روايات رومانسية
رواية يكفيني يا قلب الفصل الخامس عشر 15
رواية يكفيني يا قلب الفصل الخامس عشر 15
15…((سأنساك))..
واقفة كما اعتادت دائما منذ مجيئها الى منزل المزرعة امام شرفة غرفتها تملأ رئتيها بالهواء النقي المنبعث من حديقةالمنزل الواسعة…..تسمح للرياح الهادئة بملامسة وجهها وبعثرة خصلات شعرها…..شعور طفيف بالارتياح يغمرها لهذا الجو الجميل…مكان رائع وجو جميل واناس طيبون هذا بالضبط ماتحتاجه بهذه الفترة من حياتها….
+
شهر كامل مر سريعا على معرفتها بأنها حامل ولم تستطع لحد الان التكيف مع فكرة انها تحمل طفل احمد بين احشائها…….لم تستوعب بعد ان حبيبها القاسي متحجر القلب جعلها بيوم واحد ومن مرة واحدة سيدة واما……….
انها خائفة….خائفة جدا من كل هذا…من الحمل وما بعده…ومن ذلك اليوم الذي يعرف به احمد مكانها ويأتي اليها…..وهي متأكدة بانها لاتريد رؤيته ولا سماع صوته لا تطيق حتى النظر الى وجهه الذي كان سابقا هوس عشقها……..
+
انها الان حائرة خائفة لا تعلم ماتريد او ما لا تريد…..وكلما تذكرت تلك الليلة السادية التي اثمرت فيما بعد عن حملها تبكي وتبكي الى ان تنضب دموعها……..وما زاد من اوجاعها اكثر تسرعها واتصالها بوالد احمد واخباره بكونها حامل……..لا تعلم لم شعرت بأن السيد منصور عليه ان يعرف بأنها تحمل حفيده بين احشائها….ربما لأنه كان لطيفا معها ومتفهما….او ربما لان هذا من حقه …..لكنها رجعت بعد انتهاء الاتصال بدقائق وندمت على اخباره…..فماذا لو اخبر احمد بهذا….ماذا لو اعطاه عنوانها ليأتي اليها…….
وهي لا تريد رؤيته الان……لانها بكل صراحة مازالت مشتتة القرارات….ولم. تخرج بعد من صومعة الحزن والاشتياق….
+
مشتاقة لحياتها السابقة….قبل رؤيتها لاحمد منذستة اعوام وبضعة اشهر…مشتاقة ان تعود حرة مثلما كانت سابقا تبتسم بصدق……تعشق الحياة….تنظر للمستقبل بعين كلها امل وتفاؤل….
+
ماهذا الحب اللعين الذي جعلها محطمة الفؤاد منكسرة الخاطر لاعوام……..جعلها امراءة محطمة لا تعرف اتخاذ اي قرار تافه وبسيط……
+
لاتنكر انها رغم كل مافعله بها تشتاق اليه احيانا وهذا مايجعلها غاضبة من نفسها….غير راضية عن كونها بهذا الضعف امام هذا العشق المريض……..
+
ازدادت حركة الرياح قليلا لتلفح بشرة وجهها بقوة وتزيد من تطاير خصلات شعرها اكثر……فرفعت يدها تدس باناملها الخصلات المبعثرة خلف اذنها….تحاول ترتيب شعرها الاسود القصير…..لكن اناملها توقفت عن الحركة تماما وهي تبصر امام عينيها المتسعتين آدم يقف تحت شرفتها في الحديقة يلوح لها بكلتا يديه يقفز باستمرار كأنه يحاول الوصول اليها وتسمع صوته الطفولي مناديا عليها..بادئ الأمر لم تحرك ساكنا بل بقيت واقفة تحدق به ظنا منها انها تتوهم….لكن صوته المنادي عليها الذي ظل يرتفع اكثر لتسمعه جعلها توقن بأن هذا الطفل الذي واقف في الحديقة تحت شرفة نافذتها ما هو إلا ادم حقا…..
+
لم تحتج وقت اطول من هذا لتفكر….لذا نزلت تركض باتجاهه غير مصدقة انها اخيرا بعد هذه الاشهر من الغياب ستراه وتضمه الى صدرها اخيرا……متناسية بأن هناك طفلا ينمو برحمها وان هذا الركض ونزول السلم بهذه الطريقة ممكن ان يضر بسلامته……
+
حين وصلت اليه اخيرا……جلست على ركبتيها تضمه لصدرها تقبل شعره بشغف وقوة تشم رائحة شعره التي تعشقها…تبكي وتبكي هامسه من بين دموعها……
((كم اشتقت إليك…كم اشتقت إليك))…
+
وظلت تردد هذه الكلمات وهي تقبله وتحضنه….وآدم يبتسم ثم يضحك بصوت تسمعه هي ليقول اخيرا بصوته الطفولي:
((احبك ياامي….اشتقت إليك….كثيرا…وكثيرا…))
+
ظلت سمر تبكي وهي مستمرة بتقبيله غير منتبهة لذلك الجسد الرجولي الواقف على بعد خطوات منهما يراقب المشهد بعينين ذابلتين وقلب خافق بألم وندم……..
+
ينظر إليهما وقد لانت ملامحه كثيرا وابتسامة ساذجة حمقاء تزين شفتيه القاسيتين…..
+
لم يصدق الى الآن انه أخيرا عرف اين تختبئ منه……
مازال صدى حديثه مع ابيه عابق في اذنيه ورأسه…….
+
فحين هاجت عليه مشاعر الشوق إليها….توسل لأبيه…إن يدله على مكانها……توسل بطريقة لم يقم بها طيلة سنوات عمره….توسل و توسل حتى انه قبل قدمي والده لاجل ان يخبره….
+
لكن والده لم يكن متعاطف معه ابدا…..وجعله يجيب عن عدة اسئلة لم يشأ ان يبوح باجوبتها لاحد غير سمر…..،لكنه كان مضطرا لأن يخبر ابيه بحقيقة ما يشعر به….كان من بين اسئلة ابيه:
((لم يااحمد تريدها ان تعود لحياتك))؟؟
+
اجاب هو وقلبه يقرع باصوات تشبه الطبول:
((لاني اكتشفت انها حياتي….ولن يكون للعيش دونها اي معنى بوجودها فقط اشعر اني بأفضل حال))…
+
سأله والده بنبرة مشككة وعينيه تحاولان فهم اللغة الصامته التي تنطق بها عيون ابنه:
((يمكنك ان تستعين بخادمة اذا كانت سمر تمثل لك التخفيف من مسؤولية آدم؟؟؟))
+
يتذكر جيدا انه ابتسم ابتسامة زالت سريعا من شفتيه ليقول((كلا….ليست المشكلة هي مسؤولية آدم….بل المشكلة….هنا…
واشار نحو قلبه.ليكمل بنبرة هامسة:
+
((في قلبي))….
+
سأله السيد منصور مجددا:
((اتعني انك تريدها ان تعود لان قلبك يؤلمك على عدم انصافك لها وقسوتك إلا متناهية….واتهامك لها وعدم تصديقها))..
+
اجاب وقد برقت عيناه بلمعان غامض:
((ليس صحيحا ما تقوله……بل الأمر اكبر من هذه المسائل بكثييير….لا اريد ارجاعها لأن ضميري يؤنبني فقط…..ولا لأجل طفلي…..ولا لأن برائتها ظهرت…..بل لان قلبي يريد هذا….يريد استرجاعها….))…
+
يتذكر ابتسام والده الذي سأله مجددا بمكر:
((قلبك يريد استرجاعها …..وانت أليس لك رأي بهذا…اعني هل انت تحت ضغط أوامر قلبك…….))؟؟؟؟
+
اجاب هو وقد فهم الى ماذا يلمح والده :
+
((بل كياني كله يريد عودتها))..
+
سأله والده مجددا فلا يمكن ان يخبره بمكان سمر حتى يتأكد من حقيقة مشاعره..(( ولماذا يريد كيانك كله عودتها……ا…اشتقت للمربية التي تربي ولدك وتهتم بشوؤنك))؟؟؟؟!!!!
+
لم ينسى انتفاضته ورفضه القاطع لكلمات ابيه المتسائلة…….وحين اجاب وضحت الصورة تماما:
+
((بل لاني….احبها…………وقد اشتقت لها لاني احبها واريد عودتها لحياتي لاني احبها))…
+
لم يبتسم والده لكن الرضا المنبعث من عينيه كان كفيلا لشعوره بالارتياح أخيرا….لكنه لم يشأ ان يريحه بسهوله لذا سأله للمرة الاخيرة:((اواثق انت من مشاعرك….أم انها مجرد حيلة تريد ارجاع سمر فيها))…
+
اجابه احمد وقد اوشك ان ينهار كليا :
((اقسم بروح نهى اني احبها……))
+
اقتنع والده تماما فهويعرف ابنه اكثر من اي شخص اخر ومستحيل ان يقسم بروح نهى كذبا لذا قال بصوت خشن بعد ان تنحنح قليلا:
+
((أولا علي ان اخبرك بأنها حامل…))
+
يتذكر احمد جيدا كيف كان شعوره وهو يسمع هذا الخبر من ابيه وقبل ان يستفيق من ذهوله…اكمل والده بنبرة خشنه قليلا:((انها حاليا في بيت المزرعة….وانا من اقترحت عليها هذا المكان…….
