روايات رومانسية
رواية يكفيني يا قلب الفصل العشرين 20
رواية يكفيني يا قلب الفصل العشرين 20
…20.((الدنيا بدونه موحشة))
🔹🔹🔸🔸🔹🔹🔸🔸🔹🔹🔸🔸🔹🔹
🔸🔸🔹🔹🔸🔸🔸🔹🔹🔸🔸🔹🔹🔸
+
اهتاج صدرها بمشاعر الحزن والبؤس…….لم تتذكر انها عاشت ساعات مرعبة كهذه…….انتظار….في إنتظار….وما اقساه……
+
حتى بعد ان تبرعت بالدم مع حسام وبعض اقربائه…لم يخرج الطبيب ويطمنئهم على حالته……..
+
أبت حتى الجلوس….كيف يمكنها إراحة ساقيها وجزء من روحها بين الحياة والموت………….فضلت الوقف..خائرة القوى منهكة القلب والمشاعر……….بإنتظار ما سيحدث بالساعات التالية…….
+
حين سئم آدم اخيرا…..وقد غزا جفنيه النعاس….اخذته والدتها ليقضي ليلته هناك في بيت اهل امه وخالته…..
+
واقفة …..على قدميها بقدرة قادر……تعرف انها ستتهاوى بأي لحظة لكنها لن تسمح للخوف والقلق النيل منها ستبقى محافظة على بقايا شجاعتها تنتظر خروج الطبيب بفارغ الصبر…..قلبها المتيم يلهث مرتجفا داخل صدرها ليضاعف وهنها وهلعها………
+
حتى حين جلب لها حسام بعض الماء لم ترضى ان تشرب…….لقد شرب الجميع إلا هي……
+
عاتبها بلطف مراعيا وضعها:
((فقد جسدك لتوه بعض الدماء وعليك تناول القليل من الطعام والشراب….مالذي سيفعله رفضك للأكل هل سيغير وضع احمد………زوجك بحاجة لدعائك فلا تبخلي به))….
+
نظرت اليه بجمود ……..قائلة بضعف :
((لن ابخل عليه بروحي………..هاانا ادعو له لعل الله يستجاب دعواتي))…
+
مط حسام شفتيه قليلا لترتسم على محياه الاسمر شبه ابتسامة تشجيعية…….قائلا بعدها برضا:
((طالما كنت قوية……..وان شاء الله ستمر هذه الازمة على ألف خير))…..
+
اومئت برأسها ببطء توافقه على تفائله………..فرفع امام عينيها قنينة الماء يأمرها بتناول القليل منه……
+
اخذته منه كارهة……وحين وضعته داخل حقيبتها……..أشار اليها حسام بعينيه ان تفتح القنينة وتبلل ريقها المتيبس قليلا……
+
بعد لحظات…امتثلت لمطلبه……..دون رغبة منها….فبللت شفتيها الجافتين ببعض الماء لعلها تساعدها على الوقوف على قدميها مدة اطول….
+
بعد مرور ساعات اهلكت قلوب من ينتظر……..خرج الطبيب من غرفة العمليات…….جامد التعابير……ليخبر الجميع بأن المريض تعرض لارتجاج بالمخ وكسور عديده باضلعه…….وجروح بانحاء جسده جعلته ينزف كثيرا……….
+
علت الصدمة والفزع وجوه والديه واقربائه…..وسمر…..التي اخيرا قررت عينيها تحرير دموع الحزن….لتنخرط ببكاء عنيف……مزق قلوب الجميع…
+
اكمل الطبيب كلامه بنبرة ثابته………
+
((لقد فعلنا مابوسعنا……..والباقي على رب العالمين………انه حاليا بغيبوبة…………..سننتظر استجابة جسمه للعلاج………خلال اليومين القادمين))……
2
تهاوت سمر على الارض الباردة تنوح وتبكي بحرقة مريرة……………ضاربة صدرها بقبضتها المكورة …متجاهلة شعور الارتجاف الذي هجم عليها…ولا عينيها اللتان تشوشت لديهما الرؤيا تدريجيا………..لتفقد الوعي بعد لحظات….كحل مؤقت لتتناسى ما تعيشه….
+
****•••••************
+
عند الصباح………..
+
حين فتحت عينيها اخيرا ترفرف باهدابها قليلا لوصول اشعة الشمس الخريفيه اليها متسلله من خلف الستائر البيضاء……
+
شعرت بصداع فظيع يكاد يهشم رأسها لاشلاء متناثرة…..تململت بجسدها قليلاتحركه بوهن ……وحين رفعت يدها لتصغط باصابعها المرتعشة جانبي رأسها…زادت اوجاعها اكثر……..فصرخت متالمة…ناظرة الى كفها المغروسة به ابرة المحلول…………التي تحركت قليلا……..
