روايات رومانسية
رواية يكفيني يا قلب الفصل الثامن 8
رواية يكفيني يا قلب الفصل الثامن 8
8••••((كأنهما غريبان))
بعد تلك الظهيرة النارية وما حدث فيها من تفجر العواطف والهروب من الحقيقة المرة جاء لبيت احمد ضيوف وهذا ما جعلهما منشغلين قليلا عما يدور براسيهما…..
+
لذا كانت سمر تنصت بدون تركيز لشقيقة احمد الصغرى وهي امراءة متزوجة في نهاية العشرينات…..وعمرها مقارب لعمر سمر…..كانت سمر منهمكة بإعداد العشام مع الطاهية التي تعمل لديهم…..بينما وقفت شقيقة احمد تثرثر عن امور لانهاية لها……وكادت سمر تحرق كم فستانها البيتي البسيط جدا باناقته وذوقه لولا ان الطاهية تلك المراءة الارملة التي عمرها تقريبا الخامسة والاربعين …..
+
لولا ان ام سعيد انتبهت لها لكانت حصلت مصيبة……….
+
وهذا الامر دفع المراءة لتخاطب سمر بلهجة توبيخية:
+
____لقد كدت تحترقين لا محال……انتبهي…..
+
ثم صمتت تركز بوجهها لتكمل كلامها لكن بلهجة الطف قليلا:
+
_____مابك اليوم….وجهك شاحب ويديك ترتجفان…..هل انت مريضة ؟؟؟
+
وقبل ان تجيب سمر قفزت شقيقة احمد الصغرى لتقول بجدية:
+
____ربما هي اعراض الحمل……..فأنا مررت بنفس الشحوب والضعف عندما حملت بطفلي الاول…لكن لا تقلقي سيكون كل شيء بخير…..
+
وفتحت سمر فمها لتتكلم لكن ام سعيد اكملت بحماس وكأن سمر من اعلنت هذا الخبر السار:
+
____مبارك لك…..تستحقين كل الخير…….ومن الان وصاعدا لا عمل داخل المطبخ…على الاقل في الاشهر الأولى….حتى تتجاوز ي فترة الوحام…..
+
اتسعت عينا سمر بعدم تصديق وهتفت تقول بحدة وعصبية:
+
____وهل قلت هذا…..هل قلت اني حامل……..لا أذكر اني ادليت بهذا التصريح….
+
اقتربت منها شقيقة احمد لتمسك يدها وتقول بهمس منخفض جدا:
____
هل يعني هذا…..انك تعانين من خطب ما….لماذا تأخر الحمل برايك لحد الان…….انت تعرفين ان احمد لديه طفل….وهذا يبعد العيب عنه……
+
هزت راسها.لتكمل هامسة بخفوت:
+
____لماذا لا تراجعين طبيبة نسائية مختصة بهذه الامور لربما ………بعد ذلك ترزقين بطفل……
+
____ومن هذه التي سترزق بطفل لا تقولي لي انك حامل يا شقيقتي العزيزة…فجيش المغول الذي عندك يكفي لاحتلال نصف الكرة الا رضية…..
+
استدارت الثلاث ازواج من العيون النسائية لصاحب الصوت العميق والذي جعل سمر ترتعش بمكانها بينما اخته هتفت مستاءة:
+
____في كل مرة آتي لزيارتكم تقول هذا الكلام…..انهم اربعة اولاد فقط…….هل انجبت عشرة.وانا لااعلم……
+
ابتسم احمد بلطف تحت انظار سمر الغاضبة والمتضايقة من وجوده داخل المطبخ الكببر الذي اصبح كأنه ربع متر لقوة حضوره التي
+
تحطم كل دفاعاتها وكل قوة لديها لتمل منه او تكرهه……وقد تعجبت من مزاجه الجيد رغم انه قبل ساعات قليلة من الان كان مرعوبا..
+
وعندما قال احمد لاخته ممازحا:
+
____عشرة…….عشرة ….لا استطيع حتى ان اتخيل عددهم وهم يأتون معك لزيارتنا….ربما سيجتمع الجيران ظنا منهم ان لدينا روضة وحضانة داخل المنزل…..
+
ابتسمت ام سعيد واستدارت لتقلب محتويات الطبق الرئيسي…..بينما اخته زمت شفتيها ووضعت يديها حول صدرها متظاهرة بالغضب من كلماته……لكنها قالت بعد لحظة:
+
____عليك ان تفكر بأن آدم هو المحتاج لهذا العدد من الاشقاء.فهو يجلس وحيدا دون ان يلعب مع احد بمثل عمره لو تراه كيف اصبح سعيدا. عندما شاهد الأولاد…………انه بحاجة لمن يلعب معه داخل المنزل….انه بحاجة لاخ يااحمد…….لماذا لم تنجبا طفلا الى الآن…..
+
شعرت سمر بأنها ستتقيء …….وتبكي وتصرخ بنفس الوقت…..لا تستطيع ان تتصور ان يكون لديها طفل من احمد…..لم تفكر بأمر الاطفال اطلاقا…..همها الوحيد كان و.مايزال كيفية الحصول على حبه…….
