روايات رومانسية
رواية يقال حب الفصل العشرين 20 بقلم وسام اسامه
رواية يقال حب الفصل العشرين 20 بقلم وسام اسامه
الفصل العشرون
“قالوا لو تشاء سلوت عنها فقلت لهم اني لا اشاء..كيف وحبها علق في قلبي كما علقت بأرشية دلاء
لها حب ينشأ في فؤادي فليس له وان زجر انتهاء”
(قيس ابن الملوح)
————————————-
انتهي العرض وكلا يخرج من المسرح وقلبه مثقل بالحزن..والاخر ساخر من فكرة العرض…ولكن المؤكد انه اثار الجدل
اتجهت سلمي ولين الي سيارة عمر وايمن
وكلتا الفتاتان تتصرف بعدم راحه…ولكن الفارق صمت لين..وثقة سلمي وترفعها المعتاد
حاولت لين الهدوء وعدم التوتر بقدر الامكان رغم تحية عمر البارده..بعكس صديقه الذي منحها ابتسامه لطيفه
بينما عانقت سلمي شقيقها بشتياق واضح.. واكتفت بألقاء تحيه مترفعه لأيمن بينما هو لم يرد تحيتها واكتفي بنظرات حاده ويمرر عينيه علي فستانها الاحمر الذي وصل الي ركبتيها …مظهرا ساقيها البيضاء كاعرض مباشر حصري
لتبتسم هي بعبث متجاهله تلك النظرات
…بينما عمر يقود السياره بصمت هو الاخر وعيناه مسلطة علي المرآه الاماميه لكي يري تلك الصامته…احساس الاشتياق يأكل قلبه ولكن اراد السيطره علي قلبه لكي لا يرجع لنقطة الصفر من جديد اشتاق لتلك العينين البنيه الصغيره…اشتاق لكفها الصغير بين يديه كايد رضيع بين يد اباه
اشتاق لذاك الوجه الجميل واااه من ذاك الوجه وتأثيره علي قلبه…تحسنت كثيرا عاد احمرار وجهها المحبب…عادت جاذبيتها من جديد
حمد الله داخله علي استردادها عافيتها
قالت سلمي وهي تلمس كتف اخاها…
-ايه رآيك في عرض العرايس ياعمر
ابتسم عمر ساخرا
هو لم يلحظ ما عرض من الاساس لم ينتبه لأي شئ دارت به ولكنه اجاب بصوت هادئ…
-كويس
“كويس” كلمه وصلت لمسامع لين جعلتها تعقد حاجبيها بتعجب خفي..عرض اقل ما يقال عنه كئيب هادم لكل عاشق هادم لكلمة عشق من الاساس..جاء هو ليقول”كويس”
قطع الصمت المطبق صوت ايمن يقول بلطف…
-حمدلله علي سلامتك ياانسه لين
بقيتي احسن
ابتسمت لين لتقول بصوت رقيق…
-الحمدلله بقيت احسن كتير
شكرا لسؤالك
منحها ايمن ابتسامه صادقه نبعت من اعماق قلبه…لطالما وجد تلك الرقيقه اخت صغيره…او بالمعني الادق دميه جميله صغيره تبهج الروح وتثير العاطفه
بينما سلمي كانت تثير احاسيسه وقلبه وعقله …لطالما كانت المدلله عند اخاها وعنده…ومع دلالها كان يذوب معها
متلاعبه محتاله تجيد اللعب علي جميع من حولها..ولكن يحبها بقوتها وشقاوتها
اطلق تنهيده متعبه وصلت لمسامع عمر
بينما هو عاجز عن التنهد والبوح
جعلته يتذكر قول جلال الدين الرومي
“ليس كل ما في القلب قابل للبوح
هناك ما يولد ويموت ولا يفصح عنه”
اوقف عمر السياره امام منزل لين
لتقبل الفتاتان بعضهما…وتلقي لين تحيتها الهادئه….
-تصبحو علي خير
هبطت من السياره متجهه الي منزلها ولكن كانت خطواتها بطيئه وقدمها اليومني تعرج…لاحظ عمر ذالك لينظر ل سلمي بقلق قائلا…
-لين بتعرج ليه
رفعت حاجبها الايسر ساخره…
-اممم لاحظت..لا دي وقعت وهي في بروڤة الباليه
التقط ايمن نبرتها الساخره ليهمس لذاته بسخريه متهكمه…”مبارك عليك انثي منعدمه الاحساس”
لينظر الي مرآه الدخليه الي تفاصيل وجهها الشارد…حاجبيها المعقودين وكأنها تفكر في امر شديد الجديه…وجهها المليح…عيناها الفيروزيه التي تشبه عين اخاها…ليهمس داخله بقلب ملتاع…
“ولكن احبها”
نظر عمر لوجه شقيقته في المرآه ليقول بوضوح مباشر…
-سلمي ايمن هيجيب عمته ويجي يتقدملك رسمي بكره…رآيك ايه
رفعت سلمي حاجبها لتنظر الي ايمن عبر المرآاه لتقول بغموض …
-هتعرفو رأيي بكره ياعمر
ليهمس ايمن بهدوء..
-يامسهل
—————————-
دلفت لين الي منزلها لتجد والدها جالس في الشرفه يقرأ احد كتب الادب الفرنسي…لتبتسم لين وتقترب منه لتقبل وجنته مطولا قائله….
-مساااء الخيير ياروحي
ترك رأفت الكتاب ليقبل وجنتها قائلا…
-مساء النور ياحببتي
ها العرض حلو
جلست جواره علي الاريكه الصغيره ليرفع ذراعه واضعا اياها بين احضانه…
لتقول بشرود…
-كان عرض حزين اوي يابابا
رسالته ان اي حاجه تحت مسمي الحب بتنتهي بالحزن وبس
عبس وهو يداعب خصلاتها قائلا…
-وانتي شايفه ان دا صح
-اممم حاسه ان معاه حق شويه
-يبقا شايفه ان كلامه صح
بصي يالين..كلمة الحب دي مبتتحطش للحبيب والحبيبه بس.. لا بتتحط لحب اي حاجه في الدنيا…يعني مثلا حب الابوين لعيالهم..زي حبك لشغلك..حبك لنفسك. حبك للي حواليكي..حبك ل ربك الحب ليه كذا معني ولون وتجربتك غير تجربتي غير تجربة غيرك
ومنهم معني حب الحبيبه…ودا مجرد لون من الوانه…مثلا حبي ليكي بينتهي بحزن!!