+
هذا المشهد السريع الذي تحياه الان ذكرها بذكرى حزينة….يوم فقدت جنينها………..وكم ان احمد كان لطيفا معها متفهما لوضعها…….
+
اتسعت عينيها رعبا…..وانحسرت انفاسها داخل جوفها……..لقيام عقلها بتذكر ماحصل ظهر امس…..
+
فانتفضت مرعوبة …..تبعد الغطاء عن جسدها لتنزل قدميها ارضا………..ثم هبت واقفة متجاهلة الدوخة الفظيعه التي هجمت عليها كليا…..هامسة بلوعه. اسمه الذي كان ومايزال هوسها…تلك الحروف الاربعه……بلسم لجراحها………
+
ابعدت ابرة المحلول عن كفها متجاهلة الألم القوي….لتخرج بعدها من الغرفة……تترنح بسيرها..وعينيها معلقة بلافتات المشفى لعلها تجد ضالتها….
+
………..
+
اثناء سيرها كالمجنونة……لمحتها والدتها التي كانت في طريقها لزيارتها بعد ان اعلمها حسام بمكان تواجدها…….
ركضت اليها……….مرعوبة القلب…تنادي باسمها……
+
توقفت سمر قليلا…….تنظر لوالدتها المسرعه نحوها………
هتفت السيدتان تسالا بعضهما بعضا بذات التوقيت:
((هل اصبحت بخير…..اخبرني حسام بهبوط ضغطك ليلة امس….وفقدانك للوعي؟؟؟؟!!!!))
+
((هل استفاق احمد……كيف حاله……..امازال على قيد الحياة))؟؟؟؟؟
+
دمعت عينا والدتها…….وقد انقبض قلبها حسرة ووجع……على ابنتها التي منذ وفاة نهى وهي تتعذب………..بصمت دون ان تبوح بما يزعجها لأحد…كانت تعلم أن احمد منذ زواجه بسمر…..لم يذقها طعم السعادةابدا………كانت تعلم بصميمها ان ابنتها الاخرى غير سعيدة معه على عكس ابنتها الاولى…….
+
احتضنتها برفق تطمئنها قائلة بصدق:
((لقد تم نقله للعناية الفائقة…..انت كيف حالك….؟؟؟؟.))
+
ارتعشت سمر مفزوعة من اسم المكان المشؤوم…..ارتجفت عينيها بانين مهلك تبلور على هيئة دموع اشبه بجمرات حارقة……لتهمس مخنوقة بالأم مصائبها التي لا حدود لها:
((سأكون بخير حين يتعافى))
+
ساعدتها والدتها على السير نحو مكان رقود احمد القسري…………مناجية ربها بدعاء متوسل ان يمنح ابنتها السعادة الابدية وان يعوضها عن سنين العذاب…….و يسر قلبها بشفاء من تحب وتعشق……
+
بعد مرور اسبوعين……………..
+
جالسة كما اعتادت….منذ اربعة عشر يوما…بصالة الانتظار بالقرب من العناية الفائقة…..تحلم بتلك اللحظة التي يخبروها بأن حبيبها ونصفها الاخر قد فتح عينيه اخيرا……….ورجع اليه وعيه….
+
لا تريد شيئا الان سوى ان تسمع صوته….فليقل عنها ما يشاء..فليتهمها ويجافيها ويهجرها………او حتى يطلب انفصالهما …المهم ان يعود اليه وعيه….ان يكتب له عمر جديد……لم تعد تتمنى اي شيء……بل انها لم تعد حتى قادرة على التمني وهو بهذه الحالة منذ اسبوعين………كم صغرت الدنيا الواسعة بعينيها…..كم اصبحت لا مبالية بكل احلامها وطموحاتها……
+
العمل وتركته لاجله….حتى آدم….اوكلت كافة مسؤولياته لوالدتها……صار مكان تواجده منزلها………
+
لم تهتم بما يقوله حسام………..بل لم تدع احد يزحزحها من هذا المكان …..
+
تجلس هنا على هذا المقعد كاليتيمة بصمت دون النطق بحرف واحد……تنتظر وتنتظر…الى ان تسمح لها الممرضة بالدخول ورؤيته…..لدقائق لا تتعدى اصابع اليد……
+
كل العاملين هنا في هذه الغرفة اشفقوا عليها……….تعاطفوا معها لدرجة ان بعضهم يدخلها على مسؤوليته لتمتع عينيها قليلا بأميرها النائم……
+
كل من يراها يشعر بما تعانيه……من آلام مضنيه فتاكة….اصبحت خلال هذين الاسبوعين شاحبة الوجه متيبسة الشفاه………ذابلة العينين لاقصى حد…..اصبحت كجسد بلا روح…..كإنسان إلي…..نظراته لا تمد للحياة بصلة………..
