روايات شيقة

رواية مكان اسميته بيتي الفصل الثالث عشر 13 بقلم اوميرا موسي

رواية مكان اسميته بيتي الفصل الثالث عشر 13 بقلم اوميرا موسي


“الحقيقة لا تظهر كاملة، تأتي مجزّأة، قاسية، كأنها تختبر القدرة على الإحتمال كلما انكشف جزءٌ منها اتّسعت دائرة الشك، وتبدّل اليقين إلى سؤالٍ مؤلم”…

*”في صباح اليوم التالي”…*

قُرب البحر ، كانت تقف وهي تتأمل الشروق بعينين لا تعرفان الخوف ، مرتديةً جاكت ياقته تغطي معظم ملامح وجهها ..كان المكان خاليًا ولا يوجد سوااها وبعض طيور النورس ، كانت سارحة الذهن حتى تقدم هو بإتجاهها ، بشعره البني الناعم و عينيه الزرقاوتين ..وقف بجانبها بوجهٍ بارد الملامح وهو يحدق في الأفق ثم قال ..

– هذا لك!

صعقت من صوته والتفتت بسرعة فرأته يمد لها رزنامة كبيرة من النقود تكفي لشراء شقةً في لندن ، أبتسمت بفرحةٍ عارمة وعيناها مُنبهرتان بحجم الرزنامة ، ثم أخذتها منه بسرعة وهي تعده على عجل ..نظر الرجل إليها بإستحقار ثم قال …

– هذه نقودك كما وعدتك ، وستصلك الدفعة القادمة بعد الفوز في القضية ، ولن يذكر أحدٌ إسمك!

سألت : وماذا أفعل حتى ذلك الحين؟

أعاد نظره للأفق : فقط أبقي بقربهم ، وأخبرينا بالمستجدات وسنتصرف

سألت بقلق : لن أكون السبب في أذية أي أحد صحيح؟

– لن نؤذي أحدًا ، فقط سنضمن عدم فوزهم!

= وكيف ستفعلون ذلك؟

التفت بعصبية : فقط ألتزمي بدورك ي فتاة! ، ولا تدعي أحدًا يشك بك! ..وأخفض صوته قليلاً : خصوصًا المدعو “أيان” فهذا الشاب يبدو ذكيًا!

أبتسمت بمكر : لا تقلق ، سأحل هذا الأمر

نظر لها الرجل نظرة مطولة مليئة بالشك ثم تراجع بضع خطواتٍ للخلف ، قبل أن يلتفت ويتجه إلى سيارته المركونة في جانب الطريق ، بينما أكملت هي عد نقودها وشمت رائحتها المقرفة ..رائحة الخيانة والغدر وكسر الثقة ، واستمتعت بشعور الثراء السريع متناسيةً أن من يتسلق الجبل الثلجي دون استعداد يغرق تحت انهيارته ، وبالمثل كما اختارت هي الثراء السريع فستدفع ثمن اختيارها غاليا جدًا وكل أموال العالم لن تكفي دينها …

*”في مكانٍ آخر” …*

كان أبطالنا مجتمعين في صالة مكتب المحاماة بعد استيقاظهم وقيامهم بروتينهم اليومي ..كان المكتب مبعثرًا قليلاً بملاءةٍ على الأرض و وسائد ارائك غير مرتبة و بعض الأوراق المبعثرة على الأرض هنا وهناك ..كان بطلنا جالساً على الاريكة ومتكئًا للخلف ، مرتديا سماعات العنق خاصته التي أشتاق لها حد النخاع بسبب ابتعاده عنها وبقائه في السجن ، كان يستمع إلى سورة البقرة ويردد مع القاريء أحياناً وأحياناً أخرى يكتفي بالإنغماس في السكينة والإطمئنان اللذان يستحوذان عليه عند سماعها ..أما أيان فكان يجلس قرب بطلنا وهو يتحدث بعفوية ويروي له كل ما حدث معهم في الفترة السابقة و رغم وصول صوته إلى بطلنا إلا أنه لم يتفاعل معه وفضل الصمت والتجاهل و مع ذلك أكمل أيان حكايته التي لا تنتهي ..وفي كرسي سفرة الطعام ، كان ماهر جالساً بجدية يحادث بطلتنا ويحاول إقناعها بالإنسحاب من هذه القضية ، كان يرى أن كل هذا الأمر تهديدٌ سيعرضها لخطر محدق لا مفر منه ، بينما كانت هي تنظر إليه بعيني طفلة لتكسب قلبه وتحاوره بثقة محامية لتكسب عقله وتقنعه أن قرارها لن يتغير وستكمل في الطريق الذي اختارته ..أما فهد فكان واقفاً يتكأ بظهره على الحائط وهو يحمل هاتفه في يده ، كان يبحث في السوشيال ميديا عن آخر الأخبار عن قضيتهم ، وعكس م توقع تبدلت الأخبار فجأةً من أيان إلى ميرا بخصوص غيابها المفاجيء أمس من المحكمة دون تبرير أو سبق صحفي ، مما آثار موجةً من الاتهامات والتكهنات لها في النت ، قرأ فهد كل خبر على حِدى وكل تعليق و شعر للحظة أن الأمر كله حملةٌ ممنهجة لإلقاء اللوم على ميرا وإخافتها و تدميرها بالسوشيال ميديا ولكن مهمتهم قد فشلت جزئياً لأنها لا تهتم للسوشيال ميديا ولا تدخلها إلا لأسباب معنية متجاهلةً كل الأخبار والأقاويل ..قطع شروده فجأةً بصوتها تسأله بفضول خفيف …