-لا
-طيب انتي شايفه كل الناس حبها انتهي بحزن زي ما بتقولي!
-لا بس اغلبهم
-ايوااا اغلبهم…كل واحد بيكتب او بيرسم او بيعرض التجربه بتاعته هو مش تجربه الناس كلها…بيعكس الي هو شافه او عاشه..فا بيعكس يأسه وعدم ايمانه للناس وفشله في التجربه دي
همست لين بتفهم…
-اه عندك حق
ثم رفعت وجهها اليه قائله بشقاوه…
-بس ايه الكلام الجامد دا يابابا
ضحك رأفت وهو يداعب وجنتها قائلا…
-امال هو شعري شاب من فراغ
الواحد كل ما بيكبر كل ما بيفهم الدنيا اكتر
-لسه في عز شبابك ياوالدي الحبيب
شعرك شاب ايه بس دا انا بعشق لونه دا
ابتسم وهو يتأملها قائلا…
-انتي شبه ليلي اوي…في شكلها وكلامها ورقتها..بس هي كانت قويه اكتر
كانت زي سلمي كدا
-اتجوزتو ازاي يابابا
لاحت علي عينيه نظرة حنين وهو يهمس بشجن…
-زي الحكايات بتاعت الافلام كدا
ظابط صغير اعجبت بيه بنت مسؤل كبير في البلد..وهو حبها طلبها من اهلها رفضو هددتهم انها هتنتحر لو متجوزتوش فا وافقو غصب عنهم
رفعت انظارها قائله بستخفاف مرح…
-مهروسه في افلام ابيض واسود دي
ضحك والدها بقوه قائلا…
-لا خلي بالك دا انا كنت بطل الابطال لما اتمسكت بيها
شاركته الضحك لتصمت بعدها قائله بدهشه…
-بس فين اهل ماما انا عمري ما سمعت عنهم ولا حضرتك كلمتني عنهم
تشنجت عضله في فكه ليسيطر علي التوتر الذي اجتاحه…
-وانتي مسألتيش عشان اقولك
-انا اهو بسألك…هما فين!!
-موجودين…وكانوا عايزينك تروحيلهم
وانا رفضت
عقدت حاجبيها لتبتعد عنه قائله…
-طب ليه انا عايزه اعرفهم
لا تعلم هل والدها تشكل الخوف علي ملامحه واجاد اخفائه….
-هما عايزين ياخدوكي مني يالين مش تقابليهم بس
رددت خلفه بدهشه اكبر…
-عايزين ياخدوني!!!
-اه ياخدوكي …ولما رفضت قالو هياخدوكي برضايا او غصب عني
دهشتها تحولت لصدمه لتقول بعدم فهم….
-الكلام دا امتا! بعد ما ماما ماتت
تنهد رأفت بتوجس وهو يمسح جبينه قائلا….
-بعد ما ليلي ماتت انا اخدتك وجيت بورسعيد عشان مايخدوكيش مني
بس عرفوا مكاني بس انا اتمسكت بيكي وكنت متطمن ان مفيش قانون يبعدك عني
-وبعدين
توتر اكثر ليردف بنبره حاده وكأنه يرفض قول تلك الكلمات…
-بس من قريب من شهرين تلاته تقريبا خالك الكبير كلمني…وقال انك كبرتي كفايه وانك ليكي الحق تختاري تعيشي مع مين
-دا لما عينتلي حراسه تراقبني وتمشي ورايا صح
حرك رأسه بأيجاب لتصمت هي الاخري
رفع وجهه اليها قائلا بنبره تحمل التردد والخوف….
-انتي ممكن تروحيلهم وتسيبيني يالين
حدقت به بهدوء حتي لاحظت برودة يده
رفعت كفها ومسحت علي شيب رأسه لتردف بحنو كبير….
-ازاي تسألني يابابا انا مستحيل اسيبك وامشي ابدا…عشان الناس دي
ابتسم بطمئنان ولكن اردف بصدق…
-بس هما بيحبوكي بالين رغم ان مش من حقهم يطلبو انهم ياخدوكي
قبلت جبهته لتقول..
-انا معرفهومش يابابا
بس لو كلموك تاني قولهم اني مش عايزه اسيبك يتعرفو عليا واتعرف عليهم ماشي انما اسيبك لا
وكأنها سكبت ماء بارد علي قلبه لتخمد نار القلق والخوف..خوف ان يغمض عين
ويفتح اخري فيجدهم سرقو اميرة والدها
————————————-
صباح يوم جديد….
جالس امام فراشها في غرفتهم..التي شهدت علي كسر كرامته وتحطيم رجولته الي اشلاء
نائمه بسلام..بينما هو النار تتقدد داخله تأكله وتحول بقاياه الي رماد…رجولته طعنت من كلماتها …في اكثر اوقاتهم الحميمه تهمس له بأسم اخر!!
لا يعلم اراد قتلها..اراد ان يخرج الوحش داخله لينتقم لعرضه وشرفه…ولكن ليس الان..يجب ان يستمع اليها اولا ثم يفعل ما يجب عليه فعله…ولن يشفق علي حالتها ابدا
لمح هاتفها موضوع علي منضدة الزينه
وقف واتجه اليه ليمسكه ..لم يتردد ثانيه في فتحه…ولكنه ببصمة اليد
اتجه اليها امسك يدها لكي يفتح الهاتف
وفتح…ضغط علي قائمه الاسماء وبحث عن ذاك الاسم”نديم” ولكن لم يجد شئ
لا بالعربيه ولا الانجليزيه
ضغط علي موقع التواصل الاجتماعي
وبحث في قائمة الاصدقاء ولم يجد اي شئ عن ذاك الاسم
تنهد بيأس وهو يلقي الهاتف جوارها علي الفراش بيأس…ليسمع رنين هاتفها…امسكه سريعا..ليجد اسم”Mam”
اجاب بعصبيه…
-الو
-الوو..شهاب!