+
لم تعد تأكل الا القليل جدا..بضع لقيمات تكفيها لتبقى على قيد الحياة………..
+
دموعها التي لم تفارق مقائيها ابدا…بل صارت رفيقه لهما………….تتجدد كلما تدخل اليه وتراه بهذه الحالة التي لا تسر عدو ولا صديق….
+
ارتجفت قليلا لالتقاط اذنها صوت والدتها الحنون..التي جاءت لتوها تحمل اليها بعض الملابس النظيفة…..واشياء تحتاجها خلال فترة بقائها داخل المشفى كمرافقة للمريض…….
+
لم تعلق بشيء سوى كلمةواحدة….((شكرا))…
+
نظرت اليها والدتها بتعاطف كبير لتتمتم ببضع كلمات متفائلة تشجيعية تبث فيها الأمل الذي كاد ينعدم بداخل قلبها المتلهف لعودة زوجها وعشقها الوحيد….
+
صمت ابنتها يخيفها ويقلقها……….تخشى عليها من تأزم حالتها النفسية لتصاب لاحقا بمرض نفسي خطير…….
+
تنهدت والدتها بقلق…
+
حين خرجت الممرضة التي اصبحت معتادة على جلوس تلك الزوجة المسكينة بهذا المكان يوميا…….همست باذنها بضع كلمات….
+
جعلت تعابير سمر الشبه ميته تبتهج قليلا……لتنهض باللحظة التالية بصمت دون شعورها بقلق والدتها لتدخل تلك الغرفة المليئة بالاجهزة الطبية القابضة للروح…….
+
تدفع قدميها بمجهود كبير لتصل لسرير احمد…..
+
تتفرس بوجهه النائم بحزن يمزق انياط قلبها….تتألم لرؤية ذلك الجهاز اللعين الموضوع فوق انفه….يحجب عنها انفاسه الساخنه……تنظر لجسده الجامد شبه البارد……..بعينين دامعتين تذرفان دم قلبها وليس دموعا مالحة….
+
تصل لاذنيها اصوات نبضات قلبه من ذلك الجهاز الموضوع بالقرب منه………تحدق بلا تعبير بنبضات قلبه الواضحه على شاشة الجهاز…..تاركة قلبها العليل يسافر بعيدا الى حيث يمكن لدقاته ان تمتزج مع دقات حبيبها……
+
حركت يدها المرتعشة…لترفع كفه الخشن الذي طالما اثرت فيها لمساته….تحتضنه باناملها…….تعوض حرمان الاعوام الفائتة…….لتنحني عليه تقبل كل اصبع من اصابعه الرجولية العاجزة عن الحركة الآن….
+
تهبه في كل قبلة روحها المهتاجة التي ليس بمقدورها تحمل لوعة فراقه……..تعاود تقبيل انامله واحدا تلو الاخر …..تشبع روحها الملتاعه باشواق تسع الكون وما فيه ……
+
تهمس من بين شفتيها الجافتين بدعاء متوسل خافت تتضرع لخالقها بمنحه عمرا جديدا لاجل ابنه الصغير اولا…ولاجل والديه ولكل من يتاذى لفراقه واولهم هي……
+
تعلم انه لا يشعر بها ولا يحس بلمساتها المشتاقه….لكن حدسها الانثوي يخبرها بوصول مشاعرها اليه…الى عقله الباطني…..
+
حين تعدت وقت زيارتها القصير له…….طلبت الممرضة منها بلطف ممزوج بشفقة متوارية…الخروج من فورها……
+
تفهمت سمر..فخرجت…….
….تجر قدميها نحو الخارج خائبة الرجا….خالية الوفاض…..لكن هناك احساس عميق يقبع داخل صدرها بأن الله لا يمكن ان يتخلى عنها……..وانها سترضى بكل ماقدره لها…….
+
هذا الشعور الخفي دفعها لتتحمس قليلا………وتبعد كل الافكار المتشائمة التي تكاد توئدي بحياتها……
+
حين وصلت الى مكان جلوسها وجدت والدتها بانتظارها……
+
سئلتها الاخيرة عن وضعه الحالي…..فاجابتها سمر ببضع كلمات غير جديدة على مسمعها…..
+
تركتها والدتها بعد ما يقارب الساعة….تاركة بجانبها بعض الطعام المطهي منزليا…….
