روايات رومانسية
رواية يكفيني يا قلب الفصل الحادي عشر 11
رواية يكفيني يا قلب الفصل الحادي عشر 11
11….((ليلةمشؤومة))
عندما استيقظ احمد صباحا من نومه…..بعد ليلة طويلة قضاءها في غرفته القديمة يكلم صور نهى العديدة المعلقه بكل جدران الغرفة…صور كثيره ……علقها بالترتيب منذ بداية خطوبتهما…ثم زفافهما…..وشهر العسل…..ثم صور لنهى وهي حامل…….وصورهم هم الثلاثة بعد إنجاب آدم……
+
كأن الصور تحكي قصة ارتباطهما منذ بدايته الى……الايام الاخيرة من السعادة التي لم تدم طويلا………
+
وعندما انهكه تعب تذكر الذكريات…..وتذكر انه قبل ساعة تقريبا تغزل وداعب سمر ظنا منه انها نهى………..لم يستطع حتى ان يرفع جفنيه……..وقلبه ينزف دما…..يقسم انه لم يشأ ايذائها……..لم يشأ تجريحها بتلك الطرائق الكثيرة………لا يعرف مايجري معه تحديدا….
+
لذا استسلم للنوم لعله يجد الراحة قليلا….لكنه مع الاسف لم يرتح ابدا…..لان حلمه الغريب بنهى جعله غير متأكد من انه نام بعمق…..
+
في عالم الرؤيا…….زارته نهى……كما تفعل في أكثر الاوقات…….لكنها لم تكن بالشكل الذي اعتاد رؤيتها فيه……..كانت سابقا اما تبتسم……او تظهر على محياها علامة الرضا…..لكن هذه الرؤية مختلفة تماما….فنهى كانت تبكي……..ثم تبتعد عنه….وعندما صار الطريق الطويل امامه مظلما….ركض يبحث عنها كالمجنون يصرخ اسمها بلوعة واشتياق……..لكنه لم يجدها…….فقط صوت بكائها يصل لاذنيه……ليجعل قلبه يصاب بالهلع عليها…….
وعندما اختفى حتى صدى صوتها……..استفاف هو متعرق الجبين يلهث بفزع وحروف اسمها الثلاث مازالت على شفتيه…..
+
وبعد هذا الحلم الغير سار………لم يستطع النوم بعمق….كانت اكثر خلايا دماغه مستيقظة ولم ينم منها الا عدد قليل………..
+
وعندما استيقظ صباحا شعر بحاجة ماسة لأخذ حمام بارد…..ليجعله منتبها نشيطا خلال ساعات عمله النهاري……
+
فدخل الى الغرفة شاعرا بغصة في حلقه وذكرياته مع سمر ليلة امس تشعره بالتقزز من نفسه…..
وحالما وضع قدميه داخل الغرفة….غادرت عيناه تبحثان عنها…فلم يجدها…..واراد ان يستدير ليدخل غرفة طفله….لكن شيئا ما اوقفه وجذب انتباهه……
فاقترب من السرير ليرفع الثوب الاحمر الممزق لقطع غير متكافئة…….
+
وبسرعة البرق…..تذكره….تذكر هذا الثوب وتلك الليلة…ليلة زفافه……..
+
وتسائل باستغراب…..لم الان بالذات مزقته…..لم.لم تمزقه سابقا…………..زفر بضجر…ثم اتجه لغرفة ادم ليجدها هناك تحضن آدم غاطة بنوم عميق كما يبدو……
+
تفاجئ بشدة…..متعجبا لعدم استيقاظها كالعادة مبكرة لاجله…..
+
خرج ذاهبا باتجاه الحمام…..شاعرة بضيق موجع يعتمل بصدره….مفكرا بكثير من المرات بوجوب زيارة طبيب أخصائي ليرى علة صدره…….
+
اتسعت عيناه بشدة….حالما وطئت قدماه ارض الحمام…قطع الزجاج التي ملأت الارض….المرآة المحطمة….انبئه بما عانته سمر ليلة امس….انهاالمرة الاولى التي تنفس عن غضبها بهذه الطريقة….لم تحطم مرآة ولااي شيئا سابقا……..
+
بعد فترة اصبحت ارض الحمام نظيفة بسببه…….
انها المرآة الثانية التي يحطما فيها مرآة خلال اقل من شهرين…..الاولى كانت مرآة الزينه بداخل غرفتهما التي حطمها هو بسببها…..وتاتي هي لتحطم مرآة الحمام…………..ماهذا الجنون……؟؟؟
+
عندما خرج اخيرا وقد اغتسل بسرعة لكيلا يتأخر………لم تكن ملابسه موجودة كما اعتاد دائما………..قطب حاجبيه بتساؤل ثم اتجه لغرفة آدم ليرى سمر قد صحت لتوها من النوم…..لكنها ماان ابصرته من تحت جفنيها المثقلتين بالنعاس حتى قالت بحدة :
+
_______سأذهب اليوم للتسوق…….وبعدها لمنزل اهلي وساقضي عندهم اياما لااعرف كم عددها……
+
لم يعترض بل سأل ببرود:
_____وآدم….??????
+
قالت بخشونة وتحدي:
+
_____سيأتي معي طبعا……
+
اطال النظر اليها لثواني بينما شعرت هي بأن نظراته مليئة باعتذارات لاحدود لها….لم تتبلور على هيئة كلمات……
+
تنهد اخيرا مستسلما:
+
_____لابأس……..
+
همست ببرود بلهجة امرة وليست طلبا:
+
_____اريد مالا………..
+
استدار هو امام مرآة الزينة الجديدة فقد اشترى واحدة قبل فترة بدل تلك التي حطمها وجرحت اصابعه……….يجفف شعره بالمنشفه بينما جسده العاري الرطب وعضلاته البرونزية البارزة بأناقة وترتيب….وللغرابة…..لم تؤثرا بها كما كان يحدث سابقا…….اصبحت مشاعرها باردة جافة فجأة…
+
وعندما التقت نظراتهما في المراة كانت هي المبادرة اولا بازاحة عينيها عنه…..
+
عبس قليلا لاحساسه بخطب ما فيها…لكنه فضل الصمت…..ثم اخرج محظفته من الدرج الخشبي بجانب المرآة ليرفع محفظته الجلدية ويخرج النقود……..
+
تقف هي إمامه بثوب نومها المحتشم الوردي ذو الاكمام القصيرة المكركشة من بداية الاكتاف..بشعرها المتناثر حول كتفيها وقد تجعد بسبب النوم بعينين فاترتين….مليئتين بحزن كثير لاتنجح دوما باخفائه….اما شفتيها اللتان تزمهما بقوة …يضيفان اليها مظهرا جذابا طفوليا………..تبدو كمراهقة بكت طويلا ليلة امس بسبب عدم تفوقها بدرس من الدروس…….