-ايوا اهلا ياحماتي
اجابت بنبره ركيكه مصريه
-ازيك ياحبيبي امال فين أيناس
اجاب بقتضاب وهو ينظر الي تلك النائمه…
-ايناس نايمه
-لحد دلوقت ! طيب لما تصحي هبقا اكلمها
-ثواني بس..انتي تعرفي حد اسمه نديم!!
رددت الاخري بدهشه…
-نديم..انتا بتعرفه منين
اجاب الاخر بعصبيه…
-بسألك انتي ياحماتي تعرفي حد اسمه نديم او أيناس كانت تعرفه
اجابت الاخري بقلق من نبرته الغاضبه…
-نديم دا كان خطيب أيناس قبلك ودا يبقا ابن اختي بلبنان ياشهاب
-خطيبها!
انفصلو امتا
اجابت بنفس قلقهاا…
-قبل ما تتجوزو بخمس شهور تقريبا
بس من وقتا مابيتواصلوش ابدا
اغمض شهاب عينيه وهو يعد من واحد الي خمس لكي يهدأ…كانت تناديه بأسم خطيبها السابق..تخونه..ولكن بعقلها
لم يشكل الامر فارقا فهي تخونه في الحالتين ولكن الثانيه اهون من الاولي
وكلا الحالتين كل الطرق تؤدي الي شئ واحد فقط.. الطلاق
اغلق الهاتف وحدق في تلك الراقده امامه ليضع الهاتف جانبها ووضع كفيه في جيوب بنطاله…وظل يحدق فيها ببرود
وكأن كسور كرامته تحولت الي ثلج..مميت
——————————–
واضعه يدها في جيوب البالطو الخاص بالطب وهي تسير في رواق المستشفي واجمه…تركت بورسعيد واتجهت الي القاهره حيث اهلها التي اخذتها الغربه منهم…هربت من مسعد ومحمد
هربت من الماضي ومع الوقت ستطوي صفحته…الايام ستطويها و ستشفي جراح كبريائها الذي هدم
لم تنسي نظره محمد وهي تطلب منه الا يخبر مسعد عن مكانها ولا مكان عائلتها نظر لها مطولا ليربت علي كفها قائلا…
“الي تطلبيه ياروان…وانا في اي وقت تحتاجيني هتلاقيني”
وبهدوء رحل
نظرت لساعة معصمها لتجد ميعاد انتهاء دوامها…اتجهت الي استراحة الاطباء النساء بدلت ثيابها وخرجت من المشفي
وجدت احد الاطباء يقف امامها رافعا احد حاجبيه قائلا…
-انتي بقا الدكتوره تخصص مخ واعصاب
دكتوره ااا
صافحته بأقتضاب قائله…
-روان الدكتوره روان
ابتسم وهو يصافحها قائلا…
-انا دكتور شاهر تخصص اطفال
ابتسمت بتكلف…
-تشرفنا يادكتور فرصه سعيده
ثم تركته وتابعت سيرها ليرفع حاجبه بدهشه من تصرفها…ليرفع اكتافه بلا مبالاه
ويتابع سيره هو الاخر مخرجا بونبوه من جيب سترة البالطو ويبدأ بأكله …كعادته
وصلت روان بعد وقت ليس بطويل الي منزلها لتلقي تحيه قصيره علي افراد عائلتها…لتدلف غرفتها تلزمها الي حين موعد عملها…بدلت ثيابها وتسطحت علي الفراش ليبدأ عذاب كل ليله قبل النوم
اصعب جزء في يومها جزء قبل النوم
حيث كل الذكريات تحوم في رأسها بلا توقف لتهبط دموعها ايضا حتي تغمض عيناها ما يوجعها اكثر واكثر…ان الذكريات السعيده مع مسعد اكثر من ذكرياتها التعيسه…تريد سبب قوي لتكرهه…سبب اقوي من رفضه لها
ولكن همست بصوت مهزوز…
-يعني انا استحملت رفضه ليا لما هستحمل حاجه اوجع
مسحت عيناها بهدوء..ووقفت في الغرفه تدور حول نفسها باحثه عن دفتر وقلم
وجدتهم اخيرا…امسكت الدفتر والقلم وظلت تحدق فيهم..لا تعرف ماذا تريد ان تكتب..تريد ان تفضي بمشاعرها وحزنها
تريد ان تفضفض لأحدهم حتي وان كانت ورقه
خطت في منتصف السطر
مذكراتي …
لا اعلم ماذا اكتب..او من اين ابدأ
وهل اخط ما حدث في الماضي ام لا
انا قررت ان اتخطي الماضي ولكن ان لم ابوح لن انسي..ولن اتخطي اي شئ
انا نادمه..حقا نادمه
اندم علي بوحي بمشاعري لمسعد وياليتني لم ابوح…اخذت ركله في كبريائي جعلتني اركله من حياتي
وكان هذا الصحيح..كيف ان نستمر في تلك الصداقه وهو يعلم اني احبه
لن تكون صداقه ابدا…ستكون تمثيليه مبتزله وانا لا اقبل ان اكون الجزء المشفق عليه في تلك القصه…
ولكن قلبي يؤلمني بشده…يؤلمني بقدر عشر سنوات حب مكتوم…يؤلمني بقدر كرامتي التي دهسها مسعد وهو يرفضني ويرفض حبي
ولكن كيف يرفض حبي وقد قال انني مميزه وجميله وذكيه…كيف وقد قبل يدي ووجنتي…كيف وقد نظر لي بأعجاب…
ضحكت بسخريه علي تفكيرها لتكتب ساخره من نفسها…
