؤال لو ارادت هذا……..
وحين اراد حسام ان يأتي الى البيت مباشرة رفض عمه هذا..لكيلا يراه احد ما ويعرف مكان سمر…التي تريد الابتعاد قليلا عن الناس…
+
                    
توقفت افكاره نهائيا حين لمح من بعيد شابة تشبه سمر فاعتدل بوقفته يحدق فيها بتركيز وامعان عله ييعرف ملامح وجهها بوضوح …..لم يحتج سوى للحظات ليدرك ان هذه الشابة المتورمة الوجه…وكدمات الضرب واضحة على بشرة وجهها الذي تحول لونه الى ازرق ممزوج باللونين الاحمر والبنفسجي………….هي نفسها سمر الذي كانت خطيبته في يوم ما..والتي احبها حقا وكانا على وشك الزواج منها لولا انها تراجعت وانهت ماكان بينهما……..
+
                    
حدق فيها بحزن وقد الجمته صدمة وجهها المتورم من الحراك تماما..كانت تمشي ببطء تجر خلفها حقيبة ملابس صغيرة بينما حقيبة كتفها تستقر حول صدرها بصورة مائلة……..
مرت من امامه سيارة مسرعة وصوت بوقها العالي يملأ المكان…فرمش بعينيه عدة مرات ثم مالبث ان ركض عابرا الشارع الطويل نحوها…..
+
                    
حين التقت عيناها بعيني حسام الباحثتين عنها…..شعرت برغبة مفاجئة بالبكاء…..لاتعرف ماجرى لها كلما ظنت ان دموعها نضبت تماما..تعود وتتجدد مرة اخرى…….
حالما رآها حسام…..وقد شك للوهلة الاولى انها هي……..لان ملامح وجهها المتورمة…قد اخفت تقاسيم وجهها المألوفة لديه…………
احتاج للحظات قلائل…وحين ادرك انها فعلا سمر…وهذه الحقيبة التي تجرها خلفها حقيبتها………..ركض باتجاهها……يعبر الشارع الرئيسي……..ليقف امامها محدقا فيها بصدمة ممزوجة بألم وغضب……
+
                    
خجلت هي واسدلت اهدابها ارضا……..لتسمعه يقول:
((ياالهي ماالذي فعله بك ذلك المجنون ابن عمي…))…..
+
                    
::::::::::::::
:::::::::::::::::::::::
+
                    
::::::::::::::::::::::::
+
                    
حالما استيقظ من نومه……… دار راسه قليلا…..يحدق بالسرير الكبير بغرابةد…ثم مالبث ان تذكر سريعا كل ماجرى ليلة امس……….
+
                    
نهض واقفا على قدميه….ينظر الى ملابسه التي رماها ارضا ليلة امس …..ترتسم امام عينيه كل لحظات مساء البارحة منذ نزول سمر وشجارها مع رانيا الى ان جعلها زوجته حقا رغما عنها…..ورغم رفضها……..ونفورها وتوسلاتها بتركها…….
+
                
تصاعدت وتيرة انفاسه واهتاج صدره بغضب مخيف من نفسه….فاغمض عينيه يحاول طرد احداث الليلة الماضيه..لكن دون جدوى….
+
دار حول نفسه ينظر الى ارجاء الغرفة بلا اي تعبير سوى الغضب والذهول……..
+
لايصدق انه حقا كان قاسيا معها بتلك الطريقة البربرية السادية…وانه اخيرا اعلن افطاره لرغبات جسده التي انهكها الجوع..لتتبلور اخيرا على هيئة وحش ضاري يفترس جسدها الندي بهذه الرعونه والقسوة……
+
استطاع ان يرتدي اخيرا شيئا يستره…ليبحث عنها في الحمام وغرفة آدم….وغرفة زواجه الاول……وحين لم يجدها….نزل سريعا يكاد يحطم بخطواته القلقة النادمة درجات السلم الكثيرة……
لم يسأل احد عنها بالبداية…بل ظل يبحث عنها في ارجاء المنزل والحديقة وحين لم يجدها صرخ باسمها ينادي عليها علها تسمعه..
+
وحين وجد ان لا جدوى من بحثه……..
طرق باب غرفة والديه……ليخرج اليه ابيه..ودون مقدمات…..
+
رفع امام عيني احمد المسودتين بخوف وقهر…ورقة بيضاء…….بصمت فسأله احمد بتعجب ولا مبالاة..
+
((ماهذه؟؟؟))
+
حينها قال والده:
+
((اقرأ ماكتب فيها وستعرف))
+
سحب الورقه من يد والده وبدا يقرأ الكلمات الواضحه……..
+
((لا تبحث عني…….ولن تجدني حتى في منزل والدي……..لا تهدر وقتك الثمين..بالبحث عن امراءة لا تطيق حتى النظر لوجهها…امراءة بسببك انت…كسرت قلبها وروحها ..ولهفتها اليك…..جعلت قلبي محطما مرارا وتكرارا….وطالما تمنيت هذا..تمنيت ان تجعلني اكرهك..ان تمووت لهفتي اليك..لاطلب الرحيل عنك بإرادتي…..
اهنئك على مجهودك الرائع…..لقد نجحت بجدارة……….وها انا رحلت عن حياتك كما كنت تتمنى…فارجوك لا تفتعل الاهتمام او تتظاهر به وتبحث عني..لانك لن تجدني ابدا………….واذا اردت ان تنهي العلاقه التي بيننا بالقانون..فتعجل بهذا……….وليرى كل واحد منا حياته….)))….
2
مرت عليه لحظات ينظر للكلمات المتراقصه امام عينيه الدائختين……تصعد نظراته للاسطر الاولى ثم ماتلبث ان تنزل نحو السطر الاخير……..ليقراه مرارا وتكرارا..لايصدق…لايصدق ان سمر من كتبت هذا……..
+
ابعد عينيه عن الورقه لينظر لوالده المحدق فيه بآلام يراقب ردة فعله على ماكتب……
+
همس بخفوت لوالده الناظر اليه باهتمام..ليقول بنبرة ساخرة من الصدمة غير مصدق بعد:
+
((تريد الانفصال…))…
+
سأله والده بنبرة ذات مغزى:
+
((‘الست سعيدا بهذا القرار؟؟؟؟))
+
همس بلا تعبير وهو يطوي الورقه يرميها ارضا..يفرغ بها شحنات غضبه:
((بلى..سعيد جدا))….
+
        