– في حااجة جديدة؟؟

عاين ليها بسرعة وأتردد شوية قبل م يرد بإبتسامة خفيفة : لأ ، مااف شيء ..و رجع التلفون في جيبه

ميرا عااينت ليو مساافة وم اقتنعت بكلاامه لكن سكتت و اتلفتت على أخوهاا ، في اللحظة دي البااب دقة ومشى فهد فتحه واتفاجأ ب ليا وااقفة …

فهد بإستغراب وهو بعااين ليها من فوق ل تحت : ليا؟ ، من الصبااح؟

تمتمت : اااا ، ااي ، جيت اسألكم لقيتو ميرا ولا لأ

فهد : لقينااها!

ليا : ممكن؟ ..وأشرت ليو إنو هي عاايزة تدخل ، فهد فهم و زح ليها من البااب فدخلت جوة و بعد كم خطوة وقفت …

ليا : صباح الخير

مااهر وميرا : صباح النور!

وميرا اتقدمت بكرسيها وقفت جنبها : م عاايزة تحمدلي لي السلامة!

ليا ابتسمت بتوتر وحضنتها وميرا قربت من اضانها وهمست ليها : أنا اتظااهرت بالنسيان لكن م نسيتك ف أمشي ورااي بهدوء نتفااهم جوة من غير م تحسسيهم بشيء!

ليا قاامت وقفت بسرعة وهي مقلعة عيونا وخاايفة لدرجة مااهر لاحظ وسألها : مالك؟

ليا م ردت وبقت تتنفس بسرعة وبتعااين ل ميراا الكاانت بتعااين ليها بنظرة غريبة وإبتساامة صغيرة مااف زول غيرهم الاتنين فااهمها ، أيان اصلا من شاافها عدل قعدته وبقى يحدّر ليها من بعيد وم مرتااح ل جيتها وبعد إبتسامة ميرا دي اتأكد في حااجة فسأل هو كماان …

أيان بشك : في شنو؟

الاتنين اتلفتوا عليو و ردوا بصوت وااحد : مااف شيء!!

و رجعوا عااينوا ل بعض و ميرا أشرت ليها بعيوونا ف دخلوا الاتنين مكتبها وقفلوا البااب ..

أيان قاام وقف جنب فهد و ربع يدينه وعيونه على البااب وقال بصوت هاامس : أنا م مرتااح ل جيتها

فهد صلح نظاراته و رد بنفس النبرة وعيونه على الباب برضو : في حااجة م طبيعية بتحصل

أيان اتلفت عليو : تتوقع تكون هي خطفتها؟

فهد من غير م يتلفت : م تبقى غبي ، ليا ح تخطفها لشنو!!

أيان : أنت م لااحظت إنو ليا دي اختفت من يوم انتشرت أخباري! ..وهنا جااتو لحظة استيعاب فقال بثقة : ويمكن هي التكون نشرتها اصلا!! ، تتذكر اليوم دااك م كاان في غيرنا!! ، م كاان في ولا صحفي بالغلط!!

فهد عااين ليو : م تسيء الظن ، يمكن البت خاافت يشوفوها معااك وينزلوا أخبار عنها بس!

أيان : يعني هسي دااير تقنعني إنو م هي النزلت الخبر؟!!

فهد : أنا م بقنعك بأي شيء ، أنا بس م قاادر أفهم أنت مضااديها كده ليه؟!! ، بالعقل كده ي أيان ، أي وااحدة لو كاانت في مكاانها كاانت ح تتخلى عنك لأنو حيااتها المهنية والشخصية ممكن تدمر بسبب الصحاافة الكاانوا جاارين ورااك!!

أيان بإنفعال وبصوت عالي : أنت هسي بتفكر إني مضااديها عشاان ده!!!

فهد ببرود : أنا م بفكر! ، أنا متأكد!

هنا مااهر الكاان قااعد في الكنبة و مرااقب همسااتهم من أول ، أتدخل وسألهم بعد صوتهم عِلا : في شنو؟!

الاتنين اتلفتوا عليو وقبل م يتكلموا تلفون مااهر رن برساالة ، مااهر طلع تلفونه من جيبه وفتحه لقااها رساالة من الدكتورة ، فقرااها بعيونه وملامح وشه اتحولت للحيرة ..وفجأة قاام وقف قبل م يخلص وأتصل ليها تلفون ومشى البلكونة بتكلم معااها وهنا أيان وفهد مخهم بقى يودي و يجيب …

أيان عااين ل فهد : شكلو جاايانا مصيبة جديدة!