او لكي لا اكذب علي نفسي واوهمها بما اريد…ربما لم ينظر لي بأعجاب ولكن نحن النساء ان وجدنا من نحب يقول لنا”صباح الخير”يبدأ عقلنا في تصوير كم يحبني ليستثنيني بالتحيه…ولكي لا اخرج عن نمط جنسي بنات حواء…هو قبل يد وجنتي اي علي الاقل في تلك اللحظه اعجب بي
تركت الدفتر والقلم وتطلعت الي الكلمات لثوان.. لتنفجر بعدها ضاحكه مما كتبت…بتأكيد هي تعاني انفصام
ولكن علي الاقل ارتاحت قليلا عندما افضت بما يحوي ذاك القلب الصغير…
———————————–
المساء في منزل عمر الخليلي
كان يجلس وهو يتطلع اليها بنظرات تأكلها شوقا وتوقا اليها…كانت جالسه بفستانها الازرق خلابه الجمال فيه
وتنظر له بهدوء وابتسامه…وكأنها تلعب علي اوتار قلبه بصخب
تحدثت عمته الي أمينه ورأفت قائله…
-ايع رآيك ياامينه موافقين علي ايمن
نظرت امينه الي ايمن بأبتسامة امومه قائله…
-وانا اقدر ارفض دا انا الي مربياه ياماجده …انا اديله سلمي وانا مغمضه
ومتطمنه عليها
ثم نظرت الي رأفت ليقول بجديه…
-انا موافق علي ايمن بس اكيد رآي سلمي مهم فا لو وافقت علي بركة الله مفيش مانع
نظر ايمن الي سلمي بلهفه مكبوته
ينتظر ان تخرج كلمة”موافقه” من بين شفتيها…يعلم انها ستتلاعب ولن توصلهم الي اجابه معينه…ولكن خالفت توقعاته وهي تقول برقه…
-عندي شروط عايزه اقولها لأيمن ولو وافق عليهم انا موافقه
نبضاته تسارعت وهو يستشف موافقتها المبدئيه..تحدث رأفت الي سلمي…
-تمام هنسيبكم تتفقو ومتستعجليش ياحببتي الي انتي عايزاه هو الي هيكون
ابتسمت سلمي وقبلته علي وجنته بدلال هامسه…
-تسلملي ياقلبي
ضحك رأفت قائلا…
-نصابه
خرجو جميعا من الغرفه بعد ان ربت عمر علي وجنتها ومنحها ابتسامه حانيه
ابتسمت سلمي رافعه احد حاجبيها…
-اتقدمتلي ليه بقا
تنهد بعصبيه قائلا…
-سلمي انتي بتلفي وبتدوري ليه
وانتي عارفه كويس
ضحكت برقه وهي تميل برأسها بخبث…
-الله مش يمكن عايزه اعرف تاني وتالت
اغمضت عينيه محاولا التماسك لكي لا ينقض عليها الان ليقول بصوت هامس وهو يميل عليها هو الاخر…
-اتجوزك وتبقي في بيتي وانا اقولك
ابتعدت وهي تواري وجهها عنه وقد توردت خجلا رغم جرأتها لتتنحنح قائله بصراحه
-بص ياايمن…انا كمان معجبه بيك
وموافقه عليك بس عندي شروط لاز..
كلمتان جعلته ينظر في انحاء الصالون
ويلقي نظره خارجه لينظر لها ممسكا يدها مقلصا المسافه بين الاريكه والكرسي…ومال عليها بحراره واعصاب منفلته..ليكتم باقي كلماتها بين شفتيه بقوه لم يسطع ان يمنعها وضربات قلب يصعب السيطره عليها
بينما هي ابعدته بقوه وهي تتنفس سريعا مهندمه خصلاتها التي شعثتها يده الكبيره لتلقي له نظره غاضبه خجله ليمهس وهو يمسح وجهه بحراره قائلا…
-قولي شروطك واخلصي ياسلمي
حاولت ان تهدأ انفاسها المتسارعه وتطرد ذاك التشتت الذي داهمها لتقول…
-لو قربت مني تاني قبل الجواز اعتبر مفيش حاجه بينا ودا اول شرط
ابتسم بحلاوه ليقول عابثا…
-موافق
رفعت حاجبيها بعدم راحه لتقول…
-هتسيبني اخلص الكليه وابني كيان لنفسي
جاراها في شروطها ليقول…
-موافق
همست بصوت جاد…
-هتنقل شغلك كله في بورسعيد لاني مش هينفع لما نتجوز انا ابقا في محافظه وجوزي يبقا في محافظه تانيه
لاح العشق علي وجهه بوضوح ليهمس..
-وانا كنت هعمل كدا من غير ماتقولي بس افرضي منفعش انقل
-ممكن انا اجي معاك ياايمن
بس عندي اهم شرط ياايمن
امسك يدها واعتصرها بين كفيه هامسا…
-قولي ياروح ايمن
ابتسمت لتقول بتلاعب..
-عايزه فترة خطوبه سنه
عشان نتعود علي بعض وندرس بعض كويس
رفع حاجبيه بعتراض قائلا…
-نعم ياختي سنه
دلف عمر الي الصالون ونظر له بحده ناريه…ليترك ايمن يدها علي مضض قائلا…
-ناقصاك انتا كمان
جلس عمر جوار شقيقته معانقا اياها…
-اممم ها ايه رآيك
-نظرت الي ايمن رافعه احد حاجبيها بمعني.”ماقولك”
ليقول ايمن بمضض..
