روايات رومانسية

رواية يكفيني يا قلب الفصل التاسع 9

رواية يكفيني يا قلب الفصل التاسع 9 

   
9…((في عينيه اتهام))
                                 
ذعر حسام كثيرا لرؤية سمر الساقطة ارضا….ولم يعرف مايفعله……..خصوصا ان كلماتها مازالت مسموعة بشان خوفها من احمد…..وما سيظنه بها……
لذا اول شيء خطر بباله ويبعد سمر عن الشكوك هو الحقيقة………..
+
                    
ضغط على ارقام هاتفه ليتصل بزوجته ……وعندما اجابت ….شرح لها كل شيئا بكلمات سريعة………لذا نهصت رحاب من مكانها لعلها تجد المفتاح معلق بالقفل من الخارج…..لقد تفهمت الأمر بكل تحضر فهي امراءة واثقة من زوجها…..حتى لوكان حسام يحب سمر فيما مضى…..حتى لوكانت خطيبته سابقا……فهذا كله لا يهمها……..عليها بالحاضر…….فهو الان زوجها ووالد بنتيها..ويحبها…..ولايمكن ان يخون ثقتها…..او ينحدر للحضيض ويخون ابن عمه…….ثم ان سمر لا يمكن ان تفكر بخيانة زوجها….انها تعرف سمر من ايام الثانوية……ولم تكن لها أي مغامرات عاطفية……وايضا اذا كانت تريد حسام حقا لتزوجت به ولم تفسخ خطبتها منه….ثم ان احمد زوجها الان وهو رجل لا ينقصه شيئا….وهي كما تبدو من نظرات عينيها متيمة بحبه……
+
                    
فكرت رحاب بتعقل امراءة مثقفة ناضجة ووصلت الى باب الغرفة المقفل لتهمس لحسام بأنها هنا….والمفتاح غير موجود كما ظنا…..
+
                    
ارتبك حسام اكثر وامرها بأن تخبر شقيقة احمد لكن بدون فضائح……..لعلها تملك نسخة من المفتاح…….وعندما ذهبت رحاب الى وجهتها…..
اختارت رانيا الوقت المناسب لتفجر قنبلتها الحقودة…..
+
                    
فاسرعت نحو مكان جلوس الرجال لتخبرهم ان حسام وزوجة احمد في نفس الغرفة وقد ضاع المفتاح وهما محتجزين بداخلها…..
+
                    
بالتأكيد ثار غضب وجنون احمد……واذا كان سابقا يشك بأمر ما….فإنه الان تأكد……..لذا نهض بسرعة البرق وقد تلبسه شيطان …….ليصل الى باب الغرفة ويجد رحاب واخته تحاولان فتح الباب بالسكين…
لان المفتاح كما اخبرته شقيقته نسخه واحدة وقد اختفى فجاءة……
+
                    
و
وبعد عدة محاولات من الرجال المتواجدين فتح الباب ….ليدخل احمد كاسد جريح غاضب وقد توحشت عيناه بشكل مخيف وانقلبت تعابيره الهادئة الى ملامح  وحش كاسر…و جحظتا حدقتاه بصورة مرعبة وجذور الشك تنمو بداخله لتزهر وتثمر…….فكان مثالا مؤلما لزوج يشعر حتى لو خطئا بخيانة زوجته له….
+
                    
دخل الى الغرفة بسرعه وصرخ بصوت عال كزئير اسد متألم….وهو يبصر سمر ساقطة ارضا……وحسام يضع راسها على قدميه يحاول ايقاظها………
ومما زاد من جنونه اكثر سؤال صدح من خلفه لاحد اقاربه المدعوين:
+
                    
و____لكن مالذي يفعلانه وحدهما في هذة الغرفة؟؟؟؟
+
                    
وكان هذا السؤال اشبه بعود ثقاب مشتعل سقط على البنزين….ليحصل اشبه بحريق دمر كل التعقل والهدوء……لتختفي الحقيقة….وتضمحل ويظهر للسطح مايظنه الناس فقط…..
+
                    