          
                
…::::::::::
+
:::::::::::
:::::::::::::::::::::
+
،بعد مرور ثلاثة اشهر…
+
..
كاد راس احمد ينشطرين لنصفين بسبب طفله آدم وطلباته التي لا تنتهي………..ثلاثة اشهر بأكملها ولم يتكيف بعد مع فكرة ان مسؤولية طفله صارت على عاتقه بأبسط تفاصيلها…..سابقا لم يكن يظن انه متعب لهذه الدرجة فسمر كانت تحمل الجزء الاكبر من المسؤولية..اما الان ومنذ رحيلها……فأصبح على حافة الجنون………..
+
لم يعد يحتمل بكاء آدم كل ليلة مطالبا برؤية سمر……ولا اسئلته المتواصله عن سبب عدم وجودها بينهم………ولم يعد قادر على اختراع كل يوم كذبة جديده ليقنع آدم بوجوب رحيلها عنهم……
+
ثلاثة اشهر يعيشها بلا سمر كانت من اسوء ايام حياته…وهو الذي ظن أن بابتعادها سيتحسن كل شيء………
لكن العكس تماما ماحصل له…….
يعيش الان حالة من الشد العصبي….فادم متقلب المزاج كثيرا……وعليه هو تحمل تقلبات مزاج طفله بلا كلمة……
لم يدرك إلا الان كم ان ادم متعلق بسمر……انه يحبها اكثر من الجميع………..
+
وحين يبدا بالبكاء لايستطيع احد اسكاته………لايرضى بالبقاء مع جديه ولامع رانيا التي تحاول جاهدة التملق بكل الوسائل لتنال رضا احمد واعجابه……..
يحعل من الامور البسيطة امورا كارثية لاتحتمل….
+
كأنه يتقصد افتعال هذه الاشياء ليحقق له طلبه الوحيد وهو عودة سمر التي يفتقدها بشدة…فمثلا فكرة الاستحمام..تتحول من مسألة بسيطة الى مسألة معقدة………..تختم اخيرا بقلب الحمام رأسا على عقب وهو بالكاد استطاع غسل شعر ادم بالشامبو….
+
اشياء كثيرة كان غافلا عنها……اصبحت الان اعقد امور حياته…..
+
وحين ينتهي اليوم ويأتي موعد النوم….يكاد احمد يفقد اعصابه نهائيا……لم يكن يتوقع ان ادم صعب المراس هكذا وانه مدلل سمر بتلك الطريقة التي لايفك شفراتها إلا هي…….
+
اصبحت حياته عبارة عن إرهاق وجهد……تبدا بالذهاب الى مقر عمله الجديد…….لانه بعد الصور التي نشرت لزوجته لم يعد قادرا على مواصلة العمل بين زملائه هناك والتواجد بينهم…حتى لو لم يعلقوا بشيء…….لكن نظراتهم الصامته تقول الكثير……..
+
حياته بعد رحيلها…اصبحت مرهقة ولاتطاق….مابين التكيف على مكان العمل الجديد والزملاء الجدد…ومابين الاهتمام بآدم الذي اصبح لايطاق او يحتمل….ومابين…..
+
ذلك الشعور الحزين جدا…..والاحساس بالنقص…لغيابها……
+
لم يعد يحتمل ……..شعور جديد غريب عليه يقفز بين الحين والاخر من اعماق قلبه النابض……ليزيد عذابه………….انه حقا يفتقدها…يشتاق اليها…….يريد رؤيتها مرة واحدة ليعتذر منها…ليخبرها بأنه اسف على قسوته البربرية معها….لم يكن ينوي ان تكون علاقتهما ا الجسدية الاولى بتلك الوحشية والعنف……….كان غاضبا منها جدا………عليها ان تتفهم موقفه…ان تعذره…..
14
        
          
                