+
لم ينتظر ثانية واحده بل قفز صاعدا إلى غرفته يغير ملابسه وملابس طفله لاجل الذهاب الى حبيبته…….متعجب من نفسه كيف لم يخطر بباله بيت المزرعة من قبل….كل هذا الوقت وهي في بيت المزرعة وحسام يسكن معها…………شعر بغيرة رهيبة تجتاح قلبه…لكن مشاعر الحب الحديثة التي اكتشفها مؤخرا طغت على كل جنونه وافكاره الغبية
+
وها هو الآن يقف على بعد خطوات منها لا يعرف كيف يقول كلمته الاولى……ودقات قلبه التي تفتعل ضجيجا لذيذا داخل صدره تربكه وتجعله عاجزا عن التقدم اليها….ومحادثتها….
+
…..
+
…….
…….
+
…….
+
وبينما هي منهمكة بتقبيل آدم واحتضانه….سمعت خطوات تقترب منها فرفعت عينيها تنظر لصاحب هذه الخطوات التي تعرفها جيدا….فارتجفت رغما عنها ونبض قلبها تلك النبضات القديمة التي انهكت قلبها دوما……فنهضت تقف على قدميها الواهنتين بسبب رؤيته بعد ان كانت جاثية على ركبتيها لتصل لطول ادم….سمعت نفسها تقول لآدم….
((اذهب للداخل ستجد طفلتي عمو حسام في غرفة الجلوس….))
+
وحين اتجه آدم حيث اشارت سمر…..استدارت هي باللحظة التالية لتركض بصمت نحو غرفتها……لا تريد رؤيته……
+
لكن احمد كان كالعادة اسرع منها فلحق بها ليمسكها من يدها وحين توقفت قليلا ادارها بحركة واحدة اليه……….
+
رفع يده الاخرى يمسك بها ذراعها الثانية لأنها بدأت تقاوم تريد الإفلات من يديه ولمساته…لكنه احكم قبضتيه بقوة رقيقه يجاهد لجعلها تهدأ قليلا…….
لكنها لم تهدأ وظلت تحاول تحرير ذراعيها منه…..تنظر لعينيه بعينين دامعتين حمراوتين….
+
همس هو امام عينيها كلمته الاولى معها منذ مجيئه لبيت المزرعة….
((اسف…..انا يا سمر اسف جدا……اسف لقسوتي معك وعدم احترام مشاعرك وتقديرك))
+
همست هي الاخرى مختنقه بدموع الشوق والرفض:
((اتركني فقط….لااريد منك شيئا اخر))…
+
ترك ذراعيها….لكنه ظل واقف امامها يسد عليها الطريق ليعود مجددا ليهمس امام تعابيرها المتشنجة والتي اشتاق جدا لرؤيتها:
((اسف لكل مافعلته بك…….ارجوووك سامحيني))…
+
كانت هي ترتجف وترتجف لا تعرف ماذا تفعل اوتقول لكنها لن تسامحه ابدا….ليس بهذه السهولة……والسرعة…….
لذا قالت ببرود وعدم اهتمام:
((احتفظ باسفك لنفسك…..مانفع الاسف الان بعد ان حطمت قلبي وروحي…بعد ان كسرت خاطري الف مرة…..ماذا افعل باسفك بعد ان
جعلتني اكرهك….))…
+
امال رأسه قليلا ينظر لعمق عينيها هامسا امام شفتيها المهتزتين:
((اكرهتيني….بعد ان جعلتيني احبك…))…
6
انتفض قلبها بين اضلعها لسماعها هذه الكلمات…..فرجعت خطوتين للخلف وهي تهز رأسها لا تريد تصديقه…بينما شفتيها تكافحان لتخرج منهما كلمه واحدة..وحين فشلت بالتكلم……حكت عيناها بدلا عن شفتيها…..لتذرفا دموع الألم واللوعة……
+
فانتهز هو فرصة سكونها وتوقفهاعن الهروب منه ليقترب منها اكثر…ودون مقدمات سحبها برقه نحوه ليحضنها ويعانقها بلهفة وشوق فتتا كل تلك الصخور التي كانت عابقة بقلبه…..
+
قربها اليه اكثر واكثر يستمع لنحيبها ودموعها الساقظة على كتفه بقلب يكاد الألم والندم يعصره عصرا……
ظل يقبل شعرها وعنقها البارز من تحت شعرها يضمها اليه بطريقة لم يفعلها سابقا…يهمس بالقرب من اذنها التي غرقت بفيض قبلاته التي هزت مشاعرها الراقدة والتي علمتها خلال أشهر الفراق إلا تضعف امامه…لكنها ضعفت……وضاع تعب تعليمها هباءا….
+
((اسف…اسف حبيبتي…اعدك بألا اجعلك تبكي مرة اخرى….ولن اتركك مادمت حيا……ساعوضك عن كل يوم قضيتيه تبكي بسببي……..احبك ياسمر…….وارجو منك ان تغفري لي حماقاتي وغبائي…..))…
1
ضاعت منها الكلمات لكن دموعها ونحيبها لم يضيع او ينقص بل زاد ليبلل كتف احمد…..ليجعله في كل مرة تنتحب بها يقربها اليه اكثر واكثر يكاد يدخلها بضلوعه…
+
وهي لم ترفض ابدا عناقه..بل رفعت يديها اخيرا تحوط بهما رقبته لتبكي على صدره كما لم تبكي من قبل…..
+
9
وحين طال بكائها……ولم يسمع منها ردا……..
ابعدها عنه قليلا يهمس امام شفتيها برجاء وتوسل لم تسمعه منه قبلا:
((اسامحتني..؟؟؟؟؟؟اغفرت لي……احقا كرهتيني))…
+
كانت كلماته الاخيرة كالماء البارد صبت فوق راسها لتخرجها من دوامة الضعف التي تعيشه امام نظرات عيونه وهمساته تبتعد عنه خطوات واضحة تحافظ على جعل بينهما مسافة أمنه لتقول بعدها وقد توقفت عن البكاء نهائيا:
+
(( لن اسامحك يا احمد ما حييت ولن اغفر لك ….ولم……ولم اعد احبك…ولن اهتم بعد اليوم لو كنت تحبني او لا…….لم اعد احب سوى نفسي فقط وانت من جعلني هكذا….))
3
سحبت نفسا عميقا كأنها تزيح بهذه الطريقه جميع همومها لتكمل بنبرة الم وسخرية:
+
((طالما تمنيت وتمنيت ان اسمع منك كلمه احبك…. أنتظرتها طويلا جدا حتى مل الإنتظار مني. لكني الان لم اشعر بأي سعادة لسماعها…. أتعرف لماذا. لأنك السبب.. انت من جعلت قلبي يتحجر. يأن دوما .. طالما ابكيت عيوني وحرقت روحي ولهفتي. ))
+
آمال رأسه قليلا ينظر لعينيها اللوزية نظرات لا تخلو من الندم والمرارة ليهمس بعدها برجاء وتوسل :
((اسف. اتمنى ان تغفري لي….سامحيني ارجوك…….احبك يا سمر حقا.. واعترف اني كنت بمنتهى الغباء والحماقة لاهمالي لك وعدم اكتراثي بمشاعرك. …… اقسم لك أني ساعوضك عن كل ساعة قضيتيها باكية بسببي.. …))
+
هزت راسها تجاهد الا تذرف مزيداً من الدموع أمامه تهمس بنبرة غير واضحة:
((لا اريد…كلا لااريدك))
+
اقترب منها قليلا يمسك كفيها الناعمتين بكفيه يشبك اصابعهما معا يسألها بنعومة شتت قراراتها:
+
((اانت متاكدة….انظري بعيني واخبريني انك لم تعدي تحبيني))….
+
رفعت راسها إليه تهمس باهتزاز وقد اثرت فيها كثيرا انامله المداعبة لاناملها:
((لم اعد احبك يااحمد وهذا شعور متأكدة منه))…..
+
اطال النظر اليها قليلا ثم قال بعد صمته ((لا اصدقك…..فلا يمكن لحبك العميق لي ان
+
يمحى من قلبك بهذه السهولة))…
+
افلتت اناملها بقوة من أسر أصابعه الخشنة ذات اللمسات الحنونة التي تصبح هكذا متى شاء هو هذا……..
+
لتصرخ بكل عذاب امام تقاسيم وجهه المنتظرة ما يريد سماعه:
((صدق او لا تصدق لا يهمني امرك…..من تظن نفسك لتاتي إلي الآن وتطلب السماح وتريد مني ان ارضى باسفك واغفر لك بهذه السرعة بعد الذي فعلته بي …اصبحت امراءة محطمة بفضلك ثم لم الان تحديدا تأتي وتخبرني بحبك اين كنت قبل هذا….ام لانك كما اعتقد علمت بشأن حملي….؟؟؟؟))….
+
ابتسم بهدوء لعينيها الغاضبتين وكم بدت جميلة بعينيه الان رغم ذبول عينيها وفتور نظراتها ليهمس بصدق لامس روحها المشتاقة له رغم كل ما ذاقته على يديه من اهانة وذل:
((اقسم بالله اني أخبرت ابي بحبي لك واني اريدك بشدة ان تجملي حياتي بوجودك الرقيق قبل ان اعلم انك حامل…. وأخبرته اني أريد عودتك لحياتي قبل ان اعلم أنك بريئة …
..