وعندما رفعت بصرها لتنظر لشقيقته كان هو ينظر اليها….فتلاقت نظراتهما رغما عنهما……
+
نظراتها تصرخ بعتاب طويل صامت…..ونظراته غامضة مهتزة كأنها تحاول الهروب من عينيها اللوزيتين……
وكأنه تذكر ماجرى معهما قبل ساعات قليلة من ظهر هذا اليوم……..
+
لكن هذا التواصل البصري المملوء بالعتاب وربما الندم انقطع لصوت اخته عندما سالته بهدوء ويبدو انها لاحظت الحزن الخفي في نظراتهما معا:
+
____صدقا يا احمد عليك الا تأخر هذا الامر اكثر من هذا……اذا كان احدكما يعاني من خطب ما فهناك ما يسمى اطباء……
+
صمت احمد ولم يجب……لكنه قال بعد لحظة امام نظرات سمر المخاصمة له…..
____
ليس الان……فالوقت مازال مبكرا لهذا الأمر…..
+
وهنا أحست سمر انها حقا ستتقيء لذا وضعت يدها على فمها راكضة باتجاه الحمام القريب من المطبخ تاركة الجميع يحدق فيها بغرابة……
+
وصوت شقيقته يقول ليملىء اذنيه بوضوح:
+
____ربما انها حامل فعلا…….
+
قطب احمد جبينه يحاول ابعاد صورة لسمر منتفخة البطن متورمة الساقين ارتسمت امام عينيه تسير ببطء ويدها على بطنها بينما جسدها الجميل فقد تضاريسه الخلابة……تحرك مبتعدا عن شقيقته… وقد نسي مااراد أخذه
من المطبخ…….
+
وعندما. غادرت شقيقة احمد مع جيش المغول المتكون من اربعة اولاد مشاغبين وزوجها …..ذهب الجميع لغرفهم……
بينما بقيت سمر داخل غرفة آدم……لساعة كاملة بعد نومه….مترددة بشأن دخولها غرفتهما أو البقاء مع ادم والنوم بجانبه…….
كانت تعلم انه سيغادر الغرفة وينام بغرفته القديمة حين كانت تؤامها على قيد الحياة……وستبقى الغرفة لها وحدها لكنها لم تشأ رؤيته وهو يأخذ حمامه داخل غرفتهما….ثم يخرج منها وكأنها غرفة فندق يستأجرها متى شاء…….لذا تمددت بجانب ادم على السرير الصغير لتحضنه وتغط بنوم عميق لا يخلو من رؤيا مزعجة لإحداث الظهيرة وللكرامة المجروحة……
+
واحمد حالما انهى حمامه السريع وارتدى ملابسه المخصصة للنوم خرج من الغرفة شاعرا بأنه سيختنق لا محال………
+
يريد ان يشعر بالراحة لكنه لا يستطع…….وتسأل بألم….أليس ما فعله صحيحا…..صوابا….مالذي كان سيحدث لو انه جعلها زوجته فعلا……..غير انها ستتعلق به اكثر واكثر…..وهو لا يريد هذا…يريدها ان تتحرر منه. ان تعيش حياتها بسلام بعيدة عنه لانه و باختصار ليس بقادر على منحها ماتريد ليس بقادر على اسعادها……..وليس بمقدوره منح قلبه لامراءة اخرى………
+
تنهد بمرارة……محدقا بزوايا وجدران غرفته الحبيبة وما تحمله من ذكريات حلوة ولا تنسى……ثم رفع عينيه نحو احدى الصورة الكثيرة المعلقة على جدران الغرفة…..كانت اكبر صورة من بين جميع الصور التي ادخلها داخل اطار وعلقها….صورة زفافهما هو ونهى…………
+
تكلم مع الصورة كثيرا وكأن المراءة التي يحبها تجلس بجانبه……يشكو اليها حاله…..وما يحياه من دوامة المشاعر المتناقضة…….وحتى انه اعتذر منها لانه لم يستطع اليسطرة على متطلبات جسده البدائية……….شاعرا بذنب كبير…….وضمير غير مرتاح لانه يخونها……يخون حب حياته……….
+
متجاهل ومعمي البصر على ان ماقام به حق طبيعي. له ولسمر المنكسرة الخاطر بسبب حماقاته التي لا نظير لها…… وبدل ان يبكي على الأطلال وينعى حبا صار من الماضي…..عليه ان يعيش الحاضر ويرضى بما قسمه الله له…………..
+
اغمض عينيه وقهرا من نوع جديد ينمو بألم داخل صدره…….متمنيا ان يرى طيف نهى المحبب لقلبه الان…لكنه وكالعادة…..ولانه لم ينتبه لهذا الأمر…..فطيف نهى لا يأتي اليه عندما تنام سمر ودموع الحزن بعينيها…….
+
ومر اسبوع كامل على تلك الظهيرة…..كانت سمر خلاله تتجنب الكلام معه منتظرة بفارغ الصبر ولو كلمة اعتذار مقتضبه منه…..لكنه لم يفعل ابدا….ولم يعتذر …..بل كان كعادته متجهم التعابير غامض النظرات ….معها فقط………..