+
وشعر حقا بشعور غريب وجديد عليه…….شعور اجفله….. اشبه بالسعادة لانها تقف امامه……لأنه يملكها……..
+
لذا سألها بحدة هربا من التفكير اكثر …
+
______كم تريدين؟؟؟؟؟؟؟؟
+
وحالما نطقت المبلغ الذي تريده……..هدر هو مصعوقا:
+
______ماذا……ماذا…..كم تريدين…..????
+
فاعادت على مسمعه المبلغ بتشفي……هذا ماتريده بالضبط…تريد ان تجننه…..تصعقه…….لم تكن بحاجة لهذا المبلغ لكنها تريد اغضابه فقط…
+
فانفجر هو قائلا:
+
______هذا نصف الراتب تماما…مالذي تريدين شرائه بهذا المبلغ الكبير…..
+
هزت كتفيها ببراءة مزيفة هامسه بخنوع:
+
____لدينا احتياجات انا وآدم كثيرة……وبالكاد سيكفينا هذا المبلغ….ربما لاتتذكر اخر مرة ذهبنا فيها للتبضع…….لكنها كانت منذ مدة طويلة……
+
تنهد يكتم غضبه….ثم افرغ المحفظة من النقود تماما….ليخطو نحو درج منضدة السرير ويفتحها بالمفتاح ليخرج منها باقي المبلغ المطلوب……
+
وعندما صار المبلغ بيدها…..استدارت مبتسمة بسخرية وتحدي هامسه امام عينيه المستغربتين بلا مبالاة….:
+
_____ومن اليوم وصاعدا…..عليك تجهيز ملابسك بنفسك وكيها……وتلميع حذائك…….واعداد شيئا تأكله …..وسيكون افضل لو ذهبت بدون طعام….خوفا من ان تحرق المطبخ……….
+
رمش بعينيه بعد ان سمع صوت صفق الباب……بكل قلة ادب وقلة احترام…..
+
وقبل ان يغادر بحث عنها في ارجاء البيت فلم يجدها واستغرب اين ذهبت ….وهي اليوم تبدو كالمجنونة…..
+
طبعا كانت في المكان الوحيد الذي لم يتوقعها فيه…..كانت في اكثر بقاع العالم حبا لقلبه…كانت في غرفة شقيقتها الراحلة…
+
تشكو اليها احزانها والامها وكأنها تجلس الان امام قبرها ….واخيرا عندما انهكها البوح بكل الاسرار التي لم تقلها لاحد ولا. لامها حتى………غادرت بكل هدوء……لتوقظ آدم….
+
……………….
+
………..
+
بعد مايقارب الساعه والنصف كان آدم وسمر داخل سيارة الاجرة…..متجهين اولا نحو مكان عملها…إلى المصرف…الذي يحمل ذكريات كثيرة تحاول نسيانها……
+
لقد قررت منذ ليلة البارحة ان تعود لعملها وبدون ان تخبره…..وليفعل مايفعل……لم تعد تهتم مطلقا……وبعد دقائق من الحديث مع المدير الذي استقبلها بتهذيب واحترام….وابدى سروره لقرارها الحكيم…..كما اطلق عليه……وعرفها ببعض الإجراءات الروتينية المطلوبة التي يجب عليها اتخاذها لقطع الإجازة ومواصلة العمل منهيا كلامه بأن هذه الإجراءات تحتاج لوقت قصير..ربما لايام قلائل………
2
غادرت غرفة المدير مبتسمة بمعجزة رغم كل الحزن القابع بداخلها…..ثم مرت على صديقاتها وزميلاتها في المصرف لتلقي عليهن التحية وتثرثر معهن قليلا….كانت بحاجه للخروج….للابتعاد عن محيط المنزل ومشاكله……وقد فعلت الصواب الان….كان عليها الخروج منذ فترة طويله…..
+
وقبل ان تخرج من المصرف نهائيا تذكرت شيئا مهما عليها القيام به…..فاستدارت لتدخل المصعد متجهه لمكتب حسام……..
تسير مع آدم ممسكة كفه الصغير بكفها……..الى ان وصلت لمقصدها….شعرها القصير الاسود الذي تركته هائجا كبحر في ليلة عاصفه يخطو مع خطواتها المتناسقة…..قميصها البيجي المصنوع من الجرجيت قد التصق بجسدها ليبرز قوامها الندي…..وما جعلها انيقة اكثر أنها دست نهاية قميصها تحت بنطالها الحريري الاسود العريض المخطط بخطوط رفيعة جدا بيجية اللون……..عندما وقفت امام المرآة قبل خروجها تنظر لنفسها بصمت راض …مفكرة قليلا..لو ان احمد رآها الان بهذه الملابس….الضيقة التي تبرز تفاصيل جسدها….على الارجح سيجن حنونه….وربما سيسمم بدنها………ويقتلها………لكنها ستتمرد ولو قليلا….وهذا من حقها….هو من دفعها لعصيان كلامه…….لقد اشترط عليها منذ بداية ارتباطهما ان تستر جسدها بملابس عريضة كما كانت تفعل نهى….وقد اطاعته بهذا الأمر…….لكنها الان ستتحرر من قيوده…..وتكون لنفسها هي…….فبعد ان وصلت لمكتب حسام….
1
وعندما شاهدها حسام نهض واقفا يتقدم نحوها وعلامات الدهشة قد غزت تعابيره الشرقيه الوسيمة…….
+
فابتسمت هي….بينما افلت آدم يده من يدها ليركض نحو حسام يعانقه هاتفا بسعادة…..
+
____عمو حساااام…..
+
ابتسم حسام….لينحني عليه يرفعه بكلتا يديه يقبله على شعره….ناظرا لسمر باستغراب…قائلا باحترام وتهذيب….مشيرا بيده نحو المقعد الاسود الجلدي المقابل لمكتبه الخشبي البني :
+
_____تفضلي……اجلسي….
+
رادا على سلامها بهدوء ….
واضعا آدم أرضا ليعود لمقعده ويجلس امامهما مبتسما بتحبب عفوي بريء….قائلا بمرح:
______
ماهذه المفاجئة الرائعة…….وانا الذي اقول لم المصرف مشرق ومتوهج اليوم …..لقد عرفت السبب للتو….