+
نظرت اليه تحاول تصديقه والتعاطف معه ولو قليلا….فهي قد علمت بشأن ظهور براءتها من المكالمة الهاتفية التي أجراها والده معها…
+
حكى لها كل شيء بالتفصيل…..خاتما مكالمته بأن رانيا قد سافرت إلى والديها بعد ان ظهرت حقيقة ما فعلته.وارتاح الجميع من شرها اخيرا. بعد ان لقنها احمد درسا قاسيا لن تنساه طيلة سنوات عمرها الباقية…..
+
لاحظ احمد شرودها فاقترب منها يريد وضع يديه على كتفيها لكنها انتفضت كالمصعوقة تبتعد عنه صارخة امام عينيه الذاهلتين لردة فعلها:
((لا تلمسني…))
+
ابتعدت عنه اكثر…لتقول امام تعابيره المقتضبة:
((ارجووك ارحل….لا اريد رؤيتك))…
+
ظل واقفا بمكانه لا يعلم مايقول وقد الجمته حقيقة واقع ان سمر التي كانت قبل أشهر قليلة مستعدة أن تدفع حياتها ثمنا لابتسامة او اهتمام بسيط منه تطلب منه الرحيل الان بمنتهى القسوة وهو داخل بيت جده….لذا استطاع التفوه ببعض كلمات خطرت على باله:
+
((لكني لا اريد الرحيل انا احبك ياسمر وقد اكتشفت هذا متأخرا جدا. واعرف ان قلبك كبير ومستعد لمسامحتي ….دعينا ننسى الماضي ونبدأ من جديد….ارجوووووك))….
+
هزت رأسها رفضا…هامسة بخفوت يشوبه انين ومرارة:
((الا تفهم…..ما اقوله….. لااريدك….لا ارررررريدك…..تحلى ببعض الكرامة وارحل
من هنا))…
10
تاملها قليلا و قد بان الغضب على ملامحه التي يحاول جاهدا ان يجعلها طبيعية ثم مالبث ان قال اخيرا:
((سسامهلك بعض الوقت لتفكري…..ولن ارحل من هنا اليوم…لان هذا بيت جدي اذا نسيت ساقضي اليوم كله هنا…))
+
لم تهتم لما قاله بل لوت فمها ساخرة منه ثم تركته واقفا يحدق بها واسرعت بخطواتها نحو الداخل حيث آدم هناك…….
+
بينما احمد تمنى بكل جوارحه ان يصرخ الان بهذا المكان بأعلى صوته لعله ينفس عن الحرقة والالم الجاثيان داخل صدره وروحه……
2
…….
+
حين حل المساء اخيرا اجتمع افراد البيت وضيوفه حول مائدة الطعام………..
+
تجاهلت سمر حضوره الطاغي منذ ساعات النهار ولحد الان منشغلة بادم الذي هو بلسم لجراحها………….معه فقط تشعر أنها بخير….
+
في حين ان احمد قضى ساعات نهاره المتبقية منذ رحيل سمر عنه بالتحدث مع عمه وحسام……
+
وقد أعتذر اخيرا لحسام لما ظنه به في ذلك اليوم في حفلة مولد ابن شقيقته….عندما قفلت رانيا الباب عليه وعلى سمر…..
+
تقبل حسام اعتذاره برحابة صدر مقدرا الظروف والحالة النفسية التي يمر بها ابن عمه….
+
وها هم الان يجتمعون حول طعام العشاء. الجميع كما يبدو مسترخي ومرتاح إلا هي.
+
بالبداية لم تشا النزول معهم ومشاركتهم الطعام الا ان زوجة عمه اصرت والحت عليها بالنزول والجلوس معهم فمن غير اللائق إلا تشاركهم الطعام حتى لو كانت لا ترغب برؤية زوجها …
+
قالت لها زوجة العم….مشاكلكما يجب ان تبقى بينكما فأنت متخاصمة معه وليس لنا دخل بهذا.؟ونحن سنجلس كلنا سوية. تجاهلي فقط وجوده وستكون الامور على احسن حال..
+
لذا رضخت لمطلب زوجة العم ونزلت كارهة للفكرة من اساسها….
+
………………
+
طوال دقائق تناول الطعام ظل احمد يرمقها بنظراته الملتهبة التي كلها توسل وندم ورجاء……
+
بصراحة لم تصدق فعلا ان احمد اليوم جاء خصيصا ليعتذر لها….. ويخبرها بأنه اخيرا بعد تلك الأشهر الطويلة جدا احبها……وقع بحبها بعد ان فعل بها ما فعل بعد ان جرح قلبها عشرات المرات…..
+
لم تشعر بتلك السعادة التي كانت تتوقعها حين يأتي اليوم الموعود ذلك اليوم الذي انهكها تعبا يوم وقوع احمد بحبها….
+
يالسخرية الاقدار…………وسوء حظها…….
+
لم تتكلم طوال جلوسها على مائدة الطعام بل ظلت اكثر الدقائق شاردة سارحه بأفكاره. تحرك ملعقتها داخل طبق حساؤها الذي لم تمسه ابدا….
+
جالسة بينهم لكنها في عالم اخر ومكان اخر…..
+
وحين لاحظ الجميع شرودها نظروا لأحمد الذي كان ينظر إليها يشعر بوجعها واهاتها………
+
كان هو محتارا اكثر منها كان أشبه بمن يمشي على الجمر الحارق حافي القدمين….لا يعلم كيف يستطيع الوصول لقلبها الذي حطمه
بكل جدارة……..وحين طال شرودها اكثر همس باسمها بنبرة رقيقة حنونة لو كانت نفسها سمر القديمة لرتمت بين احضانه من فورها وسامحته لكنها لم تعد كذلك لقد هفت حبها الاحمق الارعن اخيرا هفت جدا لدرجة انها حقا لا تطيق وجوده الآن…..
+
رفعت عينيها رغما عنها فهناك دوما ذلك الوريد النابض الخائن العابق داخل قلبها والذي يتصرف على هواه هو وليس كما تريد…..
+
حين رفعت عينيها اليه لسماعها همسه باسمها امام الجميع احتضنت نظراته المستجدية نظراتها الفاترة الميته…….خفق قلبيهما معا بذات الوقت وبنفس القوة ……
لكنها استطاعت تجاهل خفقات قلبها الغادرة لتقول ببرود((نعم))…..
+
فقال هو بلين وحنان:
((تناولي طعامك….ارجوووك))….
+
تمنت ان تصرخ به بأعلى صوتها ان تقذفه بشتائم وسباب الى ان تتتعب…..لكن مامنعها حقا وجود الجميع معهم……لذا اكتفت بقول((فقدت شهيتي تماما))…
+
وصل المعنى المبطن لكلماتها اليه ليصاب بالاحراج امام الجميع…..
وحين لم يعلق بشيء تدخلت زوجة عمه لتقول لها:
((عليك اجبار نفسك على تناول الطعام فأنت حامل ويحتاج جسمك للتغذية))
+
نظرت إليها سمر لثانية شاعرة بانتفاض معدتها فجاءة ثم نهضت بالثانية التالية لتركض باتجاه الحمام تفرغ ماموجود في هذه المعدة التي تاذيها بكثرة هذه الأيام….
+
اراد احمد اللحوق بها لكن زوجة عمه قالت بنبرة عادية جدا:
+
((لا تقلق ستكون بخير أنها فترة الوحام وهذا شيء طبيعي….))
+
ظل احمد ساكنا بمقعده يتظاهر بتناول طعامه بمنتهى الهدوء لكنه كان على النقيض تماما…سمر حامل منه….إنها تحمل طفليهما بين احشائها….لا يكاد يتحمل عقله هذه الحقيقة….طبعا هو يشعر بطفيف سعادة….لكن حتى هذا المقدار الضئيل من السعادة يتلاشى امام تذكره أحداث تلك الليلة الساديه التي اثمرت فيما بعد عن هذا الحمل…..
1
لم يشعر برغبة حقيقية بتناول ماتبقى من طعامه رغم انه مازال يشعر بالجوع…لذا استطاع على المحافظة على مظهر الهدوء لحين انتهاء هذه الأمسية…
+
…..
+
حين نام آدم أخيرا بين احضانها …وعلى سريرها كما اراد هو …ظل يحكي الطفل الصغير لها كيف انه ظل يسأل عنها والده…وانه استمربالبكاء عليها لليال طويلة….
استمر يحكي ويحكي الى ان قال اخيرا….
+
((استعودين معنا يا امي…؟؟؟؟))..
+
داعبت شعره باناملها وهي مستلقيه بجانبه تنظر بشرود حزين الى الفراغ امامها وقد اوجعها سؤاله المترجي الخارج من فمه بطريقة طفولية رائعه اثرت فيها كثيرا…
+
استطاعت ان تجيبه لتطمئنه فقط:
((ليس غدا……))
+
انتفض آدم من مكانه ليجلس امامها وقد دمعت عيناه قليلا يسألها بلهفة طفل متعلق بأمه لاقصى الحدود:
((ولم…..؟؟؟؟اذا كان والدي يزعجك…فانا ساتكلم معه))….