حين انقضى الشهر الاول منذ غيابها……..لم يعرف طعم السعادة او الراحة بتاتا……تبدو غرفتهما حزينة كتيبة. لخلوها منها….بفتقد حقا لوقع اقدامها الناعمه حين تخرج من الحمام…الى منظرها الذي طالما اثر فيه وهي تلف جسدها بمنشفتها البيضاء….اشتاق كثيرا لسماع صوتها….لرؤية عينيها اللوزية..وهي تنظر اليه تلك النظرة الفريدة التي تخبره دوما بأنها تعشقه…..نظرة طالما اثرث فيه وجعلته يصاب بالغرور والقسوة……
+
ارهقه ذلك الشعور الخفي الذي يداعب قلبه باستمرار منذ رحيلها……شعور الاشتياق واللوعة لفراقها…………..
+
كم مشتاق لاهتمامها به……….للحمام المعطر الذي تجيد تهيئته له……….للدلال المفرط الذي كانت تعامله به…كانت تعامله كامير..او سلطان…………..
7
مشتاااااق جدا لها…..لكل تفاصيلها…مشتاق للعودة الحياة السابقه التي كان يضجر منها دوما…كم اشتياقه زاد عن حده لينهكه عمق المشاعر التي لم يجد لها اسما إلا الآن….إلا بعد رحيلها………….
1
وهاهو يعيش الشهر الثالث على التوالي……دون معرفة شيء عنها………
+
بحث عنها في بيت والديها..في كل مكان يمكن ان تذهب اليه…..حتى مكان عملها ظل يراقبه لفترة لعلها رجعت الى عملها مثلما رغبت..لكن دون فائدة…………..في كل مرة يبحث فيها يرجع يجر اذيال الخيبة….
+
كم تمنى ان يكون عندها هاتف لاتصل بها واراح نفسه المرهقه……انه نادم كثيرا لانه كسر هاتفها…..ذات يوم ومنعها من اقتناء اي هاتف اخر…….
+
يشعر ان والده يعلم شيئا ويخفيه عنه………..
لكنه كلما يسأله….لا يخبره بما يفيده…..
+
لكنه هذه المرة سيخبره …سيخبره انه يريدها ان تعود لحياته..وسيسامحها على أخطائها الكثيرة……………
11
::::::::::::
+
::::::::::::::::
+
::::::؛:::::::؛::؛:::::::::::::::::::::::؟
+
في بيت المزرعة…….
+
كانت سمر تتناول الغداء كما اعتادت منذ قدومها الى هنا….مع جميع سكان هذا البيت الكبير………….
+
كانت تستمع باهتمام للحديث الدائر بين حسام وعمه الكبير………
+
هذا الرجل الطيب ذو الاخلاق الرفيعه..الحنون بطبعه…انه عم احمد وحسام الكبير…..يعيش في بيت والده منذ سنوات طوال مع زوجته المخلصة له والتي استمرت بالعيش معه رغم انه لاينجب اطفال…………..
كان هو من يدير شؤون البيت والمزرعة بعد وفاة جد احمد……….
+
كانت سمر تحب وقت تناول الطعام على هذه الطاولة الخشبية الانيقه والمفروش الابيض المنقش بالزهور الحمراء الموضوع. عليها …وتجمع كل الاشخاص الذين تحبهم..والذين معهم فقط تنسى سبب مجيئها الى هنا 
+
        
          
                
كانت غرفة الطعام كبيرة ذات طابع شرقي بحت…….وكأن ملامح حسام الشرقية السمراء الوسيمة مع ملامح عمه الذي يشبهه لحد ما قد تناسقت مع هذا الذوق الشرقي الراقي..لتضيف للمكان رقي وعراقة…..وفرادة مبهرة……
1
تجلس على يمين رحاب المستغرقة بالاهتمام باطعام طفلتها التي تتربع في حجرها وعلى يسارها تجلس زوجة العم. ..اماحسام فيجلس قبالة عمه الجالس مقدمة الطاولة بينما طفلة حسام الكبيرة تجلس على كرسي صغير بجانب والدها الذي يطعمها ببطء…
+
وحين انتبهت رحاب لزوجها الذي يبدو انه نسي تماما وجود ابنته بجانبه…..قالت بسخط ممازحة:
+
((حسام انسيت شيئا))…
+
قطب حاجبيه…..وسألها بدوره((ماذا؟؟))
+
ابتسمت سمر لانها تعلم ماتقصده رحاب…ثم ما لبثت زوجة عمه ان ابتسمت هي الأخرى….
+
فعبس حسام وسأل ممازحا:
((((تبتسمن جميعكن……على ماذا…..))
+
تحركت سمر بمقعدها مخنوقة بضحكتها…مشيرة. باصابعها نحوه……
+
فارتبك هو…..وقال باهتمام وعينيه نحو حجره :
+
((ماذا…انسيت سحاب بنطالي مفتوح ))..
+
فضحك الجميع حتى عمه ذو الشعر الاشيب..البالغ من… العمر مايقارب الستة والستون عاما……..
+
وحين سمع حسام ضحكات الجميع حتى طفلتيه اللتان ضحكتا لرؤية الكبار يضحكون… ابتسم بهدوء يحك شعره بإحراج مسنداجسده لظهر مقعده…قائلا بصوت مرح:
((لقد نسيت فأنا ارتدي بيجاما بيتية…….))
+
ابتسم الجميع وتحولت جلسة الغداء بالاضافة لتناول الطعام الى جلسة مرحة بسيطة ابهجت الجميع واكثرهم هي…….
+
كم كانت تفتقد لتلك الظرافة والطيبة والحس الفكاهي…..كم كانت تفتقد للجلسات العائلية الخالية من النكد وخشونة الخاطر……..
6
كم كانت تفتقد لمثل هؤلاء الاشخاص ونقاوة قلوبهم…………
+
كم هي مدينه للسيد منصور واقتراحه بالذهاب لهذا المكان الخلاب الصافي روحا وجوا……..
وكم هي مدينه وشاكرة من اعماق قلبها للسيد منصور وجميع سكان هذا المنزل لتكتمهم على خبر وجودها بينهم….وتفهم وضعها والتعاطف معها بشكل رقيق جدا…….
+
انهم يعاملوها بشفافية لا متناهية الجميع يحرص على اسعادها وخلق جو من المرح والتسلية حين تكون جالسة بينهم…………..
+
فحين أتت مع حسام منذ ثلاثة اشهر …وبعد ان حكت لهم بكل صراحة قصة فضيحتها…وابتلاعها تلك الاقراص…تفهم الجميع الامر وقدموا لها يد العون بتخطي محنتها…ومساعدتها باتخاذ قرار سليم ومنطقي بشأن علاقتها بزوجها.طبعا هي لم تقص عليهم سوى حكاية تصويرها وغضب أحمد منها وعدم تصديقها اما ما يخص تلك الليلة المرعبه التي لاتختلف عن كونها اغتصاب لا اكثر…فاحتفظت بها لنفسها…لتعود في كل ليلة وحين تختلي بنفسها…..وتتذكر..تبكي بصمت الى ان تغفو اخيرا…
+
        
          
                