+
كان هو يتعجب لكونها لم تقصر بواجبها كزوجة مطيعة ابدا……….فعندما ينهض من نومه صباحا يجد كل شيء على افضل مايكون….حمامه…..ملابسه……وطعامه…….وادق. تفاصيل متطلباته اليومية….لكنها لم تتحدث معه ولا مرة…..كانت عيناها ذابلتين…..فاترتين….وكأنها جسد بلا روح…….
+
وكان هذا الأمر يؤرق مضجعه…..لم يكن سعيدا بهذا…..فعذابها والمها يؤثران به بشكل عنيف يتعجب منه……
+
وفي احدى الامسيات…..دخل هو الى غرفتهما المهجورة منذ ذلك اليوم العاطفي المجنون…..فكلاهما لم ينم فيها…..يدخلاها لاخذ الثياب او ما شابه ذلك لكن لا احد ينام فيها……سمر تنام. بغرفة آدم…….بينما احمد يؤوي الى جنته الصغيرة العابقة بذكريات ورائحة نهى حبيبته.الناعمة ذات البشرة الوردية…….الرقيقة……
+
لكن لهذا المساء رأي اخر كما يبدو……فعند دخول احمد الى الغرفة كانت سمر قد خرجت من الحمام تلف نفسها بمنشفة بيضاء تظهر ساقيها الطويلتين المرمريتين ببياضهما ونعومتهما…..بينما شعرها المبتل المجعد من الماء تركته يسقط على كتفيها بدون اهتمام…….
+
تلاقت نظراتهما……تحت ضوء الغرفة الساطع….لترتعش هي بحزن ومرارة النبوذ ما زالت عابقة بفمها…….وهو تراجع خطوة للوراء وقد ازعجه نبض قلبه بتلك الطريقة الغربية…….لحظات صمت مرت بينهما. لا يقطعها. سوى هدير انفاسهما الخافت…….
لكن سمر هي من قررت ان تقطع هذا الصمت بخطواتها المسموعة الهاربة من عينيه قبل ان يلاحظ ارتجاف ساقيها……ماهذا الحب المذل الذي ينغرس داخل قلبها السقيم….بعشقه…..لماذا
لا تستطع ان تكون مثله قاسية باردة…….انانية…..ولماذا لا ينمو شعور الكره بداخلها تجاهه……..فما من انثى ينبذها زوجها الذي تحبه بتلك الطريقة المذلة وتظل تحمل له نفس المشاعر القديمة……لماذا لا تشعر انها نادمة على حبه…..لماذا لاتفكر بنفسها فقط كما يفعل هو…لماذا لا تريد التحرر منه ومن ظلمه ومن عذابه المتعمد لمشاعرها المتيمة به…….
لماذا لا تتحلى ببعض الكرامة…….والكبرياء………ايعجبها دور الذليلة المنبوذة الذي تحياه معه……ايعجبها ان تهدر سنوات عمرها وشبابها على سراب لايمكن ان يكون حقيقة ابدا……
+
______سمر………………
+
ارتجف قلبها بعنف……وتلاشت همساتها مع نفسها لمجرد سماعها له ينطق باسمها بطريقة عادية جدا……
+
فوقفت عند عتبة الباب الفاصل بين غرفة ادم و.غرفتهما بدون ان تلتفت اليه…….
وكم تمنت الا تلتفت……ان تدخل وتصفع الباب بوجهه. .ّ…….ان تشعره بأنها تستطيع اقصاءه من قلبها متى ارادت ذلك…….
+
لكن قلبها المحب له لم يطاوعها………لم يسمح لها ان تكن بمثل شره……وانانيته….
+
فاستدارت اليه وقد ابتلى وجهها بقطرات الماء النازلة من شعرها….لتجعل احمد رغم تباهيه المستمر بالنفور منها يبلع ريقه بصعوبة…….
وقد ظهرت للسطح متطلبات جسده الغبية…..
لكنه تجاهل المشاعر المجنونة المتناقضة وأعاد كلمته الوحيدة اسمها الذي بات يؤرقه كثيرا……
+
____سمر……
+
همست بخفوت غير مسموع:
______نعم……………
+
همس هو بلهجة باردة.:
+
_____لقد دعتنا شقيقتي لحفلة عيد ميلاد ولدها الرابع……ومن غير اللائق إلا نذهب…….
+
ابتسمت بشر تحلت به فجاءة وهمست بتحدي:
+
______ومن قال انني لا اريد الذهاب……..متى سيكون؟؟؟؟؟؟
+
همس باقتضاب:
_____غدا عصرا………
+
رمقته بنظرة حزينة قبل ان تقول ببرود:
+
______اشتري هدية جيدة …….سيفرح آدم كثيرا بهذا الحفل……
+
همس لها بهدوء شارد:
+
______ سيسعده الأمر جدا…..سيكون سعيدا مع جيش المغول المشاغبين…..
+
ارادت ان تبتسم……لكنها لم تستطع…..انها مجروحة منه وبشدة…..فاستدارت لتدخل…..لكن سؤاله المفاجئ اوقفها……
+
_____هل ما زلت تتقيئين………….
+
عبست قليلا تحاول التذكر……وعندما تذكرت…..اجابت ببرود ظاهري بينما بداخلها غمرتها سعادة ساذجة لأنه يسألها عن حالها…..متناسبة ان هذا واجبه فهو زوجها الحبيب….