+
اندهشت من طريقه كلامه….فابتسمت بحزن له
ثم جرته لاحضانها تقبل شعره الاسود وتحضنه بقوة وتهمس بكلمات خافتة:
((يا حبيبي الصغير……….يا حبيبي الصغير))…
+
اتسعت عيناها حين قال لها بطريقه تكاد تلامس لهجة الكبار:
((لو كنت حبيبك حقا فعودي معنا غدا……المنزل كئيب بدونك يا امي))…
+
وهنا لم تستطع السيطرة على دموعها فجرته اكثر اليها تقبل شعره وتبكي فوق رأسه.بانين وقهر…..استطاعت ان تقول له لتقنعه….وكما يبدو ان الطفل بدا يستوعب ما يدور حوله بطريقة اعمق من قبل….وليس من السهل اقناعه بكلمات ركيكة تافهة…
((انا مريضة الان وساحتاح لوقت طويل لاشفى فما عليك الا الصبر قليلا….وان اشتقت لي فأنا موجودة يمكنك الاتصال او المجيء متى شئت……))
+
رات خيبة الامل على تقاسيم وجهه الطفولية…لكنه صدمها بسؤاله التالي:
((هل ستبقين هنا الى ان تلدي لي اخا))…
+
زاد اتساع عينيهااكثر واكثر ماهذه الفطنه التي يتحلى بها….لذا اجابته وهي تحاول ان تغطيه بالغطاء القطني الذي يبعده عن جسده باستمرار:
((لن ابقى هنا ساعود لمنزل والدي…..))
+
قفز آدم من بين احضانها ليجلس على ركبتيه امامها يبتسم بطفولية :
+
((اذن سأذهب معك….وابقى الى أن تعودي لمنزلنا))…
+
لن اعود لمنزلكم ابدا ابدا…….
+
هذا ماطرا على افكارها الصامتة…..لكنها بالتأكيد لن تخبره بهذا….لذا قالت متظاهرة بالمرح:
((انها فكرة جيدة….ولكن عليك ان تسأل والدك أولا))…
+
ابتسم آدم….ورجع الى احضانها ليغفو بعد ذلك مرتاح البال والرضا ظاهر على تعابيره النائمة…..
+
وحين تأكدت من نومه …اطفاءت النور لكن افكارها لم تنطفئ ابدا…لذا نهضت من سريرها تلف جسدها بروبها السميك المحتشم…لتفتح النافذة الطويلة وتقف امام الشرفه ……
+
تفكر وتفكر الى ان لاح امام عينيها ظل لشخص ما….
وحين دققت النظر اكثر..عرفته……
+
وبنفس الوقت الذي عرفته استدار احمد الى حيث تقف لاحساسه الغريب بأنها تراقبه…
+
كان يقف تحت شرفتها تماما بنفس المكان الذي رات به ادم صباح هذا اليوم……
استطاعت ان ترى من ضوء الحديقة الخافت انه يرتدي احدى قمصان حسام البيتية….ودخان سكارته يتطاير بالهواء امامه…
التقت عينيهما في ظلام الليل……….فشعر. هو بوجع غريب وكأن احدهم ضربه على صدره بحجر كبير…..بينما هي ارتعشت بألم……وقد زاد حزنها اكثر واكثر……
+
لا تستطيع مسامحته بهذه السهولة….لأنها كلما رأته أمام عينيها تتذكر تلك الليلة الوحشية التي حطم فيها روحها واحلامها الوردية بشأن اول علاقة جسدية تجمعهما معا….
لم تعد ترغب فيه ابدا ..بل كل ما تشعر به الان هو الخوف النفور منه….رغم ان قلبها مازال ينبض تلك النبضات التي تدق لاجله فقط…..
+
استدارت بسرعه تهرب من عينيه السوداوتين اللتان عشقتهما منذ اعوام طوال….لتغلق النافذة وتنزل الستائر عليها……
+
جلست على السرير تشعر بالاختناق ترتجف شاعرة ببرد شديد رغم اعتدال الجو….
رفعت يديها تلفهما حول صدرها…لكن دون فائدة…فالارتجاف مازال يغزو جسدها المنهك ويزيد من تشتت قراراتها….
+
حانت منها التفاتة لآدم النائم على سريرها لينقبض صدرها بقهر وألم….اعتادت عليهما…
+
تهتز مكانها….لا تستطع التوقف ابدا ….ترتجف وترتعش …كأنها تجلس عارية فوق قمة جبل جليدي……
+
.فجاءة…سمعت صوت بابها يفتح…..وحين رفعت عينيها وجدته يقف امامها…….بطوله الفارع…….وعينيه المشتاقتين تنظران اليها بانكسار وبنظرات صامته تحمل مئات من كلمات الاعتذار…..
+
لم تنهض ….لم تستطع الوقوف على قدميها…لم تعد مفاصل ساقيها قادرة على تحمل ثقل جسدها…فظلت مكانها تنظر اليه بعتاب لامس روحه وقلبه…..دون النطق بحرف واحد….
+
سمعت صوت الباب يقفل بهدوء…ثم خطواته تقترب منها….
وحين شعرت به يجلس على السرير بجانبها تقلصت معدتها بوجع……فابتعدت عنه قليلا…تنظر اليه بصمت غاضب…لكنها اخيرا استطاعت الهمس امام عينيه الناظرتين لها:
((اخرج…..))…
+
لكنه اقترب منها اكثر يهمس بخفوت امام وجهها:
+
((احبك…..))..
+
عكست بنبرة عالية قليلا وقد زاد ارتجافها اكثر واكثر:
((قلت اخرج…))…
+
عاد يكرر ما قاله وتعابيره الحزينه تكاد تضعف قراراتها وتمحيها من عقلها فهي باختصار مازالت تحبه :
((احبك….احبك…احبك….ياسمرائي))
+
ارتعشت اكثر واكثر وزاد احساسها بالبرد والخوف من شيء مجهول فهمست تبتعد عنه اكثر تكاد تسقط ارضا:
((اكرهك….لم اعد احبك….فلا تتعب نفسك))…
+
ابتسم لها برقه…ليقترب منها اكثر….وكادت تسقط ارضا لولا انه مد يديه ليمسكها من خصرها يقربها اليه اكثر حتى شعرت ان وجهها لامس صدره العريض ……
+
سمعته يقول:
((لا يمكن ان تكرهيني بتلك السهولة…قلبك لن يطاوعك ابدا…))…
+
شعرت بتمرد عنيف لثقته بنفسه وبكلماته….لذا رفعت يديها تدفعه من صدره تبعده عنها……لتقول ببرود وعتاب:
((لا تتحدث عن قلبي وما اشعر به….ألم تكن سابقا تهزا بحبي لك ولا تثق به ..ألم تعتبره مجرد نزوة عابرة…….مالذي تغير الان…….فقلبي مازال عابثا وحبي ليس حقيقيا كما كنت تقول…))
+
رقت تعابيره كثيرا ليهمس بصوت اجش مثقل بمشاعرة جديدة لذيذة:
((انت محقة بكل كلمة قلتيها……الشيء الوحيد الذي لم تفهميه بعد اني احبك….وقد اكتشفت هذا مؤخرا….لا انكر اني كنت غبيا احمقا وفجا…قاسيا معك………وانا استحق كل ما تقولينه عني…..لكن ارجوووك ياسمر سامحيني فالحياة بدونك لا تطاق……انت كنجمة مشعه مضيئة بسماء حياتي المظلمة…ارجووك امنحينا فرصة اخرى….))
+
ماهذا. البرد القارص الذي هجم عليها……برد وارتعاش وارتجاف والم يكاد يمزق عضلات بطنها…………
+
ألم فظيع ببطنها داهمها فجاءة ليجعل وجهها يشحب كثيرا وتذبل عينيها وتصبحا بلا حياة…
+
لاحظ احمد هذا فاقترب منها يمسكها بقوة وحزم رقيقين يسألها شاعرا بخوف وقلق فظيعيين ليسالها باهتمام وعدم ارتياح:
((سمر مابك؟؟؟؟؟))…
+
ازداد ألم بطنها كثيرا لكنها تجاهلته لتقف اخيرا ورغم وهن ساقيها دفعته بعيدا عنها شاعرة بأن لمساته كسياط تضرب جسدها وروحها….وفي نفس الوقت تمنت ان ترتمي بين احضانه تبكي وتبكي حتى تغفو بين ذراعيه..))….
+
شعور التناقض بالمشاعر جعلها تهذي باكية تصرخ امامه متناسية ان آدم يغفو بسلام على سريرها وفي غرفتها:
((لن اسامحك ابدا……..وساخرجك من قلبي قريبا جدا….سأنساك…..سأنساك. يااحمد….لانك لا تستحقني……وانا كرهتك حقا))
+
صمتت تلهث………شاعرة بأن الوجع ببطنها لم يعد يحتمل وقد زاد عن حده……
+
وفجاءة وتحت أنظار احمد القلقة الشاحبة….
سقطت ارضا وقد ابتلت ملابسها وساقيها بالدماء التي ملأت الأرض تحتها…صاحبها صراخا قويا منها جعل آدم و سكان المنزل جميعهم يستفيقون..
ظلت تتلوى على الارض ممسكه بطنها بكلتا يديها تان بوجع وألم فظيع غريب وجديد عليها يكاد يقطع اوصالها….
4
جعل احمد المسافة بينهما بخطوة واحدة وقد عرف ما حصل لها ليحملها بين ذراعية ينزل بها راكضا وقد شعر برطوبة قد بللت عينيه الخائفتين عليها….لتتدحرج من عينيه دمعتين احرقت وجنته وروحه تاركة اثرا لن يمحى بسهولة…..
+
……..
…….
…..
+
انتهى الفصل….لو اعجبكم صوتوا وابدوا ارائكم التي احترمها كثيرا وتسعدني حقا…
+
قراءة ممتعة….وماهو رأيكم بالفيديو……🌺😁😁
+
السادس عشر من هنا 15…((سأنساك))..