حين رن هاتف حسام شتت صوته افكارها. وعندما اجاب وذكر اسمها مع الطرف الآخر على الخط رفعت عينيها نحوه تنظر اليه…..
+
فخاطبها قائلا برقة:
((والدتك))….
+
نهضت سمر من غدائها تبتعد قليلا عن غرفة الطعام لتتحدث مع امها وقد عصفت بها رياح الحنين الى تلك المراءة الحنونة والى والدها وذلك المنزل الذي عاشت فيه مع تؤامها…
+
وحين قالت والدتها بلهجة حنونة مليئة بالحزن :
((سمر كم اشتقت اليك…..افكر هذه الايام بالمجيء إليك….اريد ان اراك))..
+
هتفت هي بقلق حزين:
((ارجوووك امي……كفي عن القلق علي أنا بألف خير..لا تجعليني اندم لاني اخبرتك عن مكاني…….))
+
قالت امها بضيق:
((ولكن هذا غير منطقي…لم لاتريدين ان آتي..ألم تشتاقي إلي….))
+
قالت سمر بحزن عميق وعيناها منصبتان على الجدار الذي امامها بدون ان ترى منه شيئا:
((بالتأكيد اشتقت اليك ولوالدي. …لكني اخشى ان يعلم احمد مكان وجودي…وانا لست مستعدة بعد لمواجهته………))..
+
همست امها باهتمام:
((اختفاءك ليس بالحل المناسب……….))
+
همست هي وقد دمعت عيناها دون رغبة منها:
((كنت بحاجة لهذا البعد عنه منذ فترة طويلة…………ارجوك امي لاتضغطي علي اكثر…..ولا تخبري والدي ابدا…..طمنيه فقط واخبريه اني بخير))
+
تنهدت امها باستسلام وهمست بيأس:
+
((يبعث سلامه اليك………وسيشتري لك هاتف جديدا…حتى نطمئن عليك كلما اردنا هذا..فأنا حقا اشعر بالاحراج كلما اتصلت على هاتف حسام))
+
همست بخفوت لتقول وقد داهمها فجاءة دوار فظيع ورغبة ملحة بالتقيؤ:
((شكرا لكما….لكني لااريده الان…..افضل عدم امتلاكي لهاتف في الوقت الراهن…….ثم ان حسام رجل شهما ولن يقول شيئا…بل هو من عرض علي بالبداية ان اتصل بكما واطمئنكما علي…..))
4
وصل اليها صوت امها هامسة بخفوت قلق:
((اتمنى ان تكوني بخير ياحبيبتي))..
+
ابتسمت سمر بهدوء لتخبر امها :
+
((انا بخير لا تقلقي…..))..
+
قالت امها بلهجة ظاهر بين طياتها الانزعاج وعدم الراحة:
+
((اتمنى هذا…..اهتمي بنفسك..ّ..الى اللقاء الان))…
+
وقبل ان تقفل امها الخط سألت سمر بسرعة وتوتر:
((هل….هل..؟؟؟؟؟جاء اليكما مجددا؟؟؟))
+
التوت شفتي والدتها بما يشبه الابتسامة لتسالها بلهجة ذات مغزى:
((من تقصدين؟؟؟؟))
+
لكن سمر بسرعة قلبت صيغة السؤال وماتقصده لتقول:
((آدم…اقصد آدم….كم اشتقت اليه….ارجوك ياامي حاولي الاهتمام به وابقاءه عندكم قدر ما تستطيعين))
+
        
          
                
لم تشأ أمها ان تخبرها بنفسية آدم المتازمة….وطلبه المتواصل ليلاونهارا لعودتها………كانت تعلم. ان مثل هذه الاخبار ستازم الموقف اكثر وستجعل سمر تعيش داخل دوامة اقسى مما هي فيها……
ستمنح ابنتها الوقت الكافي..لتتخذ قرارها.ّ…..وليعرف احمد حقيقة مشاعره….فهذا البعد مفيد لكليهما……فإن لم يشتاق احدهما للاخر أثناء ايام الغياب فلا حب بينهما ولا أمل لانعاش علاقتهما مجددا……
+
لذا أجابت وقد خلا صوتها من اي تعبير:
((انه بخييير….بخير تماما،))…
+
………..
+
وحالما اغلقت والدتها الخط…وضعت سمر هاتف حسام على درجة السلم….وركضت نحو الحمام لتفرغ محتويات معدتها وما تناولته من طعام الغداء……
1
لاتعلم ما جرى لها منذ اسابيع وهي تشعر بالدوار المستمر والرغبة الملحة بالتقيوء لمجرد شمها بعض روائح العطور او رائحة الاطعمة التي اكثرها تحب تذوقها ورائحتها….
+
كثيرا ما شكت بحدوث…….؟؟؟؟؟؟؟
+
لكنها تعود وتقنع نفسها بأن حساباتها الشهرية لم تكن منتظمة ابدا……حتى قبل ان يجعلها احمد زوجته فعليا…….وعندما راجعت طبيبة نسائية…..افهمتها ان سبب من اسباب عدم انتظامها حالة نفسية…….
لذا فهي لم تهتم……لعدم انتظام حساباتها الشهرية التي لم تأتي اليها ولا مرة منذ مجيئها الى هنا…….لكن ما يشغل بالها هذا الدوار وكرهها لاغلبية الاطعمة التي تحبها….
+
لم تعر الموضوع اي اهتمام…..وحين غسلت وجهها…..وخرجت شعرت بحال افضل…..
+
**************************
+
***********************
+
******
حين نام آدم اخيرا بمعجزة…..اطفئ احمد الضوء ليشعل الضوء الخافت…ويخرج بهدوء….
+
وعندما استلقى وحيدا على السرير الكبير المزدوج……واضعا يديه خلف رأسه يحدق بالفراغ امامه…وافكاره تصب كالعادة في امرا واحد لا غير….هو كيفية معرفة ايجاد مكان سمر…..
+
افكار لا متناهية تدور برأسه لتصيبه بالعجز وعدم النوم…….
+
اين هي الان …؟؟؟
+
وكيف تقضي اوقاتها………وكيف حالها وهي تتذكر طبعا ليلتهما المأساوية……..
+
وهل اشتاقت اليه مثلما اشتاق اليها..ّ.
+
بالبداية…اي منذ رحيلها…لم يهتم كثيرا…وقد اقنع نفسه ان الأمر وكل مافيه مجرد مسألة وقت لا اكثر….وسيعتاد على غيابها عاجلا ام اجلا…ورسم مشاريع عديده برأسه لينظم حياته بعيدا عنها…
+
لكن الامر في كل ساعة ينقلب من سيء لاسوء..والمشكلة ليست بآدم واشتياقه لها…ولا بالمسؤولية التي وقعت كلها على عاتقه…..
+
الامر اكبر من هذا…واعمق…واخطر……
المشكلة فيه هو…..بمشاعره..بلهفته اليها…..وشوقه لرؤيتها………
+
        