+
ابتسمت سمر مطرقة عينيها نحو حقيبتها المستقرة بحجرها هامسة بخجل:
+
_____شكرا لك……من حسن ذوقك…..
+
وقبل ان يطلب حسام لهما شيئا يشربانه تكلمت هي معترضة:
+
______شكرا مامن داع……اردت فقط ان اعتذر منك لشكي بك في تلك الامسية…..وكذلك اعتذر عن تصرف احمد ومافعله لك….انا اسفة…..جدا…..
+
ابتسم حسام وقد لاحت بعينيه لمحة حزن قائلا بود ومرح:
+
_____ لاعليك……ومتى كان هذا اليوم الذي تتحدثين عنه….لقد نسيته تماما……
1
ابتسمت بهدوء فهذا هو حسام الذي تعرفه فقالت بخفوت مهذب:
+
_____طيب القلب دوما وكما عرفتك….
+
فمط شفتيه بابتسامة هادئة قائلا بمرح محاولا تغير الموضوع:
+
_____يبدو انكما اليوم في عطلة….اليس كذلك….????
+
فبادر آدم قائلا بحماس:
______. بلى….سنذهب لمدينة الملاهي…..ونأكل المثلجات …..ونتناول الغداء في المطعم…..وبعدها نذهب لبيت …………
+
قاظعته سمر موبخة بلطف:
+
_______كم مرة اخبرتك بألا تتكلم الا اذا وجه لك السؤال……
+
همس آدم بخجل:
+
______ولكنه سألني……
+
تظاهرت بالغضب وقالت:
________كلا……سألني انا…..
+
تدخل حسام قائلا برقة:
+
_______لقد سألت…خال……اقصد امك…….
+
فصمت آدم مطرق الرأس يسدل اهدابه ارضا……ببنما سمر رفعت راسها لتخاطب حسام:
+
______سأعود لعملي…….
+
تفاجئ كثيرا يسألها بشك:
+
______وهل وافق احمد…….
+
اجابته بغموض:
+
______سيوافق………
+
لم يقتنع حسام بل رفع حاجبه دليل عدم تصديقه……فهمست هي بهدوء متحمس:
+
_______سأذهب مع آدم لمدينة الملاهي…….
+
لكنه تجاهل كلامها وسألها:
________لم تنتهي مشاكلك مع احمد…اليس كذلك؟؟؟؟؟
+
اجابت بلا مبالاة وهي تنهض:
+
______لكل شيء نهاية………فلا تستغرب…..
+
اعترض حسام على مغادرتها بهذه السرعة لكنه قال بعد ذلك:
_____رحاب عند بيت اهلها……لقد اخذت اليوم اجازة…….اذا اردت أن اتصل بها ونذهب جميعا لمدينة الملاهي……
+
قفز ادم من مكانه قائلا بحماس:
_____فكرة رائعة…..
+
بينما سمر فكرت سريعا….لو علم احمد انها خرجت مع حسام وعائلته للتنزه والمرح سيجن جنونه……..وهذا ماتتمناه…..لذا وافقت على مضض مرحبة بالفكرة تماما……
+
…………….
+
وفي مدينة الملاهي كان الجميع سعداء….وقد اطلقت سمر لنفسها العنان فلم تدع لعبة الا ركبت بها وكانت تصرخ بصوت عال مع رحاب….عندما يمرا بانحناءة مخيفة من اللعبة…….
+
لم تضيع ساعات المرح سدى بل استغلت كل ثانية منها لتبهج نفسها وآدم الصغير معها…..وكان حسام وعائلته مرافقين ممتازين اضافوا لجو البهجة الذي عاشته نكهة خاصة……….وبعد ساعات طوال من اللعب في جميع الالعاب المخصصه للكبار والصغار انهكها التعب….لكنها لم تمل ابدا وخصوصا ان رحاب ارادت ان تحجز مقعدا آخرا في اخطر وامتع لعبه بين الالعاب……لذا تركتا الاطفال مع حسام وصعدتا سوية…..وعندما جلستا اخيرا وعيون الاطفال وحسام تراقبهما مبتسمين قالت رحاب التي تمسك حواف حجابها لتمنع الريح من مداعبته:بصوت عال كأنه صراخ لان اللعبة تم تشغيلها وبدأت الإثارة:
+
_______اتذكرين ياسمر سفراتنا المدرسية…….عندما كنا في الثانوية…اتذكرين عندما تقيئت على ملابسك ذات مرة بسبب هذه اللعبة…….
+
ابتسمت سمر بصدق….وقالت بصوت عال كي تسمعها صديقتها لان صوت الريح مع صوت الاغنية الأجنبيه العالية الموجودة في اللعبة وصوت صراخ الراكبين وصوت حركه اللعبة يفرض على الشخص التحدث بصوت عال….
+
______اتذكر جيدا…..وقتها ذهبت للدورة المياه وغسلت ملابسي ثم ارتديتها مبتلة…..
+
هزت رحاب راسها لتقول باسمة:
+
_____اتذكر هذا جيدا……واتذكر كذلك ذلك الشاب الذي ظل يتغزل بك بسخرية…خاتما حديثه بانك ربما قضيت حاجتك على ملابسك…ثم غسلتيها….
+
ضحكت سمر بقوة حتى دمعت عيناها…..ولم تتوقف عن قهقهاتها الا بعد ان قالت رحاب:
_____توقفي عن الضحك…..سيتوقف قلبك لامحال…..
+
ردت عليها ضاحكة:
+
____مشتاقة لاضحك….مدة طويلة جدا لم اضحك بهذا الشكل…….
+
فقالت رحاب تذكرها بأيام الثانوية:
+
حسنا اذن…اتذكربن ذلك الكلب الذي طاردنا ذات مرة ونحن في طريق العودة للمنزل….
+
ضحكت سمر تهز رأسها تؤكد تذكرها وقالت بحنين لأيام جميلة لم تعد ابدا:
+
اتذكر حينها اننا خلعنا احذيتنا وركضنا حافيات القدمين…
+
فقالت رحاب تذكرها أكثر:
+
ونهى….اتذكرين ماحدث لها…..
+
هنا ابتسمت سمر بحزن…..وتنهدت بحسرة….لتقول:
+
كاد ان يغمى عليها من شدة الرعب……….وظلت تبكي خوفا….بينما انا وانت نضحك ببلاهة……
+
وعندما دخلنا لاحدى المنازل التي كانت على طريقنا ولحسن الحظ وجدنا الباب مفتوح……خرج لنا اطفال من داخل المنزل واشبعونا ضربا بملاعق الطعام ظنا منهم اننا لصوص….