-اختك عايزه خطوبه سنه ياعمر
ربت عمر علي كتفها قائلا بجديه…
-وماله..مش لازم فتره خطوبه عشان تفهمو بعض وتشوفو لو في توافق
القي ايمن لكل منهم نظرة حسره متوعدا لسلمي بأقصي عقاب
ليقول علي مضض …
-موافق …
“قالوا لو تشاء سلوت عنها فقلت لهم اني لا اشاء..كيف وحبها علق في قلبي كما علقت بأرشية دلاء
لها حب ينشأ في فؤادي فليس له وان زجر انتهاء”
(قيس ابن الملوح)
————————————-
انتهي العرض وكلا يخرج من المسرح وقلبه مثقل بالحزن..والاخر ساخر من فكرة العرض…ولكن المؤكد انه اثار الجدل
اتجهت سلمي ولين الي سيارة عمر وايمن
وكلتا الفتاتان تتصرف بعدم راحه…ولكن الفارق صمت لين..وثقة سلمي وترفعها المعتاد
حاولت لين الهدوء وعدم التوتر بقدر الامكان رغم تحية عمر البارده..بعكس صديقه الذي منحها ابتسامه لطيفه
بينما عانقت سلمي شقيقها بشتياق واضح.. واكتفت بألقاء تحيه مترفعه لأيمن بينما هو لم يرد تحيتها واكتفي بنظرات حاده ويمرر عينيه علي فستانها الاحمر الذي وصل الي ركبتيها …مظهرا ساقيها البيضاء كاعرض مباشر حصري
لتبتسم هي بعبث متجاهله تلك النظرات
…بينما عمر يقود السياره بصمت هو الاخر وعيناه مسلطة علي المرآه الاماميه لكي يري تلك الصامته…احساس الاشتياق يأكل قلبه ولكن اراد السيطره علي قلبه لكي لا يرجع لنقطة الصفر من جديد اشتاق لتلك العينين البنيه الصغيره…اشتاق لكفها الصغير بين يديه كايد رضيع بين يد اباه
اشتاق لذاك الوجه الجميل واااه من ذاك الوجه وتأثيره علي قلبه…تحسنت كثيرا عاد احمرار وجهها المحبب…عادت جاذبيتها من جديد
حمد الله داخله علي استردادها عافيتها
قالت سلمي وهي تلمس كتف اخاها…
-ايه رآيك في عرض العرايس ياعمر
ابتسم عمر ساخرا
هو لم يلحظ ما عرض من الاساس لم ينتبه لأي شئ دارت به ولكنه اجاب بصوت هادئ…
-كويس
“كويس” كلمه وصلت لمسامع لين جعلتها تعقد حاجبيها بتعجب خفي..عرض اقل ما يقال عنه كئيب هادم لكل عاشق هادم لكلمة عشق من الاساس..جاء هو ليقول”كويس”
قطع الصمت المطبق صوت ايمن يقول بلطف…
-حمدلله علي سلامتك ياانسه لين
بقيتي احسن
ابتسمت لين لتقول بصوت رقيق…
-الحمدلله بقيت احسن كتير
شكرا لسؤالك
منحها ايمن ابتسامه صادقه نبعت من اعماق قلبه…لطالما وجد تلك الرقيقه اخت صغيره…او بالمعني الادق دميه جميله صغيره تبهج الروح وتثير العاطفه
بينما سلمي كانت تثير احاسيسه وقلبه وعقله …لطالما كانت المدلله عند اخاها وعنده…ومع دلالها كان يذوب معها
متلاعبه محتاله تجيد اللعب علي جميع من حولها..ولكن يحبها بقوتها وشقاوتها
اطلق تنهيده متعبه وصلت لمسامع عمر
بينما هو عاجز عن التنهد والبوح
جعلته يتذكر قول جلال الدين الرومي
“ليس كل ما في القلب قابل للبوح
هناك ما يولد ويموت ولا يفصح عنه”
اوقف عمر السياره امام منزل لين
لتقبل الفتاتان بعضهما…وتلقي لين تحيتها الهادئه….
-تصبحو علي خير
هبطت من السياره متجهه الي منزلها ولكن كانت خطواتها بطيئه وقدمها اليومني تعرج…لاحظ عمر ذالك لينظر ل سلمي بقلق قائلا…
-لين بتعرج ليه
رفعت حاجبها الايسر ساخره…
-اممم لاحظت..لا دي وقعت وهي في بروڤة الباليه
التقط ايمن نبرتها الساخره ليهمس لذاته بسخريه متهكمه…”مبارك عليك انثي منعدمه الاحساس”
لينظر الي مرآه الدخليه الي تفاصيل وجهها الشارد…حاجبيها المعقودين وكأنها تفكر في امر شديد الجديه…وجهها المليح…عيناها الفيروزيه التي تشبه عين اخاها…ليهمس داخله بقلب ملتاع…
“ولكن احبها”
نظر عمر لوجه شقيقته في المرآه ليقول بوضوح مباشر…
-سلمي ايمن هيجيب عمته ويجي يتقدملك رسمي بكره…رآيك ايه
رفعت سلمي حاجبها لتنظر الي ايمن عبر المرآاه لتقول بغموض …
-هتعرفو رأيي بكره ياعمر
ليهمس ايمن بهدوء..
-يامسهل
—————————-
دلفت لين الي منزلها لتجد والدها جالس في الشرفه يقرأ احد كتب الادب الفرنسي…لتبتسم لين وتقترب منه لتقبل وجنته مطولا قائله….
-مساااء الخيير ياروحي
ترك رأفت الكتاب ليقبل وجنتها قائلا…
-مساء النور ياحببتي
ها العرض حلو
جلست جواره علي الاريكه الصغيره ليرفع ذراعه واضعا اياها بين احضانه…
لتقول بشرود…
-كان عرض حزين اوي يابابا
رسالته ان اي حاجه تحت مسمي الحب بتنتهي بالحزن وبس
عبس وهو يداعب خصلاتها قائلا…
-وانتي شايفه ان دا صح
-اممم حاسه ان معاه حق شويه
-يبقا شايفه ان كلامه صح
بصي يالين..كلمة الحب دي مبتتحطش للحبيب والحبيبه بس.. لا بتتحط لحب اي حاجه في الدنيا…يعني مثلا حب الابوين لعيالهم..زي حبك لشغلك..حبك لنفسك. حبك للي حواليكي..حبك ل ربك الحب ليه كذا معني ولون وتجربتك غير تجربتي غير تجربة غيرك
ومنهم معني حب الحبيبه…ودا مجرد لون من الوانه…مثلا حبي ليكي بينتهي بحزن!!