          
                
انه يشعر بآدم واشتياقه لسمر اكثر من اي وقت مضى….فهو ايضا يعيش حالة الاشتياق….والحنين…واللوعة والانتظار….
+
لم يدخل لغرفة نهى منذ رحيل سمر….لم يعد يتذكر نهى ولم يأتي طيفها إليه في يقظته او صحوه منذ تلك الليلة التي جعلت سمر تهرب منه بصمت..ّ….
1
ما يختلج بصدره الان يفوق الندم…..يفوق الاعتذار…….يشعره بحماقته وغباءه…..وبمدى حقارته معها……
+
ماذا عليه ان يفعل ليعيد الامور الى نصابها الصحيح…….فسمر ايضا جننته….بافعالها …..واخطاءها المتعمدة والغير متعمدة….يتذكر جيدا تلك الليلة الكئيبة التي تلت هروب سمر من بطشه وغضبه ..تلك الدقائق الطويلة التي اعتاد ان يقضيها بغرفة آدم…يتكلم معه…يمازحه ويقص عليه حكاية قبل نومه……ويجيب عن سؤاله المعتاد بخصوص اختفاء سمر من حياتهما بتلك الطريقة المفاجئة. …..
+
تكلم ادم كثيرا….ومن بين الحديث الطفولي الطويل مع ابيه اخبره انه ذات يوم قضى مع عائلة حسام اجمل الساعات….وظل يحكي له عن تلك الساعات التي قضاها برفقة حسام وعائلته في مدينة الملاهي….وكيف تناولوا الغداء سوية….خاتما كلامه…بأن حسام اوصله مع سمر لبيت جده…….
+
بتذكر جيدا كيف ان آدم تنهد بطريقة لا تتلائم مع سنوات عمره طالبا من والده ان يأخذه لمدينة الملاهي اذما عادت سمر مجددا…….
+
في تلك الليلة تصاعد غضبه كثيرا……..وكم شعر بسعادة لانها اخيرا قررت الابتعاد عن حياته وعن حياة طفله…..
+
لكن مع مرور الايام اكتشف انه كان مخطئا..وانه لم يشعر بسعادة حقيقية مطلقا منذ رحيلها……..
+
عليه ان يفكر قليلا………..ان يتخذ الخطوة الاولى الصحيحة لاصلاح ما هدمه هو بجفاءه وقسوته……..
+
……………………..
+
تمنى الايكون والده قد نام…..لأنه سيجن نهائيا…سيصاب بانهيار عصبي قريبا.ّ…لم يعد يهوى الحياة بدونها…..لم يستطع النوم كل ليلة بهناء وهدوء…وهي بعيده عنه…..اشتاق لكل تفاصيل حياتهما اليومية….اشتاق لأن يرى عينيها اللوزية…ويغرق ببحر شغفها به…..بإختصار..سيموووت حقا لأنها بعيدة عنه….لانها غاضبة ومستاءة..ّوربماصارت تكرهه الآن..
+
حين خرج والده من غرفة نومه….ممسكا بكتاب ما كان يقراءه قبل ان يطرق ولده الباب ويقطع عليه سلسلة افكاره….
+
قال احمد بسرعة وبدون مقدمات……..لابيه الواقف امامه الناظر اليه بوجوم…..
+
((ارجوك يا ابي لو كنت تعرف مكانها اخبرني))…
+
نظر اليه السيد منصور للحظات وقد عرف الحالة النفسيةالتي يمر بها ابنه….لذا اغلق باب الغرفة بهدوء….وتقدم. بخطوات بطيئة…نحوغرفة الجلوس..يتبعه. احمد الذي يشعر بأنه يجلس على صفيح ساخن……وان اي قدرة لديه على التحمل قد تلاشت تماما….ّ
+
        
          
                