لان احمد فور دخوله ورؤيته لحسام واضعا رأس سمر على قدمه يحاول ارجاع وعيها….تقدم اليه وبدون اي كلمة….رفعه من ياقه قميصه ليوقفه وينهال عليه بلكمات موجعة وللخاتم الفضي الذي يلبسه باصبعه   دورا فعالا بتشوه وجه حسام الجذاب وجعل انفه وفمه ينزفان…بينما حسام لم يرفع يده أبدا كان مذهولا من ردة فعل ابن عمه…..
+
وماحدث بعد ذلك كان ككابوس طويل غير مرغوب فيه بالنسبة لاحمد…..
+
لان اصوات النساء بدأت تتعالى……وصوت رحاب يلومه…..صوت اخته كأنه يأتي من كوكب اخر يؤنبه….واصوات الرجال تنهره……بينما اصوات الاطفال قد علا ضجيجها باذنيه ليسمعها بعد ذلك كبكاء ……وصراخ……
+
وصار الإحتفال عبارة عن مهزلة وكارثه…..وارض خصبة للاشاعات والاقاويل……بينما رانيا وقفت بإحدى زوايا المكان تتفرج بتشفي…
+
وبعد دقائق كثيرة مشحونه بالغضب استطاع خلالها المتواجدين تخليص حسام من قبضة احمد الذي ظل يشتم ويسب بابن عمه 
بينما كان موقف حسام هو الدفاع فقط……….وتوضيح الامر….واظهار الحقيقة…..
+
في نفس اللحظة النارية استفاقت سمر وقد رجع لها وعيها بمساعدة النساء المتواجدات…..لكنها حالما ادركت الأمر هبت واقفة لتتوسط الغرفة وتصرخ بأعلى صوتها:
+
احمد…………..احمد……كفى……كفى….لم يحصل ما تظنه……..كانت خطة محكمة من شخص يريد اذيتي…واذيتك……لم ضربت حسام….لم يفعل مايسيء اليك وإلي……….
+
ثم استدارت حول نفسها كالمجنونة لتخاطب الحضور بكل شجاعة:
+
وانتم…..اياكم والتفكير بأني….فعلت شيئا مشينا كل مافي الامر ان حسام دخل الى الغرفة …ثم رايته وبدأنا بالحديث قليلا وقد اقفل علينا الباب شخصا ما….شخصا منكم…..انتم المتواجدين……..
+
كثرت الهمهمه..والكلمات…..واصوات الحضور الرافضة لاتهامها……..
+
لكن سمر  لم تكن مخطئة ولم ترتكب اي خطيئة لذا هدرت بالحضور بكل قوة وتصميم لاثبات برائتها:
+
كلكم متهمون…..من اقفل الباب علينا…………كانت خطة قبيحة كقبح صاحبها…..لقد احتفظ بالمفتاح وعندما تأكد من دخولنا…..اقفله علينا…
+
سألها احد الحاضرين بصوت خشن رافض للاتهاماتها،:
وكيف عرف انكما ستكونا بداخل الغرفة……..
+
نطق حسام قبل سمر التي جف ريقها من الاقناع بهؤلاء الهمج المتربصين….
+
لقد ارسل احدهم من هاتف سمر رساله إلي تخبرني بأنها تريد التحدث معي بموضوع….
.لكن عندما لمحتها تسير امام الباب واخبرتها بما وصل الي من هاتفها تفاجئت…..وارادت الخروج…..وعندها تفاجئنا بأن احدهم اقفل الباب علينا لغرض دنيء يقصده. فظلت سمر تبكي وتصيح خوفا من ان يشك بها احمد الى ان فقدت وعيها…..
+
فاتصلت بزوجتي……
+
قاطعته رحاب تؤكد صحة كلامه….وتروي لهم ما اخبره بها…..ثم انهت حديثها قائلة بأسلوب مقنع:
+
لو كان لدى زوجي غرض دنيء لاجتماعه بسمر…لما اتصل بي وطلب مساعدتي……لو كان غير بريء لكنت انا اخر شخص يفكرالاتصال به……
+
        
          
                
مرت لحظات والجميع صامت بينما سمر تنظر لاحمد الذي تحولت ملامحه الهادئة العزيزة على قلبها الى ملامح شخص اخر….مخيف…..وشرس…..
+
واخيرا وبعدما قال احد ابناء عمه وهو كما يبدو رجلا خيرا……
+
خذ زوجتك يااحمد واذهبا للبيت……..وسننسى ماحصل اليوم….وسامح الله الفاعل……
+
وبعدرحلة طويلة كئيبة في السيارة قضتها سمر باكية طوال الطريق….وصل الجميع للمنزل…..
وهناك في الداخل التقتهم والدة احمد….وقبل أن تسأل اي سؤال تكلم احمد وهو يمسك بذراع سمر بقوة تكاد تكسر يدها يجرها خلفه كما الراعي يجر خرافه الى المذبح…….
+
لو سمحت ياامي اهتمي بآدم….لحين تفرغي من هذه اللعنه….
+
وعندما اصبحا داخل الغرفة رماها على السرير بقسوة…..مزمجرا امام عينيها المتورمتين من فرط البكاء والدموع المالحة……
ماذا افعل لك…….هيا قولي لي ماذا افعل لك الان….؟؟؟؟؟
+
ثم دار حول نفسه كوحش كاسر يغرز اصابعه التي وصل غضبه اليها ايضا في شعره الاسود الحريري قالعا بعض الخصلات منه لتلتف على انامله القاسية….
مستدير اليها هادرا بغضب جنوني:
+
تكلمي لاتظلي صامته……..تكلممممممي…
+
رفعت عينيها الفاترتين اليه تهمس مخنوقة بنحيب متواصل. لحظها العاثر معه…..سألت نفسها تئن ألما وقهرا…لماذا كلما احاول الوصل الى قلبه واقول ها قد تخطيت الدرجة الأولى
+
اعود من الصفر……..احقا انه ليس لي…..ولا استطع غزو قلبه ابدا….لكنه زوجي…….وهو ملكي………..
+
اجفلت من قسوة يديه عندما وصل اليها يهزها بعنف كأنها في دولاب متحرك كادت اسنانها تتساقط واحدة تلو الأخرى لعنف وقوة قبضته النارية التي تحرق كتفاها وتوشمه للأبد….
+
بلعت ريقها بأنين وقد فقدت الشعور نهاءيا لتهمس بخفوت يشوبه حزن سرمدي منذ ان راته وانطبع في قلبها لا يزحزحه احد ولا حتى معاملته الجافة والباردة لها……
+
كل ماعندي قلته في بيت شقيقتك………انا لم افعل شيئا خاطئا ….كنا فقط نتحدث….وقد اغلق احدهم علينا الباب واخفى المفتاح……….كان يريد ان يغضبك ويحرجني….
+
قال غير مستوعب ما تقوله:
+
يحرجك……..اهذا فقط ……
+
لكنها صرخت وقد علا صوتها قليلا لتدافع عن نفسها:
+
لقد اغمي علي…..فقط لاني ايقنت انك ستغضب………..مالذي تريدمني فعله……الامر لايستحق كل هذا الغضب……….اذا لم تكن تثق بي….فثق على الاقل بابن عمك…….
+
حملق فيها وشرارات الغضب المتطايرة من حدقتيه تكاد تحرق روحها وقلبها ليهدر بكل الغضب الكامن بداخله والذي يدفعه الان لارتكاب جريمة قتل :
+
        
          
                