-لا
-طيب انتي شايفه كل الناس حبها انتهي بحزن زي ما بتقولي!
-لا بس اغلبهم
-ايوااا اغلبهم…كل واحد بيكتب او بيرسم او بيعرض التجربه بتاعته هو مش تجربه الناس كلها…بيعكس الي هو شافه او عاشه..فا بيعكس يأسه وعدم ايمانه للناس وفشله في التجربه دي
همست لين بتفهم…
-اه عندك حق
ثم رفعت وجهها اليه قائله بشقاوه…
-بس ايه الكلام الجامد دا يابابا
ضحك رأفت وهو يداعب وجنتها قائلا…
-امال هو شعري شاب من فراغ
الواحد كل ما بيكبر كل ما بيفهم الدنيا اكتر
-لسه في عز شبابك ياوالدي الحبيب
شعرك شاب ايه بس دا انا بعشق لونه دا
ابتسم وهو يتأملها قائلا…
-انتي شبه ليلي اوي…في شكلها وكلامها ورقتها..بس هي كانت قويه اكتر
كانت زي سلمي كدا
-اتجوزتو ازاي يابابا
لاحت علي عينيه نظرة حنين وهو يهمس بشجن…
-زي الحكايات بتاعت الافلام كدا
ظابط صغير اعجبت بيه بنت مسؤل كبير في البلد..وهو حبها طلبها من اهلها رفضو هددتهم انها هتنتحر لو متجوزتوش فا وافقو غصب عنهم
رفعت انظارها قائله بستخفاف مرح…
-مهروسه في افلام ابيض واسود دي
ضحك والدها بقوه قائلا…
-لا خلي بالك دا انا كنت بطل الابطال لما اتمسكت بيها
شاركته الضحك لتصمت بعدها قائله بدهشه…
-بس فين اهل ماما انا عمري ما سمعت عنهم ولا حضرتك كلمتني عنهم
تشنجت عضله في فكه ليسيطر علي التوتر الذي اجتاحه…
-وانتي مسألتيش عشان اقولك
-انا اهو بسألك…هما فين!!
-موجودين…وكانوا عايزينك تروحيلهم
وانا رفضت
عقدت حاجبيها لتبتعد عنه قائله…
-طب ليه انا عايزه اعرفهم
لا تعلم هل والدها تشكل الخوف علي ملامحه واجاد اخفائه….
-هما عايزين ياخدوكي مني يالين مش تقابليهم بس
رددت خلفه بدهشه اكبر…
-عايزين ياخدوني!!!
-اه ياخدوكي …ولما رفضت قالو هياخدوكي برضايا او غصب عني
دهشتها تحولت لصدمه لتقول بعدم فهم….
-الكلام دا امتا! بعد ما ماما ماتت
تنهد رأفت بتوجس وهو يمسح جبينه قائلا….
-بعد ما ليلي ماتت انا اخدتك وجيت بورسعيد عشان مايخدوكيش مني
بس عرفوا مكاني بس انا اتمسكت بيكي وكنت متطمن ان مفيش قانون يبعدك عني
-وبعدين
توتر اكثر ليردف بنبره حاده وكأنه يرفض قول تلك الكلمات…
-بس من قريب من شهرين تلاته تقريبا خالك الكبير كلمني…وقال انك كبرتي كفايه وانك ليكي الحق تختاري تعيشي مع مين
-دا لما عينتلي حراسه تراقبني وتمشي ورايا صح
حرك رأسه بأيجاب لتصمت هي الاخري
رفع وجهه اليها قائلا بنبره تحمل التردد والخوف….
-انتي ممكن تروحيلهم وتسيبيني يالين
حدقت به بهدوء حتي لاحظت برودة يده
رفعت كفها ومسحت علي شيب رأسه لتردف بحنو كبير….
-ازاي تسألني يابابا انا مستحيل اسيبك وامشي ابدا…عشان الناس دي
ابتسم بطمئنان ولكن اردف بصدق…
-بس هما بيحبوكي بالين رغم ان مش من حقهم يطلبو انهم ياخدوكي
قبلت جبهته لتقول..
-انا معرفهومش يابابا
بس لو كلموك تاني قولهم اني مش عايزه اسيبك يتعرفو عليا واتعرف عليهم ماشي انما اسيبك لا
وكأنها سكبت ماء بارد علي قلبه لتخمد نار القلق والخوف..خوف ان يغمض عين
ويفتح اخري فيجدهم سرقو اميرة والدها
————————————-
صباح يوم جديد….
جالس امام فراشها في غرفتهم..التي شهدت علي كسر كرامته وتحطيم رجولته الي اشلاء
نائمه بسلام..بينما هو النار تتقدد داخله تأكله وتحول بقاياه الي رماد…رجولته طعنت من كلماتها …في اكثر اوقاتهم الحميمه تهمس له بأسم اخر!!
لا يعلم اراد قتلها..اراد ان يخرج الوحش داخله لينتقم لعرضه وشرفه…ولكن ليس الان..يجب ان يستمع اليها اولا ثم يفعل ما يجب عليه فعله…ولن يشفق علي حالتها ابدا
لمح هاتفها موضوع علي منضدة الزينه
وقف واتجه اليه ليمسكه ..لم يتردد ثانيه في فتحه…ولكنه ببصمة اليد
اتجه اليها امسك يدها لكي يفتح الهاتف
وفتح…ضغط علي قائمه الاسماء وبحث عن ذاك الاسم”نديم” ولكن لم يجد شئ
لا بالعربيه ولا الانجليزيه
ضغط علي موقع التواصل الاجتماعي
وبحث في قائمة الاصدقاء ولم يجد اي شئ عن ذاك الاسم
تنهد بيأس وهو يلقي الهاتف جوارها علي الفراش بيأس…ليسمع رنين هاتفها…امسكه سريعا..ليجد اسم”Mam”
اجاب بعصبيه…
-الو
-الوو..شهاب!