وعندما جلس والده على الاريكة……اسرع احمد يجلس ارضا تحت قدمي ابيه…….واضعايديه على ركبتي السيد منصور..يسأله بلهجة تحمل لوعة وندم بين طياتها:
+
((انا اشعر بأنك تعرف مكان سمر..اتوسل اليك ان تدلني عليها))…..
+
نظر السيد منصور الى ابنه…وقد شعر ببعض الخوف عليه فحالته تبدو غير مطمنة نوعاما..وقد استشعر بوجود ندم بين كلماته…لكنه لن يخبره بمكان سمر بهذه السهوله……سيجعله……يعاني قليلا….يتأكد من حقيقة مشاعره نحوها………….
لذا قال بلا اهتمام وهو يتظاهر بتصفح كتابه الذي بين يديه…:((ومن قال لك اني اعرف مكانها))….
+
همس احمد بتعب:
((لم يخبرني احد….احساسي فقط من يدفعني للتأكد))…..
+
اغلق والده الكتاب بقوة جعلت الاوراق تصدر صوتا…ثم وضعه على الاريكة بجانبه….ليسأل ابنه سؤالا مقصودا:
((وحتى لو افترضنا اني اعرف مكانها…مالذي ستفعله….استذهب اليها وتضربها مجددا….ام…..ماذا))….
+
رفع احمد عينيه المتسعتين المجهدتين الى ابيه ليقول بعدم تصديق ممزوج بفرحة كبيرة((هل ستخبرني اين هي الان……))
+
قست نظرات والده قليلا ليكرر سؤاله مجددا((ماذا ستفعل لو اخبرت بمكان وجودها))…
+
اجاب احمد شاردا
:
((ساعتذر لها….ساقول لها انا اسف….واني لا استطيع مواصلة حياتي بدونك…….ساعتذرلها….و…….))
+
قاطعه ابوه قائلا:
((وحقيقة برائتها…..إلا تريد التأكد واليقين بأنها بريئة…..))….
+
شرد احمد قليلا قبل ان يقول بلا اهتمام:
((لم يعد يهمني))
+
((كاذب))….
+
قالها والده بسرعة قاطعا عليه شروده…
مما جعل احمد….ينهض واقفا….يبتعد خطوات قليلا عن ابيه…يوليه ظهره…..شاعرا بفوضىى احاسيسه……وهشاشة قراراته…وانه لا يعرف حقا كيف السبيل للوصول للقرار الحكيم….لكن الشيء الوحيد المتاكد منه…انه لا يهوى العيش بدونها…….وانه مشتاق اليها جدا جدا….وهذا الشعور وحده كفيل بأن يشتت أفكاره وكل منطق متمسك به…..لذا استدار لابيه…
يواجهه…وهو بالحقيقة يواجه نفسه للمرة الاولى منذ وفاة حبيبته نهى…….
+
قائلا بكل وضوح:
((سامحتها…..وقد انساني الاشتياق إليها….جميع المسائل الاخرى…..وانا اريد عودتها إلي ولادم…..وبدأ حياتنامجددا…))….
+
سأله والده بكل هدوء وهو ينظر الى عينيه الحائرتين..يريد بهذه الاسئلةالوصول. معه لبر الامان والراحة….
((وحين تعود….اليك ويهفت اشتياقك ستعود مجددا وتتذكر ما جرى…وترجع حياتكما الى عهدها السابق….ويرجع عدم التفاهم والثقة بينكما….))…
+
فهم احمد كلمات ابيه…لذا سأله بخفوت وقد ضاق صدره نهائيا:
((بماذا تنصحني …؟؟؟؟ارشدني فقط لاصلح ما تهدم بيننا….))
+
        
          
                
لاحت على شفتي ابيه شبه ابتسامه ليقول بعدها.:
+
((عليك ان تثق بها اولا….ان تحترم مشاعرها…ان تجعلها تشعر وهي معك بأنها اميرة النساء ….وانك لا تستطيع الاستغناء عنها…ليس لاجل امور المنزل والاعتناء بآدم..بل لانها تستحق هذا……..لان قلبك…..وكيانك كله…..يريدها…وهذا لا يتم الاباتخاذ الخطوة الأولى الصحيحة))..
1
ساله احمد باهتمام وعيناه برقتا بلمعان فهمه والده جيدا….
+
((.ماهي الخطوة الأولى الصحيحة))؟؟؟؟؟
+
اجاب السيد منصور:
((اثبات برائتها……اولا).ّّّّ……ّ…..ّ.ّ
…………….
+
تجلس كما اعتادت دائما منذ قدومها الى بيت المزرعة منذ ثلاثة اشهر واسبوعين..في الارجوحة الحديدية…..البيضاء .الموجودة….في الحديقة الامامية للمنزل الكبير…..تنظر الى الاشجار حولها..الى السماء الصافية….تستمع الى اصوات الفلاحين البعيده……….كم الحياة هنا هادئة ومريحة…….ولو كانت في زمان اخر لابهجتها جدا هذه الجنه الصغيرة الخضراء…لكنها رغم محاولاتها الضروسة بتجاهل مشاكل حياتها.ّلم تستطع التوقف عن التفكير به وبادم…..
وما يعكر عليها صفوة هذا المكان الجميل هو احساسها الفظيع بالذنب تجاه آدم…….تعلم انه مشتاق اليهاالان وانه يعاني بسبب رحيلها عنهم……..حتى انها لم تودعه وتقبله……فهو لم يكن موجودا بالمنزل يوم رحيلها….
مشتاقة لتقبل شعره الاسود الناعم…..ان تضمه لاحضانها….تستمع لصوت ضحكاته وهي تمازحه وتلعب معه…لتذمره الطفولي بشان العديد من الاشياء…..
مشتاقة لتفاصيل حياتها اليومية معه…ّ…انها تحتاج لآدم الان اكثر مما هو محتاج اليها….محتاجه لان تعانقه..لعل احاسيسها السلبية تتلاشى لمجرد رؤيته…..سيحب هذا المكان كثيرا…..سيستمتع بالجري بين اشجار المزرعة وحشائشها…….و……….
+
((سمر مكالمة لك من عمي منصور))..
+
قطع افكارها صوت حسام…وخطواته المسموعة على العشب الاخضر…ليصل اليها اخيرا ويعطيها هاتفه….
+
ابتسمت بهدوء وشكرته…..وحين وضعت الهاتف على اذنها تستمع لصوت محدثها تركها حسام بمفردها…….
+
وبعد ان انهت المكالمة……رمت الهاتف على مقعد الارجوحة….وركضت نحو الحمام تفرغ ما في معدتها…..
+
واثناء مرورها لمحتها زوجة حسام…رحاب..التي قطبت جبينها..تفكر قليلا..بأن وضع سمر الحالي وتقيوءها بين الحين والاخر…ليس له الا تفسير واحد…………
+
…………….
+
حين انتهت اخيرا رفعت راسها تغسل وجهها بالماء البارد المتدفق من صنوبر مغسلة الحمام… ..تنظر لعينيها بالمراة الدائرية المعلقه امامها وشك فظيع ممزوج بخوف وقلق ينبعث من عينيها لينعكس على سطح المرآة ليزيد من نبضات قلبها الخائفة……..
+
        
