روايات رومانسية

رواية يكفيني يا قلب الفصل الثاني 2

رواية يكفيني يا قلب الفصل الثاني 2 

2…… ((نظرة عتاب ))…
                                    
بعد مرور ستة  سنين. ……….على بداية الحكاية. ………..
+
                    
ملىء  الصوت  الطفولي 
+
                    
المحبب لقلبها أرجاء غرفتها وهو يهتف :
____امي. …..أمي. …..ابي عائد الآن. ….إنه في  المطار وقد ذهبت جدتي لاستقباله مع العمة  ((رانيا ))……
+
                    
نهضت سمر من مقعدها  بسرعة حالما سمعت  هذه الكلمات. واضعة المجلة التي كانت تتصفحها لتوها على الطاولة الخشبية أمامها …وقلبها الحزين ابتهج   فجأة جعلها هذا الابتهاج  تشعر بأنها ستحلق إلى أعالي السماء. ….همست بفرح غامر :
____أحقا. …..؟؟؟؟،
+
                    
أكد لها الصبي الصغير مبتهجا :
_____بلى. ….بلى. …..
+
                    
ثم قطب حاجبيه الصغيرين متسائلا :
____لماذا لم يخبرك ابي انه سيعود بمثل هذا الوقت؟ ؟؟
+
                    
وأخيرا. …..أخيرا. …بعد غياب طال ثلاثين يوما. …ستراه بعد قليل. …..ستكحل   عينيها برؤيته. …ويملىء عطره ارجاء غرفتهما. .. ستشعر أخيرا بخطواته القريبة وهو يتحرك أمام ناظريها كمن يعزف على اوتار قلبها المتيم. …. ..
+
                    
وستمتزج  أنفاسه الهادئة كهدوء تعابيره مع هواء الغرفة لتستنشق هي هذا الخليط الرائع بعمق بطيء كما كانت تفعل قبل سفره. ….ستسمع صوته أخيرا بين أركان  هذا المنزل الكبير  لتغمض عينيها بسلام واطمئنان وراحة لكونه قريبا منها. ….رغم علمها انه مهما كان قريبا منها فإنه في ذات الوقت بعيد كل البعد عنها     … …
+
                    
أنزلت نظراتها إلى حيث يقف طفلها المدلل وهو يحرك ثوبها الأصفر القصير البيتي بانامله الصغيرة الطفولية كمن يحاول ايقاظها من أحلام اليقظة. .  
ابتسمت ساخرة تحدث نفسها …. ((حتى ابنه أفضل منه. …..هذا الطفل الصغير يشعر بها. ..ويعرف    متى تكون في أشد تعاستها    ليعمل جاهدا على اضحاكها  فكان عزاءها الوحيد لتجاهل أبيه لها منذ  ارتباطهما  بما يسمى زواجا  منذ عامين  خلا. ……
+
                    
عاد يقول مخاطبا أياها :
____امي. ….لماذا لم يخبرك ابي أنه قادم من سفره. ..لكنت ذهبت معك إلى المطار لاستقباله؟ ؟؟
+
                    
تفاجئت من سؤاله  وفطنته. …وكيف أنه انتبه لأمر تجاهلته هي لكيلا تفسد فرحتها  بعودته. …
أجابت على سؤاله بابتسامة حزينه :
_____لا فرق بيني وبين جدتك. ….كما أن جدك معه ومن حق زوجته أن تراه. …….
+
                    
لكن الطفل ذو الأربعة أعوام سألها مستفسرا :
_____لكن العمة رانيا ليست زوجة ابي وقد ذهبت لاستقباله وانت زوجته ولم تعرفي بأمر عودته  إلا مني؟ ؟؟؟؟
+
                    
أغمضت عينيها تحاول منع دموعها من الهطول أمامه وقالت بنبرة جعلتها مرحة :
_____كثرة الأسئلة تدل على ذكاء الطفل وانت يا حبيبي الصغير ستكون ذكيا جدا أن شاء الله. ….صحيح أن العمة رانيا ليست زوجته لكنها قريبته. ……وهي تسكن معنا منذ مدة. …فلا بأس بذهابها لاستقباله. ……….
+
                