لاتتكلمي عن الثقة………انت اخر شخص يقول هذا…..
+
لكنها صرخت به تعصر غطاء السرير بين اناملها:
+
وهل خنتك من قبل……..افعلت شيئا يوحي لك بهذا…….؟؟؟؟!!!!!
+
زئر بصوت مخيف جعلها تتراجع الى بدايه السرير،:
+
لماذا انت الوحيدة القادرة على اغضابي لهذه الدرجة…..انت الوحيدة وبسبب تصرفاتك إلا مسؤولة تخرجين طاقات غضبي التي لم استعملها يوما……انت الوحيدة التي ستجعلني اصاب بجلطة ما…….
+
رفعت راسها اليه تنتحب متألمة لما تسمعه منه لتقول بخفوت حزين….
+
لا تقل هذا…..بعيد الشر عنك……
اضربني الان…….اضربني ان كان هذا يريحك ويهدئ أعصابك…..
27
زمجر بقسوة وعيناه اظلمتا بنظرات تخيفه حتى هو…….
+
اخرسي……منذ ظهورك في حياتي ومشاكلي لم تنتهي ابدا……..انت كسحر اسود اصبت به……..
+
ولانها لم تتحمل اكثر فنهضت ترتجف بساقين واهنتين ووقفت امامه وقد تجعد شعرها وسقط دبوسها الماسي في مكان ما…….
+
لتهمس تهديه:
+
انا امامك افعل بي ماشئت…….نفس عن غضبك…..
7
حدق بها غير مستوعب هذه اللعنه التي سقطت على راسه……ليرفع يده اخيرا يهم بصفعها……
وعندما لاحظ انغماض عينيها وتسرب دموع شفافة من تحت جفنيها المطبقين….غير مسار كفه…..ليضم كفه بقوة وعصبيه ويحطم المرآة الكبيرة التي امامه……….
+
شهقت هي فاتحة عينيها على اتساعهما لتخطو اليه وترفع أصابعه الدامية الى فمها تقبلها واحدا تلو الاخر…..هامسة بقلق:
+
لقد اذيت نفسك……….. دمك يسيل….
+
دفعها عنه بوحشية كادت تسقطها ارضا ليقول مزلزلا:
+
احقا تريدين مني تصديق أكاذيبك………قولي الصدق مالذي كنت تفعلينه وحدك مع حسام في غرفة مقفلة؟؟؟؟
+
هزت راسها..ببطء….ثم مالبثت ان زادت سرعة هزها لراسها….كأنها تحاول نفض كلماته القاتله من راسها لتزيحها بعيدا…بعيدا جدا………
لكنها وللغرابة قطعت البكاء……ربما الصدمة الجمت دموعها عن التحرر من مقائيها……لتهمس امام تعابيره المشبعه بالشر والكره…….
+
كنت اظنك عرفت ماكنا نفعله……ألم اخبر الجميع بذلك……كنا نتحدث فقط……..
+
_____كاذبة…..
+
كلمته الجافة القاسية…..كنصل غير حاد ذبحها من الوريد…….
+
لتكمل همسها الحزين الخافت:
عليك ان تصدقني………….لانك يا حبيبي الرجل الوحيد في حياتي ولم احب سواك………ولم افكر بأن اخونك مع اي رجل اخر حتى لو بابتسامة…..بنظرة…….عليك ان تصدق هذا لترتاح وتريحني……..
2
        
          
                
تجاهل كلماتها ودم اصابعه النازفة ليسألها بكره ونفور وقد ارعبها نظرات عينيه السوداوتين:
+
اين هاتفك………؟؟؟؟؟
+
همست بيأس وبدون اي ذرة امل:
بالحقيبة……….
+
واشارت بعينيها نحو الحقيبة المرمية ارضا…..
+
انحنى هو ليرفعها ثم يفتحها وقد تلطخ جلدها الأبيض بدم اصابعه النازفة…ليخرج الهاتف…..ويقرا الرسالة……التي لم ترها سمر في هاتفها لحد الان…..
+
حدق طويلا بالكلمات……….وطويلا جدا……كأنها كتابة مسمارية يحاول فك رموزها………..
كانت هي تنظر اليه بقلب نازف……وعواطف محطمة……….واعصاب على وشك الانهيار……
+
وعندما رفع عينيه من كلمات الرسالة لينظر اليها…..شعرت بنفسها تلهث لهاثا لا تستطع تحمله. وقد ضاق تنفسها ولم تعد تعمل رئتيها  بشكل صحيح…..وشعرث بالغثيان ورغبة ملحة بالتقيؤ……وفي اللحظة التي رمى بها الهاتف ارضا ليسحقه بحذائه الكحلي…..ويحطم شاشته ويلحق به اضرارا عديدة…..تركته هي راكضة نحو الحمام….لتفرغ محتويات معدتها التي حتى هي استنكرت لهذا البؤس الذي تعيشه صاحبتها…….
+
وجاءها صوته العميق الذي طالما عشقته ….صوتا خشنا قاسيا يرسم امام عينيها المبللتين بدموع لا تنضب ابدا وكأن هذه العينين اللوزية خلقت لتبكي فقط……
+
لا هاتف. بعد اليوم………
+
تلاها صوت وقع اقدامه الغاضبة….ثم صفعة قوية عنيفة للباب زلزلت جدران الغرفة والمنزل بأسره…..
+
………
+
وهناك في غرفة الجلوس كانت رانيا تقص على خالتها اشواق ماحصل بالضبط وراه الجميع مع إضافة بعض الكلمات المدوية من عندها وكأنه لم يكفيها مافعلته لتقوم بتلفيق القصة اكثر واكثر لمجرد تشويه سمعه سمر امام الناس…..و………لاجل احمد ايضا…..فهذا الذي تفعله لاجل احمد واجلها فمجرد ان تزيح سمر من الصورة ستبقى الساحة خالية لها…..وستظفر بقلبه عما قريب…..باقي خطوة او خطوتين صغيرتين…..وستجعل سمر منفية لجزيرة مهجورة…….
ابتسمت بشر لتهمس لنفسها بثقة….
+
المسألة مسألة وقت لا اكثر….
+
لكن ام احمد…..حالما سمعت القصة سألت رانيا بشك:
+
لا اعتقد ان تقوم سمر بأي حماقات…..انها تحب احمد كثيرا…..انظري فقط لعينيها.وسترين هذا….
+
همست رانيا بسخرية:
لكنه لا يحبها……لقد تزوجها لأجل ابنه فقط….
+
رفضت ام احمد كلام ابنة اختها وقالت توضح:
+
لا اعتقد هذا…..فاحمد مهما يكن رجل وهي فاتنه وامام عينيه كل يوم….وتعمل جاهدة لارضائه بشتى الطرق…..فلا يعقل أن قلبه لم يتحرك لها ولو قليلا…..
+
        
