روايات رومانسية

رواية يكفيني يا قلب الفصل السادس 6

رواية يكفيني يا قلب الفصل السادس 6 

 
6…..(((آنين الذكريات))
                                   
عندما استيقظ احمد على صوت منبه ساعة هاتفه النقال نهض بتثاقل من على فراشه الارضي ليجد سمر قد غادرت السرير……
+
                    
عبست ملامحه قليلا لكنه لم يهتم لما يفكر به الآن    اتجه الى الحمام مباشرة ليغتسل بسرعة فاليوم هو يومه الاول في العمل بعد انتهاء اجازته التي قضاها مع والده في مشفى البلد الأوروبي حيث كان يتلقى علاجه…….
+
                    
.وكالعادة. وجد كل شيء جاهز إمامه.    …….ابتداء من حمامه المنعش المعطر باريج الورود التي تشرح النفس انتهاءا بملابسه. التي تظهر. عليها لمسات الكي…..
حتى انها لم تنسى حذاءه.    فطلته بصبغ الاحذية لتجعله لماعا نظيفا……
وسأل نفسه باندهاش.      …..متى فعلت كل. هذا والوقت مازال باكرا إنها السابعة صباحا متى استيقظت لاجله……..معقول أنها لم تغصب منه لما فعله بها ليلة امس.ولا حتى مقدار ذرة …..
+
                    
خرج من غرفته اخيرا بابهى طلته التي اختارتها له سمر……
منشغلا بارتداء ساعته اليدوية الفضية عندما شاهد رانيا تقف بانتظاره…..
+
                    
القت عليه تحية الصباح بصوتها الكلاسيكي الناعم وهي بكامل اناقتها الملفته للنظر ثم اقتربت منه وبدون اي خجل طبعت على خده الأيمن قبلة قوية……
+
                    
شعر خلالها بأن رطوبة احمر شفاهها قد انطبعت في جلده…..
+
                    
ارتبك قليلا لأ يعرف ماذا يقول لكنه تجاهل ارتباكه ورد عليها تحية الصباح بهدوئه المعروف به والذي تموووووت هي فيه….
+
                    
معللا تصرفاتهاالتي تثير غضبه دائما لكونها مكثت سنوات طويلة في بلد اوربي مع طليقها وانها قد اكتسبت الكثير من عاداتهم والتي لاتعجبه…
+
                    
نزل السلم اخيرا برفقتها ورائحة عطرها الناعم تملأ الكون ومافيه……
بدأت تتكلم عن امرا ما لكنه كان منشغلا بأفكاره آلتي لا تنتهي غير منتبه لحرف مما تقوله….
+
                    
كان يفكر بسمر…..
ايعقل انها لم تغضب منه لما حصل ليلة امس؟؟؟؟؟!!!))
+
                    
لو كانت امراءة أخرى لتظاهرت بالنوم ولم تكلف نفسها بالنهوض باكرا لتحضر ما يحتاجه زوجها للذهاب إلى عمله……
زوجها الذي ضربها ليلة البارحة….
+
                    
ايعقل إنها نست او تناست ماحصل معهما الليلة الفائتة………..
صحيح أنها لم تكن المرة الأولى التي يتهمها بسوء تصرفاتها لكنها لم تصل لحد الضرب………
نعم يتذكر انه ضربها مرة واحدة قبل ليلة امس عندما خالفت كلامه وعادت وغنت بصوتها العذب في حفلة زواج إبنة عمه قبل عام تقريبا…..
+
                    
ايعقل إنها تحبه حقا مثلما تزعم دائما لتغفر له كل خطاياه بحقها…….رغم أنه يعتقد أن الخطأ يبدر منها هي لتثير أعصابه وتجعله قاسيا معها……
+
                    
دخل المطبخ ودوامة افكاره  لم تجعله ينتبه لرانيا التي تابطت ذراعه بتملك وكأنها تتحدى سمر الجالسة أمام طاولة الطعام ترتشف بقدحها الخاص الذي تفضله كثيرا للونه الأبيض وحجمه والمتوسط ويده الواحدة التي على شكل هلال…..
+
                
انتبه هو لسؤالها:
+
______مارايك بالذي قلته اليست فكرة رائعة؟؟؟؟؟
+
استدار اليها بتعابير عابسة ليهمس بلا اهتمام:
_____عليك إن تعيدي ما قلتيه في وقت لاحق لأني غير مركز معك تماما…..
+
ابتسمت هي إبتسامة مصطنعة لم تصل لعينيها المكحلتين ذو الرموش الاصطناعية وهمست لعينيه الغاضبتين بكل ما استطاعت من غنج  وميوعة :
      