ثم اني لست مستاءة من هذا. …….
+
داعبت شعره الأسود الحريري باناملها  قائلة بمرح :
_____تعال نستعد لاستقباله داخل المنزل. …
+
ابتسم الطفل الصغير قائلا :
______نعم يا أمي. ….
+
ابتسمت بمرارة وهي تتجه به إلى الحمام. ….لو سمعه والده يناديها بأمي  لغضب كثيرا. …..هناك أما واحدة له. ..واحدة فقط ولن تكون ثانية ابدا في نظر أحمد. …..زوجها……
+
بعد دقائق معدودة كانت هي تذرع غرفتها ذهابا  وإيابا والانتظار يكاد يقتلها تحرك يديها بكثرة بدون وعي منها. … 
وكان الطفل  الصغير يقلدها بكل حركة تقوم بها إلا أن استقرت أخيرا لتضع يديها خلف ظهرها تشبك اصابعها معا……وتعض على شفتيها المطليتين باللون الزهري الغامق لتخفف من التوتر الذي يكاد يبرحها أرضا. ……
+
وأخيرا. …عندما سمعت صوت سيارة قادمة  ….اسرعت نحو شرفة غرفتها تنظر إلى الشارع  أمامها لعلها ترى ما تنتظره ليبرد قلبها وتبتهج اساريرها. ……
+
وحالما أدركت أنها سيارتهم    انحنت على حبيبها الصغير لتحمله بين ذراعيها  وتنزل به السلم الطويل بسرعة البرق غير مكترثة لو أنها سقطت واسقطت الصغير معها. …..
لكنها لم تسقط لأن الشوق العميق إلا متناهي الذي يهيمن على قلبها جعلها تشعر بأنها تطير على سحابة بيضاء ناصعة اللون لتنزل أخيرا وتقف لتضع الصغير الذي استمر بالضحك منذ أن حملته وكأنه يلهو بأرجوحة من بين يديها  وتسرع لتفتح الباب الرئيسي للمنزل   لتدخل سيارتهم أخيرا. …..
+
ويخرج قلبها الخافق بعنف من بين اضلعها ليركع تحت قدمي  محبوبها. ……….ولأنه كعادته أعمى العيون من ناحيتها فقط  داس على قلبها المسكين بدون أي شعور ضئيل بالرحمة أو  الشفقة. ….
+
وهذا كان واضحا من طريقة استقباله لها. ……
+
فحالما ترجل الجميع من السيارة التي كانت تقودها الموقرة ابنة الدلال والثراء قريبتهم  رانيا. …..
+
انطلق الطفل الصغير  ((آدم )) نحو أبيه لينحني  والده ويحمله رافعا بجسده الصغير في الهواء وابتسامة مشرقة على شفتيه القاسيتين اللتين  طالما   عشقتهما   سمر  وتمنت أن تذوق شهديهما ولو لمرة واحدة فقط. ….
2
ابتسامته المشرقة جعلت قلبها العليل بعشقه  ينتفض  انتفاضا رهيبا. ..
+
لكنها تداركت الأمر واسرعت نحو السيد  ((منصور ))والد زوجها لتحييه  وتسلم عليه بقولها :
_____حمدا لله على السلامة. …..سعيدة جدا  بنجاح العملية  وعودتك لنا سالما وبصحة جيدة. …
+
ابتسم الرجل المسن ابتسامة جميلة تشبه نوعا ما ابتسامة ابنه …    …وهمس   بتعب :
_____شكرا لك. …وأنا سعيد بعودتي  ورؤيتكم مجددا. ……
+
تنحت جانبا لتفسح مجالا لكرسيه المتحرك الذي  يجلس عليه بالمرور بمساعدة  زوجته السيدة ((أشواق ))….
+
        
          
                