          
                
قالت رانيا بخفوت شرير وصل لاذن خالتها:
لااتصور ان هذا سيدوم طويلا…
+
فقالت ام احمد وقد شعرت بخطر مجهول:
اذاكنت ما تزالين تحبينه….فانسي الامر نهائيا….وابحثي لك عن رجل آخر……..فابني لا ينفعك………
+
لم تجب رانيا…بل اكتفت بالنهوض والقاء تحية ماقبل النوم على خالتها…..التي بقيت ساكنه تفكر بدون تركيز بأحمد وما يعانيه بسبب تلك التؤامان الميتة والحية……..واناملها تداعب شعر آدم الاسود الذي نام منذ وصولهم على قدمي جدته………
1
وهناك في تلك الغرفة الكبيرة الراقية في الطابق الارضي من المنزل يجلس السيد منصور والد احمد….حانقا على ابنه…غاضبا من تصرفاته……..متالم بشدة لما جرى اليوم بعد ان سمع كلام رانيا وزوجته….وجعله هذا الامر يسأل نفسه بحيرة…..اظلم سمر عندما طرح فكرة الزواج….ام ظلم احمد….ام كلاهما………
+
لكنهما متزوجين منذ عامين تقريبا……..ولم تصل مشاكلهما الى الحد الذي يعرف به الجميع..كان يعلم انهما بالبداية. غير متفاهمين لكن مع مرور الايام هدائت حياتهما كما هو واضح.  وخصوصا ان سمر اثبتت قدرتها على ان تكون زوجة…وخالة…..وام بمنتهى الجدارة ولم يخرج منها مايسيئ لاي احد من العائلة كما انه يحترمها كثيرا….فأين الخلل ياترى…….ومن منهما لا يفكر بطريقة صحيحة لإنقاذ الزواج….وماعليه فعله كأب يريد لولده الحياة السعيدة ولحفيده
الصغير الاحضان الدافئة……
+
……
+
كان احمد مايزال جالسا على المقعد الحديدي في الحديقة منذ خروجه من ذلك الجحر المسمى غرفتهما….ينفث دخان سيكارته السابعه على التوالي. ليهدا أعصابه قليلا……لم يكن قبل زواجه من سمر قد دخن سيكارة واحدة لكن  هذة المخلوقة تدفعه للقيام بأمور لم يكن يتوقع الاقدام عليها….صحيح انه لا يدخن كثيرا….الا في نوبات غضبه……والتي اصبحت لا تحصى …..
+
نظر الى ساعته المستقرة على معصمه ليجد انها الواحدة ليلا…….وظل يسأل نفسه بوجع يكاد يقتله ببطء قاس:
+
لم انا من دون الناس يحصل معي هذا….لم انا خصيصا تموت زوجتي حبببتي لاتزوج باختها واعيش بعذاب دائم……لم لا استطع الوثوق بزوجتي الثانية واتعايش مع قدري المكتوب…..لم لا استطع تقبلها وتقبل مساوئها وحسناتها….لم لا اقتنع بما كتبه الله لي لتسكن روحي وتهدا…..
لم كلما ارى حسام…اتذكر انه كان يحبها…..رغم اني كنت سعيدا بتركها له لانها لاتستحقه…لم اشعر بالجنون كلما اراه ينظر اليها نظرات طبيعية……لم لااصدقها عندما تعترف بحبها….رغم  إن جميع تصرفاتها توحي بذلك….
2
اين يكمن السوء….والخطأ….بي….ام بها…………بقلبي وروحي اللذان مازالا معلقين بحب صار في خبر كان ام لاني ببساطة جبان ولا استطع الانتقال من خطوة. لاخرى بدون ان اؤذي نفسي واؤذي من حولي…….
+
        
          
                