-ايوا اهلا ياحماتي
اجابت بنبره ركيكه مصريه
-ازيك ياحبيبي امال فين أيناس
اجاب بقتضاب وهو ينظر الي تلك النائمه…
-ايناس نايمه
-لحد دلوقت ! طيب لما تصحي هبقا اكلمها
-ثواني بس..انتي تعرفي حد اسمه نديم!!
رددت الاخري بدهشه…
-نديم..انتا بتعرفه منين
اجاب الاخر بعصبيه…
-بسألك انتي ياحماتي تعرفي حد اسمه نديم او أيناس كانت تعرفه
اجابت الاخري بقلق من نبرته الغاضبه…
-نديم دا كان خطيب أيناس قبلك ودا يبقا ابن اختي بلبنان ياشهاب
-خطيبها!
انفصلو امتا
اجابت بنفس قلقهاا…
-قبل ما تتجوزو بخمس شهور تقريبا
بس من وقتا مابيتواصلوش ابدا
اغمض شهاب عينيه وهو يعد من واحد الي خمس لكي يهدأ…كانت تناديه بأسم خطيبها السابق..تخونه..ولكن بعقلها
لم يشكل الامر فارقا فهي تخونه في الحالتين ولكن الثانيه اهون من الاولي
وكلا الحالتين كل الطرق تؤدي الي شئ واحد فقط.. الطلاق
اغلق الهاتف وحدق في تلك الراقده امامه ليضع الهاتف جانبها ووضع كفيه في جيوب بنطاله…وظل يحدق فيها ببرود
وكأن كسور كرامته تحولت الي ثلج..مميت
——————————–
واضعه يدها في جيوب البالطو الخاص بالطب وهي تسير في رواق المستشفي واجمه…تركت بورسعيد واتجهت الي القاهره حيث اهلها التي اخذتها الغربه منهم…هربت من مسعد ومحمد
هربت من الماضي ومع الوقت ستطوي صفحته…الايام ستطويها و ستشفي جراح كبريائها الذي هدم
لم تنسي نظره محمد وهي تطلب منه الا يخبر مسعد عن مكانها ولا مكان عائلتها نظر لها مطولا ليربت علي كفها قائلا…
“الي تطلبيه ياروان…وانا في اي وقت تحتاجيني هتلاقيني”
وبهدوء رحل
نظرت لساعة معصمها لتجد ميعاد انتهاء دوامها…اتجهت الي استراحة الاطباء النساء بدلت ثيابها وخرجت من المشفي
وجدت احد الاطباء يقف امامها رافعا احد حاجبيه قائلا…
-انتي بقا الدكتوره تخصص مخ واعصاب
دكتوره ااا
صافحته بأقتضاب قائله…
-روان الدكتوره روان
ابتسم وهو يصافحها قائلا…
-انا دكتور شاهر تخصص اطفال
ابتسمت بتكلف…
-تشرفنا يادكتور فرصه سعيده
ثم تركته وتابعت سيرها ليرفع حاجبه بدهشه من تصرفها…ليرفع اكتافه بلا مبالاه
ويتابع سيره هو الاخر مخرجا بونبوه من جيب سترة البالطو ويبدأ بأكله …كعادته
وصلت روان بعد وقت ليس بطويل الي منزلها لتلقي تحيه قصيره علي افراد عائلتها…لتدلف غرفتها تلزمها الي حين موعد عملها…بدلت ثيابها وتسطحت علي الفراش ليبدأ عذاب كل ليله قبل النوم
اصعب جزء في يومها جزء قبل النوم
حيث كل الذكريات تحوم في رأسها بلا توقف لتهبط دموعها ايضا حتي تغمض عيناها ما يوجعها اكثر واكثر…ان الذكريات السعيده مع مسعد اكثر من ذكرياتها التعيسه…تريد سبب قوي لتكرهه…سبب اقوي من رفضه لها
ولكن همست بصوت مهزوز…
-يعني انا استحملت رفضه ليا لما هستحمل حاجه اوجع
مسحت عيناها بهدوء..ووقفت في الغرفه تدور حول نفسها باحثه عن دفتر وقلم
وجدتهم اخيرا…امسكت الدفتر والقلم وظلت تحدق فيهم..لا تعرف ماذا تريد ان تكتب..تريد ان تفضي بمشاعرها وحزنها
تريد ان تفضفض لأحدهم حتي وان كانت ورقه
خطت في منتصف السطر
مذكراتي …
لا اعلم ماذا اكتب..او من اين ابدأ
وهل اخط ما حدث في الماضي ام لا
انا قررت ان اتخطي الماضي ولكن ان لم ابوح لن انسي..ولن اتخطي اي شئ
انا نادمه..حقا نادمه
اندم علي بوحي بمشاعري لمسعد وياليتني لم ابوح…اخذت ركله في كبريائي جعلتني اركله من حياتي
وكان هذا الصحيح..كيف ان نستمر في تلك الصداقه وهو يعلم اني احبه
لن تكون صداقه ابدا…ستكون تمثيليه مبتزله وانا لا اقبل ان اكون الجزء المشفق عليه في تلك القصه…
ولكن قلبي يؤلمني بشده…يؤلمني بقدر عشر سنوات حب مكتوم…يؤلمني بقدر كرامتي التي دهسها مسعد وهو يرفضني ويرفض حبي
ولكن كيف يرفض حبي وقد قال انني مميزه وجميله وذكيه…كيف وقد قبل يدي ووجنتي…كيف وقد نظر لي بأعجاب…
ضحكت بسخريه علي تفكيرها لتكتب ساخره من نفسها…