+
ضحكت رحاب وقالت بصوت مبحوح ضحكا:
+
وبعدها خرجت لنا امهم واعتذرت وعندما شرحنا لها الامر تفهمت…..وبقيت تهدئ بنهى التي لم تتوقف عن البكاء ابدا…
+
وبقيت الصديقتان تتذكران ايام الثانوية وما مرتا به من مواقف مضحكة…..وعندما توقفت اللعبة اخيرا…..
+
اخذهم حسام الى مطعم راق…..قريب من مدينة الملاهي….لكن سمر ورحاب اعترضتا بشدة وقررتا ان يتناولوا الغداء في احد المطاعم الشعببة المتواضعة…..ليس لاجل المال بل لأنهما اراد اعادة متعة الايام الخوالي عندما كانتا طالبتين وكيف انهما ملئتا بطونهما من الاكل البسيط واللذيذ في مطاعم الوجبات السريعه الشعبية………
+
وخلال تناولهم الطعام.تذكرت رحاب موقفا مضحكا مر عليهما ذات يوم…فقهقهت سمر ضاحكة بعمق وكادت ان تغص بلقمتها …….لذا ناولها حسام الماء وهو يشعر بالاحراج من هاتين الانثتين اللتان معه….تبدوان كأنهما الان في الابتدائية لحماقة تصرفاتهما……….
+
وعندما هدات سمر من ضحكها قليلا….ارجع حسام راسه إلى خلف مقعده يحدق فيهما بامتعاظ…….لكنه مع ذلك شعر بالسرور……فعائلته منذ مدة طويلة لم تبتهج كما اليوم وخصوصا زوجته لم يشاهدها تضحك وتسخر وتبتسم بحماقة كما تفعل الان….وكأنها حقا عاد بهاالزمن لتلك المرحلة من حياتها…
+
وسمر……..لم يكن رآها بهذه الحيوية والبهجة والروح المرحة قط…..كانت دائما عملية جدية…….وحزينة منذ ارتباطها بأحمد………كان في السابق يشعر بالندم لانه لم يرجوها ويحاول معها لعلها ترجع بقرارها بشأن فسخ خطوبتهما…لانه في ذلك الوقت ابى ان ينزل كرامته إليها أبدا…..
اما الان ومنذ ارتباطه برحاب لم يعد يشعر بالندم……لأنه بإختصار محفوظ جدا لأن رحاب زوجته…..وام طفلتيه……
+
وبعد ساعات طويلة من التمتع والمرح…..ارجعها حسام مع آدم لمنزل والديها…………..لتقضي الساعات المتبقية من هذا اليوم بدون ان تفكر بأحمد و كل ما يعكر مزاجها لانها اصرت بجدية ان تغلق باب قلبها على الاقل لساعات وتمنع عقلها من التفكير نهائيا به…….
+
لتكمل الأيام الخمسة في بيت والديها على احسن مايكون…بعيدة عنه وعن عينيه الباردتين……ولو ان عقلها احيانا يجبرها على تذكره….لكنها تعود بإصرار ليس له مثيل وتطرد أفكارها بقسوة……
5
وفي الايام التالية……استمتعت بالتسوق مع والدتها وآدم..وابتاعت كل ماتحتاجه هي والصغير حتى لو لم يكن له ضرورة….وكانت والدتها مرافقة رائعة………..كما أن والدها كان كل مساء يصطحبهم للتنزه بالحدائق العامة الجميلة….ليتناولوا المكسرات والعصائر والمثلجات…………….وكأن التمرد القليل على واقعها المريراشبه بنعمة من الله لها……لترأف بحالها وحال قلبلها الملتاع عشقا برجل قلبه اشد قسوة من الحجارة……..ومتعلق بحب قديم لا عودة له ابدا……
1
…………..
……………..
+
وفي ذلك اليوم الذي غادرت به سمر الى بيت والديها رجع احمد في وقت متأخر ….وقد حل المساء واظلمت السماء….كان لديه بعض الاعمال المتراكمة خارج مكان عمله…….لايعرف بالضبط ما جرى معه…فمجرد علمه ان غرفته تخلو اليوم من سمر……ومن إبنه…بث في قلبه شعورا بعدم الارتياح………..
وعندما عاد اخيرا لمنزله ليصعد شبه كئيب الى غرفته ليغلق الباب خلفه بلا اكتراث……..
+
ويحدق بغرابة بثوب نوم سمر الاحمر الممزق الذي مازال على السرير ولم ترفعه ابدا……….
+
اتجه نحو السرير ليزيح القماش الناعم بانامله يجلس محدقا بالفراغ الذي امامه بعينين غامضتين مبهمتين…..ويسمح لنفسه بتذكر ليلة زفافه بسمر وما تلاها من غضب صبه فوق رأسها وهو يراها. تقف امامه بكل أنوثة تناديه وتتوق لذراعيه……
+
تنهد بغضب وقد احنى رأسه اكثر حتى ان بعض خصلات شعره الاسود لامست عينيه..اكتافه الجذابة بأناقة رجولية منحنية كانحناءة رأسه………….وبدأ كمن استسلم ويئس لمصاعب حياته بمنتهى الجبن والذل……..
1
وبعد دقائق طويلة….استطاع ان يغفو اخيرا ببال غير مرتاح ابدا ومشاعر كئيبة لكنها من نوع اخر جديد على ساحة قلبه…….لايعرف بالضبط مايجري معه….فهذه ليست المرة الاولى التي تقضي فيها سمر اياما عند والديها وتصطحب آدم معها………اذن لم هذا الشعور المزعج لعدم رؤيته لها منذ الصباح الباكر…ولم يشعر بصدره منقبض بهذا الشكل المخيف………
+
ودون ادراك منه……عصر بقبضته الصلبة قطع صغيرة من القماش الاحمر يريد سحقها بين انامله…عله يبث فيها مشاعرة السلبية ليرتاح قليلا….متمنيا لو انه لم يكسر هاتفها سابقا…لكان اتصل بها…..دون ان يتكلم معها….مجرد ان يسمع صوتها الرقيق فقط…….وكم مرة اراد الاتصال برقم ابيها ليتكلم معها بحجة سؤاله عن ابنه…لكنه لم يمتلك الجرأة ابدا..وظل كالمعلق بحبل يتدلى نحو الماء……..لا هو ساقط ومنهي المسألة…ولا هو منقذ نفسه وعائدا الى السطح
+
متنهدا بقلب متوجع قبل ان يغفو اخيرا……
+
اما سمر فإنها ما ان تدخل لغرفتها القديمة قبل ارتباطها باحمد…حتى تبقى عينيها مفتوحتين…..لاتستطع اغماضهما…….وتطلق العنان لافكارها المحبوسة لساعات النهار الكاملة بالتفكير به…..