فهد هز رأسه : أول مرة اتفق معااك في حاجة

في اللحظة دي باب المكتب اتفتح وطلعت ميرا وملاامحها م بتتفسر ، لونها مخطوف و عيونا حُمر وبااين إنو كاانت بتبكي و ليا حالتها أسوء منها ولسه بتتنهد وهي كااتمة البكاء ..وقبل م فهد و أيان يسألو أي شيء ليا مشت فتحت بااب المكتب وطلعت وقفلت البااب ب ورااها ، و ميرا وقفت بكرسيها في نص الصالة وسألتهم بصوت خاافت …

– أخوي وينو؟؟

فهد : في البلكونة بتكلم تلفون مع الدكتورة

هزت رأسها بتفهم وعضت شفاايفها ومسحت وشها واخدت صنة بتفكر وهنا فجأة سمعوا صوت حركة برة قداام البااب ف أيان وفهد اتلفتوا عااينوا ليو بحذر وبقوا على وضعية الإستعداد لكن ميرا طمنتهم …

ميرا ببرود : دي رغد! ، مااف زول عندو نسخة من المفتاح غيرها!

وفعلاً رغد فتحت البااب و دخلت حضنت ميرا أول شيء ولاحظت ل وشها ، بعدااك سلمت على الشباب وقعدت في الكنبة قصااد ضياء “ورا ميرا يعني” وسألت فهد وأيان بعيوناا وهم رفعوا أكتاافهم بمعنى م عاارفين ، هنا ميرا زااتا رفعت عيونا عااينت ليهم ، و اخدت نفس عمييق وقالت …

– الجلسة الجااية لازم تكون الأخيرة!

ضياء سمع كلاامها وطلع السماعة ختااها في رقبته بسرعة وسأل قبل البااقين : شنو؟!!

أيان علق : كيف ح تكون الأخيرة ونحنا م عندنا دليل!!

ميرا ل أيان : هم بتجرجروا بينا من غير أي هدف ، ولو م نهينا القضية دي في الجلسة الجااية فاا.. ..وسكتت

رغد بحذر : فاا شنو؟؟

م ردت ونزلت عيوناا بتحاول تقاوم دموعها …

فهد : فاا شنو ي ميرا؟

عااينت ليو و ردت بصوت هاامس : ح يبدو يأذونا بالدور ، وح يبدو بي أنا أول شيء وبعدها أهلي وبعدها انتوا!

أيان : لو عشاان الخطف ي ميرا ف ده كاان تخويف بس!!

ميرا بإنفعال : م كاان تخويف ، كان تحذير! ..واتلفتت ل ضياء : وريهم!

كلهم عااينوا ل ضياء وهو سااكت ومستغرب لأنو أمس لمن شاافوا الحرق هم الاتنين ، هي م كاانت خاايفة وحتى م أدتو أي أهمية وهي القررت إنو م تكلم زول ، ف اللي غير رأيها شنو فجأة؟ ..

ضياء : أمس قلتـ..

قاطعته : خليهم يشوفوا!

ضياء م أتكلم تااني وجاا قعد قداامها و رفع البنطلون وفك ضماادة “الشرااب” عشاان يشوفوا الجرح …

رغد قاامت وقفت بصدمة وختت يدها في خشمها : ده شنوو!!

فهد : حروق من الدرجة التانية على شكل ..وسكت وقرب منها وعااين حتى كمل : G,A

ميرا : Go away “ابتعدي”

رغد : وااي ي ميرا! ، طيب ليه م كلمتينا!

فهد : ده نفس السؤال الكنت ح أسأله

أيان أتدخل فجأة بعد م عااين ل رجلها كوويس : انتوا يخواانا ، عاارف ده م وقته لكن السؤال ده محرقني من قبيل

ضياء اتلفت عليو : أسأل

أيان ميل رأسه شوية : انتوا ، ده شراابي؟؟

ضياء قلب عيونه بزهج و رجع يعااين ل جرح ميرا …

فهد اتلفت عليو : علييك الله اسسكت!!

أيان عااين ليو : مالك! ..و رجع عااين ل ضياء : من الصبااح وأنا بفتش فيو وانتوا عااملينو ضمااد!! ، من أول قلت ليكم جيبوا ملاابس البرد بتنفعكم!

ضياء اتلفت عليو بزهج : داايرو!! ..و رفع ليو الشراب

أيان بقرف : م داايرو!!

ضياء : خلااص أقفل خشمك ده!! ..و رجع يتفحص الجرح من غير م يلمسه : محتااجين شااش حروق!

فهد : أنا عندي في شنطتي ..ومشى دخل الغرفة

أما أيان ف مشى قعد جنب رغد بسكاات ، وهي طبعاً كاانت متأثرة وعيوناا معلقة في رِجل ميرا ، نظرتها كاانت كلهاا خوف وذنب وقلق كأنها شاايفة الألم وم قاادرة تعمل ليو حاجة ..أما ضياء ف رفع رأسه وبقى يعااين ل ميرا ، كان مستغرب ومشوش وحاسي إنو في حاجة م يااها ، ملامح وشها متغيرة ، عيوناا هاادية زيادة عن اللزوم والهدوء ده أخطر من أي انفعال ..ضياء كان متأكد إنو في حاجة حصلت ، حااجة خلتها تغير رأيها فجأة ..ومع إنو هو بطبيعته م من النوع البسأل المرة دي القلق غلبه ، ملامح وشها ضغطت على صدره وخلت السؤال يطلع غصب عنه ، ف اخد نفس عمييق وقال بتردد ….

ضياء بهمس م بسمعه غيرها : مالك غيرتي رأيك؟

اتنهدت و ردت بنفس النبرة : م بقدر أقول!

ضياء : ليه؟

ميرا : كده!