      ______ طلباتك اوامر يا سيد الرجال …
+
حرر يده من يدها ليجلس بعصبية على مائدة الفطور ومظهر سمر الصباحي البسيط جعله يشعر بألم و غصات مسننه داخل بلعومه….فظل ينظر إليها للحظات بهدوء صامت بينما عضلة قلبه تهرول داخل صدره بدون سبب واضح…..التقت نظراتهمارغما
عنه فانشغل بتناول فطوره المعد قبل دخوله……
3
كانت ترفع شعرها الاسود الى الاعلى بشكل عقدة مستديرة غير منتظمة مما جعل بعض الخصلات الساقطة على جانبي وجهها
تزيد من انوثتها بشكل رقيق جدا اما التشيرت الاصفر الفاتح المرسوم بوسطه صورة بياض الثلج  مع الاقزام السبعة بالإضافة الى البيجاما الفضفاضة
التي ترتديها مع التشيرت قد تضارب. مع جمال شعرها ليضيف إليها لمحة طفولية خلابة….
+
كانت عيناها حزينتين متورمتين من بكاء ليلة امس اما اثار أصابعه على رقبتها فقد تركت أثرا يدمي القلب…
+
نظرت اليه سمر بقلب ينزف غيرة وغضبا
كان منظرهما وهي تتابط ذراعه وكلاهما في اشد اناقتهما كفيلا بجعل اعصابها تفور لذا أخفت شفتيها المهتزتين غضبا تحت كوب حليبها  ترتشف منه غير مهتمة بسخونة الحليب……وبمعجزة تحافظ على التظاهر ببرودة اعصابها الان………
كل مافي الامر انها لا تريد لرانيا ان تشعر بأنها تغضبها بتصرفاتها التي بدأت تزداد عن حدها…..
+
لانها تريد هذا……تريد ان تغضبها لتزداد مشاكلها مع احمد…..و.لتقف. هي تتفرج بعد ذلك بشماته ……
+
تتذكر جيدا ان شقيقتها نهى رحمها الله اخبرتها ذات يوم بأن قريبة احمد كانت تتأمل ان يرتبط بها……
+
وانها صدمت. عندما. عرفت انه تزوج بامرأة غيرها…..
+
صحيح أن تؤامها لم تذكر لها اسم قريبته لكنها بدات تعرف انها نفسهارانيا…..فظهو رها الغريب بعد وفاة نهى بأشهرومحاولاتها الواضحة للتقرب من آدم واحمدوالاهتمام بهما يزيد من صحة ظنونها …
+
سمعت سمر صوته العذب يخاطبها. بإلقاء تحية الصباح عليها…..فارتجف قبلها عشقا ولوعة…..
5
وتساءلت بألم…….بهذه البساطة يستطيع قلب كيانها  رأسا على عقب…..بهذه البساطة؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!!
+
بكلمة واحدة جافة أشد من جفاء عينيه عندما ينظر إليها……
+
تناول فطوره بصمت وعجلة …..وقد شعر بالاختناق فجاءة كأن جوالمطبخ ملوثا او ربما لان سمر لم ترد عليه تحية الصباح……..
وقد لام نفسه على هذا………ماكان عليه التكلم اليها ابدا…….هل نسي أنه غاضبا منها وبشدة ……
+
        
          
                
كانت رانيا تقف بباب المطبخ تراقب المشهد بعينين حاقدتين على سمر وشقيقتها قبلا…..
+
مرت دقائق ثلاث والثلاثة صامتين….كل واحد منهم تحاصره افكاره وحديثه مع نفسه بطريقة تعكر بداية صباح ليوم جديد….
+
احمد يحاول انهاء فطوره والهرب من عيني سمر المعاتبتين شاعرا بالذنب لما حصل البارحة وفي نفس الوقت يحاول اقناع نفسه بأنها تستحق ما فعله بها…..
1
سمر تنظر لرانيا وتشعر بأنها بدأت تشكل خطرا عليها….لقد رأتها تتابط ذراعه بكل اريحية وهو لم يعترض أبدا….
+
بينما عندما تقوم هي بأي تصرف عفوي يقلب الدنيا فوق رأسها كما ظن بها السوء يوم أمس……
+
وضعت قدح حليبها على الطاولة بغضب مصدرة صوت مزعجا جعلت احمد ينظر اليها بغموض….بينما هي تقسم لنفسها إلا تفوت له ما راته الان…..
+
كم تمنت…..ومازالت تتمنى ان تتابط ذراعه ان تلمسه.  إن تسمعه يهمس لها بكلام الحب والهوى…ان تجعل من صدره البرونزي عالمها الخاص…..إن.تغفو على ذراعه مرتاحة البال مكتملة المشاعر….ان يشعرها بأن ملمس يديه حريراناعماوامانا لها ولقلبها…..
+
لكن للأسف يوم بعد يوم تصبح امنياتها البسيطة استحالة الحصول…..
تنهدت بوجع. يكاد يقتلها…..إنها متالمةوبشدة ……
+
لذا نهضت تاركة المطبخ حيث يجلس حبيبها قاسي القلب شاعرة برغبة عنيفة بالبكاء……تجر ساقيها بتثاقل….تاركة قلبها الملوع بعشقه ينبض حزنا والما…..
+
نداء متوسل يصرخ بداخلها بألا تتذكر تلك الايام الكئيبة.  ……تلك الايام آلتي تلت معرفتها بأن احمد يحب تؤامها …..وسيرتبط بها….
ولكن ليس باليد حيلة فأنين قلبها المغرم بأحمد يجبرها على تذكر إحداث الماضي رغماعنها لعلها تستفيق. أخيرا وتعترف بأن احمد…….
+
الرجل الوحيد الذي احبته لم يكن لها منذ البدايةولن يكون أبدا…….
+
لعلها تنتبه كم ان. كرامتها غاليةجدا………وأغلى حتى من حبه……
3
عندما. خرجت سمر شعر احمد بأنه على وشك الاختن،اق لا محال…..كما أن تصرفات. رانياالتي لاتعجبه زادت اختناقه اكثر…….
+
لماذا لا تستطع النساء ان تفهم أنه رجل لامراءة واحدة فقط وهي حب حياته وستبقى هكذا رغم رحيلها….ستبقى في ذكراه على قيد الحياة ستظل حبيبته الاولى والاخيرة…..
+
لطالما كان انسانا عادلا مستقيما….منصفا حتى في
+
مشاعره وعشقه…..لم يكن يلهو مع بنات الناس بحجة الحب والغرام….لم يفكرابدا بخداع أي انثى لمجرد التسلية واللهو وإثبات كم هو مرغوب من قبل النساء….
المراءة الوحيدة التي وهبها قلبه واعجبته…..ارتبط بها رسميا لتكون زوجته هي نهى لا احد سواها لتكون نصفه الاخر……نصفه الذي قضى معها أحلى ايام حياته……
+
        