ماذا يفعل الان…وكيف حاله……وهل يسمح لرانيا بتسليته قليلا……..
وهل…وهل……..؟؟؟؟؟؟؟؟
اسئلة طويلة لا يريد عقلها التوقف ابدا….لتغفو اخيرا والشوق إليه………يزداد لوعه وهيجانا………….
+
………………..
……………………
+
وبعد مرور خمسة ايام…..لم يستطع احمد الأنتظار اكثر……..فقرر ان يذهب لبيت اهلها ويراها لعلها تأتي معه….
+
وفي طريق الذهاب…..استغرق بأفكاره يحاول ايجاد تفسير وحيد منطقي لما يشعر به الان…..
+
احقا هو سعيد….لانه سيراها ام لانه سيحضن ادم….ويقبله. ام كلا الامرين……
+
وحين وصل الى بيت اهلها وطرق الباب……كان ادم من تبرع ليفتحه…….
+
حالما رأى الصغير ابيه….هتف بسعادة واستقر بين ذراعي والده الممدودتين اليه….
+
وصلت سمر بالحظة التالية….لتوقف خطواتهاوقد عصف بها الحنين واللهفة……ليتلاشى تمردها الذي عزمت عليه قبل خمسة ايام فقط…..يتلاشى مع مهب الريح……ويعود قلبها الغادر…….ليخفق بشدة….لرؤيته واقف على عتبة باب اهلها……وترتجف ساقيها…….بحماقة…….وقد عجزت مفاصلها عن التحرك تماما………ببنما شفتيها المميزتين…همست حروف اسمه…..بلوعة…..ومع كل حرف يتولد احساس حب عميق به…….
+
وضع ادم أرضا…..وظل ينظر لعينيها الهائمتين به…بمشاعر ساخنه لاهبة…….كأنها اشتياق………….حتى ان قلبه خفق بشدة بين اضلعه……..
+
تقدم نحوها………فزاد ارتجافها كأنها تلميذة ترى حبيبها الذي تحبه دون علمه…..
+
رمشت بعينيها عندما اقترب منها اكثر لينحني امام عينيها الذاهلتين ويقبلها على خدها….قبلة بطيئة عميقة تحمل كلام كثير بين طياتها….
+
وقبل ان يخفق قلبها خفقانه الالف ربما في هذه اللحظات قال هو بهدوء مبتسما تلك الابتسامة التي تذيب مفاصلها وتوهن عظامها
:
+
كيف حالك…؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟..
+
اسدلت اهدابها ارضا ترجع خصله رفيعه جدا من شعرها خلف اذنها …….بأصابع ترتجف بسعادة بلهاء…….
+
استطاعت ان تهمس بشفتين مضطربتين من صدمة كونه قبلها الان بدون ان تطلب منه هذا……انه لشيء عجاب فعلا:
الحمد لله بخير……
+
وصمتت……
+
لكنها دهشت عندما ابتسم بمرح قائلا وهو ينحني على آدم ويحمله على كتفيه:
+
هل نبقى واقفين كثيرا على الباب…….؟؟؟؟؟؟؟؟
+
ارتبكت وتراجعت خطوتين للخلف مشيرة بيدها :
+
اسفة……تفضل…اهلا بك…….
+
وحين دخل…وهي خلفه كان كلاهما مستغرب من هذا اللقاء المهذب اللطيف الذي يخالف تماما استقباله لها عند عودته مع ابيه من رحلتهما العلاجية….. …….
وكان احمد مندهش اكثر منها……ومتعجب من مشاعره التي لم يشعر بها سابقا نحوها……..مجرد رؤيتها اراحت قلبه وعينه…….بينما الابتسامة الهادئة ظلت مرتسمة على شفتيه طوال الدقائق الطويلة عند بيت اهلها….
+
……….
…………………..
+
واقفة امام المرآة التي لم تستعملها منذ خمسة ايام تمشط شعرها بهدوء ….وعينيها تترقبان خروجه من غرفة طفله…..فقد تبرع اليوم بالمكوث قليلا مع آدم وقراءة قصة ماقبل النوم له……..الى ان ينام……
+
قررت أن ترتدي لهذه الليلة ملابس نوم محتشمة .. ..
+
لذا وقع اختيارها……على ثوب طويل قطني ناعم زيتوني اللون…مربع الصدر. اكمامه تصل لمرفقيها مصنوعة من الدانتيل الشفاف لتبرز يديها البيضاوتين الناعمتين……
+
متعجبة من نفسها…..خمسة ايام فقط بعيد عن عينيهالتشتاق إليه بهذا الكم الهائل من الشوق والحنين…. ……رغم انه لم يكن ببعيد ابدا عن افكارها………متناسية انها مغتاظة منه جدا جدا في اخر ليلة جمعتهما معا…قبل مغادرتها المنزل……..
+
وفورانتهائها من تسريح شعرها…..ظلت محتارة لثواني…..تعرف ان السرير من حقها اليوم………لكنها لا تشعر برغبة النوم عليه لذا فضلت الفراش الارضي…….
+
مرت دقائق اخرى ولم يخرج……..لايعقل ان آدم استغرق كل هذا الوقت لينام……….تنهدت بألم من. افكارها التي طرأت على رأسها فجاءة….ايعقل انه ندم لانه اتى بها اليوم…..ايعقل انه لايريد النوم بغرفته……….
+
لكنها هي المغتاظة منه …..فمالذي حدث اذن…………
+
شعرت بأنها غفت اخيرا بعد طول انتظار………….
لكن وقع اقدامه جعلها تستيقظ تراقب خطواته المدروسة……….
+
تمدد قليلا على السرير………..لايسمع منه سوى صوت انفاسه الساخنه…….فاعادت هي اغمضاض عينيها……تهمس لنفسها بعذاب….لاجدوى منه…..لاجدوى منه ابدا……من يرى بروده الآن لايصدق انه نفس الشخص الذي كان واقف على باب عتبة دار اهلها…..لقد صدقت حقا انه اخيرا اشتاق اليها ولايستطيع اقصاءها من حياته ونبذها كما فعل سابقا…
+
ولامت نفسها….ماكان عليها الذهاب معه….ماكان عليها تصديق اوهام راسها بأنه لم يأتي اليهاالا. لانه لايستطع الاستغناء عنها…..ليتها تمردت قليلا كما وعدت نفسها……..مجرد سماع صوته ورؤية نظراته المجافيتين……تنسى ماكان وما سيكون………كأنها طفله صغيرة غبية تنخدع بقطعة حلوى وليس امراءة ناضجة ستكمل الثلاثين بعد سنه اوسنتين…..لم تعد تتذكر حتى سنين عمرها………عشقه سلبها عقلها كليا………
+
سمر……………..