ضياء : من حقي أعرف ، لأني أنا الورطتك في المشااكل دي

ميرا : أنت م ورطتني ، أنا اخترت طريقي برااي وح أكمل فيو

ضياء : على الأقل دخليني في الصورة

هزت رأسها بلأ …

سكت لحظة حتى سأل : م بتثقي فيني؟

عااينت ليو مسافة حتى ردت : م بثق غير في نفسي!

في اللحظة دي فهد دخل فجأة وقطع كلامهم ..اتقدم مباشرةً ل ضياء و اداهُ الشاش وهو بدأ يضمد ليها جروحها بعناية ، بعد م خلص قام غسل يدينه ورجع وقف قداامهم ..بعدااك البااقين سألوهم كم سؤال زي “الحصل شنو بالضبط؟، و انتوا عرفتوا كيف ومتين؟، وليه م قلتوا لينا؟”..ضياء رد على أسئلتهم بإختصاار واحد واحد ، أما ميرا ف اكتفت بالصمت وهي مركزة عيوناا في الأرض و سرحاانة ، وهنا فجأة مااهر جاا دااخل ف سكتوا كلهم ، اتبادلوا النظراات بسرعة ك نوع من التحذير الصاامت “ماهر م يعرف!” ..ماهر وقف جنبهم و عااين ليهم بالدور لاحظ سكوتهم و توترهم ف عقد حوااجبه شوية وسأل بصوت هاادي حااد …

مااهر : في حااجة؟

ميرا ردت فوراً : أبدًا! ..وغيرت الموضوع : الدكتورة قاالت ليك شنو؟

قعد في يد الكنبة جنبها وعااين ليها : أمس بعد رجعنا رسلت لي إنو في حااجة غريبة في دمك ف طلبت منها تعمل فحوصاات إضافية ، وهسي كلمتني إنها عرفت إنو ده نوع من أنواع المخدر و إسمه Pentothal (Thiopental)

عقدت حواجبها بعدم فهم : و ده شنو؟

ضياء قاام وقف و دخل يدينه في جيوبه : هو مخدر من مجموعة الباربيتورات يعمل ك مخدر عام سريع المفعول يُحقَن في الوريد لإحداث فقدان الوعي بسرعة قبل العمليات الجراحية أو لجعل المريض “ينام”

هنا أيان استوعب وبقى يحك لحيته وهو بفكر بصوت عاالي : و ده بفسر ليه هي م قاادرة تتذكر الحصل معااها ، لأنو ادوهاا حقنة Pentothal بعد الخطف ومعروف إنو هو بثبط نشااط الجهاز العصبي المركزي وبسبّب فقداان الوعي بسرعة و نعاس شديد وصعوبة في الاستيقاظ!

فهد أتدخل بصوت خاافت : لكن بعمل مشااكل كتيرة لو م ادوها ليها بالجرعة الصحيحة ، يعني لازم يكون الادااها ليها دكتور!

ضياء هز رأسه بأييد كلامه : أيوة ، بخلي التنفس ضعيف شدييد وبعمل هبوط ضغط الدم ومشاكل في القلب ، لو عندها قلب يعني!

كلهم بصوت وااحد : عندها!!

ضياء بإستغراب : عندها؟؟

ميرا وهي بتشرح : كاان عندي فتحة في القلب زي أليكس ، لكن اتعالجت من بدري بسبب الحـ.. ..وهنا سكتت وجاتها لحظة استيعاب وقالت بسرعة : أليكس!

فهد : مالو؟؟

ميرا اتلفتت ل ضياء : تتذكر ي دكتور ضياء لمن قلت لي إنو م المفروض يحصل كده في العملية! ، وإنو في حااجة غلط! ، ليه م يكون مثلاً أليكس كاان بيااخد دواء زي ده أو أهله هم بدوه دواء زي ده!

فهد : لكن الدواء ده م مسكن ألم ، ده مخدر عملياات

ميرا : بالظبط ، هو مخدر بخلي الإنسان ينوم وم يحس بألم! ، بإعتباري كنت مريضة بنفس المرض من اتولدت فـ أنا عاارفة إنو المرض ده أحياناً بسبب ألم في الصدر وضيق تنفس بحرمنا النوم! ..وعااينت ل مااهر : بتتذكر؟

هز رأسه بأيوة …

كملت : أهلي كاانوا جنبي و ده سهل علي الموضوع لكن رجل أعمال مشغول زي برادلي اكييد م ح يكون عندو زمن ف بخلي ينوم بأي دواء مهما كاان

رغد : طيب ليه م ظهر في التحاليل؟

مااهر رد ببساطة : لأنو النوع ده من المخدر م بظهر في تحاليل الطب الشرعي العاادية خصوصًا لو اتاخد قبل فترة طويلة و الطفل كاان في غيبوبة ليو فترة كويسة

رغد : قصدي تحاليل العملية الأولى

ميرا : يمكن وقفوها منه قبل العملية بفترة!

ضياء وهو بفكر : أيوة صح

أيان : وأم الطفل بترضى بحااجة زي دي؟

ميرا ضحكت نص ضحكة : أمه؟ ، أمه كرستينا هوبر ، أشهر مصممة ديكور أكيد م ح تكون فااضية تستمع ل بكاء طفل اليوم كله!