          
                
اما سمر فبعد صعودها لغرفتها بدقائق قليلة سمعت صوت محرك السيارة خارجة من المنزل نهضت بسرعة لتراهما من شرفة غرفتها…
كان هو يقود السيارة بينما رانيا تجلس بجانبه وكما يبدو من انحناءة ظهرها أنها تحاول اشعال المذياع
ثم رأت احمد يبتسم على شيء قالته رانيا…..
+
وكم اوجعها هذا……كم تمنت أن يبتسم لها ابتسامة صادقة كما يفعل الان…..معها فقط ينقلب الى شخص اخر….شخص متحجر القلب قاسي المشاعر وبادر التعابير والنظرات…
+
ولكنها رغم كل هذا تعشقه وتذوب عشقا به….تموووووت فيه …..تنصهر لرؤية عينيه حتى لو كانت نظراته غير مكترثة…..تذوب و تحترق لمجردسماعهاخطواته بالقرب منها….يخرج قبلها من بين اضلعها لمجرد شمها لعطر جسده الرجولي….تعشق كل شيء فيه حتى لا مبالاته لها….
2
وما حصل لها عند استيقاظها من النوم صباحا يؤكد لها صدق مشاعرها…..
+
فبعد ان استفاقت من نومها بسبب رؤيا مزعجة لم تتذكر احداثها اندهشت لرؤية نفسها على سريرها داخل غرفتها بينما هي تتذكر جيدا أنها غفت باكية داخل غرفة آدم…ثم أنها متأكدة بأنها لم تستفق بعد ذلك وتدخل غرفتها….
+
ومن الواضح انه حملها ووضعها على السرير…..
+
طار قلبها فرحا لمجرد ظنها هكذا…
2
هزت راسها نفيا…..ليست 
تظن…………لا لا….بل انها موقنة أن احمد فعل هذا حقا……حملها بين ذراعيه القويتين بنعومة……فلو كان خشنا معها لاستفاقت……..لا تصدق انه قام بحملها بعد ان ضربها واهانئها. وطعن بتصرفاتها…..
+
تنهدت بحسرة……ليتها استفاقت ……ليتها فعلت هذا لتذيق طعم الاحساس الجميل الذي انتظرته طويلا عندما تكون بين ذراعيه……..هل حقا كانت بين ذراعيه …..هل حقا كانت لثواني أو ربما لدقائق.     أو للحظات من يدري. فهي كانت نائمة…..
+
وكأن هذا الفعل البسيط والمفترض به إن يكون عاديا بين اثنين متزوجين….كأنه…….يوم سعدها…..أنه عيدها الذي انتظرته طويلا…
+
رجعت إلى سريرها بحسرة ملتاعة القلب والروح….عامين كاملين على زواجهما وهي مازالت تأمل بأن يلين قلبه المتحجر عليها….ترق مشاعرهه نحوها …..يمحو الصورة المزعجة التي يراها بها….يمحوها من عقله الذي يصور له 
العكس تماما……….
+
استلقت على جانبها الايمن تحاول النوم لساعة فقط قبل ان يستيقظ ادم صغيرها الحبيب…..
+
أغمضت عينيها بقوة تطبق جفونها بعنف لعلها تمنع ذكريات ماضيها مع احمد التي تحاول الطفو إلى سطح عقلها……….
+
ومازالت تتذكر ذلك اليوم بالتحديد تتذكره وتتالم بشدة……..
+
في بدايته كان كباقي الايام آلتي اعتادت بها على رؤية احمد بكثرة داخل المصرف حيث تعمل مع نهى
+
        
          
                