واقفة كما اعتادت دائما منذ مجيئها الى منزل المزرعة امام شرفة غرفتها تملأ رئتيها بالهواء النقي المنبعث من حديقةالمنزل الواسعة…..تسمح للرياح الهادئة بملامسة وجهها وبعثرة خصلات شعرها…..شعور طفيف بالارتياح يغمرها لهذا الجو الجميل…مكان رائع وجو جميل واناس طيبون هذا بالضبط ماتحتاجه بهذه الفترة من حياتها….
+
شهر كامل مر سريعا على معرفتها بأنها حامل ولم تستطع لحد الان التكيف مع فكرة انها تحمل طفل احمد بين احشائها…….لم تستوعب بعد ان حبيبها القاسي متحجر القلب جعلها بيوم واحد ومن مرة واحدة سيدة واما……….
انها خائفة….خائفة جدا من كل هذا…من الحمل وما بعده…ومن ذلك اليوم الذي يعرف به احمد مكانها ويأتي اليها…..وهي متأكدة بانها لاتريد رؤيته ولا سماع صوته لا تطيق حتى النظر الى وجهه الذي كان سابقا هوس عشقها……..
+
انها الان حائرة خائفة لا تعلم ماتريد او ما لا تريد…..وكلما تذكرت تلك الليلة السادية التي اثمرت فيما بعد عن حملها تبكي وتبكي الى ان تنضب دموعها……..وما زاد من اوجاعها اكثر تسرعها واتصالها بوالد احمد واخباره بكونها حامل……..لا تعلم لم شعرت بأن السيد منصور عليه ان يعرف بأنها تحمل حفيده بين احشائها….ربما لأنه كان لطيفا معها ومتفهما….او ربما لان هذا من حقه …..لكنها رجعت بعد انتهاء الاتصال بدقائق وندمت على اخباره…..فماذا لو اخبر احمد بهذا….ماذا لو اعطاه عنوانها ليأتي اليها…….
وهي لا تريد رؤيته الان……لانها بكل صراحة مازالت مشتتة القرارات….ولم. تخرج بعد من صومعة الحزن والاشتياق….
+
مشتاقة لحياتها السابقة….قبل رؤيتها لاحمد منذستة اعوام وبضعة اشهر…مشتاقة ان تعود حرة مثلما كانت سابقا تبتسم بصدق……تعشق الحياة….تنظر للمستقبل بعين كلها امل وتفاؤل….
+
ماهذا الحب اللعين الذي جعلها محطمة الفؤاد منكسرة الخاطر لاعوام……..جعلها امراءة محطمة لا تعرف اتخاذ اي قرار تافه وبسيط……
+
لاتنكر انها رغم كل مافعله بها تشتاق اليه احيانا وهذا مايجعلها غاضبة من نفسها….غير راضية عن كونها بهذا الضعف امام هذا العشق المريض……..
+
ازدادت حركة الرياح قليلا لتلفح بشرة وجهها بقوة وتزيد من تطاير خصلات شعرها اكثر……فرفعت يدها تدس باناملها الخصلات المبعثرة خلف اذنها….تحاول ترتيب شعرها الاسود القصير…..لكن اناملها توقفت عن الحركة تماما وهي تبصر امام عينيها المتسعتين آدم يقف تحت شرفتها في الحديقة يلوح لها بكلتا يديه يقفز باستمرار كأنه يحاول الوصول اليها وتسمع صوته الطفولي مناديا عليها..بادئ الأمر لم تحرك ساكنا بل بقيت واقفة تحدق به ظنا منها انها تتوهم….لكن صوته المنادي عليها الذي ظل يرتفع اكثر لتسمعه جعلها توقن بأن هذا الطفل الذي واقف في الحديقة تحت شرفة نافذتها ما هو إلا ادم حقا…..
+
لم تحتج وقت اطول من هذا لتفكر….لذا نزلت تركض باتجاهه غير مصدقة انها اخيرا بعد هذه الاشهر من الغياب ستراه وتضمه الى صدرها اخيرا……متناسية بأن هناك طفلا ينمو برحمها وان هذا الركض ونزول السلم بهذه الطريقة ممكن ان يضر بسلامته……
+
حين وصلت اليه اخيرا……جلست على ركبتيها تضمه لصدرها تقبل شعره بشغف وقوة تشم رائحة شعره التي تعشقها…تبكي وتبكي هامسه من بين دموعها……
((كم اشتقت إليك…كم اشتقت إليك))…
+
وظلت تردد هذه الكلمات وهي تقبله وتحضنه….وآدم يبتسم ثم يضحك بصوت تسمعه هي ليقول اخيرا بصوته الطفولي:
((احبك ياامي….اشتقت إليك….كثيرا…وكثيرا…))
+
ظلت سمر تبكي وهي مستمرة بتقبيله غير منتبهة لذلك الجسد الرجولي الواقف على بعد خطوات منهما يراقب المشهد بعينين ذابلتين وقلب خافق بألم وندم……..
+
ينظر إليهما وقد لانت ملامحه كثيرا وابتسامة ساذجة حمقاء تزين شفتيه القاسيتين…..
+
لم يصدق الى الآن انه أخيرا عرف اين تختبئ منه……
مازال صدى حديثه مع ابيه عابق في اذنيه ورأسه…….
+
فحين هاجت عليه مشاعر الشوق إليها….توسل لأبيه…إن يدله على مكانها……توسل بطريقة لم يقم بها طيلة سنوات عمره….توسل و توسل حتى انه قبل قدمي والده لاجل ان يخبره….
+
لكن والده لم يكن متعاطف معه ابدا…..وجعله يجيب عن عدة اسئلة لم يشأ ان يبوح باجوبتها لاحد غير سمر…..،لكنه كان مضطرا لأن يخبر ابيه بحقيقة ما يشعر به….كان من بين اسئلة ابيه:
((لم يااحمد تريدها ان تعود لحياتك))؟؟
+
اجاب هو وقلبه يقرع باصوات تشبه الطبول:
((لاني اكتشفت انها حياتي….ولن يكون للعيش دونها اي معنى بوجودها فقط اشعر اني بأفضل حال))…
+
سأله والده بنبرة مشككة وعينيه تحاولان فهم اللغة الصامته التي تنطق بها عيون ابنه:
((يمكنك ان تستعين بخادمة اذا كانت سمر تمثل لك التخفيف من مسؤولية آدم؟؟؟))
+
يتذكر جيدا انه ابتسم ابتسامة زالت سريعا من شفتيه ليقول((كلا….ليست المشكلة هي مسؤولية آدم….بل المشكلة….هنا…
واشار نحو قلبه.ليكمل بنبرة هامسة:
+
((في قلبي))….
+
سأله السيد منصور مجددا:
((اتعني انك تريدها ان تعود لان قلبك يؤلمك على عدم انصافك لها وقسوتك إلا متناهية….واتهامك لها وعدم تصديقها))..
+
اجاب وقد برقت عيناه بلمعان غامض:
((ليس صحيحا ما تقوله……بل الأمر اكبر من هذه المسائل بكثييير….لا اريد ارجاعها لأن ضميري يؤنبني فقط…..ولا لأجل طفلي…..ولا لأن برائتها ظهرت…..بل لان قلبي يريد هذا….يريد استرجاعها….))…
+
يتذكر ابتسام والده الذي سأله مجددا بمكر:
((قلبك يريد استرجاعها …..وانت أليس لك رأي بهذا…اعني هل انت تحت ضغط أوامر قلبك…….))؟؟؟؟
+
اجاب هو وقد فهم الى ماذا يلمح والده :
+
((بل كياني كله يريد عودتها))..
+
سأله والده مجددا فلا يمكن ان يخبره بمكان سمر حتى يتأكد من حقيقة مشاعره..(( ولماذا يريد كيانك كله عودتها……ا…اشتقت للمربية التي تربي ولدك وتهتم بشوؤنك))؟؟؟؟!!!!
+
لم ينسى انتفاضته ورفضه القاطع لكلمات ابيه المتسائلة…….وحين اجاب وضحت الصورة تماما:
+
((بل لاني….احبها…………وقد اشتقت لها لاني احبها واريد عودتها لحياتي لاني احبها))…
+
لم يبتسم والده لكن الرضا المنبعث من عينيه كان كفيلا لشعوره بالارتياح أخيرا….لكنه لم يشأ ان يريحه بسهوله لذا سأله للمرة الاخيرة:((اواثق انت من مشاعرك….أم انها مجرد حيلة تريد ارجاع سمر فيها))…
+
اجابه احمد وقد اوشك ان ينهار كليا :
((اقسم بروح نهى اني احبها……))
+
اقتنع والده تماما فهويعرف ابنه اكثر من اي شخص اخر ومستحيل ان يقسم بروح نهى كذبا لذا قال بصوت خشن بعد ان تنحنح قليلا:
+
((أولا علي ان اخبرك بأنها حامل…))
+
يتذكر احمد جيدا كيف كان شعوره وهو يسمع هذا الخبر من ابيه وقبل ان يستفيق من ذهوله…اكمل والده بنبرة خشنه قليلا:((انها حاليا في بيت المزرعة….وانا من اقترحت عليها هذا المكان…….