ماهر : يعني.. ..وعااين ل ضياء : يعني يمكن سبب الوفااة الرئيسي يكون الدواء ده

ضياء : يمكن

ميرا : وعشاان يمكن دي ، لازم نلقى دليل قبل الجلسة الجااية وننهي القضية دي!

أيان : وح نلقااهُ كيف؟

ميرا بإبتسامة خبيثة : بعرف زول من جوة القصر ح يجيبو لي والموضوع م ح يااخد غير يومين بس!

مااهر بإستغراب : عندك زول جوة قصر براادلي؟؟

هزت رأسها بثقة وعااينت ليو : الدليل ح يصلنا اتطمنوا!

فهد : طيب خليني أكلم المحاامي ..وطلع تلفونه من جيبه

ميرا وقفته فجأة : لأ لأ ، يمكن نكون مرااقبين ، هسي أنا ح أمشي ليو بنفسي

أيان : برااك؟

هزت رأسها ب أيوة …

مااهر برفض قااطع : لا لا ، دي شنو برااك دي! ، بنمشي سواا

ميرا : أنت أمس م مشيت الشغل وم ممكن الليلة برضو م تمشي ، وم تخااف علي بعرف أخلي باالي من نفسي وكلها عشرة دقائق وح أرجع البيت أغير ملاابسي دي

مااهر : بنمشي سواا برضو!!

ميرا : تماام ..وعااينت ل أيان : ممكن تمشي معاانا ي دكتور؟

أيان بإستغراب : أنا؟

هزت رأسها ب أيوة …

أيان : تماام

ضياء اتنحنح فجأة : مااشي معااكم

ابتسمت : طيب

رغد قاامت وقفت : طيب أنا ح أمشي أجيب الحااجاات النااقصة من السوبرماركت ونتلااقى بعد سااعة

ميرا : تماام

و حركت كرسيها و أشرت ل فهد يلحقها وهو فهم و دخلوا مكتبها وخلوا البااقين برة منتظرنهم ..وبعد عشرة دقائق كده فهد طلع وهو شاايل اللابتوب حقها و دخل غرفته وقفل البااب وهي طلعت بعدو و وقفت جنبهم …

رغد سألت بفضول : ليه فهد شاايل لابتوبك؟

ميرا : ببحث عن بيت الدكتور العمل العملية الأولى

أيان بإستغراب : بتعرفي؟

هزت رأسها ب أيوة : أيوة ، بس هو بساافر كتيير وهسي لو عرفنا موقعه فوراً بمشي ليو

رغد : مش محتااجة إذن من المحكمة أول؟

ابتسمت : عندي الإذن

أيان بشك : بقيت أخاف منك والله

ضحكت : أنا زااتي بقيت أخااف من نفسي ، المهم يلاا نطلع عشان م نضيع الزمن!

كلهم : تماام

ومشوا لبسوا جاكيتاتهم و سبورتاتهم وطلعوا مع بعض ، رغد ركبت تاكسي ومشت السوبرمااركت والبااقين ركبوا عربية مااهر وقبل م يتحركوا ميرا اتلفتت ورا ل أيان …

ميرا بسرعة : أنزل ي أيان!

أيان بصدمة : شنو؟!!

مااهر : مالك؟

ميرا بسرعة : أنزل ي أيان سرييع! ، بشرح ليك بعدين!

أيان غط وشه بالكماامة ولبس نظاراته وطاقيته عشاان الصحاافة ونزل من العربية وجااها بالشبااك …

أيان وهو برجف من البرد : مالك جنيتي؟

ميرا بإبتسامة : قربت!

و أشرت ليو قرب منها وهمست ليو في اضانه ثوااني وخلت ملاامح وشه م بتتفسر من الصدمة …

عااين ليها وهمس : جد؟ ، يعني ليا؟ ..وسكت

نزلت عيونا بحزن وهزت رأسها ب أيوة ، بعدااك عااينت ليو : أمشي ألحقها بسرعة!

طواالي قاام جااري جري في الرصيف وهو بزح النااس من قداامه وبتصدم فيهم ..

ضياء وهو بعااين ليها بالمرااية : قلتي ليو شنو؟؟

رفعت عيونا عااينت ليو بالمرااية المعلقة فوق : سر بيني وبينه

مااهر بعضب مكتوم : أسرارك كترت!

اتلفتت عليو : القضية دي حسااسة ولو م عملت كده م ح نفوز

مااهر م كتر كلاام و دور العربية : نشوف! ..وأتحرك طوالي

في الطريق وقبل م يصلوا بيت المحاامي ميرا اتلفتت على مااهر فجأة : وديني الكاافي الكنا بنمشيو زماان

ضياء رد من ورا : نعممم؟

اتجاهلته وكملت كلاامها ل مااهر : م مااشة للمحامي وديني الكاافي و وعد ح أرجع البيت بعدهاا!

مااهر بإستغراب وهو بحول نظرااته بينها وبين الطريق : ليه؟

اتلفتت بالشباك : م بقدر أكلمك

ضياء بإنفعال من ورا : م قاادر افهمك أنا!!

ردت ببرود : م ضروري!

مااهر بنفاد صبر : ممكن تشرحي لي؟

اتلفتت عليو : بس أصبر لي كم يوم وبتفهم ، بس كم يوم ي مااهر!