كانت تظن انه يأتي لاجل العمل او ما شابه وكان في كل يوم يأتي وتراه تزداد تعلقا به…..تزداد حبا وعشقا……….بينما كان هو يأتي لرؤية نهى….وفي كل يوم يأتي ويرى نهى يزداد حبا وعشقا وتعلقا بها…..
+
في ذلك اليوم رأته خارجا من المصعد متجه نحو الغرفة التي يعمل بها حسام………….وكالعادة هي من استوقفته لتلقي عليه السلام….كانت بداخلها تتوهج وتشتعل ليندلع بعد ذلك حريقا لذيذا تستمتع به عندما تسمع صوته الرزين وترى هدوءه…….
+
كانت في وقتها متخبطة بين حبها له وارتباطها بحسام……..لكنها كانت تعرف ما تريد……تريده هو طبعا…..تريد ابن عم خطيبها…….
+
لذا عندما التقته وقتها وتحدثت معه للحظات قررت ان تخبره بحقيقة مشاعرها ضاربة بكل التعقل والوقار عرض الحائط…….
+
وقفت امامه بكل أنوثتها ونظرة عينيها تكاد تأكله حيا وامسكت بيده هامسة له دون مقدمات……..
إنها تحبه………
+
نظرة الريبة التي رمقها بها وانعقاد حاجبيه وعبوس ملامحه الحبيبة لقلبها اخبرتها أنه تفاجئ…..
+
طبعا كان ليتفاجئ……….فهذا امر طبيعي…..
+
لكنه بعد لحظة واحدة قال بهدوء وكأنه يتكلم عن شيء لا اهمية له:
+
______وحسام……الست خطيبته………؟؟؟؟
+
همست له وقد احمر وجهها ارتباكا…كانت المرة الأولى في حياتها التي تعترف بها لرجل ما انه تحبه
لذا استجمعت شجاعتها وهمست له:
+
_____أفكر منذ مدةبفسخ الخطوبة…
+
اظلمت عيناه وسألها ببرود:
+
_____منذ متى تحديدا……؟؟؟؟؟؟؟
+
همست له مرتبكة ترتجف  خجلا:
______منذ رايتك……لاول مرة…..هنا في المصرف وداخل المصعد……
+
سالها باحتقار ونظرة عينيه الباردة اوهنت عظامها:
+
_____بهذه السهولة….!!!والسرعة…….هل نسيت من يكون حسام بالنسبة لي؟؟؟؟؟…كيف تريدين مني أن اصدقك واقتنع بكلامك…..
+
همست متوترة ترفع عينيها اللوزية اليه بينما هو صار اسود النظرات مخيف الملامح وقد بان عليه الغضب كوضوح الشمس……وسألها بحقد وكره :
+
_____ وماهو المطلوب مني تحديدا.؟؟؟؟؟؟
2
تراجعت خطوتين للخلف مجفلة من ردة فعله وقد علمت انها اخطئت خاطئا فادحا بتسرعها لذا قالت متوسلة:
+
_____لا اطلب الكثير منك…….سوى ان تقدر مشاعري….
+
مازالت تتذكر ضحكته الشيطانية إلى الآن…..كان طنينها باذنيها يكاد يمزق حاسة سمعها ثم قال ساخرا وقد تخلى عن هدوءه المعتاد:
+
اتطلبين مني ان احترم مشاعرك في الوقت الذي انت لا تحترمين به مشاعر إبن عمي وتاتين إلي بكل وقاحة وتطلبين مني الاحترام…..والتقدير.     اتريدين مني ان اخذل حسام……أنه مجنون بحبك ايتها اللعينة……
1
        
          
                
همست شبه صارخة ومتناسية وجودها في مكان عملها:
+
_____لو بقيت معه وصار الزواج….فساخذله….وسيصبح زواجا فاشلا وماساويا
وساوذيه حتما…..وهو لا يستحق هذا……..انه طيب القلب وشهم……….وانا لا اريده ان يتاذى…..أريد أن أنهي هذا الأمر قبل أن…………
+
قاطعها  بقسوة هادئة:
+
   _______     اذاكنت حقا صادقة بما تقولين……..فافعلي الصواب………..واثبتي لي انك حقا تحبيني…….
+
دمعت عيناها وسألته بشفاه ترتجف:
+
_____هل صدقت اخيرا حقيقة مشاعري نحوك……
2
رفع رأسه بكبرياء لكن عينيه السوداوتين اكتسحتا بنظرات شريرة جعلتها تجفل وتخاف لكنها لم تتراجع أبدا وستنهي ما بداته واستعدت لكل ما قاله بشجاعة لانها كانت معمية بحبه ولا تبصر شيئا اخر ولا تفكر الا به وكيفية نيل رضاه…..قال هو اخيرا بلهجة حاقدة لم تنتبه لها:
+
_____اذا كنت صادقة بكل حرف نطقتيه الان فاذهبي لحسام في مكتبه واخلعي خاتم الخطوبة وانهي كل الارتباط……..وساتي لبيتكم عما قريب…..
+
اتسعت عيناها فرحا وعدم تصديق ولأنها كانت مرتبكة ومشوشة التفكير لم تنتبه إلى انه لم يعطيها وعدا بتقدير مشاعرها….اكتفت بفهم انه سيأتي لبيتها لاجل الارتباط بها……  موقفة التفكير نهائيا بباقي التفاصيل الاخرى…
+
….وذهبت في ذلك اليوم وانهت الخطوبة……..وواجهت حسام برقة لكيلا تؤذيه اكثر لكنها لم تخبره بانها مغرمة بابن عمه……فقط أنها غير مستعدة للزواج الآن……….
+
تجاهلت اعتراض اهلها……وشقيقتها بأنه الرجل المناسب وستندم لانها رفضته…….كانت تعلم أنها بالبداية قبلت  بعرض حسام رغم أنها لم تحبه.  
+
وافقت أن يكون زواجها تقليديا بدون صخب الحب وجنونه……لكنها رجعت وغيرت رايها حالما رأت  احمد……
+
بعد فسخها الخطوبة لم تعد ترى احمد….اوقف المجيء إلى المصرف   لكنها انتظرته…..انتظرت ان يفي بوعده..
+
ابتسمت سمر ساخرة من نفسها كم كانت غبية….عمياء متسرعة…..ساذجة بطريقة تثير الاشمئزاز داخل نفسها…..
+
تقلبت على سريرها لم تستطع النوم بينما  آنين ذكرياتها لا يرضى أن يتوقف ويريحها……
+
ما زالت تتذكر تلك الايام آلتي تلت فسخ الخطوبة……
كانت تشعر ان شيئا ما تغير بنهى…..
لكنها كانت منشغلة بنفسها ولم تهتم لها…..
إلا أن اتى ذلك اليوم وطرق الباب……وتكحلت عيناها برؤية حبيبها آتي لزيارتهم مع والديه….
+
كانت ترتجف من الفرح……..غير مصدقة أنه حقا آتي لطلب يدها بعد اسبوعين على فسخ  خطبتها…..صحيح انه لم يأخذ موعدا…..بل جاء فجأة لكن هذا لا يهم الان….
+
        