+
ولأنها كانت تحرق باعصابها ودمها لم تسمع همسه الاجش الخشن باسمها……
+
فاعاد هو همس اسمها بنبرة اعلى قليلا واعمق قليلا…:
+
سمر………هل نمت….؟؟؟؟؟
+
اغمضت هي عينيها…..ثم فتحتهما بسرعة كأنها بهذه الحركه تعيد توازن افكارها وانتباهها…..فبللت شفتيها لتهمس يائسة:
+
غفوت قليلا لكني استيقظت حالما دخلت…..
+
همس لها كانه يخاطبها عبر الهاتف وليس كلاهما في ذات الغرفة:
اسف …..لم اقصد ايقاظك……
+
تعجبت منه…… يبدو لطيفا………….اذن ماهي الخطوة التالية……..فصمتت تنتظر منه …..مايؤرقها…
+
سمعته يهمس بخشونه قليلا:
+
اليس السرير من حقك الليلة……….لم تنامين ارضا……
+
ارتجفت شفاها قبل ان تهمس بخفوت حزين وقد لامس همسها الحزين روحه….قبل قلبه……..:
+
لم تكن لدي رغبة فيه…….
+
تعالي………………تعالي ياسمر……
+
همس طلبه الاجش بخفوت مبحوح قليلا مليء بمشاعر فاضت عن حدها الطبيعي…..
+
لكن سمر رغم تخبط نبضات قلبها وارتجاف جسدها وكل خلاياها وحواسها الا انها فظلت الرفض…………..
+
لتعبر عن عدم قبولها عرضه السخي بكلمة واحدة فقط مهتزة.غير واثقة……
+
لا………………..
+
عبس هو قليلا يسألها بخشونة قليلة:
+
ولم لا………..؟؟؟؟؟؟
+
همست بنبرة اعلى قليلا من سابقتها وعيناها تحدقان بسقف الغرفة بينما اناملها تضغط على قماش ثوبها تكاد تمزقه…..كأنها تبث في القماش كل توترها وترددها…..
+
لانك في كل تقارب حميمي بيننا تفسد جمال اللحظات المعدودة التي تجمعنا…..لتؤذي نفسك بعدها وتؤذيني……
+
همس بنبرة شاردة:
+
وهل انا بهذا السوء…..؟؟؟؟؟
+
تمنت ان تصرخ به…..وتهتف امامه بأنه سيء معها فقط…..لكنها فظلت الصمت باللحظة التالية……
+
وعندما لم يسمع جوابها….اعاد طلبه مجددا:
+
تعالي يا سمر الى احضاني وسترين اني طيب القلب احيانا……
+
ولم يسمع ردا……
+
كانت هي مشتتة بين تحقيق امنياتها الحبيبة بالتوغل بين احضانه….او البقاء كما هي……حفاظا على المتبقي من كرامتها المهدورة…..
+
وسمعت همسه الاجش المثقل بمشاعر رجولية محمومة:
+
اعدك بأني لن اؤذيك ابدا…..
+
كان هو في نفس الوقت متعجب من نفسه………….ماالذي يريده تحديدا……..كان يرفضها سابقا وهي تقدم له نفسها على طبق من ذهب….والان بدون سابق انذار يترجاها ان تاتي الى احضانه….
مالذي جرى له….ايعقل انه مشتاق اليها حقا…….ولكن منذ متى بدا يشتاق ويحن اليها منذ متى يهمه قربها بتلك الطريقة التي تجعله يتوسل لها….
+
همست بعبرة بكاء مخنوقة لم تتبلور بعد على شكل امطار غزيرة:
+
ارجووووك دعني بسلام……….
+
وهنا لم يعد يحتمل….فنهض واقفا عاري الصدر………يخطو خطوات معدودة اليها لينحني وامام عينيها الذاهلتين……يرفعها قسرا من فراشها……
ويتجه بها نحو السرير وقد خارت كل دفاعاتها الواهنة امام هذا الجسد البرونزي النابض بالرجولة…. لكنها كانت متشبثة بفكرة الرفض لعلها تنقذها من الغرق في بحر المشاعر الذي داهمهما سوية……..
+
وحين وضعها على السرير برفق دارت بها الدنيا ورحب قلبها بالفكرة تماما لكنها مازالت واعية رغم تخدر حواسها المدمنه فيه والمشتاقة اليه…….وحين ارادت فتح فمها لترفض عرضه الذي لاياتي الا نادرا…..كان هو قد هجم على شفتيها يقتل اعتراضها الهش….
+
وما ادهشه …..عدم تفاعلها معه…..كما كانت تفعل في المرات القليلة التي جمعتهما. سوية….
+
بل زمت شفتيها بشدة لاتريد فتحهما لتريحه وتريح نفسها وظلت تتلوى بين ذراعيه تريد التحرر…….لكنه كان كوحش عطش يصارع وحوشا اخرى للظفر بقطرات الماء المتساقطة ارضا….
+
ظلت عبرة بكائها تزداد تدريجيا…..الى ان شهقت امام شفتيه تماما بنحيب عنيف لتحرر دموعها المسجونة….داخل مقلتيها…مبلله وجنتيها و وجهه…….وحين تذوق دموعها المالحة التي لامست شفتيه الغازيتين الهائجتين…….سكن تماما ينظر اليها عابس التعابير…….شاعرا بوخزة عنيفه اقوى من عنف نحيبها تنغرس وسط قلبه الحائر المتخبط……النابض الان بمشاعر غريبه جديدة العهد عليه..
+
فهمس يسالها بحنان تفاجأ كليهما له:
+
لم البكاء الان………؟؟؟؟؟
+
همست بنحيب متواصل لايتوقف ابدا….
+
لااريد منك شيء…………دعني انم فقط……..
+
امال راسه قليلا ينظر اليها وقد التاع قلبه لمظهرها…….فشدها الى صدره……….رافعا يده يحوطها خلف ظهرها يربت بانامله التي تتحول فجاءة بسحر ساحر من قاسية مؤلمة الى حنونة رقيقة….على ظهرها يهديها…..وعندما طال نحيبها اكثر….وكأن عينيها اللوزية مخصصه للبكاء فقط….رفعها بين ذراعية ليجلسها على حجره وظل يهدهدها يضمها بقوة الى صدره القوي ليهتز جسديهما معا وكم المته هشاشتها…..واستسلامها اليائس للبكاء……لايعرف كم عدد المرات التي قبل فيها شعرها الاسود المشبع برائحة الشامبو الذي يعشق هو رائحته العطرة……..لاينكر انه الان يشعر بمشاعر مختلفة عن تلك المشاعر المشبعه بالرغبه…انها احاسيس تجعل قلبه يبكي ويحترق لبكائها….