+
لذا همست متظاهرة بالبرود والا مبالاة على غير عادتها:
+
¶_____لا تقلق………فلست حامل……لأنني كما تعرف مازلت عذراء…..لم نصل في تلك الظهيرة الى الحد الذي يجعلني احمل طفلك بين احشائي…..كان تقيئي ردة. فعل على كلام شقيقتك……
+
لاحظت امتعاظ تعابيره واحمرار وجهه….وقد اسودت عيناه بشكل مرعب يدل على انه غاضب جدا………
اجل…..فليغضب قليلا…..هذا ماتريده……..رغم قلبها الرافض لاغضابه……….لكن مانطق به بعد ذلك بعثر كل تمردها الضعيف:
+
_____انا اسف……ماكان علي فعل مافعلته…..انت لا تستحقين هذا………عليك تفهم مشاعري…..
+
ادهشتها كلمات الاعتذار……..لكنها لم تزل حزنها……ما يزال قلبها يعاني بسبب نفوره منها…..لذا وجدت نفسها تقول ودون رغبة بالحديث معه:
+
_____مافعلته بالبداية كان حقك…..بل حقنا معا……فنحن زوجان كباقي المتزوجين……لكن………
+
وصمتت تبلع عبرة بكاء خانتها امامه….لتكمل تحت انظاره المبهمة وتعابيره المقتضبه:
+
____لكن نبذك لي بتلك الطريقة.والصدمة التي عشتها وانت تنتبه لنفسك بالوقت الضائع…….ليس من حقك…………انت لا تعلم……مااعيشه من مرارة بسببك…….انت لم تذق طعم الاهانة التي ذقتها بسبب تصرفاتك الانانية……
ونعم…..كما قلت انت…..انا لااستحق هذا….ماالذنب الذي اقترفته لتجافيني بهذه الطريقة…….لتذلني هكذا………….
3
هزت كتفيها وعينيها حمراوين من اثر الدموع التي هطلت منها……ثم اكملت بأنين:
_____كل مافي الأمر اني احببتك…..ماالجريمة التي ارتكبتها.بحق….البشرية…..حبي لك يجعلني اهدر كرامتي واسلب روحي الاحترام والطمأنينة ….واعيش في ضياع وحزن دائمين……انت تجردني في كل يوم من كبريائي…….وعزتي لنفسي…….تهدر كرامتي بقسوتك وعدم اكتراثك………..تجعلني اعيش على الهامش وانا حرة……………..
لماذا تفعل بي كل هذا…….؟؟؟؟؟لماذا تعاقبني على ماكتبه الله لنا……..؟؟؟؟؟؟لماذا لا ترضى بما قدره الخالق لك…………لماذا تجعلني ادفع ثمن حزنك واوجاعك……….لماذا انا بالذات من تتلقى كل الجفاء واللامبالاة……
3
ثم علا صوتها كثيرا لتصرخ بيأس تجرحت له حنجرتها:
لماذا انا……..لماذا…..؟؟؟؟؟؟
+
كان هو واقف ينظر لعينيها الدامعتين وقد لامست كلماتها وترا حساسابداخله ……ومن حيث لا يدري سمع نفسه يقول ….مادا يده نحوها :
1
_______تعالي………
+
كان يدعوها لاحضانه …..
+
حدقت به ذاهلة من الرأفة التي ظهرت على تعابيره والحنان المنبعث من عينيه….وفي الوقت الذي كان عليها ان تفرح بهذا التغيير المفاجئ شعرت بحزن رهيب……
+
فهزت راسها نفيا…………وجسدها يرتعش ترقبا………..لكنه عندما كرر طلبه…..انفجرت به صارخة باهتزاز:
+
______لا اريد شفقتك………..كنت اوضح ماتجهله فقط…..
+
لكنه مصر على ما يبدو….ففي اللحظة التي تلت صمتها وتوقفها عن الصراخ كان هو قد خطى نحوها ليقف امامها ويسحبها برفق نحوه……..
لترتطم بصدره العريض. ……وقد سقط راسها على كتفه….فرفع يده يمسد شعرها يهدئ من روعها يضمها نحو قلبه بيد واحدة…..وعيناه تنظران لنقطة وهميه على الباب الفاصل بين الغرفتين وقد اظلمت عيناه بألم وندم………..بينما هي شعرت برغبة ملحة بالبكاء حالما صارت بين احضانه….فوضعت راسها على كتفه واجهشت ببكاء عنيف كأنها لم تبكي منذ سنين طوال…….ليبتل كتفه بدموعها وبرطوبه شعرها المبتل……
كان وضعهما ابعد ما يكون عن الحميمية رغم جسدها الرطب الملفوف بمنشفتها الكبيرة والذي يرتعش على صدره ليزيد من نبضات قلبه بجنون غير معروف المصدر……
وعندما سمعها تختنق بعبراتها الغير منتهية شدها اليه اكثر كأنه يحاول ادخالها لاضلعه….كأنه يريد بهذا التقارب ان يمحو كل ذنب اقترفه بحقها…….نعم يعترف بكل مصداقية بأنه اذنب بحقها…..فهي بالنهاية انثى………وزوجته…وتزعم انهاتحبه….وليس عدوا شرسا يريد القضاء عليه……
+
اغمض عينيه بوجع ينهش بروحه المعذبة…..ثم بعد هذا وجد نفسه ينحني برأسه قليلا ويقبل شعرها الاسود القصير…….