          
                
تتذكر جيدا كيف كانت مشاعرها….حتى انها عانقت نهى التي كانت نائمة لتوقظها بأن لديهم ضيوف…..
+
تملمت نهى مغطية رأسها بالوسادة متذمرة من تصرفات اختها…..
لكن سمر لم تتركها وصرخت باذنها بأن احمد.والديه  هنا في منزلهم……..
+
تفاجئت سمر من تصرف اختها. …التي نهضت من نومها واقفة على سريرها تسالها بعدم تصديق:
_____من……من…….من………؟؟؟؟؟؟
+
ابتسمت سمر وقالت:
_____احمد ابن عم حسام……….والان علي ان اذهب لأغير ملابسي….
+
واستدارت تاركه اختها خلفها متجه نحو الخزانه….لكن ما تفوهت به نهى. سمرها مكانها……واخرسها فاستدارت ذاهلة غير مستوعب عقلها الكلمات التي سمعها……
+
_____هل جاء حقا…….ذلك الوسيم إلينا. …هل حقا سيطلب يدي…..؟؟
+
اخترقت كلمات نهى رأس سمر كرصاصة قاتلة كاد قلبها يتوقف عن عمله…..فاستدارت اليها تسالها بعدم فهم متمنية ان تكون قدتوهمت ما سمعته  :
______…ماذا………ماذا قلت؟؟؟؟؟؟ .
+
قفزت نهى من السرير تمسد شعرها المشعث بكلتا يديها وقالت بلا اهتمام:
______
قلت ان ذلك الوسيم فعلها حقا كما قال لي وأتى لطلب يدي….
+
زاد ارتجاف سمر وعقدت حاجبيها غير مستوعبة تماما ماتقوله تؤامها…..فطلبت منها   تكرار ما قالته….
فقالت نهى وكسل النوم مازال واضحا عليها:
+
_______مابك………قلت ان احمد  صدق في كلامه الذي قاله لي وأتى لطلب يدي……
+
سخونة غريبة هجمت على جسدها وهي تسمع كلمات لم تتوقعها أبدا…..لذا اقتربت من أختها وامسكت معصمها بقوة كادت تكسر عظم يدها…..وسالتها شبه واعية…..وكأنها تمر الان في كابوس قصير وسينتهي بسرعة…لكن صرخة نهى التي اطلقتها كانت واضحة مسموعة.        كانت سمر تسأل اختها كأنها محمومة تهذي:
+
______كيف….كيف……حدث هذا…..كيف التقيت به……وكيف عرفتيه……..وماذا قال لك…….وهل كنتما تتقابلان؟؟؟؟؟؟..
+
كانت نهى تتلوى تريد تحرير يدها وغير مصدقة ردة فعل اختها فأجابت تقول بسرعة:
+
_____بلى….أعرفه…..تقابلنا في بيت المزرعه عندما كنت تغنين  ………..ثم بعد ذلك صار يرتاد مكان عملي بإستمرار متحججا بحجج غير واضحة…..عرفت انه إبن عم خطيبك وقد دعاني مرتين لشرب العصير  …..وقال لي انه يحبني وسيأتي لمنزلنا لطلب يدي……….
+
كانت سمر ترتجف وترتجف كورقة في مهب الريح….لا تصدق ما تقوله اختها……كيف.حصل هذا ومتى واين كانت هي…..لقد اعترفت له بحبها………….لقد ضحت بخطيبها لاجله…….لقد صار قلبها عليلا بعشقه مجنون النبضات بمجرد سماعها.اسمه…..
+
هتفت تصرخ بعذاب:
+
_____ليس صحيحا ما تقوليه. انت تمزحين فقط……أليس كذلك؟؟؟؟
+
        
          
                