هنا عروق ماهر برزت من شدة الغضب وشد يده على الدريكسون لدرجة حس إنو مفاصله بتوجعه ..كان الغضب مولع جواهُ لكن بلعه ، ضغط على أسنانه وهز رأسه بخفة بحااول يطرد الأفكاار البفكر فيها وبعدااك لف الدريكسون بقوة وغير الشارع بعدم إقتناع ، ميرا كانت قاعدة جنبه ساكتة ، عيوناا معلقة في الشباك لكن باالها مشغول وحاسة بالتوتر بسبب الحااجات البتعمل فيها والعاايزة تعملها من غير م تكلم زول .. أما ضياء فكاان قااعد وراا برااقبهم بصمت وهو متحير وم فااهم شيء ..بعد دقائق وقفوا قداام باب الكافيه ، ماهر نزل أول و فتح الباب نزّل ميرا في كرسيها وقبل م يقفل البااب تلفونه رن ف وقف مكانه و طلع التلفون من جيبه لقااها “مرته” ف رد ليها فوراً ، اتكلموا شوية وطمنها على نفسه و على ميرا وبرر ليها غياابهم عن البيت أمس بكذبة ملونة ..وبعد اقتنعت كلمتو بالسبب الخلااها تتصل أساساً وهو إنو لازم يرجع البيت فورًا عشان اجتماع أولياء الأمور في مدرسة جُمان ، الاجتماع القالت ليو عليه من أسبوع واللي ما في مجال يتأجل ولازم يكون حاضر بنفسه!! ..ماهر ضرب جبينه بكفه بخفة كأنو نسيان الحااجة دي زاد عليو الهموم هم وغمض عيونه ثانية حتى قال …

– حاضر! ، جاي!

وقفل المكالمة و رجع التلفون جيبه و اخد نفس عمييق وعااين ليها …

ميرا سألته : نسيته صاح؟

مااهر : نسيته أقسم بالله

ميرا : أمشي خلااص ، أنا بجي بعد سااعتين كده

قعد قداامها ومسك يدها : إياك تتهوري وتتراشقي وتتشالقي! ، أي حااجة بتأذيك م تعمليها! ، فهمتي؟

ابتسمت : فهمت ي جميل م تخااف علي ، أنا تربيتك ..ومسكت يده بااستها

أبتسم : ااي حنكيني سمح يا الزِّينة

هنا ضياء الكاان بتلفت عااين ليهم بسرعة وملامحه اتجمدت ، من سمع الإسم وقلبه بقى يضرب وجسمه برد ، إسم زينة ده مهما كان تشكيله “زِينة ، زْينة” في الحاالتين بوتره وبذكره بيها ، في الحالتين بجهجه نبضات قلبه ، في الحالتين بذكره بحبه ليها الخسروا قبل م يعترف ليها بيو ، وهنا لا إراديًا عقله أخدوا لبدااية الحكااية و لأول مرة سمع فيو إسمها …

*”فلاش باك”…*
*”قبل 21 عامًا”..*
*”الخرطوم²”…*

الساعة كانت وااحدة ظهرًا ، الشمس وااقفة في نص السماء الزرقاء ، الجو كااتم وبسبب الحر م كاان في ولا مخلوق في الشاارع غيرهم ..كاانوا التلاتة راجعين من المدرسة وجارين من غير سبب ، شاايلين شنطهم في ظهرهم و بشلتوا الحجار برجلينهم وبدفروا بعض في نص الشارع وهم بضحكوا بصوت عالي ..فجأة واحد فيهم جرى قدامهم و اتلفت عليهم وهو مااشي على ورا وعيونه بتلمع بحمااس وقال …

– شجرة المانغا الفي شارعنا جابت عيال كتار ارح نقطعهم!

أصغرهم رد بسرعة وصوته كله خوف : لا لا ، أبوي لو عرف بضبحنا مش ي ضياء!

ضياء رفع دقنه بغرور كأنه بطل فيلم : ولا بعمل لينا حاجة يا وليد ، ده لو عرف ذاتو!

وليد وقف فجأة بإستغراب : كيف يعني؟!

ضياء اتلفت عليو بنظرة ملياانة ثقة : ح يكلموا منو؟ ..وغير نظرته للشك : ولا إنت ناوي تكلمه؟!

الولد التالت ضحك بسخرية : أخوك ده أنا م بثق فيو عادي يعملها!

وليد انفجر بغضب : إنت السألك منو؟!

الولد وقف فجأة و مسك وليد من كولا قميصه بعنف : أوعك تتلائم!

ضياء اتدخل بيناتهم و زح يد الولد بغضب : م تهبش أخوي ي زول!

الولد فكاهُ ومشى قداامهم وقال بصوت عالي متحدي : لو مااشي معااي اررح ، أما لو بتخاف من أبوك زي الشفع الصغار م تجي!

ضياء حس الكلمة ضربت كرامته ف رد بصوت عاالي : إنت عوير ولا شنو؟! منو بخاف؟!

وكاان عاايز يجري يلحقه لكن وليد مسك يده : ده غلط!

ضياء جر يده بعصبية : فكني يااخ! ، خواف ده! ..وجرى

وليد وقف لحظة قلبه مقبوض لكن لحقهم لأنو م عندو خياار تااني ، مشوا وقفوا قداام السور و عيونهم معلقة بالشجرة الكبيرة ، شجرة مانجو كبيرة و أغصانها مليانة ثماار مانجو حمراء شكلها بسرق العين وبغري النفس ..