+
وعندما طال الحال كثيرا….وقد اذرفت آخر دمعه لديها لهذا المساء…..أبعادها عنه برقة هامسا امام وجهها المحمر:
_____يمكنك العودة لغرفتنا……فسرير آدم ضيق وغير مريح لاثتين………..وماكان عليك أن تهجري الغرفة.انها غرفتك انت……..
+
رفعت عينيها اللوزية تنظر اليها غير مصدقة. و.قد زادت ارتعاشات جسدها ونبضات قلبها العاشق له للقرب الغريب يينهما وعندما تكلم كانت انفاسه الساخنه تدغدغ بشرة وجهها لتزيد شوقها رغم انها الان تحديدا لا تفكر برغباتها الجسدية…..كل ما تحتاجه الان الحنان……واللطف…..والاحترام………
+
لذا همست أمام فمه بخفوت ضعيف:
+
______وانت….ّ..؟؟؟؟؟؟؟
+
عبست ملامحه لكن عيناه رفيقات دربها مازالتا متوهجتين قليلا…..يسألها لتصل الكلمات إلى قلبها قبل اذنيها….
+
_______انا…… ماذا……؟؟؟؟؟؟
+
همست تحدق بصدره القابع تحت قميص حريري رمادي داكن يشابه بلونه الغامق عشقها الناقص لقلبه وروحه…..
+
_____هل……هل سترجع إلى غرفتنا…….؟؟؟؟؟؟؟
+
هز راسه يوافق بصمت…..بينما عضلات جسده مشدودة ومتحفزة تترقب الخطوة التالية.ّ….
+
فقالت هامسه قد ابت كلماتها الخروج بسرعة:
_____اجل عليك فعل هذا……..لا يمكنني البقاء في غرفتنا وحيدة وانت تنام في مكان اخر..في نفس المنزل…….
+
هزت راسها قليفلا لتؤكد له عذابها وتكمل هامسه بصوت لامس قلبه المتخبط بين مشاعر الماضي….والحاضر………
+
_____حقا………لا استطيع…………
+
اومئا برأسه يتفهمها صامتا..
+
وقال بعد لحظات:
+
_____اتفهمك…….
+
ثم حدق بوحهها الشاحب وعيينيها الذابلتين ناظرا اليها لثوان طويلة كأنه يحاول حل لغز ما……وقد بدت عيناها رغم ذبولهما اجمل من ذي قبل………….بينما شفتاها المنفرجتين قليلا واللتان اصبحتا تؤثران به بشكل خطير لا بد ان يضع على طاولة النقاش……..فكان لهما تأثير مدمر على اعصابه المشدودة………كانتا مميزتين كوردة حمراء بين عشرات الورود البيضاء…وردة حمراء تنتظرانه لكي يقطفها……….او يرويها……..
+
انتبه لنفسه…….فابعدها عن قليلا يضع بينهما مسافة امنه يختبئ فيها ليقول بعد ذلك بصوت اجش مفعم بمشاعر جديدة عليه….ورغبة همجية يحاول كبتها ببروده الذي سيدمره عما قريب:
+
_____يمكنك ان تذهبي لتمشطي شعرك بينما استحم…….
+
وتحت انظارها المحدقة به بتسأول تركها متجها نحو الحمام الذي حالما اغلق بابه …..اتجه ليفتح صنوبر الماء ويغسل وجهه بحركات سريعة قوية كأنه يصفع روحه ان تستفيق من غيبوبتها…..
+
جلست سمر ببلاهة على المقعد الخشبي امام مراءة غرفتهما تمشط شعرها بذهن مشوش يحاول فك رموز كلماته المبهمة…..
+
((يمكنك ان تمشطي شعرك بينما استحم))
+
مالذي يقصده بهذا…..أ..تنتظره …..حتى يتشاركا السرير معا…..بعد طول انتظار……..اصالحها حقا……..وأعتذر منها…..ليبدا معا حياة جديدة………..ام ان ضميره الحي انبئه على قسوته وحماقاته………….
+
ارادت ان تنهض وتستلقي على السرير…..لكنها تراجعت بالحظة الاخيرة…..لم عليها دائما ان تخطو الخطوة الاولى……رغم انه هو الرجل وليس هي……….ثم انها ليست واثقة منه تماما……….ولا تفهم ماعناه بكلماته قبل دخوله الحمام….
كل ماعليها….ان تبقى جالسة بمكانها لحين خروجه……
فنهضت لترتدي ثوب نوم من احدى اثوابها الكثيرة التي اشترتها على ذوقها ومن مالها الخاص وليس من مال جهاز عرسها……..