تفاجئت نهى من ردة فعل شقيقتها التؤام وسالتها متعجبة:
+
_____مابك……..لماذا تبدين مصدومة هكذا……..؟؟؟
ولست أمزح……فكل كلمة قلتها صحيحة….
+
مازالت يدها تضغط بقوة على معصم شقيقتها بدون وعي منها ثم همست تسالها مرتجفة الشفاه محطمة القلب:
+
______ولماذا لم تتكلمي قبل ذلك…..لماذا لم تخبريني…….????
+
تذمرت نهى وقتها من خشونة يد اختها وحررت يدها اخيرا مجيبة على اسئلتها:
+
______لم ارى أن المسألة ذات اهمية….فلم اكن متأكدة تماما من صحة كلامه…….لم أصدق أنه أحبني بذلك الوقت القياسي………كنت اظنه معجب بي فقط…….لم اشا أن أعطي الأمر أكبر من حجمه…..وعندما فسختي خطوبتك من إبن عمه  اعتقدت أنه تراجع عن كلامه. لأن الوضع اصبح عسيرا قليلا……….
+
هزت كتفيها لتكمل ببراءة ودون اهتمام كبير:
+
______هذا كل مافي الامر…..صدقيني حتى اني لم اعطه مجالا كافيا ليحبني كنت متحفظة دائما…..أحاول الابتعاد قدر الامكان….وأرفض تواجده في مكان عملي……..لكن تمسكه بي. بتلك الدرجة جعلني  …….جعلني اهتم لأمره………
+
كانت سمر تتذكر جيدا ذلك الشعور المميت القاتل الذي اشبة بخنجر غرس في خاصرتها…شعورا مؤلما  فتاكا…….انه أشبه بالموت البطيء……….
+
وارتجفت……….وفارت اعصابها…..لقد خدعها…….لقد اعترفت له كم هي تحبه…….بينما هو كان يعلم بأنه يحب شقيقتها…..لم يخبرها بهذا…..لم يردعها عن فعلتها…..بل انه شجعها ……واملها ………وملخص الكلام……خدعها……….
9
ما جرى بعد ذلك كان اشبه بالجلوس على حافة بركان…..فلا هي ساقطة إلى قاعه لتموت وتخلص….ولا هي مبتعدة عنه لتنجو بحياتها…….
1
وجرت الايام والاشهر بسرعة عجيبة …….
تمت موافقة اهلها على احمد……….صار الزفاف بعد هذا بوقت قياسي……وعاشا ايامهما بمودة وحب وهدوء………بينما هي كانت حياتها عبارة عن مأساةو حزن دائم لا نهاية له…..اكتئاب مستمر………
2
اصبحت حياتها صعبة جدا……فالرجل الوحيد الذي عشقته احب تؤامها وتزوجها……….ووجب عليها
بعد هذا أن تنتزع حبه من قلبها ان تنساه…..إلا تتأثر بوجوده وتنتفض كانتفاضة عصفور بلله المطر كلما ذكر اسمه أمامها اوتكلم عنه احد……..
+
اجبرت نفسها….على كرهه….خصوصا عندما أخبرها ذات مرة:
(أنا سعيد جدا لابتعادك عن حسام وخروجك من حياته انت لاتستحقيه……انت امراءة لعوب…….نظراتك وقحة…..جريئة أقسم أنك كدت تاكليني عندما ترمقيني بنظراتك المستهترة….هل كنت تظنين إني لم انتبه لك…..كنت أشعر باشمئزاز وقرف…..منك ومن صوتك….واتمنى من الله الا يرزقني بطفل يشبه خالته المتلاعبة.ابتعدي عنا ودعينا انا واختك نعيش بسلام…..وسانسى ما سمعته منك بكونك تحبيني. ابتعدي فقط………….))
5
        
          
                
خلال السنة الاولى لزواجهما كانت تحاول عدم الظهور امامه كلما جاء الى بيتهم….أو في كل مناسبة تجمعهم معا……كانت ترى بوضوح كم ان نهى تغيرت واشرق وجهها أكثر من ذي قبل كانت تعيش حياتها مع احمد كقصة حب خرافية…..والجميع كان يرى هذا……..
+
وطبعا هذا اسعدها……أنها تؤامها……شقيقتها لايمكن ان تغار منها…….لا يمكن ان تحسدها……كيف لها فعل هذا………
+
ولحسن الحظ لم تعلم نهى بحقيقة مشاعر اختها نحو زوجها…….لا تريدها ان تتاذى…..أنها تحبها كثيرا……
لذا الحل الوحيد كان هو الابتعاد عن المنزل قليلا حتى تلتئم جروح قبلها العاشق لرجل لم يحبها قط…..
+
لذا قررت الحصول على شهادة الدكتوراه في احد البلدان العربية……..
ولسخرية القدر……اعلنت نهى انها حامل في نفس اليوم الذي سافرت. هي  به……..
+
ومرت الايام………….
+
وناقشت رسالتها…….وحصلت على عمل مؤقت كاستاذة جامعية في ذلك البلد العربي……….لكنها كانت تأتي إلى بلدها كل بضعة اشهر…..وأيضا..عندما رزقت نهى بآدم………..
+
بعد ذلك تقدم لخطبتها استاذ جامعي معها في ذلك البلد العربي لكنه كان من ابناء وطنها……..
+
قبلت بتلك الزيجة …….وتمت الخطوبة……..
+
كانت في تلك الفترة تتصرف بعيدا عن أوامر قلبها……اعتمدت على ما يمليه عليها عقلها……….ماالجدوى من حبه…….مالجدوى من قضاء ليال طويلة تفكر به وهو بين أحضان اختها……
+
هنيئا لهما ولينعما ببعضهما كما يشاءا…….
كان حبه غلطتها…….وعليها ان تدفع ثمن تلك المشاعر التي لم تحصد منها سوى العذاب والالم والاحتقار في عينيه……
+
لكن للايام وكما يبدو رأي آخر…….
+
فبعد وفاة نهى المفاجئ بشهرين كاملين……قرر خطيبها ان يتزوجا ويسافرا الى بلد اجنبي لانه حصل على عمل مناسب هناك……
+
كانت هي تعيش في دوامة من الحزن…….على رحيل اختها……وعلى شبابها الذي انقضى بسرعة.على حبها الذي لم تعشه طويلا وعلى صغيرها الذي تركته. وعلى على………أمور كثيرة جددت حزنهاولم تكن مستعدة بعد للزواج والاغتراب….كما ان والديها كانا متالمين كثيرا ومن الصعب عليها تركهما بمثل هذه الحاله………
تراكمت الكثير من الأمور آلتي جعلت موافقتها على اتمام الزفاف والسفر مستحيلة……وخصوصا إن خطيبها لم يتقبل فترة حدادها برحابة صدر…………وكثرت المشاكل بينها وبيته ولم يوافق على تأخير الزفاف والسفر..واتسعت الفجوة ببنهما…..لذا ارتئت انهاء الخطوبة والعودة لاحضان والديها ومشاركتهما حزنهما على ابنتهما الشابة..الذي
…كان موتها صدمة موجعة للجميع…..
+
وبعد استقرارها في بيت والديها وعودتها للعمل في المصرف حدث مالم تكن تتوقعه……
+
تعلق بها آدم الصغير تعلقا تاما………سبحان الله كأنه يشعر انها تؤام امه……..فكان يصرخ ليلا يطالب برؤيتها…….ولم يسكن او يهدئ الابين ذر اعيها. واحضانها…..لقد مر الصغير بعد وفاة امه بأيام عصيبة كان متعلقا بها بشدة ولم يستطع احد اسكاته او ارضاءه الا خالته التي يكرهها ابيه……كان يصمت ويتوقف عن البكاء تماما عندما تهدهده باحضانها يبتسم لها ويطمئن لصوتها المشابه قليلا لصوت أمه……حتى انه قضى أكثر أيامه عند سمر ووالديها…..وكان  في اليوم الذي يأت به احمد لاخذه ينقلب الى وحش صغير مزعج ويجهش ببكاء متواصل يجعل قلب ابيه يتمزق لاشلاء صغيرة …..
+
        