+
لم ينتظر ثانية واحده بل قفز صاعدا إلى غرفته يغير ملابسه وملابس طفله لاجل الذهاب الى حبيبته…….متعجب من نفسه كيف لم يخطر بباله بيت المزرعة من قبل….كل هذا الوقت وهي في بيت المزرعة وحسام يسكن معها…………شعر بغيرة رهيبة تجتاح قلبه…لكن مشاعر الحب الحديثة التي اكتشفها مؤخرا طغت على كل جنونه وافكاره الغبية
+
وها هو الآن يقف على بعد خطوات منها لا يعرف كيف يقول كلمته الاولى……ودقات قلبه التي تفتعل ضجيجا لذيذا داخل صدره تربكه وتجعله عاجزا عن التقدم اليها….ومحادثتها….
+
…..
+
…….
…….
+
…….
+
وبينما هي منهمكة بتقبيل آدم واحتضانه….سمعت خطوات تقترب منها فرفعت عينيها تنظر لصاحب هذه الخطوات التي تعرفها جيدا….فارتجفت رغما عنها ونبض قلبها تلك النبضات القديمة التي انهكت قلبها دوما……فنهضت تقف على قدميها الواهنتين بسبب رؤيته بعد ان كانت جاثية على ركبتيها لتصل لطول ادم….سمعت نفسها تقول لآدم….
((اذهب للداخل ستجد طفلتي عمو حسام في غرفة الجلوس….))
+
وحين اتجه آدم حيث اشارت سمر…..استدارت هي باللحظة التالية لتركض بصمت نحو غرفتها……لا تريد رؤيته……
+
لكن احمد كان كالعادة اسرع منها فلحق بها ليمسكها من يدها وحين توقفت قليلا ادارها بحركة واحدة اليه……….
+
رفع يده الاخرى يمسك بها ذراعها الثانية لأنها بدأت تقاوم تريد الإفلات من يديه ولمساته…لكنه احكم قبضتيه بقوة رقيقه يجاهد لجعلها تهدأ قليلا…….
لكنها لم تهدأ وظلت تحاول تحرير ذراعيها منه…..تنظر لعينيه بعينين دامعتين حمراوتين….
+
همس هو امام عينيها كلمته الاولى معها منذ مجيئه لبيت المزرعة….
((اسف…..انا يا سمر اسف جدا……اسف لقسوتي معك وعدم احترام مشاعرك وتقديرك))
+
همست هي الاخرى مختنقه بدموع الشوق والرفض:
((اتركني فقط….لااريد منك شيئا اخر))…
+
ترك ذراعيها….لكنه ظل واقف امامها يسد عليها الطريق ليعود مجددا ليهمس امام تعابيرها المتشنجة والتي اشتاق جدا لرؤيتها:
((اسف لكل مافعلته بك…….ارجوووك سامحيني))…
+
كانت هي ترتجف وترتجف لا تعرف ماذا تفعل اوتقول لكنها لن تسامحه ابدا….ليس بهذه السهولة……والسرعة…….
لذا قالت ببرود وعدم اهتمام:
((احتفظ باسفك لنفسك…..مانفع الاسف الان بعد ان حطمت قلبي وروحي…بعد ان كسرت خاطري الف مرة…..ماذا افعل باسفك بعد ان
جعلتني اكرهك….))…
+
امال رأسه قليلا ينظر لعمق عينيها هامسا امام شفتيها المهتزتين:
((اكرهتيني….بعد ان جعلتيني احبك…))…
6
انتفض قلبها بين اضلعها لسماعها هذه الكلمات…..فرجعت خطوتين للخلف وهي تهز رأسها لا تريد تصديقه…بينما شفتيها تكافحان لتخرج منهما كلمه واحدة..وحين فشلت بالتكلم……حكت عيناها بدلا عن شفتيها…..لتذرفا دموع الألم واللوعة……
+
فانتهز هو فرصة سكونها وتوقفهاعن الهروب منه ليقترب منها اكثر…ودون مقدمات سحبها برقه نحوه ليحضنها ويعانقها بلهفة وشوق فتتا كل تلك الصخور التي كانت عابقة بقلبه…..
+
قربها اليه اكثر واكثر يستمع لنحيبها ودموعها الساقظة على كتفه بقلب يكاد الألم والندم يعصره عصرا……
ظل يقبل شعرها وعنقها البارز من تحت شعرها يضمها اليه بطريقة لم يفعلها سابقا…يهمس بالقرب من اذنها التي غرقت بفيض قبلاته التي هزت مشاعرها الراقدة والتي علمتها خلال أشهر الفراق إلا تضعف امامه…لكنها ضعفت……وضاع تعب تعليمها هباءا….
+
((اسف…اسف حبيبتي…اعدك بألا اجعلك تبكي مرة اخرى….ولن اتركك مادمت حيا……ساعوضك عن كل يوم قضيتيه تبكي بسببي……..احبك ياسمر…….وارجو منك ان تغفري لي حماقاتي وغبائي…..))…
1
ضاعت منها الكلمات لكن دموعها ونحيبها لم يضيع او ينقص بل زاد ليبلل كتف احمد…..ليجعله في كل مرة تنتحب بها يقربها اليه اكثر واكثر يكاد يدخلها بضلوعه…
+
وهي لم ترفض ابدا عناقه..بل رفعت يديها اخيرا تحوط بهما رقبته لتبكي على صدره كما لم تبكي من قبل…..
+
9
وحين طال بكائها……ولم يسمع منها ردا……..
ابعدها عنه قليلا يهمس امام شفتيها برجاء وتوسل لم تسمعه منه قبلا:
((اسامحتني..؟؟؟؟؟؟اغفرت لي……احقا كرهتيني))…
+
كانت كلماته الاخيرة كالماء البارد صبت فوق راسها لتخرجها من دوامة الضعف التي تعيشه امام نظرات عيونه وهمساته تبتعد عنه خطوات واضحة تحافظ على جعل بينهما مسافة أمنه لتقول بعدها وقد توقفت عن البكاء نهائيا:
+
(( لن اسامحك يا احمد ما حييت ولن اغفر لك ….ولم……ولم اعد احبك…ولن اهتم بعد اليوم لو كنت تحبني او لا…….لم اعد احب سوى نفسي فقط وانت من جعلني هكذا….))
3
سحبت نفسا عميقا كأنها تزيح بهذه الطريقه جميع همومها لتكمل بنبرة الم وسخرية:
+
((طالما تمنيت وتمنيت ان اسمع منك كلمه احبك…. أنتظرتها طويلا جدا حتى مل الإنتظار مني. لكني الان لم اشعر بأي سعادة لسماعها…. أتعرف لماذا. لأنك السبب.. انت من جعلت قلبي يتحجر. يأن دوما .. طالما ابكيت عيوني وحرقت روحي ولهفتي. ))
+
آمال رأسه قليلا ينظر لعينيها اللوزية نظرات لا تخلو من الندم والمرارة ليهمس بعدها برجاء وتوسل :
((اسف. اتمنى ان تغفري لي….سامحيني ارجوك…….احبك يا سمر حقا.. واعترف اني كنت بمنتهى الغباء والحماقة لاهمالي لك وعدم اكتراثي بمشاعرك. …… اقسم لك أني ساعوضك عن كل ساعة قضيتيها باكية بسببي.. …))
+
هزت راسها تجاهد الا تذرف مزيداً من الدموع أمامه تهمس بنبرة غير واضحة:
((لا اريد…كلا لااريدك))
+
اقترب منها قليلا يمسك كفيها الناعمتين بكفيه يشبك اصابعهما معا يسألها بنعومة شتت قراراتها:
+
((اانت متاكدة….انظري بعيني واخبريني انك لم تعدي تحبيني))….
+
رفعت راسها إليه تهمس باهتزاز وقد اثرت فيها كثيرا انامله المداعبة لاناملها:
((لم اعد احبك يااحمد وهذا شعور متأكدة منه))…..
+
اطال النظر اليها قليلا ثم قال بعد صمته ((لا اصدقك…..فلا يمكن لحبك العميق لي ان
+
يمحى من قلبك بهذه السهولة))…
+
افلتت اناملها بقوة من أسر أصابعه الخشنة ذات اللمسات الحنونة التي تصبح هكذا متى شاء هو هذا……..
+
لتصرخ بكل عذاب امام تقاسيم وجهه المنتظرة ما يريد سماعه:
((صدق او لا تصدق لا يهمني امرك…..من تظن نفسك لتاتي إلي الآن وتطلب السماح وتريد مني ان ارضى باسفك واغفر لك بهذه السرعة بعد الذي فعلته بي …اصبحت امراءة محطمة بفضلك ثم لم الان تحديدا تأتي وتخبرني بحبك اين كنت قبل هذا….ام لانك كما اعتقد علمت بشأن حملي….؟؟؟؟))….
+
ابتسم بهدوء لعينيها الغاضبتين وكم بدت جميلة بعينيه الان رغم ذبول عينيها وفتور نظراتها ليهمس بصدق لامس روحها المشتاقة له رغم كل ما ذاقته على يديه من اهانة وذل:
((اقسم بالله اني أخبرت ابي بحبي لك واني اريدك بشدة ان تجملي حياتي بوجودك الرقيق قبل ان اعلم انك حامل…. وأخبرته اني أريد عودتك لحياتي قبل ان اعلم أنك بريئة …
..