وبعد طول مكثوت في الحديقة….نهض من مكانه ليدخل الغرفة…..غرفتهما التي شبهها بجحر قبل قليل…ليتفاجئ بخلوها تماما من سمر………اتجه نحو غرفة آدم ليجدها فارغة حتى من ابنه…..وقد تذكر انه تركه مع امه ومن المؤكد انها جعلته ينام معهما هي ووالده…
+
وتسأئل بقلق غريب…اين سمر اذن…..
+
وقبل ان يخرج من الغرفة بحثا عنها….وصل لاذنيه صوت نحيبها الخافت من خلف باب الحمام……….
فقطب جبينه غير مصدق انها مازالت بداخله منذ خروجه من الغرفة……..لم يعرها الاهتمام بداية…..
فخلع قميصه وبنطاله ليبقى عاري الصدر راميا بملابسه ارضا دون اكتراث…وقبلها كان قد خلع حذائه وجواريبه اللتان رماهما بعيدا لترتطم حذائه بباب الغرفة  مما جعل سمر تعلم بدخوله….وغضبه………….
+
استلقى على السرير الكبير الذي مايزال عابقا برائحة عطر سمر التي كانت مرميه عليه باكية قبل ساعات قليله جدا…….
+
وهذا اشعره بغضب اخرق…..فسحب الوسادة من تحت رأسه ورماها ارضا لتستقر قرب حذائه عند عتبة الباب…..مما جعله يشبك ذراعيه حول رأسه كوسادة  مؤقتة غير مريحة……وحرارة دمه الفائر تصيبه بجنون الغضب اكثر واكثر…….
+
لقد تصالحا ليلة امس…..واعتذر منها….حتى انه ضمها لصدره لتبكي عليه كما تشاء….وقبلها على شعرها….ولم يتركها إلا بعدما هدأت قليلا وراى لمحة للرضا بعينيها…حتى ان جسده قد رغبها بشده.  ….مما جعله يتركها مبتعدا عنها….
+
لقد حصل هذا فقط منذ ليلة امس….منذ ساعات معدودة …..ليعودا في المساء التالي ويتخاصما مجددا…….وليحقد عليها مرة اخرى…………
+
اغمض عينيه…..بقوة وقد التصقت اهدابه الكثيفة مع بعضها كأن دموعا غير مرئية بللتها……وهناك من بين سكون الليل وهدوئه…..وظلمة الغرفة المشابهة لظلمة. روحه. واغترابها…..وخز أذنيه….صوت نحيبها….وعبرات بكائها المتواصل من خلف باب الحمام المغلق…والذي لم يطرقه ابدا……….
+
بينما هناك في غرفة واسعة مؤثثة باثات تراثي قديم كان حسام يجلس على كرسيه الدوار حديث الطراز يتأمل سكون الليل من نافذة غرفته……ووجهه المتورم يذكره بقسوة بما حصل مساء هذا اليوم المشؤوم….ورحاب زوجته تجلس ارضا صامته تدلك ساقيه السمراوتين.باناملها الرفيعة………تشعر بما يشعر به دون ان تجد القدرة على مواساته والتخفيف عنه……..
+
،…………………….
………………
+
استيقظت سمر عند الفجر وقد حاولت ان تتذكر سريعا لم هي نائمة على ارض الحمام الباردة الرطبة…….بفستانها الاسود العنابي ذو الدوائر البيضاء……..وعندما تذكرت..انقبض قبلها….ونهضت متشنجة الاعصاب خائرة القوى 
وبمعدة خاوية…….
+
وعندما دخلت للغرفة…..كان هو مايزال نائما بدون غطاء وقد ظهر صدره البرونزي امام عينيها بوضوح رغم الضوء الخافت الذي ينير المكان…….بلعت ريقها بألم…وهي تشعره به بعيد. وبعيد جدا عن متناول يدها………..رغم انه  لا تفصلها عنه سوى خطوات قليلة…………وقد زاد البعد اكثر بعدما حصل ليلة البارحة…….
+
        
          
                
تنهدت متوجعة الروح والفؤاد…..وانحنت لتلملم  ملابسه المرمية ايضا وحذائه…..والوسادة كذلك…..وعندما انتهت من ترتيب الغرفة نزلت الى المطبخ لتاكل شيئا……فلم تعد قادرة حتى على الوقوف……
+
وهناك في غرفة الجلوس وجدت والد احمد يصلي صلاة الفجر………..
+
وبعد دقائق قصيرة انضم اليها السيد منصور لداخل المطبخ…………
ليتحدث معها بشأن ماحصل مساء البارحة…
وعندما حكت له كل القصة دون زيادة او نقصان…….تفهم الأمر ووعدها بأن يكلم احمد ويبدد شكوكه…………
+
…………………………………………….
+
ومرت الليالي والايام  وانقضى اسبوعان على تلك الامسية ومازال احمد غاضبا منها ولم يسامحها رغم محاولات والده العديدة للصلح بينهما…..
كانا كغريبين يقطنان في غرفة  واحدة. …
لم يكلمها ابدا…ولم يطلب منها شيء…..ولم يسألها عن اي امر….وحتى لم يكن ينظر اليها….كان باردا متحفظا يحاول قدر المستطاع تجاهلها…..لكنه لم يغادر الغرفة كما كان يفعل دائما…..بل بقي جدولهما اليومي والذي هو من اسسه منذ زواجهما بشأن النوم على السرير……..
وفي المرات النادرة التي تلتقي فيها نظراتهما معا كان هو المبادر بالجفاء وابعاد عينيه اولا…..
لم يكن يؤلمها هذا الجفاء والبرود بالتعامل وعدم الاكتراث….ولم يكن يؤلمها تصرفاته التي توحي وكأنها غير موجودة وكأن ليس هناك في صدرها قلب ينبض لاجله هو صارخا بحبه…….لم يكن يؤلمها الاهمال وعدم الشعور بها بقدر ماكان يؤلمها تلك النظرة الجديدة في عينيه….نظرة تمزق روحها المدمنه فيه…..نظرة اتهام………اتهام صريح وواضح يشع من عينيه السوداوتين….اللتان طالما عشقتهما وعشقت حتى نظرة الجفاء فيهما……..
+
كان هذا الاتهام الصامت يعذبها اكثر من اي شيء اخر…….يذبح قلبها الصغير دون رحمة…..
لماذا…؟؟؟؟؟؟؟؟……الايثق بها…..الم يصدق كلامها……الم يصدق لحد الان انها تحبه هو…..ولا احد سواه يملئ عينها ويسرق قلبها………
الم يصدق انها تعشق حتى عذابه……..!!!!!!؟؟؟؟؟
2
وذات ليلة وكما هو الروتين اليومي دائما…..اغتسلت……وخرجت تلف جسدها بالمنشفة…..ثم جلست تمشط شعرها ببطء متعمدة….
كان هو مستلقي على السرير……يدخن سيكارته التي لم تعد تفارقه……..ينفث الدخان من فمه بسهولة…..متمنيا لو ان همومه تنفث بتلك السهولة ايضا….
+
كان يراقبها صامتا بين الحين والاخر….فهذا مااعتاد عليه….المراقبة فقط………يحفظ كل خطواتها الناعمة عن ظهر قلب………ليغلي بداخله من تناقض المشاعر المحمومة التي تهتاج بشدة كلما رآها تلف جسدها بتلك المنشفة البيضاء……..كان يتمنى ان ينهض اليها ويقيم معها اعنف علاقه جسدية بتاريخ البشرية….كان يتوق لتقبيل شفتيها الطرية بوحشية حتى يدميها….كان يرغب بتعذيبها وسمع انينها وتاوهاتها المتألمة وهي بين ذراعيه……..
كان أحيانا يتعجب من نفسه….فلم يكن قاسيا ولا متوحشا بتلك الطريقه التي يعاملها بها……
+
        