+
وحين همست له من بين شهقات بكائها التي بدأت تتقطع تدريجيا..وتهفت….
+
كم اتمنى ان اكرهك……ان انزعك من قلبي.
+
ان اقتلع حبك من اوردتي وشراييني….لكني لا استطع…لا اقدر………لا امتلك الشجاعة لهذا…..اعشق حتى التعاسة التي تسببها لي….فكيف السبيل لكرهك. وحبك يجري مجرى الدم باوردتي……………ماهذا الإدمان عليك……….ارجووووووووك ساعدني لاكرهك……….لاحقق امنياتك واخرج من حياتك….فلم اعد احتمل…..صبري نفذ تماما…….
5
اظلمت عيناه بشدة…وارتخت يداه عن ظهرها…..لتشعر هي بالمه…..تعرف انه يتألم ايضا………..لكنه بعد لحظات همس من فوق شعرها بهدوء:
+
لكني لااريدك ان تكرهيني………..لااعلم حقا كيف افسر لك مايعتلي داخل صدري…..لكنه احساس جديد علي………….ارجو منك فقط ان تتحمليني……ان تتحملي حماقتي وتصبري علي…….ان تتجاهلي كل جنوني وقسوتي……
+
ابتعدت عنه قليلا ترفع عينيها اللوزية اليه تنحت ملامحه التي تعشقها داخل قلبها رغم انها غير محتاجة لهذا فحبه منحوت داخل قلبها منذ الازل…..ربما منذ يوم مولدها………
+
لكني يااحمد …………..
+
اششششششششششش………….
+
وضع اصبعه على شفتيها المنفرجتين ليغلقهما مانعا ما ارادت قوله بحزم رقيق…………..
+
مما جعلها تبتسم طيف ابتسامةمهتزة…………..
+
لكنه لم يفسح الوقت حتى لابتسامتها الضبابية عندما قال برقة جديدة عليه وعليها…….
+
هيا استلقي لننم…….
+
ارادت ان تصرخ ان فراشها الارضي ينتظرها……لكنه منع كل ردة فعل محتجة عندما امسكها من كتفيها يساعدها على
إلاستلقاء….ثم تحت انظارها الغير مصدقة تمدد بجانبها ليضع رأسها على يده السمراء…..ويقربها اليه اكثر……وحين اغمضت عينيها مطيعة طلبه بهدوء مرتجف..قبلها هو من فوق جفنيها المطبقين برقة اذاب قلبها الذي يعتبر حبه اكسير الحياة…….
+
فلم تقوى على فتحهما مجددا وسمحت لنفسها ان تغط بنوم عميق بين ذراعية…هاتان الذراعان القويتان اللتان كانتا هاجسها المتواصل وهي تنتظر ذلك اليوم التي ينعم به عليها ويفرش لها نعيمه الذي تعبده………..
لكنها وللغرابة شعرت بانفباض صدرها……ولم تتوقع ان تكون مشاعرها مشوبة بشي من البرود وعدم الرغبة فيه….وفي قربه………..
3
وظل هو يتاملها تحت الضوء الخافت المنبعث من مصباح منضدة السرير….وكأنه يراها لاول مرة…..وكأن عقله يحثه بشدة للتوغل في ايجابياتها ورؤية ما هو جميل فيها………..
+
****•••••**************************************
+
ومر ثلاث اسابيع على هذا الحال…….
+
ففي الليلة التي تلت…..كانت متحيرة…..بشأن النوم على السرير…لكن حيرتها لم تدم طويلا عندما دخل الى الغرفة هامسا باذنها بلطف ورقة:
سنتشارك السرير سويةمنذ الان وصاعدا….
+
تنذكر انها اتسعت عيناها بشدة وكأنه غريب يعرض عليها هذاالامروليس زوجها…..فشهقت بصمت…..ثم استدارت عن عينيه المتفحصتين لتعابيرها في هذه اللحظة. تبتسم خلسة….وقلبها يرفرف ببهجة……ناقصة…..اجل انها تعرف جيدا ان حزن عميق من شيء لاتعرف مصدره بالضبط يعبق بداخلها….ويعكر عليها صفوة السعادة التي كانت تنتظرها طويلا…….وكأن قلبها اعتاد الحزن وادمنه…….مستنكر اي شعور سعيد او راض………
+
ثلاث اسابيع مرت عليهما من اهدئ مايكون منذ زواجهما…….كل ليلة تنام على ذراعه الاسمر تلامس الشعيرات الخشنه النابته على ساعده القوي بوجهها كأنها قطة مدللة تلعب بكرة صوف……….كل ليلة يتكلمان كثيرا……مستلقيين على السرير الكبير الذي حتى هو اشتاق لقربهما معا……ثم يغطان بنوم عميق متعانقين من دون ان يتجرا احدهما اكثر………..
+
انها حاليا راضيه بهذا…….وهل يوجد شيء في الكون اروع..او ادفئ….او آمن من ذراعيه واحضانه……
بنظرها……لا…..لايوجد شي يماثله روعه…….وسحرا….. …
+
تبتسم له فيبتسم لها برقة تذيب مفاصلها وتوهن ساقيها…………..
+
ابتعدا عن الشجار نهائيا…..وبدأ مرحلة جديدة من حياتهما…كانهما شخصان يلتقيان لاول مرة….تعرف انه يريد التقرب اليها معرفتها اكثر واكثر…..وهي بدورها لاتمانع…لاتعترض…..سترضى بكل شيء يقدمه…..ويطرحه……..المهم عندها نيل حبه وقلبه………..
+
……….
+
لاحظت رانيا هذا التقارب بينهما…….تعلم جيدا ان سمر مازالت باكر………وان احمد لم يتقبلها. بحياته لهذه اللحظة. وانه مازال يعيش ذكرى حب زوجته الراحلة…..
+
تلك الشابة التي وقفت في طريقها….وافسدت احلامها……
+
انه ابن خالتها وهي احق به من اي غريبة……
+
لقد عشقته منذ الصغر…..ورسمته فارس لاحلامها إلا متناهية………صحيح انه يعاملها كصديقة او كقريبة فقط…لكن هذا لايمنع انه ربما سيحبها ذات يوم………
+
تتذكر جيدا تلك الاتفاقية النسوية التي عقدتها امها وخالتها بشان تزويجها من احمد……..