+
نظرت اليه تحاول تصديقه والتعاطف معه ولو قليلا….فهي قد علمت بشأن ظهور براءتها من المكالمة الهاتفية التي أجراها والده معها…
+
حكى لها كل شيء بالتفصيل…..خاتما مكالمته بأن رانيا قد سافرت إلى والديها بعد ان ظهرت حقيقة ما فعلته.وارتاح الجميع من شرها اخيرا. بعد ان لقنها احمد درسا قاسيا لن تنساه طيلة سنوات عمرها الباقية…..
+
لاحظ احمد شرودها فاقترب منها يريد وضع يديه على كتفيها لكنها انتفضت كالمصعوقة تبتعد عنه صارخة امام عينيه الذاهلتين لردة فعلها:
((لا تلمسني…))
+
ابتعدت عنه اكثر…لتقول امام تعابيره المقتضبة:
((ارجووك ارحل….لا اريد رؤيتك))…
+
ظل واقفا بمكانه لا يعلم مايقول وقد الجمته حقيقة واقع ان سمر التي كانت قبل أشهر قليلة مستعدة أن تدفع حياتها ثمنا لابتسامة او اهتمام بسيط منه تطلب منه الرحيل الان بمنتهى القسوة وهو داخل بيت جده….لذا استطاع التفوه ببعض كلمات خطرت على باله:
+
((لكني لا اريد الرحيل انا احبك ياسمر وقد اكتشفت هذا متأخرا جدا. واعرف ان قلبك كبير ومستعد لمسامحتي ….دعينا ننسى الماضي ونبدأ من جديد….ارجوووووك))….
+
هزت رأسها رفضا…هامسة بخفوت يشوبه انين ومرارة:
((الا تفهم…..ما اقوله….. لااريدك….لا ارررررريدك…..تحلى ببعض الكرامة وارحل
من هنا))…
10
تاملها قليلا و قد بان الغضب على ملامحه التي يحاول جاهدا ان يجعلها طبيعية ثم مالبث ان قال اخيرا:
((سسامهلك بعض الوقت لتفكري…..ولن ارحل من هنا اليوم…لان هذا بيت جدي اذا نسيت ساقضي اليوم كله هنا…))
+
لم تهتم لما قاله بل لوت فمها ساخرة منه ثم تركته واقفا يحدق بها واسرعت بخطواتها نحو الداخل حيث آدم هناك…….
+
بينما احمد تمنى بكل جوارحه ان يصرخ الان بهذا المكان بأعلى صوته لعله ينفس عن الحرقة والالم الجاثيان داخل صدره وروحه……
2
…….
+
حين حل المساء اخيرا اجتمع افراد البيت وضيوفه حول مائدة الطعام………..
+
تجاهلت سمر حضوره الطاغي منذ ساعات النهار ولحد الان منشغلة بادم الذي هو بلسم لجراحها………….معه فقط تشعر أنها بخير….
+
في حين ان احمد قضى ساعات نهاره المتبقية منذ رحيل سمر عنه بالتحدث مع عمه وحسام……
+
وقد أعتذر اخيرا لحسام لما ظنه به في ذلك اليوم في حفلة مولد ابن شقيقته….عندما قفلت رانيا الباب عليه وعلى سمر…..
+
تقبل حسام اعتذاره برحابة صدر مقدرا الظروف والحالة النفسية التي يمر بها ابن عمه….
+
وها هم الان يجتمعون حول طعام العشاء. الجميع كما يبدو مسترخي ومرتاح إلا هي.
+
بالبداية لم تشا النزول معهم ومشاركتهم الطعام الا ان زوجة عمه اصرت والحت عليها بالنزول والجلوس معهم فمن غير اللائق إلا تشاركهم الطعام حتى لو كانت لا ترغب برؤية زوجها …
+
قالت لها زوجة العم….مشاكلكما يجب ان تبقى بينكما فأنت متخاصمة معه وليس لنا دخل بهذا.؟ونحن سنجلس كلنا سوية. تجاهلي فقط وجوده وستكون الامور على احسن حال..
+
لذا رضخت لمطلب زوجة العم ونزلت كارهة للفكرة من اساسها….
+
………………
+
طوال دقائق تناول الطعام ظل احمد يرمقها بنظراته الملتهبة التي كلها توسل وندم ورجاء……
+
بصراحة لم تصدق فعلا ان احمد اليوم جاء خصيصا ليعتذر لها….. ويخبرها بأنه اخيرا بعد تلك الأشهر الطويلة جدا احبها……وقع بحبها بعد ان فعل بها ما فعل بعد ان جرح قلبها عشرات المرات…..
+
لم تشعر بتلك السعادة التي كانت تتوقعها حين يأتي اليوم الموعود ذلك اليوم الذي انهكها تعبا يوم وقوع احمد بحبها….
+
يالسخرية الاقدار…………وسوء حظها…….
+
لم تتكلم طوال جلوسها على مائدة الطعام بل ظلت اكثر الدقائق شاردة سارحه بأفكاره. تحرك ملعقتها داخل طبق حساؤها الذي لم تمسه ابدا….
+
جالسة بينهم لكنها في عالم اخر ومكان اخر…..
+
وحين لاحظ الجميع شرودها نظروا لأحمد الذي كان ينظر إليها يشعر بوجعها واهاتها………
+
كان هو محتارا اكثر منها كان أشبه بمن يمشي على الجمر الحارق حافي القدمين….لا يعلم كيف يستطيع الوصول لقلبها الذي حطمه
بكل جدارة……..وحين طال شرودها اكثر همس باسمها بنبرة رقيقة حنونة لو كانت نفسها سمر القديمة لرتمت بين احضانه من فورها وسامحته لكنها لم تعد كذلك لقد هفت حبها الاحمق الارعن اخيرا هفت جدا لدرجة انها حقا لا تطيق وجوده الآن…..
+
رفعت عينيها رغما عنها فهناك دوما ذلك الوريد النابض الخائن العابق داخل قلبها والذي يتصرف على هواه هو وليس كما تريد…..
+
حين رفعت عينيها اليه لسماعها همسه باسمها امام الجميع احتضنت نظراته المستجدية نظراتها الفاترة الميته…….خفق قلبيهما معا بذات الوقت وبنفس القوة ……
لكنها استطاعت تجاهل خفقات قلبها الغادرة لتقول ببرود((نعم))…..
+
فقال هو بلين وحنان:
((تناولي طعامك….ارجوووك))….
+
تمنت ان تصرخ به بأعلى صوتها ان تقذفه بشتائم وسباب الى ان تتتعب…..لكن مامنعها حقا وجود الجميع معهم……لذا اكتفت بقول((فقدت شهيتي تماما))…
+
وصل المعنى المبطن لكلماتها اليه ليصاب بالاحراج امام الجميع…..
وحين لم يعلق بشيء تدخلت زوجة عمه لتقول لها:
((عليك اجبار نفسك على تناول الطعام فأنت حامل ويحتاج جسمك للتغذية))
+
نظرت إليها سمر لثانية شاعرة بانتفاض معدتها فجاءة ثم نهضت بالثانية التالية لتركض باتجاه الحمام تفرغ ماموجود في هذه المعدة التي تاذيها بكثرة هذه الأيام….
+
اراد احمد اللحوق بها لكن زوجة عمه قالت بنبرة عادية جدا:
+
((لا تقلق ستكون بخير أنها فترة الوحام وهذا شيء طبيعي….))
+
ظل احمد ساكنا بمقعده يتظاهر بتناول طعامه بمنتهى الهدوء لكنه كان على النقيض تماما…سمر حامل منه….إنها تحمل طفليهما بين احشائها….لا يكاد يتحمل عقله هذه الحقيقة….طبعا هو يشعر بطفيف سعادة….لكن حتى هذا المقدار الضئيل من السعادة يتلاشى امام تذكره أحداث تلك الليلة الساديه التي اثمرت فيما بعد عن هذا الحمل…..
1
لم يشعر برغبة حقيقية بتناول ماتبقى من طعامه رغم انه مازال يشعر بالجوع…لذا استطاع على المحافظة على مظهر الهدوء لحين انتهاء هذه الأمسية…
+
…..
+
حين نام آدم أخيرا بين احضانها …وعلى سريرها كما اراد هو …ظل يحكي الطفل الصغير لها كيف انه ظل يسأل عنها والده…وانه استمربالبكاء عليها لليال طويلة….
استمر يحكي ويحكي الى ان قال اخيرا….
+
((استعودين معنا يا امي…؟؟؟؟))..
+
داعبت شعره باناملها وهي مستلقيه بجانبه تنظر بشرود حزين الى الفراغ امامها وقد اوجعها سؤاله المترجي الخارج من فمه بطريقة طفولية رائعه اثرت فيها كثيرا…
+
استطاعت ان تجيبه لتطمئنه فقط:
((ليس غدا……))
+
انتفض آدم من مكانه ليجلس امامها وقد دمعت عيناه قليلا يسألها بلهفة طفل متعلق بأمه لاقصى الحدود:
((ولم…..؟؟؟؟اذا كان والدي يزعجك…فانا ساتكلم معه))….