          
                
فطبعه منذ مولده هادئا.    …..حكيما……يدرس الامور بروية قبل الاقدام على اي شيء…….
+
لكن معها….معها فقط….يتحول لشخص اخر لايعرفه…..غريب عنه…..حتى انه كثيرا ما يكرهه ويبغضه…..
لايعلم لم يتحول الى كائن اخر غير معتاد على تصرفاته……..
+
لاحظ انها نهضت……ووقفت امام خزانة ملابسها لتخرج احدى اثوابها العديدة…..راها تدس براسها قميص حريري كما يبدو من نعومة القماش…قصير جدا….بدون اكمام….نيلي اللون……ثم تنحني امامه……بدون ان ترتدي البيجاما لتخرج شيئا ما من تحت السرير……كان هو في هذه اللحظة يصارع رغبات جسده التي تحولت لغول عنيف شرس سيتغلب عليه في اي لحظة…..فاغمض عينيه يطرد الإثارة التي تشعل جسده ثم تجعل منه حريقا من الصعب اطفائه……..
+
كانت صامته ايضا كصمته……تنتظر منه المبادرة الاولى للحديث………..وعندما يئست ….استسلمت……
+
وعندما اخرجت الفراش من تحت السرير وقد تفاجئ هو….فهي لم تضع الفراش الارضي ابدا تحت السرير…….
+
حملته لتضعه ارضا وتفرشه مشدودة الأعصاب….وقد اخذ الشوق منها مآخذا…….وعندما استلقت اخيرا لم تستطع النوم…..كانت ذكرى لمساته لها في يوم نبذها راسخة بعقلها ….تشعر بها وكأنها الآن بين ذراعيه……مازالت ذكرى رطوبة شفتيه على جسدها وفمها تذيبان كل غضبها منه وتشعلان رغبة وحشية فيه……..
+
وبعد ساعة تقريبا مرت على كليهما كأنها دهور…لم يستطع كلاهما النوم….كانا كلاهما راغبا بالآخر وبشدة…..وقد شعرا بهذا…….رغم انهما لم ينطقا ولا كلمة……….
+
لذا نهضت سمر واقفة على قدميها…..تخطو نحوه….واليه…….وعندما وقفت امام السرير تماما حتى ان ركبتيها العاريتين قد لامست ساقه الممدودة ارضا….لتشعل اشتياقها له اكثر…..تاملها لحظة واحدة…..من راسها الى قدميها الصغيرتين الحافيتين…….ثم صعد بنظراته الجائعة نحو ساقيها العاريتين….وصولا الى شفتيها المتوترتين……
+
زمجر يسألها بخشونه بعد ان طال صمتها:
ماذا هناك….ماذا تريدين….؟؟؟؟
+
بللت هي شفتيها المتلهفتين له وهمست بخفوت خجل متردد:
+
اريدك………….
13
كلمة واحدة تحمل معاني كثيرة….
+
شعر بغروره الرجولي يعلو للقمة وسألها عن عمد:
+
ماالذي تريدينه مني…..؟؟؟
+
أجابت هامسة ترتجف:
كلك…..انت وروحك…..وعقلك وقلبك…..وو…….جسدك……….
+
ابتسم ساخرا…لكن الكلمة هزته من الاعماق ليقول بفظاظة ودون. تهذيب:
+
لست بمزاج جيد لتفاهاتك……اذهبي ونامي….
+
كان يكذب طبعا على نفسه قبل ان يكذب عليها…….
+
فهمست هي بشجاعة متجاهلة كلماته المهينة:
+
        
          
                
لا…..لن اذهب وانام…..انت زوجي وانا اريدك وهذا حقي اين المشكلة بهذا…اين العيب والخطأ بما اريده….
+
لاينكر انه تأثر لكلماتها لكنه  كان عنيدا بشكل لايطاق…عنيد مع مشاعره قبل ان يكون عنيدا مع من تحبه……لذا همس بسخرية مهينة:
+
اتعرضين نفسك علي….؟؟؟؟!!!!
1
صرخت به قائلة ترتجف بقهر وذل:
+
اذا تحب ان تسمعها مني……فاجل….انا اعرض نفسي عليك….لانك لست بغريب عني…..انت زوجي الذي احبه….واريده…….واريد ان أقضي 
2
سنوات عمري الباقية معه وبين احضانه…….
+
تاملها طويلا….كانت تشع كشمس صباح ربيعي مشرق تحت ضوء منضدة السرير حيث تقف…….وكم تمنى ان يجرها الان اليه ويلبي طلباته وطلباتها……..ان يتغازلا معا لطلوع الفجر………..بلى …جسده يريد….هذا….يشتهي قربها…..لكن عقله وقلبه لهما رأي معاكس لما يتمناه جسده الذي صار يعاني كبتا لا نظير له….
+
اذن ماالحل لهذه المعضلة العويصة……….؟؟؟؟؟
+
فجاءة اجتاحته رغبة عنيفة شريرة لتعذيبها……..لعلمه بكل وضوح انه يعذب نفسه أكثر……لذا همس بخفوت جعله ذو لهجة لامبالية:
+
ليس لدي رغبة بك………افضل النوم وحيدا….اتقلب على السرير بدم يغلي…….على إلا……..امنحك املأ مزيفا……………أنت تعلمين اني اريد رحيلك عن حياتي بأقرب وقت…….أريد الشعور بالراحة…..أنشد الى السلام…..بعيدا عنك………..وعن مشاكلك المتوالية على حياتي…….
+
تجمعت دموع الرفض أمام عينيها لكنها لم تتحرر…. فهمست بصوت صلب ملتاع:
+
وانا……اريدك…..أريد احضانك…..أريد النوم على ذراعيك….أريد أن استنشق عطرك واشعر بقربك……أريدك أن تحبني مثلما احبك…..لااريدك ان تلفظني من حياتك …لااريد الابتعاد….انشد لقربك……..ولحبك……..اعطي فرصة اخرى لي ولك…..اجعل روحك تتحرر من حزنها ولتعمل على سجيتها………..
6
حين سكتت اخيرا كادت تقع ارضا لارتجاف ساقيها…….وما زاد اوجاعها اكثر…….حركت جسده للجانب الاخر……..وهمسه الامبالي:
1
سمر……ارجوووك…..عودي لفراشك لا تجبريني على التفوه بكلمات تجرحك اكثر…….
+
همست بحزن دفين:
+
كن شجاعا مرة واحدة وتغلب على حزنك الذي ليس له مبرر…….
+
سكتت تلتقط انفاسها لتكمل بنفس الهمس الحزين المترجي:
+
هيا اخبرني……هل حزنك هذا سيرجع نهى…….هل ستعود حيه مثلما كانت…….أنت تعرف الجواب اكيد…..لكن ماتعرفه أن حزنك سيقتلني….وربما ألحق بتؤامي……وتكون حينها قد تخلصت مني….ّ……هل سترتاح حينئذا….هل ستنام قرير العين كما تتمنى…… 
+
        