وليد قال بإنبهار : شجرتهم كبيرة شديد!

ضياء وعيونه م فارقت الثمار : فعلًا وشايلة كتير!!

الولد اتلفت حوالينه وهمس بصوت واطي : مافي زول ، اررح نقطع سريع ونمشي لأنو سيد البيت ده حقار ولو شافنا ح يورينا الويل!

وليد بلع ريقه : دي سرقة يا جماعة!

الولد اتلفت عليو بعصبية : أسكت! ..وعاين ل ضياء : أركب إنت أقطع وأجدع لينا!

ضياء استغرب : وأشمعنى أنا؟

الولد : عشان أطول واحد فينا!

ضياء م اقتنع ، لكن منظر المانجو خلّ الطمع يغلبه ، ف طلع في السور ونط جوة ولسوء حظهم عربية سيد البيت وقفت فجأة ..وفي لحظات الراجل مسك وليد وصاحبه وضربهم ضرب خلاهم يبكوا وفتح باب السور دخل ل ضياء وضربه هو كمان ..بعدها سألهم من أهاليهم و وليد اعترف بأي شيء ، الراجل مشى بيهم لأهلهم و اشتكى وحذرهم يقربوا من بيته تااني ..لكن ضياء عشاان رأسه نااشف ، في نفس اليوم بالليل وبعد م أهله ناموا انسحب بهدوء ومشى فتح الباب براحة ، مشى بيت الرااجل تااني ونط السور و ركب فوق الشجرة وبدأ يقطع الصفق والثمار من غير سبب و يرميها في الأرض وهو بطنطن ومفكر نفسه كده بنتقم من الرااجل ..لحدي م فجأة كده سمع صوت طفولي من تحت ..

– إنت منو؟!

اتصنب في مكانه وقلبه بقى يدق بسرعة و العرق نزل من جبينه ..اتلفت و حاول يشوفها لكن الظلام الكثيف وأغصان الشجرة كانوا مغطين أي شيء ، بس شااف انعكاس عدسات نظارة بتلمع بضوء القمر …

الصوت عِلا : إنت منووو؟!

ضياء همس بخوف وهو بتلفت : هششش! ، م تكوركي!

ردت بحزم لكن بصوت خاافت : إنت منو أول شي يا حرامي؟!

ضياء عقد حواجبه : حرامي؟! ، أنا م حرامي يا زولة!

الصوت : جيت نص الليل وبتاخد من شجرتنا من غير إذن وخايف زول يشوفك ، أكيد حرامي!

ضياء : هي مانغا!

الصوت : مش م حقتك!! ، ماما قالت لي إنو السرقة سرقة ، حتى لو حاجة صغيرة قدر كده 🤏، وبتتحاسب عليها وبتدخل النار!

سكت ..

كملت : وهسي أنا ح أكلم بابا يعاقبك على غلطك ده! ..واتلفتت عاايزة تمشي

نااداها بسرعة : يا بتت! لأ! يا بتتت!

وقفت واتلفتت ليو : نعم؟

صوته بقى مكسور : م تكلمي أبوك!

ربعت يدينها بثقة : لشنو؟

م لقى جواب ف بلع ريقه وقرر يتفاوض : م تكلمي أبوك وأنا بعمل ليك أي حاجة دايراها!

سكتت لحظة فكرت : أي حاجة؟

ضياء : أي حاجة!

قربت منه و وقفت تحت الشجرة مباشرةً ، وهنا شاف جزء من ملامحها ، كاانت طفلة صغيرة عمرهاا سبعة أو تمانية سنين ، لابسة نظارتها ومربعة يدينها بغرور وابتسامة نصر مرسومة بوضوح في وشها …

البت : عايزاك تجيب لي حلاوة مصاصة بنكهة الفراولة كل يوم!

ضياء : لمتين؟

البت : للأبد!

اتلخبط : وألقاك وين؟ ، ح تجي برة يعني؟

البت : لأ ، أنا عندي مرض في القلب وم بطلع برة إنت تجيبها لي جوة!

ضياء : كيف؟

رفعت أكتافها بمعنى “م بعرف”..

فكر شوية واتلفت حوالينه و رجع عاين ليها : طيب أرميها ليك بالحيطة

ردت بحماس : موافقة!

ضياء : تمام

وبدأ ينزل لكن وقفته فجأة : دقيقة!

ضياء : ها؟

البت : وأنا ح أعرف كيف إنك جيت؟

فكر وهي كمان بقت تفكر لحدي م فجأة لمعت عيونها بفكرة : عرفت!

ضياء : اها؟

البت : لمن تجي اضرب الحيط كده! ..وضربت الشجرة مرتين

ضياء : تمام ، وإنتِ كمان اضربي مرتين عشان أتأكد إنك هنا!

نططت بحماس : تمام!

ضحك على حماسها ونزل بهدوء لحدي م وصل الأرض قاامت نادته : ثواني م وريتني اسمك!

همس : ضياء!

ردت من ورا الحيط بصوت فخور : وأنا زينة!

*”BACK”…*

قطع سرحته فجأة صوت مااهر وهو بتكلم معااهُ : يا دكتور! ، يا دكتووور!!!