+
وكاد يتم الامر لولا تمرد احمدعلى قرار والدته منذ ان راى نهى……..لتتحطم هي امنياتها بلمح البصر…..
+
وعندما فشلت امه وامها باقناعه عن التخلي عن فكرة ارتباطه بفتاه اقل من مستواهم المادي……رفض…..واصر على قراره…
+
وحين تزوج…….لم تتحمل هي البقاء في البلد…..فسافرت مع والديها…وصادف ان والدها سافر لاجل العمل مما مكنها من قضاء وقت طويل هناك……
+
وهناك التقت بطليقها….بعد زواج احمد بستة اشهر……كان رجل وسيما طويلا وذو شخصية مسيطرة وصعبة…كان رجل اعمال ناجح وله نفوذ……..
+
فنست احمد بلمح البصر امام هذه المغريات الكثيرة….وتزوجته بوقت قياسي……لكنها لم تكن تلك الزوجة الخنوعة المطيعة…..حتى بعد ان انجبت طفلتها الوحيدة……..لم تشعره انها على قدر المسؤولية………..
+
وانخرطت للاهتمام بنفسها فقط.ومصادقة أناس منفتحين اكثر من المطلوب…لذا قر ر زوجها اخيرا بعد ان نفذ صبره منها نهائيا ان يطلقها…….
+
وبعد أن اصبحت حرة….صار احمد حرا……
+
لذا قررت الرجوع الى هنا….وبدا التحايل علية مرة أخرى…لكن مالم تتوقعه زواحه من شقيقة نهى…………
+
فقررت بعدم السماح للتوأم الاخر بأخذ حبها منها مجددا……فوجدت لها عملا معه بنفس المكان………
+
وقد طلبت من ابيها ان يتصل بوالد احمد ويطلب منه ان يسمح لها بالعيش معهم لانها وحيده هنا ويخشى عليها…..ثم انها تمر بحالة نفسية متازمة لانفصالها وترك طفلتها……
1
فوافق السيد منصور…..احتراما لوالدها وللصداقة المتينه التي تربطهما معا حتى قبل ان يتزوج من والدة رانيا……..
+
ولهذا فهي لن تمل ويغمض لها جفن الى ان تزيح سمر من حياة احمد ومن المنزل كله……….لكن هالة الهدوء التي تحيط بهما منذ رجوعها من منزل والديها…..تشعرها بالخطر…فهي لم تسمع صوت شجارهما منذ اسابيع…..وهذا ليس بصالحها ابدا……..
+
……………..
+
واقفة امام المرآة تقيم نفسها بإعجاب احمق……..وحين وقف خلفها احمد بكامل اناقته ببذلته السوداء الرسمية وقميصه الناصع البياض وربطة عنقه السوداء..ابتسمت له امام المرآة لتصل ابتسامتها اليه ويهديها واحدة افضل واقوى منها……فارتجف جسدها كله وهمست بقلب خافق:
+
هل ابدو جميلة…….؟؟؟؟؟؟
+
هز راسة مؤكدا بثقة ووضوح يتاملها بعينيه السوداوتين الواسعتين جسدها الذي يحتضن فستان فضي اللون ولامع بشكل لطيف محتشم جدا ماعدى انه بدون اكمام…..مجرد خيوط رفيعة تلامس كتفيها المرمريتين…..
+
اجاب بعد هذا التقييم السريع للفستان بلهجة حازمة خشنه قليلا:
+
عليك ارتداء شيئا ما فوقه……….
+
همست بنعومه وهي تضع اخر اللمسات على وجهها:
+
سارتدي فوقه هذه السترة القصيرة….
+
نظر الى حيث اشارت نحو الاريكة الصغيرة الموجودة داخل غرفتهما…..لتقع انظاره على سترةنيلية اللون مطعمة من كل حوافها بخيوط فضية مشابهة للون الفستان الطويل…….
+
وحين اقتنع ان لاشي سيظهر من جسدها اومئ موافقا بصمت……..
+
لكن سؤالها لم يجعله يصمت طويلا:
+
وشعري مارايك به…..
+
ورفعت يدها تمسد خصلات شعرها باناملها المتوترة…..تنتظر رأيه المهم……
+
اقترب منها…..ليمد يده نحو شعرها ويخرج الدبوسين اللذان رفعت بها شعرها على جانبي وجهها……..ليترك شعرها القصير الاسود يلامس كتفيها بسهولة هامسا امام عينيها الغارقتين به.و بطلته الوسيمة:
+
هكذا افضل………..احب نعومة شعرك….
+
كادت تسقط على ركبتيها لفرط السعادة التي هجمت عليها بسبب كلماته هذه…احقا يحب شيئا فيها……..احقا….يرى شعرها جميلا ناعما…..
+
وعندما لاحظ انها تاهت في معنى كلماته….تظاهر بالغضب قائلا:
سنتاخر عن حفل زفاف صديقي…..اذا طال شرودك…..
+
فانتبهت له……لتنحني على حقيبتها التي لها نفس لون سترتها وحذائها ذو الكعب الرفيع…….لتتابط ذراعه كما كانت تحلم سابقا وتنزل معه السلم ببطء تميل بكتفها على كتفه العريض خوفا من السقوط ……
+
ببنما احمد كان شاردا ايضا بلون عينيها المكحلتين…وشفاهها المطلية بلون الكرز…..وقد اقسم لنفسه انها ستكون زوجته بحق عندما يعودا من حفلهما……لن ينتظر الى ان ينتهي الحفل…..سيؤدي الواجب فقط ثم ينصرف سريعا وياخذها معه……وكم متشوق للساعات الاتية……
+
وعندما وصلا الى السيارة…..وكانا قبل ذلك قد قبل كلاهما آدم و .تركاه برفقة جدته وجده…….مبتسمين لتذمره بشأن لو انهما وافقا على على اخذه معهما……
+
كانت رانيا تنتظرهما بالقرب من السيارة..تقف مائلة بجسدها قليلا بحركة إغراء متعمدة…مما اثار حنق سمر واشمئزاز احمد….وتمنى لو انها لم تاتي معهما……بينما سمر عاودها ذلك الانقباض بصدرها والرهبة من شيء مجهول……….والشعور الغريب بأن هذه اللحظات الجميلة ستنقضي هذه الليلة تحديدا….
5
……………………….
+
انتهى الفصل….قراءة ممتعه…..صوتوا…وابدوا ارائكم لو اعجبكم…….
+
تحياتي…واسفة على التأخير……..لان بداية العام الدراسي شغلتني عن الكتابة….
………..
+