          
                
وعند خروجها من الحمام …وجدت رحاب تنتظرها مبتسمة ببلاهة …
+
فسالتها سمر بصوت منهك:
((مابك….لم التبسم الان))….
+
خفق قلبها بعنف وهي تسمع ماكانت تخشى الاعتراف به لنفسها حين قالت رحاب صديقة الدراسة:
((انت حامل ياسمر بدون ادنى شك))
+
ارتجفت سمر بمكانها….غير مستوعبة هذه الكلمات الغير مألوفة لديها والجديدة على مسمعها…لايمكن ان يكون ماتفكر به صحيحا انها مرة واحدة فقط……..ايمكن ان يحدث حمل من مرة واحدة فقط……لذا تظاهرت بعدم الاهتمام وقالت وهي تبتعد عن رحاب تريد الصعود لغرفتها:
((لايمكن ان يحدث هذا…….))
+
ابتسمت رحاب وقالت:
((انت متزوجة منذ عامين وبضعة اشهر….فلم لا يحدث حمل برأيك…عليك التأكد من الامر سريعا))..
+
صرخت سمر بداخلها ..لانها مرة واحدة فقط….لايمكن ان يحدث فيها حمل……لايمكن ان يكون القدر قاس معها بتلك الطريقة…ليست مستعدة لهذا بعد….ليست مستعدة ان تكون اما لطفل والده يكرهها…..ليست مستعدة ابدا…..
+
لذا قالت بخفوت وعدم ارتياح:
((لأني اعرف حساباتي جيدا))….
+
ضحكت رحاب وقالت بسخرية ممازحة:
((اغلبية النساء تعرف حساباتها جيدا….ولكنها تكتشف بحدوث حمل باللحظة التالية…فلا تستغربي من هذا..لعل الله رزقك الان بالطفل دونا عن باقي الاشهر الماضية ليكون السبب الاهم بتهدئة الامور بينك وبين احمد))..
+
همست سمر مختنقة بعبرة بكاء لم تنجح باخفائها وقد اصبحت على شفير الانهيار تماما:
(‘اتمنى إلا يكون كلامك صحيحا))..
+
ثم صعدت درجات السلم راكضة بقوة كأنها تريده ان يسقط.ّ.
+
بينما رحاب وقفت محتارة من ردة فعل صديقتها….تشعر بالمهاوما تعانيه….
+
……
+
ظل احمديرتجف ساكنا بمكانه لا يعلم ولا يدري كيف يتصرف وهو يشاهد تصوير حفل زفاف صديقه قبل ان تفقد سمر تعقلها……..يعيد تكرار تلك اللقطة الغير مهمه لجميع من يشاهد تصوير حفل الزفاف…تلك اللحظات التي ظاهر بها يغادر حفل الزفاف ليرى رانيا تتكلم مع سمر الباكية بضع كلمات ثم تخرج من حقيبتها شريط لاقراص بيضاء تضع اثنين منه في كف سمر لتبتلعهما تلك الغبية بسرعة….لكل قبل ان تبتلعهما…….ارجع بضع لقطات للوراء قليلا وحين دقق النظر رأى بمنتهى الوضوح إشارة رانيا المدروسة للنادل الواقف على مقربة من طاولتهم….ليأتي اليها ودون ان يلفت انتباه سمر سكب لهافي كأس الماءشيئا مريبا….عرفه احمد من زجازته ذات اللون الداكن…….
+
دقائق مرت عليه يشاهد هذا التصوير مع ابيه في غرفة نوم احمد دون ان يعلم أحد بامرهما……
+
وطبعا هذه كانت فكرة السيد منصور……التي لم تطرأ على باله الامنذ يومين……..وهي التأكد من براءة سمر او إدانتها…..
+
        
          
                