اثواب عديدة وكل الالوان لموديلات مختلفه ……فتحت خزانتها وحدقت بهذه الاثواب التي لم ترتدي نصفها……بينما هناك ثوب نوم حريري قصير احمر اللون مرمي على ارض الخزانة منذ اشهر طويلة وقد اقسمت الا تلمسه مرة اخرى او ترفعه من مكانه…لما يحمل لها من ذكرى مأساوية تجلت امام عينيها الفاترتين لذكرى لاتحب تذكرها ابدا…لليلة زفافها…..وما صاحبه من ذل وقهر ودموع اشبه بجمرات حارقة……
+
لما سمعت صوت الماء قد توقف….انتبهت لنفسها…..واوقفت سيل ذكرياتها التعيسة…….وباشرت بارتداء ثوب نوم محتشم اسود اللون….يناسب ظلمة ووحشة روحها………وعواطفها……….
ورجعت قبل خروجه بلحظة واحدة لتجلس امام المراءة متظاهرة بتمشيط شعرها القصير الذي لا يأخذ منها وقتا طويلا لتسريحه……
تجاهلت حضوره وكأنها لم تكن بين ذراعيه قبل دقائق……..
+
وانشغلت بوضع عطرها الهادئ الذي اشتاق له احمد كثيرا اي منذ تلك الظهيرة…………..تنهد بيأس……….يعلم علم اليقين ان مشاركتهما الغرفة معا يذيب جليدية قلبه…….ويجعله يتطلع الى افاق بعيدة جديدة لا يريدها……..
+
كانت تشعر به رغم انها توليه ظهرها………تشعر بعدم ارتياحه…….لذا بقيت ساكنه صامته تنتظر خطوته التالية……..
+
بعد لحظات كأنها سنين من تعذيب مستمر……ارتدى ملابس نومه….ثم اتجها نحو الخزانة ليخرج منها ذلك السر العميق الذي لا يعلم به احد سواهما….فراشه الارضي……..
+
ليفرشه ارضا ويستلقي عليه……..
+
ماتت كل امانيها الجميلة لما قام به….. أ……عاد لجفائه مجددا…؟؟:::..الم يتصالحا قبل قليل….؟؟؟؟؟؟.كانت تظن…..تظن انها…………وصلت اخيرا لضالتها……ووجدت دربها للخروج من متاهة مشاكلهما….
+
وصرخت صرخة مدوية خرساء رجع صداها لاذنيها ليمزق قلب ذاق الامرين بعشقه…..
+
نهضت يائسة تجر ساقيها بتعب نفسي……لتستلقي على السرير الكبير وحدها وكما هي معتادة دائما…..لتغطي راسها بالوسادة وتنتحب بدموع لم تخرج من عينيها لتريحها…..
+
اما احمد…..فظل يحدق بالفراغ امامه وقد توقف عقله عن التفكير نهائيا…….
7
………………
……………………
+
وفي مساء اليوم التالي……والذي كان صباحه اقل ضغطا لكليهما………فبعدما غادر احمد لعمله…..كان مرتاحا نوعا ما………..
+
وسبب راحته انه اعتذر لسمر ليلة امس…وارجعها لغرفتها……وهذا كان كافيا بالنسبة اليه……
اما هي…..فاكتفت بما قدمه لها من فتات عواطفه…………..وانشغلت بتجهيز نفسهاو كذلك
+
آدم للخروج من البيت وحضور حفلة عيد الميلاد….
+
وهي بهذه اللحظة بكامل اناقتها……..مرت مدة طويلة منذ خروجها لاخر مرة لذا فهي متحمسة قليلا……وقفت امام المراءة تتأمل نفسها بإعجاب……الفستان الاسود العنابي المصنوع من الشيفون ابرز قوامها بشكل رقيق ومحتشم لان احمد منذ زواجهما منعها منعا باتا بارتداء اي شيء ضيق يبرز جسدها امام الناس…..حتى انه طلب منها ارتداء الحجاب……….وقد تعجب كون نهى ترتديه وهي لا….وكلاهما قد نشئا معا وتربيا على نفس العادات والتقاليد…..
لكنها اطاعته بمطلبه الاول واجلت المطلب الثاني الى اشعار اخر…..الى ان تكون مستعدة نفسيا ومقتنعه قناعة تامة بوجوب ارتداءه….