+
لم ترغب بتناول اي شيء….بل هبت واقفه باتجاه حمام السيدات….تغتسل لعل الماء الدافئ ينعش مشاعرها المنقبضة………لتتوجه بعدها لمناجاة ربها بركعتين تهدئان روحها الثائرة……..
+
………………
+
انقضى الاسبوع الثالث….واحمد مايزال وضعه الصحي كما هو……..لا جديد……يبشر بالخير….
+
كل ساعه تمر عليها واميرها الوسيم بهذه الحالة شيئا ما يقتلع من قلبها….روحها تنطفئ.ببطء..تذوب رويدا رويدا كشمعه مشتعلةعلى وشك الانتهاء……تذوب روحها على نيران الإنتظار المحرق….. …
+
لكن اليئس من رحمة الله لم يتلاشى من قلبها ابدا…..ستنتظر….الى ان يمل الإنتظار منها………
+
حين أتى والدي ّ احمد ومعهما شقيقته وزوجها….وحسام….وصديقتها رحاب……..ظلت ساكنه مكانها…مستمرة بمقعدها بالكاد تراهم لعمق الهم الجاثي فوق صدرها..تبادلت معهم اطراف الكلام بدون اي تعبير………
+
الجميع انتبه لحالتها النفسية الغير مبشرة بالخير….جلست رحاب بجانبها تصبرها وتطيب خاطرها ببعض الكلمات المشجعة …..تنصحها بالذهاب الى منزلها واخذ قسط من الراحة ليومين او ثلاث…….
رفضت بجدية غير قابلة للنقاش مما جعل والدة احمد((اشواق))تتذمر بحنق..مغتاظة من زوجة ابنها المصرة على رأيها……..
هاتفة بضيق واضح:
((ليس لك الحق بفرض رأيك علينا نحن والديه ومن حقنا الاعتناء به اذ لزمت الحاجة))
+
لم ترد عليها سمر بل اكتفت بالتحديق بوجهها الغاضب بصمت يحمل خلفه الكثير من الكلام……
+
مما جعل اشواق تتنفرز من تصرف سمر المتعالي….والذي اعتبرته هكذا….قائلة بحدة:
((ماذا……؟؟؟ماذا تريديني ان افهم من نظراتك المتغطرسة هذه……على الاقل احترمي فارق السن بيننا…..بغض النظر على من اكون بالنسبة لك))…
+
قبل ان تتفوه سمر ببنس شفه…..هذا اذا كانت حقا تريد مجادلتها…..تدخل كل من حسام والسيد منصور…يوقفا هذا الاحتدام قبل ان يتشعب………
+
سمعت سمر حسام يقول بلهجة عتاب خفي:
((ماهذا الكلام يازوجة عمي…….لم تتفوه سمر بحرف واحد….كيف استنتجت ماقلتيه………))
+
رفعت سبابتها نحوه لتقول بلوم:
((لا تتدخل فيما لا يعنيك..كلام بين امرأتين..ماشانك انت..))
+
اذهل التفاجئ تعابير حسام المشدودة المكفهرة لما سمعه من زوجة عمه…..لذا اختار الصمت القسري لكي لا يتوسع الامر من لا شيء….
+
لكن عمه….زمجر بزوجته هادرا معنفا بنبرة حادة فظة:
((مابك..؟؟؟…….أهذا الوقت الملائم للشجار….))
+
اتسعت عينا رحاب وشقيقة احمد….لما هدرت به….اشواق…..
+
((أريد ان ارافق ابني ليلة واحدة…..هل هذا طلب مستحيل…..أ اشترته سمر حين تزوجها….مابالكم ….؟؟!!!!جميعكم تدافعون عنها……))
+
تكلمت اخته خجلة من جنون والدتها….:
((امي…ارجوك……..توقفي……ليس الأمر كما تظنين…….اصلا مالذي ستفعلينه ببقائك طوال اليل بالقرب منه……..انت كبيرة بالسن والسهر……والاعتناء بالمريض يرهقك….ويتعبك……وليس بنا طاقه لتحمل مرضك الآن….في هذا الوقت تحديدا))
+
رعدت والدتها ضجرة مستاءة:
((انت لا تفكرين إلا بنفسك….اذا حدث لي مكروه فلا تحزني عليّ))..
+
تلاشت شقيقة احمد من شدة الإحراج وخصوصا ان مايحدث امام زوجها شقيق حسام…….لتنسحب بصمت تطلب من زوجها الرحيل فورا…….