او لكي لا اكذب علي نفسي واوهمها بما اريد…ربما لم ينظر لي بأعجاب ولكن نحن النساء ان وجدنا من نحب يقول لنا”صباح الخير”يبدأ عقلنا في تصوير كم يحبني ليستثنيني بالتحيه…ولكي لا اخرج عن نمط جنسي بنات حواء…هو قبل يد وجنتي اي علي الاقل في تلك اللحظه اعجب بي
تركت الدفتر والقلم وتطلعت الي الكلمات لثوان.. لتنفجر بعدها ضاحكه مما كتبت…بتأكيد هي تعاني انفصام
ولكن علي الاقل ارتاحت قليلا عندما افضت بما يحوي ذاك القلب الصغير…
———————————–
المساء في منزل عمر الخليلي
كان يجلس وهو يتطلع اليها بنظرات تأكلها شوقا وتوقا اليها…كانت جالسه بفستانها الازرق خلابه الجمال فيه
وتنظر له بهدوء وابتسامه…وكأنها تلعب علي اوتار قلبه بصخب
تحدثت عمته الي أمينه ورأفت قائله…
-ايع رآيك ياامينه موافقين علي ايمن
نظرت امينه الي ايمن بأبتسامة امومه قائله…
-وانا اقدر ارفض دا انا الي مربياه ياماجده …انا اديله سلمي وانا مغمضه
ومتطمنه عليها
ثم نظرت الي رأفت ليقول بجديه…
-انا موافق علي ايمن بس اكيد رآي سلمي مهم فا لو وافقت علي بركة الله مفيش مانع
نظر ايمن الي سلمي بلهفه مكبوته
ينتظر ان تخرج كلمة”موافقه” من بين شفتيها…يعلم انها ستتلاعب ولن توصلهم الي اجابه معينه…ولكن خالفت توقعاته وهي تقول برقه…
-عندي شروط عايزه اقولها لأيمن ولو وافق عليهم انا موافقه
نبضاته تسارعت وهو يستشف موافقتها المبدئيه..تحدث رأفت الي سلمي…
-تمام هنسيبكم تتفقو ومتستعجليش ياحببتي الي انتي عايزاه هو الي هيكون
ابتسمت سلمي وقبلته علي وجنته بدلال هامسه…
-تسلملي ياقلبي
ضحك رأفت قائلا…
-نصابه
خرجو جميعا من الغرفه بعد ان ربت عمر علي وجنتها ومنحها ابتسامه حانيه
ابتسمت سلمي رافعه احد حاجبيها…
-اتقدمتلي ليه بقا
تنهد بعصبيه قائلا…
-سلمي انتي بتلفي وبتدوري ليه
وانتي عارفه كويس
ضحكت برقه وهي تميل برأسها بخبث…
-الله مش يمكن عايزه اعرف تاني وتالت
اغمضت عينيه محاولا التماسك لكي لا ينقض عليها الان ليقول بصوت هامس وهو يميل عليها هو الاخر…
-اتجوزك وتبقي في بيتي وانا اقولك
ابتعدت وهي تواري وجهها عنه وقد توردت خجلا رغم جرأتها لتتنحنح قائله بصراحه
-بص ياايمن…انا كمان معجبه بيك
وموافقه عليك بس عندي شروط لاز..
كلمتان جعلته ينظر في انحاء الصالون
ويلقي نظره خارجه لينظر لها ممسكا يدها مقلصا المسافه بين الاريكه والكرسي…ومال عليها بحراره واعصاب منفلته..ليكتم باقي كلماتها بين شفتيه بقوه لم يسطع ان يمنعها وضربات قلب يصعب السيطره عليها
بينما هي ابعدته بقوه وهي تتنفس سريعا مهندمه خصلاتها التي شعثتها يده الكبيره لتلقي له نظره غاضبه خجله ليمهس وهو يمسح وجهه بحراره قائلا…
-قولي شروطك واخلصي ياسلمي
حاولت ان تهدأ انفاسها المتسارعه وتطرد ذاك التشتت الذي داهمها لتقول…
-لو قربت مني تاني قبل الجواز اعتبر مفيش حاجه بينا ودا اول شرط
ابتسم بحلاوه ليقول عابثا…
-موافق
رفعت حاجبيها بعدم راحه لتقول…
-هتسيبني اخلص الكليه وابني كيان لنفسي
جاراها في شروطها ليقول…
-موافق
همست بصوت جاد…
-هتنقل شغلك كله في بورسعيد لاني مش هينفع لما نتجوز انا ابقا في محافظه وجوزي يبقا في محافظه تانيه
لاح العشق علي وجهه بوضوح ليهمس..
-وانا كنت هعمل كدا من غير ماتقولي بس افرضي منفعش انقل
-ممكن انا اجي معاك ياايمن
بس عندي اهم شرط ياايمن
امسك يدها واعتصرها بين كفيه هامسا…
-قولي ياروح ايمن
ابتسمت لتقول بتلاعب..
-عايزه فترة خطوبه سنه
عشان نتعود علي بعض وندرس بعض كويس
رفع حاجبيه بعتراض قائلا…
-نعم ياختي سنه
دلف عمر الي الصالون ونظر له بحده ناريه…ليترك ايمن يدها علي مضض قائلا…
-ناقصاك انتا كمان
جلس عمر جوار شقيقته معانقا اياها…
-اممم ها ايه رآيك
-نظرت الي ايمن رافعه احد حاجبيها بمعني.”ماقولك”
ليقول ايمن بمضض..
-اختك عايزه خطوبه سنه ياعمر
ربت عمر علي كتفها قائلا بجديه…
-وماله..مش لازم فتره خطوبه عشان تفهمو بعض وتشوفو لو في توافق
القي ايمن لكل منهم نظرة حسره متوعدا لسلمي بأقصي عقاب
ليقول علي مضض …
-موافق …