          
                
لذا …..عندما لاحظ الجميع تعلقه بخالته وقد مر عام كامل على رحيل نهى……اقترح والد احمد ووالد نهى بأن الحل الوحيد لهذه المشكلة هو  جعل احمد وسمريعيشا تحت سقف واحد………وهذا لا يصح الا بالزواج……..
+
تقسم انها لم تكن تفكر به ابدا ولم تشعر بنبضات قلبها ترفرف اليه في تللك الفترة……كانت حزينة على تؤامها بحيث لم تسمح لقلبها ان يهفو اليه….لقد دربت نفسها بعدم التأثر بحضوره…..عودت روحها الا تشعر به…..ومنعت عقلها من التفكير به نهائيا…..منذ ذلك اليوم الذي تزوج به من شقيقتها…..كانت قد اجبرت قلبها وعواطفها على نزعه انتزاعها قسريا من روحها……لم تسمح لنفسها ان تخون اختها حتى بمجرد التفكير بزوجها……لا يمكن ان تخون نهى ابدا…..ولا حتى بنظرة عين او رفة قلب…………..
+
وعندما طرح والدها عليها فكرة الزواج منه….لم تشعر بأي سعادة حقيقية..لم يخفق قلبها مثلما كان يخفق له سابقا………..كانت تشعر برغبة موجعة بالبكاء……….
+
لانها تعلم علم اليقين انه لم يكن سيطلب يدها ابدا حتى لو كانت المراءة الوحيدة المتبقية على سطح هذا الكوكب……………..
+
لكن ظروفه اجبرته ان يوافق على هذا الارتباط حتى لو لم يكن راغبا بهذا……….كانت تعلم انه وأفق على اقتراح والده لأجل آدم فقط………….لاجل ابنه……….
+
وهي كذلك…………تقسم انها بالبداية قد قبلت تلك الفكرة لأجل إبن اختها فقط………..رغم علمها انها ستغوص في الوحل مع احمد……ستعيش اياما وسنوات كئيبة حزينة…….وستبذل جهدا يفوق احتمالها لتتحلى بالصبر……….وتتجاهل مشاعره السلبية اليها……….كانت تعلم انها ستقضي لياليها باكية منتفخة العينين محطمة الفؤاد والمشاعر ……بإختصار كانت تعرف جيدا انها ……..
ستعاني معه…….ستشقى منه…..وستحيا أياما تشبه الوهم والسراب………….
وبالفعل صح ماتوقعته…….والأدهى من هذا ان قلبها عاد يرفرف باجنحته يطالب بأن يعشقه احمد……ورجعت مشاعرها لتحيا مجددا على انغام حبه وهيامه………..كانت دائما ما تعذر نفسها…..فكيف لها ان تنساه وتقتل حبه الذي يتغلغل بكل حواسها …..وهي. تراه امامها كل يوم……..تسمع وقع اقدامه…….هدير انفاسه……وصوته……….. تعيش معه ادق وابسط تفاصيل حياته وهما معا في ذات الغرفة…..
تستنشق عطره الفريد من نوعه كفرادة صاحبه………
تبدأ صباحها برؤية وجهه الحبيب. وملامحه الهادئة  الرجولية…….ترى عينيه المجافيتين لها كل يوم………
+
فكيف إذن تستطيع التغلب على نداء قلبها وهو امامها كل يوم…..اي قوة خارقة تتحلى بها لتتجاهل كل هذه المشاعر الجهنمية التي تكبت بداخلها والتي على وشك الإنفجار……….انها تحتاج لان تكون أكثر من انسانة…..اكثر من أنثى عاشقة…….لتتغلب على هذه المشاعر الطوفانية……….لتتجاهل عشقه الذي يتجذر بداخل قلبها الصغير………قلبها الذي شاخ وهرم بسبب حبه الذي لا جدوى منه ولا دواء له…..
+
        