          
                
تنهد بضيق………ولم يعد باستطاعته الصبر اكثر……انه   الان يعلم جسده الصبر الذي يتلاشى امام اغرائتها……واصرارها……..
لذا نهض يقف على قدميه امامها……كنمر جائع لم يأكل منذ أيام وقد بانت أمام عينيه غزالة يافعة شهية…..عيناه تتشربان كل تفاصيل وجهها….نزولا الى قميصها القصير…….
+
لم يحتج سوى همسة واحدة منها باسمه بتلك الطريقة التي تجيد استعمالها وتتفنن بها……..
ليرفع يديه نحو قميصها النيلي ويقسمه الى قسمين ثم يرفعه من على جسدها ويرميه بعيدا….وكأنه هو العقبة الكبيرة التي تقف في طريق مشاعرهما المجنونة…….
+
شهقت هي لاهثة وعيناها قد اتسعتا بشكل يفطر القلب…..لكن حمله لها بين ذراعيه ولم يكن هناك داع لهذا جعلها تغمض عينيها متاوهة  لعمق المشاعر التي تصرخ فرحا منادية به …..
حملها بين ذراعية رغم أنهما يقفان قرب السرير …عارية …..لم يحتضن جسدها سوى ملابسها الداخلية التي هي بحد ذاتها  مغرية لانها مخصصه فقط للليالي الحميمية العاصفة….
+
وتفاجئت لانه لم يضعها على السرير بسرعة…..بل دار حول نفسه ودار…….وهي متعلقه بين ذراعيه تبتسم بجنون وقد غادرها الحزن تماما…..ثم انحنى عليها برأسه ليروي عطش جسده الذي انهكه كأنه يمتص ماء الخلود من بين شفتيها….. …
+
لم يضعها على السرير الا بعد دقائق طويلة…….انهكتهما بلذة…………
+
ظل ينظر اليها للحظات……..وقد فتحت عينيها ايضا لتتشابك نظراتهما معا بكلام طويل ليس من الحكمة التفوه به الان……
+
كان قلبها يدق ويدق…..دون ان يهدىء قليلا….وهي تبصر عيناه السوداوتين تدرسان بدقة كل جزء من جسدها الندي الناعم….كأن لديه امتحان بمميزات جسدها…..
شعرت بالاحراج…….واستدارت على الجانب الايمن………..لكنه منعها….ليقول بغموض…..
+
لديك جسد رائع……..
+
ابتسمت هي بصمت لتهمس لنفسها فقط…..
الآن وقد انتبهت لهذا…….
+
ثم بعد ذلك انقض عليها بعنف……..كأنه يعاقبها لسماحها لمشاعره الرجولية بالخروج من عتمة كهف احزانه حيث يسجنها هناك…..يشبعها تقبيلا……ومداعبة……..وجنونا……
+
لم تكن لمساته حنونه رقيقة خصوصا أن هذا ثاني اقتراب جسدي لهما منذ زواجهما….كان عليه على الاقل الرأفة بها قليلا…..
2
لكنه كان كسجين منفي لجزيرة بعيدة عن الحضارة….وقد احضروا له امراءة بعد سنوات طوال من نفيه….
+
ليس بإمكانها الاعتراض الان…..انها راضية بكل ما يقدمه لها…….حتى وحشيته…..وعنف لمساته…..لأنها بداخلها كانت متأكدة من كونه غير راض عن نفسه…..غير سعيد بهذا التلاحم الجسدي الهائج……
+
لكنها راضيه وسترضيه….فالأمور الجيدة لا تأتي دفعة واحدة…..بل تكون دائما بالتقسيط…..
+
        
          
                