+
زفر السيد منصور بغضب محتارا بهذه المراءة المسمى زوجته……….ليقول حانقا باستياء ظاهر:
((ستبقى زوجة احمد بقربه….واذا حدث اي تطور بصحته ستتصل بنا…….ولا اريد جدالا..او تذمرا..))..
+
……………………………………
+
تنفست سمر الصعداء حين ذهب الجميع وتركوها بمفردها…..لاتريد اي شيء من اي احد….سوى تركها بمفردها قريبة من غرفة العناية المركزة……..
+
شهر كامل…..وسبعة ايام…تعيش ساعات الإنتظار المفزعة…..والتي ما ان تمر حتى تأخذ معها شيئا من صحتها……..
كل من يعرفها يشفق لحالتها….اصبحت هزيلة….شاحبة الوجه متورمة العينين…..متكئبة لاقصى حد……..وتلك البقع السوداء تحت عينيها علامة غير مبشرة لتدهور وضعها الصحي والنفسي…….
كيف لها ان تشعر بالراحة واحمد منذ ثلاثين يوما وسبعة ايام لم يفتح عينيه……..لم يتناول طعاما كباقي البشر….مجرد محاليل مغذية يحقنون جسمه بها..لأجل المحافظة على اعضائه الحيوية كيلا تتوقف…لتبقيه حيا………بإنتظار القادم…….كم تتوق لسماع صوته…..كم تنصهر اشتياقا لنظراته المبهمة الغامضة………لو فقط يعود اليه وعيه…….لدقائق قليلة……….تخبره خلالها كم اشتاقت اليه ……تعتذر منه…….تؤكد له ان الدنيا بدونه موحشة مكفهرة…….ولا تستحق العيش فيها………….
+
لم تنتبه سمر للممرضتين اللتان كانتا تنظران إليها وهي محور حديثهما الدائر…….
+
سألت الاولى بتعجب :
((إلا تمل هذه السيدة….هل هي قريبة المريض الوحيدة….لا احد ياتي مكانها….اراها كل ليلة هنا))؟؟؟!!!!
+
اجابتها الاخرى بصوت مشبع بالشفقة:
((لا تمل ابدا…..كل العاملين هنا من الدوام الصباحي والليلي عرفوها والجميع متعاطف معها…..يبدو انها تحب زوجها بجنون))…
+
تنهدت الممرضة الاولى بتحسر متمني معبرة عما بات حلمها الوردي:
((سينتهي شبابي ولم احصل على حب حياتي ابدا….))
+
رمقتها الاخرى بنظرة غير مصدقه لتضيف ساخطة:
((هل تحسدين المراءة وهي بهذا الوضع))….
+
قالت مدافعه عن نفسها:
((لم اقصدها……انا فقط اتمنى أن يأتي ذلك اليوم الذي احصل فيه على زوج يحبني واحبه))….
+
عبست صديقتها قائلة بسخرية لتغيضها:
((وبعدها يتعرض لحادث…..ويفقد ذاكرته وينساك))…
+
كلمات صديقتها لسعتها بالصميم كأنها سياط قاسية مما جعلها تهتف مستاءة متسعه العينين:
((اعوذ بالله منك….ماهذا التشاؤوم الذي تقتلين به حلمي قبل ان يولد…..))!!!
+
ابتسمت الممرضة الاخرى قائلة بسخرية:
((تعالي لندخل الغرفة….لعل احد هؤلاء المرضى يستعيد وعيه…..ويرى وجهك الجميل ويقع بحبك من النظرة الاولى…))..
+
زفرت المسكينة بغضب من مزاح صديقتها الثقيل لتهتف ساخطة عابسة متشنجة الملامح رغم علمها ان هذا مجرد مزاح لا اكثر:
((ساذهب ارى عملي….لان التحدث معك يصيبني بالاكتئاب))….
+
تركتها ودخلت…..بينما تبعتها زميلتها مبتسمة متعجبة من كون صديقتها لا تتحمل المزاح ابدا……
+
حين دخلت الممرضة الاولى وتبعتها الاخرى…تفاجئتا من كون أحد المرضى بدأ بفتح عينيه رويدا رويدا…………..في حين ان جهاز القلب والتنفس.اعلمهما بإنتظام نبضات قلبه وتنفسه كأي شخص اخر سليم معافا….
******************
+
*************/**/***************
+
:::::::::::
::::::::::::::::::::::
قراءة ممتعه…..اعتذر لقصر الفصل…..لكن هذا افضل من جعلكم تنتظرون…….
3
واود ان أعلمكم بقرب انتهاء الرواية….لم يبقى سوى فصلين او ثلاث على الخاتمة……
+
دمتم بخير……*****
+