ضياء بخلعة : ااا ، هممم

مااهر : خلي بالك منها ، تمام؟

ضياء هز رأسه بصمت ومسك يدين الكرسي ..

مااهر ل ميرا : خلي بالك من نفسك كوويس م اوصيك!

ميرا : حااضر

بعدااك ودعها و ركب العربية و هي رفعت عيونا ل ضياء : يلاا ندخل

ضياء عاين ليها لحظة طويلة بعدااك هز رأسه بخفة كأنو بحاول يبعد فكرة معلقة في راسه لكن م قاادر ، يدينه كانت بترجف وخطوااته مترددة وهم داخلين جوة المطعم ..مشوا قعدوا جنب الشباك ، دخان أنفاسهم بنتشر قداامهم وأصواات الناس من حوالينهم جااي بعيد كأنو العالم كله ضاق بالنشبة ل ضياذ وبقوا هم الاتنين بس ..ميرا كاانت شايلة تلفونها و عيوناا ثابتة عليو بتركيز غريب ، كأنها منتظرة رسالة أو مكالمة أو خبر يغير حاجة بالنسبة ليها .. أما ضياء ف كان بعاين ليها من فوق ل تحت بتفحص في ملامحها بدقة ، قلبه كان بنبض بصوت عالي ، متوتر ، خايف ، متردد ، متحير! ..شبك يدينه بقوة تحت الطاولة بحاول يثبت الرجفة الطاالعة من أعماقه ، بقى يفكر بينه وبين نفسه معقولة دي هي؟ ، ولا مجرد تشابه؟ ، يمكن الشوق الطويل خلاهُ يشوفها في أي وش قريب؟ ..لكن لو كاانت هي ليه م عرفها من أول مرة؟ ، تااني هز رأسه بلأ وهمس “دي واحد وعشرين سنة ي ضياء م سنة ولا سنتين!” ..في اللحظة دي ميرا رفعت عيونها و لاحظت نظراته الغريبة ليهاا ، نظراات حادة ومتوترة خلتها تتلخبط ف ختت تلفونها في الطاولة وسألته بتردد …

– في حاجة في وشي؟

بلع ريقه واتكل في الطاولة ويدينه لسه بترجف : أنا.. أنا.. داير أسألك عن إسم زينة ده!

ميرا عقدت حواجبها : مالو؟

صوته طلع أضعف : ده إسمك؟

أبتسمت إبتسامة خفيفة مستغربة : لأ ، ده لقب كانوا بنادوني بيو وأنا صغيرة ، الزينة يعني حلوة و مزيونة وكده

نزل عيونه وأخد نفس عميق كأنو بحاول يلملم شتاات نفسه حتى بعد لحظة رفع نظره ليها تاني : إنتِ… إنتِ زماان كنتِ ساكنة في الخرطوم؟

استغربت : لشنو السؤال؟

هنا فجأة انفعل وضرب الطاولة بيده و الصوت خلاها تنتفض بخلعة : جاوبي على سؤالي!

اتلفتت حوالينها للناس البدت تعاين بحيرة ورجعت عااينت ليو وقالت بصوت واطي فيو خوف وإستغراب مختلط : إنت جنيت؟!

صوته اتكسر وهو بترجى : بس جاوبي ، محتاج أعرف يا ميرا!

سكتت لحظة وبعدااك هزت رأسها بأيوة! ..في اللحظة دي قلبه وقع و حس النفس ضاق على رئتيه كأنو الهواء اتسحب منه فجأة ..

شبك يدينه بقوة و قرب وشه ناحيتها وقال بصوت مبحوح و مرتجف والغصة وااقفة في حلقه : كان عندكم.. شجرة مانجو.. قداام بيتكم؟

سكتت بتحاول تتذكر وعقله هو واقف معلق على حافة كلمة ، كاان منتظر الإجابة على أحر من الجمر ..وقبل م تفتح خشمها فجأة جاا زول وخت يده في كتف ضياء المُصااب ف انتفض بسرعة و وقف وهو مااسك يده واتلفت ورااهُ ، لقى شااب طوويل شعره سبيبي أسود وحالقه حلااقة عاادية ، وعيونه سوداء وااسعة وكحيلة ، حوااجبه مقرونة و لونه قمحي نااعم …

ميرا بصدمة : أنت؟

ضياء وهو بحول نظراته بيناتهم : أنت منو؟ ، ده منو؟

ميرا عااينت ل ضياء : ده الشااب السااعدني و اخدني قسم الشرطة!

الشااب وقف قصااد ضياء : م عرفتني ي ضياء الحق؟

ميرا ل ضياء : أنت بتعرفه؟

ضياء رد ليها : م بعرفه! ..وعااين للشاب : أنت منو أنا م بعرفك!

الشااب أبتسم : أنا الرجليني قصاار وم قدرت اغلبك ولا مرة لأنك كنت سمين وكبير ي ضياء!

ضياء نزل يده من كتفه بصدمة وعاين للشاب من فوق ل تحت وبعد مساافة استوعب فهمس : وليد؟؟

“الاستمرار لا يعني الشفاء، أحيانًا يعني فقط إتقان التمثيل، أن يُتقن الإنسان الوقوف رغم أن داخله يجلس منهارًا منذ زمن”…

يتبع …


زر الذهاب إلى الأعلى