غرق كلاهما ببحر عواطفهما الجائعة………..ولم يبقى جزء من جسدها لم تطله شفتيه واسنانه……كان يؤلمها….لكنها ترحب بهذا.  ….تعشقه…….وعندما جرها اليه ليفتح ساقيها البيضاوتين…….
+
سمعا كلاهما صوت آدم يبكي وقد ظل يطرق الباب الفاصل بين الغرفتين……
توقفت يداه عن العمل ونظر اليها للحظات….ثم تغيرت نظرة عينيه لعتمة مخيفة اقلقتها……..فابتعد عن السرير….هامسا بغضب:
+
غطي جسدك…….
+
ثم تلاها فتح الباب وصوت آدم يبكي قائلا:
اين ماما………اريدها أن تنام بجانبي لقد رايت حلما مخيفا…….
+
سمعت صوت احمد يخاطبه:
+
سمر نائمة….انا سانام بجانبك…….
+
تلاها صمت بعد ذلك رهيب……..وانتظرته…….عارية في فراشهما…….الذي يعبق برائحة عطرها وجسده………وكلما شعرت بالنعاس فتحت جفونها بقوة خوفا من أن تنام  وتذهب روعه ما عاشاه معا ولم يكملاه…..
5
مضت دقائق كثيرة…..ولم يدخل الى غرفتهما….
وعندما غلبها النعاس اخيرا وقد غفت لتوها….سمعت صوت الباب يفتح…فانتبهت وحاولت التركيز جيدا………وكادت أن تفتح له ذراعيها تناديه……لولا انه………
+
لولا انه……….اتجه نحو الفراش الارضي الذي من حقها اليوم واستلقى عليه……..
+
الجمتها الصدمة عن الحراك او التفوه بحرف واحد…..وظلت تحدق بظهره الموليه لها….بألم….وقد عضت على شفتها السفلى لتمنع شهيقا…يكاد يخرج……..
+
وبعد لحظات لم تستطع الصمت فيها……همست بخفوت تطلب تفسيرا:
+
احمد……..مالذي حصل…………ماذا جرى؟؟؟؟؟؟!!!!
+
لم يجب بسرعه جعلها تنتظر بعذاب ثم قال بعد ان كادت تفقد الأمل بالرد عليها:
+
لم يحصل شيء………اريد النوم وحدي لو سمحت…….
+
همست لنفسها مذهولة….لو سمحت………..ارجع لعزلته مجددا….أم انه ببساطة ندم على ماقدمه لها قبل دقائق…….
+
تمنت النهوض اليه والصراخ فيه….لكنها لم تمتلك القدرة حتى على الوقوف…….انبذها مرة اخرى………انفر منها…وقد اعجبه جسدها قبل قليل….ماالعيب الذي بها…..ويجعله يتراجع باللحظة الاخيرة…….اهي مقرفة لهذا الحد……..اليست مرغوبة كباقي النساء….الاتمتلك شيئا من الجاذبية تجعله ينسى الماضي والحاضر……اهي قبيحه بهذا الشكل…….
..
أم ان الخلل فيه هو………ما الذي لم تفعله لحد الان لتثير مشاعره الراكدة…..كرامة وقد اهدرت….وحبا قد نطقت ….وكبرياء وقد قتلت……..وعذابا وقد احتملت…….مالذي نسته ولم تفعله……….
لم يبقى إلا قتل نفسها ليصدق…..انها تحبه……وتنسخه بين عضلات قلبها…..
4
اغمضت عينيها وقد اخذ منها القهر ماخذا…….لتغفو بعد هذا الذل…عارية. وحيدة على السرير الواسع…..منكسرة الخاطر متفطرت القلب……تأن عذابا حتى في احلامها…..
1
وهناك على الفراش الارضي رجلا احمق ولايعرف التصرف……….
+
…. يأن عذابا من نوع اخر……..انه آنين التخبط بالمشاعر……..وأنين الضمير المؤنب له والذي يلومه على قسوته وجفائه وبروده….
+
ظل يحرق بدمه لساعات الليل الطويلة كيف سمح لنفسه بهذا…..كيف يعيش بترف وسعادة ونهى في مكان اخر…..تحت التراب……….
ألم يعد يحبها…..هل انسته سمر حب شقيقتها……….أم انه بإختصار تعب من رحلته الحزينة الطويلة ويريد أن يرتاح اخيرا……يريد أن يغفو بسلام بين احضان سمر…….وإن يقبلها إلى ان يشعر بالظماء……إن يفرغ بجسدها شحنات كبته وصيام جسده الذي لم يمارس علاقه حب منذ اعوام……….
+
كانت حياته قبل ثلاثة اعوام من الان اجمل واروع واهدئ مايكون….كانت عبارة عن ربيع دائمي….جنة من جنات الخلد…..حياة كلها حب….وراحه نفسية وجسدية…..وصارت اروع عندما انجبا آدم……..
+
لم يدم زواجه وسعادته سوى ثلاث سنوات……
ثلاث سنين فقط ليتلاشى كل شيء كأنه حلم مزيف من نسج خياله….لكنه لم يكن كذلك….فذكرياته العابقة برأسه تثبت أنه كان حقيقة ولا اروع…..
+
ليستيقظ ذات صباح ويوقظ نهى معه لاجل الذهاب إلى عملهما كما هو معتاد….ليوقظها.ولم تستفق ابدا….اختارت النوم الأبدي…..لتتركه وحيدا يصارع الم فراقها بسيف مكسور……..وقلب دامي…..وعشقا لم يشبع منه بعد………
+
ليأتي والداهما بعد انقضاء عام فقط على ذكرى رحيلها ويطرحا علية فكرة الزواج من اختها……….كان حينذاك كالميت……كالجسد بلا روح……….وافق رغما عنه لاجل ابنه………ولأنه لم يكن مستعدا لتعويض آدم عن حنان الأم….ولم يكن يعرف متطلبات ابنه كما تعرفها خالته….فاعتمد عليها بتربية ادم منشغلا هو بنفسه وحزنه…………
+
تتلخص حياته بست اعوام فقط…..ثلاث اعوام احلى وابهج سنين عمره….وهي فترة زواجه بنهى…….
ثم ثلاثة اعوام اخرى اتعس ما مر عليه وسيمر….
عام….واحد بدون زواج………..ليليه عامين متتاليين بزواج ولكن…………
+
تنهد احمد غاضبا…….من نفسه …..أحيانا يريد ان يعاملها بلطف…..إن يتقرب منها…..لكنه يغير ارائه في اللحظة التي تليها……….
+
تظن انه لايعاني ولايشعر بمعاناتها…….إنه يشعر بكلا الامرين…..وهذا مايرهقه……يرهق أعصابه….وحياته معها……….
+
بينما سمر حتى في منامها تراه….وتعيش شعور القهر لظلمه لها…..متعجبة من نفسها كيف مازالت تحبه وتنتظر وصله رغم كسر الخواطر الذي يتفنن ويبرع به…..
+
………………
+
…………
………..
+
انتهى الفصل….قراءة ممتعة لكم…..ولكل متابعيني الحلوين الذين لولا آرائهم الصريحة لما شعرت بهذا الدافع للكتابة……..
……….
1
زر الذهاب إلى الأعلى