+
اندهشت من طريقه كلامه….فابتسمت بحزن له
ثم جرته لاحضانها تقبل شعره الاسود وتحضنه بقوة وتهمس بكلمات خافتة:
((يا حبيبي الصغير……….يا حبيبي الصغير))…
+
اتسعت عيناها حين قال لها بطريقه تكاد تلامس لهجة الكبار:
((لو كنت حبيبك حقا فعودي معنا غدا……المنزل كئيب بدونك يا امي))…
+
وهنا لم تستطع السيطرة على دموعها فجرته اكثر اليها تقبل شعره وتبكي فوق رأسه.بانين وقهر…..استطاعت ان تقول له لتقنعه….وكما يبدو ان الطفل بدا يستوعب ما يدور حوله بطريقة اعمق من قبل….وليس من السهل اقناعه بكلمات ركيكة تافهة…
((انا مريضة الان وساحتاح لوقت طويل لاشفى فما عليك الا الصبر قليلا….وان اشتقت لي فأنا موجودة يمكنك الاتصال او المجيء متى شئت……))
+
رات خيبة الامل على تقاسيم وجهه الطفولية…لكنه صدمها بسؤاله التالي:
((هل ستبقين هنا الى ان تلدي لي اخا))…
+
زاد اتساع عينيهااكثر واكثر ماهذه الفطنه التي يتحلى بها….لذا اجابته وهي تحاول ان تغطيه بالغطاء القطني الذي يبعده عن جسده باستمرار:
((لن ابقى هنا ساعود لمنزل والدي…..))
+
قفز آدم من بين احضانها ليجلس على ركبتيه امامها يبتسم بطفولية :
+
((اذن سأذهب معك….وابقى الى أن تعودي لمنزلنا))…
+
لن اعود لمنزلكم ابدا ابدا…….
+
هذا ماطرا على افكارها الصامتة…..لكنها بالتأكيد لن تخبره بهذا….لذا قالت متظاهرة بالمرح:
((انها فكرة جيدة….ولكن عليك ان تسأل والدك أولا))…
+
ابتسم آدم….ورجع الى احضانها ليغفو بعد ذلك مرتاح البال والرضا ظاهر على تعابيره النائمة…..
+
وحين تأكدت من نومه …اطفاءت النور لكن افكارها لم تنطفئ ابدا…لذا نهضت من سريرها تلف جسدها بروبها السميك المحتشم…لتفتح النافذة الطويلة وتقف امام الشرفه ……
+
تفكر وتفكر الى ان لاح امام عينيها ظل لشخص ما….
وحين دققت النظر اكثر..عرفته……
+
وبنفس الوقت الذي عرفته استدار احمد الى حيث تقف لاحساسه الغريب بأنها تراقبه…
+
كان يقف تحت شرفتها تماما بنفس المكان الذي رات به ادم صباح هذا اليوم……
استطاعت ان ترى من ضوء الحديقة الخافت انه يرتدي احدى قمصان حسام البيتية….ودخان سكارته يتطاير بالهواء امامه…
التقت عينيهما في ظلام الليل……….فشعر. هو بوجع غريب وكأن احدهم ضربه على صدره بحجر كبير…..بينما هي ارتعشت بألم……وقد زاد حزنها اكثر واكثر……
+
لا تستطيع مسامحته بهذه السهولة….لأنها كلما رأته أمام عينيها تتذكر تلك الليلة الوحشية التي حطم فيها روحها واحلامها الوردية بشأن اول علاقة جسدية تجمعهما معا….
لم تعد ترغب فيه ابدا ..بل كل ما تشعر به الان هو الخوف النفور منه….رغم ان قلبها مازال ينبض تلك النبضات التي تدق لاجله فقط…..
+
استدارت بسرعه تهرب من عينيه السوداوتين اللتان عشقتهما منذ اعوام طوال….لتغلق النافذة وتنزل الستائر عليها……
+
جلست على السرير تشعر بالاختناق ترتجف شاعرة ببرد شديد رغم اعتدال الجو….
رفعت يديها تلفهما حول صدرها…لكن دون فائدة…فالارتجاف مازال يغزو جسدها المنهك ويزيد من تشتت قراراتها….
+
حانت منها التفاتة لآدم النائم على سريرها لينقبض صدرها بقهر وألم….اعتادت عليهما…
+
تهتز مكانها….لا تستطع التوقف ابدا ….ترتجف وترتعش …كأنها تجلس عارية فوق قمة جبل جليدي……
+
.فجاءة…سمعت صوت بابها يفتح…..وحين رفعت عينيها وجدته يقف امامها…….بطوله الفارع…….وعينيه المشتاقتين تنظران اليها بانكسار وبنظرات صامته تحمل مئات من كلمات الاعتذار…..
+
لم تنهض ….لم تستطع الوقوف على قدميها…لم تعد مفاصل ساقيها قادرة على تحمل ثقل جسدها…فظلت مكانها تنظر اليه بعتاب لامس روحه وقلبه…..دون النطق بحرف واحد….
+
سمعت صوت الباب يقفل بهدوء…ثم خطواته تقترب منها….
وحين شعرت به يجلس على السرير بجانبها تقلصت معدتها بوجع……فابتعدت عنه قليلا…تنظر اليه بصمت غاضب…لكنها اخيرا استطاعت الهمس امام عينيه الناظرتين لها:
((اخرج…..))…
+
لكنه اقترب منها اكثر يهمس بخفوت امام وجهها:
+
((احبك…..))..
+
عكست بنبرة عالية قليلا وقد زاد ارتجافها اكثر واكثر:
((قلت اخرج…))…
+
عاد يكرر ما قاله وتعابيره الحزينه تكاد تضعف قراراتها وتمحيها من عقلها فهي باختصار مازالت تحبه :
((احبك….احبك…احبك….ياسمرائي))
+
ارتعشت اكثر واكثر وزاد احساسها بالبرد والخوف من شيء مجهول فهمست تبتعد عنه اكثر تكاد تسقط ارضا:
((اكرهك….لم اعد احبك….فلا تتعب نفسك))…
+
ابتسم لها برقه…ليقترب منها اكثر….وكادت تسقط ارضا لولا انه مد يديه ليمسكها من خصرها يقربها اليه اكثر حتى شعرت ان وجهها لامس صدره العريض ……
+
سمعته يقول:
((لا يمكن ان تكرهيني بتلك السهولة…قلبك لن يطاوعك ابدا…))…
+
شعرت بتمرد عنيف لثقته بنفسه وبكلماته….لذا رفعت يديها تدفعه من صدره تبعده عنها……لتقول ببرود وعتاب:
((لا تتحدث عن قلبي وما اشعر به….ألم تكن سابقا تهزا بحبي لك ولا تثق به ..ألم تعتبره مجرد نزوة عابرة…….مالذي تغير الان…….فقلبي مازال عابثا وحبي ليس حقيقيا كما كنت تقول…))
+
رقت تعابيره كثيرا ليهمس بصوت اجش مثقل بمشاعرة جديدة لذيذة:
((انت محقة بكل كلمة قلتيها……الشيء الوحيد الذي لم تفهميه بعد اني احبك….وقد اكتشفت هذا مؤخرا….لا انكر اني كنت غبيا احمقا وفجا…قاسيا معك………وانا استحق كل ما تقولينه عني…..لكن ارجوووك ياسمر سامحيني فالحياة بدونك لا تطاق……انت كنجمة مشعه مضيئة بسماء حياتي المظلمة…ارجووك امنحينا فرصة اخرى….))
+
ماهذا. البرد القارص الذي هجم عليها……برد وارتعاش وارتجاف والم يكاد يمزق عضلات بطنها…………
+
ألم فظيع ببطنها داهمها فجاءة ليجعل وجهها يشحب كثيرا وتذبل عينيها وتصبحا بلا حياة…
+
لاحظ احمد هذا فاقترب منها يمسكها بقوة وحزم رقيقين يسألها شاعرا بخوف وقلق فظيعيين ليسالها باهتمام وعدم ارتياح:
((سمر مابك؟؟؟؟؟))…
+
ازداد ألم بطنها كثيرا لكنها تجاهلته لتقف اخيرا ورغم وهن ساقيها دفعته بعيدا عنها شاعرة بأن لمساته كسياط تضرب جسدها وروحها….وفي نفس الوقت تمنت ان ترتمي بين احضانه تبكي وتبكي حتى تغفو بين ذراعيه..))….
+
شعور التناقض بالمشاعر جعلها تهذي باكية تصرخ امامه متناسية ان آدم يغفو بسلام على سريرها وفي غرفتها:
((لن اسامحك ابدا……..وساخرجك من قلبي قريبا جدا….سأنساك…..سأنساك. يااحمد….لانك لا تستحقني……وانا كرهتك حقا))
+
صمتت تلهث………شاعرة بأن الوجع ببطنها لم يعد يحتمل وقد زاد عن حده……
+
وفجاءة وتحت أنظار احمد القلقة الشاحبة….
سقطت ارضا وقد ابتلت ملابسها وساقيها بالدماء التي ملأت الأرض تحتها…صاحبها صراخا قويا منها جعل آدم و سكان المنزل جميعهم يستفيقون..
ظلت تتلوى على الارض ممسكه بطنها بكلتا يديها تان بوجع وألم فظيع غريب وجديد عليها يكاد يقطع اوصالها….
4
جعل احمد المسافة بينهما بخطوة واحدة وقد عرف ما حصل لها ليحملها بين ذراعية ينزل بها راكضا وقد شعر برطوبة قد بللت عينيه الخائفتين عليها….لتتدحرج من عينيه دمعتين احرقت وجنته وروحه تاركة اثرا لن يمحى بسهولة…..
+
……..
…….
…..
+
انتهى الفصل….لو اعجبكم صوتوا وابدوا ارائكم التي احترمها كثيرا وتسعدني حقا…
+
قراءة ممتعة….وماهو رأيكم بالفيديو……🌺😁😁
+