التي رمقتها بنظرة  غامضة قبل دخولها مع زوجها المقعد …..
بينما رانيا. …همست كلمة بالغة الفرنسية لم تفهمها سمر قبل دخولها المنزل. ….
+
تجاهلت هي هذا العداء الواضح من أم زوجها وقريبته لتنشغل بما هو أهم واغلى. ….
+
همست له وهي تقف خلفه بصوت رقيق كبتلات الورود :
+
_____حمدا لله على سلامتك  اشتقنا لك. …
+
اغمض   عينيه  للحظةواحدة  شاعرا  بمرارة  تكاد  تهشم روحه  مسترخيا  رغم  إرادته    لرقة صوتها   الذي   يحبه   لأنه  يذكره    بتلك  الجميلة ذات الوجه الملائكي والصوت الرقيق العذب التي  رحلت بعيدا قبل  أن   يشبع منها  ….
+
وأحيانا عديدة يبغض تلك الرقة في صوتها لأنه يشك  بأنها  تتعمد هذا   لانها متيقنه بمدى تأثير  هذه  النبرة المميزة  على  قلبه   وروحه. ….
+
فتح  عينيه السوداوتين  لينحني ويضع    آدم  الصغير أرضا …..الذي حالما لامست قدماه الصغيرتان الأرض هرول مسرعا نحو الداخل وصوته الطفولي مسموع للجميع وهو ينادي على جده ويسلم  عليه  
+
استدار اليها أخيرا. …..
+
حالما تلاقت عينيهما وامتزجت نظراته  السوداء مع نظراتها اللوزية   اشتعل قلبها   اشتعالا عنيفا وهاجت عليه نيران الشوق  والاشتياق  ………
+
ابتسمت له بعذوبة   تفتت   أقسى   الحجارة    رغم    حزن    عينيها التي لم تنجح بإخفاءه …..
+
حاول هو رسم طيف ابتسامة لا ترى بالعين المجردة  على ملامحه التي تصلبت حالما رآها. ….
وقال باقتضاب وكأنه مجبر على الحديث معها :
_____شكرا. …..
+
ثم استدار  ليدخل أمام ناظريها المعاتبتين. …….
+
همست  لنفسها  بعذاب مصدومة من قسوته((شكرا. ….فقط. ……بدون أي كلمة أخرى. ……ولا حتى كيف حالك ))……
+
رفعت يدها لتمسح باصبعها المرتجف دمعه ساخنه هطلت من عينها المعاتبة لتحرق وجنتها المحمرة الما ومرارة. ….هامسة لروحها التعيسة تواسيها  وتصبرها  ((سنرى. ….يا قاسي القلب الى متى يصمدالحاجز الجليدي الذي احتميت به. ..وإلى متى سيستمر  تجاهلك لي…..سنرى. ……. .))
+
دخلت شامخة الرأس متغاضية بقوة جبارة عن النيران المندلعة بداخلها متجه بأناقة نحو المكان المتواجد به هو. …..إلى  غرفتهما……..
+
حالما دخل إلى الغرفة. …..أغلق الباب خلفه بطريقة أقرب للتحطيم. …ثم اتجه إلى الحائط ليفرغ به شحنات  غضبه المتوهج من نفسه ومنها. …..
+
وبعدما كادت أصابعه المضمومة حول قبضته تتهشم من شده ضربه للجدار توقف أخيرا. ..وتعب السفر  والغضب يكاد يأخذ منه ماخذا. …
+
اتجه نحو الحمام ليدخله   لعل الماء البارد يشعره  بالارتياح ويخفف من غضبه وينسيه لو قليلا تلك النظرة في عينيها. …..نظرة يكاد ضميره الحي يقتله رويدا رويدا بسببها   لا ينكر انه قاس معها   ويعاملها  بطريقة سيئة  ويحاول أبعادها قدر المستطاع عن حياته   …..وعن قلبه. …..يحاول دائما بناء سدا ضخما مرتفعا متينا بينهما لكيلا يضعف أمام اغراءاتها المتواصلة ويقع في شباكها. ……..
وقد نجح في هذا  وبقي صامدا منذ عامين  كاملين  أي منذ زواجهما الإجباري بالنسبة له. ……
لو كان بيده لما تزوج اصلا بعد رحيل نصفه الآخر التي رحلت فجأة وأخذت قلبه معها تاركة  له  سوى  الحزن والم الفراق اللذان لم يبرحا روحه  منذ وفاتها أي  منذ ثلاثة أعوام     لكن الكنز الثمين الذي تركته خلفها وهو ثمرة حبهما الأبدي كان بحاجة لمن ترعاه وتعوضه عن الحنان الذي فقده. …..
وكانت هي. ….لسوء الحظ. ……خالته التي طالما بغضها  ولم يرتح قلبه لها ابدا. …..سمر  لا  غيرها  
+
كانت هي من تمسك بها صغيره واحبها واحب صوتها المشابه لصوت أمه كثيرا. …….
لذا ضحى من أجل ابنه. …..وارتبط بسمر التي لم يحبها يوما. …..ولن يحبها. ……
+
لكن رغم مشاعره السلبية نحوها   وعدم اكتراثه لأمرها   تقتله نظرة عينيها الحزينتين     ربما لأنهما تذكرانه كم هو غير منصف معها. …لكن الأمر ليس بيده    …  
+
يقسم أن الأمر ليس بيده. ….يقع  اللوم   على   قلبه   …….. قلبه يرفضها تماما. …..
ومع كل هذا الرفض يشعر بتأنيب الضمير للعتاب  الصامت المنبعث من كل نظرة لوزية ترمقه بها. …
+
نظرة العتاب هذه تجعله يعيش في عذاب مستمر أزلي. ….مضيفا إليه عذاب فراق حبيبته ذات الوجه الملائكي والابتسامة الرقيقة التي تشبه برقتها أجنحة الفراشات  الملونة. …..
+
خلع ملابسه أخيرا  واندس في مغطس الماء الأبيض الكبير الذي كما يبدو أن سمر  عطرته لأجله  لأن رائحة الورد المنعشة ملأت أنفه بطريقة جعلته يغمض عينيه  مسترخيا بهذا  النعيم المؤقت. ….
+
وقد لمح أمام عينيه المغمضتين  طيف زوجته  ((نهى))بفستان زواجهما الأبيض  المخرم عند منطقة الصدر والكمين الطويلين  وحجابها الأبيض  المرصع باحجار صغيرة ما سية اللون عند أطرافه. ..تبتسم له. ….تلك الابتسامة التي اشتاق جدا  لرؤيتها. ……
+
فابتسم لها بدوره. ……دون أن يفتح  عينيه………
+
لأنه لو فتحهما   تتلاشى هذه الصورة الرائعة    ويتبخر هذا اللقاء القصير. …الذي هو بأمس الحاجة إليه الآن. …..
+
بينما خلف باب الحمام هناك امراءة مازالت على قيد الحياة تقف منكسرة الخاطر متمنية أن يمنحها شبه ابتسامة لتدفء قلبها  العليل وتريحه. …..
+
*************************
*************************
******************))))))))))))))))))))))))))
+
انتهى الفصل. ….
لو اعجبكم. …صوتوا  وابدوا آرائكم. ……..
+
زر الذهاب إلى الأعلى