حين اخبره والده بهذه الفكرة …..اتصل سريعا بصديقه الذي تفهم موقفه واعاره قرص تصوير حفل زفافه الذي اصبح مشهورا على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب سمر طبعا….
+
وها هو الان يجلس صامتا…يحدق بالتصوير امامه….يرتجف غضبا……..وندما وقهرا…وقد بانت الحقيقة امامه كاملة……براءة سمر…..ومعرفة هوية مريض النفس الحقيقي…..
+
للحظات بقي جالسا مكانه…وقد الجمته الصدمة عن النهوض والذهاب مباشرة لغرفة رانيا وتحطيم المكان فوق رأسها…..
+
وعندما تكلم والده اخيرا الذي كان هو الاخر مصدوما مما رآه…..:
((اذن سمر لم تكذب حين اتهمت رانيا ))..
+
لم يستطع احمد حتى الرد على ابيه…وكل ما فعله هو ايماءة سريعة من رأسه يؤكد صحة استنتاجه الذي جاء متأخر جدا….
+
سمع والده يقول مجددا..
((لم ارتح لرانيا ابدا…..لكن ما يجبرني على الموافقة على عيشها معنا كونها ابنة صديقي المقرب وابنة اخت زوجتي….ولكن الكيل قد طفح الان…لأنها تمادت كثيرا…ولم تحترم أناس هذا المنزل نهائيا….انها تتلاعب بنا كل هذا الوقت…ونحن كالمغفلين لا نعلم شيئا…لقد صارت سمعة زوجة ابني على كل لسان بسبب حقارتها ….
لم تريد ابعاد سمر عن حياتنا…..مامصلحتها من هذا…..))..
+
لم يجب احمد بسرعة بل احتاج لعدة ثواني يقلب الافكار برأسه تعيد ذاكرته بعض اللقطات عليه……لينتبه كم ان رانيا كانت تتقصد التعامل معه بطريقة مبالغ فيها قليلا…..واغلبية الاوقات امام عيني سمر……..
+
لذا لم يضيع المزيد من الوقت ونهض مسرعا تكاد خطواته تحطم الطابق العلوي……وعينيه توحشتا بشكل يبعث الرعب والهلع لكل من يراها….
+
متجاهل صيحات والده الامرة بالتوقف..
+
لم يطرق الباب حتى…..بل دفعه بقدمه ليدخل غرفة رانيا بدون استاذان…..
+
وحين رأته هي……تركت حاسوبها الصغير….حيث كانت تتصفحه جالسة على سريرها الضخم..لترفع عينيها نحوه…
+
وقبل ان تفهم ما يجري…تقدم احمد نحوها……راميا الحاسوب ارضا…….ليتحطم بعض اجزائه …..
+
لينحني عليها قليلا يرفعها من ياقه قميص نومها الحريري لترتفع بالهواء قليلا……..وقد ضاق تنفسها تماما….
+
ليفلتها باللحظة التالية لتسقط على السرير……
+
لكنه لم يمنحها الوقت حتى لتتنفس…لانه انهال عليها بصفعات لم تذقها طيلة حياتها….
وكلماته توخز اذنيها بشدة…
((سافلة….حقيرة…..مخادعة….))
7
استطاعت ان تصرخ بخوف تسأله باهتزاز وقد تجرحت شفتها العلوية قليلا 
((مالذي فعلته؟؟؟))..
+
صرخ بها احمد وقد جن جنونه تماما….
((وتسالين))…..
+
كانت رانيا تمر بحالة من الصدمة والذهول…..تسأل نفسها بقلق…..أ..عرف…..بما فعلته…….اعرف ان سمر ليست المذنبة….؟؟؟!!!!
+
صرخت بشدة حين غرز احمد اصابعه الغاضبه الحاقدة بين خصلات شعرها يجرها بشدة لينهضها على قدميها قسرا……
+
وحين تدخل السيد منصور اخيرا…..ليحررها منه………
لم يرضى احمد بهذا……بل صفعها على وجهها بشده وقوة جعلت شفتيها تنزفا دما ….
+
ليصرخ بجنون:
+
((دعني اربيها ياابي…..هي بحاجة لمن يؤدبها ويربيها))….
3
ظلت رانيا تصرخ وتبكي تحاول الفرار من قبضة احمد الذي كانت تتمنى بكل جوارحها ان يصير من نصيبها هي…
+
تحاول الاحتماء بوالده….الذي جاء لنجدتها….
+
لكن احمد كان غاضبا بقوة…..وعيني سمر اللوزية الباكية وهو يتهمها لا تفارق عينيه ابدا….لايصدق ان رانياابنة خالته التي طالما اعتبرها مثل اخته……هي وراء مصائب حياته…
+
وحين وصلت امه اليهم…تسأل بغضب وهي تربط خيطي روبها الفاخر بدون تركيز……..وتدخل الغرفة مسرعة تصيح باحمد…تحاول جر رانيا من قبضته الفولاذية….
+
ارخى احمد يده ليدفع رانيا نحو امه…..يصيح بصوت مجنون مسموع لكل سكان الحي المتواجدين في منازلهم بهذا الوقت من المساء….
+
((خذيها….واساليها ماذا فعلت…..انها من خططت ودبرت لتفضح سمر امام الناس…ودون ادنى شك هي من صورت تلك المقاطع ونشرتها…..))..
+
اتسعت عينا والدته بعدم تصديق وقد بان الفزع على تقاسيم وجهها الاستقراطية…لتسال ابنة اختها بقلق:
((هل ما قاله صحيح؟؟؟؟))…
+
صرخت رانيا باكية وقد اختنق صوتها لشدة غضبها بفشل خطتها:
((لست انا….لست انا هو يريد فقط ايجاد اي عذر ليبرء سمر مما قامت به))…
+
فار احمد غضبا….لايصدق انها بهذه الدناءة….فتقدم نحوها يحاول ضربها….لكنها احتمت بظهر امه……
+
تحرك والده….نحو الثلاثة……ليجر رانيا من يدها قائلا:
((تعالي وشاهدي ما فعلتيه))..
+
وحين اخرجها من الغرفة باتجاه غرفة احمد حيث ذلك التصوير الذي يدينها ويثبت انها المتهمة الوحيدة…..لحقتهما والدته….لترى هي الاخرى دليل براءة سمر……..
+
بينما احمدظل واقفا للحظات بغرفة رانيا….ثم تحول بعدها لغول شرس ليحطم اغراض الغرفة كلها….ويقلبها رأسا على عقب…..وحين هدأ قليلا ونفس عن غضبه…..
+
نزل مسرعا نحو سيارته…..ليقودها ويجوب شوارع المدينة دون وجهة معينة….
+
••••••••••••
+
……….
…..
+
وهناك في بيت المزرعة….كانت سمر تحبس نفسها في غرفتها…..تعيش ساعات من الحزن مختلفة عما مرت به وعاشته سابقا…..
وهي تتأكد اخيرا بعد التحليل الذي اخذته صباح هذا اليوم….بأن هناك روحا خلقت داخل احشائها………..تخبرها بأنها ستصبح اما بعد بضعة اشهر…
في اتعس ايام حياتها……في وقت لم تكن على استعداد لان تخوض فيه تجربة الحمل والولادة والأمومة…….
……••••••••••
+
..•••••
انتهى الفصل….قراءة ممتعة…
1
صوتوا وابدوا ارائكم لواعجبكم..
+
واسفه جدا جدا جدا لجعلكم تنتظرون كل هذا الوقت………..
1
زر الذهاب إلى الأعلى