1
كان فستانها بلونه المميز الغامق بسيط جدا وقد اضافت اليه الدوائر البيضاء الصغيرة المنقوشة عليه طابعا انيقا كما أن السلسال الذهبي الذي توسط خصرها كحزام يبرز رشاقتها كان له دور في اظهار قوام جسدها الشاب…..كان صدره بدون ياقه وكانت فتحة الصدر دائرية الشكل وقد خيطه بداخلها شريط مطاطي. قد جر بمهارة ليعطيها شكلا مكركشا….اما الاكمام فكانت طويلة لكنها مرفوعه الى ساعدها لتثبت اخيرا بزر ذهبيا يشابه الحزام الذهبي…..وقد سرحت شعرها من جانب ورفعته من الجانب الاخر بدبوس شعر ماسي اللون على شكل فراشة…لم ترتدي اي مجوهرات مهما كانت نوعيتها…..بل اكتفت بوضع ساعة ذهبية اللون على معصمها لتناسب لون خاتم زواجها….وقد حملت حقيبة يدها البيضاء الصغيرة بحجم الكف تقريبا وبدون اي حمالة جلديه.بينما حذائها الابيض المفتوح من مقدمة الاصابع وكعبه المسماري جعلها اكثر اشراقا وثقة بالنفس……. لم تضع مساحيق تجميل صارخة…..مجرد شيء بسيطا يخفي حزن عينيها وشحوب وجهها……والمكياج الخفيف كان ايضا احدى شروط احمد بعد الزواج…….رفض رفضا قاطعا تزينها بزينة وجهه مبهرجة ملفتة للنظر………
+
وعندما خرجت الى الباب الرئيسي مع آدم كان احمد بانتظارهما…..فابتسمت ابتسامة هادئة لعينيه المقيمتان لمظهرها وهي تتجه نحوه…ابتسم لها ايضا ابتسامة رضا واعجاب…..واستدار يفتح لها الباب الامامي لسيارته……فصعدت مبتسمة وقد احمر وجهها بهجة……ثم استدار ليفتح الباب الخلفي ويرفع ادم ليدخل…
وكاد يغلق الباب لولا صوت رانيا التي خرجت شبه راكضة نحوهم ممسكة حذائها بيدها وباليد الاخرى حقيبتها المشابهة لحقيبة سمر تماما….نفس اللون….ونفس الحجم والتصميم….لا اختلاف بينهما نهائيا……..
+
تطلب منهم انتظارها فهي مدعوة ايضا…..
+
وحالما صعدت بجانب آدم وقد ملأت رائحة عطرها الصارخ السيارة….وانوف الراكبين جميعا…..خفق قلب سمر بألم……..شعرت بالاختناق…….وبانقباض انفاسها…..شعورا غريبا داهم روحها انذرها ان شيئا سيئا وكارثة قريبة ستحصل…..وتمنت ان تنزل حالا وتعود ادراجها….لكن احمد شغل محرك السيارة وانطلق بها…….وبقيت صامته خائفة من شيء مجهول ……
+
وبعد نصف ساعة وصلوا لبيت شقيقته والتي كانت متزوجة من ابن عمها وهو شقيق حسام……..
+
وحالما دخلوا استقبلتهم اصوات الاطفال المرحبين بآدم…..ليختفي آدم معهم بعد لحظات من وصولهم الى الصالة الكبيرة حيث سيقام الحفل…
كان جميع الحضور من الاقارب وبعض الجيران
+
وبعدما مرور دقائق وصل حسام وزوجته رحاب وطفلتيه……
مما جعل قلب سمر ينتفض بوجع…..وهي تتذكر اخر مرة شاهدت فيها حسام وجرى ما جرى معهما هي واحمد……..
+
لكن احمد لم ينزعج كما المرة الفائتة….بل كان طبيعا عاديا وقد ابتسم عدة مرات لحسام عندما كانا يتحدثان….
+
وعندما انتهى الحفل اخيرا واراد الجميع المغادرة اصرت شقيقة احمد وزوجها على بقاء الحضور للعشاء………
+
اذعن الجميع لمطالبهم رغم ان هذا ليس لمصلحة
حسام……لانه يسكن حاليا في بيت المزرعه الذي اصبح فارغا الان بعد موت جدة والذي مات قبل سنتين من وفاة نهى…..وقد انتقل اليه بسبب عمل زوجته….التي تعمل كمدرسة لمادة الفيزياء في احدى المدارس الموجودة في منطقة نائية قريبة من بيت المزرعة…….وقد تحمل هو الاستيقاظ باكرا كل يوم لأجل الذهاب الى المصرف حيث يعمل
والذي صار بعيدا جدا عليه…..
+
لكنه وافق على دعوة اخية وابنة عمه شقيقة احمد…….
خجلا منهما…..
+
ابتسمت رانيا بخبث…..فهذه الدعوة تخدم مصالحها……..
لذا جلست على نفس الاريكة الجالسة عليها سمر حيث وضعت حقيبتها بجانبها…..
+
وعندما نادى عليها آدم لتساعده على غسل يديه من الشوكلاته كانت هي قد استبدلت حقيبتها بحقيبة سمر لانها متأكدة من أن سمر لم تنتبه لها سريعا…….
+
ثم دخلت الحمام….واخرجت هاتف سمر من الحقيبة لتفتح رقمه السري بمهارة ثم ضغطت على لوحة الكتابة لتكتب رسالة سريعة مضمونها:
((حسام حبيبي…..اريد رؤيتك حالا في الغرفة المجاورة لغرفة اخيك….لاتنسى هذا……سمر تنتظرك))…..
+
ولان رقم حسام لم يكن في هاتف سمر لانها مسحته منذ مدة طويلة……لكن هذه ليست مشكلة بالنسبة لرانيا….فهي استعدت لهذا….حفظت رقمه عن ظهر قلب…..فكتبته بأنامل حقودة لا تضمر سوى الشر…..وكأن سمر بحاجة للمشاكل….لتقوم هذه الانسانة اللئيمة.ببث سمومها في حياة احمد وسمر…..
+
عادت سمر لمكانها بعد عودة رانيا بدقيقتين ……….ولم تلاحظ شيئا..
+
لكن حسام الجالس في الغرفة الاخرى المخصصة للضيوف قد تفاجئ عندما اهتز هاتفه برسالة من سمر التي كان يحفظ رقمها منذ سنوات ولم يمسحه ابدا من جهازه…..