          
                
*************
+
في نفس الوقت تماما كان احمد يجلس على مقعد مكتبه الأنيق……متعب الروح……حزين القلب  كما هي عادته منذ رحيل نهى……..يسرح بذكرياته معها…..كم كانت لهما ذكريات داخل غرفة مكتبه…..لقد جعلها تترك المصرف الذي كانت تعمل به لتنقل عملها الى الفرع الاخر حيث هو يعمل……
لذا كانت تعمل تحت امرته……
لتكون امام عينيه في البيت والعمل……
كل. زاوية في هذه الغرفة لها ذكرى جميلة مع حييبته……… 
عندما كانت تدخل إلى غرفة مكتبه لأجل العمل كان ينهض هو بسرعة ليقفل الباب خلفها…يستمتع بتذمرها بأن المكان غير ملائم لما يجول بخاطره….كان هو يبتسم بعبث وعينيه اللتان تشتهيانها ترمقها بنظرات صارمة تجعلها تصمت مبتسمة مطرقة راسها بانتظار خطواته أن تصل اليها…..كان هو اما يشبعها تقبيلا……أو يتغزل بها بإحدى طرائقه الكثر…..أو يروي عطش جسده الذي لايشبع منها أبدا بسرقة عناق ابعد ما يكون عن انهما في غرفة العمل وليس داخل غرفتهما الخاصة………
+
مازال صوتها الرقيق الناعم يدوي بإذنيه  كالحن تراثي يملك ذوقا رفيعا….وهي تتلوى بدلال  بين ذراعية تبتسم لجنونه العبثي ….تلومه على هذه التصرفات الطائشة……
+
لكنه كان يهمس امام وجهها بالقرب من شفتيها بأحلى كلام الحب والهوى فتستكين هي بعد ذلك وتخمد ثورتها اللطيفة……ليتبعثر حجابها…..ويخرج شعرها من تحته بصورة عشقها هو بكل حواسه الرجولية….
لتعود هي وتتذمر لو ان احدا طرق الباب ووجده مغلقاورآها بعد ذلك بهذا المنظر المشعث….ماذا سيقول……
كان هو يبتسم لعينيها…..ويهمس بتحبب  يجعل قلبها يهتز كزلزال داخل جسدها الندي…..
+
ماذا سيقول ….سوى إني مجنون بحبك……….فتبتسم هي لعينيه وترفع أقدام اصابعها وتطبع قبلة فريدة من نوعها على شفتيه …طرية ناعمة كنعومة صاحبتها….ثم تبتعد لتقف امام المراءة التي اشتراها حديثا وعلقها داخل مكتبه لاجلهافقط………لاجل ان ترتب حجابها وتخفي شعرها الذي صار همجيا بفعل انامله العاشقة والتي لا تكل مطلقا بالتوغل بين خصلاته الطويلة……
+
تنهد احمد بقهر وحسرة……كم يشتاق لتلك الايام. …..كم يشتاق اليها……..منذ رحيلها وهو لم يعرف الراحة أبدا…….وزاد الوضع سوءا عندما تزوج بسمر……….
سمر تلك المخلوقة التي تستنفذ كل طاقات غضبه عندما يراها………
+
ارجع ظهره نحو مقعده الاسود الجلدي…شابكا يديه خلف راسه مغمض العينين بعصبية…..يسئل نفسه بألم….
الى متى…..الى متى يبقى الوضع هكذا……….حتى انه يستشعر أحيانا انه لا يملك مساحة خاصة حتى في ذكرياته……….
لانه كلما غرق بذكريات الماضي لا بد لصورة سمر ان تظهر بوضوح وتشوش عليه الامر نهائيا…..
+
لا يعلم ما جرى له صباح هذا اليوم وهو يراها بهذا المنظر البسيط..   فمظهرها وهيئتها لا تزالان راسختين داخل افكاره المرهقة….كأنه يراها لاول مرة…….كأنه نسي كل عيوبها….كأنه لم يكن غاضبا منها ليلة امس…..لان ارتجاف قلبه بتلك الطريقة جعله يشعر بهذا…..جعله يشعر بألم مضني لانه سمح لقلبه ان يرتجف ولو قليلا لامراءة غير حبيبته نهى………..
+
فتح عينيه اخيرا للطرقات الخفيفة على باب مكتبه…. ..لينشغل اخيرا بالعمل مرتاحا قليلا من احاديثه العقيمة مع نفسه……..
+
مانعا نفسه بقوة جبارة للاعتراف. باحقيته بالتفكير بسمر ايضا وبطريقة هادئة رائعة….لانها الآن زوجته…..ولديها كل الحق عليه….زوجته التي مازالت على قيد الحياة ظاهريا بينما هو يعلم ولو قليلا انها شبه ميتة بسببه……….
…………………….
….ّ…………………………………………….******//*************************///*///**//////*****///*
انتهى الفصل……..لو اعجبكم صوتوا وابدوا ارئكم…………..
…..
1
زر الذهاب إلى الأعلى