فتح هاتفه…ويقرأ الكلمات القصار…..لتعتريه الصدمة والدهشة وعدم التصديق…..
+
اعاد قراءة الكلمات مرات عديدة لعله اخطأ بحرف او معنى……لكنه لم يكن كذلك…..ثم تأكد من هوية المرسل ورقمه….ليجد ان سمر حقا من ارسلت الرسالة…….فرفع راسه ينظر لأحمد بتوتر…لكن احمد كان منشغلا بالحديث مع احد ابناء عمه…….
+
ارتبك وقد سقط الهاتف من يده…..لكنه لم ينهض بل دس الهاتف في جيبه…..شاعرا بنفسه يجلس على صفيح ساخن….وقد تشوشت افكاره برأسه….ايحتمل انها تريد مشورته اومساعدته بأمر ما …..
+
وعاد مجددا وقرأ الرسالة….ثم بعد لحظات لم يحتمل فنهض من مكانه الى تلك الغرفة…..وعندما خرج لمحته رانيا التي كانت تراقب الباب بجزع ونفاذ صبر…..وحين ابصرته…..
+
ابتسمت بغل…..واقتربت من سمر التي كانت تستمع لمحدثتها بتركيز…..لتنفث سمها المهلك….
+
هامسة برقة وحرص كاذبين:
+
____آدم يناديك…..سمعت صوته باكيا…..ربما اذاه بعض الاطفال…..
+
نهضت سمربعد ان استأذنت من المراءة الشابة لتخرج الى الكمين المعد لها……
+
حالما خرجت……وسارت خطوات قليلة…….سمعت احد يناديها بخفوت….فاستدارت لترى وجه حسام من شق الباب المفتوح قليلا يناديها……
+
استدارت اليه مقطبة الجبين عابسة الملامح ونظرة شك ملئت عينيها….سألته مترددة:
+
____ماذا هناك….ماذا تريد….؟؟؟؟
+
فأجابها بخفوت
_____انا المفترض من اسألك هذا السؤال…….
+
تفاجئت اكثر….وقبل ان تقول شيء….اكمل هو….
+
____تعالي وادخلي…..وانظري ما وصلني من رقمك….انها رسالة منك….
+
فهتفت تسأله باستغراب:
+
____رقمي….ولكني لم أرسل اي رسالة…
+
فقال لها حسام….
____تعالي وانظري…..
+
ودخلت الغرفة شاعرة بالاختناق……
وعندما أراها حسام الرسالة….صعقت….وظلت ترتجف……وهي تنفي صحة ما تراه امامها….
+
فسالها حسام مستغربا…..
+
_____اذ لم تكوني انت….فمن ياترى؟؟؟؟؟
+
همست غير مصدقة:
لا اعلم…..لا اعلم…….
+
ثم استدارت لتخرج….وكل خلايا جسدها ترتجف……
لكن…..ما ان وضعت يدها على مقبض الباب لتفتحه…..حتى وجدته قد اغلق بالمفتاح….
+
فالتفت لحسام وقد جن جنونها واتسعت عيناها برعب مخيف لتصرخ به تتهمه بقفل الباب عمدا….لكنه كان كحالها مصدوما من هذا الامر……..وعندما اقسم لها انه غير مسؤول عن هذا الفعل ……صرخت بهستيريا لتهذي بعدها كمن اصيب بحمى…
+
احمد…………مالذي سيظنه………مالذي سيقوله….سيكرهني اكثر…………..ستزداد شكوكه………..يا الهي ساعدني…..
+
اقتربت من حسام لتمسكه من ياقة قميصه بعصبية وتهمس كالمجنونة:
____اريد الخروج…….اخرجني…من هنا………اخرجني…..
+
سيظن الجميع بنا السوء…..من….من فعل هذا من…….؟؟؟؟
+
كانت تسأل كثيرا بدون حصولها على اجوبة….وقد دارت بها الدنيا من شدة الرعب والقلق…….وعندما بائت محاولات حسام لفتح الباب بالفشل ….لم تستطع هي السيطرة على اعصابها وبدأت تتخيل كيف سيكون رد فعل احمد عندما يجدها بغرفة مغلقه ولوحدها مع حسام…….حسام من دون سائر خلق الله……ماهذه المصيبة التي سقطت على رأسها……..
+
عندما سألها حسام عن هاتفها…..وتذكرت انه مازال هناك حيث كانت تجلس وهذا يعني ان الرسالة مازالت موجودة ولم تحذف انهارت اعصابها كليا…..واخذت تلطم على وجهها بكلتا يديها ترتجف من نظرة احمد وما سيظنه بها……..فليظن الجميع كما يحلو لهم…..الاهو….الااحمد…..
+
ولانها لم تستطع مقاومة الضغط النفسي وانهيار الاعصاب…..قرر جسدها ان ترتاح قليلا فخرت ساقطة ارضا مغمى عليها….ودمعة حزينة ذابلة بللت وجنتها الشاحبة…..
………………………………..
+
…
+
انتهى الفصل اذا استمتعتم بالقراءة فصوتوا وابدوا ارائكم لانها تهمني……
+


